ندوة الرئيسية للمهرجان الوطني للتراث والثقافة "الجنادرية 30"

  • Play Text to Speech


كلمة سمو رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني
صاحب السمو المكلي الامير سلطان بن سلمان
في لندوة الرئيسية للمهرجان الوطني للتراث والثقافة "الجنادرية 30"
بعنوان: "الملك سلمان بن عبدالعزيز قيم وعطاء"
26/4/1437هـ الموافق 5/2/2015م
 
 
 
أخي صاحب السمو الملكي الامير متعب بن عبدالله بن عبد العزيز
الإخوة الحضور الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
أود أولا أن أشكر الله سبحانه وتعالى أن تنعقد الجنادرية في أعوام متتالية، والفضل لله سبحانه وتعالى، ثم للملك عبدالله رحمه الله، الذي استشعر مبكرا أهمية الحضارة، والتاريخ، وأهمية العلم والعلماء، والذي انطلق بها نحو نقطة الضوء، التي أقول عنها دائما، الجنادرية التي فعلا كانت هي الانطلاقة الاساسية التي انطلق منها الكثير من الأعمال التي نقوم بها اليوم في الدولة، فيما يتعلق بتراث هذه البلاد العظيم، وما سوف نقوم به إن شاء الله برعاية هذا الرجل العظيم، الملك سلمان بن عبدالعزيز يحفظه الله الذي سخر حياته، وكما قال الدكتور/ ناصر، عاصرته حيث الملك سلمان كان في عمر العشرين سنة تقريبا، عندما ولدت في سنة 1956، مما أتاح لي أيضا أن أستفيد كابن له، ابنه الثاني بعد الابن فهد رحمه الله، أن أستفيد من هذه التجربة الثرية في بداية حياته العملية، وناظرته بعيني، وهو يتقدم إلى الميدان للمرة الأولى في سنة 56، عند العدوان الثلاثي، ولكني لا زلت في أول سنة من عمري، ولكن أيضا في الستينات، عندما كان غزو اليمن، ويتقدم مرتين مرة للدفاع عن مصر، ومرة للدفاع عن وطنه، عندما كانت مصر في ذلك الوقت لها علاقة باليمن، لذلك أتاح لي هذا أيضا في ذاك الوقت المشاغل التي هي أقل بكثير من اليوم، والأمور التي أتاحت لواحد مثلي، وإخواني، وأقراني في السن، أننا نعاصر ملوك المملكة العربية السعودية المتتاليين، وكان الملك سلمان دائما قريباً منهم، رفيقاً لهم، أما الملك سعود رحمه الله فقد كنت صغيراً جدا فلم أتذكر منه إلا الشئ اليسير رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته، وكان رجلا عظيما؛ ولذلك هذه الفرصة لم تتاح لي أن ألتقي بهذا الرجل العظيم كرجل واعٍ، ولكن كنت أتذكر إلى حدٍ ما بعض الصور، ولكن الملك فيصل رحمه الله بعد ذلك، وكنت أرى معاصرة الملك سلمان له، وفي أوقات صعبة، والأوقات اليسرة إن شاء الله، وأيضا قربه، بالتالي مع الملوك، الملك خالد، والملك فهد، ثم الأمراء سلطان، ونايف، وإخوانه: تركي، وعبد الرحمن، وأحمد، وكان الملك سلمان دائما، والجميع يذكر ذلك قريبا دائما من إخوته، وقريباً مما هم عليه، يعتبروه مدارس في القيادة، والريادة، وفي الحكمة، والتاني، ولذلك نحن كنا حريصين بأن الوقت كان يسمح أن نقضي كل الوقت هنا مع أولادنا بلا شك، لا أنسى الوالدة رحمها الله سلطانة بن تركي بن أحمد السديري التي كانت هي مدرسة بحد ذاتها، وكان والدي يثق فيها، ويكل الأمور الكثيرة عليها، وكان يعمل ليل نهار، وهي تعرف أن يقوم بهذه المهام لله سبحانه وتعالى، وكان أيضا يعمل في الأمور الخيرية، وكان بيتنا، وكنا نقول دائما كان مؤسسة خيرية طريقة الوالد سلمان دعوني أقول ذلك، ونقول والد، وهو والد للجميع اليوم، كانت طريقة فريدة من نوعها، فقد تربى في مدرسة الملك بن عبد العزيز رحمه الله، كان قريباً منه، واستفاد من حياته، ويروي قصص عن حياة الملك