واحة الأحساء بعد تسجيلها في اليونسكو

  • Play Text to Speech


كلمة ارتجالية لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان
رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني
حديثه عن واحة الأحساء بعد تسجيلها في اليونسكو
الخميس 5 يوليو 2018 الموافق 21 شوال 1439هـ

الأحساء لها تاريخ كبيرٌ جداً، فتاريخها الحضاري يمتد لآلاف السنين ولها تاريخ في منطقة الخليج بالذات، فلها تقاطع حضاري كبير جدا. ومثل ذلك  تاريخها الاقتصادي كونها واحة، واحة قديمة، وهذا هو حقيقة مسار التسجيل، تم تسجيل الأحساء كواحة نابضة حية استمرت على مدى أكثر من 5 آلاف سنة، ولا زالت والحمد لله قائمة مع كل التنمية التي حصلت وحدثت إلا أن الدولة منذ البدايات قد وعت أهمية هذه الواحة، وأبعدت جميع المشاريع، أو معظمها التي قد تؤثر على هذه الواحة من ضمن صناعة النفط، ولذلك كان للأحساء كما لها اليوم والحمد لله، فكان لها دور كبير جدا في الدولة السعودية منذ بدايتها وأثناء تأسيسها، وكانت بلا شك منطقة لها قيمة عالية جداً من ناحية أهل الأحساء ودورهم التاريخي في هذه الدولة، أو من ناحية كونها أيضاً واحة تلتقي فيها الحضارات وطرق التجارة، وأيضاً البادية المنتشرة في تلك المنطقة وجدت في الأحساء واحة مهمة فكانت تلجأ إليها في الصيف، فكان هناك تبادل تجاري كبير جداً. 

المؤسس رحمه الله الملك عبدالعزيز مؤسس الدولة السعودية الثالثة وعى أن استعادة الأحساء التي كانت في فترة من الفترات فيها حامية، ولم تكن محتلة لا قدر الله، لأن الأمر مهم جداً، وأن الأحساء جزء من القلب النابض لوحدة الجزيرة العربية ووحدة المملكة العربية السعودية، وأيضاً هي ميناء يسمى ميناء نجد، وهي محور اقتصادي كبير جدا لمنطقة نجد، ومنطقة شمال شرق المملكة العربية السعودية حاليا، لذلك الأحساء بكل هذا التكوين ليست فقط استحقت هذا الاهتمام، ولكنها باعتقادي من أهم مواقع التراث العالمي على مستوى العالم على الإطلاق؛ ولذلك هي استحقت هذا التسجيل، ولم تكن فرضت نفسها على التسجيل، أنا أعتقد أن منظمة اليونسكو وجدت في واحة الأحساء، ونحن قدمنا هدية لمنظمة اليونسكو ومواقع التراث العالمي هدية ممثلة في الواحة الأخيرة فهي الواحة التي عاصرت كما يقول زميلنا الدكتور علي الغبان آخر تغير مناخي في الجزيرة العربية هو أساس التكوين في الجزيرة العربية الإنساني، وفي الفترات الإنسانية المتعاقبة عليها.

العمل الذي تم، تم بفضل الله سبحانه وتعالى وتوفيقه ، وأيضا بعد ذلك قيادة الدولة منذ بداية الدولة السعودية، كما قلت التي قامت بالتركيز على الأحساء وإعطائها قيمة مضافة، والمحافظة على مواقعها، ثم جاءت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ودخلت في هذا المسار، وعملت حقيقة مع شركاء أقوياء محلياً سواء مع سمو الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز قبل ذلك في إنقاذ سوق القيصرية عندما احترق، وكان هناك توجه لبناء ما يسمى سوق تجاري كبير جدا، وأتذكر أنا بصفتي الشخصية مهتم بالتراث قبل هيئة السياحة طبعا، ولكن أيضا بعد هيئة السياحة كان هناك وقفة قوية لمؤسسة الهيئة في أهمية إعادة بناء سوق القيصرية، لأن هذا سوق تاريخي، وأن يعاد بنفس الطريقة التي بني فيها سابقا، وفعلا نهض سمو أمير المنطقة، ونهض الملك فهد يرحمه الله معنا وقدم مبلغ مالي 20 مليون ريال لإعادة بناء سوق القيصرية، والأمانة نهضت معنا الأخ فهد الجبير الأمين السابق، والأخ عادل الملحم الذي خلفه، فهو خير خلف، وكل المنتمين للأحساء، وأعيد بناء القيصرية. تأتي هذه اللحظة التاريخية وأنا أعطيتك نموذج فقط للمحافظة على القيصرية يعني لو القيصرية هذه بني بدالها سوق عندما يبنى السوق الحديث، وكذا تتغير المنطقة حولها، وتتدمر كان الأحساء اليوم غير مسجلة أنا أتكلم عن عشرين سنة سبقت.

نحن كنا نرى الأحساء جوهرة في قلب الجزيرة العربية وشرقها في هذه الحالة، كما نرى اليوم أن وسط الرياض التاريخي أيضا جوهرة، وكان وراءها الملك سلمان؛ لذلك نحن ننظر أيضا لمشاريع تطوير التراث العمراني والمواقع التاريخية في التراث العمراني في كل أنحاء المملكة انتهينا في الهيئة بالتعاون مع شركائنا في البلديات في مشاريع تعاون فيها المواطنون كثيراً، مثل وسط الطائف التاريخي إلى آخره، أنا أعتقد أن المشروع الرائد المهم حاليا هو وسط الرياض التاريخي منطقة تاريخية كاملة من عشرين سنة تقريبا نطالب بذلك أو أكثر، وأعتقد أنها والحمد لله تسير في طريقها الصحيح. خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان يحفظه الله حقيقة رائد في مجال المحافظة على التراث، وأنا عاصرت ذلك في حياتي وعشت ذلك في حياتي مع الملك سلمان، ووجدت أنه يحفظه الله ينظر إلى التراث نظرة مستقبلية واعية عميقة جدا، وليست لا قدر الله نظرة سطحية كما ينظر إليها البعض، فلم ينظر إليه كمباني، كان ينظر إليه أنه قصة، وتاريخ، وجزء لا يتجزأ من تكويننا كمواطنين، وجزء لا يتجزأ بصفة أكثر لتكوين مواطن المستقبل هذا مواطن المستقبل لا يعيش في مكان مفرغ من التاريخ والحضارة لذلك نحن انتظمنا في هذا المسار ووجدنا الدعم الكبير من سيدي الملك سلمان يحفظه الله، وله مآثر كثيرة قبل الأحساء في كل المناطق والرياض عندما بدأت مشاريع وسط الرياض، ومركز الملك عبدالعزيز التاريخي، ومواقع أخرى، بصفتي أنا الشخصية قبل الهيئة ثم بعد الهيئة عملت تحت مظلة الملك سلمان يحفظه الله، وكان هو الداعم الرئيس لمشاريع تقدمنا بها في ذلك الوقت، مثل: مشروع تطوير وادي حنيفة، ومشروع تطوير الدرعية التاريخية، ومشروع تطوير وسط الرياض أيضا، الذي سيرى النور قريبا إن شاء الله.

ولا أخفيكم أنني شخصياً وبصفتي المتواضعة بدأ اهتمامي بالتراث منذ وقت مبكر فقد تربيت في بيت والدي ووالدتي فكانا مهتمين بالتراث الوطني بشكل كبير جداً، كنا نعيش التراث الوطني ونحس فيه، ونتمتع به، وكنا أيضا نرى الفوائد الاقتصادية، وهذا الآن أصبحنا نراه بشكل رسمي، وهو من ضمن التقرير الذي رفع إلى مجلس الوزراء الموقر... 

الآن قضية التراث الحضاري الوطني، وهذه كلمة التراث الحضاري الوطني قدمناها جديدة حتى تكون مظلة لما يتعلق بتراثنا الوطني، وفعلا اعتبرت كمظلة، وأصبح هناك برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري، وهذا مدخل جديد أصبح ليس مدخلا فقط للترميم أو محافظة، أو حتى تسجيل مواقع في اليونسكو أصبح اليوم قضية اقتصادية، والهيئة الآن رفعت - وهي فرصة جميلة جدا وتزامن جميل مع تسجيل الأحساء ولم يكن مؤقت  - الدراسة التي تنظر بشكل عميق مع اليونسكو والبنك الدولي، ومع الخبراء في السعودية عن الأثر الاقتصادي للتراث الحضاري الوطني والمتولد من العناية بالتراث الحضاري الوطني من خلال فرص العمل من خلال تشغيل المواقع وفتحها، الدولة رعاها الله أيضا أيقنت ذلك في الفترة الأخيرة فقدمت دعماً ليس فقط للهيئة، ولكن أيضا الدولة  اعتنت بالمواقع التي أصبحت الآن شبه جاهزة وأصبحت تتوسع فيها، مثل: العلا، مثل: الدرعية التاريخية، وأيضا مواقع أخرى في مناطق المملكة، وأنا أرى أن هذا هو يقين من الدولة بالقيمة العالية جدا للتراث الحضاري كمدخل اقتصادي سواء بالتضامن مع السياحة، والسياحة الآن من الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني هي تنظر للسياحة كشيء ممكن للجانب الاقتصادي للتراث الحضاري بدون أن تدمر المواقع أو تمتهن لا قدر الله.

