كلمة سمو رئيس الهيئة في المؤتمر العالمي الثاني للسياحة والثقافة

  • Play Text to Speech


 
 

كلمة سمو رئيس الهيئة في المؤتمر العالمي الثاني للسياحة والثقافة
(مسقط – الاثنين 23/3/1439هـ - 11/12/2017م)
بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء في سلطنة عمان العزيزة
معالي وزير السياحة في سلطنة عمان الصديقة احمد الحرازي 
معالي الاخ الدكتور طالب الرفاعي الامين العام لمنظمة السياحة العالمية
الصديق السيد فرانشيسكو مساعد مدير منظمة اليونسكو
اصحاب السمو والحضور الكرام

اشكركم على اتاحة المجال للحديث، وبما ان المشاركين قبلي غطوا في كلماتهم كل المجالات التي يمكن ان يتكلم بها أي شخص في مؤتمر بهذه الاهمية، لذا سأتحدث عن بلادي وبلادكم المملكة العربية السعودية.
 
فالمملكة العربية السعودية كونها مهبط الوحي، وبلد الاسلام، وموقع تقاطع عالمي حضاري عبر التاريخ لذا فعناية المملكة بالسياحة والتراث الحضاري  متزامنين، والتي بدأت بها الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالمملكة منذ اكثر من 17 عاما هي عناية بالتراث الانساني العالمي بكل تأكيد، لذلك فإننا ننظر إلى هذه المسارات متوازنة سواء كانت تحت مظلة منظمة السياحة العالمية أو اليونسكو أو لكل دولة على حدة، وبالذات نحن اليوم في عمان الجميلة، حقيقة أحيي ما يقوم به جلالة السلطان قابوس يحفظه الله من جهود بدأت منذ أن تولى الحكم سنة 1970م ونحن نلحظ ونتابع هذا الاهتمام البالغ الذي استمر واستدام عبر السنين في تأصيل تراث عمان الجميل، وفي نفس الوقت تنمية وتطوير المكان والانسان بهذا التزامن الجميل الذي نتج عنه انشاء دولة ومجتمع يعيش تراثه ويعيش حضارته وينتمي بالهدوء العماني المعروف وبثقة الى تراث بلاده ويعيش عالمية هذا البلد كونه عبر التاريخ كان موئلا للاقتصاد وللتداول الحضاري، ونحن نحضر هذا المؤتمر بتنظيم مميز من معالي أخي وزير السياحة العماني أحمد المحرزي، ومن خلال جولة في عمان للاطلاع على مواقعها ننظر ايضا الى التزامن بين الاقتصاد والسياحة التي تمثل هذا الجانب وبين الجانب الثقافي الذي تمثله مواقع التراث المادي من تراث عمراني وغيره في انشاء اقتصاد جديد في عمان ينتج عنه فرص العمل والكثير من الفوائد المجتمعية بإذن الله.
 
لذلك فنحن في المملكة العربية السعودية بدأنا في هذه الخطة  منذ اقرار استراتيجية تنمية السياحة الوطنية في العام 2005م واستمرينا فيها متزامنين في تعزيز موقفنا من التراث الحضاري في بلادنا وتعزيز امكانياتنا وقدراتنا، ونمى ذلك عبر السنين حتى بدأنا في الضخ الأكبر في المشاريع . من هذا المنطلق فالمملكة تشهد طفرة كبيرة في هذه الاعوام حاصة  من ناحيتين، ناحية  منظور الدولة للسياحة الوطنية كأحد ثلاثة قطاعات رئيسية لاقتصاد المستقبل في المملكة المولدة لفرص العمل والتي تفتح المجال للمواطن لأن يعيش وطنه والزائر أن يعيش هذا الوطن الكبير الغني بالامكانات البشرية والتراثية والطبيعية وكل المكانات التي من الممكن ان تجعل من السياحة قطاع رئيسا على جميع المستويات وصناعة وطنية كبيرة ومدرة ، المهم بالنسبة لنا هو ان هذا الاقتصاد الكبير أن تكون له ايضا فوائد مهمة في تنمية اعتزاز المواطن بوطنه وبتاريخه وان يعتز بحضارة بلاده وأن يشارك فيها العالم، فنحن ننظر لأنفسنا في هذه المنطقة في الجزيرة العربية وفي منطقة المحيط أننا بلاد لابد أن يكون لها دور مهم وأساس في مستقبل البشرية والعالم ، من هذا المنطلق فإن فتح السياحة في بلادنا الذي سوف يتم على مصراعيه ان شاء الله خلال العام القادم 2018م من خلال فتح باب التأشيرات السياحية وزيادة الضخ فيما يتعلق بقطاع العمرة وأيضا ما أعلنا عنه في هيئة السياحة والتراث الوطني بموافقة كريمة من مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله وهو حقيقة رجل التاريخ والحضارة والذي يتابع هذه المسارات بدقة وبشكل اسبوعي تقريبا.
 
وأعلنا عن برنامج جديد بمسمى مبادرة (السعودية وجهة المسلمين) وهذا البرنامج تنطوي تحت مظلته عدد من المسارات التي تتيح للزائر الذي يأتي الى العمرة أو الترانزيت أن يعيش بلاد الاسلام وأم يتنقل في مواقع التاريخ الاسلامي وطرق الهجرة وطرق التجارة وجميع العناصر الاساسية التي تربط هذه البلاد والجزيرة العربية بالمحيط ، وأتوقع ان شاء الله بكل ثقة أن يكون لنا تداول كبير مع الشقيقة عمان وأن يكون هناك تلاقي حضاري ان شاء الهت في هذا المجال، نحتن أيضا ننظر الى الضخ الكبير الذي نقوم به الآن ونسرع المشاريع تحت مظلة مبادرة خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري للمملكة التي تمولها  الدولة حاليا بخمسة مليارات ريال وتستعجلنا الدولة الان في انجاز المشاريع وينطوي تحت مظلة ذلك العديد من المشاريع منها 32 متحف رئيس في مناطق المملكة وتوسيعات في المتاحف القائمة ومواقع ترميم لعشرات ان لم يكن مئات من مواقع التراث العمراني ومئات الفعاليات الثقافية والتراثية المتزامنة مع السياحة وتدفقاتها المتنامية بشكل كبير وغير مسبوق في المملكة.
 
ولذلك نحن ننظر الى المستقبل بثقة كما قال صيقي الدكتور طالب الرفاعي بأن هذا التزامن الطبيعي بين السياحة والثقافة هو ما يمثل المستقبل القادم للسياحة، نحن في المملكة عاصرنا نمو السياحة وانتقالها لتكون منظمة ضمن منظمة الامم المتحدة ونحن في المملكة أيضا عاصرنا هذا الرجل المميز الذي ينتمي لهذه الأمة العربية وهذه البلاد التي حباها اله سبحانه وتعالى واختارها لتكون مهد الاديان وبلاد الحضارات ويكون لها دور رئيس في تأسيس التاريخ الانساني والحضارات الانسانية التي كما قلنا يجب أن يكون لها دور كبير  في بناء الحضارة الانسانية العالمية، الدكتور طالب الرفاعي قام بعملية اعادة اعتبار لهذه الصناعة الاقتصادية الكبيرة وعملنا جميعا بحمد الله وبهذا الرجل العالمي بكل المقاييس الذي أدى وزملاؤه في المنظمة  دورا كبيرا في تطوير السياحة العالمية كمنظومة اقتصادية محترمة ، بل إني سمعت من الدكتور طالب انه في اجتماعات اليونسكو كان ممثل منظمة السياحة العالمية يجلس في المقاعد الأخيرة في طاولة الاجتماع، والآن يجلس في الطاولة الرئيسة لأن هذه الصناعة الاقتصادية الكبيرة أصبحت فعلا مسار مهم جدا للتعارف الانساني والسلام وللاقتصاد والاستقرار.
 
 ولم يعد اليوم من الكافي أن تقوم الدول بلاشك مع أهمية ذلك ببناء الجيوش وبناء الأمن دون أن يكون هناك انتماء للانسان والمكان، ولم يعد اليوم هناك من يستطيع أن يتجاهل التزامن المهم بين التنمية والأمن ولذلك السياحة كقطاع وصناعة اقتصادية هي صناعة توثق التنمية والأمن للمواطنين ولكنها أيضا في مستوى في اعتقادي أهم توثق علاقة المواطن بوطنه وأرضه وأن يفتح قلبه لبلاده ولزوارها ويحدث التعارف الانساني الذي هو أساس للسلام بين الأمم وأساس التوافق بين الناس، لذلك فنحن نحيي هذا المؤتمر بل قمنا في المملكة من خلال الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني منذ بداياتها بتأسيس برنامج متكامل للسياحة الثقافية ثم تطور ذلك الى تغيير مسمى الهيئة بإضافة كلمة التراث الحضاري الوطني وايضا ان يكون في مجلس ادارتها التي أتشرف برئاسته مجموعة من الوزارات على مستوى وكلاء الوزراء ينتمون الى قطاع الثقافة ، والمملكة أيضا أعلنت العام الماضي في تأسيس هيئة مستقلة للثقافة.
 
 وقد بدأت العمل ونسعد بعضويتها في مجلس ادارة الهيئة، كما أن المملكة قد دعت في الكويت قبل ثلاث سنوات لاجتماع متزامن لوزراء السياحة ووزراء الثقافة وتم ذلك في مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في الرياض بلقاء مشترك بين وزراء السياحة ووزراء الثقافة، وقمنا ايضا في القاهرة في اجتماع وزراء السياحة العرب الاسبوع الماضي بطلب اجتماع مشترك لوزراء السياحة ووزراء الثقافة في الدول العربية والذي سوف يتم قريبا ان شاء الله، فلذلك نحن حقيقة نؤمن بدور السياحة ليس فقط كصناعة اقتصادية ولكن أيضا كصناعة انسانية ، وأن الثقافة جزء لا يتجزأ من ذلك ، لذلك أنا أعتقد اليوم أن وجود هذا المؤتمر في عمان وهي البلد الذي فعلا يشعر بهذا التزامن المهم والذي أسس لسياحة محترمة وجاذبة وممتعة أساسها هو الانسان العماني المرحب ذو القلب المفتوح الانسان العماني المحترم الذي يحترم ويكرم الضيف وهذا هو الاساس في هذه الصناعة الاقتصادية الكبيرة .
أشكر صاحب السمو السيد فهد يحفظه اله على حضوره بيننا اليوم ونقدر جميع الحضور ولكم الاستماع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

.+