المنتدى السعودي الخامس للمرشدين السياحيين بالرياض



 
كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز 
 رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني 
في المنتدى السعودي الخامس للمرشدين السياحيين بالرياض
يوم الأربعاء 25 جمادى الأولى 1438هـ الموافق 22 فبراير 2017م 
 


نعتز بالمرشدين السعوديين، وأنا أؤكد لكم جميعاً أنه يتم ترخيصهم على مستويات الأخلاق، والقيم العالية، والمعرفة العميقة والدقيقة بمواقعهم، وتاريخ وطنهم، وهذا القطاع ولله الحمد في نمو كبير.

وأنا أدعو المواطنين أن يفكروا حتى وإن كانوا موظفين أن يفكروا في رخصة الإرشاد السياحي ويمارسونها في وقت غير وقت الوظيفة خارج أوقات الدوام أو في أيام نهاية الأسبوع، وهي تعتبر مصدر رزق حقيقة؛ لكنها مصدر فخر واعتزاز.

السياحة بدأت مبكراً منذ بدايتها، وأقرت لها استراتيجية في عام 2005م، والاستراتيجية الوطنية كانت محكمة ومفصلة، وفيها نظرة مستقبلية واسعة، وكانت خطة تنفيذية، وبدأنا ننفذها بدقة، المصادر المالية كانت ضعيفة والقرارات بعضها تأخر بعض الشيء.

الآن نحن نستشرف قيام صناعة اقتصادية كبيرة، وليست فقط قطاع السياحة، هي صناعة اقتصادية تشمل السياحة والتراث الحضاري، وعندما أتى برنامج رؤية 2030 حقيقة وجد أن الهيئة هي من أكثر المؤسسات الحكومية استعداداً في جاهزيتها لجميع المشاريع والبرامج جاهزة، والمبادرات جميعها مفصلة.

ولذلك الهيئة طلبت من الدولة أنها تستعجل في استدراك الوقت الضائع في السابق، والآن نحن نعمل بجد في هذا المسار في التطوير، وكل عملنا منذ بداية الهيئة منذ ما يقرب من عشر سنوات هو بداية الاستراتيجية الوطنية، وقد وجد أنه متوافق تماماً مع رؤية 2030، وفيها مبادرات رائدة، والدولة بدأت تنفيذها الآن، نحن بدأنا فيها منذ حوالي 8 سنوات، مثل إدارة المشاريع تطوير الإدارة الحكومية، تطوير منسوبي الهيئة جميعهم.

نحن الحمد لله ونعتز ونفخر بأن منسوبي الهيئة، وطريقة عملنا التي نقوم بها في إدارة أعمالنا، والتصاقنا بالمواطنين. وأهم شيء نحن نعمل عليه أننا مع كل هذا التطوير والتدريب العملي والتطوير الإداري بالنسبة لنا فإن أساسه كان ولا يزال هو الالتصاق بالمواطنين، والذهاب إلى المواقع سواءً أنا شخصياً، أو جميع زملائي، ومعرفة قضاياهم والاستفادة من حكمتهم. ونعتبر كلّ مواطن مستشار لنا حقيقة.

نحن ننظر دائماً أن تركّز مهمتنا على استقطاب السائح السعودي المواطن وأسرته، وأن يبقى في بلاده، هذا كان هدفنا منذ بداية الهيئة، وطالبنا بذلك ولازلنا، وأعتقد وبتوفيق الله سبحانه وتعالى سيتحقق إذا قامت الوجهات السياحية المتكاملة، وقامت كثير من الأشياء التي كنا نعمل، ومحن لا نطالب بها باسم الهيئة، كنا نطالب بها باسم المواطن.

ما كنا نرى الهجرة التي تحدث سنوياً عبر المخارج؛ ولذلك الآن الدولة استدركت ذلك، والآن في حركة كبيرة لاستعجال المشاريع السياحية وتوطينها والبرامج المختلفة، هذا هو الهدف الأول المواطن وأسرته، ثم يأتي بعد ذلك الخليج.

نحن أعلنا عن برنامج السعودية وجهة المسلمين، وهذا سوق ضخم جداً نريد أن يفيد ويستفيد أيضاً، المسلم عندما يأتي هنا يأتي يستفيد، عندما يذهب إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة في الحج والعمرة، ولكن أيضاً يستفيد من علاقاته التجارية من المعارض والمؤتمرات، من بناء ثقافة تتعلق بالتاريخ الإسلامي، يأتي بأطفاله وأسرته، كذلك تأتي المدارس من خارج بلادنا يقومون بالعمرة ثم يتعلمون، أين نشأ الإسلام؟، يروا أن بلد الإسلام الحمد لله بلد متطور وحديث. وأن المواطنين بالنسبة لنا هم أجمل شيء في هذه البلاد كله.

