اللقاء السنوي للهيئة الـ 15 عام على التأسيس لعام 1437هـ



 

كلمة ارتجالية لسمو رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني
صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان 
في مناسبة اللقاء السنوي للهيئة الـ 15 عام على التأسيس لعام 1437هـ
يوم الأربعاء 10-4-1437هـ الموافق 20-1-2016م
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الإخوة والأخوات الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولاً أحمد الله سبحانه وتعالى أن التقينا في هذا اليوم المبارك، واعتذر عن التأخير الذي حصل، فهو خارج عن إرادتي الشخصية مع كل الاحترام، والتقدير، والاعتزاز بضيفينا اليوم معالي الدكتور عبد الله آل الشيخ، الذي نعتز به وبحضوره، ونعتز بالمؤسسة التي يمثلها، فهي عبر تاريخ هذه الهيئة، كانت معنا في كل خطوة وفي كل يوم كانت المؤسسة الوطنية الجامعة الحاضنة المتعاونة؛ التي فعلاً كان لها دور كبير وفعال فيما وصلت إليه الهيئة اليوم، وما تطمح إليه مستقبلاً.
 
ولعل عذري اليوم هو وجودي مع سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في استقبال الرئيس الصيني في المركز التاريخي في قصر المربع. في حفل بهيج، وحفل كبير، وأديت فيه العرضة، وكان هناك استقبال جميل جداً، وسمعت كلمات للضيوف الكرام اليوم، بأنهم يقولون نحن الآن في هذا اليوم في هذا المكان التاريخي عشنا، ورأينا تاريخ المملكة، وحضاراتها التي نسمع بها دائماً.
 
لعله من حسن الحظ أن يكون اجتماعنا بعد مرور خمس عشر سنة، منذ سنة التأسيس أن يكون في المركز التاريخي، وفي موقع يعكس مركز التراث الحضاري الوطني، وقد يكون علامة بارزة لمشروع العناية بالتراث الحضاري الوطني الذي أقره الملك سلمان يحفظه الله قبل شهر من الآن.
فلعله إن شاء الله فاتحة خير، وبداية خير، وفي هذا اللقاء اليوم نحن نعتز أولاً بعد توفيق الله سبحانه وتعالى نعتز بشركائنا. اليوم شركاء الهيئة هم الذين يستحقون أن يذكروا في هذا اليوم.
 
قيادة الدولة، من الذين رحلوا رحمهم الله، والذين هم أحياء نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان الذين يخطون معنا الآن خطوة بخطوة نحو تحقيق الكثير من الأحلام التي بدأ بعضها يتحقق أمامنا.
 
كنت أتمنى كرئيس لهذه الهيئة، مؤسس كأمين عام لها، ثم رئيس الهيئة، أن نكون حققنا أكثر بكثير، كنت أتمنى لو كنا اليوم نعقد هذا الاجتماع في أحد الوجهات السياحية التي بدأنا رحلتها منذ أكثر من 9 سنوات، كنت أتمنى أن يكون برنامج الإقراض الذي بدأناه منذ 10 سنوات تقريباً نتابع أن يصدر، وحتى صدر هذا العام الحمد لله، كنت أتمنى القروض كانت تضاهي قروض التنمية الصناعية، ولكن بوظائف أكثر بكثير، وبنتائج أكثر بكثير من ناحية الاقتصاد، ومن ناحية تمكين المواطنين واستثماراتهم.
 
كنت أتمنى أن تكون استراحات الطرق في المملكة العربية السعودية هي أفضل استراحات طرق على مستوى العالم، لأن بلادنا لا تستحق وهي بلاد الحرمين بلاد الكرامة، بلاد الحضارة، لا تستحق ولا يستحق الإنسان السعودي وزائر هذه البلاد؛ إلا أفضل أماكن. ونحن نتوقع ونتأمل ذلك في الأيام القريبة القادمة.
 
كنا نتمنى أن تكون أكثر القرى التراثية مرممة، ومشاريع أواسط المدن ممولة والمشاريع التي بدأنها مع شركائنا المميزين في وزارة البلديات والوزارات الأخرى أنها يكون أنجز منها على الأقل 70% حسب الخطة السابقة، لولا التأخير وضعف التمويل.
 
الملك سلمان يحفظه الله خادم الحرمين الشريفين في كلمته الضافية في بداية توليه، ونحن نهنئ أنفسنا، ونرفع التهنئة الخالصة لمقامه الكريم لتوليه مرور سنة على البيعة المباركة، قال كلمات يجب أن نستعيدها، ومن أهمها أن كل منا مسؤول، وكل منا يجب أن يعلن المسؤولية بشكل واضح.
 
الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، هيئة عملت بتضامن، وأسست مبادئ جديدة ليس فقط في علم الإدارة، ولكن في علم التعاون، وهو الأهم بيننا وبين بعضنا البعض.
 
كنت أتذكر سيدي الأمير سلطان رحمه الله مؤسس هذه الهيئة، ومؤسس قطاع السياحة الوطني عندما كنا في المرحلة الأولى في أول أسبوع قابلته فيه، قلت له: إنني أعيش -وما كان فيه مكتب أيضاً - كنت أعيش في غرفة صغيرة مع بعض الأشخاص الذين استقطبتهم، كنت : إنني كنت مثل الدفاع المدني إطفاء الحرائق، وكل يملي علينا مسؤولية، وكل يتهرب من مسؤوليته. فهل يمكن أن نقدم لسموكم مشروع للشراكة يشمل توقيع اتفاقيات التعاون مع الشركاء؛ فقال: توكل على الله فقدمنا ورقة في ثاني اجتماع مجلس الإدارة وأقرت، وكان هناك نقاش طويل عليها، ثم بدأنا بتوقيع اتفاقية الشراكة التي وصلنا ما وصلنا حولها من انتقاد، أو من قال لنا نحن لسنا دول مختلفة نوقع اتفاقيات بيننا وبين بعضنا البعض.
 
واستمرينا عن قناعة إن مصلحة الوطن أولاً، وتحمل الانتقاد لا يقاس عندما نثق، ونتوكل على الله في نية أننا نخدم للوطن؛ فلذلك استمرينا على ذلك، والآن أستطيع أن أقول: هناك أكثر من 200 شراكة نفذتها المؤسسات الحكومية بيننا وبينها، وكان أخرها اتفاقية، أو مذكرة تعاون تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء في أن تقوم وزارة الخدمة المدنية بتطوير 5 مؤسسات حكومية، وقعت قبل أسبوعين.
 
الهيئة كانت شجاعة، ولازالت في كثير من مبادراتها، وكلمات معالي رئيس مجلس الشورى يحفظه الله التي وضعت النقاط على الحروف وأكثر، والخطوط تحت الجمل، فيما يتعلق برحلة الهيئة، رحلة التحول.
 
التحول كان بالنسبة لنا في ثلاثة مسارات رئيسية، كلها صعبة، وأنا أتطلع إن شاء الله إلى أن أذكر في معرض الكتاب "كتاب المذكرات الشخصية" الذي أقوم به الآن مع التعاون مع بعض زملائي حتى نعرض هذه الرحلة، وتقاطعاتها، وهي رحلة معقدة، وصعبة، وشاقة.
 
بل قال لي سيدي الأمير نايف رحمه الله عندما كان رئيس مجلس الإدارة، قال: ونحن نناقش يوم من الأيام مشروع كان جاهزاً وكان متحركاً ومنتهياً، ثم نسف المشروع لسبب غير معروف حتى يومنا هذا. قال لي: لو كنت تعلم، وهو كان يعلم يرحمه الله، لو كنت تعلم هذه المصاعب، وهذه المشاق، هل كنت تقدم على هذه المهمة؟ فقلت أنا اعتذرت عن المهمة عندما رشحت لها، ولكن عندما بدأت القناعة في أنها مهمة وطنية، ليست فقط اقتصادية، مهمة لإنتاج فرص العمل الحقيقية، وليست الرقمية للمواطنين الذين يتقون للعمل والترقي في عملهم. وأن يتحول في يوم من الأيام إلى ملاك لهذه الأعمال.
 
التحدي أيضا في جذب الاستثمارات لبلادنا، وإيقاف النزيف من المليارات التي تخرج لبلادنا التي نهيئها نحن كمستثمرين لمواطنينا في بلاد أخرى، والتحدي الأكبر هو أننا ننهي حالة الجفاء بين المواطن، وتاريخ وطنه، وحالة الجفاء بين المواطن وتاريخ الوحدة الوطنية، وملحمة هذا الوطن.
 