الأحساء نحن ننظر إليها الآن من نظرة سابقة، فأنا أتذكرها قبل سنوات طويلة سواء في مؤسسة التراث التي تشرفت بتأسيسها، وقبل ذلك أيضا جمعية علوم العمراني التي أتشرف بالرئاسة الفخرية لها، ممكن تعمل مع أعضائها، مؤسس التراث الخيرية كان لها دور كبير في أنها تحافظ قدر الإمكان، فقمنا بالتعاون مع شركة سابك وآخرين بترميم المدرسة الأميرية، كان معنا من أهل الأحساء اللي قاموا معنا ومولوا، والحمد لله رجعت هي أول مدرسة تقام في المملكة العربية السعودية بشكل نظامي رسمي، ومسجد جواثا، وكما قلت سوق القيصرية، وكان تعاون جميل جدا، وغيرها من الأشياء التي رممتها الهيئة بيت البيعة الذي تلقى الملك عبدالعزيز فيه يرحمه الله البيعة من أهل الأحساء تجديد البيعة إذا حبيت تسميها وغيرها كثير.

عملنا بشكل دؤوب ليس الهدف أن نقنع المجتمعات المحلية؛ وإنما لنفتح النوافذ لأهالي الأحساء الذين يتوقون أساسا لأن يحافظوا على تراثهم، وعلى هذه المواقع التي ليست فقط جزء من تاريخهم بل من حياتهم أيضاً، وأيضاً مستقبلهم لقد تضامنا معهم جميعاً، وحقيقة أود أن أقول إن التضامن مع أهالي الأحساء كان تضامن رائع، وتضامن جميل، ولم نجد شخصاً واحداً يعارض المسار، أو لم يتفق معنا، الجميع كانوا مستبشرين وتلقفوا انطلاقة الهيئة في تسجيل الأحساء، ولم تكن تسجيل الأحساء سهلاً حقيقة؛ لأنه مع الزمن وجور التنمية في بعض الأحيان إذا حبيت اسميها بهذا المسمى صار في عدة أمور التي جعلتنا نؤجل أو نؤخر إذا حبيت تسجيل الأحساء سنة أو سنتين مرت الآن أربع سنوات تقريبا، فالناس لا تعرف أن هناك ملفات كبيرة جدا ودراسات عميقة، وأمانة الأحساء حقيقة وأنا أحيي أمانة الأحساء وأمينها فقد انطلقنا معهم في تحوير كثير من برامج التنمية لخدمة الأحساء، ليس فقط هذا الملف، ولكن لخدمة أحساء المستقبل نحن لا ننظر أنه عندما يتحول طريق من هنا إلى هنا، أو أننا نحافظ على الواحة بشكل ألا يبنى فيها مشروع هنا أو ينقل إلى مكان آخر أو مناطق سكنية تنقل بالكامل إلى منطقة صحراوية ليس فيها أي أثر تدمر الأحساء أنه فعلا هذا عمل لمستقبل الأحساء وليس لموضوع التسجيل.

