الحفل الختامي لجائزة الشيخ عبد اللطيف الفوزان لعمارة المساجد بدورتها الثانية



كلمة ارتجالية لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان
رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني
في الحفل الختامي لجائزة الشيخ عبد اللطيف الفوزان لعمارة المساجد بدورتها الثانية
يوم الاثنين بتاريخ 14/6/1438هـ الموافق 13/3/2017م
 
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الأكبر راعي هذا الحفل صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة
الحضور الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
أود أن أعبّر في هذه الليلة المباركة قبل كل شيء عن الشكر لله سبحانه وتعالى الذي أن يسر لنا أن نخدم هذه الجائزة التي تُعنى بالمساجد في العالم، وهذا هو أكبر فخر، وأعلى شرف، ونسأل الله سبحانه وتعالى الأجر والثواب لنا، ولجميع من عمل، ومن حضر هذه الليلة، وجميع من ساعد.
في الدورة الثانية حقيقة كان هناك تطور كبير جداً في هذه الجائزة، والتي بدأت فتية منذ بدايتها، شاكراً لأخي الشيخ عبداللطيف الفوزان جزاه الله خيراً، حين تحدث معي وأسرته الكريمة في أن نخدم جميعاً بيوت الله، وجدت منهم التجاوب الكبير في أن تنشأ هذه الجائزة قوية، وخصص لها وقفاً بمبلغ 60 مليون ريال، وهو وقف عامل الآن، وخصص لها مسارات لبرامج واضحة العيان، وتأكد ذلك أيضاً هذه الليلة في اجتماع مجلس الأمناء حيث اتفق الجميع أن الجائزة ليست جائزة للعمارة؛ وإنما هي جائزة لعمارة القلوب وعمارة المساجد بناءً وإنساناً.
وقد يكون من أهم مسارات الجائزة التي سوف تباشرها الآن في هذا العام، هو الانطلاق نحو إعادة تأسيس العلاقة بين المسجد والمجتمع، وبين الجوار والمسجد، وتقديم منظومة من المشاريع هذا العام إن شاء الله لتجارب حية في مناطق عدة، منها منطقة مكة المكرمة للعمل مع الأحياء لإعادة دور المسجد، وعناية أهل الحي، وخاصة النشء منهم الذين مسجدهم قريب منهم.
وكذلك القيام بعدد من المسارات المهمة، مثل: مسار مسح مساجد المملكة العربية السعودية، وبيئتها العمرانية، والتجهيزية، وإمكاناتها لخدمة المصلين وخدمة الأهداف التي أُسست من أجلها، وكذلك هيئتها، وطريقتها، ومكانتها بالنسبة لجاهزيتها، وعمارتها، وخدماتها من قبل جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.
ونحن سوف نشهد بإذن الله في هذا العام عدداً من المسارات المهمة التي تنطلق منها الجائزة اليوم وأمانتها العامة النشيطة، ومن ضمنها أن الجائزة في العام القادم ستقرر أن تكون في المدينة المنورة، كما أن الجائزة ستعمل في العام القادم على برنامج متكامل مع وزارة الشؤون الإسلامية في سبيل تهيئة المواصفات والمقاييس الأساسية لبناء المساجد الجديدة، والعمل على تأسيس صندوق لإعادة تأهيل المساجد التي بُنيت والمساجد القديمة.
الهوية العمرانية للمساجد مهمة أيضاً، ونحن نؤكد هنا على ما أكده سيدي مقام الملك سلمان يحفظه الله، ثم أكده سمو الأمير خالد الفيصل يحفظه الله في أكثر من مناسبة على أهمية أن تكون الهوية من المكان، ونحن أحق من غيرنا بأن مظهر المسجد يكون هو أجمل مظهر، وأن بيوت الله تستحق العناية أكثر من بيوتنا التي نسكن فيها، وأن الإنسان علاقته بالمسجد لا يجب أن تبدأ وتنتهي ببدء الصلاة وانتهاء الصلاة، وأن الإنسان مكلف أن يعتني ببيت الله وهذا أعلى شرف.