فاليوم التاريخ نعرف جميعاً لا يمكن للمواطن أن يستوعبه عبر قراءة الكتب فقط، لابد أن المواطن يعيش التاريخ، ويعيش تاريخ بلاده وحضارات بلاده، ويعيش الملاحم التي تمت على هذه الأرض، ويثق أنه يقف على أرض صلبة، ولا يقف على رمال متحركة. هذه الأمور المهمة تقريب المواطن من خلال المواقع إعادة المكان إلى الإنسان هي أكبر التحديات التي واجهتها الهيئة، ولازالت تواجهها الآن، ولكن تعمل ولله الحمد بثقة مدعومة بكلمات الرائد سيدي خادم الحرمين الشريفين قبل أسبوعين في اجتماع دارة الملك عبد العزيز؛ لأنه حثنا على الانطلاق ببرنامج العناية بالتراث الحضاري بأسرع وقت ممكن.
 
المواطن السعودي اليوم يتلقى الصفعات، وإن شاء الله هذه الصفعات لا تصيبه، ولكنه يتلقى الانتقادات، هناك من يريد أن ينال من هذا الوطن، وهذا المواطن. والمواطن السعودي اليوم يبقى في بعض الجانب ضعيفاً أمام معرفة نفسه وشخصيته، ومكانته بين الأمم، ومكانته عبر التاريخ.
 
ولا يعقل في مرحلة التحدي الكبير التي تمر بها بلادنا اليوم الوضع الأمني، والسياسي، والاقتصادي أن يبقى المواطن معزولاً عن معرفة هذه المكانة، وهذا الوطن الذي ينتمي إليه، وما هو هذا الوطن. هذا الوطن الذي هو وطن الإسلام، وطن الحضارات التي سبقت الإسلام، وهذا الوطن اليوم هو وطن الإسلام، دين الإنسانية، ونحن نؤمن بالله سبحانه وتعالى، ثم إن الإسلام نشأ وبدأ منذ خلق الله الكون، وخلق الإنسانية، وقدر الله سبحانه وتعالى أن ينشأ، ويخرج من هذه الأرض المباركة في لحظة تاريخية نعرفها اليوم، وهذا التتابع التاريخي، وهو أيضا ما عملنا عليه ضمن التحديات الخطيرة التي كانت تواجه بلادنا في الهجوم والاندثار على المواقع التراثية، والأثرية، والاعتبارات التي لا تمد للشرع والدين بشيء في تدمير هذا التراث الإنساني العظيم، التراث الذي تحويه هذه الجزيرة العربية. وتقاطعات الحضارات العظيمة التي نشأ على كتفها الإسلام.
 
فلذلك لا يعقل أننا كمواطنين اليوم أن نبقى مشغولين بأمور التنمية، وننسى أمور التاريخ والحضارة التي هي الأرض التي نقف عليها.
هذه التحديات إضافة إلى النقلة التي عرفنا أنها سوف تكون صعبة، ولكن الحمد بعد توفيق الله سبحانه وتعالى، ثم بتعاون الجميع تجاوزنا ذلك، وهي الخجل من كلمة السياحة، واعتبار السياحة أنها قطاع ترفيه، وقطاع وجود، وقطاع يجب ألّا يستبعد من الاقتصاد الوطني.
 
وكانت هذه الرحلة أيضا صعبة ومعقدة، ولكن المواطن السعودي هو الذي اجتاز هذه الصعاب، وبرهن - وأولهم أنا- برهن لنا جميعاً أنه هو الأقدر على الفهم عندما نعطيه الموضوع، ونصل إليه في قريته، ومدينته، والهيئة نفذت آلاف الرحلات، وشارك العديد من مسؤوليها في الجلوس مع المواطنين في قراهم، وفي كل مكان، من متعلمين، وغير المتعلمين الذين ذهبنا معهم في هذه الرحلة من مستواهم العالي.
 
وأنا دائماً أتكلم عندما يتكلم الناس عن التواضع، تواضع شخص، تواضع مؤسسة حكومية، أقول: نحن يجب أن نعرف أننا عندما نصل إلى المواطن، ونخالط المواطن في بيته، وفي قريته، وفي كل مكان، أننا في الواقع نرتقي لا نتواضع، نعم نرتقي بمستوى الوطن والمواطن".
 
وأنا أقول بعد مرور هذه السنين: إنني خرجت منها بمكاسب أكثر مما كنت أتوقع، تمنيت كما قلت أشياء كثيرة، وهي إن شاء الله سوف تحصل الآن، وتمنيت في وقت الطفرة أن هذا المشروع الاقتصادي الضخم أنه ممكن. وتمنيت أن كثيراً مما صرف على القروض، والأشياء الأخرى التي اليوم لا زالت لم تؤدِ إلى إحداث الفرق في الفرص الوظيفية للمواطنين؛ بدليل لازالت هذه الدولة الخيرة تقدم الحوافز، والبرامج للمواطنين.
 
