الاجتماع السابع عشر للوكلاء المسؤولين عن الآثار والمتاحف بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية



كلمة صاحب السمو الملكي
الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز 
رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني
الاجتماع السابع عشر للوكلاء المسؤولين عن الآثار والمتاحف بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية
يوم الاثنين 28 صفر 1438هـ الموافق 28 نوفمبر 2016م
 
 بسم الله الرحمن الرحيم
أسعد الله صباحكم بالخير.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نحن عندنا ترحيب في منطقة عسير جنوب المملكة العربية السعودية، وأنا لي نسب أصيل من طرف والدتي، يقولون: " مرحباً بكم ترحيبة المطر"، وهي يمكن أجمل ترحيبة نستخدمها اليوم لحضوركم الكريم، وهذا من تفاؤلنا بكم، وتفاؤلنا بهذا الخير الكثير الذي عم البلاد.

أيضاً سعيد بلقائكم كأخوة، وأخوات، وزملاء، وأعزاء قبل كل شيء في بلدكم ومكانكم، وفي قلب الحضارة في هذه الجزيرة العربية.

نحن نلتقي بصفة دورية، ولكن في هذه المرحلة بالتحديد نلتقي في وقت مهم بالنسبة لدولنا جميعاً، وما نقوم به جميعاً في مجال الاستكشافات الأثرية، ومجال تعزيز التراث الحضاري لبلادنا في هذا الوقت هو حقيقة أعمال جليلة، ولكنها تأتي في وقتها أيضاً.

فالتحديات التي تمر بها منطقتنا والتحديات التي يواجها المواطن في دول الخليج بالتحديد، هي تحديات كبيرة جداً، هذه التحديات نالت اهتماماً كبيراً من الجميع وعلى رأسهم اليوم القادة والوزراء المعنين، وكل الذين يعملون في هذه المجالات على تعزيز هذا البعد الحضاري، فليس الأمر طرفاً هامشياً، وإنما لحاجة أساسية، والحاجة الأساسية هي تعزيز انتماء المواطن لبلاده، وتعزيز معرفته لهذه البلاد التي نعيش على أرضها التي أكرمنا الله سبحانه وتعالى أن نعيش على أرضها، وهذه الخيرات التي ننعم بها ولله الحمد.

هناك أيضاً بعد حضاري مهم جداً لهذه البلاد، هذا البعد يغيب عن المواطن في كثير من الحالات وهو بعد كبير جداً فهذه البلاد التي يعيش على أرضها هي بلاد حضارة وبلاد تاريخ، فما وصل إليه اليوم هذا المواطن في هذه المرحلة بالتحديد، الأمن الذي يحافظ عليه، والحمد لله النعمة التي ينميها ويحافظ عليها، وهذا التعاون الأخلاقي بيننا وبين مجتمعنا، وهذه القيم المشتركة التي تجمعنا إنما وصلت إلينا عبر تاريخ مجيد وعبر تواتر تاريخي عظيم لا يجب أن نهمله أو ننساه.

والآثار هي جزء لا يتجزأ من هذه الشواهد التي تدل على هذا التاريخ الكبير، ونحن اليوم أيضاً يجمعنا كدول تنتمي لمجلس التعاون في دول الخليج، حضارات مشتركة، وتاريخ مشترك، وقيم مشتركة ولله الحمد ، وفي نهاية الأمر هذا هو ما يجمع الناس، فالناس لا تجمعها اتفاقيات اقتصادية فقط ولا يجمعها سهولة الدخول والسفر فقط، لكن في الحقيقة يجب أن نغرس أن الذي يجمعها تاريخ مشترك، حضارات مشتركة، ومستقبل مشترك، وهو ما أصبح شاهداً للعيان اليوم.

