الاجتماع المشترك لوزراء السياحة والثقافة بدول الخليج



 
كلمة صاحب السمو الملكي
الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز 
رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني
في افتتاح الاجتماع المشترك لوزراء السياحة والثقافة بدول الخليج
يوم الأحد 10 محرم 1438هـ الموافق 11/10/2016م
 
لقد تقرر هذا الاجتماع المبارك في دولتكم الشقيقة ، ويسعدنا اليوم أن يتم هذا الاجتماع لأهميته في الواقع.
على المستوى العالمي اليوم لا تفصل قضية الثقافة عن قضية السياحة، وعلى المستوى المحلي أصبح من الأهمية إيجاد هذا الترابط بين قطاع السياحة وجذب الناس والشباب والمواطنين إلى المواقع وإلى الآثار، وعملية عرض التاريخ والثقافة والتراث الوطني المحلي.
 
وقد نتفق جميعاً اليوم إن أهم ما لدينا اليوم هو هذا المكون الأساس الذي يجمعنا ولله الحمد في دول الخليج العزيزة، وهما المكون الحضاري والثقافي. وبالمناسبة فقد انعقد في دولة الكويت الشقيقة والعزيزة بدعوة من سمو الشيخ سلمان مؤتمر وملتقى عن الهوية الوطنية. وأنا أعتقد أن هذا المؤتمر انعقد في وقته، إن كنا تأخرنا بعض الشيء.
 
وقضيتنا اليوم هي قضية مهمة، الآن فالجوانب متعددة فالجانب الاقتصادي لقطاع السياحة، وجانب القطاع الاقتصادي أيضا المهم في قطاع الثقافة والتراث، ولكن هناك أيضا الجانب السياسي والجانب الأمني والجانب الاجتماعي، والجانب التاريخي والهوية الوطنية.
 
وأنا هنا أرحب بكم جميعاً باسم مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية يحفظه الله، وهو رجل الثقافة ورجل التاريخ، وهو الذي وصى يحفظه الله بأهمية التزامن بانعقاد اجتماع الوزراء المعنيين بالسياحة والثقافة، وفي نفس الوقت أثني على هذه الدعوة الكريمة، وهذا التصريح الكريم، وما سمعته أيضا من قادة دول الخليج يحفظهم الله حيث التقينا في الاجتماعات القائمة الماضية، بأن الأهمية القصوى هو أننا نتضامن جميعاً، وأن تتزامن السياحة والثقافة في منتج واحد، وهو متزامن مع بعضه البعض حتى هذه المرحلة تترك وهذه المرحلة أيضا الحساسة في تاريخ بلادنا أن تكون مرحلة ثرية وغنية، والأجيال التي هي اليوم تبني للمستقبل أن تكون أجيال واعية أولاً لتاريخها وحضارتها ومكانتها بين الأمم، وأن تقف شامخة في النظر لمستقبلها منطلقة من هذه الثوابت التي ولله الحمد كونت هذه الدولة المستقرة.
 
اليوم سمح لي معالي أمين عام مجلس التعاون أن أقول هذه الكلمة المختصرة، وأود أن أوجه الشكر لأمانة المجلس ولزملائنا الكرام الذين عملوا الفترة الماضية على أن يتم هذا الاجتماع، وأنا سعيد أن نلتقي في هذا الاجتماع، وأن تتزامن هذه الاتجاهات.
 
نحن اليوم كما تعرفون في بلادنا ومحيطنا الذي نعيش فيه، نعيش في مرحلة حساسة ومرحلة مضطربة، واليوم قضيتنا أننا نعرف ويعرف المواطن من هو، وأن نعرف نحن أيضا، ونلتفت أننا لا نعيش على بارجة، أو ناقلة نفط، إننا نعيش على أرض غنية بحضاراتها وتاريخها.
 
والأهم بإنجازاتها، وأن أهم هذه الإنجازات أحد شواهدها المهمة التي نشهدها اليوم ولله الحمد، هو هذا الأمن والاستقرار والازدهار والشمل المجتمع والبناء في التطلع لبناء المستقبل.
وحيث تضطرب الأمور من حولنا، وهذا شيء مؤسف بلا شك، أما بلادنا فيجتمع شملها على مبادئ وقيم ثابتة، وهذه القيم والمبادئ يجب أن تستمر مع الأجيال القادمة أيضا، حتى تقف على هذه الأرض الشامخة والأرض الفاتكة لتبني المستقبل.
 
نحن نعيش في مرحلة، وقد بدأت المرحلة في فترة مبكرة، وتزايدت في وقت التواصل الاجتماعي، ووسائل السفر والسياحة، مرحلة العولمة، ونحن نرحب بذلك، ونحن أولى من غيرنا في كل الأوقات كمسلمين وكأبناء هذه الجزيرة العربية الذين دأبوا على التداول الحضاري والانفتاح، وعلى التعامل مع الحضارات الأخرى، وعلى استقبال الضيف، وعلى القيام بالرسالة الإسلامية السامية التي أودعها الله سبحانه وتعالى فيهم في هذه الجزيرة العربية أن ينطلقوا بها في جميع أصقاع الدنيا؛ فنحن أولى من غيرنا لنعزز هويتنا، ونعزز ثقافتنا، ومعرفتنا بتاريخنا، ليس انغلاقاً، ولكن استزادةً في الانفتاح نحو الآخر. وأن نزيد من مشاركتنا في المستقبل وصنع الإنسانية.
 
ولذلك اجتماع وزراء الثقافة اليوم مع مؤسسات المتعلقة بالسياحة، في وقت أيضا أصبحت دول الخليج اليوم من أهم المقاصد السياحية على مستوى العالم، وإنجازات دول الخليج واضحة وجلية اليوم في تطوير السياحة، وتطوير المرافق والخدمات، فقد أصبحت هي الوجهات التي يقبل عليها الناس اليوم، وهذه فرصة تاريخية، والعالم تداول لا قدر الله قضية الإسلام، وقضية العرب، وقضية الملتقى بشكل سلبي في الغالب، فأصبح من المهم أن نفتح أبواباً حتى يرى العالم هذه الدول وهي دول تعيش في وقت غير الوقت التي تعيش فيه، وأنها دول تنهض نحو المستقبل، وفيها من المواطنين وخاصة الشباب الذين يستقبلون هذا المستقبل بكل حماس بأنهم يستمرون في إنجازهم.
 
أنا متأكد وواثق، أنكم تشعرون كما نشعر نحن عندما نأتي إلى دول الخليج الصديقة والعزيزة نشعر أننا بين أهلنا وفي بلادنا، وهذا الالتقاء الجميل، والعادات والقيم المشتركة بيننا هي التي سوف تحقق إن شاءالله الاستقرار المستمر نحو المستقبل بعد توفيق الله سبحانه وتعالى.
 
أنا أرحب بكم جميعاً، وأتمنى لو زاد بقاؤكم هنا، كنت اليوم في لقاء في المدينة المنورة، وفي ينبع أيضا، وإن شاء الله قريبا ندعوكم حين يعقد اجتماع لوزراء السياحة وأيضا وزراء الثقافة في أحد المواقع الثقافية السياحية في المملكة، مثل ينبع وغيرها إن شاء الله.
أرحب بكم جميعاً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته