أعمال الدورة الثامنة لوزراء السياحة في مجموعة العشرين بالأرجنتين



كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان
رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني
في أعمال الدورة الثامنة لوزراء السياحة في مجموعة العشرين بالأرجنتين
الثلاثاء 1 شعبان 1439هـ الموافق 17 أبريل 2018م

نود أن نرحب بصديقنا العزيز، والأمين العام الجديد، ونهنئه على العمل الجيد الذي قام به بانتخابه رئيساً تنفيذياً جديداً، ليستكمل التراث العظيم للدكتور طالب الرفاعي. 
أنا متأكد من أن ما شهدناه على مر السنين قد أصبح وسيصبح أكثر أهمية من بين أهم المنظمات في جميع أنحاء العالم؛ لأن ما يلمسه هو الاقتصاد وخلق فرص العمل في جميع أنحاء العالم، وربط الناس إلى حد كبير.

أود أيضًا أن أرحب بصديقتنا جلوريا، والتي أعتبرها صديقة عزيزة، ونجمة بمنصبها كوزيرة للسياحة في المكسيك، والآن نائب مفوض، وأعتقد أن لدينا فريق ساطع يمضي قدماً في الفترة القادمة المعقدة للغاية في نمو السياحة.

وغني عن القول أن الجميع يتحدث عن أن السياحة أصبحت لاعباً عظيماً وكبيراً في الاقتصاد العالمي وقطاع الخدمات، وأعتقد في رأي الشخصي، أنها تلعب دورا هام أيضاً في الجمع بين الناس.  فأكثر ما يحتاجه العالم اليوم هو تسهيل زيارة الناس بعضهم لبعض، والاستمتاع ببلدان بعضهم البعض، وفهم هذه الكرة الأرضية الصغيرة جداً التي نعيش فيها.
أعتقد أن السياحة ستؤدي عملاً رائعاً في جعل الناس الذين ذهبوا إلى الفضاء، وما كنا نرغب به دائمًا، أن يدرك الناس أننا نعيش في كوكب صغير، وأن علينا بالفعل التعايش والتعاون سويا.

وأتفق مع صديقي وزير البرازيل، والبرازيل بلد رائع بالطبع، وأوافق على أننا نحتاج إلى رحلات أرخص، ولكن كوني طيار متمرس فأنا أعلم أننا نحتاج إلى طائرات أسرع بكثير.
أعتقد أن أمريكا الجنوبية لديها كل ما تحتاجه لتصبح مقصداً سياحياً رائعاً، فأولاً شعب أمريكا الجنوبية ، ثم الطعام كما عرفنا جميعا في اليومين الماضيين، وكذلك الطبيعة والثقافة وحب الضيافة الفطري لدي شعب أمريكا الجنوبية، نحن فقط بحاجة لجعل الناس يأتون إلى هنا بسرعة أكبر. لقد كنت أعاني من الطيران في جميع أنحاء الولايات المتحدة والقدوم إلى هنا، والرحلات الطويلة.

أما الحديث عن الثقافة، نحن شاكرون جدا للناس الذين كانوا يعدون لمجموعة العشرين، كما لا يمكننا الاستمرار في الحديث عن السياحة ونهمل الحديث عن التراث والثقافة، حيث أصبحت هاتان الصناعتان مترادفتين وتحتاجان إلى عملٍ أكثر تآزر. لقد نجحنا في المملكة العربية السعودية في دمج هاتين الصناعتين معاً. 
وكما تعلمون، ستنظم المملكة العربية السعودية اجتماعات مجموعة العشرين في العام 2020 ، لذا بحلول ذلك الوقت نأمل أن نعرض لكم الكثير مما يحدث في المملكة العربية السعودية.

بدأنا رسمياً بإنشاء منصة كاملة للنمو الاقتصادي والصناعات الرئيسية، فنحن لا نرى السياحة كقطاع بل نراها كصناعة، وهذا يعني أننا نعمل في شراكة مع العديد من شركائنا. وقد أصبح نموذج الشراكة هذا نموذجًا لحكومة المملكة العربية السعودية، حيث تعقد الجهات الحكومية السعودية الآن اتفاقيات فيما بينها، كما حدث معنا منذ 15 عامًا. 

وبطبيعة الحال، فإن المنبر الرئيسي لنمو السياحة يبدأ من مقدمي الخدمات والقروض المساعدة الحكومية والشركات الصغيرة والمتوسطة والكثير مما يحدث، فأصبحت منظمتنا الآن هيئة السياحة الوطنية للسياحة والتراث الوطني والتي تم تمويلها بشكل كبير في العامين الماضيين من المبادرة الملكية للتراث الوطني، وقد حصل برنامجنا اليوم على جائزة مرموقة وهي جائزة تطوير وحفظ التراث. نحن نفتح البلاد كما سمعتم وسوف يتم إعادة تقديم نظام التأشيرات قريباً جداً في الربع القادم من هذا العام.

نعود إلى ما هو أبعد من منظمتنا، والتي تعد أكبر منظمة في المملكة العربية السعودية، أصبح صندوق الاستثمار القومي الآن لاعباً كبيراً في التطويرات السياحية، بما في ذلك المقاصد السياحية الجديدة والمناطق الجديدة التي سيتم تطويرها، وسوف تسمعون بينما نمضي قدماً المزيد والمزيد من الإعلانات.

تم إنشاء منظمات جديدة نعمل معها الآن، مثل منظمة الثقافة في المملكة العربية السعودية، منظمة الترفيه والعديد من الهيئات الأخرى المحلية. أخيرًا ما كنا نقوله عندما بدأنا زيارة المملكة العربية السعودية، وأنا متأكد من أن بعض الدول التي كانت رأت لك أيضاَ، سمعت من صديقي من اليابان حول التجربة اليابانية والنمو، لقد أدركت المملكة العربية السعودية منذ العام الماضي أن السياحة والثقافة هما المحركان الرئيسيان للاقتصاد السعودي مستقبلا، وخاصة بالنسبة لخلق الوظائف، وقد تم دعم ذلك من خلال التمويل الكبير والكثير، سواء كنا نعمل بمفردنا أو نعمل مع شركائنا.

لقد بدأنا بالفعل في إنشاء أكثر من 33 متحفًا وطنياً جديدًا في البلاد، فنحن نقوم بتوظيف وتدريب الكثير من الرجال والنساء السعوديين الذين تخرجوا حديثاً من الجامعات حول العالم، ويتحدثون لغات متعددة ليتمكنوا حرفياً من إدارة متاحف الجيل الجديد ومواقع التراث. وضعت المملكة العربية السعودية نظام قروض للأشخاص الذين يستعيدون قراهم ويعيدون تراثهم لكي يزدهروا اقتصادياً.  

وكذلك للأشخاص الذين يقومون بتطوير السياحة، سواء كانت وجهات جديدة أو فنادق. نمو الفنادق في المملكة العربية السعودية وعدد الغرف وعدد الفنادق هي الأعلى في الشرق الأوسط. نحن نعمل على إنشاء وجهات جديدة، وجهات جديدة مخصصة للسياحة مع القطاع الخاص. كما تعلمون، فإن المملكة العربية السعودية تعيد تنظيم اقتصادها مرة أخرى، منذ فترة النمو الاقتصادي الكبير الذي حدث من منتصف السبعينيات إلى منتصف الثمانينات ثم مرة أخرى في التسعينيات. 

والآن تعمل المملكة العربية السعودية على إعادة تنظيم النظام الاقتصادي لامتصاص الاستثمارات الكبيرة القادمة، وجعلها أكثر شفافية، وأكثر حماية من الناحية القانونية من حيث الاستثمارات. لذلك فإننا نقوم بعمل ضخم في المملكة العربية السعودية وأعتقد أن زيارتك للمملكة العربية السعودية عام 2020 أو قبل ذلك، وهنا أتقدم بدعوة شخصية إلى جميع أعضاء مجموعة العشرين، وأرجو إبلاغي عند قدومكم للزيارة حيث أني على اتصال بالفعل ببعض الوزراء، فأنا أرحب بكم للمجيء، والزيارة وتبادل الخبرات معنا، وأنا هنا أرحب بكم وأستضيفكم. وأتذكر عندما كلفني وزير حكومي بإنشاء منظمة السياحة الوطنية، ولم أكن مستشاراً في تلك المرحلة، كان أول بيان لي هو أني حتى أقنع نفسي بأنني أستطيع القيام بهذه المهمة سأقنع نفسي أن مهمتي هي إنشاء وظائف.

أعتقد أن إحدى التحديات الكبرى التي تواجه جميع البلدان هنا، وخاصة في الشرق الأوسط، هو خلق فرص عمل، ونحن نقوم بالكثير فليس هدفنا مجرد خلق فرص عمل فحسب، بل وظائف مستدامة، وعمالة مدرّبة جيداً، وعالية الجودة.

اليوم تذهب إلى الفنادق السعودية، وترى رجالاً ونساء في المطابخ والخدمات، وفي مكتب الاستقبال، لكن على الرغم من كل ما نفعله، فإن هدفنا هو ليس القيام بأداء وظيفة فحسب ثم يتعثر الناس في وظائفهم، طريقتنا هي برنامج التطوير الوظيفي.

نريد أن نرى السعوديين يأتون من كليات مهنية ومن جامعات، فنحن بالفعل نقوم ببيع الوظائف السياحية، وفرص الاستثمار السياحي للجامعات والكليات قبل التخرج، لذلك يمكن للناس أن يبدؤوا بالتركيز على السياحة والتراث والثقافة والعودة إلى القرى والبلدات والاستثمار بها. لذلك قمنا بتدريبهم في العام الأخير من الكلية، ونقوم بتمويلهم للعمل في هذا القطاع.
لذلك ستقوم المملكة العربية السعودية بإدارة برنامج المعارض والمؤتمرات الوطني. وقد قمنا بتطوير برنامجنا في السنوات الخمس الأخيرة من خلال إنشاء منصة رئيسية للنمو حيث نعتقد أن المملكة العربية السعودية ستكون أكبر دولة في الشرق الأوسط من حيث تنظيم الاجتماعات والمؤتمرات.

لقد أطلقنا ووقعنا اتفاقية مع وزارة الحج، موقع السياحة الدينية، والعمرة والحج، وكذلك الخطوط الجوية الوطنية السعودية وشركات طيران أخرى ستنضم قريباً، لإطلاق مبادرة برعاية خادم الحرمين الشريفين تحت عنوان "المملكة العربية السعودية وجهة جميع المسلمين" هذا سيكون لوجهات الحج والعمرة، وأيضا لتسهيل المؤتمرات والمعارض، والتجارة، والرفاهية، وزيارة مواقع الثقافة الإسلامية، والمواقع السياحية الرئيسية في المملكة العربية السعودية للخطط المتوقعة لعام 2030 ، والتي يتوقع زيارة 30 مليون شخص للوجهات الدينية، لذلك سوف نعلن عن رحلات الترانزيت، حيث نعلم أن الكثير من المسلمين يرغبون في المرور عبر المملكة العربية السعودية إلى وجهات أخرى في جميع أنحاء العالم، ومطار جدة الذي سيكون المطار الأكبر في المملكة العربية السعودية مفتوحاً في بداية هذا العام، وهناك 11 مطاراً يشهد توسعاً كبيراً وتطوراً، ولدينا حوالي 15 مطاراً جديداً في المملكة العربية السعودية حيث شركة طيران المملكة التي تُعد واحدة من أكبر المشترين للطائرات في جميع أنحاء العالم.

لقد وقعنا اتفاقات مع العديد من البلدان، وأعتقد أن جنوب أفريقيا واحدة منهم، واليوم سوف أقوم بالتوقيع على اتفاق شامل للغاية مع الأرجنتين، ونحن نتطلع إلى القيام بذلك.
في اليابان، افتتحنا معرضنا الوطني الذي جعل العالم في دهشة خاصة لأولئك الذين يعتقدون أن المملكة العربية السعودية نمت من بئر نفط حيث أثبتنا خطأهم تماماً.

فمن الخطأ تاريخياً ألّا يعتبر هذا البلد غير موجوداً بالكامل منذ البداية، وأن حضارته عبرت الطرق مسببة قواعد التجارة. لذلك عندما يكون لدينا اقتصاد جديد، فنحن لا نأتي من فراغ. وأننا دائماً لدينا اقتصاد كبير من مائة ألف سنة. واقتصادنا الآن الذي هو مستقبل البلد كان بسبب شعبها. وأنا اليوم يمكنني أن أتحدث عن أمريكا وأنه يوجد 23 دولة مرحبة جداً بالضيافة الملكية؛ فما يحدث في السعودية هو أن شعب السعودية لا يعرف أن بلدهم لديها أكبر عدد من البراكين ولديها أيضا أعمق وأكبر الكهوف في الشرق الأوسط. فهم لا يعرفون أن لدينا3000 جزيرة.

فالشعب لا يعرف أننا سنقوم بتطوير جهاز استشعار كبير من رومانتيل لأجهزة الاستشعار. فهم لا يعرفون أنه يمكنهم الغوص، وأن رياضة الغوص هي واحدة من أفضل الرياضات في السعودية حالياً أكثر من أي وقت مضى في منطقة خليج البحر الأحمر.

وكثير من الناس أيضا لا يعرفون أن النسبة المئوية للسعوديين هم من المثقفين، وذلك بسبب أن 10٪ من عدد السعوديين الذين يعملون خارج المملكة العربية السعودية مقارنة مع دول الخليج الأخرى في أماكن أخرى، على الأقل أنه عند الذهاب إلى المملكة العربية السعودية تحتاج أن تخرج من المطار نزولاً إلى القطاعات الرئيسية السياحية أو غيرها. 
واليوم تذهب إلى الفنادق في المملكة العربية السعودية وتجد في المطبخ رجال ونساء سعوديين يعملون ويحبون ما يقومون به. ونحن نقوم بإعطائهم برامج التطوير الوظيفي حتى اليوم، أنت اليوم تأتي إلى الفندق وإلى مكتب الاستقبال أو خدمة الغرف، ثم في النهاية ترغب أن تمتلك فندقًا على هذا النحو. اليوم تصطف جميع الفنادق في المملكة العربية السعودية لاستخدام العمالة السعودية بشكل جيد وأعتقد أن هيلتون سيكون شريكاً كبيراً في هذا الأمر.

نحن نستعيد المئات من القرى والمعالم الأثرية، ولدينا اليوم قانون صارم لحماية تراث المملكة العربية السعودية والدفاع عنه، فهي قصة كبيرة، وإذا أردتم المزيد من المعلومات، فيمكنكم أن تتعرفوا عليها من خلال موقعنا الإلكتروني، ويمكنني أن أزودكم بالمزيد من المعلومات، وسأكون سعيداً للتحدث معكم. ونحن نشكركم جزيل الشكر على استقبالنا الرائع، ونهنئ الرئيس ماكري.

ويجب أن أخبركم بهذا السر، فعندما جئت إلى هنا عام 2014  في زيارة رسمية، اجتمعت مع الرئيس السابق ، وبعد ذلك التقيت الرئيس ماكري ، حاكم بوينس آيرس آنذاك على ما اعتقد ، وخرجت من الاجتماع والتفت إلي بعض زملائي من هنا، من الأرجنتين، وقلت هذا هو رئيسكم القادم.

وقد أُخبرت مصادفة بعدم الذهاب بسبب حساسية الأوضاع السياسية،  فقلت: إنني أريد مقابلة هذا الرجل الذي قلت إنه رئيسكم القادم، وأعتقد أن العمل الذي يتم القيام به في الأرجنتين جيد جداً، والأرجنتين تستحق السمعة التي لديها، بالإضافة للتانغو، وبالإضافة للحوم البقر العظيمة التي نأكلها في المملكة العربية السعودية. كما تعلمون، فالسعودية تستورد الكثير من الأعلاف لأكبر مشروع مشترك بين السعودية وفرنسا، و أكبر إنتاج الحليب في المملكة العربية السعودية ، لذلك نحن لن نكون منتجين للنفط فقط، بل اللبن أيضاً.

لذا فإننا نعدكم بتجربة تفوق خيالكم في المملكة العربية السعودية، سنأخذكم كمجموعة العشرين G20 ، خارج الرياض، وسنأخذكم أيضا للذهاب إلى العلا ، مدائن صالح ، ونحن نعلم أنكم قرأتم الكثير من المقالات عن ذلك ، ولكن هذا ليس فقط كل شيء ، فإن المملكة العربية السعودية سترحب بكم بصدر رحب ، وأرسل لكم ترحيب الملك سلمان ، الذي تكلمت معه أمس ، وهو يرسل لكم تحياته ، وأشكركم جزيل الشكر علي إعطائي هذه الفرصة للتحدث.
​​