إنّ تلاحمنا وتعاوننا مع بعضنا البعض، وتآلفنا مع بعضنا هو سبيلنا حتى تخرج بلادنا ويخرج هذا العالم الذي نعيش فيه من هذه الأزمات المتتالية، لقد اتضح أمامنا اليوم للجميع أنه ليس هناك من يستطيع أن يغرد منفرداً في أي مجال؛ إنه التعاون والتآلف والتلاحم، هذه هي سمة هذا المستقبل القادم بالنسبة لدول الخليج، وهذا هو ما قاله سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان يحفظه الله، وما أتوقع وأؤكد إن شاء الله أنه سوف يكون محور اجتماع قادة مجلس التعاون في البحرين إن شاء الله في الأسبوع القادم.

في الوقت نفسه نحن في المملكة العربية السعودية، كما تشهد دولنا جميعاً نمر بمرحلة استثنائية يقودها سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في هذا المجال، مجال التراث الحضاري، بإقراره يحفظه لبرنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري. وهذا البرنامج الذي أصبح علامة الضوء بالنسبة لنا، والذي قدم لمقام الملك عبدالله رحمه الله وأقره ، ثم الملك سلمان الذي أقره ووجّه بدعمه بميزانية مهمة في المرحلة الأولى وصلت إلى ما يقرب إلى 4 بلايين ريال، وعلمنا أنه تم رصد ضعف الميزانية الخاصة بالعام القادم 2017 إلى مليار و300 مليون ريال لاستعجال مشاريع برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري، وأنا أتوقع أن زميلي المميز الدكتور حسين جهز لكم من المواد والمعلومات، وهي موجودة على موقع الهيئة.

لكن نحن نسابق الزمن الآن في طرح المتاحف الجديدة، فنحن نستكمل الآن المتاحف التي أنشئت، وهي حوالي 7 متاحف، وهي لم تجهز بعد، ونستبق الزمن في طرح منظومة كبيرة جداً من 18 متحفاً التي يشملها البرنامج، ومن قصور الدولة، ومن المواقع، ومن برامج التوعية، وأكثر ما يقلقنا أننا نحاول أن نستبق الزمن في تطوير قدرات المواطنين والمواطنات الذين يستطيعون أن يشغلوا هذه المواقع، نحن نؤمن بأن المواطن هو أكثر شخص مؤهل بأن يعتني بتراث بلاده ويحافظ على تراث بلاده. ومن هذا المنطلق تشغيل المواقع وإدارتها، ولكن في مجال التوعية.

ولذلك أنا عندي عدة نقاط أحبيت أن أركز عليها في اجتماعكم بعد هذا الافتتاح، فإذا كان لديكم فرصة أنكم تناقشونها بطريقة نستطيع بها أن يستفيد منها بعضنا البعض ونؤكد تجارب بعضنا البعض، ونطور أنفسنا سوياً.

نحن الآن منشغلين أيضاً بتحويل مواقع التراث الحضاري، إلى مواقع جاذبة بدون امتهان لها، ومواقع مرئية ومحسوسة للمواطن، والنشر في الكتب شيء مهم، والنشر في الصحف شيء مهم، ولكن ليس هناك تجربة أبلغ من زيارة الموقع، وأن تعيش الموقع.

نحن نمر بتجربة فمثلاً، أنا أدعو أن يكون هناك اجتماع قادم في موقع أثري، ولا يكون في يكون في فندق مع جمال الفندق حقيقة وتميزه، وأستغرب أننا لم نقم بذلك، هناك فرصة كثيرة جداً ليست فقط في الرياض، ولو استأذنا من الإخوان في الأمانة العامة أن يكون الاجتماع القادم في مدائن صالح في العلا، وعندنا موقع لنفس مدائن صالح لعقد الاجتماع، لو يكون في مواقع مهمة بالنسبة لنا ولكم، أنكم تعيشون هذه التجربة ونعيش معكم سوياً ونكون معكم إذا سمحتم لي ونستمتع بالمكان. وأنا أعتقد دائماً في الاجتماعات هذه النتائج والمبادرات والتعاون يحدث خارج أروقة الاجتماعات، الناس عندما يلتقون مع بعضهم البعض ويتآلفون مع بعضهم البعض ونحن الحمد لله متآلفين.

لذلك نحن نعمل الآن ونريد أولاً أننا نستفيد من تجاربنا المشتركة في تطوير المواقع، أنا زرت جميع دولنا، وعندنا الأسبوع القادم اجتماعات لوزراء السياحة، سوف تكون في عمان الشقيقة بإذن الله، زرت جميع الدول، ورأيت ما تقوم به، بعض الدول الأمس أنا رأيت الأمطار احتلت بعض المواقع نيابة عن الزوار، رأيت حقيقة تميز كبير جداً وأقولها كلمة حق يعني في ما وجدته من اهتمام هذه الدول بتطوير هذه المواقع، حتى المواطن يعيش هذه التجربة التاريخية.

المواقع الأثرية لازالت تعاني، نحن في المملكة العربية السعودية، جهزنا منظومة مواقع، والآن نعمل بشكل عاجل على تجهيز المواقع الأخرى حتى تكون مرحبة بالزوار ومناطق التخييم حوالها مثل المناطق البعيدة وكذا وتقديم الخدمات.

نحن مستمرين في تسجيل مواقع اليونسكو، والأحساء سوف تكون هي الموقع الذي يقدم بإذن الله، ونحن نتعاون في هذا المشروع المقدم حتى يخرج إلى أن يكون مشروعاً من المواقع العالمية في اليونسكو.

أيضاً نعمل على مواصلة ملتقيات الآثار، والدكتور حسين سوف يبلغكم في هذا الاجتماع وأنتم من أول المدعوين، سيقام ملتقى للآثار الوطنية سوف يكون ملتقى كبير في المملكة برعاية سيدي خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله الملك سلمان، وهو حقيقة رجل مهتم بموضوع الآثار بشكل خاص، موضوع التراث الحضاري؛ بل عاصر بدايات الآثار في العصر الحديث في المملكة العربية السعودية ودعم الفرق، وكنت أذهب معه في طفولتنا وشبابنا إلى المواقع الأثرية وهي كثيرة جداً، فهو حفظه الله مهتم بهذا الملتقى ، سوف نستعيد ونسترجع الصور التاريخية والقصص والمواطنين الذين عملوا في المواقع، ونعيد هذا القطاع إلى صدر الساحة حتى يكون ملتقى بكل الكلمة مهم.

ولذلك أنا أدعو اليوم أن نستضيف مع هذا الملتقى أيضاً دول الخليج ليكون لها جزء من هذا الملتقى في المعرض، وأن تقدم أهم موجوداتها الأثرية. لذلك نحن نؤكد حقيقة أكدناها في الاجتماع المشترك الذي دعت إليه المملكة في الكويت، وتم في مجلس التعاون قبل شهرين أو ثلاثة أشهر لقاء مشترك بين وزراء السياحة، ووزراء الثقافة لدول الخليج، وكان اجتماعاً ناجحاً بكل المقاييس وقد حرصنا على أن يكون مجال التراث الحضاري والآثار من الأمور التي تتعلق تحت مظلة الثقافة والتراث أن تكون مشتركة مع السياحة بطريقة مهنية وجديدة لا تمتهن المكان؛ ولكنها ترحب بالإنسان، هذا هو القصد أننا لسنا في قضية تسويق سياحي قدر ما هي عملية ترحيب جديد بالمواطن ليجعل هذا التراث الحضاري جزءاً من معيشته وتجربته مع أطفاله وأبنائه، وتنمو وتكبر هذه الأجيال وهي واعية كما يحدث في دول أخرى مثل بعض الدول الغربية والأوروبية وغيرها. إنه المواطن والطفل والطالب في المدرسة، وبعد ذلك دائماً تراث بلاده وحضارته جزء من تكوينه، وأصبحت جزءاً من فخره واعتزازه، والاعتزاز والفخر ببلادك لابد أن يأتي على عدة مسارات، من أهمها أيضاً هذا التاريخ، وهذه الحضارة التي تحافظ عليها والتي أدت ولله الحمد إلى وصولنا إلى هذا المكان، والحمد لله فنحن نشهدها اليوم ماثلة أمام العين.

لذلك أود أن أقدم مقترحاً،  للمشاركة في هذا المعرض، فنحن في اجتماع الوزراء المشترك أقرينا أن تشارك دول الخليج في ملتقى التراث العمراني الحضاري الوطني الذي شاركتم فيه قبل عدة سنوات في الرياض، في انطلاق ملتقى التراث العمراني في الدول الإسلامية، ومن ثم طاف هذا الملتقى لبلاد المملكة العربية السعودية، أعتقد أن دول الخليج كلها شاركت، فعمان شاركت، والأمارات شاركت؛ فذلك الملتقى القادم إن شاء الله سوف يكون في الرياض، وهو من أكبر الملتقيات التي ستحدث، نجمع الشمل ونتلاقى، وسوف يكون إن شاء الله في تاريخ 16 أبريل 2017، وهناك قرار ونتمنى من الإخوان في مركز التراث العمراني الوطني إن ترسل الدعوات الآن إلى الأمانة العامة حتى يستطيعوا أن يجهزوا أنفسهم، إن دول الخليج اليوم عندها تجارب رائدة ، وأصبحنا نستفيد من بعض، فنحن نقوم بالزيارات، قمنا بزيارات إلى الأمارات في وقت قريب، وإلى بعض الدول الأخرى، لمعرفة تجاربهم، والبحرين، وقطر، وغيرها؛ لذلك نحن نريد كما يحدث الآن في ملتقى التراث العمراني، نريد أن يحدث في ملتقى الآثار وملتقيات قادمة، هذه حقيقة هي تنفيذاً لتوجيهات القيادة عندنا سيدي خادم الحرمين الشريفين يحفظه بأننا نعمل كأننا بلد واحد، وإن كنا دول فنحن بلد واحد، فنحن لسنا شعوباً متفرقة، ولكن نحن مواطنين موحدين إن شاء الله، فلذلك ما تقدمه المملكة، ونتمنى من الدول الأخرى أن تقيم هذه الملتقيات المستمرة وتدعو بعضها البعض، وأن نشارك بفعالية .

يمهني حقيقة كواحد منكم أن دول الخليج تشارك في ملتقى الآثار الوطنية، وسوف نخصص لها مساحة كبيرة، حتى يمكن أن تأتي بأهم الشواهد الأثرية لديها، الشواهد التي يوجد فيها ترابط حضاري بين دولنا، هذا في الواقع هو القصد.

في الختام أحببت إن أؤكد على أنكم في بلدكم ومكانكم، ولا يعني وجودكم في الاجتماع أنكم تبقون يوماً فقط وتذهبون، فالذي منكم يريد أن يبقى بين أهله وإخوانه، ونستضيفه، ونفتح له القلب ونفتح له الصدر، ونذهب به لأن يرى هذه الأمطار، وأن يستمتع بهذا الجو الجميل، نحن مرحبين، والإخوان عندهم تعليمات بدون أي تردد، من منكم أيضاً يرغب في زيارة أي من المواقع الأثرية، يعني لو رتباً أيضاً مبكراً كان بالإمكان أن نقلكم بصفة مرتبة إلى العلا مثلاً، وتذهبون زيارة يوم كامل؛ فإذا كان هذا متاح لكم وأردتم أن تكرروا فهذا في الاستطاعة أن يحدث غداً في طائرة خاصة تنقلكم وتستمتعوا بالمكان إذا أردتم أن تذهبون إلى العمرة وهذه بلادكم وهي بلد الجميع، فأنتم دائماً تصلون إذا لكم أي متطلبات واعتبروني واحداً منكم، واعتبروها ملبية من الآن، ولا تحتاج أي نقاش حقيقة.

أنا أحببت أشكر أيضاً سعادتكم معالي الأمين على تنظيم المؤتمر، وأشكركم شكراً جزيل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.