ملتقى التراث العمراني الوطني الخامس



 

كلمة صاحب السمو الملكي الأمير
سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود
رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني
ملتقى التراث العمراني الوطني
القصيم
 
17 صفر 1437هـ الموافق 30 نوفمبر 2015م
 
 

بسم الله الرحمن الرحيم

أخي صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن مشعل بن عبد العزيز أمير منطقة القصيم العزيزة.

أصحاب السمو الأمراء ، أصحاب الفضيلة المشايخ، ومعالي الوزراء، أصدقاءنا وأهلنا من أهل منطقة القصيم، في هذه الليلة المباركة يسرني أن أشارك معكم في القصيم الحبيبة بلد الكرم، وبلدة النخوة، وبلد الوفاء، وبلد الولاء، وبلد الإنجازات.
 
لقد وجدنا في هذا الملتقى التنظيم الراقي، والعمل الداؤوب المتميز الذي عرفت به القصيم وأهلها، ولذلك نحن نجتمع هذه الليلة في منطقة القصيم العزيزة، ونلتقى مع أهلها الذين كان لهم مساهمات كبيرة لا يمكن أن تُنسى في بناء هذه البلاد، وتعزيز وحدتها ولله الحمد، ونلتقى الليلة ونحن نعيش التحول الكبير التي دعمته الدولة خلال الست سنوات الماضية لإحياء تراثنا الوطني، وتعزيز دوره في حياتنا واقتصادنا.

التراث الوطني الذي كان يعتبر خطاً وكان يعدّ من مخلفات الماضي، وعنوان الماضي أصبح اليوم في قمة اهتمام الدولة والمواطنين ولله الحمد ، فهو الاقتصاد القادم الجديد، وما نشهده اليوم في القصيم ما هو إلا مثال يتكرر في كل مناطق المملكة، وهذا ما كان يحدث لولا الدعم المتواصل، ولولا توفيق الله سبحانه وتعالى ثم الدعم المتواصل من قائد هذه الدولة المباركة الملك سلمان يحفظه الله، وتكاتف مؤسساتها مع مواطنيها، كما يجب أن نشير بكل التقدير بالدور الكبير مرة أخرى لسيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يحفظه الله على العمل لإعادة تراثنا الوطني عندما كان أميراً لمنطقة الرياض، ولقد عاصرت ذلك شخصياً عبر سنوات طويلة، وهو يكافح وينافح من أجل الإبقاء على مصادر التراث في منطقة الرياض، وفي أنحاء بلادنا، وقد وقف سدا منيعاً أمام خطط وبرامج مسح التراث واستبعاده من خرائط التطوير في المنطقة، وظهرت أمامنا هذه المناطق التي تطورت في الرياض التي كانت برعايته يحفظه الله شاهدا على وجهة نظر بعيدة المدى بأن التراث الوطني هو جزء مكون أساس في مستقبل هذه البلاد، كما هو جزء أساس من تاريخنا.

ولقد كانت هذه المبادرات الكبرى رافداً أساسيا نستمده من الوعي والحرص على تاريخنا في تراثنا في هذا اليوم، ونحن جميعاً واثقون بأن الأمة التي لا تحافظ على تراثها وتاريخها الحضاري لا يمكن أن يكون لها مستقبل واعد أبداً.

لقد تطور اهتمامنا بالتراث كون الخيمة التي تظلنا، والرابط الذي يجمعنا، ويؤكد هويتنا الوطنية؛ ولأنه باب خير اقتصادي كبير، ومهم، ومؤثر، يمكن أن يساهم كما يساهم الآن في الدول المتحضرة والمتقدمة الصناعية أيضا، وفي تحقيق التنمية المحلية المتوازنة على المستوى الوطني، ويمكن أن يحقق فرصاً غير ناضبة، وفرصاً كبيرة من العمل، والإنتاج، والإبداع للشباب وللأسر، هذه التحديات التي كانت تواجه التراث الوطني بشكل عام، والتراث العمراني بشكل خاص، والتي عاصرتها شخصيا على مدى سنوات طويلة كانت محور هذا الملتقى، وبحاجة إلى تكاتف الجميع، وبجهودهم المستمرة.

وأنا هنا أقف أمامكم لأُثمّن للدولة رعاها الله دورها الرائد من شركاء الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وهم كثر من أمناء المناطق، وبلديات المناطق، والوزارات المتعددة، وللدور الرائد لهم في كل شيء نقوم به اليوم؛ لنغير النجاح إذا كان هناك نجاح الآن ومستقبلا لهم وللمواطنين الذين قاموا معنا، وتمسكوا بهذا التراث، ثم اليوم تحول إلى مورد فيه الخير الكثير لهم.

نحن اليوم انتقلنا بحق، ومن هذا الملتقى نعلن أن أي مواطن، وأي إنسان ينظر إلى تراثنا بازدراء فهو لا يمتّ بصلة إلى هذا الوطن، ولا ينتمي إلينا. نحن اليوم ننظر إلى تراثنا الوطني على أنه أحد المكونات الأساسية لهذه الدولة المباركة، وهذه الوطنية الفتية، وأن مواقع التراث العمراني، ومواقع التراث التاريخي لبلادنا الذي خرجت منها هذه الوحدة المباركة، وجمعت شملنا في هذا اليوم ولله الحمد، قد خرجت من هذه المواقع، وهذه المواقع تنادي اليوم.
أن نكون وافين تجاهها، ووافين أمام الذين سكنوا، وكافحوا من أجل أن تقوم هذه الدولة المباركة، فلا يجب أن نكون إلا أوفياء، كما نحن دائما إن شاء الله، ولذلك نحن نقوم باستعادة هذا التاريخ، والعمل جميعا لمكافحة من يريد أن يقضي على هذا التاريخ، لاقدر الله، وهم قلة ولله الحمد.

نحن ننظر اليوم كما نقول دائما إن التراث الوطني، سوف يتحول، وهو بدأ يتحول ولله الحمد من الاندثار إلى الازدهار، ونستوحي كل ما نعمله من كلمات سيدي خادم الحرمين الشريفين الذي وافق قبل شهر من الآن على تطوير برنامج وطني، وهو يسمى برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري الوطني، هذا برنامج بميزانية لا تقل عن 5 مليارات ريال، تشمل منظومة كبيرة جداً من البرامج والمشاريع التي نعمل فيها سويا مع شركائنا من البلديات الذين أوجه لهم شكراً خاصاً ولوزيرها الرجل الذي عملت معه لأكثر من 30 عاما معالي الأخ الكريم عبدالله آل الشيخ يحفظه الله الذي يحضر معنا اليوم.

نحن هنا نتحدث عن نظريات، أو أحلام، بل عن خطوات عملية، وبرامج وقواعد معلومات، وبرامج تمويل، وبرامج استثمارية، وشركات انطلقت اليوم تعمل، مثل: شركة التراث، وشركة العمل في مواقع الضيافة والفنادق التراثية التي اسستها الدولة مع المستثمرين، نعمل اليوم لنحقق نتائج عالية القيمة، ولاقتصادنا والمحافظة على  تراثنا، والصبر والمصابرة هي سمة أهل هذه البلاد، هذه البلاد الكريمة التي تقف اليوم شامخة بين الأمم وهي الحمد لله مستقرة مزدهرة أمنة مطمئنة إنما تم ذلك بعد توفيق الله سبحانه وتعالى، ثم بتكاتف أهلها على كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله ومثابرتهم وصبرهم، ولا يدل على ذلك إلا هذه كدليل على أهالي هذه المنطقة العزيزة الذي كان يذهب أهلها من مثل العقيلات وغيرهم، ويهاجرون إلى الدول المجاورة بحثا عن الرزق، حيث يشح الرزق في بلادهم، ولله الحمد نرى اليوم أن جميع الناس من أصقاع الدنيا تأتي إلى هذه البلاد تبحث عن الرزق، والاستقرار، والأمن، والترحيب، والسعادة.