كنت أتمنى، وكنا نتمنى والأرقام حاضرة أن هذه الهيئة تؤدي أكثر؛ ولكن الهيئة في التحديث الأخير للاستراتيجية الوطنية التي أقرتها الدولة في 2005 قد حققت، وتعدت جميع الأرقام، والأهداف الاستراتيجية الأولى بأقل قدر من الدعم، وبأكثر قدر من التأخر في اتخاذ القرارات.
 
ولذلك اليوم مكاسبي كما هي مكاسب زملائي، وإخوتي، وشركائنا في هذه الهيئة، نحن مررنا برحلة تحدٍ كبيرة، ورحلة لا تكرر مرتين في عمر الإنسان؛ بالنسبة لي كان أهم ما في هذه الرحلة هو معرفة وطني أكثر، وأنا كنت، ولازالت من الناس الملتصقين بهذه الأرض، ويعرفونها، وبدأت هذا التردد على مواقع، وعلى أماكنها، وعلى التقاء الناس فيها في رحلاتي مع والدي منذ طفولتي ، ووالد الجميع الملك سلمان يحفظه الله.
 
ولكني تعلمت من هذه المدارس سواء من قيادات الدولة، أو من أعضاء مجالس الإدارات، أو من الشركاء، الكثير منهم، كنت أزورهم بالآلاف في بيوتهم، وفي قراهم. وأجد عندما أدخل القرية أننا في حالة استعداد للتعلم، وليست حالة استعداد، لأن أبلغ رسالة، أو أفرض أمراً واقعاً.
 
أنا من المؤمنين بالتنمية، ونحن في هذه الهيئة مؤمنين أن التنمية تنبع من القاعدة، قاعدة البلاد، والمجتمع، وأن الناس يجب أن يكونوا مشاركين، وعارفين، وعلى علم كامل بما يحدث في بلدهم، في قريتهم، في مدينتهم بوضوح كامل، وأن الناس لن يشاركوا، ويبدعوا، ويتعاونوا إلا أن يكونوا من البداية معك في صف واحد، وفريق واحد.
 
مكاسبنا لا تحصى في البرامج والمشاريع، الهيئة مؤسسة متشعبة، تشرف على أكثر من 22 قطاع، كثير منها غير متجانس، ولكنها تصدت لهذه المهمة بعقل، وروية، وهدوء مع كل الضغوط فيما يتعلق بالموارد البشرية، أو فيما يتعلق بالإمكانات المالية.
 
ولكن اليوم أعود وأقول كما قلت لصاحب السمو الملكي الراجل الكبير الأمير سعود الفيصل رحمه الله، وقد لا أفشي سراً عندما، أقول هذا الشيء، أقول في اللجنة الدائمة في المجلس الاقتصادي الأعلى، وكنا نتحدث عن مشروع العقير الذي نتطلع أن ينطلق، وهو تأخر الآن. كنا نقول قلت لسمو الأمير سعود بعد أن طال الحديث في اجتماع اللجنة، وقدم أحد الحضور نقطة، قال لي: لماذا نحتاج العقير؟ وهناك واجهات سياحية تنشأ في قطر، ودبي، وفي أماكن مثل هذه. 
 
فقلت: إذن لماذا نحتاج الخطوط السعودية؟ إذا كان هناك طيران للإمارات، وخطوط أخرى، لماذا ندعم الصناعة؟ والصين تصنع أحسن مصنوعات. فسمو الأمير سعود انبهر في الاجتماع، وقال: نحن قلنا: مؤمنين، ونعرف الجدوى الاقتصادية، ونقر هذا المشروع بجدارة، فقلت لسموه كلمة أقدمها هدية لزملائي إخواني وأخواتي منسوبي الهيئة، وأقول ذلك أيضا لشركائنا الذين استثمارنا في تدريبهم.
 
الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني مكونة من 13 مؤسسة حكومية، ونحن استثمارنا مالية، لا أعرف هذه مخالفة مالية أو لا، معنا رئيس ديوان المراقبة العامة سابقاً، والآن ما عاد أخاف منه مثل أول.
 
نحن استثمرنا في منسوبي البلديات، والمحافظين من المحافظات، والمهندسين، وبعض الجهات الحكومية في رحلات تعلمنا وإياهم سويا، كيف يحدث الفرق في خرابة تتحول إلى مورد اقتصادي في قرية تتحول إلى آبار نفط؟ كيف فرص العمل تنتج في المواقع التراثية وأواسط المدن؟
 
أتكلم عنهم في هذه الجملة الأخيرة التي أغلق بها اجتماع اليوم، وهي ما قلته لسمو الأمير سعود الفيصل بالتاريخ؛ قلت "يحفظكم الله إذا كانت الدولة قد أسست الهيئة، وقالت في تنظيم الهيئة الأول، والأخير الثاني، إن الدولة تريد أنها تجعل السياحة قطاع اقتصادي منتج، وتريد أشياء كثيرة، وهذه الهيئة قد قامت بكل الأعمال، الهيئة تعلن اليوم أنها قامت بكل الأعمال في مجال الأنظمة، والتي مجلس الشورى كان شريكاً أساسياً وموجهاً، وكل ما وصلنا من انتقادات من مجلس الشورى، وأقول هذه كلمة حق، انتقادات، أو ملاحظات، أو نقاط لجميع الأنظمة التي صدرت كانت حقيقة في مجملها في غاية الأهمية، وتم استيعابها.
 
أقول: إن الهيئة العامة للسياحة والآثار اليوم، ونعلن رسمياً أنها قد أتمت جميع المهام التي كلفتها فيها الدولة، ورفعت بجميع المشاريع التي واجهت فيها الدولة، وصدر فيها قرارات جميعها من الدولة. والآن ننتظر التنفيذ في إحداث النقلة الكبيرة للسياحة الوطنية. وأن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ليست هي التي تطالب الآن بتطوير السياحة الوطنية، وإحداث النقلة في التراث الحضاري الوطني.
 
أنا أتكلم اليوم وأخلع قبعة المسؤول باسم المواطنين، وباسم أطفالهم، وباسم أسرهم أن التأخير الذي يحصل في السياحة الوطنية اليوم، والإحجام عن تطويرها. أنا كمواطن أقول قد حان الوقت أنني كمواطن أجد السياحة في بلدي أفضل من أي مكان آخر، وأني كمواطن أستطيع أن أصل للأماكن والخدمات، وأستطيع أن أجد الأسعار الميسرة، وأستطيع وسائل النقل أن تكون ميسرة، وأستطيع أن أعيش بلدي، وأعيش وطني، ولا يكفي أن أسكن في وطني، بل يجب أن أعيش بلدي، وأتذوق طعم وطني، وأشم راحته الجميلة، وأعرف مواقعه أكثر مما يعرفها الأجنبي الذي يعيش اليوم في بلادنا يتجول فيها.
 
وأقول كلمة الأمير سعود الفيصل، وأنا أخرتها بعض الشيء، وهو راجل ريادي اقتصادي مميز بكل المقاييس، قلت يحفظكم الله "إذا كانت الدولة غير عازمة، وهناك ظروف تمنع دفع هذه المؤسسة، والقطاع أن ينضج ويخرج الذهب؛ فأنا أبشرك أن الهيئة فيها أظن 1200 مسؤول، ما نسميهم موظفين نحن نسميهم مسؤولين، نقدمهم هدية، بثهم في أجهزة الدولة، وشاهدوا الفرق كيف يحصل". وأنا أقول هذا تقديراً لمسؤولين الهيئة، ومنسوبيها، وشركائها، الكلمة الأجمل في تراثنا الحضاري هي "بيض الله وجوهكم". فذلك يعني أشكركم الشكر الكثير، وأشكر هؤلاء الشركاء الذين انطلقوا معنا، وكثير منهم انطلق مع معارضة في بعض الأحيان من جهات حكومية وأمور أخرى.
 
انطلقوا معنا، واندفعوا معنا ولولا الله سبحانه وتعالى ثم هؤلاء الشركاء كما قلت اليوم لكانت هذه الهيئة قد اندثرت.
 
يسعدني اليوم ونحن في هذه المرحلة التاريخية المهمة أنني أيضاً أن أعلن أن الهيئة، وهي قد بدأت مسارات متعددة في اتجاه تطوير الخدمات، واتجاه ما يتعلق بالسياحة بعد العمرة، وبرامج كثيرة في تطوير وسائل النقل، وقطاعات الإيواء التي أتمنى تطويرها في المرحلة الأولى.
 