عبد العزيز رحمه الله، وهي قصص جميلة ومتفردة، ولكنه نشأ -كما يقول هو حفظه الله-  وكما رايت أنا وأنا شاب الوالدة حصة بن أحمد السديري، والدة الملك فهد رحمهم الله جميعا، وهي تربي أبناءها، وتحنو عليهم، وتوجههم، وكانت امراة حقيقة بكل المقاييس، امراة فاضلة، وامراه تعرف وتعي جميع الأمور، منها: السياسية، والأمور المجتمعية، والأمور الشرعية، والأمور الخيرية، وأمور تربية أبنائها، وكنت ارى بعيني، وهي توجه أبناءها في قضايا حساسة، كنا صغاراً، لا نعرف هذه القضايا، كنا نسمعها لم نعرف، ونعي أهميتها، وكان الملك فهد رحمه الله، وأبناءها جميعا كبار، الأمير سلطان، وتركي، وعبد الرحمن، والوالد سلمان، يجلسون على الأرض، ونحن نراهم، وهي توجههم بإصبعها في الأمور التي تقول لهم تأنوا في ذلك، اهتموا بجمع شملكم مع بعض، وكانت فعلا حريصة على جمع الشمل، وعلى التئامهم، ولكن كانت أحرص علي حقوق الناس، كانت وكنا نحن نتلقي منها النصايح كشباب صغار، أنكم مهما عملتم في الحياة، لا تتعدو على حقوق الناس، ولا تظلموا أحداً،  وكان الملك سلمان، ونحن نعيش هذه الحياة كانت أبطى بكثير من اليوم، نستفيد من زيارته المتتالية إلى أنحاء المملكة، ولقد كسبت، وتعلمت من هذه التجربة بأني كنت مصاحباً له حفظه الله في تقريبا في كل خروجه من الرياض إلى زيارة مواقع الوحدة الوطنية، المواقع التاريخية المواقع الإسلامية، مواقع ما قبل الإسلام، وكان يعتز بذلك كثيرا، ولا يزال حقيقة، ويستغرب بعض الناس عندما أتحدث اليوم عن الملك سلمان عن التراث الحضاري لبلادنا، هذا المشروع الرائد الذي يجب أن يعود فيه الفرج لله سبحانه، ثم للمك سلمان وتعالى في تبنيه، وأن وافق عليه الملك عبد الله رحمه الله، ثم جاء الملك سلمان، وعمل ما عمل أسلافه؛ لأنه وكما سمعت، وقال ونحن في السيارة في يوم من الأيام، وكنا ذاهبين لمكان معين في السنة الماضية، وكنا نتحدث عن موضوع معين، وقال أنا لا أغير، ولن أنقض شيئاً قام به الملك عبد الله رحمة الله، فكان رجلا نبيلا، وكان رجلا مفكرا، وعارفا لمستقبل هذه البلاد، وكان بذلك قرر الملك سلمان أيضا المشروع الرائد الكبير الأول من نوعه في منطقتنا، وهو مشروع خادم الحرمين الشريفين للتراث الحضاري، وهذا ممكن يعني يوجد عنه معلومات في موقع الهيئة عن التراث الوطني في معلومات الموضوع في هذه النقطة الملك سلمان في حياتهن وقد عاصرته، كان رجلا يعتز، ويلتزم بدينه، ونحن كلنا أبناؤه وأبناء وطن، سمعنا منه، وتعلمنا منه، ومن سبقه، ومن رحلوا، بأنه ليس هناك انفصام، ويؤكد على ذلك بين هذه البلاد، وماحباها الله سبحانه وتعالى من ميزة، وتميز، وليست خصوصية فقط، لكن بتميز كبير، بأنها بلد تلقى رسالة الإسلام، بلد الحرمين الشريفين، لذلك ليس عنده أي نوع من الانفصام في الشخصية، أو التغير في الرأي مع مرور الوقت. هو لا يلتقط الألفاظ من الصحف مع الاحترام الكبير للصحافة، أو من الإذاعات، أو من أي مكان آخر، بأن هناك نوعاً من التأرجح في هذه البلاد، ومنهجها الأساسي، وهو الالتزام التام بهذه المهمة التاريخية لكل مواطن يقف على أرض هذه البلاد، وهي أن هذه الوحدة الوطنية الشاملة الحمد لله الراسخة الموفقة أنها مرتبطة ارتباطاً عضوياً ليس انفصام فيها بينها وبين مصير هذه البلاد، وليس فقط تاريخها، وهو أن يحمل راية الإسلام كل من ينتمي لهذه البلاد، ولكن أيضا أن يحمل راية الإسلام الحقيقي السمح إسلام القيم، وإسلام الأخلاق، وإسلام المعاني، وإسلام العبادات.