ولذلك نحن أولى من غيرنا أننا ننظر لهذا التراث العظيم الذي كوننا وتكونا فيه، وانطلق منه أجدادنا وآباءنا أن نكون نحن أول المحافظين عليه، من هذا المنطلق قامت الدولة بتكليف الهيئة العامة للسياحة والآثار، وهي منظومة من مجموعة من الوزارات والشركات بعدد من المهام، وتجمعت جميع المهام المتعلقة بالتراث الوطني، وهي مؤسسة موحدة اليوم ولله الحمد، والتي تم تغير مسمى هذه المؤسسة لاسمها نظاما إلى الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، كما تم كما قلت سابقا إقرار مشروع للعناية بالتراث الحضاري، وهو كبير ورائد، كما قالت لي رئيسة اليونسكو في خطاب رسمي أن هذا المشروع لم يعرف على أي مكان في العالم بهذا الشكل وهذا التركيز من دولة ومؤسسات ومواطنين ولله الحمد.

ولذلك هذا المشروع لا يهدف فقط إلى تعزيز الهوية الوطنية فلن يركز على ضبط من الاقتصاد والتراث، وإذا كنا عملنا خلال الأعوام السابقة على تعزيز مفهوم السياحة الثقافية على المستوى الوطني، وبناء قاعدة اجتماعية تتقبل هذه الفكرة، بينما هذا المشروع الحضاري الرائدة في البنية التحتية والفوقية التي تجعل هذه الفكرة قابلة للتطبيق، وتجعلها ذات قيمة اقتصادية كبيرة في بلادنا، خاصة وأن بلادنا ذات الحضارات، ومصدر التاريخ ولله الحمد.

وهو مشروع متعدد الأهداف يهتم بمستقبل هذا الوطن العظيم وأذكّر هنا بكلمة خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله أن المستقبل يجب أن يرتكز على تراثنا وتاريخنا العظيم، كما أنه مشروع يهدف إلى حفظ التراث وحفظ الذاكرة الوطنية للأجيال القادمة، ويعزز من الوحدة الوطنية من خلال المواقع التراثية والتاريخية في واقع حي ومعاش، وليس فقط حكاية تروى على بطون الكتب.

كما اهتم نظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني، وهو النظام الوحيد على مستوى العالم الذي يقر بجمع التراث والتراث العمراني في آن واحد، ويستوحي هذا النظام جميع التجارب الدولية الرائدة التي عملنا عليها على مدى أربع سنوات حتى تم إقراره ولله الحمد بعضهم شركاء كثر، وبعضهم من دول صديقة وشقيقة.

وتم انجاز جميع اللوائح التنفيذية للنظام الذي أعلن اليوم في القصيم أنها أنجزت، وتم إصدارها، ويعلن عن ذلك يوم الأحد القادم، كما تعلمون، فإن بناء الجانب التشريعي للتراث ومكوناته هي مسألة مهمة وأساسية، ولأول مرة يتم وضع نظام للتراث العمراني ربما على المستوى المنطقة العربية أيضا، وهذا يؤكد اهتمام الدولة رعاها الله، وجديتها في العناية بالتراث الحضاري والوطني.

كما تأسيس شركة الضيافة والفنادق التراثية (نزل)، وانطلقت هذه الشركة برأسمال جزل يشارك فيه صندوق الاستثمارات العامة، ومنظومة مصغرة من الشركات، وسوف تطرح إن شاء الله في وقت مناسب إلى الاكتتاب العام، حتى يشارك الجميع، كما أن الشركة الآن تدرس كما استمعنا البارحة في القصيم مع قطاع الاقتصاد في القصيم على تأسيس شركة في القصيم للقيام بالأعمال الرائدة في تأسيس الوجهات السياحية والخدمات السياحية في منطقة القصيم إن شاءالله، وهذه الشركة سوف تعمل على مفهوم تكامل التراث أي أنها ستشكل قاعدة اقتصادية متوازنة بين المحافظة على بعض مكونات هذا التراث وتوظيفه اقتصاديا مع السياحة وتدفقات المواطنين وجعلها تراث قابل للنمو اقتصادياً.

وستعمل هذه الشركة لاستيراد المخزون الآثاري والتراث العمراني والحرف والصناعات اليدوية في ثقافتنا المحلية في تطوير الملبس والمآكل والفنون في تطوير صناعة ثقافية، وستحدث وظائف مباشرة إن شاء الله وغير مباشرة؛ حتى تتمكن المجتمعات المحلية في المملكة من استلام هذا من تراثهم، وتوطن المواطنين في بلدانهم، فالمملكة اليوم كما تعرفون تعاني من هجرة تدفقات كبيرة نحو المدن الصناعية الكبيرة، ونحن في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني نؤمن حقيقة بتوطين الوظائف، وفرص العمل، والمجتمعات المحلية حتى يعود الناس إلى بلدانهم ويحيوها بين أهلهم، ويسعدون في بلدهم الأصل.