كما أننا نعلن أن الهيئة العامة للسياحة والآثار تقدم مبادرة، وستعمل الآن على مبادرة بمسمى "المملكة وجهة المسلمين" السعودية وجهة المسلمين، هي مبادرة تبني على كون هذه البلاد هي حقيقة، وقبل كل شيء، ولا يمكن أن ينافسها أحد هي قبلة المسلمين.
 
ولذلك نحن نريد بلادنا أن تكون أيضا وجهة المسلمين، أن يأتي المسلم إلى بلادنا معتمراً، أو زائراً، أو حاجاً، ويمارس حقه في التداول التجاري، بعض المعارض التجارية، والمناسبات الأخرى التي لها علاقة بذلك. كما يقال في مكة: "عمرة واستفادة"، وربط الإنسان اقتصادياً ببلد الحرمين له بعد اقتصاد، ولكن أيضا له بعد سياسي.
 
في الوقت نفسه نريد المسلم أن يأتي، ويستشفي في بلد الحرمين الشريفين، نريد مرافق مثل: مدن المعتمرين التي نطمح، ونأمل أن تباشر الدولة عبر صندوق الاستثمارات العامة في إطلاقها لمدن متخصصة للمعتمرين فيها الأسواق، وفيها التبادل التجاري، وفيها المعارض والمؤتمرات، وفيها مراكز الاستشفاء.
 
المسلم اليوم يريد أن يأتي إلى بلاد الحرمين ضمن حقيبة العمرة، ويستشفي فيها، ويجد البركة في هذا البلد للشفاء بإذن الله، ويكون أسرع وأبلغ من الشفاء في أي مكان آخر.
 
ونريد بلادنا أن تكون وجهة المسلمين ثقافياً، لا يعقل أن ينشأ الإسلام في هذا البلد العظيم، والمسلم لا يعيش نشأة الإسلام، ولا يعقل أن تبقى المواقع التي وصلها الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الراشدين غير محترمة، وغير مصانة، وغير مفتوحة في بلد الإسلام.
 
المسلم اليوم، يريد، ويتوق، ويحتاج أن يعزز ثقته بدينه، وبالله سبحانه وتعالى قبل كل شيء، ويحتاج أن يعرف الإسلام على حقيقة، ليس كما يسمعه من وسائل الإعلام المغرضة، وليس كما يسمعه من أعداء هذه البلاد، وأعداء هذا الدين. نحن نريد أن نتحدث، قصة الإسلام عبر المواقع، ونريد أن المسلم يأتي، ويطمئن، ويتعلم، ويستفيد، ويعود بتجربة متكاملة إلى بلاده يتوق فيها للعودة إلى بلاد الحرمين.
 
ولكن أيضاً من المهم أن المسلم في بلاده وبعد رجوعه ألاّ ينطلي عليه ما يمارس الآن من أكاذيب وهجوم وتزيف على بلادنا، وهي بريئة منه. نريد هذا الرصيد البشري، العالم الإسلامي أكثر من مليار مسلم، نريد أن يكونوا هم أيضا خط دفاع عن بلد الحرمين في المملكة العربية السعودية.
 
لذلك نحن نتوجه بذلك باحتساب عند الله سبحانه وتعالى، ثم كما نسمعه من ولي الأمر سيدي خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله ورؤيته لهذه البلاد ومستقبلها.
 
نقول هذه الهيئة ومن فيها وشركائها ومشاريعها ومبادراتها كلها مقدمة هدية لهذا الوطن في المرحلة التاريخية التي تمر فيها.
 
أنا أرحب اليوم بهذا الرجل الكبير بيننا معالي الشيخ الدكتور عبدالله، وهو رجل دولة وهو جاء من تاريخ طويل لرجال سبقوه، هم رجال بنوا وساهموا في بناء هذه الدولة، وقد اختارنا بعناية وتكرم في هذا اليوم حتى مع تأخير الموعد في المرة الماضية، بأنه يكون بيننا؛ لأنه يمثل مظلة وطنية، ومؤسسة وطنية لا تمثل الدولة فقط، لكن تمثل الوطن والمواطن.
 
ولذلك ال 15 عام، وهذا العام هو عام دولة، ومواطنين، ورجال دولة؛ فلذلك أنا أقدم معاليه، وهو الذي يدير هذا مجلس الشورى بحنكة عالية جدا، ويتعاون، ويؤدي، ويقدم لمدة 8 سنوات ماضية أن يتفضل اليوم ونسمع منه بعض الشيء الذي يريد أن يقوله فليتفضل معاليكم، حياكم الله.