حفل افتتاح ملتقى العمران السياحي في عسير



 
 
كلمة ارتجالية لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان
رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني 
في حفل افتتاح ملتقى العمران السياحي في عسير
19/ 9 /2017 – 28/12/1438هـ


بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الأكبر صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن عبد العزيز، وأخي صاحب السمو الملكي أمين المنطقة الأمير منصور بن مقرن بن عبد العزيز
سعادة الأمين النشيط، والإخوة الحضور والأخوات الكرام.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
إنها لحظة تاريخية بالنسبة لي كمواطن، أن أقف اليوم هذا الموقف، وأنا أرى والحمد لله قيادة سمو الأمير فيصل يحفظه الله عبر هذه السنوات، وسبقه الأمير خالد الفيصل يحفظه الله؛ وكذلك الأمانة ورؤساء البلديات يجتمعون ويتحدثون بإذن الله عن هذه النقلة المؤمَّلة في الحفاظ على مناطقنا الجبلية؛ وألّا يستمر انحصارها باتجاه التوسع العمراني والتشويه البصري.
وأنا هنا أستذكر ثلاثة أحداث أساسية، ولو سمح لي سمو الأمير فيصل اليوم، ولعلي أستذكرها بشكل سريع، أستذكر أول زيارة لعسير وأنا طالب في الثانوية في عام 1973م- 1392هـ. وكنا مجموعة طلبة كان سمو الأمير خالد في بدايات قدومه كأمير جديد لمنطقة عسير، قبلها بسنة أو شيء من هذا. 
وجئنا بطائرة ونزلنا في مطار في أبها، وكانت طائرة عسكرية وفرتها وزارة الدفاع، بأمر صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله، وكنا مجموعة طلبة ولم نجد فندقاً نسكن فيه، وسكنا في بيت رتبه سمو الأمير خالد، وهو بيت ضيافة، كل أربعة أفراد في غرفة، وكان دليلنا السياحي هو سمو الأمير خالد الفيصل، وكنا نذهب مع سمو الأمير خالد يومياً إلى الأودية والمطلات، وكنت أنا أتمشى في الليل مع بعض الأصدقاء في قرى عسير التراثية، وأبها القديمة؛ لذلك أنا اليوم ذاكرتي مفعمة ومتشبعة بعسير التي يسمع عنها الناس ويتخيلونها حتى هذا اليوم.
ولذلك أي موضوع يتعلق بعسير، والتعدي على بيئة عسير بحجة أحياناً هدر التوسع، وتدمير المواقع الطبيعية والبيئية؛ وإن كان مفقوداً في الذاكرة الوطنية، أو كان غير منتشر في السابق. فاليوم لم يعد مقبولاً أبداً بالنسبة للمواطن السعودي.
المواطن الذي يعتبر عسير اليوم هي وطنه، والمواطن الذي يعيش في كل أرجاء المملكة يعتبر عسير اليوم، وجبال الطائف، وجبال الباحة، وجبال تبوك، وجبال المدينة المنورة هي حقيقة مُلك له، وليست ملك للبلدية المحلية، أو حتى للسكان المحليين.
وإذا نظرنا اليوم إلى التوسع الذي حدث في السياحة الوطنية، وأيضاً التوسع في السفر، وأنا جئت الآن من الصين، وحدث في الصين تكريم كبير لبلادي أعتقد أن التكريم لبلادنا، ولكم سمو الأمير فيصل والعاملين معه حقيقة الذين يعملون بهذا الجد، وللمواطنين السعوديين.
المواطن السعودي أصبح اليوم يتنقل، والمواطن العالمي اليوم أصبح ينتقل لكل بلاد العالم، على سبيل المثال: وصل عدد السياح الذين يخرجون من الصين هذا العام والعام الماضي 120 مليون سائح، والصين مقبلة على 400 مليون سائح دولي.
الصين اليوم اقتصادها 10% من اقتصاد الصين الكبير الصناعي المعروف كما تعرفون هو 10% اقتصاد من السياحة سوف يتحرك هذا إلى تقريباً 18% في السنوات الأربعة القادمة. هذا ليس كلام بل واقع، كنا نسمع التشكيك في الأرقام التي تصدرها الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ، ونسمع ذلك، يعني ما في شك الناس لابد أنها تشكك في الأرقام الكبيرة، لكن الواقع يوضح ذلك بكل صدق.
نحن في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني وشركائنا، ومن ضمنهم وزارة الداخلية والبلديات و13 وزارة أخرى. قلنا في عام 2005م – 1426هـ عندما أقرت الاستراتيجية الوطنية إنّ أرقام الوظائف مليون وكذا، وأن التوسع سيكون كذا، وكانت هذه الأرقام باعتقادنا أيضاً متحفظة مع ضعف الإحصاءات، وضعف الأرقام، وفي ذلك الوقت كنا نستجدي الأرقام، ونبحث عن إحصاءات مدققة، وكنا نعيد تدقيقها وكذا. وقيل لنا إن أرقامكم مبالغة، وأنكم تحلمون.
ولذلك نحن فعلاً كنا نحلم، وكما قلت في الكتاب الذي صدر، وأنا عندي إهداء لسمو الأمير فيصل والإخوان، وسوف يصدر رسمياً الآن في الأسبوع القادم، كنت سميت الكتاب الخيال الممكن، واستوحيت اسم الكتاب من كلمة قالها سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان عندما كان أميراً للرياض في بدايات الهيئة. 
حيث قال إني أرى إن خطتكم الاستراتيجية عندما عرضناها، وزار موقع الهيئة، إنها خيال، فكنت أنا متوجس أنه يقول: إنكم تتخيلون، وأنكم شطحتم في الخيال؛ فقال: أنا أدعمكم في ذلك؛ لأنه نحن في الرياض تخلينا، وكان الناس يأتون محتجين على التوسع السريع، وكنا نقول هذا الخيال سوف يصبح ممكناً؛ فلذلك استوحيت اسم الكتاب من ذلك. 
وأيضاً من قصة أننا في السياحة الوطنية، كما يعرف سمو الأمير فيصل، وكان سمو الأمير خالد يتخيل وبعض المواطنين الذين نهضوا وانطلقوا حقيقة، إذا أنت تريد أن تطور السياحة، وهي قطاع متراكم ومتعدد، وهي صناعة اقتصادية ضخمة جداً، ومتعددة القطاعات والمسارات، ولا بد أن تعمل مع المواطنين.
وأنا دائماً أقول: إن المواطن أولاً، كما سمو الأمير فيصل وسيدي خادم الحرمين الشريفين، وقادة هذه الدولة في السابق رحمهم الله كانوا دائماً ينظرون أننا عملنا من الأعلى إلى الأسفل، نحن نقول: إن الأعلى هو المواطن نبدأ بالمواطن.
فلذلك الذي يعمل في السياحة اليوم، إذا لم يكن خياله واسع، ولكن خيال قائم على المنطق، وقائم على التفكير، إذا لم تتخيل لا تستطيع أن تُنجز في السياحة وتطوير السياحة على مستوى عالمي أيضاً.
وأيضاً عندما بدأنا، ولو كنا نتخيل، لكن لم نستطع أننا نواصل التخيل بدون شركائنا الذين نعمل معهم، ولا شك أن من أهمهم وزارة الشؤون البلدية والقروية والأمانات والمحافظين والأمناء.
فلذلك أيضاً اصطحبنا شركاءنا إلى مناطق على مستوى العالم، كان آخرها حقيقة بالنسبة للمناطق الجبلية زيارة لمجموعة من الباحة لجزيرة صقليا في إيطاليا، زرنا تركيا، زرنا إسبانيا، زرنا مناطق في شمال إيطاليا، هذه المناطق تحولت إلى مناطق جميلة، جمالها مؤثر، وليس فقط جمالها مبهر. وأصبحت السياحة فيها هي العنصر الأساس، الزراعة فيها نمت؛ لأن السياح يأتون بأعداد كبيرة، وكان العنصر الأساس هو المحافظة على هذه المناطق من التدمير والمحافظة على القرى.
كنت قبل عدة أيام أرسلت للإخوان لمجموعة في الهيئة موقع مكتوب عليه، أو اسم الموقع، أجمل 10 قرى جبلية في إيطاليا، وأنا أنصح أنكم تشاهدونها ما أقول تذهبون إليها، أنصح إنكم تأتون عسير والباحة، هذه القرى أنا في هذا الصيف ذهبت مع أسرتي، وأسرتي دائماً يقولون لي نحن ما ندري أنت دائماً تأتي تشتغل أو ماذا؟ فكنت أسكن في الفنادق الجبلية والفنادق المرمّمة والمستحدثة؛ ولذلك الناس لا يذهبون لهذه القرى؛ حتى يشاركوا فقط في الفعاليات والضجيج.
اليوم السياحة لا تنمو عن طريق الفعاليات والضجيج فقط، السياحة تنمو عن طريق المواقع التي تجعل الإنسان يريد أن يكرر الزيارة، والخوف هو تدمير المكان، ولا فصل اليوم بين السياحة الناجحة المتكررة وبين المكان، لا فصل بين الفعاليات والمكان. المكان هو الأساس الذي يأتي إليه الناس ويعود إليه الناس.
وعسير ولو كنت أنا متحيزاً بعض الشيء، يعني من صفة الأسرة وعلاقة والدتي بمنطقة عسير رحمها الله؛ لكني أنا أنتمي الآن إلى أسرة واحدة هي الأسرة الوطنية، أسرتي كمواطن.
إن عسير اليوم هي جوهرة، وهي قمة في الجمال، وقمة في التاريخ، وفي المواقع الحضارية، وهي كلها اندمجت الآن السياحة والمواقع الحضارية.
فلذلك نحن نعمل جميعاً على تحقيق هذه الرؤية، وهي ليست خيال، ولكن هي الرؤية الجميلة من سمو الأمير فيصل يحفظه الله الذي يرعاها ويتابعها، وهي عسير سياحة طوال العام.
واليوم المواطن، وأنا أتكلم عن الأطفال الآن الأبناء والأحفاد الذين سوف تكون جريمة في حقهم، حين يكبرون ويسمعون عن الجبال في بلادنا، ولكنها تكون اختفت، وطغت بالعمران وامتهنت بيئتها الطبيعية، وهذا لن يحدث إن شاء الله.
سيدي خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله حقيقة في كل وقت ألتقي به، وكل مكان أسمعه يتكلم عن التراث الحضاري الوطني، ولذلك أُسس برنامج في الهيئة باسم برنامج خادم الحرمين الشريفين للتراث الحضاري الوطني، والبرنامج ممول تمويل قوي، الحمد لله هذا العام نحن الآن ننجز مشاريع هائلة في المتاحف ومشاريع في تطوير المواقع. وعسير مقبلة على نهضة كبيرة جداً إن شاء الله.
السياحة الوطنية الآن، البشرى المهمة الحمد لله أننا انتظرنا ما يقرب من 12 عاماً يمكن، والحمد لله المشاريع اللي الآن أصبح التنظيم الجديد تقدمها الهيئة، يقدمها المستثمرين للهيئة وتدرسها والجدوى الاقتصادية ونقدم لوزارة المالية. 
