ملتقى وزراء السياحة في دول ال 20 بتركيا



 
تصريح صاحب السمو الملكي
الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز
رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني
في ملتقى وزراء السياحة في دول ال 20 بتركيا

(6/12/1436هـ) الموافق (20/9/2015 م)



الالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أود أن أتحدث معكم اليوم باللغة الإنجليزية لأنني أعتقد أنه من الأسهل على الكل فهم اللغة الإنجليزية، ولكن، في الوقت نفسه، أكن لكم كل الشكر والتقدير لاتخاذكم اللغة العربية اللغة الرسمية للمنظمة.

أولاً أود أن أبدأ بشكر الحكومة التركية ومعالي وزير السياحة والثقافة، على الاستقبال التركي التقليدي. واتمنى للمؤتمر نجاحا ساحقا حيث إن المؤتمر هذا مهم وجوهري.
فقد تبنت المملكة العربية السعودية التنمية السياحية كمبادرة استراتيجية منذ عدة سنوات، وخطة التنمية السياحية الرئيسة الثانية تركز على أن السياحة أصبحت من أبرز القطاعات المنشئة للفرص الوظيفية في المملكة.  فاليوم نعد السياحة ثاني أكبر قطاع اقتصادي في المملكة العربية السعودية مما يعد تقدما كبيرا، حيث إن السياحة لم تؤسس  في المملكة إلا منذ خمسة عشر عاما.

في الشهرين الماضيين تبنى الملك سلمان – حفظه الله – مشروعا ضخما في قطاع السياحة بدمج السياحة والتراث الوطني والثقافة تحت منظمة واحدة هي الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، فللمرة الأولى سوف تشرع السياحة والتراث الوطني في إيجاد الفرص الوظيفية معا.

نحن من أكبر الداعمين لتنمية تراث المملكة العربية السعودية وحفظه، كما أننا مؤمنون بأن قطاع التراث هو قطاع مهم جدا لأهميته للتنمية التاريخية والاجتماعية الوطنية وتكاتف الناس معاً.

كما أننا ندرك أن قطاع التراث سيكون قطاعا يقدم فرص عمل، خاصة في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة. في المملكة العربية السعودية، نركز على عدة مبادرات كما ذكرتٌ آنفا، فيما يخص التراث والثقافة، بالإضافة إلى تنمية وجهات جديدة ومن بينها وجهات سياحية على طول الساحل الشرقي وساحل البحر الأحمر وفي جبال المملكة.

لقد أعلنّا مؤخرا عن إطلاق ثلاث مبادرات رئيسة في المملكة، وإحدى هذه المبادرات تتعلق بإنشاء شركة للفنادق والتراث الوطني وهي مشروع يجمع بين تمويل الاستثمار الحكومي والقطاع الخاص.

لقد بدأت الشركة في أول المواقع وهو موقع مهم لإنشاء الفنادق التراثية وستمتد عبر الدولة لإنشاء سلسلة من الفنادق التراثية. وذلك بالاعتماد على نماذج موجودة في بعض الدول حالياً مثل إسبانيا وغيرها من الدول.

كما قد أعلنا عن إنشاء شركة التنمية السياحية الوطنية الجديدة، وهي مبادرة حكومية بحتة لإضافة قيمة في أكثر المواقع المهمة في المملكة متمثلة في البنية التحتية والتنظيم والإعداد لاستثمار القطاع الخاص. 

وهذه أخبار مثيرة جدا، فلطالما انتظرناها. ستقوم الدولة بتمويل شركة السياحة الاستثمارية الوطنية الجديدة بالكامل. وسيتم تخصيص موارد لها ومخصصات مالية ليتم تطويرها.
إن التجربة التركية تجربة مهمة جدا، ونحن نعتز بها كثيرا. تعد منطقة أنطاليا مثالا جيدا حيث إنها كانت منطقة زراعية في الأساس تم تحويلها إلى وجهة سياحية كبرى بكل ما يتضمن ذلك من وظائف والقيمة المضافة للاستثمار.

في المملكة العربية السعودية نركز على تنمية السياحة بطريقة منهجية، لإدراكنا بأن السياحة أصبحت لاعبا أساسا في الاقتصاد، ولها دور في التنمية الاجتماعية بتكاتف الناس في المملكة العربية السعودية. وكما تعلمون، فقد حققت المملكة العربية السعودية أعلى الأرقام في تصدير السياحة إلى البلدان المجاورة، بما في ذلك تركيا.

وفِّقت تركيا بتنمية تجربتها مع الزوار السعوديين، خاصة العائلات التي وجدت ما تحبه في أسلوب الحياة ووسائل المعيشة، ونحن نقدر جدا اهتمام الحكومة التركية لخدمة المواطنين السعوديين، وبالطبع نركز على جعل هذه التجربة تجربة جيدة.

ومن ناحية أخرى، فإن وظيفتي استعادة جميع السعوديين إلى الوطن، فعليه نحن في منافسة حقيقية إلا أننا نشكر الحكومة التركية على كل ما تقدمه وعلى نهجها.

بالنظر إلى بعض الإحصاءات، وكل التقدير للدكتور الرفاعي والسيد ديفيد والمنظمة، والتي نحن جزء منها في سعينا إلى إيجاد خطة تنمية سياحية في المملكة العربية السعودية. وقد نشرنا في موقعنا الإلكتروني scth.gov.sa، وهو موقع موسع باللغتين العربية والإنجليزية، كثيرا من المعلومات، بما في ذلك أخبار عن مؤتمر اليوم.

أما فيما يخص الإحصاءات، فيعد مركز ماس شريكا رئيسا لمنظمة السياحة العالمية، وهو من أكبر المؤسسات الإحصائية في الشرق الأوسط اليوم من حيث الإحصاءات والأرقام. كما أننا ننشر أيضا الكثير عن المشاريع التي تخص تنمية التراث.

قد تكون مبادرة خادم الحرمين الشريفين لتنمية التراث الوطني في المملكة العربية السعودية من أكبر المبادرات من نوعها في العالم. و يدعمها سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، وهي شراكة بين الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني كطرف رئيس للمشروع وبين ست منظمات حكومية والقطاع الخاص وصندوق الاستثمارات الوطني.

شرعت المملكة العربية السعودية بالفعل في تطوير ثلاثين مركزا في البلدات التراثية بما في ذلك أكبر هذه المشروعات وهي تطوير مركز الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، بمساحة خمسة عشر كيلو مترا مربعا، حيث سيتم إعادة تعمير أحيائه وتنميته بالكامل بميزانية لا تقل عن عشرة مليارات ريال سعودي، وسيتم الشروع فيه خلال سنة بإذن الله.

شرعنا منذ عدة سنوات في شراكة مع مؤسسات التوظيف في المملكة العربية السعودية ومع وزارة العمل لإنشاء عدة مؤسسات وكليات وبرامج للتدريب، وهذه البرامج قد بدأت بالفعل بتخريج السعوديين في الوقت الحاضر.

كما اعتمدت الحكومة السعودية الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بخمسة قطاعات رئيسية لتنميتها وإدارتها من خلال المبادرات الوطنية لإحياء التراث في المملكة، وذلك خلال الخمس سنوات القادمة. ومن أهم هذه القطاعات، قطاع الصناعات والحرف اليدوية الذي تحول الآن إلى مبادرة اقتصادية وثقافية عالمية.  تجدون المزيد من المعلومات عن ذلك على موقعنا الإلكتروني.

نعتقد بأن قطاع الحرف والصناعات اليدوية يجسد تنوع مجتمعات المملكة العربية السعودية وجوانبها الثقافية المتعددة، مما سيجعلها من أكبر المولدات لفرص العمل وخاصة للأسر الصغيرة والشباب.

ومنذ شهرين، أعلنت المملكة العربية السعودية خبر إنشاء صندوق تمويل وطني لدعم تنمية السياحة، وهي خطة مالية واسعة تقدم تمويلا بدون فوائد على مدى سبع سنوات من عمر المشروع لمنشآت الإيواء وتنمية السياحة من ناحية مختلف الخدمات ومقدمي الخدمات. وقد تم توسيع هذا المشروع ومضاعفته من ناحية حجم التمويل. ويعد ذلك نجاحا للتنمية السعودية، كما أننا نقدم التمويل والذي سيتم توسيعه خلال الأشهر القليلة القادمة لمشاريع ثقافية وتراثية ولأعمال الترميم.

كما شرعنا في تنفيذ برامج أعمال الترميم؛ وبدأ العمل مع المؤسسات المحلية في مئات المشاريع التنموية. وأعتقد أن أحد أهم الأمور التي قدمناها هو إعادة إحياء الاهتمام بالسياحة وتقديم السياحة كلاعب أساس في التنمية الوطنية مع مشاركة الجميع في ذلك.

فمن المهم جذب الناس، وتركيا لها خبرة رائعة من الممكن أن نتعلم منها. كما نتوسع في قطاع المعارض والمؤتمرات، وهناك مبادرة خمسية في هذا المجال، مضت الآن سنة ونصف منذ بدايتها. أتممنا 30% من خطة العمل، وبعد موسم الحج الحالي سنبدأ برنامج سياحة ما بعد العمرة وهي سياحة مفتوحة في المملكة لمن يأتون لأداء العمرة. وكما تعرفون، فإن المملكة العربية السعودية هي محور ما يقارب 51.1 مليون رحلة في الشرق الأوسط والدول العربية، منها 36% موجهة للمملكة العربية السعودية متضمنة الزيارة لأداء الحج والعمرة.

كان نصيب منطقة الشرق الأوسط من السياحة العالمية حوالي  49 مليار دولار خلال عام 2014م، وكانت 16 مليار دولار منها نصيب المملكة. نحن في المملكة العربية السعودية على مشارف إنشاء قطاع سياحي هائل، ومن الجدير بالذكر أن حوالي 28% من العاملين في السياحة اليوم من السعوديين. وربما يكون ذلك عددا ضئيلا إلا أنه ثاني أكبر نسبة سعودة  في الاقتصاد السعودي ككل.

نتوقع نحن ووزارة العمل وصندوق التمويل الوطني الذي يمول التدريب في السعودية والتوظيف في مجال السياحة، أنه سيتم إنشاء 1.8 مليون وظيفة متعلقة بالسياحة بحلول عام 2020م. لذا، بإمكانكم أن تدركوا مدى تركيزنا على توفير الوظائف.

أعتقد أن وظيفتي هي إيجاد وظائف وفرص عمل في المملكة العربية السعودية، فمن توجيهات سيدي خادم الحرمين الشريفين ملك المملكة العربية السعودية ورئيس مجلس الوزراء، إيجاد وظائف مستدامة وذات قيمة.

أشكر لكم حسن استماعكم، واستضافتكم لنا اليوم واتمنى لكم مزيد من النجاح والتوفيق في هذا الاجتماع.