موضوع التسجيل وإن كان صعباً ومعقداً، ولكنه هو ليس أصعب شيء، أصعب شيء الآن أنه يكون نحن الناس سواء في الأحساء أو في الجهات الحكومية التي الحمد لله تضامنت بشك كامل وزارة الزراعة، وهيئة الري، وأرامكو وكل الجهات حقيقة التي لها علاقة، أنها تعمل جميعا الآن ضمن الخطة المستقبلية لتطوير الأحساء؛ لأنه بمعرفتنا، وليس باعتقادنا فإن شاء الله أن الأحساء سوف تكون وجهة سياحية ثقافية على المستوى العالمي، فالناس يقولون إن كلامكم مبالغ فيه، لكننا نرى الأمر الآن ماثل أمامنا، استثمار الدولة في العلا بشكل كبير هو يعكس ما كنا نقوله قبل 15 سنة، أو أكثر يمكن عندما بدأنا في تطوير مطار العلا تسجيل مدائن صالح تطوير منظومة الفنادق تطوير منظومة المواقع التي استلمتها هيئة العلا الآن، وتبني عليها إن شاء الله. كذلك نفس الشيء في الدرعية التاريخية، كنت أتجول في الدرعية التاريخية، وهي خربة، وكنا نرى فيها القاذورات، كما رأينا في قصر السقاف في مكة، وكما رأيناها في القرى التراثية، كنا نرى بأعيننا التراث الحضاري الوطني والتراث العمراني خاصة وهو يذبل، ولكن كنا نقول أن هذه المواقع سوف تتحول يوم من الأيام إلى موارد اقتصادية، وموارد فرح، وموارد اعتزاز بالنسبة للمواطنين إن شاء الله. لذلك الأحساء اليوم هي مقبلة على نهضة كبيرة جدا، كمكان يمثل جزء مهم جدا من تاريخ الجزيرة العربية، وتاريخ توحيد المملكة العربية السعودية، وجزء جميل جدا من تراث المملكة العربية السعودية تراث الأحساء الجميل بتنوعه بألوانه وبأهله وبتراثه المادي واللامادي كل هذه متضامنة تجعل الأحساء بالإضافة إلى قربها من مدينة الرياض مدينة الرياض اليوم تقريبا وصلت 6 أو 7 مليون نسمة، بكرة 10 ملايين نسمة، تصور أن يكون هناك قطار سريع مثلا يوصل الأسر والمواطنين أو طرق نقل إضافية المستقبلية اللي جاية الآن الترانزيت، والطائرات السريعة وغيرها؛ أن تصل الأحساء في ساعة أو ساعة ونصف هذا في اعتقادي تخيل نتمنى قيام وجهة سياحية في الشواطئ العقير؛ لأنه هذا جدوى اقتصادية جاهزة وليس جدوى اقتصادية نستوردها؛ لأن هناك سوق في الرياض دراسات الهيئة تثبت ذلك، وسوق ضخم جدا في المنطقة الشرقية الآن، ومحيط الخليج نحن نتوقع جذب كبير جدا للعقير، وكذلك أيضا الأحساء من الخليج بشكل ضخم جدا باعتقادنا ونؤمن بذلك، وأنا أؤمن بذلك وأضع اسمي على هذا الموضوع كما قلت ذلك في السابق على مواقع أخرى.

الآن نرى المملكة العربية السعودية وهي تزيح هذا الغطاء وهذه الغمامة على تراثنا الوطني عندما بدأ الملك سلمان وملوك المملكة العربية السعودية في السابق في مواقع لكن اليوم أصبح هناك مشروع متكامل بمسمى مشروع خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري.

اليوم نحن في الأحساء، وكما تعرف الهيئة تعمل في عشرات المواقع المتعددة؛ سوف نعلن قائمتنا خلال هذه الأيام القادمة إن شاء الله ستكون مرتبة من جديد بالنسبة لملفات اليونسكو التي سوف نقدمها تبعاً في السنوات المقبلة، وكلها مواقع مستحقة.

هذه رحلات سنين وليست رحلات أيام بالنسبة لي، أنا رحلتي لها أكثر من ثلاثين عاماً، بدأت مثلي كأي مواطن من الصغر وتشبعي بقضية التراث الحضاري الوطني. اليوم لا يستغرب ذلك لأنه كما قلت في السابق؛ كلما زاد مستوى التحضر، ويشمل التعليم، ويشمل كثيراً من الأشياء التي تسمى تحضر، كلما كان الإنسان متحضراً، كلما صار اهتمامه أكثر بتاريخ وحضارة وتراث بلاده، وهذا هو ما يحصل أمامك اليوم.

اليوم ليس هناك محارب واحد أو عشرون أو مئة كما اتذكر أنا كنا مجموعات صغيرة حتى من يقابلنا، اليوم أصبح كل المواطنين محاربين بما يتعلق بقضية التراث والمحافظة عليه. 

أصبح اليوم لا يوجد مسؤول حكومي يستطيع أن يدمر موقع تراثي أو حضاري، وهو يعتقد أنه لا قدر الله هذا سوف يتم دون أن يكون للمواطن وقفة. اليوم أصبح بالعكس موظفي الدولة ومسؤليها هم أول من يبلغنا أو يستشيرنا في الهيئة على المواقع، ويعمل معنا، ومن ضمن ذلك حتى الشركات الكبرى، مثل: أرامكو وسابك وغيرها، نعمل معها على مواقع أثرية، وننقل برامج تنموية، أو نفتحتها كمتاحف مفتوحة. وهناك وزارة البترول بالنسبة لمواقع التعدين وغيرها، والبلديات ونحن نعمل حقيقة بتضامن جميل جداً هذا خلق أمام عيني وأنا أرى حالة من التحول الهائل في تعامل المؤسسات الحكومية مع المواقع التراثية والتاريخية.

فلذلك أنا في هذه اللحظة التاريخية أود أن أحي حقيقة مواقف سيدي خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله الملك سلمان، والأحساء ليست غريبة عليه زرنا العقير بمعيته يحفظه الله قبل فترة من عدة سنوات، وأنا زرت الأحساء معه من قبل أيضاً ونحن في فترات الطفولة كنا نزور الأحساء ونرى الأحساء أمام عيوننا وليس غرباء على الأحساء.

الملك عبد العزيز رحمه الله ووالدته كانت في الأحساء ووالدتها من أسر الأحساء الكريمة من مستوطنين الأحساء الكرماء بيت النويران، ولها سيرة والملك عبد العزيز له سيرة في الأحساء، وله ربط مع الأحساء إن لم يكن فقط عائلي بلا شك جده أحمد السديري رحمه الله الأمير أحمد السديري الذي كان يحكم الأحساء في منطقة السعودية ومنطقة البريمي في ذلك الوقت.

لكن أيضاً من الناحية الارتباطية، المملكة العربية السعودية الأحساء هي جزء لا يتجزأ من هذه الوحدة الوطنية الكبيرة جداً، جزء كبير ومهم جداً كأجزاء المملكة الأخرى.

في الوقت نفسه وقوف سمو الأمير سعود بن نايف يحفظه الله سعود صديق وأخ تربينا سويا ووعينا نفس الأمور في نفس المكان سواء في بيت الأمير نايف رحمه الله أو في بيت الوالد، الملك سلمان هو والد الجميع يحفظه الله فكان الأمير سعود له مواقف قوية ومشرفة وحقيقة سهلت كل ما تراه اليوم، وأنا أعرف نظرته بالنسبة للأحساء وهي نظرة تقدمية ونظرة مستقبلية.

سمو نائب أمير المنطقة وإن كان جديد على المنطقة لكنه كان له مواقف طيبة الحمد لله ومتابع، وما في شك سمو المحافظ سمو الأمير بدر، وكان منذ بدايتها وكان هو بالنسبة لنا هو العنصر الأساس في ربط هذا الملف مع أهل الأحساء ومع الحكومة والإدارة المحلية في الأحساء. أيضاً ما في شك أمانة الأحساء يشهد الله سعادة الأمين الأخ عادل الملحم وزملائه في الأمانة حقيقة هذا عمل رائع بكل المستويات ويستحقون فيه كل التقدير والشكر، وكان عملاً  مضنٍ  في إيقاف بعض التوسع في بعض الأمور، أو إيقاف بعض التدمير؛ ولكن نحن مرتاحين جداً لهذه المنظومة أنها تستطيع أنها تستمر فيما بعد التسجيل وهو الأهم الآن.

هناك طبعاً نقط مهمة في حياة الإنسان، أنا بالنسبة لي تسجيل الأحساء كفرد وكمواطن وكمهتم بوطنه بكل أبعاد، ومن ضمن ذلك مهتم بتاريخ وحضارة وتراث بلادي تربيت على ذلك وهذا مستمر معي طول حياتي هذه بالنسبة لي لحظة تاريخية لا تتكرر. يعني الأحساء كانت من أصعب الملفات؛ بل تعرف تقييم منظمة الإيكمس التابعة لمنظمة اليونسكو إلى حد ما الذراع الهندسي لتقييم مواقع التراث العالمي.

كان التقييم أن الأحساء في وقت الحاضر كان ممكن أن تؤجل لمدة سنتين أو أربع سنوات، ليس بها ما يسمونه بالقيمة العالمية؛ ولذلك الأحساء كما سجلت اليوم ليست هي موقع تراث محلي هي الآن موقع تراث عالمي محمي بأنظمة معينة ومحمية بطبقات من الأنظمة مثلها مثل المواقع التي سجلت الأخرى في السابق.