هذا الأسبوع سوف يعلن إن شاء الله عن تمويل، وتمت الموافقة على التمويل. هناك خمسة مشاريع سياحية تصل أحياناً تمويلها إلى مائة مليون وخمسين مليون وكذا، هذا هو برنامج التمويل السياحي الذي يعرف الأمير فيصل انتظرناه، وعملنا الكثير من أجل أن ينهض، وكان هذا البرنامج سوف يغير وجه السياحة الوطنية لو إنه أقر منذ سنوات؛ لكن إن شاء الله الآن الوقت ملحوق ولا زال فيه فرصة، هذا سوف يدعم جبال المنطقة وتطويرها. 
اليوم أيضاً سمو أخي الأمير منصور الأخ النبيل المحترم الجاد حقيقة، وشهادتي فيه مجروحة، وهو الآن يتعلم من مدرسة حقيقة، وكنا نتكلم في السيارة عن هذه المدرسة، يسألني عن الأرياف والمزارع التي يمكن تحويلها إلى السياحة، وفيها ضوابط؛ فقلت ما في شك نحن عندنا الآن في الهيئة برنامج اسمه أرياف وقع اتفاقية مع صندوق التنمية الزراعية، الصندوق يقرض منذ سنوات، وصلنا إلى تقريباً إلى 70 ترخيصاً للمزارع الآن انتشرت في أنحاء المملكة.
أصبح المواطن اليوم لا يعتمد فقط في مزرعته أو يخسرها لا قدر الله لكي يسدد قروض وكذا، يصبح يستطيع أن يقيم فيها نُزل ريفية، نحن جميعاً نعرف ونسكن في النُزل الريفية في أنحاء العالم، عملنا مع إيطاليا وبريطانيا مع الدول التي فعلاً فيها النُزل الريفية متقدمة أيضاً سويسرا واستفدنا من هذه التجارب بشكل كبير.
أستذكر زيارتي لعسير وكتاب الخيال الممكن، وكتاب أيضاً سياتي حياة في التراث، وكتاب سيأتي التراث الحضاري الوطني كلها متتابعة؛ والآن سيأتي إن شاء الله ملتقى الآثار الوطنية العالمي مؤتمر عالمي برعاية خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، إن شاء الله سيكون في 7 نوفمبر، وعسير مدعوة أن تأتي بآثارها وتراثها، هذا مؤتمر عالمي سيشارك فيه يمكن كل أهم الأثريين على مستوى العالم.
ما يحدث في آثار المملكة العربية السعودية اليوم من نهضة، ومن عمل دؤوب لم يحدث في التاريخ، ليس فقط تاريخ المملكة، لكن كما قالت لي رئيسة اليونسكو السيدة بركوفا أنها قالت: هذا عمل غير مسبوق على المستوى العالمي، فرق التنقيب زادت عن حوالي 35 فريق دولي مع الفرق السعودية، برامج التدريبية، مراكز الزوار. وعسير سوف تحظى بكثير منها إن شاء الله. والآن تحت الإنشاء، المتاحف متحف عسير إن شاء الله سوف يفتتح هذا العام برعاية سمو الأمير فيصل، والقطع الأثرية التي نستكشفها اليوم سوف تكون في عسير؛ لن تنتقل إلى مكان آخر، وهناك قطع مقلدة، وهناك نهضة شاملة جداً فيما يتعلق بالآثار.
الملتقيات هذه، هي فكرتها أنها تكون خرجت من ملتقى التراث العمراني الوطني التي انطلق قبل عدة سنوات، وهذا العام سوف يكون في الرياض في 18 أبريل برعاية خادم الحرمين الشريفين سوف يكون أكبر ملتقى للتراث العمراني من ضمنه تراث المناطق الجبلية العمرانية، والأمانة سوف تكون من المشاركين إن شاء الله، وسيكون أكبر مؤتمر على مستوى المؤتمرات التي عقدتها المملكة. ويتزامن ذلك إن شاء الله مع افتتاح مشروع حي طريف الخاص باليونيسكو، وإعلان مشاريع، وإن شاء الله يتزامن مع تسجيل الأحساء، ورجال ألمع الآن هي في القائمة التالية لتسجيل مواقع التراث العمراني على مستوى القائمة العالمية.
