كلمة ارتجالية لسمو الرئيس في اللقاء العلمي للجمعية السعودية للدراسات الأثرية



كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
في حفل افتتاح
منتدى الأحساء  للاستثمار 2011م
 
الثلاثاء 15 جمادى الأولى 1432هـ، الموافق 19 أبريل 2011م
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
أخي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية
صاحب السمو الأمير بدر بن محمد بن جلوي                
محافظ  الأحساء ورئيس مجلس التنمية السياحية
معالي وزير التجارة
معالي وزير الصحة
أيها الحضور الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يطيب لي أن أتقدم لسموكم الكريم، ولسمو المحافظ والقائمين على المؤتمر، بدعوتنا  للحضور والمساهمة بالشيء اليسير، والمشاركة بمنتدى الأحساء للاستثمار، آملين أن يعود هذا المنتدى وأعماله بالنفع على  الأحساء والشرقية بشكل خاص، والـوطن والمواطن، بإذن الله، كما يسعدني دائماً أن أكون في هذا البلد الجميل مع أهله الكرام، مؤكداً بدون تردد أن الأحساء مقبلة بمشيئة الله على مستقبل زاهر كأحد أهم الوجهات السياحية، والثقافية والاقتصادية في بلادنا الغالية، وأن السياحة سوف تكون أحد أهم القطاعات المولدة لفرص العمل للمواطنين في هذه المنطقة الغالية  وفي وقت قريب جداً.
 
أيها الحفل الكريم
تكتسب السياحة في المملكة اليوم أهمية على كافة الأصعدة أكثر من أي وقت مضى مع ما يوجد بها من قصور كبير  ، فقد أكدت خطة التنمية التاسعة للدولة على أهمية السياحة في المملكة بوصفها قطاعاً اقتصادياً خدمياً واعـداً،  وقد أدركت الدولة منذ البداية  أهمية تنمية السياحة الوطنية، وأنها  مسؤولية كبيرةٌ تحتاج إلى تضافرِ الجميع، لبناءِ وتنظيمِ وتطويرِ قطاعٍ اقتصادي جديدٍ وواعد، يستهدف بقاء المواطن للسياحة في وطنه، والحد من التسرب المالي، وتسرب الاستثمارات السياحية التي تخرج سنوياً للسياحة الخارجية.
 
لقد قطعت الهيئة مع شركائها شوطاً كبيراً في تنظيم السياحة الداخلية على المستوى الوطني، وإعادة هيكلتها بالكامل، وعلى مستوى المناطق  لا زال هناك الكثيرُ  ممّا يجب أن ينجز، حتى تصلَ السياحةُ الوطنية إلى المستوى الذي يؤمِّلُه كل مواطن، وفي سبيلِ تطوير وهيكلةِ السياحةِ الوطنية عملت الهيئة مع وزارة الداخلية على تأسيس خمسة عشر مجلساً وجهازاً تنفيذياً للتنمية السياحية في المناطق والمحافظات ومنها  الأحساء، انطلاقاً من مبدأ أن التنمية السياحية يجب أن  تدار بطريقة لا مركزية . كما تم إطلاق برنامج "تمكين" هذا العام، والذي يهدف إلى دعمِ قدرات الشركاء في المناطق من (الجهات الحكومية والخاصة، والمؤسسات التعليمية والمجتمعات المحلية وغيرها) بهدف تمكينِهم من قيادة عملية التنمية السياحية محليا، وإعطائِهم زِمَامَ المبادرةِ لإدارتها في مناطقهم، والقيامِ بدورٍ أكبرَ مستقبلاً ، ضمن الإطار الجغرافي والتنظيمي للمنطقة . كما قامت الهيئة بتأسيس ستة عشرَ مركزاً لخدمة الاستثمار السياحي في جميع مناطق المملكة، لتقديم الدعم للمستثمرين، وتطوير محفزات الاستثمار، ونتج عن ذلك مراجعة دراسة الجدوى الاقتصادية لـعشرات المشاريع  السياحية المتوسطة والصغيرة للمواطنين منذ استلام الهيئة لقطاع الاستثمار  السياحي.  كما  تبنت الهيئةُ تقديمَ تأييد  للمشاريع الاستثمارية للجهات الممولة حسب اتفاقيات مفعلة، ومنها:  البنك السعودي للتسليف والادخار، وصندوق المئوية، وغيرها من الصناديق التمويلية، التي تتعامل معها الهيئة، وبلغ التمويل الإجمالي للمشاريع السياحية التى قدمتها الهيئة في العام الماضي فقط، ومنذ بداية البرنامج في المرحلة التجريبية (195) مليون ريال، لعدد (98) مشروعاً، منذ بداية تفعيل اتفاقية التعاون مع البنك السعودي للتسليف والادخار، بتاريخ 26/2/1430هـ.
 