المواطن الخلوق الذي يخدم ويبهر الزائر اليوم بهذه الأخلاق العالية، وبهذه القيم المميزة. أما السياح الوافدين من الدول الأخرى فلهم نظام وطبقناه في السابق، والحمد لله كان كل شيء يسير من أحسن ما يمكن، والدولة رأت إيقاف ذلك لوقت محدد حتى يمكن استكمال بعض البنية  الأساسية، لكن الآن صدر قرار وقريباً سوف ينفذ بشكل رسمي من الدول المميزة. نحن نستهدف السياحة المميزة، يهمنا ألّا تكون بلادنا عرضة بما يخدش قيمنا الإسلامية والمحلية والخصوصيات، ونحن عندنا أعلى من الخصوصيات نحن عندنا تميز في هذه البلاد.

لذلك نحن نحرص على السياح الذين يأتون ضمن مجموعات، والحمد لله المرشدين السياحيين موجودين، نظام كامل لمقدمي الخدمات، منهم منظمو الرحلات السياحية، وهذا قطاع ضخم جداً في المملكة، لم يكن موجوداً في المملكة إلا على استحياء. الآن نريد منهم أن ينتظمو هذه الرحلات التي تبهرهم فيها المملكة العربية السعودية.

نحن نكون مقصرين في حق بلادنا وسمعتها على مستوى العالم إذا لم يأتِ الناس ويروا هذه البلاد، وما يحدث فيها من خير كثير، نحن في الهيئة ما تعمل بهذه الطريقة إنها تجلس مع الناس وتضع حداً، هذا اقتصاد قديم، نحن في الهيئة بدأنا في الاستراتيجية، وسعينا فيها، وعملنا من خلال منظومة من التقارير التي صدرت ضمن هذه الاستراتيجية، وكان هناك مطالبات بعدة أشياء، مثلاً اليوم الصناعة في المملكة لولا أن الدولة تقدم الدعم للصناعة، مثل: صندوق التنمية الصناعية، والقروض، والطاقة المخفضة، ما كان يوجد هناك صناعة اليوم تنافس مع دول أخرى، الزراعة كذلك.

فالسياحة الوطنية طالبت بتمويل، مثل برنامج التمويل السياحي منذ اثني عشرة سنة، وصدر هذا العام ورصد المبلغ هذا العام، الدولة رصدت اثنين مليار وسبعمائة مليون ريال، رصد منها في هذه السنة سيولة ما يقرب من ثلاثمائة وستون مليون ريال، وإن شاء الله سوف نعلن في هذا الشهر عن أول أربعة مشاريع قدمتها الهيئة، المشروع التمويل يمر عبر الهيئة إلى وزارة المالية للتمويل.

هذا اليوم أهم شيء إنك تساعد المستثمرين أن يمولوا في المدن الأقل من مليون نسمة، هذا ما استهدفناه، وليس فقط الإيواء لكن في القطاعات الأخرى. نحن درسنا الأسعار، ودرسنا الموسمية، والموسمية عالية عندنا، وقطاع السياحة ناشئ، وقدمنا منظومة متكاملة من الحلول، والآن الدولة أقرتها لأنها فعلاً حلول واقعية واقتصادية محكمة، وفيها تلاقي مع المستثمرين. 

أنا اعتقد أن الهيئة من أكثر وأعلى قدر من المؤسسات الحكومية التي تلتقي مع المستثمرين والمواطنين والذين يعانون من السائحين؛ فلذلك منظومة الحلول ينفذ منها تبعاً. أنا لا أتفق مع من يقول: إن أسعار المملكة أعلى من غيرها بكثير.

أيضاً هناك وجهات لها تنظيمات مختلفة، وتقوم بتقديم حزم سياحية، لم نمكن في المملكة على المنافسة عليها. الآن نحن نظمنا على سبيل المثال ما كان يوجد قطاعات منظمة، نظمنا قطاع الإيواء كله بالكامل، حسب التصنيف الدولي، هذا لأول مرة يتم في المملكة، دخلت كل شركات الفنادق الكبيرة، ودخلت أربع شركات جدد الآن من الشركات التي لم تكن تأتي للمملكة عندما كان لا يوجد تنظيم، أصبحت العملية منضبطة الآن.

وعملنا مع المستثمرين الآن في تطوير هذا المسار، الآن عندنا منظمين للرحلات السياحية، الآن نشرف نحن على مشروع أو مسار المعارض والمؤتمرات، الآن هذا المشروع يشهد خطة تطويرية انتهى منها ثلاث سنوات، أسسنا الآن كما ذكرنا قبل يومين في ملتقى المعارض والمؤتمرات، أسسنا الآن مكتب للمتحدثين من آلاف الأسماء تكون مقرّة مسبقاً، وكثير من الحلول، الهيئة هيئة حلول وهيئة مبادرات.

