كلمة سمو الرئيس في حفل افتتاح ملتقى السفر والاستثمار السياحي السعودي



كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
في حفل افتتاح
ملتقى السفر والاستثمار السياحي السعودي2010م
الأحد (12/4/1431هـ الموافق 28/3/2010م)
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب السمو، معالي وزير السياحة بجمهورية مصر العربية، أصحاب المعالي الوزراء، الإخوة والأخوات الكرام:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أرحب بالجميع في هذا اليوم المبارك إن شاء الله، ويطيب لي أن أرحب وأقدر وأشكر سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز حفظه الله على تكرمه بافتتاح الملتقى، ونحن نسعد أيضا بصدور الموافقة السامية الكريمة من سيدي خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، على انعقاد هذا المؤتمر للسنوات الخمس القادمة، والذي يركز ويختص بالسياحة الداخلية لأن الاتجاه الرئيس للمملكة العربية السعودية اليوم والمحور الأساس لها في التنمية السياحية هو تطوير السياحة الداخلية للمواطنين والمقيمين، وذلك يعطينا بُعداً تطويرياً للسنوات القادمة على المدى الطويل، ولذلك فإن هذا الملتقى سيشهد في العام القادم إن شاء الله تطويراً جذرياً كاملاً وتوسعاً كبيراً.
ويهدف هذا الملتقى إلى تعريف المواطنين بالمقومات السياحية في المملكة العربية السعودية، وتشجيع قطاع الأعمال على الاستثمار في المشاريع السياحية وتنسيق الخدمات التي تعود بالنفع على الوطن والمواطن إن شاء الله، وتوفر له المزيد من فرص العمل والتوظيف.
ولعل من حسن الطالع أن يتزامن انطلاق هذا الملتقى مع إقامة الدورة الخامسة والعشرين للمهرجان الوطني للتراث والثقافة في الجنادرية، والذي يعد رائد الفعاليات التراثية في المملكة ويؤكد إمكانية قيام سوق سياحي كبير مرتبط بالفعاليات التراثية الأصيلة للمواطنين، وما الإقبال المتزايد على مهرجان الجنادرية والفعاليات الأخرى في المملكة إلا دليل على ذلك، وخصوصاً عند توافر الخدمات والبرامج السياحية الجاذبة، وهو ما يؤكد أهمية مضاعفة الجهود من قبل الهيئة وكافة مؤسسات الدولة لتحقيق تطلعات المواطن للسياحة في بلاده والتمتع بما حباها الله من مقومات قلما يضاهيها أي مكان آخر في الدنيا، وليعيش الموطنون تجارب سياحية متكاملة وثرية مع أسرهم وفي بلادهم.
أيها الحضور الكريم،
لقد حرصت الهيئة ومنذ تأسيسها على هيكلة وتنظيم قطاع السياحة والآثار وتحقيق نقلة نوعية في أدائه، وقد حققت الهيئة ولله الحمد مع شركائها خلال العام الماضي العديد من الإنجازات وتجاوزت بعض التحديات في تنمية هذا القطاع الاقتصادي الكبير، وأبرزها ما يلي:
أولا - تعزيز الشراكة:
يعد العام الماضي بالنسبة للهيئة عام الشراكة الفعَّالة وقطف الثمار، إذ استثمرت الهيئة في نهج الشراكة وتفعيلها بشكل جدي، حيث وقعّت اتفاقات تعاون جديدة مع عدد من الجهات الحكومية والقطاع الخاص بلغت حتى الآن أكثر 50 اتفاق تعاون، وانطلقت لتفعيل الشراكة مع المناطق من خلال تمكين مجالس التنمية السياحية في المناطق والمؤسسات الحكومية والجامعات لأداء دور رئيس في تنمية السياحة والتراث الوطني بالتضامن مع القطاع الخاص.
وقد بدأت ثمار هذه الشراكات ولله الحمد في الظهور للعيان، فتم البدء في تنفيذ مشروعات مهمة مثل: تطوير الدرعية التاريخية بالتعاون مع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وتطوير عدد من مراكز المدن التاريخية وهي : وسط الطائف، وسط الهفوف، وسط المجمعة بالتعاون مع وزارة الشؤون البلدية والقروية، وجدة التاريخية، وعدد من مراكز مدن ساحل البحر الأحمر في ينبع وضباء وأملج والوجه بالتعاون مع الهيئة الملكية للجبيل وينبع والبلديات، كما بدأ تنفيذ ثلاثة مشروعات ضمن برنامج تنمية القرى التراثية والبلدات التراثية، إلى جانب البدء في مشروعات الكليات السياحية بالتعاون مع المؤسسة العامة للتدريب الفني والتعليم والمهني في كل من الرياض والمدينة المنورة والطائف والأحساء.
ثانياً - البناء المؤسسي:
أتمت الهيئة مشروعا شاملاً لمراجعة وتقييم أدائها، وأخضعت نفسها لتدقيق شامل ومحايد ودقيق أوكلته لأحد بيوت الخبرة المتخصصة والمعروفة عالمياً بالتضامن مع مجلس إدارة الهيئة، رغبة في قياس الأداء وتقييم النتائج المتحققة خلال السنوات العشر الماضية، وبما يسهم في تعزيز قدرة الهيئة على القيام بما أضافه تنظيمها الجديد الذي صدر العام الماضي من مسؤوليات واختصاصات في مجالات الآثار والمتاحف والتراث العمراني والاستثمار السياحي والإيواء السياحي، ووكالات السفر والسياحة والإرشاد السياحي ومنظمي الرحلات السياحية. ونتج عن هذا المشروع مراجعة شاملة لخطط وبرامج الهيئة في ظل تنظيمها الجديد، وتقديم برنامج عمل متكامل للسنوات الثلاث القادمة سيقدم للدولة إن شاء الله في القريب العاجل، وإعادة هيكلة جديدة للهيئة تتناسب مع المرحلة القادمة سوف يعلن عنها قريبا إن شاء الله، بهدف رفع مستوى الأداء للعاملين في الهيئة والشركاء وتحقيق المركزية التي أصرت وما تزال الهيئة تصر على أهمية أن تنطلق في المناطق.
كما يؤكد هذا المشروع على ما بدأته الهيئة منذ إنشائها من تهيئة المناطق للقيام بدورها الريادي في التنمية السياحية، حيث أطلقت الهيئة هذا العام منهجية (تمكين) التي تستهدف تهيئة الأفراد والمؤسسات في المناطق وأجهزة الدولة، وتعزيز قدراتها على قيادة التنمية في المجالات المختلفة، والتعريف بالقيمة الحضارية للآثار والتراث العمراني في المناطق، وجعل المواطن هو الحارس الأول والمهتم الأول بالآثار والتراث الوطني، والاستفادة منها اقتصادياً، ويدعم منهجية ( تمكين) خمسة عشر جهازاً للتنمية السياحية في المناطق أنشأتها الهيئة، إضافة إلى 45 مكتباً للآثار في المناطق والمحافظات تعمل الهيئة حالياً على تطوير أدائها بشكل جذري.
ثالثاً - في مجال الاستثمار السياحي:
عملت الهيئة خلال العام المنصرم على تحفيز المزيد من الاستثمارات في المواقع السياحية من خلال تهيئتها لزيادة التدفقات السياحية وزيادة جاذبيتها للاستثمار، وفي هذا الإطار صدر قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 209 الخاص بدعم أنشطة الهيئة وتوفير الموارد المالية اللازمة لتنمية السياحة في المملكة، والذي يمثل دافعا مهما لتحفيز الاستثمار السياحي، وتعمل الهيئة انطلاقا من هذا القرار على عدد من المحاور من أهمها تأسيس شركات سياحية، والتي سيكون من أبرز مساهماتها تنمية المشروعات السياحية الكبيرة بالمناطق، ومنها شركة قابضة يتم دراستها حاليا مع صندوق الاستثمارات العامة لتنمية السياحة الداخلية، وشركة للفنادق التراثية تم رفعها لمقام المجلس الاقتصادي الأعلى ومن المؤمل إقرارها إن شاء الله في القريب العاجل بالتعاون مع القطاع الخاص والدولة، وشركة تطوير العقير، بالإضافة إلى تسهيل تأسيس شركات لتنمية السياحة الداخلية على مستوى المناطق والمشاريع.
كما قامت الهيئة بتأسيس 15 مركزاً لخدمة الاستثمار السياحي في جميع مناطق المملكة، لتقديم الدعم للمستثمرين من المواطنين وغيرهم، وتطوير محفزات الاستثمار، ونتج عن ذلك تأييد ودعم تمويل 24 مشروعاً سياحياً من المشاريع المتوسطة والصغيرة للمواطنين بالتنسيق مع بنك التسليف والجهات الأخرى وخمسة من البنوك المحلية والصناديق التمويلية التي تتعامل معها الهيئة مثل صندوق المئوية وغيرها، وبمبلغ يقارب 75 مليون ريال للسنة الأولى.
كما سيتم بمشيئة الله يوم غد إطلاق التصنيف الجديد للفنادق على أساس نظام النجوم الدولي، الذي درسته الهيئة بدقة متناهية وكيفته بما يتناسب مع متطلباتنا المحلية لهذا القطاع المهم، وكذلك تصنيف الوحدات السكنية المفروشة بالدرجات، وبشكل يراعي النظرة المتوازنة بين المستثمر والمستهلك ويحقق متطلبات كل منهما دون الإضرار بالآخر، ونأمل أن يتم إعلان تصنيف الوحدات السكنية المفروشة في منتصف هذا العام إن شاء الله، حيث أظهرت المسوحات الأولية أن ما يقارب 60 في المائة من هذه الوحدات غير مرخصة أصلاً، كما سيتم أيضاً الإعلان عن تصنيف مرافق الإيواء السياحي لمدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة في نهاية العام الحالي بمشيئة الله لما لهاتين المدينتين المقدستين من خصوصية فيما يتعلق بتصنيف الفنادق وتطويرها.
وفيما يتعلق بمزاولة المهن السياحية، فقد أصدرت الهيئة عدداً من الموافقات التشغيلية والتراخيص اللازمة لمزاولة أنشطة المهن السياحية بمنهج جديد ومبتكر، ويتم تقديم تلك الموافقات والتراخيص إلكترونياً وبشكل كامل، حيث بلغ عدد التراخيص الممنوحة خلال العام الماضي 316 ترخيصاً لمنشآت الإيواء السياحي، منها 56 للفنادق و260 للوحدات السكنية المفروشة السياحية، بالإضافة إلى منح 663 ترخيصاً لوكالة سفر في جميع مناطق المملكة، و75 ترخيصاً لمنظمي الرحلات السياحية، وهو قطاع جديد لم يكن موجود أصلا في بلادنا وتم تطويره كقطاع أصيل لمقدمي الخدمات السياحية، وكذلك 124 ترخيصاً لمرشد سياحي، وهو قطاع جديد أيضا أطلقته الهيئة في العام الماضي.
رابعا التراث الوطني:
يعد التراث الوطني المادي أحد أبرز الموارد الثقافية والاقتصادية التي أُوكل للهيئة المحافظة عليها مع شركائها، ومن أبرزهم وزارة الشؤون البلدية والقروية، وتطويرها كأحد الأبعاد الرئيسة المشكلة لهويتنا الثقافية والحضارية، والنظر إليها كمحور للتنمية الاقتصادية والبشرية، وقد تم في هذا الجانب ما يلي: توقيع عقود إنشاء خمسة متاحف إقليمية جديدة في كل من الباحة، الدمام، تبوك، عسير، وحائل بقيمة إجمالية تصل إلى 182 مليون ريال بخلاف التكاليف الخاصة بتجهيزها، كما رفعت الهيئة للجهات المختصة قبل أسبوع بمشاريع ستة متاحف في مناطق أخرى، بالإضافة إلى تطوير المتحف الوطني، ومتحف خزام في جده الذي وجه سيدي خادم الحرمين الشريفين بتطويره باعتباره متحفاً وطنياً رائداً، ومتحف الصور التاريخية في قصر الملك عبد العزيز بالبديعة بالتعاون مع دارة الملك عبد العزيز، وتطوير قصر السقاف بمكة المكرمة الذي تسلمته الهيئة مؤخرا بتوجيه كريم من مقام سيدي صاحب السمو الملكي ولي العهد، يحفظه الله وتبرعه الكريم، لبدء أعمال الترميم الإنقاذية للقصر، ومشروع دار القرآن الكريم الذي تقوم عليه الهيئة بالتضامن مع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المدينة المنورة، كما تعمل الهيئة بالتضامن مع مدينة المعرفة لتطوير متحف السيرة النبوية في المدينة المنورة. والبدء كذلك في مشروع تأهيل واستكمال ترميم 20 مبنى تراثي من قصور ومقرات الدولة في عهد الملك عبد العزيز طيب الله ثراه، وتحويلها إلى مراكز تراثية وثقافية ومواقع تاريخية ليكون المواطن قريبا من تاريخ بلاده وتاريخ منطقته في هذه المواقع والتي سيتم تشغيلها بالكامل. كما تحرص الهيئة على تنفيذ الخطط التطويرية للمرحلة الثانية من برنامج تنمية القرى التراثية والبلدات التراثية في كل من محافظة الغاط في منطقة الرياض، ومحافظة رجال ألمع في منطقة عسير، حيث تم تسليم هاتين البلدتين التراثيتين إلى الجمعيات التعاونية التي تم تأسيسها بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية كنموذج يطبق لأول مرة في المملكة لهذا الغرض، لتتولى تلك الجمعيات مهمة التطوير لتكون منتجاً اقتصادياً يوفر فرص العمل، ويحولها إلى قرى آيلة للنمو بعد أن كانت تسمى آيلة للسقوط ، وسيعقب تلك البلدتين تطوير عدد من القرى التراثية في العلا بمنطقة المدينة المنورة، والخبراء والمذنب بمنطقة القصيم، وذي عين في منطقة الباحة، وجبة في منطقة حائل خلال العام الحالي إن شاء الله.
كما عملت الهيئة حتى الآن على استعادة أكثر من 2200 قطعة من الآثار الوطنية التي خرجت من بلادنا بطريقة غير مشروعة، وذلك في إطار سعيها الجاد لاسترداد آثار المملكة الموجودة في الخارج، بتوجيه سام كريم بالعمل في هذا المجال بشكل قوي، وسيتم تنظيم معرض متخصص للآثار المستعادة هذا العام إن شاء الله.
وفي إطار تسجيل عدد من المواقع في قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو قدمت الهيئة بالإضافة إلى ما تم تسجيله في موقع مدائن صالح ملف تسجيل حي الطريف بالدرعية التاريخية، وقد تم قبوله وسيتم التصويت عليه صيف هذا العام بإذن الله في البرازيل، كما أكملت الهيئة إعداد ملف ترشيح جدة التاريخية، الذي أيضا تم قبوله من منظمة اليونسكو ومن المؤمل التصويت عليه عام 2012م، وتعمل الهيئة حالياً على إقرار قائمة إضافية من المواقع للرفع بها للدولة بعد أن تم إقرارها من مجلس إدارة الهيئة الموقر في الشهر الماضي.
وقد أولت الهيئة عناية خاصة بحماية الآثار، حيث تم بدء صرف التعويضات المترتبة على نزع ملكية عدد من المواقع الأثرية التي تم نزرعها منذ عدة سنوات بتكاليف تجاوزت 20 مليون ريالاً، ويجري العمل على استكمال إجراءات صرف تعويضات مواقع أخرى تم نزع ملكيتها بتكاليف تزيد عن 155 مليون ريال، تم اعتماد ميزانيتها بالكامل.
وفي مجال البحث العلمي في الآثار، عملت الهيئة على برامج متنوعة تقوم بها فرق متخصصة من قطاع الآثار والمتاحف، حيث قمنا بإعادة تطوير منسوبي قطاع الآثار والمتاحف وأخرجنا الكثير منهم من مكاتبهم للعمل في الميدان، بالإضافة إلى منسوبي الجامعات السعودية من المواطنين الذين تخصصوا وعملوا في هذه القطاعات الآن كخبراء، وأتاح لنا وجود المواطن الخبير في مجال الآثار إلى فتح العمل المشترك مع وزارة التربية والتعليم، وجامعات وباحثين سعوديين بالتعاون مع فرق دولية متخصصة بلغ عددها حتى الآن أكثر من 14 فريق دولي، ونتج عن ذلك العديد من الاكتشافات المهمة في تاريخ المنطقة والإنسانية أجمع، والتي سوف يعلن عنها إن شاء الله من خلال ما تتبعه الهيئة من منهجية علمية رصينة ومتأنية في الإعلان عن هذه الاكتشافات بعد استكمال دراستها والتحقق من معلوماتها.
وقد سعت الهيئة كذلك على تنفيذ برنامج استطلاع تجارب أكثر من دولة متقدمة في مجالات التنمية السياحية والآثار، الذي بدأته الهيئة من خلال نموذج غير مسبوق في استقطاب مسؤولي المحافظات والمناطق ومن ذلك تنفيذ زيارات لوكلاء المناطق والمحافظين ورؤساء البلديات وغيرهم للتجارب المميزة في تنمية مواقع التراث وتحويلها إلى موارد اقتصادية وليس من رأى كمن سمع، حيث تم مؤخراً تنفيذ رحلة إلى الجمهورية التونسية الشقيقة شارك فيها أكثر من 35 مسؤول محلي ليتجاوز عدد المشاركين في هذا البرنامج منذ بدء تفعيله ما يقارب 320 مسؤول، وقد نتج عن ذلك تحول جذري وكبير جدا هو الذي يحقق لنا اليوم النتائج الإيجابية فيما يتعلق بحماية المواقع الأثرية والتراثية وتنميتها، ويسعدني اليوم أن أبدي تقديري وشكري الكبير لمقام سيدي صاحب السمو الملكي الأمير متعب بن عبد العزيز على دعمه المنقطع النظير لهذا البرنامج خلال توليه -يحفظه الله- وزارة الشؤون البلدية والقروية، ثم أخي الأمير منصور بن متعب بن عبدالعزيز وزير الشؤون البلدية والقروية، على استمرار الدعم والتحول المتميز الذي حصل في التعاون مع البلديات وهو تحول حقيقي غير مسبوق لا بد أن يذكر بالخير.
كما تجري حالياً الاستعدادات لتنظيم المؤتمر الدولي الأول للتراث العمراني في الدول الإسلامية برعاية كريمة من سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله يحفظه الله بمدينة الرياض خلال الفترة 9 إلى 14 جمادى الآخرة 1431هـ الموافق 23-28 مايو 2010م، كما يتم الإعداد لتنظيم معرض روائع من آثار المملكة المقرر إقامته صيف 2010م كأول خروج للمملكة العربية السعودية بآثارها المميزة، والذي سيقام في متحف اللوفر بباريس، ومن ثم في عدد من المتاحف الدولية التي تطلب هذا المعرض الآن، ويتم ذلك بتوجيه سديد أيضا من سيدي خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، كما أود أن أشير وأشيد بما أعلن قبل أيام من صدور أمر سيدي خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بتخصيص جائزة عالمية للتراث والثقافة، وهذا امتدادا لما يقوم به يحفظه الله من تعزيز لثقافتنا وتراثنا الوطني، الذي سنرى إن شاء الله نتائجه المهمة على أرض الواقع في بلادنا خلال السنتين القادمتين إن شاء الله.
خامساً- المعلومات السياحية:
قامت الهيئة، وبهدف تعزيز الثقافة السياحية في المجتمع ونشر المعرفة في هذا المجال، بتنفيذ العديد من البرامج الموجهة لفئات مختلفة شملت المجتمع التعليمي والمجتمعات المحلية، كما أقامت 150 مركزاً للمعلومات السياحية الإلكترونية في عدد من المطارات ومراكز التسوق الكبرى والمتاحف، وأصدرت العديد من الدوريات والمطبوعات السياحية. ومن المخطط إطلاق عدد من الجوائز التشجيعية هذا العام لدعم جهود التوعية والتميز، مثل جوائز عكاظ للحرف والصناعات التقليدية، وجوائز التميز السياحي للمنشآت والبرامج السياحية، ومسابقة العدسة الذهبية للتصوير.
كما حرصت الهيئة على توفير البيانات والمعلومات في قطاع السياحة في المملكة، فأصدر مركز المعلومات والأبحاث السياحية (ماس) التابع للهيئة، وهو المركز الذي حصل على اعتراف دولي في سنوات قليلة، بإصدار الآلاف من الأدلة لمقدمي الخدمات السياحية ومجموعة من الخرائط لعدد من مناطق المملكة، وكذلك العديد من التقارير الإحصائية التي تغطي مختلف جوانب صناعة السياحة على مستوى المناطق، شملت تغطية المهرجانات والفعاليات السياحية، كما دُشِّنت قاعدة للبيانات السياحية الجغرافية، كما أطلق المركز نظام دراسات الأثر الاقتصادي (TSA) كأول دولة عربية تطلق هذا النظام في العالم العربي.
سادساً- التميز المؤسسي:
حققت الهيئة على مستوى التميز المؤسسي جائزة ثاني أفضل بيئة عمل على مستوى القطاع الحكومي في المملكة لعام 1431هـ، ضمن تقييم بيئات العمل للمؤسسات والهيئات الحكومية في المملكة، والذي نفذته شركة تيم ون للاستشارات الإدارية بالتعاون مع صحيفة الاقتصادية، بالرغم من تجزؤ منسوبي الهيئة في قطاعات مختلفة وتحت مظلة كوادر مختلفة في العمل.
وعلى الصعيد التقني حصل مركز الاتصال السياحي على جائزة أفضل تطبيق داخلي لمركز اتصال في الشرق الأوسط لعام 2009م، وفاز موقع الهيئة الإلكتروني بجائزة الإبداع البصري من المنظمة العربية للتنمية الإدارية لعام 2010م، إضافة إلى إطلاق الهيئة العديد من تطبيقات التعاملات الإلكترونية التي وصلت في مجملها إلى 31 تطبيق مقدمة على موقع الهيئة على الإنترنت، وتسعى الهيئة لإضافة تطبيقات جديدة خلال هذا العام لتصل بإذن الله إلى 50 تطبيقاً مع نهاية العام الحالي، بحيث يسهل على المواطنين إنجاز كافة تعاملاتهم مع الهيئة الكترونياً، وهو ما أهلها إلى أن تحتل المركز الثاني بين الجهات الحكومية في عدد التطبيقات المعتمدة وفقاً لبرنامج التعاملات الحكومية الإلكترونية "يسر".
سابعاً وأخيرا:
قامت الهيئة العام الماضي من خلال المشروع الوطني لتنمية الموارد البشرية السياحية (تكامل) بعرض أكثر من ثمانية آلاف فرصة عمل مباشرة لآلاف المواطنين في القطاعات السياحية المختلفة، إضافة إلى عشرات الآلاف من الفرص الوظيفية المؤقتة المترتبة على الفعاليات والمهرجانات التي تقام في المناسبات والمواسم السياحية.
كما تعمل الهيئة بشراكة فاعلة ومتميزة مع وزارة العمل وصندوق الموارد البشرية على تقديم المجموعة الأولى من الفرص الوظيفية للمواطنين للعمل في الوحدات السكنية المفروشة والتي تقارب عشرة آلاف وظيفة في المرحلة الأولى، وستبدأ الهيئة وشركاؤها خلال هذا الملتقى في استقبال طلبات التوظيف لما يزيد عن أربعة آلاف و خمسمائة فرصة وظيفية في قطاع الإيواء، وأكثر من 350 فرصة عمل في قطاع السفر والسياحة تم حصرها لدى منشآت القطاع في مختلف مناطق المملكة، وتوفر الهيئة لهذه الفرص أيضا برامج تدريبية متكاملة.
