كلمة سمو رئيس الهيئة في اجتماعات الدورة (105) للمجلس التنفيذي التابع لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة العالمية



كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان
رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني
في كلمته في افتتاح اجتماعات الدورة (105) للمجلس التنفيذي في منظمة الأمم المتحدة للسياحة العالمية
في مقر المنظمة بالعاصمة الإسبانية مدريد
الخميس 14 شعبان 1438هـ الموافق 11 مايو 2017م
 

أرحب بكم، وأقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سوف أتكلم باللغة الإنجليزية لتسهيل الأمر عليكم، على ما أتوقع أن معظم وزراء السياحة يتحدثون الإنجليزية.

أولاً وقبل كل شيء أريد أن أعبر عن مدى تشرفنا، وسعادتنا لوجودنا في واحدة من البلدان المفضلة لدينا، والتي طالما كانت البلد المفضل لملكنا، الذي ظل يسافر إلى إسبانيا على مدى السنوات الأربعين الماضية.

لقد تمتعنا أمس بيوم جميل وطويل في قرطبة، وفي مهرجان الفناء، فإسبانيا نموذج للسياحة المستدامة، وأنا أعلم أن إسبانيا تتحرك إلى الأمام أكثر وأكثر للحد من الآثار السلبية للسياحة.

ثانياً: أود أن أذكر أننا عشنا السنوات الـ 16 الماضية مع اليونسكو؛ وشهدنا تحول هذه المنظمة على يد العديد من الشرفاء، وليس على سبيل الحصر، الدكتور طالب الرفاعي، وعليَّ أن أقول بحق أنني لا أحسد الشخص الذي سيتبع الدكتور طالب الرفاعي في وظيفته الجديدة؛ لأنه سيتولى مهمة صعبة جداً لمتابعة العمل الهائل الذي تم القيام به في اليونسكو، والنجاح الذي حققته هذه المنظمة، والمكانة التي وضعت فيها السياحة بين القطاعات الرائدة في العالم.

إنّ الدكتور طالب الرفاعي وزملاءه القديرين، وكذلك الموظفين، كانوا دائماً متواجدين لتقديم المبادرات والمساعدة. لم يكن هناك وقت كنا فيه بحاجة للاتصال أو التواصل، ولم نجد الدكتور طالب وزملاءه إلا وهم على أتم استعداد لتقديم المساعدة.

ونحن في المملكة العربية السعودية نؤمن بهذه المنظمة، وقد استفدنا منها كثيراً؛ فقد تبادلنا العديد من الفوائد للقيام بالكثير من الأشياء في بلدنا.

وقد كانت بداية المملكة العربية السعودية تقريباً مثل بداية اليونسكو، حيث لم تعتبر السياحة بالضرورة أهم وظيفة، وأنا نفسي، لم أكن أرغب في أن أصبح واحداً من وزراء السياحة في تلك الأيام؛ ولقد رفضت بالفعل الترشح لإنشاء منظمة السياحة الوطنية داخل السعودية، والتي تُعرف الآن باسم منظمة السياحة والتراث الوطني، ولم يكن أحد يريد حقاً العمل معي في ذلك الوقت الصعب للغاية، حيث توظيف الناس، وإيجاد أشخاص جيدين للقيام بالأشياء الكبيرة التي أردنا القيام بها؛ لأننا اعتقدنا أخيراً أن هذا سيكون واحداً من أهم القطاعات الرئيسة في المملكة العربية السعودية.

لذلك، لم يكن الدكتور طالب بمفرده، ولم يكن نائب الأمم المتحدة وحيداً، بمعنى أن السياحة لم تكن الشيء الذي ترغب أن تشارك فيه، ولا سيما في بلد مثل المملكة العربية السعودية؛ ولكن ما قمنا به في المملكة العربية السعودية في السنوات الاثني عشرة الأخيرة، في عام 2005، والموافقة على خطة السياحة الوطنية، لم أكن أفكر حتى في 30٪ من الأهداف المنشودة بالخطة، وأعتقد أخيراً أن عام 2016، و2017 مع الملك سلمان قد شهدت السياحة في المملكة إطلاقة كبيرة للمبادرات الخاصة بها. 

السياحة والتراث الوطني الذي هو مجالنا الآن، حيث نقوم بإدارة أكثر من 22 قطاعاً في المملكة العربية السعودية، تُعد واحدة من ضمن ثلاث مبادرات قمنا بتمويلها بشكل كامل، وبطريقة كبيرة في المملكة العربية السعودية؛ لذلك اليوم نحن نبني مع زملائنا القطاعات الأخرى، ونقوم بتوسيع المطارات الرئيسة في المملكة العربية السعودية، وتوسيع برامج للزوار الدينيين والوجهات الجديدة، وبناء الطرق والبنية التحتية بشكل لم يسبق له مثيل من قبل.

لذلك، يمكنك الآن أن ترى عملي، وأنا لا أعمل منفرداً؛ بل أعمل مع الكثير من الرجال والنساء الرائعين والمميزين في منظماتنا، ومع الزملاء، ويعدّ إنجازنا مشابهاً جداً لما فعله الدكتور طالب في اليونسكو.

ولقد استمتعت اليوم بالكلمات عن العمل مع WTTC ، وكان ديفيد دائماً في الصدارة، وسنفتقده كثيراً؛ ولكن لديه أيضاً بديل رائع، وهو شخص أعرفه من قبل أن يشارك في هذا العمل المعقد جداً، لذلك أرحب بهما. 

لقد عملنا في شراكة، وأنشأنا مبادرة للشراكة في المملكة العربية السعودية، كما وقعت الوزارات والقطاعات الحكومية اتفاقيات بين بعضها البعض لم يسبق لها مثيل من قبل، حيث كان العمل جنباً إلى جنب مع المجتمع المحلي والوزارات والقطاعات، ومع الشركاء الآخرين من أجل تقديم المحتوى سوياً.

لذلك أريد أن أقول في النهاية، بأني أيضاً قد استمتعت ببناء العلاقات والجسور مع العديد من البلدان على هذه الطاولة، وسنواصل القيام بذلك.

نحن في المملكة العربية السعودية مشغولون جداً في هذه الأيام بسبب الموافقات على الكثير من التمويل لقطاع لسياحة، وصناعات الأعمال الصغيرة والمتوسطة.

وأيضاً نحن مشغولون ببناء مراكز مؤتمرات مع وجهات جديدة على البحر الأحمر والخليج، وتمويل الشباب السعودي من الرجال والنساء الذين هم حقاً في طليعة الابتكار في جميع القطاعات.
إن السياحة اليوم في المملكة العربية السعودية، هي ثاني أكبر قطاع عمل مسعود لخلق فرص عمل للسعوديين في البلاد، وهو عدد ضخم؛ لذلك نحن اليوم نؤمن في السياحة بمعنى أنها اليوم واحدة من أكبر ثلاثة قطاعات تستهدفها الحكومة في رؤية 2030.

إذا كنتم بحاجة إلى مزيد من المعلومات يمكنكم زيارة موقعنا على الإنترنت، www.scth.go.sa وسوف تجدون لافتة تتضمن شعارنا اليوم.

وأود أن أقول أيضًا إن الحكومة قد أنشأت عدداً من القطاعات الجديدة التي انبثقت عن قطاعنا، وكان شعارنا في عام 2005 هو تولي القيادة ثم الانسحاب. والآن نحن ننسحب إلى حيث ننتمي كمنظمة حكومية، ونحن ننسحب في قطاع الثقافة الجديدة، حيث سنكون أعضاء في مجلس إدراتها، وقطاع الترفيه والعديد من القطاعات التي لها علاقة بخلق فرص العمل حيث نمثل أعضاء مجلس إدارة بها. لذلك نحن سعداء جداً لرؤية هذه الصناعة الضخمة تزدهر الآن في بلادنا.

وأود أن أقول بضع كلمات أخيرة، وأن أرحب بجميع الوزراء، وجميع المشاركين هنا، وأريد أن أقول إن المرشحين لمنصب الأمين العام المقبل، ونحن نعلم جميعاً أنها مهمة صعبة؛ ولكن نحن أيضاً محظوظون أن جميع المرشحين قد قابلناهم ورأيناهم هنا اليوم هم أشخاص قادرون على النجاح.

لذلك فالأمر لا يتعلق بأن الأفضل سوف يفوز؛ بل هو يدور حول من سيكون أكثر ملاءمة لمثل هذا الوقت الحرج للغاية لنمو هذه الصناعة الضخمة، وأنا لا أعتقد أن أياً منا يود أن يرى أداء أقل من الشخص القادم، ولكن بمعنى أننا نصر بشدة على مواصلة جدول أعمال التواصل مع المنظمات الأخرى، والاتصال والتنسيق، وكذلك جدول الأعمال المهم جداً الذي قمنا به في بلادنا وهو الدمج بين القطاعين، السياحة والثقافة والسياحة والتراث، وبين السياحة و UNDTO واليونسكو، لأن السياحة والتراث أصبحا اليوم شيئاً واحداً تقريباً، وذلك مع الحفاظ على المواقع والبيئة، فمن المهم معالجة القضايا الهامة، ومؤشرات فوربس السياحية، وأيضا قضايا الأمن والحدود.

نحن لا نريد ألا نكون غافلين عما يحدث اليوم في المطارات في هذه القضايا، لذلك أعتقد أن المزيد والمزيد من العمل بين السياحة واليونسكو ووزراء الخارجية على المستوى المحلي والأجهزة الأمنية على مستوى الأمم المتحدة سيكون أمراً هاماً جدًا.

ديفيد، أشكركم جزيل الشكر على التوضيح حول ما كان يحدث لنا في منطقتنا، وأننا السبب في المشاكل في العالم، وهو أمر بعيد تماماً عن الصحة؛ فإننا نبني هذا الكيان، ونريد أن نكون جزءاً مهماً من هذه المنظمة. 

وأنا جئت إليكم اليوم برسالة من الملك سلمان الذي يؤيد كثيراً قطاع السياحة، وتأهيل المواطنين السعوديين في بلدهم، وتطوير البنية التحتية، وسوف تُنفق المملكة العربية السعودية الكثير من الأموال والجهد؛ لأننا جزء من ذلك، وكذلك البنية التحتية لاستقبال السياح قريباً، وسوف تفتح مرة أخرى للحصول على تأشيرة سياحية دولية، وأيضاً التوسع الضخم للزوار والمعتمرين لمناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة. 

وأخيراً شكراً جزيلاً لكم، ونحن نقدر استماعكم لخطابي الطويل هذا.