كما قمنا بتأسيس شركة التنمية والاستثمار الصناعي بالتضامن مع صندوق الاستثمارات العامة، والتي تملكها الدولة بالكامل، وبرنامج إقراض المشاريع السياحية، وشركة الاستثمار والتنمية السياحية هي شركة رائدة من نوع جديد سوف تقوم بتطوير البنية التحتية في المواقع السياحية وتتضامن مع القطاع الخاص بتطوير مدن المعارض والمؤتمرات والمدن السياحية الكبرى والوجهات السياحية، ومنظومة من المشاريع التي تتضامن فيها مع شركة الضيافة والفنادق التراثية إن شاء الله والمستثمرين.

ولقد ثقفت الدولة مؤخرا تعزيز السياحة بشكل عام وخاصة السياحة الثقافية التي صارت الآن محط أنظار المهتمين على مستوى العالم، كما أن برنامج التمويل الذي نطمح إليه أن يصدر قبل 10 أعوام، صدر الآن هذا العام ولله الحمد، وهو برنامج تمويل متكامل لقطاع السياحة، وليس فقط لقطاع الإيواء السياحي والفنادق، وقد ارتفع نظام التمويل إلى 100 مليون ريال يشكل نسبة 50% من الاستثمار للمرافق السياحية، ومرافق الإيواء، كما أن التمويل الآن اقتصر على المدن التي يتعدى عدد سكانها مليون نسمة، والتمويل يركز على المواقع التي تحتاج التمويل، وهي فيها كثافة سكانية ب 50 ألف، أو أقل أو أكثر، والتي تصل إلى مليون نسمة حتى تنطلق المشاريع الفندقية والإيواء، ومشاريع السياحية، والمنتجعات السياحية في وقت قريب، وهو تمويل ميسر عملنا فيه مع وزارة المالية على مدى 6 سنوات، وتم اطلاقه الآن ليكون حافزا آخر ضمن برامج التمويل الأخرى التي سوف أعدها الآن.

هناك برامج تمويل متعددة لدعم الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وهو معروف أن السياحة بشكل عام تشكل صناعة خدمات كبيرة جدا على مستوى العالم تشكل تقريبا 40% من صناعة الخدمات، ولذلك نحن نؤمن تماما بالصناعات الصغيرة، والمتوسطة، وبتمويل المستثمرين في الصناعات الصغيرة والمتوسطة حتى ننقلهم، وكما كنا نقول دائما خاصة من الحرفيين من الضمان إلى الأمان إن شاء الله.

وفي مجالات السياحة التي يقدمها بنك التسليف الذي نعمل معه لزيادة تطوير القروض التراثية إلى 50 مليون ريال قريبا، وصندوق التنمية الزراعية الذي يمول مشاريع وبرامج السياحة الزراعية ما نسميه برنامج "أرياف" الذي وصل عدد المزارع الممولة فيه الآن إلى 70 مرزعة في سنتيه الأولى، والقصيم تحظى بحصة كبيرة من ذلك، وهذا البرنامج تديره الهيئة مع صندوق التنمية الزراعية الآن.

كما قامت الهيئة بإطلاق مسارات سياحية وتسمى "محفول مكفول" في جميع مناطق المملكة، وقد انطلق في القصيم من هذا الملتقى ولله الحمد، وهي مسارات تقوم على توظيف القرى التراثية والمواقع السياحية والاستفادة من المواقع الطبيعية، والإمكانات السياحية في كل منطقة وكل محافظة، والمساهمة على تأسيس وترابط الخدمات والمنتجات السياحية وتغذية الاقتصادات المحلية، وتشكيل جزء من التجربة السياحية التي نعمل عليها جميعاً، ونتأمل من هذا البرنامج إن شاءالله لربط بلادنا وربط مواقعها برامج سياحية متكاملة العناصر كما قولنا "محفول مكفول".

