احتفالية سعود الأوطان

  • Play Text to Speech


 
 
كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان
رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني
في احتفالية سعود الأوطان
الأحد 17 رجب 1437هـ ـ الموافق 24 أبريل 2016 

 

 

 
أولاً نحمد الله سبحانه وتعالى أن وفق لانعقاد هذا المؤتمر الدولي المهم عن شخصية دولية، وإن كنا دائماً في المملكة العربية السعودية نعترف بمكانة الأمير سعود الفيصل رحمه الله، فهو شخصية وطنية استثنائية.

 
أقول في بداية كلمتي إن الأمير سعود الفيصل لابد أن يصنف على أنه أحد بناة هذه الدولة، والدول لا تبنى بشخص، أو شخصين، أو مئة، الدول تبنى بعدد كبير من العاملين، والمجاهدين، والمخلصين، والمضحين في كل يوم من حياة المواطن العامل الذي يبني هذا المبنى الكبير ويؤسس قواعده.

 
ولعلي أبدأ بأن أقول: إن الأمير سعود كان هاجزا حقيقة من معرفتي التي استمرت عدد من السنوات عن قرب لهذه الحالة، ولا أجزم بأني كنت أقرب الناس إليه، أو أني كنت على معرفة في المدى الأطول، ولكن حقيقة الرجل كان إنساناً مفتوح القلب منفتحاً في حياته، لا أعتقد هناك من يستطيع اليوم أن يأتي، ويتكلم عن الأمير سعود ويقول: إن هناك بعض الأمور التي خفيت على الناس كان الأمير سعود يمارسها إلا في مجال عمله، ومجال خصوصية الدولة.

 
لذلك أنا أجزم والله أعلم، وكنت قريباً جدا من لحظات تاريخية، أو من بعض الأمور التي كان يطرحها في منزله، كما ذكرها معالي الأخ علي في منزله الذي كان مجتمع لخيرة الناس، وأسرته، وكل من ذهب إلى المنزل أصبح يشعر أنه من أسرته.

 
كان هاجسه الأساسي وطنه، ولهذه النقطة في ملاحظة أساسية، يعني أقولها شهادة حق للتاريخ. أن من الأشياء التي كنت معجب بها في حياة الأمير سعود أنه لم يكن يوماً من الأيام يعمل، أو يتكلم، وهو يريد أن يظهر نفسه، أو يبرز نفسه في مكان غير المكان الذي كان مكلفاً به من خادم الحرمين الشريفين كخادم للدولة، والمواطنين، والوطن.

 
فكل نقاط تقاطعات حياته كانت هي عبارة عن مكونات أساسية التي تصب في كيف نعزز لحمة هذا الوطن، والمحافظة عليها، كيف نقوي مكانة هذا الوطن، وأحسبه أن ما يتم في المملكة العربية السعودية، أو ما هي عليه ولله الحمد من مكانة واستقرار وثبات في هذه المنطقة الملتهبة يعطي الأمير سعود الفيصل رحمه الله الكثير الكثير من الاعتبار والمكانة لما قام به لكي نصل إلى هذا المكان المهم لهذا الوطن، وهذه المرحلة الحرجة التاريخية.

 
الأمور التي أعتقد أنها متعلقة بالتنمية، وأنا أريد أن أركز على ذلك، وهو محور الحديث اليوم أن التنمية بالنسبة للأمير سعود لم تكن تنمية رقمية فقط، ويمكن أنها اتفقت مع سمو الأمير سعود في لحظة تاريخية مهمة جداً حضرها معالي وزير الاقتصاد الدكتور جاسر، وهذا الرجل الذي عملت معه منذ فترة طويلة، وكان بيننا تلاقي كبير في قضايا مهمة جداً وتناغم كبير جداً.

 
لعلي أذكر أحد المناسبات التي تثبت أن الأمير سعود حقيقة كان ينظر للتنمية الإنسانية والتنمية المكانية والاجتماعية بثقل أكبر من الأرقام، وأنا أقول ذلك من منطلق إنه الأمير سعود ولو سمي بشيء، ولا أحب أيضا أن استخدم الأرقام، وأنا أقول هو شخص غير رقمي، إنه حقيقة كان مواطنا 360 درجة.

 
اليوم أنا أحياناً أعيب على المسؤولين في الدولة أو مواطنين أن يكون اتجاهه وهواه باتجاه جغرافي، أو باتجاه مهني أو علمي، وينسى أن هناك وطن، وهناك محتوى وطني، وهناك أماكن وقرى ومجتمعات محلية وبادية وحاضرة والتنوعات الوطنية الكثيرة وهناك تفاوت اقتصادية.

 
والأمير سعود منذ عرفته وأنا اعتقد وبكل تواضع في هذا المجال أن سمو الأمير سعود رحمه الله كان مثقفاً بأعلى درجات الثقافة، الثقافة الحقيقة المبنية على فهم عميق بالتنوعات الثقافية التي كان مهتماً بها والقراءات التي كان مهتماً فيها، ومن الأساسيات التي يهتم بها اختصاصه الأساسي في الاقتصاد والتنمية.

 
فالأمير سعود رحمه الله عندما أقول كان مواطنا 360 درجة كان يقف على أرض صلبة بسبب ممارسته وحياته ونشأته في كنف الراحل العظيم الملك فيصل وأعمامه وأصدقائه كما قال سمو الأمير خالد أمس؛ فكان يعتز حقيقة مع مرور كل هذا الوقت وذهابه إلى الولايات المتحدة الأمريكية وقضاء وقت في المدرسة ثم الجامعة، وبقاءه في الطائرة تقريبا بصفة أسبوعية والتصاقه في حضارات كثيرة وقراءاته التي تعددت في كل المجالات، حتى الرواية وكتب المذكرات والتاريخية والرياضة ومتابعته للشأن العالمي، إنه كان حتى وفاته رحمه الله يقف على هذا الأرض الصلبة باعتزاز، أنه لا يعتقد أن معرفته بشؤون البادية أقل من مستوى أنه يكون شخصاً مثقفاً عالمياً، ولا يعتقد أن مقابلته للناس وللآسف يسمونهم البسطاء اليوم، وأعتقد هم الناس هم قمة الرقي في هذا الوطن، هم الناس الذين يشيعون في القرى والبادية وأطراف المدن، أن مقابلته والعمل معه، وخاصة في مجال عندما كان يتاح له أن يتحرك في مجال الحياة الفطرية.

 
كان يرحمه الله يأخذ سيارة مجهزة ويذهب، ويجد نفسه كما قال، وسمعناه عدة مرات، يجد نفسه وراحة باله في الصحاري، ويتفقد ويجتمع مع البادية. وفي نفس الوقت كان الأمير سعود له يد على نبض الوطن على المستوى المحلي وليست على المستوى الشمولي الكامل فقط، فكان يعرف قضايا ويعرف في الثقافات المحلية حتى كان يعرف في القصيد حقيقة ويردد القصيد المحلي والتسلسلات هذه ويقرأ فيها.

 
فقد رأيت فيه ما رأيت في والده يحفظه الله ووالد الجميع الملك سلمان بأنه الإنسان يجب أن يكون واقفاً على أرض صلبة في وطنه ورأسه، أيضا يكون في وطنه وأيضا يخدم وطنه من خلال العالم الخارجي والعلاقات الخارجية هذه نقطة مهمة عندما نفهم سمو الأمير سعود رحمه الله عندما كان يتداول أي شأن وأي موضوع.

 
وأنا حصل لي سنوات متعددة قد يكون من أقربها بالنسبة للشأن العملي هو الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، حيث كان الأمير سعود الفيصل رحمه الله مؤسسا لها، فقد شارك الأمير سعود سنة 2000 في أول مجلس إدارة للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني برئاسة الأمير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله والأمير نايف بعضويته ثم استمر لمدة 7 سنوات.

 
قد يكون الأمير سعود من أكثر الناس وأقربهم بصفة العلاقة الشخصية الذي استشرته في كل فقرة وفي كل تقاطع، وقد أكرمي الأمير سعود ولو عدت إلى الخلف بعض الشيء. إنه عندما شاركت المملكة في رحلة الفضاء سنة 1985 كان الأمير سعود من أكثر الناس متابعة وكلمنا في هيوستن ثلاث مرات، وكان يسأل، وكان يقول نحن متابعين ويرسل لنا معلومات في ذلك الوقت ما كان الإيميل والواتساب موجوداً.

 
ولكن عندما عدت إلى المملكة وإلى الطائف بالذات وذهبت إلى السلام على والدتنا ووالدة الجميع والدة الأمير محمد الفيصل والأمير سعود الفيصل وأبناء الملك فيصل بعضهم منهم، كان الأمير سعود حاضر، وكان أيضا حاضرا في المطار في استقبال الفريق العلمي ورواد الفضاء وكذا وأول ما سلمت عليه قال أنا ما يكفيني المحاضرات اللي أسمعها والجولات هذه، أريدك أن تأتيني في البيت في جدة، حقيقة يمكن أن تكون أول مرة يعني عن قرب أجلس وأشاهد هذا النموذج الذي كنا نتابعه ونحن طلبة في الولايات المتحدة الأمريكية نحضر له بعض المناسبات، وكنا نرى فيه هذه الشخصية المبهرة حقيقة، ولكني بدأت أكتشف فيه شخصية إنسانية، إنسانية دقيقة، وكما قال الأخ علي بكلمة جميلة جدا إنه رجل كان منفتحا.

 
وهذه مدرسة أنا اعتقد بالنسبة لي مدرسة حقيقة كالأخ الأصغر للأمير سعود أنا اعتقد لو تكلمت عن نفسي اليوم ولو أردت أن اكتب مذكرات شخصية أو شيء الأمير سعود بالنسبة لي كان مدرسة حقيقة، مدرسة في كل المجالات طبعا، وفي آلية اتخاذ القرار والتأني. وفي التفكير وفي اللاذاتية.

 
 ولكن أيضا لو استعرت كلمة من مؤتمر الكويت الذي حصل قبل أشهر لتكريم سمو الأمير لمنظمة العلاقات الخارجية، كنت في حديث مع الابن سلمان بن سلطان وهو يعني رجل نجيب وعمل مع الأمير سعود الله سبحانه وتعالى أكرمه، لو استذكرت هذه النقطة الأمير سعود كنت في بيته يوم من الأيام، وطبعا هو جد سلمان، وقال أنا ودي أطلب سلمان عندي في الخارجية إذا ما عندك مانع، أو إذا ما تحتاجه، قلت طال عمرك ودي أنا تطلبني في الخارجية عندك أخدمك قبل سلمان، وقد حدث ذلك قبل سنوات حقيقة في بدايات اعتقد 2000 أو شيء قبل هيئة السياحة.

 
عندما طلبت التقاعد من وزارة الدفاع كنت طيار عسكري، وكنت مشارك في حرب الخليج عاصفة الصحراء وغيرها، وبعدها طلبت من سيدي الأمير سلطان رحمه الله أن أكون فترة زمنية أستطيع أن أركز على المؤسسات الخيرية وغيرها، والحمد لله اليوم التي تعتبر من أكبر المؤسسات في المنطقة كلها. بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل الدولة هذه وبدعم الناس.

 
جلست معه مرة وسألني وقال لي ما هي البلد التي ترغب أن تعيش فيها، أو تحب أن تعيش فيه قلت له والله بلدي، وحتى هذا اليوم أنا عندما أسافر أتوق إلى العودة في بلدي ومتعتي في بلدي وأتجول فيها، والالتصاق بالناس بدون أي تغطية أمنية أو شيء مثل كذا. لأني أجد في طبيعتهم وأتمتع في بلدي، قال لي: لا أنا أقصد بلد تحب أن تذهب إليها خارج المملكة، قلت والله بين وقت وآخر فرنسا، لأن فرنسا مثل أمريكا في تنوعها وأقرب إلينا فالوصول إليها سهل فأحب بعض الولايات الأمريكية وأحب بعض البلاد العربية التي أتمتع فيها ورؤيتها وزيارتها وكذا الآن وضعها أصبح مختلف.

 
فسكت شويه قال لي ما تشوف نفسك سفير في محل ما، فالتفت عليه وقلت له: أنا أول شيء خادم عندما يؤمر الخادم يذهب فلا ينقاش، ولكن أنا مركز على مؤسسات خيرية كثيرة وقريب من الوالد الله يسلمه وأخدمه في أشياء كثيرة، ولكل حادث حديث وأنا ما عندي رغبة أساساً في العمل الخارجي والسفارات وكذا، وكان هذا أخر نقاش، يعني الرجل لم يصر، ولم يحاول في الناحية هذه.

 
في عملي في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني معالي وزير الاقتصاد سابقا والأخ صالح يعرفون إننا كنا دائماً نطلب معلومات من وزارة الاقتصاد، في إحدى المرات كنا نعمل على الاستراتيجية الوطنية للتنمية السياحية، وتعلمون أن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني حقيقة هي أول مؤسسة حكومية تقدم خطة استراتيجية مفتوحة التي جالت بها لأكثر من 8000 آلاف شخص ومؤسسة وجامعة وشارك الجميع فيها حتى الناس الذين حقيقة غير متعلمين على مستوى القرى والحواضر بصفة عمل الهيئة المنتشر وإشرافه 22 قطاع.