 
لذلك كانت شخصية الملك سلمان، الوالد سلمان تتشكل أمام عيني حقيقة، وهو بذاك السن، ونحن صغار، نتلقف منه مانسمع في مجالسه، وكان بيته كان ولازال مفتوحاً لجميع الناس، كان البيت حقيقة لاتفرق بين البيت، والمكتب، والمسؤولية، وخارج المسؤولية، كان الكثير من القضايا يتداولها في بيته، يأتي الكثير من الناس، ويحلوا مشاكلهم، وقضاياهم في الليل، كنت أنا اتذكر في كثير من الحالات أن آتي إليه، وأوقظه من النوم بعد العصر، كان يرتاح بعد العصر، حيث كان يداوم الصباح مبكراً، ولقضية ما، أو تليفون ما، أو موضوع ما، وكان يعالجها بدون ملل، أو كلل، كان حقيقة يعيش حياته في توازن، بأنه الواثق المتوازن، الواثق بين الرجل الذي يعيش في بلاد أكرمها الله سبحانه وتعالى وشرفها برسالة الإسلام، وأيضا يعيش في حالة من الالتزام، ولكنه التزام المبهج المطمئن، كلمة الاطمئنان مهمة جداً بأن هذا الدين العظيم هو دين الحياة ودين دنيا، كما أنه دين الآخرة، فكان يمارس حياته منطلقا من القيم والأخلاق الإسلامية، ونحن دوما نقول: إنه يعني قضية الأخلاق التي اليوم أصبح ما أصبح عليها، وتداولها من تداولها، ننسى أننا في هذا الدين العظيم، وفي هذه البلاد العظيمة، بلادنا بلاد المسلمين جميعا، وبلاد العرب أيضاً، الله سبحانه وتعالى عندما كرم هذه البلاد برسول الأمة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إنما كرمه أيضا بالأخلاق قال: (وانك لعلى خلق عظيم)، ولا ننس  أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
 
والملك سلمان كان يقتضي بذلك، وكان يعتقد، ويتصرف أن القيم والأخلاق هي أساس الدين، وأنه ليس هناك دينا بدون قيما، أو أخلاق  وعندما نرى الوضع اليوم، والملك سلمان يراه الآن، وهو حقيقة على رأس هذه الأمة المباركة، إن شاء الله يرى هذا الوضع المحزن الذي نحن فيه اليوم في بلاد المسلمين، وخاصة في بلاد الدول العربية، وهو حقيقة يتمثل (إنما الأمم الأخلاق مابقيت .. فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا) مامر به العالم العربي اليوم، وانا عاصرت إلى حد ما في سني، مافهمت، ولم افهم كصغير. عاصرت النكبات التي مرت بهذا العالم العربي عندما أتت في عام 1967 كنا صغار في الابتدائية في آخر سنة في الابتدائية، ولكن كنا نرى، وكنا صغار نلتف حول الراديو، والتليفزيون كان في بدايته هذه الأيام، ونسمع سقوط الطائرات، أعداد بالمئات يومياً، وإشارات النصر، وكان الملك سلمان يقول إنني لا أصدق ذلك، لذلك كان ولا يزال رجلاً حريصاً جدا على المعلومات، أن تكون دقيقة، قد تألمت في حياتي، والذين يعملون معي اليوم من الزملاء والإخوة والأخوات الذين أعتز بهم كثيراً.
وهم مدارس بالنسبة لي في الهيئة، وفي كثير من المؤسسات التي أعمل فيها، يتعبون معي كثيراً في قضية تدقيق المعلومات، وأتذكر على سبيل الفكاهة بعض الشئ أني أتيت مرة، وأنا شاب صغير، وقلت في الاجتماع اليومي للأسرة، كنا نجتمع جميعاً، الوالدة الله يرحمها، والأبناء والإخوان الأشقاء وغير الأشقاء، ونتغدى جميعا، وكان يأتي من المكتب متعباً، ولكن كان يقضي وقت ساعة، أو ساعتين كانت من أمتع الأوقات كنا نتداول مواضيع كثيرة، قلت مرة في حضرة الجميع إني والله سمعت الموضوع الفلاني، وكان موضوعاً حساساً، أو أن الموضوع الفلاني حصل، فالتفت لي وقال: وين سمعت، كنت شابا صغيراً، قلت والله سمعت من الناس يحكون، هذا قبل الواتس أب، وتويتر يعني كان تويتر خاص في الشوارع تلك الأيام.