الناس يعتقدون نحن نقدم موقع ويسجل، وهذا غير صحيح، نحن نقدم مواقع ويأخذ عمل كبير جداً، أهم ما فيه أن يقتنع فيه خبراء الإكمس واليونيسكو إن المواطنين والحكومة المحلية والبلدية المحلية كلا متضامنين للمحافظة على هذه المواقع، فلذلك نحتاج من الآن نحن في الأحساء مع فرق اليونيسكو نعمل ونمسح ونحلل ونجتمع مع فرق المواطنين حقيقة الذين يعملون معنا. سوف نبدأ إن شاء الله من هذا العام للعمل مع ما في شك مع سمو أمير المنطقة وسمو نائبه والأمانة حتى نتضامن أن يُسجل أول موقع تراث عالمي في منطقة عسير إن شاء الله في الوقت القريب القادم.
الملتقيات هذه سوف تستمر عندنا ملتقى البناء بالطين في منطقة القصيم، منطقة القصيم حقيقة تسارع فيها هذا العمل، وأردنا منطقة في وسط المملكة، وعندنا عمارة الساحل سوف يكون في ينبع هذا العام، وهناك أيضاً ملتقيات مستمرة طوال العام حتى نستطيع أننا ونعمل فيها ما في شك مثل ما ذكر سمو الأمير مع الأمانات.
بعد الرحلة الأولى لأبها ذهبنا نحن كطلبة للدراسة في خارج المملكة، وفي داخلها وكذا، فعدت في الثمانينات الميلادية تقريباً ورأيت التوسع العمراني والتدمير يستمر ويحدث فكان هذا شيء مؤثر.
أستذكر رحلة في الطائرة مع سيدي الوالد الله يسلمه، كنا رجعين من رحلة طويلة، وكان معنا الشيخ إبراهيم العنقري رحمه الله كان وزير البلديات في ذلك الوقت؛ فبعد ما ذهب الناس للراحة، أنا لا أنام في الطائرة في الغالب، جلست أتحدث أنا وإياه؛ فتكلمنا عن موضوع العمران في المناطق الجبلية، وأساس العمران في المملكة، والتشويه الذي حصل فيه، والمدارس العمرانية التي اختلطت مع هذه العمارة العالمية، وأن العمارة في المملكة العربية السعودية بتنوعها في الواقع هي عمارة عالمية؛ فكنت أقول أننا أصبحنا نحتكر لهذه العمارة العالمية التي منها نستلهم عمارة المستقبل، ونذهب إلى مدارس مشوهةً لا تستفيد منها بلادنا، وكثير من الدول قامت بذلك. 
فقال لي إن هناك ملتقى للعمارة في عسير في 1988م – 1408هـ، في عسير فقلت أبرك ساعة، قال أريد منك أن تلقي ورقة عن هذا الموضوع، هناك ورقة منشورة في كتاب سيرة في التراث العمراني، والآن كتاب الوثائق سياتي، وألقيت ورقة سنة 1988م وأتذكر ما كان مثل اليوم، اليوم أرى الناس الحمد لله منتبهين ومركزين؛ لأن الموضوع أصبح مهم، أتذكر التثاؤب اللي حصل في القاعة، وأتذكر وقتها جاءني رؤساء بلديات قالوا لي هذا الموضوع الآن خاص بدول أخرى متقدمة، خلنا الآن نبدأ ونزيل بعض المواقع ونسير.
فكانت رحلة حقيقة لي، لذلك موقفي اليوم، وأنا أرى الأمانة وهي تنظم هذا الملتقىبالتعاون مع الهيئة والآخرين، الشراكة بالنسبة لنا أصبحت الآن مبدأ، شركاؤنا أصبحوا أيضاً يشاركوننا، يعني لم نعد فقط نحن نشارك بل الأهم أنّ شركاءنا أصبحوا يصرون على أن يشاركونا، وهذا مبدأ جديد ومهم يرعاه سمو الأمير فيصل ويرعاه أمراء المناطق.
