اجتماعات الدورة الـ (19) لمجلس وزراء السياحة العرب في العاصمة العمانية مسقط



 
تصريح صاحب السمو الملكي
الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز 
رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني
في اجتماعات الدورة الـ (19) لمجلس وزراء السياحة العرب في العاصمة العمانية مسقط
يوم الأربعاء 15 ربيع الأول 1438هـ الموافق 14 ديسمبر 2016م

 
المملكة العربية السعودية مقبلة على نهضة كبيرة في قطاع السياحة الوطنية، وأيضاً في قطاع التراث الحضاري في مشاريع الترميم، وإحياء القرى التراثية والسياحة الريفية، وتأسيس الوجهات السياحية الكبرى، والاستثمار في الشركات والخدمات والفنادق.

 
كما أن المملكة تشهد طفرة في الإقبال على الاستثمار الفندقي، ونحن ولله الحمد نهضنا بأرقام عالية في السنوات القليلة الماضية، لأن المملكة التزمت بنظام عالمي لتصنيف الفنادق، وتنظيم علاقة المستثمر وعلاقة المستهلك، وهي علاقة متوازنة.

 
وأيضاً مقبلين على نهضة كبيرة جداً في العام القادم والعام الذي يليه، وهي أعوام اعتبرها حاسمة فيما يتعلق في تحقيق ما يتطلع المواطن في المملكة العربية السعودية في السياحة، لذلك نحن نرحب في استثمار المملكة بكل المقاييس. 

 
الآن الوضع في العالم العربي وضع يحتاج إلى تأنٍ، ويحتاج إلى معالجة، وقادة الدول العربية يعملون بجد في الواقع على معالجة هذه المواضيع، وهذه القضايا المستجدة، ونعتبرها قضايا عابرة، والوضع الأمني بالنسبة لنا دائماً ما يأخذ العناية الأولى بعدها علاقات الدول وعلاقاتها على مستوى القياديات، وعلى مستوى السياسات، وعلى مستوى الشعوب.

 
من لم يتحدث اليوم عن التأشيرات المفتوحة هناك دول مجلس التعاون تعمل ضمن برنامج متكامل لتداول الزيارات على أساس البطاقة، ولكن أمامنا مسار طويل حتى يكون هناك تأشيرات مفتوحة في هذا الوضع الأمني الحرج، ولكن نحن تحدثنا اليوم على تنسيق مسارات الاستثمار على تنسيق القرارات المتعلقة بمجلس وزراء السياحة في الدول العربية على مستوى الجامعة العربية والأمانة العامة.

 
وأنا أعرب عن شكري وتقديري لجلالة السلطان قابوس بن سعيد على استضافة سلطنة عمان لاجتماعات الدورة، والشكر والتقدير لمعالي وزير السياحة العماني أحمد المحرزي على حسن التنظيم والاستضافة، ودولة عمان الشقيقة تشهد طفرة كبيرة جداً في مجال الاستثمار والسياحة. 

 
السياحة قطاع اقتصادي كبير جداً، والمملكة تعول عليه أيضاً في خطة التحول الجديدة أن يكون أحد القطاعات إن لم يكن من أهمها في خلق فرص العمل للمواطنين، وفي تأسيس قطاع اقتصادي مستديم كبديل للنفط، أحد البدائل الرئيسة للنفط.

 
أما بالنسبة للدول فالسياحة تتطلب استقراراً، وتتطلب أمناً، ودولنا، والمملكة العربية السعودية اليوم ولله الحمد تنعم باستقرار وأمن مما يجعل الاستثمار يقبل عليها؛ ولذلك نحن أعلنا عن منظومة مشاريع كبيرة، والدولة أيضاً أعلنت عن تنظيم مسارات كبيرة جداً في مجالات الاستثمارات المتعلقة في السياحة والتراث الحضاري وسوف تسمع الكثير بعد صدور الميزانية الموفقة.

 
وتوجيهات سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يحفظه الله تؤكد دائما على نمو السياحة الوطنية أولاً، لأن المواطن أحق أن يحصل على الخدمات، ويحصل على المرافق بأسعار تساوي قدرات جميع الشرائح الاقتصادية في بلده. 

 
هناك دول متقدمة في أوروبا وأمريكيا تعدّ أكبر دول يسافر مواطنوها للتجول السياحي، فالسياحة أصبحت واقعاً اجتماعياً، وليست فقط واقع طرف اجتماعي، لكنه واقع حقيقي للأسر والمستثمرين والمسافرين.