وأنا أشهد بالله أني أنا جزء صغير من هذه المنظومة، لكن الهيئة تفكر وتعمل، وأنا لست أدافع عن الهيئة، الحقيقة الهيئة لم تمكّن في فترة من الزمن، وفعلاً تعطل كثير من الأعمال، من ضمنها الوجهات السياحية، الوجهات السياحية اليوم لا يوجد بلد اليوم مثل المملكة في الحجم، ولا يوجد فيه وجهات سياحية بالكامل، مثل ما وجد الآن في بعض دول الخليج، أو في مصر، هذه هي الأشياء الجاذبة، المواطن أين يذهب لا يريد أن يذهب إلى مدينة ويضيع فيها المواطن يريد وجهات سياحية.

نحن قدمنا استراتيجية تطوير البحر الأحمر في عام 2009، وقدمنا أنظمة تساعد من ضمنها أنظمة تمديد المدة التأجيرية إلى 60 سنة حتى يدخل المستثمر الجاد، قدمنا منظومة مشاريع جاهزة ومصممة للدولة في البحر الأحمر للدولة، وقدمنا مشروع تطوير العقير، ودخل المستثمرون بمليارين وسبعمائة مليون ريال، والمشروع الآن ننتظر الموافقة عليه؛ لأنه له ما يقرب من سنتين ونصف المبلغ مرصودة في البنك موجودة.

كيف تنمو دولة سياحياً، ولا يوجد لديك وجهات سياحية، نظامها صدر، وأموالها موجودة؛ بقي أن تنطلق. ثانياً كيف تنمو دولة سياحية والمواقع التراثية فيها بالآلاف مهدمة وغير مبنية؛ فنحن عملنا حتى مع رؤساء البلديات والمحافظين في المحافظات وصلوا إلى حوالي 400 من الذين ذهبوا إلى هذه المواقع فكيف يتحول التراث الوطني إلى اقتصاد هذه آبار نفط لا ناضبة. 

بدأ الآن مركز التراث العمراني الوطني يعمل بقوة، بدأنا في تأسيس شركات، شركة الضيافة، والفنادق التراثية الآن استلمت مواقع وبدأت تعمل بمشاركة بين الدولة والقطاع الخاص، الآن فيه شركة الترميم أيضا قادمة، أيضاً شركة للحرف والصناعات التقليدية، وبرنامج بارع للحرف والصناعات التقليدية الآن يتبقى منه سنتين وينتهي من خمسة سنوات الأولى.

يحول الحرف والصناعات التقليدية إلى اقتصاد جديد، والآن ربطنا جميع فنادق المملكة بوجود الحرف الوطنية، لاحظ الآن أنه يوجد الآلاف من الحرفيين السعوديين رجال ونساء يعملون بالمبالغ التي كانت ستذهب إلى دول أخرى، الحرف الوطنية، الآن دخلنا في مجال الطعام، المطبخ السعودي لا بد أن يكون حاضراً في فنادقنا، قريباً سوف يصدر قرار من رئيس الهيئة بإلزامية الحرف الوطنية تكون في الفنادق.

لاحظ نحن ننفذ وقف الملك سلمان لأبحاث الإعاقة الآن في الحي الدبلوماسي، وجدنا أن ميزانيته مليون ريال كانت جميعها ذاهب خارج المملكة، زودنها مليون آخر، وهذا المشروع إن شاء الله سوف يفتتح في أخر سنة 2017، هناك خمسمائة حرفي الآن يستفيدون من مليونين ريال التي كانت ستخرج خارج بلادنا؛ فهناك تقرير للهيئة وهو موجود على موقع الإلكتروني، وهو تقرير مبادرات أتمنى أنكم تتطلعوا عليه، ويسعدني تدوين الأسئلة، لأنها في محلها.

المواطن وأنا واحد منهم، لأني في نهاية الأمر مواطن، المواطن هو الهدف الأول. أنا اعتقد السنة هذه سنة مهمة بالنسبة لنا، فزيادة المعروض من الفنادق، وزيادة الفعاليات، وزيادة تخفيض الموسمية، عندنا في عسير تجربة الآن هي وصلت لنهايتها والحمد لله أننا ننوع السياحة في عسير كتجربة في الصيف والشتاء؛ لأنه في نهاية الأمر المستثمر الذي يستثمر في شقق مفروشة في عسير لمدة شهرين فكيف له أن يسترجع رأس مال فلذلك الناس تحجم، ولا يوجد هناك صندوق للإقراض. الآن هذا القرار صدر بعد انتظار طويل.