ويمثل الاستثمار السياحي حجر الزاوية في تحقيق النمو المؤمَّل في فرص العمل للمواطنين، وتعزيز الاقتصادات المحلية، مثل الأحساء بشكل خاص والمنطقة الشرقية  بشكل عام؛ ولقد سعت الهيئةُ في مجال تشجيعِ التنميةِ السياحية؛ لإطلاق عدة مشاريع استثمارية، ومنها:  مشروع التهيئة في المواقع السياحية، بالتعاون مع القطاع الخاص، والذي شَمِلَ أكثرَ من (130)موقعاً على مستوى المملكة وبموارد مالية محدودة تمتلكها الهيئة، حيث تم العمل خلال العام 1431هـ على تهيئة وتجهيز خمسةِ مواقعَ سياحيةٍ تراثية بمحافظة الأحساء . كما يجري هذا العام 1432هـ على تهيئة أربعة مواقع تراثية أخرى في الأحساء.
أيها الإخوة الحضور.

 
إن قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 209 والصادر في عام 1430هـ الخاص بدعم أنشطة الهيئة ومشاريعها المستقبلية، وتوفير الموارد المالية اللازمة لتنمية السياحة الوطنية وتأكيد الدولة على الاستمرار في دعم السياحة الوطنية لتنمية السياحة الوطنية كرافد  مهم في الاقتصاد الوطني، وانطلاقا من هذا القرار عملت الهيئةُ على عدد من المحاور من أهمِها تأسيسُ شركات سياحية، والتي سيكون من أبرزِ مساهماتِها تنميةُ المشروعات السياحية الكبيرة في المناطق، ومنها : شركةٌ وطنيةٌ قابضةٌ لتنمية السياحة بالإشتراك مع القطاع الخاص، يجري دراستُها مع صندوق الاستثمارات العامة حاليا ، وكذلك شركة للفنادق التراثية والتي رفع فيها لمجلس الاقتصاد الأعلى، وشركةُ تطويرِ العقير الهامة بالنسبة لهذه المطقة العزيزة، بالإضافة إلى دعم تأسيس شركات لتنمية السياحة الداخلية على مستوى المناطق والمشاريع بالتعاون مع وزارة الشؤون البلدية والقروية.
 
أيها الحفل الكريم:
إن مشروعَ تطويرِ وجهةِ العقير السياحية في محافظة الأحساء، والذي أخذ وقتا طويلا لظروف خارجة عن إرادة الهيئة، على مساحة مائة مليون متر مربع، والذي يأتي في إطار توجه الدولة لتطوير عدد من مشاريع تطوير الوجهات السياحية الكبرى التي  يعدّ العقير هو رائدها، ويُعوَّل عليها كثيراً في زيادة المنتجات، والارتقاء بالخيارات السياحية،  لتكون متنفساً للمواطنين، ومجالاً كبيراً لتوفير فرص العمل، ودعمَ التنميةِ الاقتصادية المحلية، و فتحَ الاستثمارِ السياحي بشكل مشترك.  فالهيئةُ تعملُ حالياً بالتعاون مع وزارة الشؤون البلدية والقروية المالك للموقع، وضمن نظام جديد صدر من المقام السامي الكريم بدخول الدولة ممثلة بالبلديات لأول مرة في تاريخ الاستثمار كمساهم عيني  للأرض في شركة تطوير العقير، وتم تثمين الموقع بشكل مجزٍ ومحفزٍ للاستثمار، وبالتضامن مع صندوق الاستثمارات العامة، الذي وافق على الدخول في شركة العقير في حال انظمام الشركاء بنسبة 15%، ويتوقع الانتهاء من ذلك قبل نهاية العام الحالي إن شاء الله، حيث تم تنفيذ العديد من الخطوات الأساسية التي قامت بها الهيئة عندما بدأت بهيكلة وترتيب المشروع بطريقة اقتصادية مختلفة، والتي منها:  التعاقدُ مع مستشار مالي وهو الأهلي كابيتال وقانوني ومحاسبي للمشروع، وتسجيلُ الشركةِ في وزارة التجارة، كما سيبدأ تسويقُ الفرصِ الاستثماريةِ في المشروع، ودعوةُ المهتمين من المطورين للمشاركة  في رأس مال الشركة، ومنها: شركة  الأحساء السياحية قبل نهاية هذا العام الجاري  إن شاء الله.
 
