ملتقى السفر والاستثمار السياحي التاسع لعام 2016



 

كلمة ارتجالية لرئيس هيئة السياحة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان
في ملتقى السفر والاستثمار السياحي التاسع لعام 2016
بتاريخ 27/3/2016 الموافق 18/6/1437هـ

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض رئيس مجلس إدارة التنمية السياحية
معالي الضيوف الكرام
أرحب بكم في ملتقى السفر والسياحة التاسع

 
لقد آثرت إن تكون كلمة رئيس الهيئة، أو الكلمة السنوية للملتقى أن توزع ولا أطيل عليكم اليوم بكلمة مطولة، ولكن يبقى أن نقول أولاً بعد حمد لله سبحانه وتعالى أن نشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعم التي نعيش فيها ولله الحمد، ثم نرفع شكرنا وتقديرنا لمقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يحفظه الله، الذي يدعم الهيئة، ويدعم السياحة الوطنية والتراث الوطني بشكل خاص، فقد بدأ هذا الدعم منذ تأسيس الهيئة، وأول زيارة له في الرياض لهيئة السياحة في ذلك الوقت، والكلمة الضافية التي سمعتموها اليوم، والتي ألقيت من مقامه الكريم في الملتقى في عام 1429هـ كانت حقيقة كلمة مؤثرة من حيث أنها تلغي أي اعتبار يتردد اليوم عن أن السياحة هي صناعة ترفيه.

وأي حديث اليوم عن الانطلاق في مشاريع الترفيه - بغض النظر عن الصناعة الكبرى التي أسستها الدولة ضمن مؤسسة اسمها الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني مع شركاء مهمين منهم  في المقام الأول إمارات المناطق وشركائنا في القطاع الخاص - يعتبر مضيعة لمزيد من الوقت، وأنا أقول مزيد من الوقت لسبب أنه - كما قولت في سابقاً - إنه أكبر خطر على أي اقتصاد في العالم، هو الفرص الضائعة.

وفي مجال السياحة الوطنية فقد ضاعت منا فرص كثيرة، ونحن تركنا المجال مفتوحاً من خلال التردد، من خلال التأخر، ومن خلال الضعف في المبادرة بالتمويل، تركنا المجال مفتوحاً حتى تنطلق دول أخرى، وفي الواقع نحن نهنئها على نجاحاتها في منطقة الخليج وغيرها؛ لأنها استفادت من هذه الفرص، وتحولت في برامجها الاقتصادية نحو هذه القطاعات المنتجة.

البشرى هي ما نسمعه من سيدي خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله في لقاءاته العامة والخاصة عن اهتمام الدولة، واهتمامه الشخصي بأن تنطلق السياحة الوطنية بشكل عاجل، وأن يعود المواطن وقلب المواطن إلى وطنه، وأن تفتح أبواب الوطن، ويفتح قلوب أبناء الوطن في كل مكان لإقبال المواطنين الذين نعتبرهم هم الكنز الأول للسياحة الوطنية.

الأرقام التي نسمعها اليوم على نمو السياحة الوطنية حدثت من جراء التحول الكبير الذي حدث في السنوات الـ15 الماضية، بتحول المواطن من متردد إلى متحمس للسياحة الوطنية، ومن مشكك في بعض الحالات إلى متأكد، ولله الحمد، بإمكانيات هذا البلد العظيم وما يحويه من مواقع، ومن بشر، ومن ترحاب، ومن جميع المقومات التي تجعل السياحة في أي بلد ووطن قصة نجاح.

ولعل أهم عناصر قصة النجاح هذه هو المواطن السعودي، والجانب الأهم هو السوق المحلي، المواطن السعودي الذي اليوم يغذي اقتصادات الدول الأخرى كسائح هو يسكن هنا، ويرغب أن يرى بلاده، ويرغب في برامج الترفيه، ويرغب أيضا في أهم شيء وهو الوجهات السياحية التي تأخرت كثيراً ولم تنطلق بعد.

المواطن السعودي اليوم هو أكبر سوق في المنطقة الذي يتسابق أن يستحوذ عليه الآخرون، ونحن نخسر هذا السوق، وهذا العامل الاقتصادي الكبير، وتخرج من بلادنا مئات المليارات في سبيل أننا لم نحقق للمواطن حتى الآن ما يطمح إليه مع كل الأرقام التي سمعناها اليوم، والتي هي حقيقة كان يمكن أن تكون مضاعفة في مجال عدد الغرف الفندقية في مجال أهم بالنسبة لنا هو فرص العمل.

الدولة رعاها الله هي دولة خيرة ولله الحمد، والدولة رعاها الله ضخت مئات المليارات بل آلاف المليارات في قطاعات اقتصادية كثيرة، ولكن الدليل على أن فرص العمل لم تتحقق على موازنات نمو السكان، وخاصة الشباب، هو ما تقوم به الدولة من برامج، مثل حافز، ومئات المليارات التي صرفت على برنامج حافز التي أرادت منها الدولة أن تردف الشباب الذين لا يجدون فرص عمل. كان بالإمكان تحقيق المعادلة، ولو بجزء كبير منها، بنمو الاستثمار في قطاعات اقتصادية منتجة فعلا،
ومرغوبة لفرص العمل بالنسبة للمواطنين.

الدليل إن السياحة الوطنية والتي لم تمول حقاً لأن تنطلق انطلاقتها الحقيقية حيث تأخرت كثير من القرارات التي تؤدي إلى نموها، وتحقيق النتائج المأمولة، كما حققت دول الخليج، الدليل هو إن السياحة الوطني هي ثاني قطاع مسعود في الاقتصاد الوطني بأقل قدر من التدخل، والدليل إن السياحة وهذا النمو الكبير جداً سوف تصل قريبا إن شاء الله إلى 500 ألف غرفة فندقية بدون برنامج للقروض لمرافق الإيواء.

وبعد أن تم الآن ولله الحمد صدور قرارات كثيرة في العام الماضي نحن نعتقد أن مرحلة التحول التي تنشدها الدولة قد فعلاً تمت في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني منذ 15 عام منذ بداياتها وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان يحفظه الله، ومن سبقه في رئاسة مجلس إدارة الهيئة الأمير سلطان رحمه الله، والأمير نايف رحمه الله، كانوا يؤكدون على التحول على ثلاثة مسارات.

أولاً أن إنشاء الهيئة كان مشروعاً اقتصادياً للتوجه نحو البدائل الاقتصادية بعيداً عن النفط، وأن تتحول المؤسسة إلى مؤسسة حكومية تعيش في عصر جديد؛ فلذلك نحن اليوم، وهذا ما قاله أيضا معالي وزير الخدمة المدنية، ومعالي وزير الاقتصاد وغيرهم، أن الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني هي نموذج للبرنامج التحولي في الإدارة الحكومية التي تنشده الدولة اليوم، ولله الحمد، وهذا أمر واقع ومعروف.

ثانياً: إن تنظيم صناعة السياحة الوطنية، وأنا أشدد على كلمة الصناعة أنها هي كلمة السحرية باعتقادنا بعيداً عن الفقاعات التي تحدث من خلال قرارات بعض المؤسسات الحكومية في تطوير جانب، أو تطوير مسار، أو تطوير نوع من الترخيص، أو تبني مبادرة، أو أخرى.

الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني قدمت للدولة في ضمن الاستراتيجية الوطنية التي تم إقرارها قبل أحد عشر عاماً، وهو مشروع ريادي؛ لتكوين صناعة اقتصادية متكاملة بكل عناصرها، مثل: عناصرها النظامية، والتنظيمية، والأنظمة، والقوانين بعناصر التمويل، وبناء الشركاء، وبناء مقدمي الخدمات، وجميع المسارات، منها الأمن، ومنها العلاقات المجتمعية، ومنها الشركاء المحلية.

وأنا اعتقد أن الدولة اليوم سوف تكون كما سمعت من مسؤولين عن برنامج التحول، وأحب أن أقول اليوم، وأنا أسعد وأفتخر بذلك، وسمو الأمير فيصل هو رائدنا في هذه المنطقة أيضا، قال كلاماً مهماً من قبل شهر تقريبا بأن السياحة سوف تكون من أكبر القطاعات المقبلة إن شاء الله، هذا الكلام قد يكون سمو أخي الأمير فيصل لا يعرفه، وهو رائد أيضا، فقد قام بشكل قوي في القصيم عندما بدأت الهيئة فنحن انطلقنا في القصيم، وكنت أقول إن القصيم من أهم وأول 3 مناطق حققت نسب النجاح برعاية وإدارة سمو الأمير فيصل.

ما أقوله اليوم هو أيضا ما قاله سيدي الملك سلمان يحفظه الله عندما زار الهيئة في أول مناسبة قبل أكثر من 16 عاماً، وأنا أقول: الملك سلمان وأردد ذلك؛ لأن سمو الأمير فيصل، وأنا، ومن يعمل اليوم تخرج من هذه المدرسة، الملك سلمان لم يؤمن أبداً بالفاقعات ولم يؤمن أبداً بالتصريحات، ولم يؤمن أبداً إلا بالبناء، وخاصة بناء البنية التحتية، كان دائماً يفتخر، ولا يزال أن يقول عندما كان أميراً على منطقة الرياض لم ينبهر بالأشكال، والألوان كان يحرص، ويركز، وأيضا مع قيامه بتطوير مدينة الرياض هذه الهيئة الوثابة، إن الرياض تستحوذ على أكبر قدر من الاستثمار في البنية التحتية التي ساعدت الرياض أن تنطلق كمحور كبير جداً وعاصمة للدولة.

الملك سلمان جلس في أول اجتماع، وقال: إن ما رآه في الاستراتيجية الوطنية التي عرضتها الهيئة، أو محاورها الأساسية إنه يعتقد البعض أنها أحلام، وكان يقول هذا الكلام قيل له قبل 30 عاماً من ذلك الوقت، عندما عرضت خطة الرياض والتوسع في مدينة الرياض إنه من أتى إليه، وقال هذه أحلام، اليوم نرى هذه الأحلام تتعدى وتتجاوز التوقعات.

عندما قدمت الهيئة الخطة المحكمة للاستراتيجية الوطنية لم تكن خطة قام بها استشاري بشخصه، أو قام بها شخص، أو آخر، كانت أكثر استراتيجية منفتحة على الجميع، كل الوزارات الحكومية، وكل الشركاء، والجامعات، والمواطنين، وهذه هي المعادلة الأساسية إنه نجاح هيئة السياحة الوطنية في جذب المواطنين للدخول في هذه المسارات، هو أننا ذهبنا إلى آلاف القرى، وتكلمنا مع السكان متعلم أو غير متعلم، يعني شهادة أو غير شهادة، الذين يعملون نساء ورجال، كبار وصغار، ولم ننظر للمواطن على أنه شخص سلبي، أو أن يأتي التطوير من الأعلى، رأينا أن المواطن يجب أن يكون هو النقطة الأولى التي سنبدأ بها في الدولة، في العمل نحو المستقبل.

وهذا هو ما سمعنا من سيدي الملك سلمان في ذلك اللقاء، وهذا هو ما قلناه أيضا لفريق برنامج التحول الذي جاء قبل فترة، وقال لنا مع أن الهيئة دُعيت متأخرة لبرنامج التحول، فقد قال نحن ننظر لفريق الهيئة الذي يعمل على أنه أكثر الفرق جاهزية في معلوماته، وفي انضباطه، وفي التزامه بالعمل من 6 صباحاً حتى 11 ليلاً، فكل ما يطلب من الهيئة يكون حاضراً، وجاهزاً، وواقعيا في معلوماتها.

الدليل أن الاستراتيجية الوطنية في 2005 التي أقرت من الدولة، وأعيد دراستها من جديد في عام 2010م، وخرجت تقريباً بنفس الأرقام؛ فلذلك استثمار الدولة اليوم في إنشاء صناعة اقتصادية الآن انضم إليها صناعة التراث الحضاري، ونحن قريباً سوف نقدم للدولة أيضا أرقام المردود الاقتصادي لصناعة التراث والثقافة في المملكة العربية السعودية.

لذلك أن أدعو دائماً أن الدولة اليوم أن تركز أكثر على إنشاء الصناعات الاقتصادية الجديدة، ولو أقول الصناعات التي لا يمكن أن تحسب اليوم كصناعات اقتصادية، مثل صناعة الرياضة التي هي حقيقة ليست صناعة متكاملة في المملكة العربية السعودية، صناعة الثقافة، وصناعة العلاج، والاستشفاء، وصناعة التعليم.

ولذلك الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني لديها نموذج ناضج، وجاهز، وباعتقادنا وأنا شبه أجزم إن شاء الله أنها ستكون أحد القطاعات الكبيرة كما سمعنا من برنامج التحول التي هي في الواقع تعتبر اليوم من أهم 3 قطاعات التي هي مستهدفة وجاهزة؛ لأنها تنتج فرص العمل بسرعة للمواطنين، وتحقق النمو الاقتصادي، والمعادلة التي لم تكن معجزة، ولم تكن مستحيلة هي معادلة نضوج الاقتصاد، وابتعاده عن اقتصاد النفط.

الفرص الضائعة في التركيز الذي حدث في قطاعات غير منتجة سواء القيمة الاقتصادية المضافة، أو فرص العمل أننا وقعنا في فخ النفط، وهذا ما قاله سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وهو كل ما يحدث اليوم من إجراءات في الدولة والتقليص في الميزانيات، أو الانطلاق في أبواب أخرى كله، لأننا نعيد الكرة، وإن شاء الله في هذه المرة ما تكون هناك فرص ضائعة، ولكنها فرصة إن شاء الله متحققة.

أستطيع أن أقول: إن المملكة العربية السعودية في انطلاقة السياحة الوطنية متضامنة مع قطاع الثقافة والتراث الحضاري، وفتح الأبواب للمواطنين وهو السوق الأول المستهدف عندنا، وغير المواطنين، فمثلاَ في الشهر القادم سوف ينطلق برنامج السياحة بعد العمرة بمعية سمو أمير منطقة مكة المكرمة.

والأسواق الكبيرة المستهدفة بالنسبة لنا أن المملكة العربية السعودية وتحولها الذي أعلناها في اللقاء الخامس عشر السنوي هذا العام أن تتحول إلى وجهة المسلمين، كما هي الآن والحمد لله قبلة المسلمين، وجهاتهم الاقتصادية، وفتح أبواب المعارض والمؤتمرات حتى المستثمر يأتي عمرة واستفادة، وتكون وجهتهم الاستشفائية والطبية، وجهتهم الترفيهية، أو وجهتهم لمعرفة تاريخ بلاد الحرمين، أو تاريخ نهوض الإسلام، وخروج الإسلام من هذه البلاد العظيمة.

ترميم المواقع، وإعادة المواقع التي تهدّم كثير منها، وإعادة قلب المسلم أيضا إلى بلاد المسلمين كلها قضايا تهم الإنسان المسلم، وتهمنا جميعاً في هذا المجال.

أطلقنا برامج عيش السعودية برامج المسارات السياحية، برامج التراث العمراني، وملتقيات في المعارض، وحازت الهيئة على جوائز كبيرة جداً من ضمنها بلا شك في مناسبتين متتاليتين بيئة العمل في الإدارة الحكومية، وجوائز في كل المجالات.

الجائزة المهمة بالنسبة لنا هو عندما نرى المواطن فرحاً سعيداً مستبشراً، وهو يزور بلاده، فأنا أقول اليوم: الواقع أن المواطن السعودي ثبت أنه أكثر تقبلاً، وأسرع فهماً للمعادلة، المواطن السعودي سبق المسؤول السعودي في الانطلاق، والتحمس، والترحيب بنمو السياحة الوطنية، وتمنينا جميعا أننا سرنا في نفس الموازات حتى نحقق أمنيات هذا المواطن.

اليوم أنا أتحدت وأستسمح سمو أخي الأمير فيصل أخي الأكبر ومدرستنا الأمير فيصل يحفظه الله فقد تعلمت من الأمير فيصل أشياء كثيرة، أستسمح سموه بأني أذكر في اجتماعه الأول مجلس التنمية السياحية في القصيم، فقد قال سموه كلمات مهمة جداً، قال: إن المواطن في القصيم سوف يكون هو أكبر داعم، ومحرك للتنمية السياحية، وليس أمير المنطقة، وليس المسؤولين في المنطقة، وهذا هو حقيقة ما حدث فعلا في الثروة الكبيرة الاقتصادية في القصيم وانطلاقاتها في مجال التراث خاصة وفي مجال السياحية.

وهذا حقيقة ينطبق على جميع مناطق المملكة من يقول اليوم إن المواطن يريد أن يبقى في بيته، ويتلقى التعليمات، ولا يكون مشارك حقيقي في كل حراك في بلاده فهو لا يعرف المواطن، ولم يذهب معي في آلاف الزيارات لبيوت الناس، وقرى الناس، ويعرف إن المواطن السعودي، وإن لم يحمل شهادة علمية، فهو بالفطرة متعلم، وفاهم، وحكيم، يملك الحكمة، ويحب بلده، ويريد أن ينطلق، وأن يفتح باب بيته، وقلبه للمواطنين الآخرين.

فلذلك أي تردد ونحن عانينا من هذا التردد من أي مسؤول في الدولة اليوم أن هذه القطاعات الصناعات الكبيرة التي اليوم تحتاج تدخل قوي من الدولة ضمن برنامج التحول؛ حتى تنضج، ولأن المواطن يجد التمويل حتى يبني المرافق، اليوم المواطن يشتكي من غلاء الأسعار؛ لأن السياحة الوطنية هي القطاع الوحيد غير الممول من الدولة، يعني تصور لو توقف التمويل اليوم للصناعة كم ترتفع السلع أمام الناس، أو التمويل لكثير من القضايا التي تمولها الدولة اليوم.

فلذلك اليوم أنا متفائل كثيراً أن الدولة وهي في هذه المرحلة التي أعلنتها الهيئة في 2005 تبدأ تسليم المسؤوليات، وتسليم هذه الصناعة الاقتصادية إلى الشركاء، وهم أهم شركاء، لقد حان الوقت أننا فعلاً نقر المواضيع ونحركها، وهي من أهمها أن يقر مجلس إدارة شركة الاستثمارات والتنمية السياحية التي أقرتها الدولة، وهذا الموضوع مرفوع أمام المجلس الاقتصادي الآن، وتنطلق هذه الشركة الرائدة التي بدأت قبل بعض شركات الخليج التي أسستها دول الخليج لبناء هذه المرافق الكبيرة في الخليج، وبناء البنية التحتية. أن تنطلق شركة الضيافة التراثية والحمد لله هي انطلقت الآن وتقدم خطتها الاستراتيجية، وتنطلق في بناء
مرافق الضيافة، وخدمات الضيافة التراثية في المملكة.

أن ينطلق برنامج التمويل، هذا الذي تأخر أكثر من 9 سنوات، أن ينطلق برنامج التمويل لمرافق للسياحة بكل أنواعها، ونأمل أن ميزانية هذا العام، وإن لم تشمل هذا البند، هذا شيء مؤثر كثيراً، أن يكون فعلا هناك تدخل من الدولة حتى لو لزم الأمر إلى سحب بعض الموارد المالية من الصناديق الأخرى، وتوجيهه نحو القطاع الذي سوف ينتج فرص العمل، وهو جاهز للنمو.

في النهاية أقول وأتذكر أيضا رجلاً كبيراً وكريماً فقدناه العام الماضي، وهو صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل رحمه الله، والذي كان يجلس هنا، وكنت أجلس بمعيته يحفظه الله مدافعاً، فكنت مدافعاً عن مشروع تطوير العقير، وتأخر مشروع تطوير العقير، وأن المستثمرين وضعوا جميع المبالغ في البنوك، وينتظرون انطلاق هذا المشروع، كان يحفظه الله يذكر كثيراً مما ذكرته في استثمار الدولة في قطاعات تشبعت الآن بالتمويل، وجاء الوقت أننا نبدأ الآن، ولم تخلق التحول المطلوب في الاقتصاد الوطني أن نبدأ الآن بالقطاعات، ونمولها، ونعززها التي ثبت فعلاً أنها قطاعات أقبل عليها المواطن عملاً ورغبةً واستثماراً. وحقيقة قطاع السياحة الوطنية وقطاع التراث الوطني هو القطاع القادم في الاقتصاد من ضمن القطاعات الجديدة التي تنظر إليها الدولة إن شاء الله.

أنا أحيي الكلمة التي سمعتها من أخي وزميلي الأخ صالح الجاسر مدير الخطوط السعودية، ولعلي أتذكر عندما كان أحد الشباب الذين يعملون في أحد الشركات المعروفة في المملكة، وكنت أنظر إليه أنه رجل فعلا مؤمن بالتحول، وأيضا معالي رئيس الطيران المدني الأخ سليمان الحمدان، ونحن اليوم أيضا في هذا العام سعدنا بعضوية الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في مجلس إدارة الخطوط السعودية، ومجلس إدارة الطيران المدني. فلذلك نحن نعمل سوياً، وانطلاق الخطوط في زيادة رحلاتها هذا العام بتعاون كبير مع الهيئة، ونريد إن شاء الله أن تكون هذه الخطوط ممتدة.

صناعة السياحة، صناعة ضخمة فيها النقل، وفيها الأمن، وفيها المرافق، وفيها مقدمي الخدمات، وفيها التجربة السياحية، وفيها الفعاليات، الهيئة اليوم أسست كل هذه القطاعات، وانطلق مقدمو الخدمات بشكل قوي، وتحتاج اليوم الوقفة القوية من الدولة حتى تتحول إلى تتحول إلى اقتصاد واقعي.

لا يسعني إلا أن أشكر سمو أخي الأمير فيصل والحضور الكرام، وأشكر معالي أمين عام مجلس التعاون الخليجي على حضوره اليوم معنا، ومعالي السفراء، والحضور الكرام، ونتمنى إن شاء الله أن يكون هذا الملتقى ملتقى خير على الجميع، وهو حقيقة يأتي في وقت مهم جداً، وقت التحول فلن نخسر هذه الفرصة مرة أخرى، ولن تكون فرصة ضائعة مرة أخرى، مع الملك سلمان، وهو ملك البلاد وقائدها.

والسلام عليكم.