إن هدفنا هو إيجاد فرص اقتصادية لهذه المواقع وفرص عمل، خدمة التنمية المحلية ودعم الأسر المنتجة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ولن يتحقق هذا الهدف إلا من خلال تفعيل هذه المسارات التي تشكل نقاط جانب سياحي مترابطة متكاملة الخدمات.

لقد تبنت الهيئة كذلك برنامج أصيل ويمثل أحد أعمدتنا الدينية بلا شك التي تجمعنا شملنا اليوم ولله الحمد والاجتماع، وهو برنامج العناية بالمساجد التاريخية، والحقيقة أن فكرة البرنامج تعود إلى عام 1418هـ، حيث تبنى الأمير سلطان بن عبد العزيز رحمه الله، وأفسح له في قبره، هذا البرنامج مع مؤسسة التراث الخيرية التي انطلقت من هذا البرنامج، والتي تشرف بتأسيس ورئاستها، الآن يحظى، وكما حظي بدعم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله رحمه الله يحظى الآن بدعم سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وقد قمنا قبل أسابيع قليلة بتوقيع مذكرة تفاهم مع وزارة الشؤون الإسلامية، حيث تبنت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني هذا البرنامج أيضا لتعزيز التعاون لإعادة الحياة لهذه المساجد، وإقامة الصلاة فيها فهي تمثل قلب مواقع التاريخ الناضج، ولا نتوقع أن تحي هذه المواقع دون أن تبدأ في قلب المسجد.

القصص في هذا الوطن انطلقت من المساجد، وجمعت شمل الناس ، واليوم القصيم كما هي الإحصائية الأخيرة هناك أكثر من 90 مسجدا تاريخيا ولله الحمد، الآن بعض منها عادت لها الحياة والصلاة. ونتأمل إن شاء الله برعاية أخي صاحب السمو أمير المنطقة الأمير فيصل، أن ينطلق غداً البرنامج أمير المنطقة بالعناية بالمساجد التاريخية، وهذه دعوى مفتوحة، وسوف يقوم فضيلة معالي الشيخ عبدالرحمن السديس الذي يشرفنا اليوم برئاسة جلسة ثرية جداً ويتحدث معكم عن هذه الأمنية إن شاء الله أن كل واحد من منكم يستطيع أن يتبنى مسجدا، أو أكثر في منطقة القصيم حتى يعاد إحياء وفتحه للصلاة والاجتماع ولم الشمل.

كما قامت الدولة بتأسيس البرنامج الوطني للحرف والصناعات التقليدية واليدوية، واستلمت لمدة 5 سنوات ببرنامج "بارع" الذي يعمل على تطوير الحرف والصناعات التقليدية إلى منتج اقتصادي سعودي متطور يستمد أصالته وتميزه من عمق تاريخنا وثقافتنا، ونتأمل أن ينطلق هذا البرنامج في العام القادم بالتصدير، ولشركات التصنيع للحرفيين وبرامج تسويقية مركز على المستوى العربي، وعلى مستوى العالم طبعا. وهذا البرنامج يتكامل مع التراث العمراني حيث ندرب الآن بالتعاون مع مؤسسة الأمير ويلز برامج حرفية مخصصة للحرفيين الذين سوف يعملون الآن في الفنادق الجديدة التراثية والمفروشات الداخلية، وكل ما يحتاجه هذه المنتجعات حتى الفنادق الحديثة التي نعمل فيها الآن في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، سوف نعمل معها الآن في اتفاقيات لشراء الحرف التقليدية إلى أخره حتى يعتز ويتقوى هذا القطاع الاقتصادي، ويستفيد المواطن قبل كل شيء.

كما صدرت قرارات أصيلة ومؤكدة من قادة البلاد يحفظه الله على إلزام جميع أجهزة الدولة بعدم تقديم أي هدايا إلا من الصناعات الحرفية المحلية، وأنا أحيي سمو الأمير فيصل وإمارة القصيم الالتزام بهذا القرار، كما تم منذ سنوات.