لذلك الرحلة لم تكن قصيرة حقيقة، الرحلة كانت طويلة ومرهقة، ولكننا اليوم نرى أن الإنسان يستعيد صحته ونشاطه وتفاؤله والحمد لله مما نراه اليوم، فقد أقرت الدولة هذا العام مشاريع، للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني الدولة فهناك عدة قرارات متعددة ومتسارعة، وميزانيات طلبناها من عشر سنوات رجعت إلى الساحة وبدأنا نعمل بانتظام.
ونحن أيضاً ننتظر الآن إن شاء الله صدور قرار بعد إنهاء الدراسة مع صندوق الاستثمارات العامة لإنشاء شركة الاستثمار والتنمية السياحية السعودية حتى تأتي إلى عسير، وترمي بثقل على سماء أبها، وعلى شواطئ عسير، وتوفر البنية التحتية، وتنطلق عسير في أن تكون فعلاً سياحة طوال العام، كما أرادها سمو الأمير فيصل النبيل أنها تنجح في ذلك الجانب.
في الفترة الماضية تم استصدار أيضاً عدة قرارات مع وزارة الشؤون البلديات والقروية، وكانت رحلة طويلة أيضا في الإقناع؛ لكن الحمد لله معالي وزير الشؤون البلدية والقروية، وأيضا نائبه الآن المهندس الفارس كنا نعمل مع الاثنين طوال الثلاثين سنة الماضية أو أكثر في هيئة تطوير الرياض من المكافحة والمنافحة عن تراث منطقة الرياض، وما يختص بهيئة تطوير الرياض.
نحن عندنا اليوم ناس جاهزين مروا بتجربة معلمها الأول الملك سلمان عندما كان أميراً للرياض، وأنا كنت أعمل حقيقة معهم في أشياء كثيرة، وكنت أرى كيف كان يحفظه الله دقيق جداً في كثير من الأمور، وكان العمل متعب جداً لكل إخواني في الهيئة، وهم يعرفون التعب هذا الذي تعبناه له، كان من أين يأتي، مُتعب جدا للقضايا التفصيلية، وخاصة تدمير التراث، وسبق يحفظه الله في هذه الأمور.
فلذلك تم في الفترة الماضية إصدار عدة قرارات لمعالجة التشويه البصري، وبدأنا في الطائف، هناك ورقة مع الدكتور هشام مرتضى على الدراسات مع جامعة الملك عبد العزيز، ونريد الآن إن أمانة عسير برعاية سمو الأمير فيصل أنها تبدأ بالانطلاق بالتطبيق، فهناك مراسلات مع سمو الأمير خالد الفيصل فيما يتعلق بالتشويه البصري بعسير، والمراسلات سلمتها للأخ فالح اليوم لكي ينشر ما يريد منها في جريدة الوطن. الناس اليوم ما تريد كلام، تريد وثائق وتريد الوقائع.
أيضاً تم إحداث برنامج اسمه برنامج عمران مع وزارة الشؤون البلدية والقروية، وهو برنامج ثري ومهم، وانطلقت الوزارة الآن في الموافقة على تأسيس مجموعات الترميم، فالبلديات يكون عندها مجموعات تحت إدارتها لترميم المباني واستعجالها، وهذا يخفف التكلفة في قضية المقاولات في المواقع الحرجة التي تحتاج تدخل.
برنامج عمران برنامج واسع، ويمكن لو حصل اليوم، وإذا كان هناك جلسة عنه، والمهندس بدر الحمدان موجود معنا اليوم فإذا يسمح له، ويعطى الفرصة أن يلقي ورقة عن مسافات الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني وعلاقتنا مع وزارة الشؤون البلدية والقروية في المؤتمر. 
أيضاً تم استصدار قرارات كثيرة من الدولة للحد من التعدي على المناطق الطبيعية والمميزة والشواطئ، الكتاب الذي ذكرته لكم يحكي قصص مخيفة عن قضية التعديات التي تمت، ليست فقط من المواطنين، ولكنه يشرح الكثير من القضايا، أيضاً التي أخرت تطوير سواحل البحر الأحمر، وأخرت تطوير الاستثمارات التي لم تجد إلا من يتعدى عليها من جهات أخرى، أو لم تجد التمويل، أو لم تجد المدة التأجيرية التي هي الآن رفعنا باتفاق مع الجميع إلى 50 عام تقريباً، فهذه كلها محفزات سوف تعود بالفائدة على عسير إن شاء الله مثل منتزه الجرة الآن، أريد مع وزارة الزراعة أن يعيد طرحه.
أيضاً هناك تراخيص سوف تأتي مثل ما ذكرت للمرافق السياحية، من ضمنها المخيمات، تجربتنا البدائية التي نفذنها مثل العلا، أنا أدعو سمو أخي الأمير فيصل والأمير منصور أننا نأتي إلى العلا ونسكن في الفندق الذي أقامته البلدية، المخيمات الجميلة ذات الخمسة نجوم الآن، ولكن أيضاً نزور المخيمات البيئية والصحراوية التي بناها المواطنون الشباب أقاموها، ويعملون فيها حتى إنهم يطبخون فيها المأكولات، ويعملون فيها، فأصبحت الآن ذات دخول ممتازة وأصبحت الآن 100% طول العام تقريباً، والوفود لا تقف عندها، العلا شهدت نهضة كبيرة، هذا المسار الآن سوف يكون أحد المسارات التمويلية، مثل برنامج أرياف، وموجود في موقع الهيئة عن برنامج أرياف معلومات كثيرة، لكن الآن المخيمات البيئية والصحراوية هو برنامج تحت التمويل، أنا أعتقد عسير يمكن تستفيد في بيشه وصحاريها، وأيضاً في جبالها، مما يتم الآن في أفريقيا، وفي أنحاء العالم مخيمات متهيئة مميزة تحصل على تصنيف، وتأتي فيها الخدمات بشكل سريع خلال ستة شهور تقام فيها هذه النشاطات. 
عملنا على تطوير برامج غير مسبوق لتطوير قدرات شركائنا في البلديات والمحافظات بمسمى مسح التجارب الدولية، تذكرت منها بعض الشيء، لكن اعتقادنا حتى ننقل زملائنا وشركائنا إنهم يتخيلوا كما نتخيل التخيل الواقع، الأشياء التي حصلت في دول العالم لماذا لا تحصل في بلادنا، هذا باعتقادنا أحدث نقلة هائلة في مفهوم المسؤولين الذين لم يزورا في حياتهم مواقع تراثية تحولت إلى موارد اقتصادية، مواقع جبلية تم تهيئتها؛ لتكون مكسب لسكنها، وليست تكون عبئاً على سكانها اقتصادياً، وعبئاً على الدولة.
فلذلك هذا البرنامج أيضاً منشور عنه اعتقاد موقع الهيئة فيه رابط للتجارب الدولية، وهذا مهم جداً، تم تحديث كامل لاتفاقياتنا مع وزارة الشؤون البلدية والقروية ووقعت حتى تعكس الأمر الواقع والتوسع الكبير جداً في هذه المناطق الاقتصادية.
كما طورنا وسائل العمل مع المواطنين والآخرين، حتى نستطيع أننا نشعر المواطن، وهذا يمكن أهم تحدي أمامنا اليوم في أن المواطن يشعر في أن كل ما يحدث هو له، وليس أننا نقف ضده، إن البلدية لا تريد أن المواطن أن يبني ولا تريد المواطن أن يطور، بمعنى العلاقة بين البلدية والمواطنين، وأنا أشهد فيها تحول الآن ملموس لابد أن تكون علاقة تضامنية، ولا تكون علاقة تصادمية.