 
فكنت أستشير الأمير سعود في كل مرة من المراحل، حتى في لقائي مع الملك عبدالله رحمه في 2004 عندما كلمني الملك عبدالله رحمه الله أو أنا تكلمت مع الأمير تركي بن عبدالله بن محمد مستشاره وقلت له عندنا الخطة الاستراتيجية كمسودة أريد أن أعرضها على الملك عبدالله وأخذ توجيهاته فيها قبل أن نعلن شيء لأن المواضيع حساسة فيها وفيها تقاطعات حساسة. فقال لي أبلغه فذهبت في ذلك الوقت كان عندي مؤتمر في ذلك الوقت وما وصلت جنيف إلا الأمير تركي يكلمني الملك عبدالله يقول يجيني يوم الجمعة احنا اليوم الأربعاء الآن قال أحس إن صوتك بعيد قلت والله أنا في مكان قريب، قال لا إذا أنت بعيد بقوله وترى قلت له ما يمكن تطلب موعد مع ولي العهد وأقول والله أنا مسافر وإن شاءالله حددوا موعد آخر، فالطائرة كانت معنا فقلت تبقى الطائرة وسافرت يوم الخميس وقابلته يوم الجمعة رحمه الله بعد الصلاة وقال اركب معي. 

 
قبل أن أقابله كلمت الأمير سعود بالتليفون وأخذت معه مجال طويل كنت أنا في جدة، وأقول له أبيك تنصحني كيف أعرض على الملك عبدالله كيف أصل إلى الملك عبدالله فقال الملك عبدالله كل ما كنت بسيط وصادق ومجرد من التكلف ستجده إن شاء الله مستمع، ذهبت للملك عبدالله يوم الجمعة وصليت معه الله يرحمه وقال اركب السيارة وركبت وجاءنا إلى المكتب ما كان في إلا أنا حقيقة وخالد التويجري كان سكرتيره كان دائماً يدخل ويطلع فكان يكلم كلمات كان في موضوع شاغله بقوة وبلغني رسالة أبلغها للوالد الله يسلمه كان أمير الرياض.

 
وبعدين سألني قال ماذا عندك كان يضحك، وكان مجرد من التكلف، قلت طال عمرك موضوع بسيط الاستراتيجية، وهذا قطاع كبير جدا، وفرص عمل وكذا وكذا، قال كم تحتاج وقت طبعا أنا ما أقدر أقول أحتاج ساعتين أو ساعة قلت له والله احتاج 15 دقيقة قال زين أجل توكلنا على الله دخلنا المكتب ما كان في أحد رتبنا كان في عندنا جاهز عرض في بداية اللابتوب هذه الأيام وفعلا اتبعت نصيحة الأمير سعود فبدأت أعرض وأسمع من رأيه وكلما تكلمت كنت أسمع يعني بهذا، بعض المواضيع كنت أقول له ما أذكرها أو ما أعرفها أو أتأكد منها واستمر اللقاء بمحض إنه كان يسأل ويعلق وكذا حوالي أظن 47 دقيقة، وبعدين ما خلص اللقاء وكان منشرح وشاف كل شيء ووافق على كل شيء ناظر الساعة والتفت علي وقال والله خدعتني.

 
كان من القضايا الأساسية التي أنا أقولها كلمة حق في مجال مفتوح بعد اللقاء جلس يرحمه الله واستند وهذه سمو الأمير سعود تدخل في النقطة هذه بالنسبة لي ذهنياً، قال لي يافلان بالاسم المجرد، وأنا ما في شك أحد أبنائه أو خادم لكن لم يقل بأي اعتبار كثرت القرارات الحكومية والوزراء نقول لهم قرروا ويرجعوا للديوان وكل ما قولنا قرروا رجعوا للديوان قلت طال عمرك خايفين منكم الله يسلمك، الآن جاء قرار أيضا جديد إنه الوزراء يقللون قدر الإمكان . 

 
قال طيب كثروا الناس والحكومة كثروا الموظفين وتراكموا وكذا، طبعا هذه موجود في محضر اطلع عليها الأمير سلطان الله يرحمه قلت يا طويل العمر الدولة الآن في تكاثر الناس لأنه يعني ما في تركيز على تفتيت على قطاعات الدولة وتركيزها في اتجاهات أخرى واستذكرت الأمير سعود في نقطة محددة، وهي الفرص الضائعة، والأمير سعود رحمه الله هو حقيقة من تكلم كثيراً في هذه النقطة فقلت له يا طويل العمر قال إيه صحيح الموظفين يكلموني رواتب وكذا، قلت يا طويل العمر لو عندكم فرصة أنكم تنظرون إنه خلال 10 سنين تقليص الجهاز الحكومي إلى 50%. قال طيب وماذا نفعل بالناس، قلت اللي بيتخرج بيشك ذهبي واللي يعطي فرصة إعادة تدريب ويمول حتى ينشأ منشآت تنفع الاقتصاد وليست تكون عبء وإلى آخره. لأن طال عمرك الفرص الضائعة أنها ليست فقط في البشر والرواتب والبدلات والهدر قصدي التكاليف، وليست في المباني التي تحويها الأعداد الضخمة من الموظفين 3 مليون موظف، ولكنها الفرص الضائعة التي تأتي أمام الموظف ويمررها على الآخر وتذهب ويخرج الناس وهذا اللي كان حصل ذلك الوقت، كان المستثمرون يخرجون إلى دول الخليج ودبي وغيرها. ويخرج الناس واستمرت حقيقة الفرص الضائعة سنوات طويلة.

 
فالأمير سعود الفيصل رحمه الله كان هذا أحد الهواجس في قضية العقير كان الأخ صالح موجود جالس وهو حقيقة لا أفشي سراً؛ في العقير عندما أقر مشروع العقير في مجلس الوزراء مشروع البنية التحية لمشروع العقير على ما أذكر الأخ محمد أول من كلمني حقيقة، وبلغني بعد اجتماع مجلس الوزراء بصفة الموضوع قريب من الوزارة فعندما تعطل مشروع العقير، أو صار فيه تداول كثير شوفت الأمير سعود رحمه الله قال لماذا ما تجيبه اللجنة الدائمة لرئيس المجلس الاقتصادي الأعلى كان هو بدأ رئيساً لها، قال أحنا في اللجنة الدائمة وجدنا ملفات كثيرة وكذا نريد أن نخلصها بسرعة، فعلا اعتقد الإخوان الوزراء يعرفون ذلك كان دائما كل ما يخلص موضوع أجي عنده في البيت يقول ترى خلصنا 5 مواضيع اليوم، هل عندكم مواضيع كان يريد استعجال إعادة تشكيل الاقتصاد بشكل قوي.

 
فجلسنا في الاجتماع وكان في تداول وأخذ وعطا ويسأل أمام الناس وكذا، حتى إن أحد الحضور اعتقد إنه كان يريد أن يعرف قوة المشروع أو كذا قال طيب لماذا تسوي مشروع في المنطقة الشرقية على الخليج ما دام الآن دبي عندها وجهات قطر عندها وجهات سياحية، أنا حقيقة ما أتمالك نفي إلى حد ما لكني أتمالك نفسي بشكل كبير، فرديت رد بسيط مادام هو التوجه لماذا يكون هناك خطوط سعودية أصلا، وهناك خطوط إماراتية، وخطوط قطرية أفضل منها، لماذا يكون هناك دعم للصناعة الوطنية والصين تصنع أفضل شيء بأقل الأثمان.

 
فالتفت على الأمير سعود رحمه الله وقلت له يا طويل العمر أنا أيضا حاولنا أن نطلب معلومات عن قطاع الصناعة والدعم الذي تحصل عليه قطاع الصناعة، ولم نجد معلومات عن فرص العمل، والسياحة هي قطاع فرص العمل، السياحة اليوم 9% من الاقتصاد العالمي هو من قطاع الخدمات السياحية، وهي أكبر موظف اليوم أو ثاني موظف في الصناعات الاقتصادية على مستوى العالم.

 
فقلت له يا طويل العمر الدولة تقدم برنامج حافز وهي من سنوات طويلة تقدم كثير من الأموال إلى الصناعة والزراعة والقطاعات الأخرى؛ فهناك شيء فيه خلل هناك ناس ما تجد وظائف وهناك دعم وهناك مردود اقتصادي محسوب يعني، ولم أجد أي جواب من الوزراء حقيقة أنا تفاجأت، وهذه الأخ علي أكيد يهمه الموضوع إن شاء الله، تفاجئت برده على طول، قال والله تعرف هذه المواضيع اللي نحن في المجلس الاقتصادي جالسين نركز عليها. 