 
المملكة في وقت قريب جداً سوف تكون كما هي اليوم حقيقة بالنسبة للأرقام، من أكبر الدول العربية اليوم من ناحية أعداد الزوار والغرف الفندقية واستخداماتها والليالي السياحية. والسياحة في المملكة الآن سوف تشهد نهضة كبيرة جداً في الفترة القليلة القادمة.

 
الاجتماع اتجه لتنظيم العلاقة بين منظمة السياحة العالمية وبين المستثمرين ومجلس وزراء السياحة للدول العربية، نحن طرحنا مع الزملاء في الاجتماع أننا يجب أننا نعزز العلاقة مع القطاع الخاص، ونعتبر القطاع الخاص هو الشريك الأساس.

 
لذلك المملكة دعت واقترحت أن يقام مؤتمر في العام القادم، وقد يكون بالتزامن مع ملتقى المستثمرين في قطاع السياحة على مستوى العالم العربي، ومع معرض أيضاً للمشاريع الرائدة على مستوى العالم العربي.

 
القطاع الخاص هو المعني الأساسي بالاستثمار والعلاقة بين الدول وبين القطاع الخاص وهي علاقة شراكة متكاملة، وليست فقط حضور اجتماعات، وأنا أعتقد أنه الالتحام والتضامن مع القطاع الخاص لفتح الأبواب للمشاريع السياحية. 

 
وفي الواقع السياحة أصبحت أيضاً قطاع تلاقي، اليوم تعرف الناس على بلادهم وتعرفهم على بلاد بعضهم البعض، لاحظ ما يحدث في دول الخليج اليوم على سبيل المثال من انتقال مواطنين دول الخليج بينها وبين بعضهم البعض، عمان تشهد طفرة في الزوار، والمملكة العربية السعودية وكذلك الإمارات والبحرين والكويت وقطر، وكذلك نحن في المملكة العربية السعودية نستقبل أعداد كبيرة جداً في تنامي من دول الخليج، لأن الأمور أصبحت ميسرة كالانتقال بين الدول، وصار هناك العديد من الخدمات والمرافق والفعاليات، والكثير مما يجمع الناس. وهذا في الواقع بدأ يؤثر بشكل كبير جداً، ويزيد من إيجابية التضامن بين أبناء هذه الدول، والأسر حتى يزور بعضهم بعضاً ويتعرف بعضهم على بعض، ويتقاربون من بعضهم، هذه هو الدور الكبير للسياحة، ونتمنى أن يحدث ذلك على مستوى العالم العربي متى ما وجد الاستقرار والاطمئنان والأمن وهذا أمر مهم.

 
لا نريد أن نستبق الأحداث، لو أن المملكة العربية السعودية كما تتأمل أنها تنظم المؤتمر العام القادم سوف يتزامن أيضاً مع ملتقى الإعلاميين، وقد يكون مع اتحاد الإعلاميين العرب، وملتقيات للمنظمين ومقدمين الخدمات، هناك اتحادات، وهناك أجهزة تقوم بالعمل متشاركة، وهذا سوف يكون بالتعاون مع منظمة السياحة العربية للقطاع الخاص، أيضاً سوف تكون هناك شراكة مع قطاع الإعلام في المملكة العربية السعودية.

 
اليوم حقيقة لم يتسع الوقت لطرح مقترح، نحن الآن استفدنا منه الكثير في دول الخليج، والذي اقترحته المملكة في الكويت قبل سنتين، وقد تأكد وأقر في اجتماع الرياض قبل عدة أشهر، إنه اجتماع مشترك بين وزراء السياحة ووزراء الثقافة في دول الخليج.

 
اليوم السياحة والإعلام متزامنين، وليس هناك سياحة بدون إعلام، وتسويق وليس فقط تسويق، ما يحدث اليوم في ثورة التواصل الاجتماعي، من الأرقام الهائلة اليوم التي تراها من خلال السياح والمواطنين الذين يذهبون إلى الدول المختلفة وردود فعلهم كلها مهمة بالنسبة لجذب الناس.

 
اليوم المملكة العربية السعودية على سبيل المثال رائدة في موضوع التواصل الاجتماعي، سواء عن طريق الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، أو الجهات الحكومية الأخرى، ولكن أيضاً على سبيل المثال دولة الأمارات تحقق إنجازات كبيرة جداً في وسائل التواصل الاجتماعي، وأيضاً الدول الخليجية الأخرى، اليوم وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من عملية الجذب، وعملية أيضاً تحسين الخدمات وردة الفعل لذلك.