حفل افتتاح معرض كنوز الصين في المتحف الوطني بالرياض



كلمة ارتجالية لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان
رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني
في حفل افتتاح معرض كنوز الصين في المتحف الوطني بالرياض
يوم الأربعاء 2 محرم 1440هـ الموافق 12 سبتمبر 2018م

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

بسم الله الرحمن الرحيم

أحب أن أرحب بزملائنا من الصين، هذه الدولة العظيمة في مكانتها، وفي اقتصادها، وفي تاريخها، وأيضاً يُسعدني أن نفتتح هذا المعرض اليوم جميعاً، لأننا حقيقة نعتز بالصين كحضارة، وكتاريخ، ومكانة عالمية، كما نحن نعتز أيضاً ببلادنا المملكة العربية السعودية كحضارة وكتاريخ ومكانة عالمية في الماضي والحاضر والمستقبل إن شاء الله.

هذا المعرض يأتي في طور منظومة المعارض التي يُقيمها المتحف الوطني، والمتحف الوطني كما تعلمون الآن يشهد أكبر عملية تحديث في تاريخه، وهو ما سنراه قريباً إن شاء الله، ونحن نسعد بهذه المعارض المهمة التي تأتي وتُمثل حُقب تاريخية لها تلاقي مع بلادنا، وتاريخ بلادنا.

طريق الحرير يمر عبر أراضي المملكة العربية السعودية، ويمر عبر البحر الأحمر، ونحن نسعد بوجود فريق علمي صيني سعودي مشترك يعمل في منطقة بالبحر الأحمر، وتجدون اليوم كثير من الملتقطات وكثير من الآثار التي بدأ فيها الفريق منذ السنة الأولى، ونتوقع المزيد إن شاء الله. 

حقيقة نحن نعتز أيضاً بالعلاقات الوطيدة مع الصين في جميع المجالات، المجالات السياسية، والمجالات الاقتصادية، والمجالات أيضاً التي بدأ الآن طورها في التشكل وهي المجالات الثقافية الإنسانية، وحقيقة لا يمكن أن تقوم علاقات بين دولتين إلا أن تكون علاقات أيضاً بين الشعوب أنفسها، والرابط بين الشعوب هو النشاطات الثقافية والإنسانية، ومنها المتاحف، والتاريخ والحضارة بغض النظر على النشاطات الأخرى، مثل الرياضة والسياحة وغيرها.

والصين اليوم تعدّ تقريباً في اعتقادي أكثر دولة مصدرة للسياحة على مستوى العالم، ما يزيد على 120 مليون سائح سنوياً، وسوف تحظى المملكة العربية السعودية بحصة كبيرة جداً من السياحة الصينية إن شاء الله، مع ما نتوقعه بمشيئة  الله من فتح التأشيرات السياحية في وقتٍ قريب حين تُقره الدولة إن شاء الله.

لذلك؛  نحن أيضاً نرى النمو الكبير في التجارة، والنمو الكبير في الرحلات السياحية إلى الصين، وهناك تلاقي يستغربه بعض الناس، لكن الحقيقة أن هناك تلاقي كبير جداً بين الصين والمملكة العربية السعودية في كل المجالات عبر التاريخ؛ بل إني وجدت معلومة زودني بها أحد الزملاء بأن هناك فريق أو وفد صيني في وقت من الأوقات أتى إلى المملكة السعودية في عام 1937م وقابل المؤسس الملك عبدالعزيز، فهي علاقات مبكرة حقيقة، وهذا يدل على أن المملكة العربية السعودية سواءً في علاقاتها مع الشرق أو مع الغرب فهي علاقات متوازنة ومتساوية، ولكن علاقات المملكة العربية السعودية الممتدة مع الدول، وخاصة في الدولة السعودية الحديثة التي أسسها المؤسس الملك عبدالعزيز مع كل من قام في هذه الوحدة الوطنية المباركة، هي علاقات حقيقة ممتدة وبُنيت على التساوي في التعامل والاحترام ،واحترام الداخل واحترام سياسات الدول؛ ولذلك هي علاقات أصبحت مع الزمن قوية بين المملكة والدول الكبيرة على مستوى العالم، مثل الصين والولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية ودول في شرق آسيا وغيرها.

بحمد لله المملكة العربية السعودية تُدير منظومة هذه العلاقات مثل روسيا بشكل متزن، وسيدي خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله هو نتاج هذه المراحل التاريخية المتعاقبة، وهذا التأسيس الذي أسسه المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله في اهتمامه بأن تكون المملكة العربية السعودية التي هي محور العالم العربي والإسلامي وجغرافياً، وتقع في وسط هذا العالم العربي والإسلامي أن تكون علاقاتها دائماً مُمّتدة مع جميع الدول، وتكون علاقات سلمية، وعلاقات ودية، وعلاقات مثمرة، وأيضاً نافعة ليس فقط للمملكة العربية السعودية ولكن نافعة للمحيط العربي والإسلامي.

أنا أرحب بالجميع في هذا اللقاء المميز إن شاء الله، وأدعوكم وأدعو  كل من يسمع أن يزور هذا المعرض الذي كما قال زميلي حقيقة من الصين إنه هدية متواضعة؛ لأن الصين وآثار الصين لن يكفيها يمكن شوارع الرياض كلها اليوم؛ فلذلك نحن نتطلع لمزيد من التعاون، وقد اتفقنا على برامج ممتدة، وهي  الآن في مجالات مختلفة عبر السنوات القادمة، هذه إن شاء لله مع الصين وتعزيز هذه العلاقة، ونتطلع أن يُعلن المتحف الوطني عن خطة 2019م ومعارض 2019م، ونتطلع إلى الكثير من التطوير ليس فقط في المتحف الوطني فقط، لكن في منظومة المتاحف التي أوشك كثير منها إن شاء الله على أن يفتتح وأن يقام.

وأشكركم جميعاً وأقول باللغة الصينية "شي شيّ"، شكراً لكم.