حفل افتتاح "ملتقى العناية بالتراث الإسلامي" بإسطنبول

  • Play Text to Speech


 
 
كلمة ارتجالية لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان
رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني

في حفل افتتاح "ملتقى العناية بالتراث الإسلامي" بإسطنبول (آر سيكا) التابع لمنظمة التعاون الإسلامية - بتركيا
 الثلاثاء 11 صفر 1439هـ الموافق 31 أكتوبر 2017م
 
 

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
معالي وزير التعليم الصديق السيد اسمت الماس
أصحاب المعالي والسعادة
سعادة الدكتور خالد عرن
الضيوف الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
يسعدني أن أشارككم في هذا المؤتمر الدولي الذي يناقش قضية هامة، كرست لها جزءاً هاماً من حياتي، وهي قضية المحافظة على التراث في العالم الإسلامي؛ وإذ نشكر منظمة التعاون الإسلامي ومركز الأبحاث والتاريخ للفنون والثقافة آرسيكا ورئيسها المميز الدكتور خالد وزملاءه، والمنظمة الإسلامية التي تتبع العلوم والثقافة على تنظيم هذا المؤتمر.

فإننا نؤكد أن عالمنا الإسلامي يمر بمرحلة حرجة تتطلب مزيداً من الجهود والتعاون نحو المحافظة على تراثهم كمكون أساسي لهوياتنا ومكانتنا بين الأمم ولمستقبل أجيالنا.

وكما أن التراث الإسلامي أصبح أيضاً تراثاً عالمياً، فانتشار الإسلام على مستوى العالم يجعل كلمة العالم الإسلامي حقيقة تشمل جميع أجزاء العالم، وبالرغم أن عدداً من الدول الإسلامية قطعت مرحلة جديدة في المحافظة على تراثها، وتنوعه، وتأهيله، وتوظيفه، خصوصاً التراث الإسلامي؛ إلا أننا لا نزال في أمس الحاجة إلى المزيد من العمل والتعاون في هذه المرحلة الحساسة من عمر العالم.

وفي مقدمة الدول ذات التجارب الناجحة في المحافظة على تراثها تأتي الجمهورية التركية بقيادة فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، وهذا ما شهدته في جهود جبارة تتمثل في تأهيل وترميم وتوظيف المعارض التاريخية خصوصاً في مدينة إسطنبول الجميلة التي نجتمع فيها اليوم ذات التاريخ الحضاري المتنوع في عمارته وفنونه التي انصهرت فيها حضارات الشرق والغرب؛ لما تتميز به من تاريخ وموقع جغرافي فريد.

ولا شك أن مجال التراث بشكل عام والتراث الإسلامي بشكل خاص يحظى باهتمام كبير في المملكة العربية السعودية، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله هو رجل التاريخ، ورائد التراث في بلادنا، والداعم الأول للمشاريع وبرامج المحافظة على التراث بمجالاته المختلفة، وقد أعطى الأولوية من اهتمامه للتراث الإسلامي عبر مراحل تاريخية متعددة خصوصاً مواقع السير النبوية والمساجد التاريخية، وقبل ذلك كله الحرمين الشريفين. وهذا الاهتمام يستكمل مسيرة اهتام أئمة ملوك الدولة السعودية منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز، وأبنائه الملوك من بعده رحمهم الله.

إن أهم صورة في ذلك الاهتمام تتمثل في عمارة خدمة الحرمين الشريفين، كما قلت مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والكعبة المشرفة بالتحديد، من خلال مشاريع التوسعة والتطوير المتتابعة والعناية المتنامية بالمتاحف، ومراكز الزوار التي تخدم التاريخ الإسلامي العظيم في بلادنا بكل أبعاده.

والواقع إن اهتمامنا بالتراث الإسلامي ينطلق من مبدأ العناية بالإسلام وجوهره التوحيد الخاص لله سبحانه وتعالى، فهو دين الفطرة الذي اختاره الله للبشرية منذ أن أوجدهم على هذه الأرض، وأن اختيار الجزيرة العربية مهد لرسالة الإسلام التي نزلت على نبي الأمة محمد صلى عليه وسلم ما هي إلا امتداد لذلك التدبير الإلهي. حيث إن مسار الحضارة في الجزيرة العربية مرتبط بهذا الموضوع الأهم في تاريخها.