 
إنه هذا الدعم من استهلاك الطاقة الضخم جدا الذي يستهلك في القطاعات الاقتصادية التي هي حتى الآن حقيقة لم تنتج فرص العمل بشكل يوازي الطلب. والدعم الحكومي الذي لم نكن نحصل عليه في السياحة ولم نحصل عليه حتى الآن، وكان فعلا أبدى معارضة شديدة جدا لاستمرار هذا الهدر كما سماه في الاجتماع، والأخ محمد يذكر هذا الكلام.

 
بعد ذلك التفت: قال أنا اعتقد إن هذا المشروع درس وإنه انتهى، وإذا أي أحد عنده مناقشة واقعية أو أداء أفضل أو نعتبره موافقين عليه وفعلا وافق عليه المجلس، وطبعا المشروع تأخر الآن لأسباب ما هو مجال ذكرها اليوم.

 
فالأمير سعود رحمه الله أيضا في ناحية التنمية كان عنده هاجس حقيقة بشكل كثير، واعتقد إنه يجب أن يذكر ويدرس وهو موضوع التعليم، أنا أعتقد الأمير سعود من أكثر اللقاءات اللي قام بها هو مع وزارة التعليم، وكان ينظر إلى التعليم لأن هو شخص متعلم رحمه الله، كان ينظر للتعليم كأحد المسارات الحقيقة والرئيسية التي يجب أن يتم فيها تطوير متكامل وجذري وليست تطوير تخصصي يعني والله نظام المعلمين مثل ما قلت لسمو الأمير عبدالله بن مساعد عندما كان يتكلم عن التخصيص، والأمير عبدالله بدأ يستخدم هذا المصطلح الآن، إنه لابد أن تنشأ صناعة الرياضة وليست فقط تغير تخصيص وأشياء صغيرة، المملكة لازم تنشء صناعة الثقافة اليوم كمسار اقتصادي كبير جداً يتمحور حوله ملايين فرصة العمل على مستوى العالم اليوم.

 
صناعة الرياض اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية التي تغطي الاقتصاد الأمريكي بفرص العمل والمستثمرين، وتبدأ من المدارس ينظر لها الناس كمستثمر وكرياضي وكممارسة إلى آخره.
فالصناعات الاقتصادية الكبيرة جداً هذه التي ننظر إليها نحن كقرارات حكومية هي المحور اللي كان الأمير سعود يركز عليه وينظر إليه، في هذه الناحية حتى انتهى النقاش اليوم كان الأمير سعود كان من أكثر الداعمين للهيئة في مسارات ريادية، كان هناك منظومة كبيرة من المبادرات أكثر من 160 مبادرة، وكان يتمثل في هذه المبادرات على أنها ريادية وكان يشجعني حقيقة كان يقول ادفع وضع رجلك مثل ما نقول نحن حقيقة في اللهجة العامية.

 
في مرة كنا اقترحنا مجلس إدارة ثاني قدمت ورقة اسمها الشراكة، أنا في حياتي كلها في المؤسسات الخيرية أو في عملي الشخصي في العسكرية أو في الطيران، كنت دائما أنظر لقضية الانفتاح والشراكة هي قضية أساسية ما أحب الأبواب المغلقة، فجئت وقلت له طال عمرك أرغب أن أقدم هذه الورقة لمجلس الإدارة تتعلق في توقيع اتفاقيات بين الوزارات الحكومية. وأنا أخاف إنه يكون هناك ردة فعل، قال لي توكل على الله. 

 
بدأنا هذا الأمر من ثاني جلسة، الأمير سلطان كان في جدة الله يرحمه، الحقيقة الأمير سلطان كان أول واحد متحمس ويدفع بهذا الاتجاه قال لي توكل على الله ومشينا، وبدأنا في أول اجتماع لمجلس إدارة الهيئة الثاني أو الثالث وكان الوزراء موجودين ووقعت اتفاقيات معهم كلهم، وبعدها بكم يوم كلمني معالي الدكتور غازي القصيبي، وهذا أيضا مدرسة، أنا عرفته عندما كان مدرس في كلية التجارة وأول لقاء فيه قاله لي وللأخ فهد الله يرحمه والكلام مسجل، قال انتم ما الذي جابكم هنا كنا في الصيف في رمضان في كلية التجارة في قبو في الرياض قال ايش جايبكم هنا توكلوا على الله روحوا أمريكا وادرسوا ودوروا الدراسة.