لقد أطلقت الهيئةُ بالتعاون مع شركائِها من القطاع الحكومي مبادرةً خاصةً بالسياحة الزراعية التي  تَهمّ الأحساء بشكل خاص، تَمَحْورت حول إيجاد منتجاتٍ سياحيةٍ في المناطق الزراعية والريفية، مثل: واحة الأحساء، يتم من خلالها قيام المزارعين و المستثمريين في هذا النمط السياحي، بتقديمِ عددٍ من الخدماتِ السياحيةِ بشكلٍ شاملٍ للسُّيّاح والزائرين، مثلَ: خدمةِ  الإيواءِ التي سيتم تمويلها من البنك الزراعي في الاستراحات الريفية المصنفة من الهيئة، و تسويقِ المنتجات الزراعية  ، والحرفية، والأسواق الشعبية، وتقديم خدمات الضيافة، مما يعزز مداخيل المستثمرين والمزارعين في هذا المجال، ولقد بدأت الهيئة في مشاريع تجريبية في عدد من مناطق المملكة نتأمل أن تكون  الأحساء أولها، و يخلق فرصَ عملٍ للمواطنين في المناطق الريفية، و في هذا الاطار قامت الهيئةُ بتوقيعِ مُذَكرةِ تعاونٍ مع صندوق التنمية الزراعية، يتم من خلالها دعمُ المشاريعِ الزراعية المُؤَهَّلة، وتوفيرُ الحوافزِ المناسِبة لنجاح هذه المبادرة، وانطلاقِها في جميع مناطق المملكة في القريب العاجل إن شاء الله في هذا العام.
 
إن محافظةَ الأحساء الغالية على قلوبنا جميعاً، تتميزُ بشخصيةٍ فريدة على مستوى المملكة، فهي مَنْبَتُ المواطنين المخلصين الذين أسهموا ويساهموا في بناء هذه الدولة المباركة، وذاتُ التاريخ المجيد في تأسيس الوحدة الوطنية التي نجتمع تحت ظلها اليوم، وأهلها عُرفوا منذ القدم بالعلم والتعليم والاتصال الحضاري، كونُها تُشكِّل رابطاً بين المملكة ودول الخليج، كما تمتلك مدينة الهفوف –قاعدة الأحساء - مركزاً تاريخياً قديماً؛  تعمل الهيئة بالتعاون مع وزارة الشؤون البلدية والقروية، ممثلة في أمانة المحافظة النشيطة وأمينها المميز على تطويره، والحفاظِ على عناصره المهمة، وتشجيع الملاك على حماية ممتلكاتهم، ولكي يتم من خلاله توظيف السياحة والأنشطة الاقتصادية والثقافية لتوليد فرص عمل جديدة لأبناء المحافظة. وبالإضافة إلى ذلك نفذت الهيئة مجموعة مشاريع؛ لترميم وتأهيل المباني التاريخية في الأحساء، وفتحها للزوار، ومن ذلك:  متحف بيت البيعة والمركز الثقافي بالمدرسة الأميرية، ومتحف قصر إبراهيم، وترميم قصر صاهود، وترميم قصر خزام، كما تبنت الهيئةُ بالتعاون مع محافظة وأمانة الأحساء مشروع إعادة تأهيل سوق القيصريّة بعد حادثة الحريق الذي تعرض له، ولابد أن أذكر في هذا المكان الموقف النبيل الرائع من سمو أمير المنطقة الشرقية الذي وقف وقفة رجل مخلص ومواطن محب في منع بناء مول في ذلك الوقت في هذا السوق، وموقف سمو  محافظ الأحساء في ذاك الوقت، والإخوة في الغرفة التجارية، حتى عاد السوق التاريخي إلى وضعه الطبيعي بهذا الشكل المميز. وأيضا عملت الهيئة لإعداد دراسات متكاملة لتطوير وسط مدينة الهفوف، لينطق مع مشاريع أواسط المدن بالتعاون مع وزراة الشؤون البلدية والقروية، حتى يكون إن شاء الله وسطاً  تعود فيه الحياة التي كانت تشهدها المنطقة؛ وليعود مجد وتاريخ المنطقة كمنطقة تاريخيه ثقافية، وتصبح من أهم مواقع السياحة الثقافية على مستوى المملكة.

 ولا يسعني إلا أن أوجّه الشكر لجميع شركاء الهيئة من القطاعين الحكومي والخاص، وأهالي الأحساء الكرام الذين نعمل معهم سوياً بكل جدٍ وتعاونٍ مثمر على تنمية السياحة والآثار في هذه المحافظة العزيزة، كما أؤكد أننا لا زلنا في بداية الطريق في كثير من الأمور التي نتأمل إن شاء الله أن نستطيع أن نقوم بها لصالح المستثمر، ولذلك  أحبّ أن أشير اليوم ولأول مرة في مناسبة عامة في هذا المكان وبحضور سمو الأمير محمد بن فهد ومعالي زميلي وزير التجارة الذي يهمه الأمر،  أنه تم توقيع اتفاق قبل أسابيع، والذي استمر العمل لإنجازه لمدة أربع سنوات مضت، لتطوير نظام لتمديد فترة تأجير المواقع والمنتزهات الوطنية، والمواقع السياحية  لتستمر إلى (50) سنة حسب نظام النقاط، التي سيبدأ العمل به قريباً إن شاء الله،  وهذا كان أحد المعوقات  الرئيسة للاستثمار السياحي، وأبشّر الجميع أن هذا الأمر تم توقيعه بتظامن بين وزارة الشؤون البلدية والقروية والهيئة العامة للسياحة والآثار ووزارة الزراعة ووزارة المالية،  فهذا أحد الأمور التي نبشّر بها، وهي قادمة، ولكن هناك المزيد ونتطلع إن شاء الله إلى صدور   قرارات مهمة لتحفيز السياحة الوطنية، وفي هذه المرحلة بالذات، حيث أثبتت السياحة الوطنية أنها منتج لفرص العمل بشكل كبير،  فقد ارتفعت نسبة السعودة في قطاع السياحة الوطنية من أقل من 10 % في سنوات قليلة ماضية إلى 26 %، وننظر إلى السياحة الوطنية بأن تكون من  الأوائل، إن لم تكن أول قطاع مولد لفرص العمل في الاقتصاد الوطني في الفترة القريبة المقبلة، متى ما تم إن شاء الله دعمه، كما اهتمت الدولة بقطاعات  مهمة أخرى، مثل: الصناعة والزراعة، ولذلك نحن نعمل في هذا الاتجاه، ونود أن يكون هذا العام 1432هـ 2011م هو عام الاستثمار السياحي، وخاصة  الأحساء التي   لها مكانه خاصة غالية في قلبي أولاً كمواطن،  وبما ساهمت به هذه المنطقة وأهلها في بناء الوحدة الوطنية وتدعيم اقتصاد بدايات الوحدة الوطنية من خلال فتح ميناء العقير للموارد التي وردت إلى هذه الدولة الفتية منذ تأسيسها، وأيضا لما لهذه المنطقة من مزايا نسبية عالية جدا،  في اعتقادي أنها ستكون  محركاً اقتصادياً كبيراً جدا للمملكة، ونقطة ارتكاز اقتصادي في المستقبل. وأنا واثق إن شاء الله من هذه الأمور، لما نجده من رعاية كريمة من سيدي خادم الحرمين الشريفين  يحفظه الله ويرعاه، وسمو سيدي ولي العهد، وسمو سيدي النائب الثاني، لما نلقاه من دعم وتوجيه للاهتمام  بالأحساء بشكل خاص، وما نجده حقيقة من إدارة مباشرة وحماس كبير من سمو الأمير محمد، وسمو نائبه  لهذه المنطقة بالذات  ولسكانها،  وللمشاريع الاقتصادية فيها، ولسمو أخي الأمير بدر رئيس مجلس التنمية السياحية في الأحساء، ولجميع أهل الأحساء،   أشكركم على حسن استماعكم.   
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،