فعندما ذهبنا إلى البحرين وأنا أقدر حقيقة بشكل كبير البحرين ودولة البحرين، والمسؤولين في البحرين على العمل معنا على احتضان هذا الملف، وعلى الدول التي أيضاً صوتت للأحساء، ولم تكن تصويتا في الأصل بل أيدت الأحساء إذا حبيت. عندما ذهبنا إلى البحرين كان هناك لحظة حرجة الناس يمكن لا تعرف عنها سمعت من الفريق الذي معي وكنا متحمسين ومتفائلين إنه هناك توجهات من بعض الدول لتأجيل الملف، أو رفض الملف بالكامل، وهذه مخاطرة لو الملف رفض ما كان يعود مرة أخرى وهو نظام اليونسكو في أن لا يعود الملف للتسجيل مرة أخرى ولو بعد سنين طويلة؛ ولكن نحن كنا مؤمنين بالأحساء ليس من ناحية أننا تحمسنا وإن هذا تحدي؛ لكن كان فعلاً عندنا إيمان عميق بأن الأحساء هي من أهم المواقع التي ممكن أن تسجل على اليونسكو يعني لم نجامل في قضية مثل قضية الأحساء.

أنا أتذكر هذا النقاش صار في اختيار أول موقع يسجل في اليونسكو فلم نسجل الموقع الذي تأسست فيه الدولة السعودية الأولى كأول موقع الدرعية التاريخية؛ لأنها لم تكن جاهزة، كان هناك عدد من الطبقات التي يجب أن تكون متكون من ضمنها وادي حنيفة الذي تطور الآن، ومن ضمنها كل الطبقات التي تؤدي إلى اقتناع منظمة اليونسكو بأن هذا الموقع موقع تراث عالمي، وأيضاً هناك طبقات من الحماية للموقع وهناك التزام من الدولة على أعلى مستوياتها.

فكنا مؤمنين بأن هذا موجود في الأحساء وأن الأحساء واحة من الواحات العالمية كما قلت التي لا تتكرر، وتقريباً هي آخر واحة بهذا المستوى، وهذا الحجم؛ فلذلك كان هناك قرار، أتذكر عند باب السيارة وأنا منطلق باتجاهي إلى الطائف في سوق عكاظ أو مواصلة أعمالنا في المنطقة الغربية في ذلك الوقت؛ فأتذكر فريق الهيئة هو أمين الأحساء الأخ عادل والدكتور علي الغبان والدكتور مشاري النعيم وغيرهم جاؤوا ضمن الفريق الذي عملنا معه لمدة أربع سنوات واجتمعنا عند باب السيارة، وقالوا نريد منك رأي وتوجيه يعني كزميل لهم كرئيس الهيئة إنه هل ترى أننا ننقاش هذا الملف ونأخذ هذه المخاطرة أو أننا نؤجل، بعض الدول تطلب التأجيل لمدة سنة مثل ما حصل في ملفات بعد الأحساء في النقاشات التي تمت في الأيام ما بعد الأحساء، مثل: إيطاليا وغيرها؛ فحقيقة أنا تذكرت الوالدة في ذلك الوقت قالت لي إذا أشكل عليك موضوع أو احترت في موضوع أو تقدرت في موضوع وهذا الموضوع ما كان مقدر، ولكن كان في نوع من القرار استغفر الله. الإخوان يتذكرون يطأطأ الرأس شوي وكنت في نفسي استغفر الله؛ فعلاً جاءني شعور بالتفائل أن الأحساء تستحق، وأن العمل الذي تم فيها وما نفذناه مع شركائنا وزملائنا وتوقعتنا كلها عالية، وأن الأحساء إذا لم تسجل الأحساء فهو شيء لا يصدق، فقلت للمجموعة ضعونا نتوكل على الله قدموا الملف وسوف نعمل نحن الآن على إعادة إقناع، أو على إقناع بعض الدول التي قد تكون لم تزور الأحساء بعضها، وفعلا تم زيارة سبع أو ثمان دول لمندوبين والممثلين للدول في المؤتمر، وأيضاً بدأنا نعمل مع الدول التي كانت نظرة في تقرير الإيكمس، ولم تنظر في ردود الهيئة كان في ردود مفصلة وقوية جداً وتمحص، وتقرير الإيكمس كان فيه صغرات كبيرة جداً؛ فبدأنا نعمل، أعتقد كانت خلية عمل يعني لا تصدق فيها أكثر من 48 ساعة كنت أتكلم مع وزير واحد أو اثنين من دول وزراء السياحة من هما يصلوني بوزراء الثقافة، وأوصلهم لهم رسائل لوزراء الثقافة بعضهم لا يتكلم اللغة الإنجليزية وأنا تقريباً لا أتكلم بلغاتهم إلا بشيء بسيط يعني كنا نتفاهم فوجدنا وسائل في أننا نشرح الملفات ونرتبها ونرسل تقارير لهم؛ وفعلاً صار في قناعات كلموني وزراء من دول مهمة، مثل: استراليا، والبرازيل، وغيرها، وقالوا نحن الملف رآه وزير الثقافة، والوزير يسلم عليك مثلاً، وبعضهم أعطاهم رقم تليفوني من وزراء الثقافة، وقال هذا الملف كامل وواضح، وفعلاً تقدمت الكويت البلد العزيز الشقيق في اعتقادي كلمة ضافية من مندوب الكويت، وقال لي إنه سهر عليها إلى وقت الساعة 3 صباحاً، قال لي هذه الكلمة الله جزاه الله خيراً. 