وقد أسهمت الهيئة في إنشاء 26 منشأة تعليمية متخصصة منذ إنشائها، من كليات ومعاهد وأقسام للسياحة بمختلف مناطق المملكة، وإبرام اتفاقيات مع عدد من الجامعات كان آخرها جامعة حائل لإنشاء كلية السياحة والآثار، وإنشاء كرسي التراث في جامعة الملك سعود بالتعاون مع مؤسسة التراث، وكرسي متخصص في السياحة ضمن كلية السياحة والآثار والتي قامت الهيئة بإنشائه بالتعاون مع جامعة الملك سعود.
وجرى خلال العام الماضي تأهيل عدد من أعضاء هيئة التدريس والتدريب في الجامعات والكليات الحكومية والخاصة في مجال تدريب المدربين على الإرشاد السياحي، وشمل ذلك التدريب والتأهيل في مجالات الحرف والصناعات اليدوية، ودورات موجهة لصغار المستثمرين في المجال السياحي مخصصة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
كما قامت الهيئة قبل عدة أيام بتجديد وتحديث اتفاقيتها مع وزارة التربية والتعليم للاستمرار في تنفيذ برنامج (ابتسم) لتدريب الطلاب والطالبات على أن يكونوا سيّاحا في بلادهم، ويقدموا الخدمات ويتعرفوا على بلادهم ويعززوا وطنيتهم في هذه البلاد الكبيرة والجميلة، ومن المتوقع أن يتم البرنامج في هذا العام وأن يتم تدريب ما يقارب 150 ألف طالب وطالبة، من خلال أكثر من 2600 مدرس ومدرسة تم تأهيلهم لتولي مهمة تدريب الطلاب والطالبات.
كما قامت الهيئة بتوقيع اتفاقية رائدة مع وزارة التربية والتعليم قبل عدة أيام لإدخال مفهوم جديد للتراث الوطني والآثار والمتاحف في البرامج التعليمية، ونحن نعتز بهذه الشراكة التي يقودها صاحب السمو أخي الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد وزير التربية والتعليم، الذي يعد حقيقة أحد رواد التراث والآثار في بلادنا.
الحضور الكريم،
إن هذه الإنجازات لم تكن لتتحقق لولا توفيق الله عز وجل ثم دعم وتوجيه مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين، وسمو سيدي ولي العهد الأمين، وسمو سيدي النائب الثاني حفظهم الله، وتفاعل أمراء ومسؤولي المناطق ومؤسسات الدولة المختلفة والقطاع الخاص، وتجاوب المواطنين بشكل كبير، ونحن نقدر ذلك التجاوب ونعتز باندفاع المواطنين نحو سياحتهم الوطنية وتجاوبهم وتركيزهم معنا على أن تكون السياحة الوطنية مصدر خير ورزق وفرص عمل إن شاء الله للوطن والمواطن على حد سواء.
ونحن على ثقة بأن الهيئة وشركاءها ستتمكن بإذن الله من جعل السياحة أحد أهم القطاعات الاقتصادية المنتجة لفرص العمل للمواطنين في ظل المزيد من الدعم، وما تجده دوماً من اهتمام مقدر من أجهزة الدولة والمناطق وإقبال كبير من المواطنين والمستثمرين.
وفي الختام يطيب لي، ونيابة عن منسوبي الهيئة العامة للسياحة والآثار وشركائها، أن أتقدم بخالص الشكر والامتنان لسيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض يحفظه الله - على تفضله برعاية حفل افتتاح هذا الملتقى، كما أشكر معالي وزير السياحة المصري الصديق الأخ زهير جرانة، وجميع شركاء الهيئة من القطاعين الحكومي والخاص الذين أسهموا في رعاية الملتقى والمشاركة فيه، راجياً من الله العلي القدير التوفيق للجميع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.