وهذه العلاقة ليست مفاجئة، يعني مؤسس الدولة السعودية الحديثة الملك عبدالعزيز رحمه الله قال ذلك في عدة مواقع، نحن اقتفينا هذا الأثر فلم نخترع شيئاً من كتاب إدارة أو من جامعة في دولة أخرى، نحن اقتفينا أثر المؤسس والمواطنين في تعاملهم مع القضايا، فنبدأ دائماً من المواطن، المواطن عندما يشعر ويعرف ماذا يحدث في مكانه، وكيف نجد الحلول والمخارج، من ضمنهم المستثمرين أيضاً؛ فتنجح حتى المواقع التي يذكر الكثير من الإخوان أننا جئناها، وكان المواطنون معارضين تماماً، لما يحدث؛ لأنهم لم يفهموا السياحة، الآن أصبح المواطن هو الذي يحثنا، وهو الذي يقودنا، يدفعنا دفعاً نحو التطوير؛ لأننا احترمنا المواطن، فاحترمنا المواطن، نعم  احترمنا قدرته، وأخذنا حكمة المواطن، حقيقة وجدنا لدى المواطنين أعلى درجات التعاون والحكمة والرأي السديد. 
فأي مسؤول اليوم يعتقد إن مكتبه، أو من مرتبته يستطيع أن يعمل والمواطن يمشي في القطيع سوف يخسر المواطن، والوطن هو الخاسر الأول، بلا شك ما نعمل اليوم هو أننا نستعجل الوقت والزمن لتدارك كثيراً مما حدث لتدمير البيئة العمرانية في المناطق الجبلية.
وأنا إنسان بطبعي والحمد لله كإنسان مسلم ومواطن في هذا البلد، بلد الخير والتفاؤل متفائل بأن ما يحدث الآن من حراك كبير جداً يقوده بالأساس أمراء المناطق المتفهمين العارفين المتعمقين في هذه القضايا، والذين يعرفون التقاطعات الخطرة الحساسة بين التنمية وبين المحافظة على المكان وأصالة المكان، المحافظة على المكان وأصالة المكان وبيئة المكان ليست معوقاً للتنمية هي العنصر الأساس من أي تنمية مستدامة تستطيع اقتصادياً أن تنمو.
لكن أن تتخيل اليوم أن بيئة عسير الجميلة ومواقعها التاريخية أنها  تدمر لا قدّر الله، هذا لن يحدث إن شاء الله، تخيل عسير اقتصاداً وتخيل عسير ذاكرةً وتخيل عسير جمالاً، أنا أسعد أوقاتي في عسير ليست البقاء في الفندق، أسعد أوقاتي أني أتنقل مثل ما يقوم الأمير فيصل الله يسلمه في بيوت الناس وأتكلم معهم، اليوم أحد المواطنين الخيرين انطلق في برنامج عمران عمار الديار وبدأ يتحرك وهم المواطنين تحركوا معنا من البدايات الذين لن ننساهم، الذين تحركوا معنا من أهالي رجال ألمع، الذين تحركوا معنا من البدايات، وقبل الهيئة هذه شهادة حق قبل الهيئة تحركوا وتبع الناس هذا الأثر الطيب. 
أخيراً؛ أقول لا مجال للفصل بين عمران المكان والاقتصاد والسياحة المحترمة المتكررة، وهذه يمكن أهم عنصر في السياحة طوال العام. السائح المتكرر هو أهم عنصر بلا شك، وبلا شك اليوم أنا حقيقة لو أطلت بعض الشيء؛ لكني أتيت من رحلة طويلة، وأتيت من رحلة يسميها البعض مرهقة ومتعبة، وإن قرأت الكتاب سوف تتعب من قراءة الكتاب فقط، وأنا رأيت أناس يقولون لي إنه ليس من المعقول أن كل ما ورد في الكتاب حصل لا يعقل.