السياحة الوطنية هي الاقتصاد القادم، وهي اليوم ثاني موظف للسعوديين في الاقتصاد الوطني قبل أن تدعم، وقبل أن تنشأ الوجهات السياحية، وقبل أن تتطور المواقع التراثية التي هي الآن بالمئات نطور فيها لاحظ.

ونحن بدأنا في تأسيس شركة الاستثمار والتنمية السياحية التي نتمنى أن يتبناها صندوق الاستثمارات العامة الآن، بدأنا فيها من عام 2005م قبل إنشاء شركة أبو ظبي للسياحة التي طورت كل هذه الوجهات؛ فلذلك المواطن له حق، وحق أصيل، وليس منحة للمواطن، أو تفضل عليه، المواطن قبل الزائر له حق أصيل أن يذهب في كل مكان لبلاده، نحن أنشأنا الآن المسارات السياحية، باصات النقل ونعمل بجد، المواطن له حق أصيل هو وأسرته حتى لا يتغرب قلب المواطن، كل ما جاءت إجازة والأسرة مجتمعة ذهب إلى مكان وتشبع بثقافة مكان آخر. نحن عندنا أجمل بلد، ومواطنون ذوو أخلاق عالية ولله الحمد، وعندنا تنوع، الأجنبي الذي يأتي إلينا من رجال الأعمال، ومن الآخرين يأتي ويقول أنا منبهر. 

اليوم أنا كنت مع فخامة الرئيس اليوناني عندما خرجنا إلى المتحف الوطني قال أنا منبهر بشكل لم أتخيله من قبل عن هذه الحضارات المتراكمة لبلادكم، لماذا لا يعرفها الناس؟ وذكر فخامته أنهم في اليونان سوف يعملون على مساعدتكم في المملكة أن ننشر هذه الحضارة الوطنية في المملكة والدولة الكبيرة في العالم؛ فلذلك نحن نملك مقومات كثيرة بدأنا من يشكك، ومن يتراجع، لم يكن هناك أبداً مواطن يشكك في السياحة، المشكلات لم تأتِ من المواطن، نحن كل شيء نقوم به نذهب إلى المواطنين، ونذهب إلى رؤساء البلديات والمحافظين، وبعضهم أذهب بنفسي وأقنعهم، أو يقنعوني، ونعمل بشراكة مع شركائنا مع بعضنا البعض.

اليوم نرى المحافظة على الآثار الوطنية، اليوم تحول إلى مشروع وطني يسلم المسؤولية لنا جميعاً من أمراء المناطق، والمحافظات، والبلديات، والمواطنين أنفسهم، هذه ثروة وطنية، وهي ثروة وطنية ليست فقط جامدة، أو قطع وحجار هي ثروة وطنية تحكي قصتنا، لا أقول فقط قصتنا التاريخية تحكي قصة وجودنا، إن بلادنا اليوم بلد لم يأتِ صدفة، وليس بلد عارض عبر التاريخ، وليس فقط ناقلة نفط، نحن بلد الحضارات والتاريخ، نحن بلد الأمن الذين ننعم فيه اليوم وقد حقق ذلك شعب الجزيرة العربية عبر آلاف السنين؛ فنحن وراثياً مهجنين جاهزين لتحقيق هذا الأمن المميز في بلادنا.

الاقتصاد الذي يقوم عندنا اليوم والتنمية، كل ما حفرنا حفرة وجدنا فيها اقتصاد عبر مئات الآلاف من السنين؛ فنحن تعودنا على إنشاء الاقتصاد، نحن شعب خصه الله سبحانه وتعالى، لأن هذا النوع من الشعب المميز العالي القيم الكريم قدوته الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول: "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق" شعب ذو أخلاق عالية، فقد خرج فيهم القرآن الكريم والدين الحنيف، ولم يخرج صدفة، المواطن لابد أن يسمع هذه الرسالة، عندما تأتي وترى أثر ذلك سيكون الدافع قوياً، أبلغنا عندما ترى أحد يسرق أي أثر ، ونحن مواطنين مثلك نتعاون؛ لأنه كلما ضاع حجر له قيمة في بلادنا ضاعت لحظة من تاريخ بلادنا، والعمل كثير ومتشعب والهيئة تعمل على أكثر من 22 قطاعاً تنظمها وترعاها، الآن نحن نعتقد أننا رأينا النور فيما يتعلق بإيمان الدولة بهذا القطاع الكبير وفعلاً عندما اعتمدت ميزانية هذا العام واستعجلوا في تنفيذ المشاريع، ونحن نسابق الزمن حتى نستطيع أن نعوض ما مضى في السابق.