ولذا فإننا نعلم أن الإسلام لم يظهر في أرضٍ فارغة من الحضارات، وأن كل ما وقع على أرض الجزيرة العربية من أحداث وتقاطعات حضارية وإنسانية عبر التاريخ، وما قبل التاريخ بمثابة مقدمات وبشائر هيأت وأفضت إلى بزوغ شمس الإسلام من هذه الأرض المباركة.

ولذلك فإن العناية بآثار الحضارة الإنسانية على أرض الجزيرة العربية تُعد في نظرنا من باب العناية بتاريخ الدين الإسلامي ذاته، في مكان قدر الله أن يكون متهيئاً عبر مراحل تاريخية متعاقبة لاحتضان انطلاقة أعظم دين للبشرية جمعاء، ونزول القرآن الكريم في لحظة تاريخية مقدرة منذ الأزل والله اعلم.

ومع بزوغ شمس الإسلام باشر النبي محمد صلى الله عليه وسلم بتوحيد أطراف الجزيرة العربية لتساهم حمل راية الإسلام إلى باقية شعوب الأرض، وهي أول وحدة شهدتها الجزيرة العربية في تاريخها فنهض شأنها لمساندة نبي الأمة في أرجائها ونشر الرسالة، وتعاقبت بعده عليه السلام دول وممالك إسلامية بعد أن كانت الجزيرة العربية في حالة من التشتت بعد ذلك قامت الدولة السعودية المباركة في عام 1944م بتوحيد أكبر مساحة من الجزيرة العربية سياسياً واجتماعياً وجغرافياً واقتصادياً. وبناء كيان راسخ أساسه الإسلام وخدمة المسلمين وترسيخ القيم العربية والإسلامية السامية، وبناء الإسلام وإعمار المكان وتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار والمساهمة في مستقبل الإنسانية جمعا.

ونستذكر في ذلك قول الله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: " رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (الآية: 37)" ونحن في المملكة العربية السعودية نسير على هذا المنهج، ونعرف أن إقامة الصلاة بالنسبة لنا تعني أداء ركن من أركان الدين، وممارسة حياتنا تحت هذه المظلة السامية مظلة الخير والدين والتعاون والسلم والأخلاق، وهذا ما تعنيه لنا إقامة الصلاة.

وحيث اتخذت الدولة السعودية الدعوة للتوحيد وخدمة الحرمين الشريفين وإعلاء كلمة الإسلام شعاراً ومنهجاً لها، وقد تمسك بذلك أئمة الدولة السعودية ومواطنيها عبر تاريخها طوال تاريخها الذي امتد إلى قرابة ثلاث مئة عام، وحتى اليوم ولله الحمد، فهي ليست وحدة سياسية وجغرافية فقط؛ بل هي وحدة قلوب على أرض شكلت قلب الإسلام وقبلة المسلمين.

الحضور الكرام..

إن اهتمام المملكة العربية السعودية بالتراث الإسلامي يتجلى في برنامج متكاملة ومبادرة رائدة أقرتها الدولة ومولته بسخاء بمسمى مبادرة خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري للمملكة. وأما مسار العناية بمواقع التاريخ الإسلامي حمايةً وتأهيلاً وتوظيفاً، وقد حافظت حكومة المملكة العربية السعودية على هوية وملامح المعالم الإسلامية من ذلك مشروعات توسعة الحرمين الشريفين تجلى ذلك على وجه الخصوص في توسعة المسجد الحرام من خلال عدد من المظاهر بما في ذلك الحافظ على العناصر المعمارية والفنية والعمرانية والنصوص والكتابات الإسلامية التوثيقية للتوسعات المعمارية اللاحقة عبر العصور الإسلامية بما في ذلك مواقع التاريخ الإسلامي الذي تم تفكيكه بشكل دقيق وإعادة تركيبه بأبهى حُلة للتوسعة الكبرى للمسجد الحرام، وقام على هذا أشهر وأمهر الخبراء والمهندسين والمعماريين والفنيين وعلماء الحضارة الإسلامية في جامعات المملكة، ومن تركيا والعالم الإسلامي.

كما تجلى ذلك في المحافظة على الهوية العمرانية للمعالم التاريخية التي بُنيت على أرض المملكة عبر تاريخ الحضارة الإسلامية المتعاقبة على أجزاء من الجزيرة العربية، من ذلك القلاع الإسلامية على طريق الحج، والمساجد التاريخية، والقصور، والمعالم الخدمية مثل: مباني سكة حديد الحجاز التي تم تحويلها قبل سنوات إلى متحف مميز في المدينة المنورة، والسدود، والأوقاف، وغيرها، والأمر نفسه ينطبق على كثير من الأنماط المعمارية والمعالم التاريخية الأخرى المرتبطة بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، وعلى مر العصور الإسلامية.

وفي مقدمة ذلك مواقع المعارك الإسلامية، والغزوات، وطريق الهجرة، وطرق الحج، ومرافقها المعمارية، والكثير من ذلك الذي تم توثيقها بدقة، ويتم الآن توثيقه وتسجيله وحمايته في المملكة العربية السعودية، والتي تم إدراجها ضمن مبادرة خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري بالمملكة.

والحقيقة أن الهدف من ذلك هو ربط المسلمين بتاريخهم وهويتهم الإسلامية، كون وقوف المسلم على مواقع التاريخ الإسلامي مما يجعله يرتبط بلا شك فكرياً وقلباً وقالباً بالسيرة النبوية الشريفة، وتاريخ هذا الدين العظيم.

ولأن الحضارة الإسلامية والتراث الحضاري الإسلامي والحفاظ عليه هو مسألة ترتبط بهويتنا كمسلمين كما قلت؛ فقد جاءت مبادرة خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري كأحد المخرجات التي قدمتها الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني وتبنتها ومولتها الدولة، والتي يجري تنفيذها حالياً ضمن المبادرات المهمة لرؤية 2030 بأكثر من خمسة مليارات ريال سعودي في المرحلة الحالية وتتضمن المبادرة عشرة مسارات، ويشمل كل مسار منها تحت التنفيذ على مجموعة من المشاريع الرئيسية التي تزيد في مجملها عن 230 مشروعاً. ومن أبرز هذه المسارات العناية بمواقع التاريخ الإسلامي وبرامج العناية بالمساجد التاريخية، وتسجيل وحماية الآثار والبحث والتنقيب الأثري مع منظومة كبيرة من الفرق العلمية تعدى عددها 30 فريقاً دولياً مع الفرق السعودية والمحافظة على مواقع التراث العمراني التي تُعد بالآلاف في بلادنا وتنمية القرى التراثية وإنشاء وتأهيل وتجهيز المتاحف الأثرية في المناطق وتنمية الحرف والصناعات اليدوية والتوعية والتعريف بالتراث الوطني، وتوفير التمويل من الدولة لمشاريع التراث العمراني ومشاريع التراث الحضاري على مستوى مشاريع القطاع الخاص والأفراد.

وفي مسار العناية بمواقع التاريخ الإسلامي نعمل حالياً على عدة مشروعات منها مشروع توثيق مواقع التاريخ الإسلامي، ومشروع تأهيل مسار الهجرة النبوية ومشروع تهيئة المواقع المرتبطة بالتاريخ الإسلامي ومراكز الزوار في مكة المكرمة والمدينة المنورة، مثل موقع معركة بدر الكبرى التي سوف يقام فيها متحف المعارك الإسلامية الكبرى في موقع غزوة أُحد، والخندق، وموقع الحديبة التاريخية، وموقع معركة اليمامة في قلب الجزيرة العربية، وعدد من المعالم الإسلامية والمساجد والقصور التاريخية في مناطق المملكة.

وفي مقدمة المعالم الجغرافية والتاريخية التي يتم إنشاؤها قريباً ويكون فيها مراكز للزوار: جبل النور، وغار حراء، وجبل ثور لمكانتهم التاريخية وصلتهم بنزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، وقصة الإسلام وهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة.

كما ستشهد السياحة التاريخية والثقافية في المملكة العربية السعودية في السنوات القريبة القادمة العديد من المشاريع في المدينة المنورة، منها تنفيذ مشروعين مهمين سيكون لهم فائدة كبرى للمسلمين والمواطنين ومقيمين وزوار وغير المسلمين، وهما: مشروع واحة القرآن الكريم الذي تقوم عليه الهيئة وشركاؤها، منها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، وهيئة الأوقاف، ومنظمة البنك الإسلامي والذي سوف يكون متاحاً للمسلمين وخاصة فئات الشباب منهم والزوار والمعتمرين وغير المسلمين لينهلوا من هذا المكان الذي يعكس الإسلام ويعكس القرآن الكريم بكل صوره باستخدام أعلى وسائل التثقيف والتعليم والتقنية.

وكذلك متحف السلام، ومتحف المعارك الإسلامية الكبرى، كما ذكرت، والمرحلة الثانية من متحف سكة حديد الحجاز في المدينة المنورة، هذا بالإضافة إلى المشاريع الجارية للمحافظة على مراكز المدن التاريخية، وعددها 32 مركزاً لمدن تاريخية في المملكة أنجز بعض منها والآخر في طور الإنجاز، ومنها جدة التاريخية، والوسط التاريخية لمدينة ينبع، والوسط التاريخي لمدينة الرياض، والوسط التاريخي للطائف، والوسط التاريخي لأبها، والوسط التاريخي للهفوف، التي هي مقبلة الآن على التسجيل على قائمة التراث العمراني في منظمة اليونسكو في عام 2018. والبلدات والقرى التراثية المنتشرة في أرجاء بلادنا وغيرها من المشاريع، والتي يتابعها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان يحفظه الله تنفيذاً بهدف تحويل هذا الطموح إلى حقيقة واقعة في أقرب وقت ممكن، وهذا يتجلى من خلال الدعم المتواصل التي تحظى به هذه المشروعات مادياً ومعنوياً وتنسيقياً بين جميع الجهات الحكومية.

نحن نعلم أن من يزول المملكة العربية السعودية تملئه العاطفة الدينية بلاشك من المسلمين وتجعله متشوقاً للوقوف على هذه المواقع الأثرية والتاريخية والمعالم التي ارتبطت بتاريخ بداية الدعوة الإسلامية.

ومن هنا فقد قدمت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني وشركائها مبادرة رئيسية بمسمى السعودية وجهة المسلمين والتي تنطلق بأمر سامي كريم ضمن برامج الحول الوطني، وهي تتيح للقادم للعمرة والزائر للتعرف على مواقع التراث الإسلامي، واستكشاف الخصائص الثقافية والمعالم التاريخية والمشارك في المعارض والمؤتمرات والبناء الاقتصادي في المملكة العربية السعودية، واستحضار مسيرة انطلاق هذا الدين العظيم دين الإسلام والتسامح، والاستفادة من البرامج والمؤتمرات العلمية والمدارس والجامعات المتوفرة والجولات السياحية، والالتقاء بشعب الجزيرة العربية وخلق روح التكاتف والتكافل والتسامح بين الناس إن شاء الله، وهي مبادرة سوف نعلن تفاصيلها بشكل أكثر في الوقت القريب.

معالي الوزير الحضور الكرام.

أشيد هنا بكل اعتزاز إلى اتفاقية التعاون بين مؤسسة التراث الخيرية والتي تشرفت بتأسيسها منذ عام 1996م بالمملكة العربية السعودية، ومركز الأبحاث والتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية آرسيكا، وكان أول ثمار هذا تنفيذ برنامج لقاعدة معلومات التراث العمراني في الدول الإسلامية والذي آمل من جميع المسؤولين الحاضرين اليوم وفي الدول الإسلامية المزيد من الجهود في دعم قاعدة المعلومات بالمواقع التراثية في دولهم لتوثيقها وإبراز عالمياً، وإتاحتها للباحثين والخبراء.

وأنا هنا أود أن أعلن إنه سوف يكون إن شاء الله بالتعاون مع مركز آرسيكا ومع الجهات المختصة بالتقنية بتوفير قاعدة المعلومات بثلاثية الأبعاد وتطويرها بشكل تقني حتى تكون فعلاً مميزة على جميع المستويات العالمية ومتاحة ليس فقط للخبراء؛ ولكن للشباب والأطفال وعامة الناس حيث يعرف الناس ويتلقوا مع تاريخهم وتراثهم بشكل مباشر وشكل صحيح.

هذا بالإضافة إلى تبني الجهتين منذ عام 2011م تنظيم دورات تدريبية منتظمة، ولا زالت في فصل الربيع والصيف والشتاء داخل المملكة العربية السعودية وطلاب جامعات المملكة والمختصين ودورات تدريبية خارج المملكة في فصل الصيف أيضاً لمختصين وطلاب الجامعات وخارجها بهدف التعريف بمواقع التاريخ والمواقع المسجلة في قائمة التراث العالمي في اليونسكو.

كما ندعو المسؤولين في الدول الإسلامية إلى بذل الجهود حتى نعيد ميثاق المحافظة على التراث العمراني التي قدمتها مؤسسة التراث الخيرية في الدول العربية والإسلامية، وتنميته بالتعاون مع الهيئة العامة السياحة والتراث الوطني بالمملكة وآرسيكا والمقرران في المجلس الوزاري العربي ومنظمة البنك الإسلامي.

وقبل الختام أود أن أشير إلى أن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ستنظم ملتقى الآثار الأول في المملكة في الرياض خلال الفترة من 18-20 صفر 1439هـ أي من 7-9 نوفمبر 2017 في الأسبوع القادم الذي يتم افتتاحه برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان يحفظه الله، ويأتي هذا الملتقى في سياق اهتمام المملكة بآثارها وتراثها الحضاري العظيم وتأكيداً لما نسعى إليه لتحويل التراث الحضاري إلى عنصر أساس في اقتصادناً وثقافتنا وحياتنا، وسيصاحب هذا الملتقى الكبير العالمي عدد من المعارض المتخصصة التي ستستمر لمدة 50 يوماً. ويأتي هذا المؤتمر تحت مبادرة خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري.

ويسعدني اليوم أن أعلن وأنا أعلنت مبكراً عن موافقة إسطنبول معالي وزير السياحة والتراث في تركيا الصديقة ومعالي حاكم إسطنبول أن نقيم معرض طرق التجارة العالمي الذي يطوف العالم اليوم وقد أنهى محطاته الأخيرة في الصين وكوريا بنجاح كبير جداً، أن نعلن أن المعرض سوف يقام في إسطنبول في الصيف القادم كأول بادرة لفتح سنة ثقافية كبيرة جداً بين المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا الصديقة، ونتطلع أيضاً إلى إقامة معرض تاريخي من تركيا في المتحف الوطني بالمملكة العربية السعودية ويفتتحه إن شاء الله سيدي خادم الحرمين الشريفين وفخامة الرئيس التركي في أقرب وقت ممكن أيضاً، ويستمر هذا التعاون بشكل كبير، وهناك فريق كبير سوف يذهب معنا إلى المملكة العربية السعودية لحضور ملتقى الآثار والتنظيم والترتيب يكون ذلك في أقرب وقت ممكن في أهم مكان في إسطنبول.

وأنا أدعو معالي الوزير في إسطنبول والدعوة الجميع، وإن شاء الله أن معالي الوزير يحضر معنا هذا الافتتاح القريب بعد رمضان المبارك.

نحن نتطلع أن يحقق هذا المؤتمر أهدافه، ومن أهمها الحفاظ على التراث الحضاري، وأن يصدر من المؤتمر توصيات حقيقية تنفيذية في وقت زمني محدد للتنفيذ والتعاون.

ولذلك نحن ننظر إلى التراث في العالم الإسلامي وتوظيفه وحمايته وصيانته للعلم والمعرفة والثقافة والاقتصاد، نحن ننظر إلى برنامج ومبادرة خادم الحرمين الشريفين للتراث الحضاري للمملكة حقيقة أنه أيضاً مشروع اقتصادي. وقد قدمنا للدولة دراسة مستفيضة تقييم للمحتوى الاقتصادي للتراث.

فاليوم التراث على مستوى العالم أصبح اقتصاد جديد، هناك فرص عمل وافرة وكبيرة، وهناك دول تقوم اقتصاداتهاعلى ذلك، مثل تركيا أيضاً على حضاراتها وثقافتها، والناس تأتي إلى إسطنبول الجميلة وتستمتع فيها بكل معاييرها تستمتع بلقاء أهل إسطنبول الكرماء تستمتع بالمعالم السياحية والطعام الشهي الذي أكلنا منه الكثير يوم أمس، ولكن تستمتع بشدة بتراث إسطنبول وتراث تركيا هذا التراث العظيم والكبير لهذه الدولة.

فلذلك نحن أيضاً لابد أن نتحول من قضية الحنين والحماية والصيانة إلى تجهيز المواقع وفتحها للجمهور، وإلى التوعية لدى النشء، والشباب، والصغار حتى يعيشوا تراثهم، ولا يقرأوا عنه فقط، ونحن يسعدنا أن نتعاون مع الجميع في ذلك.

يسعدنا أيضاً أن ننظم هذا الملتقى بالذات في المملكة العربية السعودية بلدكم بلد الخير إن شاء الله متى ما رأى صديقنا وزملينا الرجل المميز الدكتور خالد وزملائه في المنظمة ذلك.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
.+