 
فالدكتور غازي كلمني وقال ايش موضوع توقيع اتفاقيات مع الجهات الحكومية مع بعضها البعض، قلت: ليش، قال: والله كان فيه تداول إنه احنا دول نوقع مذكرات واتفاقيات تعاون، قلت والله يا دكتور غازي نحن أسوأ من الدول، الوزارات الحكومية لديها أجهزة مخابرات، ولديها وزراء مالية، ولديها اختصاصات تحافظ عليها، ولديها حرس حدود، وهذه تجربة تمر فيها بعض الدول وليست بنفس المسمى، فأنا والأمير سلطان مقتنعين، فيها ونحن مجلس إدارة مستقل وماشين.

 
طبعا اليوم أنا أتكلم عن أكثر من 400 اتفاقية موقعة بين المؤسسات الحكومية في المملكة كنموذج، وبعدها في أقل من سنة الأخ عمر الدباغ كلمني وقال لي، وهذا الأمير سعود كان دائما، وأنا قلت للدكتور غازي القصة قال لي ما عليك أنت خلك ماشي؛ فقلت لعمر الدباغ كلمني، أو ما تعين قال لي الاتفاقيات أبغى اسمع عنها وكذا أرسلت له بعض التفاصيل وبعدها يمكن بشهر شاهدنا الملك عبدالله رحمه الله كان مبادر طبعا أمام عمر الدباغ وقع اتفاقية مع 17 وزارة، أخر اتفاقية وقعت اعتقد إنها هي أهم علامة بالنسبة لي كانت اتفاقية وقعتها وزارة الخدمة المدنية أظن قبل 4 شهور بقرار مجلس الوزراء، يعني صار هذا الآن قرار مجلس الوزراء لتطوير 5 وزارات حكومية وقعت معها اتفاقيات ومذكرات تفاهم.

 
هذه المبادرات الريادية الأولى كانت صعبة أن تقبلها الناس وغيرها كثير حقيقة، من ضمنها مبادرة الهيئة بتسجيل مواقع اليونسكو قبل أن تستلم قطاع الآثار، والملف عندما عرض وكان هناك لجنة يرأسها الأمير سلطان يرحمه الله والوزراء الدولة والمحامين وكذا، وقدمت الهيئة ملف مهم جداً لتسجيل المواقع وأعيد الملف للهيئة.

 
الأمير سعود لم يكن حضر الاجتماع ولا الأمير سلطان حضر الاجتماع، الناس الأكثر قرباً من هذا الملف، فكلمني الأمير سلطان رحمه الله وطلبني في المكتب، وجئت لمكتب الأمير سلطان، وعنده ملف كبير من مجلس الوزراء، قال الموضوع تم نقاشه في مجلس الوزراء صار فيه أخذ وعطاء لكن يمكن يبغى له دراسة بشكل أكثر خله عندك، هذه للحق أقولها، قلت له يا طويل العمر إذا سمحت لي الملف ما أخليه عندي ما استلمه منك اليوم لأني لا أريد أن أضع ملف في الأرشيف مر على هذه الدراسات، أنت كنت رئيس لجنة فيها كل وزراء الدولة ولا أعرف لماذا عاد إلينا فتسمح لي طال عمرك اللي الهيئة اللي ترأسها تأخذ الملف وتعيده، قال ماذا تقترح قلت له: عطني فرصة إني أرتب الموضوع من جديد، ونشوف ونفكر، وقال: توكل على الله.

 
بعدها بشهر عدنا بالملف، وكان تنسيقي طوال هذا الشهر مع الأمير سعود رحمه الله، وعاد الملف بحضور الأمير سلطان والأمير سعود، ولكنه عاد ومرر لأني أنا كلمت أحد الوزراء المعنيين الذي كان هو لازال غير مقتنع إنه سيادة الدولة هي لها مهما كانت سجلت مواقع حقيقة هو اللي كان سبب المداخلة الأولى وكلمت الوزير وكان رجل أحترمه كثيراً، قلت يا معالي الوزير قول لي متى تذهب إجازة حتى نقدم الملف لمجلس الوزراء، فقال لي والله أنا عندي علاج يدي مصابة، وكذا وبروح الفترة الفلانية، جاء الملف والأمير سعود كان جالس جانبي، وقالي إذا في أي نقاش علمني أنا بسوي مداخلة لأنه لا يعقل بلد الحرمين الشريفين وتقاطع حضارات هذه الدنيا كلها لا يوجد فيها ملف واحد مسجل لليونسكو وفعلا مشى الملف وبدأت تتابع.