نحن نسعى اليوم إلى بناء صناعة اقتصادية متكاملة تقوم على مخزون تراثنا الوطني الثري، ودعم توريث فرص العمل والاستثمار في التراث الوطني، كما تعمل الهيئة ضمن مبادرة "عيش السعودية" التي تسير الآن، وتمكن المواطن بأن يعيش بلده لا أن يسكنها فقط، وهو برنامج موجه لزيادة تدفقات الشباب والطلبة في مناطق المملكة ليعيشوا هذا الوطن العظيم ويشاهدوا عن قرب إنجازاته، وحضاراته، ويتلقون مع مواطنين، وهو ما ننظر إليه بشكل أساسي لتعزيز المواطنة، واللحمة الوطنية لدى النشء، وهو برنامج يخرج التاريخ الوطني من بطون الكتب؛ لأن يكون تجربة معاشة، ونتوقع إن شاء الله أن يكون هناك مشاركة لأكثر من مليون طالب في المملكة العربية السعودية في السنة القادمة، أو في السنتين القادمتين، ثم يتحول هذا البرنامج حسب اتفاقيتنا مع وزار التعليم إلى برنامج ملزم في جميع مدارس المملكة إن شاء الله.

هذا البرنامج تقوم بتمويله الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني ووزارة التعليم، وشركة أرامكو التي نقدر دورها الكبير في العمل معنا في كل برامجنا التي تهدف إلى تحقيق تكامل المواطنة في الوطن العظيم.

نحن نعمل في هيئة السياحة والتراث الوطني على تكامل جميع عناصر السياحة الثقافية بما في ذلك عبر برنامج المعارض والمؤتمرات ومئات الفعاليات الوطنية التي هي نراها اليوم منتشرة في بلدنا، وهو القطاع الاقتصادي الجديد التي تقوم الهيئة بإعادة تنظيمه، وتفعيله في بلادنا مقبلة على حراك ثقافي يتطلب بنية عمرانية، ومرافق تحضن هذه الأنشطة، وبنية تشريعية تمكن الجميع من ممارسة هذه الأنشطة بكل يسر وسهولة.

في الختام وبعد الحمد لله سبحانه وتعالى أود أن أوجه رسالة شكر لصاحب السمو الملكي أخي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير القصيم السابق على نهضته معنا، وجزاه الله خير في هذه المواضيع منذ أساسها منذ كان أمير المنطقة، وكان يساعده سمو أخي الأمير فيصل بن مشعل بن سعود فلذلك نرى أن الذين يعملون في هذه المنطقة الحبيبة إلينا أن تكون القصيم من المناطق التي نحن في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، حقيقة نسعد ونعتز بالعمل معها، ومع أهلها، ولا يوجد هناك برنامج في القصيم بدأت فيه الهيئة إلا ووجدنا القصيم تحقق النتائج وتتعدى الوقت المحدد لإنجازه.

من هذا المنظور الاستراتيجي فالمواطن الذي لا يعرف وطنه، أو تاريخه، وملحمته، ملحمة الوحدة الوطنية لا يمكن أن يمارس مواطنته أو يكون مساهم فاعل في بلاده، وأن يواجه التحديات التي تواجه بلاده والأوطان، وتستهدف وحدتها، ومقوماتها واستقرارها لا قدر الله.

كما أننا ننظر إلى التراث الحضاري لبلادنا على أنه الاقتصاد الجديد القادم الذي سيحقق فرص عمل إن شاءالله، واستثمار وافر للمواطنين في شتى اختصاصتهم ومستويات تعليهم، وكافة مجتمعاتهم.

ولقد قررت الدولة معادلة التضامن بين السياحة المتوازنة والتراث هي معادلة تؤدي بإذن الله سبحانه وتعالى إلى إعادة الاعتبار والاحترام لتراثنا الوطني العظيم وجعله في متناول الزائر والمواطنين أن تعيش تراث بلادها في حلتها الجديدة التي تحاكي العصر تنظيما وتطويرا وازدهارا.

شاكر ومقدر لسموكم الكريم، وكل الإخوة الكرام، ومحيا من زملائي من وزراء السياحة ومسؤولي السياحة في دول الخليج الذين اتحفونا وجعلوا لقاءنا أجمل هذه الليلة وتكبدوا عناء السفر، ولا نستغرب حضورهم في القصيم فكل كان يتوق ويتشوق إلى القصيم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.