في الواقع أيضاً كلمة ممثل الكويت في لجنة التراث العالمي الأخ عادل الملا كانت كلمة ضافية، وأخبرني أنه سهر حتى الساعة الثالثة صباحاً في إعداده للكلمة بتعاون مع فريق من الهيئة في إعدادها للكلمة التي فتحت التي فتحت النافذة ليستمر النقاش في الاتجاه الإيجابي مثل ما رأينا. كان رجلاً مؤمناً كما هو مواقف الدول العربية الأخرى التي كانت ممثلة منها تونس والبحرين، كان مؤمناً بأهمية الأحساء، وكان ينظر للمملكة العربية السعودية كبلده الثاني كما نحن ننظر لدولة الكويت العزيز كبلدنا أيضاً.

فلذلك عندما استمر النقاش، وكلمة الكويت فتحت هذا النقاش اللي هو التصويت بنعم استمرت الدول، وكنت أنا أنتظر في بيتي أنا أسكن في بيت مبني بالطين، وهو بيت تراثي كان معي الابن سلمان، ومعي صديق آخر، وجالسين نشاهد، وكنت الحمد لله مطمئن لله سبحانه وتعالى إنه سوف يختار أفضل خيرة للأحساء وأهلها، وكنت أشوف الدول المعارضة وهي تتكلم بإيجابية مثل اسبانيا والبرازيل وأستراليا، ودول أخرى والكلمات التي تعاقبت على ذلك من تونس والدول الأخرى التي كانت ممثلة هي التي كانت فعلاً أعطتنا إيجابية عالية جداً.

فلذلك إن الملف بعد الإيجابيات التي توالت هذه لم يحتاج إلى التصويت، وهذا لم يصدقه أحد، كان في اعتبار إن الملف سوف يناقش من جميع الدول وكان هناك دول تعارض ويطرح للتصويت وأغلب الظن إنه يكون هناك اقتراح بالتأجيل من قبل هذه الدول التي تفهمنا معها كخطة بديلة. ولكن الحمد لله لم يحتاج الملف للتأجيل ولم يرفض، ولم يحتاج إلى التصويت.

أنا في اعتقادي إن هذه مهمة جداً، ولم نشرحها بشكل صحيح للمواطنين، أن الأحساء اليوم لم تدخل مواقع التراث العالمي بالتصويت؛ بل دخلت بالتأييد المطلق، وهذه يمكن أهم نقطة لم ننتبه إليها، ونشرحها للناس، وهذا ما تستحقه الأحساء . الأحساء اليوم نحن قدمناها كهدية لمواقع التراث العالمي وهي مستحقة، وهذا ما ثبت في الاجتماع، وأيضاً نحن شكرنا الدول، وأنا كتبت لكل الدول التي قدمت الملف وعلقت على الملف بأننا نشكرهم على استثمارهم في هذا الموقع العالمي. وأن هذا الموقع الآن يتبع للمواقع التي تنضم لها دولهم إن هذا الاستثمار مستقبلي ودعيناهم كلهم لزيارة الأحساء في هذا الصيف؛ ولذلك نحن اليوم نحتفي بالتراث الحضاري الوطني قبل كل شيء ونحتفي بمشروع خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان يحفظه الله الذي دعمه ويؤيده ويتابعه بهذه الإنجازات المتعاقبة والمتتالية.

ونحن ننظر للهيئة اليوم والمؤسسات الأخرى وهي تبني منظومات المتاحف وتطور المواقع وتؤسس المؤسسات الجديدة التي تنطلق في بناء هذا التراث العالمي على مستوى المملكة، ونحن نحتفي بتاريخنا الحضاري في هذه المنطقة الأحساء في هذا اليوم المبارك أنها تأتي في هذه اللحظة التاريخية، ونحن نشعر بالاعتزاز والبهجة أننا جميعاً اليوم نحن كلنا من أهل الأحساء ونحن جميعاً ننتمي للإحساء ونحن جميعاً نرد الجميل بعض الجميل للإحساء التي لها مواقفها المشهودة في هذه الدولة المباركة.

ولذلك نحن ننظر جميعاً إلى المستقبل بقيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله تحت مظلة مشروع خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري، وأيضاً بقيادة سمو أمير المنطقة أخي الأمير سعود بن نايف في أن يقود المنطقة الشرقية والأحساء بالذات، وكل مواقع تاريخ المنطقة الشرقية إلى النقلة المؤمل لها في أن تكون لتتحول إلى منطقة جاذبة على المستوى العالمي.

السياحة الوطنية في المملكة العربية السعودية سيكون لها أثر كبير، وهذا الكلام قلناه قبل 15 سنة أن السياحة سوف تكون لها الأولوية في المنطقة العربية في اعتقادنا، وسياحة تنافسية بشكل عالي وتضامن التراث الحضاري مع السياحة والفعاليات وبرامج المتنوعة الأخرى هو تضامن جميل، نحن نعتقد أنه الآن سوف يحقق تقديم وجهة سياحية كبرى على المستوى العالمي للمملكة العربية السعودية. والأحساء جوهرة في قلب هذه البلاد.

كلمتي حقيقة اليوم من القلب لأهل الأحساء سواءً الذين يسكنون الأحساء حالياً أو خارجها أنا أقول حقيقة أحيكم على هذا المجهود الرائع، وعلى هذا التضامن الفريد، ونحن في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني قصتنا هي العمل والتضامن مع المواطنين. وأنا دائماً أقول إن المواطن هو أول خطوة نحو النجاح بعد توفيق الله سبحانه وتعالى، هذا الإنجاز اليوم لا يسجل للهيئة فقط؛ لكن يسجل لكل من تعامل معنا وبالذات أهل الأحساء. 

وأنا أعتقد أن التحول الذي سوف يحدث في الأحساء مستقبلاً نحو الأفضل، أيضاً أهل الأحساء وأبناءهم سوف يكون هم الذين يعملون وفرص العمل التي سوف تنتج جراء التسجيل، وما تم من أعمال الترميم وأعمال جديدة تقوم بها الهيئة وعقود توقع الآن ومؤسسات أخرى سوف يكون مردودها لأهل الأحساء لأبناءهم وبناتهم، وفرص العمل وفرص الكبيرة التي نتوقع أنها تنمو وتنمو أيضاً في الوجهات السياحية على مستوى الخليج مثل، العقير وغيرها أو الوجهات السياحية الأخرى المحيطة بالأحساء؛ هذا منتج اقتصادي ضخم جداً، وهذه حالة جديدة أنها تعيد أهل الأحساء الذين ذهبوا وخرجوا منها إلى الأحساء يحملون هذا الحمل معنا جميعاً.

وفي الوقت نفسه الهيئة عملها مع المواطنين لم يتوقف على مستوى المجتمعات المحلية، ولكن انطلق نحو تأسيس المؤسسات؛ فلذلك قمنا نحن بتأسيس منذ فترة، وكان الملك سلمان يحفظه الله أميراً لمنطقة الرياض في ذلك الوقت استشرته بتأسيس جمعية من الجمعيات المهنية نسميها ليست حكومية ولا ربحية جمعية المحافظة على التراث استشرته يحفظه الله، وقدمت له أسماء الناس المؤسسين ومجموعات كبيرة وأضاف إليها أسماء كثيرة، وانطلقت برئاسة سمو الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبدالعزيز يحفظها الله كرئيس منتخب وحقيقة حققت نجاحات كبيرة جداً،  وأتوقع الجمعية أنها تستمر؛ فلذلك هناك جمعية علوم العمران والتي أيضاً ركزت في كثير من رحلات عملها على العمران، وفيما يتعلق بالتراث الوطني، وأنا كان لي دور ليس دور بل كنت عضواً في الجمعية ورئيسها الشرفي كما سموها الإخوان، واعتقد تحسفوا على دعوتي كرئيس شرفي لكنها كانت خلية من العمل على مدى سنوات محدودة. فلذلك تكتلات المواطنين جمعيات أصدقاء التراث التي انتشرت في جميع أنحاء المملكة في كل مكان أيضاً في المؤسسات المختلفة التي قامت الآن، وهي تحمل هم التراث. تضامن كما صار في الاتفاقية الأخيرة بين الهيئة ووزارة الثقافة على الفعاليات الثقافية الراقية وحدوثها في مواقع التراث الوطني.

نحن ننظر إلى حالة اقتصادية جديدة جداً، المستفيد الأول منها هو المواطن بإذن الله تعالى.
.+