 
فقال لا، لابد أنك سمعت، ما يمكن تكون سمعت كلمة في الشارع، وجبتها عندنا في المجلس، لازم تقولي فلان قالي هذه الكلمة، أو لا، بحيث أنا أكلمه، وأتأكد منه، تعلمت درساً من ذلك، كانت مدرسة في التصرفات، تعلمت دروساً كابن له، ولا أدعي أنا الوحيد، أو نحن أبناؤه فقط الذين عاصرناه، أخي متعب منهم، وأخي الكبير، واخواننا كثر، وأبناء هذا الوطن كثير الذين فعلا عاصروا طريقته في الإدارة، وطريقته في التمعن بالأمور، وسمعت منه قصصاً كثيرة، ومنها عاصرتها، مثلا كان قد قال كلمة لا أنساها، كان فيه قضية تداولها أحد الإخوة، وقال إن فلان في قضية كذا، وكانت قضية شائكة بعض الشيء، وطلب يقابلني، وإني ما أبغى أقابله؛ لأنه تجرأ عليّ، وقال في مجالس حديث معين، أو كذا، فقال: لو أنا منك لازم تقابله، ويكون أول واحد تقابله، وتدخله بيتك، وتضيفه؛ لأنه "لا تز وازرة وزر أخرى"، وأيضا ادفع بالتي هي أحسن، فقال الملك سلمان: أنا مبدئي عندما يكون والأخ ناصر يتذكر هذا الشئ لما سألته من كم يوم عندما يكون بيني وبين شخص نوع من الاحتكاك مثلا، كشخص مثلا تعدى علي في بعض الأمور، ، أو أدعى بعض الأمور التي فيها شخص أمير الرياض مثلا، أو فلان يقول: إذا أتى الشخص مثلا إلى إمارة الرياض، وعرفته، أقابله أول واحد، حتى لا يقال إنني استغنيت بمنصبي في استبعاد شخص لسبب شخصي، أو لأمر شخصي، فيقول: دائماً إن إمارة الرياض ليست بيتي، ولكن إمارة الرياض هي بيت الناس، الله يحفظه كان ولا يزال بهذه الروح، لكن المشاغل الآن أصبحت أكثر، كان يحب الناس حقيقة، لم أر أحد يحب الناس، ويلتقي فيهم كما يحب هو، وكان يذهب إلى بيوتهم، وإلى المستشفيات، ولايزاال، ويعزيهم، الآن الوضع إلى حد ما قل بعض الشئ لسبب الظروف المحيطة، وكثرة الناس أيضا، وكان في إمارة الرياض تسطيع أن توقت ساعتك وهو يأتي في وقت محدد، ويقابل مئات البشر.
 
فالملك سلمان ليس غريباً على المجتمع، ليس غريبا على الناس، وقد أحب الناس فأحبوه، وهذا هو، لازم نفكر اليوم عندما الناس تثق في الملك سلمان، أو تحب الملك سلمان اليوم، فهو حقيقة يأتي من سيرة من التلاقي، والمحبة، واحترم الناس فاحترموه، واحترم حقوق الناس فقدروه؛ لذلك تتواصل الأمور، ولكن الوقت يضيق عندما نتكلم عن الملك سلمان، فإننا لا نتكلم من باب المديح، ولكن نتكلم من باب تجربة الابن، وتجربة المسؤول، قبل فترة قصيرة، ونحن نحتفي في الهيئة عن السياحة والتراث الوطني بمرور 15 عام على تأسيس الهيئة، أبلغت زملائي، والأخ ماجد الشدي والمميزيين عندنا في قطاع مركز الإبداع الإعلامي، نريد أن نقدم فيلماً نعرضه بشكل معين، فخلنا ندور الوثائق الشفهية من منظار الهيئة، ممن رأوا هذه المؤسسة الرائدة التي حقيقة تمثلت بقيادة هذه الدولة، وطموحاتهم في بناء المؤسسات الحكومية.