 
الأمير سعود أيضا بشكل مهم كان مهتماً بموضوع المحافظة على التراث الحضاري، مثل اهتمامه بالبيئة، والهيئة لها ملف كبير في الاستراتيجية الوطنية يتعلق بالبيئة، الأمير سعود قرأه بتمعن وكان له تدخل كبير فيه؛ فلذلك الأمير سعود كان موضوع التراث الحضاري، وكان مهتماً، وساعد الهيئة في توقيع أكثر من 48 اتفاقية دولية، واتفاقية اقتصادية وعضوية للمنظمات الدولية.

 
بقي القصة الأخيرة البسيطة والحديث يطول كنا في بيت الأمير سعود على العشاء أنا اعتقد في بعض اللحظات الإنسان يتخيلها إنها كأنها لحظات فراغ مستمر طول ما عاش الإنسان هي جلوسنا مع الأمير سعود رحمه الله، وسفرنا معها، وكذا لكن في بيته ويفتح النقاش ويترك الناس الصغير والكبير مجموعات صغيرة يعني، كنا جالسين يوم مع الأمير تركي الفيصل التفت علي وقال لي أنا أريد أروح ألوان السعودية، اللي هو الملتقى أشوف هذه الأشياء، حقيقة فاجأني الأمير تركي الفيصل، اللي فاجأني الأمير سعود الفيصل قلت له طال عمرك الأمير تركي إن شاء الله مرتبين أنا وإياك نروح.

 
الأمير سعود جالس يتعشى وصامت كالعادة ورفع رأسه وعيونه، أنا أعرفه عندما يعرفه عيونه ما أدري كيف تجي من تحت كان ما عليه غترة، وناظر فيني، وقال: أنا ما أروح معكم، أنا افتكرت إنه ينكت أو شيء قلت يا طويل العمر المحل محلك، واللي تأمر فيه، قال لي: والله أنا ودي أروح أشوف الشباب والصور وأشوف الناس، فقلت طال عمرك إذا حبيت الساعة 4 قبل الناس ما يجون قال لا أنا أبغى مع الناس، طبعا هذه أمنية الآن، قلت: سم ورتبت مع الداخلية وكذا، وما كان ما يبغى تغطية أمنية، فرتبنا في سيارة الجولف، حتى يركب السيارة، كان يريد أن يمشي، وبدأنا في الجولة واستمرت الجولة حوالي ساعتين، وما بقى طفل إلا صور معه، وما بقي إنسان إلا يتكلم معه، وما بقى أحد إلا لاطفه، وكان حقيقة لقاء جميل جداً جداً. عندما خرجنا وقفنا في محل يبع القهوة في نفس المعارض، قال: وقف أنا والله أبي أشتري قهوة، بشتري قهوة طبعا دور ما معه فلوس الله يرحمه فضيفنا الله يرحمه على القهوة.

 
الأمير سعود لم يدرس قضية علاقة الناس بالأمير سعود هو شخص لم يكن أيضا في السنين الأخيرة من حياته بسبب انشغاله، هو مغروس بين الناس ويحضر بين الناس، مثل الصور هذه، ويتحرك في كل مكان، كان شخصاً شبه ملتصق بالعالم الخارجي واجتماعات مجلس الوزراء.

 
ولكن لم أرى شخصاً الناس تحبه وتحترمه وتقدره وتثق فيه، مثل الأمير سعود الفيصل، هذا أمر واقع، والرجل كان يتحمل أشياء لا يعرفها إلا رب العالمين، أنا وبتواضع شديد جدا كنت أشعر بذلك، وأحاول أنفس عليه في بعض الأمور، ويتكلم معي في بعض الأمور، وكان لا يتكلم من زعل، أو من حق، أو من تشفي، كان يتكلم، وكما قلت في بداية كلامي ينظر للمصلحة الوطنية وعدم الذاتية أبدا، ويحدثني عن القضية، فقط القضية المحصورة، وليست الأشخاص؛ فنسأل الله الرحمه للأمير سعود، وجعل فيه الخلف في أبنائه وبناته بالذات، الحمد لله الذي أكرمه بأبناء وبنات من خيرة الناس، أنا أعرف ذلك عن قرب، وهم إن شاء الله ونحن جميعاً نعتبر أبناء وإخوان وأصدقاء ومحبين للأمير سعود ولا يكفيني أن يكون اليوم هذا فقط مؤتمر، أنا أعرف إن هناك كثير مما يدور، ولكننا جميعا يجب أن نكون مساهمين في بناء ما يمكن أن يتم والمساهمة فيما يمكن أن يتم في إبقاء ذكر هذا الرجل وأعيد مرة أخرى وأقول حقيقة كان رجل من بناءة الوطن ولم يكن فقط وزيرا للخارجية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
 
.+