ولذلك رسالة هذه الجائزة هي رسالة بالغة الأهمية، وأنا أشكر الشيخ عبد اللطيف وأسرته الكريمة على ما يقدمونه لهذه الجائزة، ونتطلع في العام القادم أن نتبنى التوسع في هذه الجائزة على مستوى العالم الإسلامي، وعلى مستوى النطاقات الجغرافية. 
سوف يتم الإعلان عن الجائزة القادمة على أن تشمل المملكة العربية السعودية، وأيضاً أن تشمل جزءاً من العالم الإسلامي، وهي تتوالى أجزاء العالم الإسلامي في التنافس في هذه الجائزة، وأن تطور أعمال الجائزة ولجنة التحكيم بأن تُحكم على أسس تشمل بعض المواضيع التالية: عمارة المسجد، قدرات وإمكانية المسجد لخدمة المعوقين، المحافظة على الطاقة والمياه والبيئة، استدامة المسجد من حيث المظهر، وخدمة الزوار، والقدرة على الصيانة  غير المكلفة، العمل على الابتكار والإبداع في تصميم المساجد بحيث تكون مظهراً حضارياً، كما أن الإسلام دينٌ حضاري، مستخدمات المسجد، وتهيئة المصلين، وتهيئة الجوار وتهيئة الذين يسكنون ويأمون هذه المساجد، وأن يكونوا كتلة واحدة؛ ليكون المسجد هو محط عناية الجميع الأولى قبل أي شيء آخر، وأيضاً العمل على تهيئة الأئمة، وتهيئة من يخدمون في هذه المساجد حتى يكون هذا الوجه المشرق للإسلام والوجه الأول للإسلام هو أيضاً وجه يمثل الإسلام.
وأنا أود في هذه الليلة أن أهنئ الفائزين على استحقاق الجائزة، وأهنئ الذين فازوا بإنجازاتي مدى الحياة الدكتور عبد الواحد الوكيل، والدكتور راسم بدران، وكذلك هم أصدقاء أعزاء بدأت معهم في رحلة منذ أكثر من 35 عاماً، وأنا حقيقة أعتز اعتزازاً خاصاً بهم بأن رأيتهم وهم يحضرون هذه الليلة، وعن استحقاق بما بنوا من أعمال طيبة، وخيرة في بلادنا، وفي أنحاء العالم، ومساجدهم حاضرة للعيان.
وأيضاً هذا الجمع المبارك، بما فيهم المشايخ الأفاضل الشيخ عبد الرحمن السديس عضو لجنة الجائزة، وأعضاء لجنة الجائزة جزاهم الله خيراً.
إن تتويج اليوم لهذه المناسبة الطيبة حين تلقيت المكالمة اليومية المعتادة من مقام سيدي والد الجميع الملك سلمان يحفظه الله، وسألني كالعادة ما هو البرنامج اليومي؛ فأبلغته يحفظه الله أنني سوف ألتقي بمعلمي، وهذا القائد الفذ سمو الأمير خالد الفيصل والجمهور، والجميع الذين حضورا اليوم في هذا الحفل المهم، وأبلغني أن أبلغكم جميعاً السلام الكثير، وقال لي: يا ليتني معكم في هذه المناسبة. ونتمنى بعد عودته إن شاء الله كما تم التفاهم أن نقوم بزيارة لمقامه الكريم، ونعرض عليه هذه الجائزة التي باركها منذ بدايتها.
وفي الختام أود أن أشكر سيدي صاحب الفضل الكبير الأمير خالد الفيصل علينا جميعاً العاملين في الدولة والعاملين في كل خير، أن تكرّم علينا بهذا الحضور، وإن شاء الله نشترك جميعاً معهم في هذا الأجر، وأن تتوج هذه الجائزة اليوم بتتويج الفائزين، اليوم نحن جميعاً فائزين، من يبني المسجد فائز، ومن يحافظ على المسجد فائز، ومن يعتني بالمسجد فائز، ومن يدعو المسلمين للمسجد فائز، ومن يفكر بأن يقدم شيء ولو كان يسيراً فهو فائز.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته