تصريح الأمير سلطان بن سلمان للتلفزيون خلال اجتماع المجلس الوزاري العربي لوزراء السياحة بالشارقة

  • Play Text to Speech




تصريح سمو رئيس الهيئة للتلفزيون 
في اجتماع المجلس الوزاري العربي لوزراء السياحة في الدول العربية بالشارقة 
بتاريخ 16 ديسمبر 2015

اعتقد أن المواطن العربي لا بد أن يكون هو صمام الأمان، فالمواطن العربي الذي يجب أن يعرف أنه يقف على أرض شامخة، أرض الأديان، وأرض الحضارات، وأرض القيم، والشيم، والأخلاق، أرض الإنجازات، أرض الاقتصاد.

العالم العربي اليوم فيه فراغ كبير جداً، فبعد تكون هذا الفراغ المعرفي لدى المواطن العربي فكأن الأرض ليست أرضه، لذلك أصبح اختراق المواطن سهل، وأصبح المواطن يعيش في حالة فراغ، وحالة ذهول في التطورات العالمية، فنحن نمر اليوم في العالم العربي بحالة خطيرة جداً.

ونحن في المملكة العربية السعودية بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان يحفظه الله نركز بشكل كبير جداً على ما نسميه البعد الحضاري، إننا نعيد تكوين ذهن الشباب، وذهن المواطن بالأرض التي يقف عليها، هذه الأرض لا يجب أن يفتخر فيها فقط، ولكن يجب أن تكون نظرته للمستقبل، نظرته للتعامل مع الآخر، ونظرته أن يساهم مع العالم في بناء هذا العالم المستقبلي.

إن المملكة ستقدم رؤيا لتدعيم مسار المعرفة بالبعد الحضاري للعالم العربي. أن يتم التنسيق على مستوى وزراء الإعلام بما يحقق هذه الرؤية، ويدعم الترابط بين مواطني الدول العربية من خلال تعريفهم بتراثهم الحضاري المشترك، وتعزيز اللحمة بينهم.

العالم العربي عالم غني، وعالم شامخ، تاريخ العالم العربي اليوم يعود إلى آلاف السنين عبر المواقع التي نراها اليوم في القصص التاريخية، ومن المهم اليوم أن مواطن العالم العربي يعرف أنه لا يقف على أرض نفط فقط، أو أرض فيها قصص تاريخية بعضها حقيقي وبعضها غير حقيقي، هو يقف على أرض خرجت منها حضارات العالم، ولابد أن يعود دورها الأساسي.

فصمام الأمان بعد الله سبحانه وتعالى هو هذا المواطن العربي، خاصة جيل الشباب الذي يجب أن يعرف دوره في المستقبل، ويجب أن نتجاوز هذه المرحلة، وهي مرحلة خطرة جداً.

وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، قال ذلك في عدة مناسبات مهمة، ويوافقه في ذلك فخامة الرؤساء وملوك ورؤساء الدول العربية، هناك تضامن كبير جداً، وعمل دؤوب الآن. ندعوا الله سبحانه وتعالى أن تعود هذه المنطقة الشامخة إلى ما كانت عليه.

أنا عشت ذكريات جميلة جداً في سوريا، وفي العراق الشقيق، وفي لبنان، وفي اليمن، وفي دول زرتها وطفت مواقعها، وسعدت أكثر ما سعدت بمواطنيها، والأخلاق والقيم العالية جداً، اليوم الكثير من هذه الدول تفرق شملها، لابد أن يعود هذا الشمل إن شاء الله، ونعود جميعاً متضامين على أن يكون لنا دور في بناء المستقبل الإنساني حقيقة.

كان هناك جدول أعمال كبير جداً في هذا اليوم، والحمد لله، وأنا أعتقد هذا كان اليوم من أفضل وأسرع الاجتماعات على مستوى مجلس الوزراء العربي.
 أول اجتماع حضرته كان في الجزائر الشقيق قدمنا ورقة لتنظيم هذه الاجتماعات بشكل عملي بدل أن تكون اجتماعات مطولة لعدة أيام، وخطابات وخطب رنانة، كما تعرف نحن العرب متخصصين أن تكون الاجتماعات منظمة بشكل مركز على القضايا.

وفعلا اليوم الانتخابات التي حصلت للمجلس التنفيذي، أو رئاسة المجموعة وأمور أخرى تمت يمكن في خلال 5 دقائق في توافق كبير جدا، وفي روح عملية.
قطاع السياحة اليوم في العالم العربي، القطاع السياحي على المستوى العالمي، يعتبر من أهم قطاعات الخدمات على مستوى العالم، ومن أهم القطاعات الاقتصادية، فيه دول عربية تضررت كثير اليوم من انخفاض السياحة بسبب، إما: الإرهاب، أو بسبب أمور أخرى، وتأثرت اقتصاداتها، وبالتالي فقدت فرص عمل لمواطنيها.

عندما تفقد فرص عمل يبدأ المواطن يبحث عن بدائل، ويبدأ كما نقول الفراغات تنشأ، ويبدأ النفاذ إلى قلب المواطن بوسائل أخرى. فتعزيز الاقتصاد في العالم العربي هو نقطة أساسية بتعزيز الأمن في العالم العربي، وهذه نقطة مهمة.

النقطة الأخرى في هذا اليوم أنا دعيت كزميل، وأخ للمجموعة، ولم أدعي بمحض إرادتي فقط، ولكن أدعي بما يدور في بلادنا المملكة العربية السعودية لإعادة النظر، وأننا نحن سوف نقدم اليوم كما وافق معالي الوزراء، فتكرموا وأيدوا هذا التوجه بإعادة النظر في دور هذا المجلس من ناحية أننا نعيش اليوم في مرحلة استثنائية في العالم العربي ومرحلة خطرة جداً.

ولا يمكن أن يكون دور مجلس الوزراء السياحي مركزاً فقط على قضية تنمية الاقتصادية، وعلى قضية التنظيمات وإلى أخره، وهي كثيرة. ولكن أيضا ننهض بدور جديد، وهو إعادة الاعتبار لمعرفة المواطن العربي، كما قلنا قبل قليل بهذه الأرض التي يقف عليها الأرض الشامخة.

إنه من الأهمية أن ينتقل عمل المجلس الوزاري لمحاكاة الواقع المؤلم في العالم العربي عبر تبني رؤية عملية لإعادة تأسيس معرفة مواطن العالم العربي (وخاصة الشباب والنشئ) بمكانة بلادهم من حضارات العالم، والمكانة المهمة للمنطقة كحاضنة للأديان السماوية والحضارات الإنسانية، وموارد الاقتصاد العالمي، وموطن القيم والأخلاق الإنسانية الراسخة.

وأن يكون دور هذا المجلس، وبالتضامن مع دور وزراء الثقافة، والمسؤولين عن التراث الحضاري في الدول العربية، هو إعادة هذه المعرفة بمنطقتنا، وترسيخ معرفة مواطنيها بموقعهم بين الأمم تاريخياً، ودورهم منطلقين من هذه المعرفة العملية والمباشرة؛ لإعادة بناء أوطانهم ضمن إطار يحقق مساهمتهم بشكل فاعل في الحراك الإنساني العالمي المستقبلي.

قررنا اليوم قرار كانت المملكة قدمته لوزراء السياحة لدول الخليج، وتم قبوله في الكويت، وانطلق في قطر في الاجتماع الماضي، بأن نقوم باجتماع مشترك بين وزراء السياحة، ووزراء الثقافة في دول الخليج، الآن هذا أيضا تم على مستوى الدول العربية.

فلذلك نحن الآن سوف تدعو الجامعة العربية لاجتماع وكالات وزارات الثقافة والسياحة على مستوى العالم العربي، وتهيئة لاجتماع الوزراء إن شاء الله في وقت لاحق. لأن الثقافة والتراث والسياحة اليوم أصبحت كلها مكونات متكاملة فلابد أن نعمل سويا حتى نحقق هذه النظرة الجديدة؛ لنعيد الاعتبار للتراث الثقافي والحضاري لبلادنا والمحافظة عليه.

اقتراح أهمية تبني المجلس لما اقترحته المملكة لمجلس وزراء السياحة الخليجية حول التنسيق المشترك مع وزراء الثقافة في دول الخليج. والذي على أساسه سيتم اجتماع لجنة وكلاء الوزارات والهيئات المختصة بالثقافة والتراث الحضاري في 19 شهر يناير الجاري، والتمهيد لاجتماع الوزراء بعد ذلك.
لقد ثنى الوزراء على ذلك وتم تبني التوصية.

بالتعاون مع وزراء الإعلام سيتم العمل على إعادة تكوين المعرفة الفكرية والعميقة لدى المواطن العربي بالأرض التي يقف عليها، وأن يتصرف مستقبلاً وهو ينظر إلى مكانه من العالم إنه يقف على أرض صلبة، لأن العالم اليوم يتغير بسرعة، والمواطن العربي اليوم للآسف يقف على أرض كلها أرض رمال متحركة، فلابد أن يقف المواطن العربي على أرض صلبة، ويستطيع أن يعيد المكانة لنفسه، ولشخصيته، ولمستقبله إن شاء الله.

معالي وزير السياحة المصري الأخ هشام زعزوع هو رجل يعتبر من أهم وزراء السياحة من ناحية التجربة العملية والتجربة المعرفية، وهو قد رأس المجلس في فترة سابقة.

اليوم ترشيح الكويت لمعاليه ترشيح في محله، واتفق عليه الجميع، لسبب الجانب المهني، فأولاً مكانة مصر بيننا في قلوبنا، وفي محور الجامعة العربية، وأيضا مكانة معالي الوزير وقدراته وقدرة الإخوان المصريين في معرفتهم في هذا القطاع.

ولكن أيضا هي رسالة أن الجميع متضامنين بدعم مصر، وأن تنهض، وتنهض السياحة فيها؛ لأن مصر هي رائدة السياحة العربية ، ومصر هي دولة لا يملكها المصريون فقط، فجزء منا مصري من ناحية انتمائنا لهذه الدولة العظيمة التي نتأمل لها الخير إن شاء الله، والاستقرار في المستقبل.

في هذه المراحل الحرجة من عمر العالم العربي، يرى العالم أن دول الخليج تضامنت، واتحدت والأساس المتين التي قامت عليه وحدة دول الخليج،فالوحدة بين الدول أساس متين.

مرة ثانية نعود إلى أن المكون الحضاري لهذه الدول واحد، يعني نحن لا نرى تلاقي كثير جدا من المواقع في الجزيرة العربية ودول الخليج بشكل عام، متلاقية وهي إجراءات إنسانية خرجت من هذه الدول.

أمس مثلا كان عندنا الإخوة الأعزاء سفراء الكويت والبحرين ذهبوا إلى منطقة الأفلاج جنوب الرياض ، وزاروا المكان الذي انطلقت منه الأسر الكريمة آل خليفة وآل صباح من أرض الجزيرة العربية، وقطر انطلقت من قبائل بني تميم في أشيقر من منطقة قريبة من الرياض أيضا حكام قطر.
لكن المواطنين في دول الخليج كلهم يأتون من مصادر موحدة، حتى في الدول العربية ، فالجزيرة العربية كانت مهد الحضارات الإنسانية ومهد الهجرات الإنسانية أيضا.
هذه المكونات المهمة هي التي تجمعها، ونحن اليوم يجب أن نواجه من يريد أن يفرقنا بأننا نتعرف، ونؤكد، ونتبنى المواضيع التي تجمعنا، وهي أكثر بكثير من المواضيع اللي تفرقنا اليوم؛ لذلك دور السياحة والثقافة أصبح اليوم دوراً سياسياً، وليس فقط دوراً اقتصادياً. 

التعاون اليوم الذي يتم بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العزيزة تعاون مهم جداً، وتعاون تاريخي، وأنا اعتقد في مجالات كثيرة يتعاون فيها البلدان كما تعرفون بعضها غير مرئي.

هذا التعاون العميق جدا بين دول الخليج، ونتمنى أن يحصل هذا أيضا إن شاء الله في يوم من الأيام بين الدول العربية، اليوم العالم العربي يمر بمرحلة جديدة انتهت دور الحكومات، سميت حكومات التي فرقت شأنها هذه الناس، وطبقت سياسات تفرق تسد.

جاء دور المواطن العربي اليوم أن ينهض باستعادة كياناته واستعادة هذه الترابطات بين الدول العربية، حتى نخرج بالعالم العربي إلى أن يكون له حضور في مستقبل إنسانيته، لا يجب اليوم أن نلوم أو نتوكل على غير الله سبحانه وتعالى ثم نحن نعتمد على أنفسنا في عبور هذه المرحلة الحساسة والتاريخ.
لا يجب أننا نعتمد على دول أخرى، نتعاون ونتشارك، ولكن نبقى شامخين بأننا نحن مصدر الإلهام، ومصدر الحضارة، ونحن بلاد الإسلام، وبلاد الديانات العظيمة. ونحن لا يمكن للعالم اليوم أن يذهب نحو المستقبل دون مشاركاتنا.

العالم سوف يخسر أن يرى العالم العربي يجب أن يبقى مهمشاً، ويبقى متفرقاً أيضا، اليوم العالم العربي والإسلامي انطلاقته نحو المستقبل هو جزء من بناء الإنسانية في المستقبل وهذه حقيقة مهمة جداً.

طبعا الدور هو دور تحتمه المرحلة الحساسة التاريخية، فيما يتعلق بالفراغ الكائن في عقل المواطن العربي اليوم، بن هو فما هي مكانته بين الأمم؟  وما هو المؤمل منه في المستقبل؟  لذلك المواطن العربي اليوم للأسف خاصة فئات الشباب، لم يعد - وأنا أتكلم عن بلادنا جميعا حتى المملكة العربية السعودية -  يعي مكانة بلاده على مستوى التاريخ، ومستوى الحضارات، هذا مهم جداً فعندما تتكلم مع الآخر وتتصرف مع الآخر غربا أو شرقاً، أو تتكلم وأنت واقف على أرض شامخة، وأرض صلبة، وهذه الأرض الصلبة مهمة لأي إنسان يريد أن يمشي للمستقبل، وينطلق للمستقبل.

نحن نريد تكوين هذا البعد المعرفي، والبعد المعيشي، نريد من إنسان المواطن العربي أن يعيش هذه المراحل الإنسانية، ومكانته في التاريخ، ولا يعقل اليوم أن مواطن العالم العربي لا يعرف من أين جاء، وأنه جاء من بلاد الحضارات، وبلاد الأديان، وبلاد التجارة الاقتصادية، الاقتصاد العالمي حقيقة كان ينطلق من الجزيرة العربية، كان ينطلق من هذا العالم بلاد الثقافات، بلاد الأخلاق، بلاد القيم.

نحن لدينا مكونات كبيرة جداً في كل الأبعاد التي اليوم نسيناها، واعتقدنا أننا ضعاف، وأننا نحتاج الآخر ليمدنا بحبل النجاة هذا ما حصل، وقد تفرق العالم العربي اليوم للآسف، خرج المفكرون في مراحل مختلفة من تاريخ العالم العربي، وخرج أبناء العالم العربي، الآن تراهم في منظر محزن، يخرجون لدول أخرى، مشكورة احتضنتهم، وإن شاء الله تعلمهم، وإن شاء الله تمر بهم هذه المرحلة المؤقتة،  ثم يعدون إلى بلادهم وهم يحملون نفس القيم، ولكن يحملون محتوى ثقافي جديد، ويحملون نظرة جديدة للمستقبل، هذا العالم العربي لا يمكن أن يعود دون أن يكون المواطن مشاركاً في عودة العالم العربي إلى مكانه الصحيح.

والمواطن يحتاج من يساعده اليوم ليستطيع أن يعود، ويتعرف على نفسه، المواطن هو هذا الجزء الشامخ من العالم، لا يمكن اليوم للمواطن العربي أن يبقى ينظر ويتأمل ماذا ستعمل الدولة الفلانية، ماذا سيعمل التجمع الدولي له، الإنسان العربي هو مستقبل العالم العربي، وإذا لم نستثمر فيه نجعله جزءاً لا يتجزأ من الحراك نحو إعادة تكوين العالم العربي، فسوف تكون عملية العالم العربي المستقبلي عملية فاشلة باعتقادي، ممكن تستخدم كلمة فاشلة مني أنا.

عندنا تجربة في المملكة العربية السعودية نقوم بها الآن بتوجيهات من سيدي خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله الذي يرعى مشروع ريادي وهو الأول من نوعه على مستوى العالم، اسمه "برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري"، التراث الحضاري في جزء منه توعوي، وإعلامي، وجزء كبير منه أيضا يعني استكشافي، وترميمي، واقتصادي، وتمويلي...

نحن نريد أن ننهض بالمملكة العربية السعودية بأنّ كل مواطن لدينا يستطيع أن يملك بلاده، ويعيشها، ويعرف أن مقامها كبير ولله الحمد ، ونحن الآن أيضا نحاكي أهم مكون بالنسبة لنا هو الإسلام، وربطنا الإسلام لأول مرة في التاريخ بمسار البشرية منذ خلق البشرية.

لا يمكن أن تفهم الإسلام كدين ، وهو ولله الحمد شامخ والعالم يفهم هذا الدين العظيم إلا أن يعرف أن الإسلام هو دين البشرية، وأن كل حراك إنساني منذ خلقت البشرية كان مقرراً، والله أعلم أن ذلك يؤذن بخروج الإسلام من أرض الجزيرة العربية، هذه نقطة مهمة جدا، وكبيرة جداً.

ولا يمكن أننا نبقى في الجانب الآخر إن ينظر العالم إلينا، ونحن نقف على بئر بترول، أو العالم ينظر إلينا على أن عندنا نظام صناعي مثلاً هذه كلها مكونات اقتصادية مهمة، لكن العالم لابد أن ينظر إلينا أننا قوم جاءوا من أرض شامخة، أرض الحضارات، أرض القيم أرض الإسلام، وأرض التاريخ الذي سبق الإسلام، التقاطعات الحضارية والاقتصادية على أرض الجزيرة العربية كونت هذا العالم.

فنحن اليوم نقف ورؤوسنا في الأعلى، ونريد العالم أن يرانا هكذا؛ لأن الآن دورنا الذي يقوم به سيدي خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، وهذه الدولة المباركة منذ قيامها هو دور تاريخي قيادي، وهذا قدرها، قدر المملكة العربية السعودية، وقيادتها، وملكها أن يكون هناك دور تاريخي، وقدرنا أيضا أننا نعيش في وسط الأحداث، والقضايا، والمشكلات، هذا قدر، ونحن والحمد لله عبر التاريخ نعيش هذا الدور، وتشبعنا به في تاريخ الجزيرة العربية كلها، وتاريخ الدولة السعودية منذ إنشائها منذ 300 عام، وتاريخ الدولة السعودية الحديثة الآن. 

فلذلك لا يجب أننا ننظر إلى هذا الدور بأنه دور مؤقت، هو دور مستمر؛ لأن موقعنا من الجغرافية، وموقعنا الاقتصادي، وكموقعنا كبلاد الإسلام، كلها تؤدي إلى أن المملكة العربية السعودية كتب الله سبحانه وتعالى لها، وقدر لها أن يكون دورها قيادي وريادي.

وهذا الدور القيادي والريادي الآن انطلق إلى محور الإنسانية بشكل عام، المملكة العربية السعودية وحضورها العالمي اليوم، واحترام العالم لها هو ما يأتي وينبع من مواقفها الواضحة والسياسية، ومن احترامهم للملك سلمان يحفظه الله على مدى سنين حياته وهو رجل سلام، ورجل حضارة، ورجل احترام للمواطنين، ورجل سياسي يعرف أن السياسة في المملكة العربية السعودية وإداراتها هي مهمة جسيمة، ورجل حكمة، ورجل مستنير، ومتنور حقيقة.

فلذلك العالم ينطلق من المملكة العربية السعودية، ولكن أيضا شعب المملكة العربية السعودية وأبناءه وشبابها، لابد لهم الآن في هذه المرحلة أن يبدؤوا، ويعرفوا ما هي بلادهم، وليست فقط، أين تقع البلد الفلانية؟ ولكن أن يعيشوها ويتشبعوا بتاريخ بلادهم عبر التاريخ حتى يستطيع كل منهم أن يقوم بدوره التاريخي المستقبلي إن شاء الله. 

.+