 
الملك عبدالله رحمه الله عندما أتيت إلى مقابلته في بداية الألفين، وتأسست الهيئة لم أكن راغبا حقيقة في استلام هذه المهمة، حتى مع مرور الوقت عرفت أنها مهمة فرص عمل، ومهمة تراثنا الوطني، ومهمة جسيمة فيها خير، ورزق للجميع إن شاء الله، ولاقتصادنا إلى آخره، فأتيت إليه رحمه الله، وقلت: يحفظكم الله في ذاك الوقت، ماذا توجهون لي قال أوجهكم بأن تكونوا مؤسسة حكومية من نوع جديد يحاكي المستقبل قلت له: ان شاء الله، هذا يتم لأنه فعلا وجهني الأمير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله رئيس الهيئة بذلك، كان رجلاً عسكرياً، وكنت أنتمي للقوات الجوية، وتوني منتهي من حرب الخليج بعد عدة سنوات، ولذلك كنا نعزم على ذلك، ولكني أيضا قلت له رحمه الله: إن أنا أتيت من مدرستكم ومدرسة من سبقوكقم، وأيضا بالتأكيد مدرسة الملك سلمان الذي كان أمير الرياض، لأني عاصرته سواء في حياتي، أو في تعليمي، أو في حرصه على متابعتنا، كأبنائه وفي مجالسه، ولكن أيضا عاصرته في كثير من الأعمال التي قام بها في تطوير الرياض، وقام بها، وكنت أذهب معه إلى الزيارات، أو أكلف ببعض المهمات، والتقارير التي كان فعلا يضعها موضع التنفيذ، وأنا أقول: إنه في الكتاب الذي نشرته قبل فترة قصيرة، واسمه الوثائق في التراث العمراني (وثائق تاريخية في التراث العمراني) إنه الكثير من المشاريع التي نراها اليوم قد صدرت من هذه الوثائق، وهذه المكاتبات من ضمنها مشاريع تطوير الرياض وسط الرياض، أو وادي حنيفة، أو الدرعية التاريخية، أو مشاريع ضخمة التي كان الملك سلمان فعلا رائداً قبل أن يتنبه الكثير في استعادتها، وتمكين استعادتها لبلادنا وقبل حوالي أقل من شهر تقريبا، وأنا كعضو في إدارة الملك عبدالعزيز التي يرأسها الملك سلمان، ولم يتخل عنها كملك أن قال: وكان يتكلم عن بأنه لايمكن أن نفقد هذه المواقع، وهذه الأماكن التي حصل فيها تاريخ بلادنا، وتاريخ الدين العظيم دين الإسلام ، فالإسلام لم يحصل حقيقة في جزيرة نائية، حصل في أرض تداولتها الحضارات، وانتقلت عليها حضارات الدنيا، وأتى هذا الاسلام العظيم الذي دائما نقول: إن الإسلام دين البشرية بلا شك، إذا كان ذلك فالله أعلم أن الإسلام كان مقررا أن يخرج في لحظة تاريخية، ويخرج من أرض مباركة، منذ خلق البشرية، وأن الإسلام مر، وانتظر لحظة حاسمة أن يخرج هذا الدين العظيم كمكمل للأديان، وكمطهر لقلوب الناس في لحظة تاريخية بعد أن قدر الله سبحانه وتعالى أن تتقاطع حضارات الدنيا قبل الإسلام، وحضارات لم تكن مسلمة، وحضارات لأديان أخرى انطلقت من أرض هذه الجزيرة العربية، انطلقت هذه الحضارات لتشكل منظومة من التتابع الحضاري التي أتى الإسلام، وانطلق على اكتافها نحو العالم؛ فلذلك نحن اليوم قلب السعودية، عندما تكلم الملك سلمان في اجتماع الإدارة، وقال: لايمكن أن نفقد هذا الإرث الإنساني الحضاري الكبير في بلادنا، أو الأماكن التي وجد فيها الإسلام، أو حكيت فيها قصص الإسلام، وهي متمثلة الآن في الكتب التي تدرس في مدارسنا بالصور، كل حركة من حركات الإسلام، وانتقال الرسول صلى الله عليه وسلم في الهجرة الإسلامية الأولى لايمكن إلا أننا نحافظ عليها، وننظمها، ونفتحها لأطفالنا، وأبنائنا، وأبناء العالم الإسلامي، ومن يفد إلى بلادنا من الملايين من المعتمريين والحجاج حتى يتمثلوا بهذا الدين العظيم الذي انطلق من أرض عظيمة، وأن هناك دين راسخ مستقيم، وهناك قيم وأخلاق انطلقت مع هذا الدين، عندما اكتمل هذا الحديث، استأذنت مقامه الكريم بالحديث هذا الشهر الماضي، وقلت يحفظكم الله أبشركم أن مشروع خادم الحرمين الشريفين للتراث الحضاري للمملكة العربية السعودية حقيقة هو المشروع الذي يحوي كل هذه العناصر، ويضيف إليها جانب التوعية للشباب، وللأبناء، وإلى آخره، ومن ذلك انطلقنا في هذه البرامج الآن، وأحب أن نختم، ونقول: إن الملك سلمان كما قلت ليس غريبا على الناس، وليس شخصاً أتى من لا شيء، وليس رجلاً عابراً للتاريخ، وعابراً للعلاقات الدولية، هو شخص مجرب، ومتمرس، سواء عاصرته في كثير من الأحيان، أو  عندما عاصر الملوك، وانتقل معهم إلى عواصم العالم، وعاصر قضايا خطيرة، وحساسة، وعرفها ليس فقط بالتداول، أو البرامج التليفزيونية، ولكن هو قارئ من الطراز الأول، وأنا لازلت في السابق، كنا نحن أبناءه نتلهف، ونتشوق إلى وصول الصحف، التي كانت تصل بعد يومين، أو ثلاثة أيام خاصة من مصر، وكان ولا يزال هو يعز مصر معزة خاصة، وكنا نتلقف، والاخ هاشم موجود، بعض الصحفيين نسمع منه، وهم جالسين معه، وهو يحادثهم، ويناقشهم عن أمور نشرت ويحاجهم بالحجة، وكنا نتلقف الكتب، أنا لا أتذكر كتاب نشر في مصر، أو في لبنان إلا ونحن نأتي عنده، ونرى الصناديق، وهي تأتي بالكتب، ونجلس ننتظر نحجزها بعد مايخلص منها تأتينا على طول، ونجلس، ونسكر الأبواب على أنفسنا، ونقرأها كل الكتب المترجمة وغير المترجمة، ثم  هو في منصبه أنا أعتقد كان أكثر شخص مشغول، بعد الدكتور ناصر، كوكيل للأمارة، كمدير مكتب كان حقيقة الشخص المهتم بالملف الصحفي، كان يداول الملف الصحفي، إلى آخره، كان عندما أنهيت رسالة الماجستير قبل أعوام طويلة، تكلمت مع الدكتور عبدالله العثيميين الأديب والمؤرخ، وكنت استفدت من بعض العناصر، وقال لي: هل تعرضها أمام الملك سلمان، أو أمام والدك ذاك الوقت، نعم قال لي أجل الله يعينك أنصحك إنك تجهز معك الأوراق والاستكرات، يسموها الملصقات، هذه لأنه بيشرشحلك الكتاب كله، قلت ليش: قال أنا جيت عنده، وأنا المؤرخ المعروف، وجلست معه، واستلم كتابي في التاريخ، وقرأه ووضع نقاط، وكان يستخدم القلم الأحمر والأخضر، وعندما أتيت لقيت كتابي كله ملون، وجلست معه أكثر من أربع ساعات، وهو يناقشني بالحجة على معلومات في أدق التفاصيل التاريخية بالوثائق، يقول: لا اعرف كيف تذكرها، وكيف لا يزال يتذكرها فذهبت اليه، الله يحفظه، ولكنه كان رؤوفاً بي، أعتقد شافني شاب صغير، وغشيم، وقال: هذه ورقة جيدة، ويبغالها تصحيح، وبعدين أخذ معك وقت، وفعلا مع الوقت أخذ ذلك.
 
لذلك حتى اليوم هذا، عندما أكون في حضرته الله يسلمه، وأنا كنت أصغر من السن أيضا، لا زال يخرج وثائق، أو يتكلم عن مواضيع، ويسألني عنها، ويجادلني، يحاجني فيها، وهو قدره كبير، وأجد إنه في أغلب الظن، وأغلب الأحيان هو الصح، أو يقول: والله أنا تذكرت يمكن أنا رأيي غير صحيح، تعال يا فلان، وعنده يجلس أمين المكتبة كل يوم، وأيضا أحد الشعراء المبدعين بالمملكة الذي يحفظ الشعر التاريخي، أنت تعرف أكثر التاريخ عندنا هو بيت قصيد، وبيت شعر الملك سلمان، إن كان هناك شيء يحزنه، ويضايقه أكثر شيء هو أن يأتي شخص له حاجة من الناس الذين يتعففون، ولا يضايقه هذا الشيء بقدر ما يحزنه، أنا حضرت قصة عندما كنت عنده في يوم من الأيام، وكان يحفظه الله في وقت من الأوقات كل الناس يمرون، وأنا أقولها سرا، كان يقترض حتى ينجز حاجات الناس، كان الملك سلمان، وأقولها لوجه الله سبحانه وتعالى عندما يأتي حاجة لاحد يبديّه على حاجة أسرته، وعلى حاجة بيته، أنا عشت هذه بنفسي، وكنت من الناس الذين يكلفهم في بعض الأحيان بأشياء من هذا النوع، في مرة من المرات كان هناك موضوع معين يريد أن ينهيه،ـ وأتى مبلغ معين بطريق ما، مبلغ بسيط ما كان كبيراً في ذاك الوقت، وأتى في الظهر، وقال لي: والتفت علي قال ترى الظاهر المبلغ راح، قلت وين راح المبلغ ياطويل العمر، قال: والله جاني واحد اليوم من أسرة كريمة، رجل كبير في السن عمره حوالي 80 سنة، أذكر أنا كنت صغير مع والدي، قبل عشرين سنة، أذكر أنه معه ابنه، والرجل تحرج يتكلم، فقال لي ابنه: يبغى يتكلم معي على خصوصية لحالنا، وجلست معه، ودخلته معي، رجل كريم أعرف سيرته، الرجل ما قدر يتكلم من ما يشعر في نفسه، قال ابنه: والله الرجل أعرفه عنده مبلغ من المال، واظنه استثمره في شئ معين وخسره، وكذا وكذا، والرجل الآن لايستطيع أن يصرف على بيته، قال كم المبلغ، قال المبلغ كذا، مبلغ كبير جدا يعني 5 مليون ريال، في ذاك الوقت مهما كان حتى في هذا الوقت قال أبدا قل له هذا يسمعني الحين، قل له ابدا، يطلع من الباب هذا، ويعتبر الموضوع منتهي، لما كلمني، قال لي: ترى المبلغ اللي جاني نخلص فيه بعض الأمور اللي تعرفها، وبعض الأشياء حرجة، ترى ما هو بعندكم الحين، بلغني دبروا أنفسكم، والرجل بدأ يبكي عنده في المكتب، وطول عنده في المكتب، وهو جالس حتى ينتهي مايبغى يخرج، والرجل موجود في المكتب، وهذه القصص تتوالى، ولايريد أن يعلم بها أحد ويشهد الله سبحانه وتعالى أنه لم يريد، ولن يريد أبدا أن يعلم أحد بما تمده يمينه وشماله؛ لأنه دايم يقول: هذا مو من عندي، أنا فقط جسر توصيل هذه الأمور، فلذلك الحديث عن الملك سلمان كثير، ولكنه في مجال الثقافة، ونحن في مجال الجنادرية الملك سلمان بكل المقاييس اللي يعرفه هو رجل مثقف من الطراز الأول سواء في الثقافة العربية، وفي الثقافة الإسلامية، وفي العلوم الشرعية، هذه كلها أشياء بديهية بالنسبة لنا جميعا، ولكن أيضا في الثقافة الدولية العالمية فلذلك هو رجل الثقافة، والتاريخ، ورجل يعتز بهذا المنتدى بشكل كبير جدا، وأتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يكون هناك فرصة في يوم من الأيام أن يقوم من هو أفضل مني، أن يلتقوا ويتكلموا عن هذا الرجل النبيل الذي لا زال هو في موقع النبل، وموقع الرقي، وهو رجل راقي بكل المقاييس، ورجل عالمي عاصر العالم، وسافر لكل دول الدنيا، ولكن لم يثنيه ذلك عن محبة بلاده، واحترامها، وشغفه أن يبقى في بلاده، وأن يستمتع في بلاده هو من الناس الذين تعلمنا منهم أن الوطن أولا ليس فقط شعارا، ولكن روحا، وكيانا، وهو رجل وطني بكل المقاييس، ورجل يعتز بدينه وبعروبته، وحتى أختم أقول الكلمة التي يقولها دائما، يقول: نحن عرب مسلمون عبرة لنا اليوم ان  مهد الرسالة، يقول انا رجل عربي ومسلم، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم عربي ومسلم، كان الرسول صلى الله عليه وسلم في أمس الحاجة في هذه المرحلة التاريخية من عمر بلادنا المرحلة الحساسة الخطيرة من عمر عالمنا العربي أن نتذكر هذه الأمور، ونعيد الإنسان إلى المكان، وهذه الأجيال التي تتطاحن اليوم، وتتقاتل قد انفصمت عبر فترة من التاريخ فترة سوداء من تاريخ عالمنا العربي عندما اختطفت الشعوب، وعندما أتت الثورات التي قيل إنها ثورات على الأنظمة، ولكنها في الواقع كانت ثورات على الشعوب أنفسها، كما ظهر بعد الربيع العربي، وجدوا الناس متفرقين وثبتت قضية فرق تسد في العالم العربي، وهذا هو أثرها اليوم، الناس متفرقين على أنفسهم متطاحنين؛ لان هذا ما قصد إخضاع الشعوب العربية حتى تحكمها هذه الفئات الغريبة على الجسد العربي المملكة العربية السعودية هي عكس ذلك، المملكة العربية السعودية قامت برسالة بدات منذ 300 عام رسالة الإسلام، فيها القيم الإسلامية الأخلاقية روحا وجسدا، تمثلت في معاملة الحاكم والمحكوم، أقول كلمة دائما استذكرها عندما قال الملك عبدالله رحمه الله: أنا خادم للمواطن، وأقل من خادم، وقلت هذه الكلمة في الولايات المتحدة الأمريكية في افتتاح أحد المعارض الكبيرة، بأن قلت نحن لاننظر أنفسنا ونحن بجيلنا ذهبنا المدارس العامة، وسمو الأمير متعب يذكر، كان بيننا تتطاحن على الخيل، وسباقات الخيل، ذهبنا وتربينا مع رجال تربينا في مدارس عامة، وأخذنا حقوقنا بأيدينا، وأخذت منا بعض الحقوق، يمكن كنا صغار شوي، ولكن نحن في هذه البلاد حقيقة نتمثل أخلاق الدين الإسلامي، ولا نتمثل فقط بالشعارات التي تنطلق اليوم، وتجعل الناس تتقاتل بينها وبين بعض، هذه البلاد قبل أهلها على جمعْ تزدهر، وليس فرق تسد، وهذه البلاد اليوم التي يقودها خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله إلى المستقبل إن شاء الله هي بلاد مستمرة إن شاء الله، كما يقول هو دائما، وكما نحن نعرف أنها مستمرة على اجتماع الشمل، بناء على المساواة بين الناس بعضهم ببعض، وبين أن هناك شخص ملقب بأمير، أو شخص ملقب بوزير، أو غير ذلك، لا يرتفع عن الناس شئ ونحن نقتضي بولاة أمرنا بأن اليوم المسؤول منا لا يتواضع أمام المواطن، وكان الملك سلمان، ولايزال، وأنا تعلمت منه، وممن سبقوه رحمهم الله الملك عبدالله اليوم، والملك فهد رحمه الله، والأمير سلطان رحمه الله، أن المسؤول اليوم يرتقي ويرتفع إلى مستوى المواطن، ولا يتواضع إلى مستوى المواطن فلذلك ما دام ذلك بيننا، والكبير يحنو على الصغير ويحترمه، والصغير يحترم الكبير ويقدره، مادمنا اليوم أننا نعرف بعضنا أننا متآلفين على الخير، وليس في سبيل نهب البلاد، أو في سبيل المصالح الشخصية، أو التكتلات الصغيرة فبلادنا مستمرة إن شاء الله نقول اليوم: إن الملك سلمان حقيقة ما يتطلع إليه، وأسمع منه ذلك، أن العالم العربي، والإنسان العربي يعود إلى مكانته الشامخه بين الأمم، وقلت ذلك قبل حوالي نصف ساعة في الافتتاح، وأتمنى وأدعو سمو أخي الأمير متعب إن شاء الله أن ييسر زيارة الأدباء والمفكرين إلى معرض العواصم الاسلامية الأول المتحف الوطني مع ألمانيا في هذه الجولة؛ ليروا بأعينهم عظمة هذا العالم العربي، وعظمة رسالة هذا العالم، وماساهم به هذا العالم إلى العالم الآخر، وأنهي موضوعي بأن أقول: إنني قلت في كلمتي: إن اليوم ليس الخاسر هو العالم العربي، والعالم الإسلامي فقط، بل إن العالم كله اليوم هو الخاسر الأول في بقاء هذا العالم العربي في حالة الانكسار، وحالة التطاحن، والقتل، والدم يسيل، والعالم يتفرج اليوم هذا جزء من العالم، كما يرى قائد هذه الامة، وكما رأى قادتها في السابق دائما، الذين كانت لهم صولات وجولات في جمع المسلمين، ولم الشمل، وإصلاح الأمور في هذا العالم، إنه قدر هذا العالم عالمنا العربي والإسلامي أن يكون رائدا، ومساهما في بناء الإنسانية ومستقبلها، ولذلك فالملك سلمان هو خير حقيقة من يعرف ذلك، وخير رجل يعرف التاريخ، ويعرف دروس التاريخ وينظر للمستقبل من منظور من يعرف تاريخه هو الذي أيضا إن شاء الله سبحانه وتعالى يعطيه الهمة والتوفيق   وأن يجعل هذا المستقبل مشرقا ومضيئا.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
.+