حفل افتتاح خادم الحرمين الشريفين لمشروع تطوير البجيري ضمن برنامج تطوير الدرعية التاريخية



 

كلمة صاحب السمو الملكي
الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
في حفل افتتاح خادم الحرمين الشريفين لمشروع تطوير البجيري
ضمن برنامج تطوير الدرعية التاريخية
 
(20 جمادى الاخر 1436هـ )الموافق ( 9 ابريل 2015م)
 
 


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين وعلى آله
وصحابته أجمعين
 
سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز
سيدي ولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز
 
أيها الحفل الكريم
 أهلاً بكم في الدرعية.. التاريخ الشامخ، والحضارة الأبية.
هنا قبل ثلاثة قرون تشكلت نواة وحدة إسلامية فتية.
انطلقت الدرعية بعزم وحزم، وغدت ولله الحمد بلاد أمن وسلم.
هنا بلاد الكرامة والشهامة.
هنا الوفاء، و تلبية النداء.
هنا الإنسان الشامخ.. و البنيان الراسخ.
هنا سلمان ملك الحضارة والتاريخ المجيد.. ورجل المواقف والرأي السديد.
 
يشرفني يا سيدي في هذه الليلة المباركة أن أقف أمامكم.. شاكر اً الله تعالى أن جعل هذا المشروع التاريخي حقيقة ماثلة، وأجدها فرصة استثنائية أن أشير إلى أن هذا المشروع المتعلق بالدولة السعودية والتراث الحضاري الوطني هو أول مشروع تطلقونه بيدكم الكريم في عهدكم الزاهر إن شاء الله تعالى، وما كان لهذا المشروع الوطني أن يرى النور أو ينطلق واثق اً إلا بتوفيق الله تعالى ثم بكم وبدعمكم ومتابعتكم، والأهم اعتقادكم الراسخ طوال حياتكم المفعمة بالعمل والإنجازات الوطنية، بأهمية المحافظة على المواقع التي تحكي قصص التاريخ المجيد وملحمة الوحدة الوطنية المباركة .
 
لقد كنتم ولا زلتم - ويشهد الله -  مواطناً وقائداً ملهماً يحمل وطنه في قلبه باعتزاز، ويستلهم خطواته من تاريخه المجيد وإنجازاته، وكنتم أنتم - سيدي - رائد التراث الوطني والحضارة الذي لم يتغير إيمانه بأهمية العناية بالتاريخ، و استلهام الدروس منه ليكون معبر اً للمستقبل، و أن البناء الرفيع يحتاج لأساس ثابت، فحُق لكم اليوم سيدي أن تكونوا الأسعد بانطلاقة هذا المشروع الذي وضعتم أفكاره و رسمتم تفاصيله منذ ما يقارب ال 02 عاماً.
 
سيدي خادم الحرمين الشريفين ، سيدي ولي العهد ، الحضور الكرام
لقد قاد الملك المؤسس غفر الله له ملحمة التوحيد لبلادنا في العصر الحديث
مستعيناً بالله تعالى ثم بأبناء هذه الأرض الطيبة الذين جاءوا من أقصاه إلى أقصاه تلبية لنداء جمع الشمل وبناء دولة راسخة ومستقرة.
 
لقد التفوا ومازالوا حول هدف واحد .. وقائد مخلص..  وانطلقوا لتوطيد المنهج الإسلامي القويم، فتحققت لهم و بهم - بعد توفيق الله - أعظم وحدة شهدتها هذه الأرض المباركة منذ عصر النبوة، وقامت دولة آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان.. واستمرت دولة مستقرة وسط عالم مضطرب تعمه الفوضى وتغشاه الفتن.
 
و ما أشبه الليلة بالبارحة، فهنا ملك يقول لشعبه " لن أوفيكم حقكم"، وشعب
يبادل مليكه الحب بالتفاني و الإخلاص.
 
فهنيئاً للوطن بسلمان الأمين .. وهنيئاً لسلمان بشعب صادق وفي.
 
 
سيدي ملك التاريخ وذاكرة الوطن
أيها الجمع الكريم
أنا وإن كنت أتشرف بإلقاء كلمتي الليلة ممثلاً للهيئة العامة للسياحة والآثار وعضواً في اللجنة العليا لتطوير الدرعية ومعاصراً للمشروع منذ أن كان مجرد فكرة، إلا أنني أقف أمامكم سيدي كمواطن من مواطني هذه البلاد الطيبة الذين يسعدون بافتتاح مشروع وطني مهم وانطلاقة سلسلة من المشاريع الموجهة نحو العناية بمواقع وتاريخ بلادنا، وبحضور قائد البلاد المؤمن بأهمية التاريخ وحتمية العناية بالتراث، و أن التاريخ يجب أن يكون حاضراً في قلوب المواطنين وموجه اً لإنجازاتهم.
 
الدرعية سيتبعها قريباً مشاريع مماثلة في مواقع التاريخ الإسلامي ومواقع تاريخ الدولة الحديثة والمواقع الأثرية وشواهد العصور المتعاقبة التي تحفظ أهمية موقع بلادنا في التاريخ الإنساني فالإسلام الذي هو مصدر اعتزازنا ونهج حياتنا قد شع من أرضنا للبشرية ولقد حوت أرضها تعاقب الحقب والحضارات الإنسانية، ومبادرة رائدة هي مشروع خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري للمملكة العربية السعودية إنما لتؤكد مكانة هذه البلاد عبر التاريخ وأن الإسلام العظيم قد انطلق من أرض الحضارات".
 
ونتذكر بكثير من الاعتزاز والامتنان المواقف الرائدة للمغفور له بإذن الله تعالى الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي قدم للوطن وتاريخه وحضارته الشيء الكثير.
 
 
سيدي خادم الحرمين الشريفين
لقد عملت الهيئة العامة للسياحة والآثار مع شركائها المتميزين في قطاعات المناطق والبلديات والهيئات المتخصصة مثل الهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض هذه المؤسسة الرائدة التي أسستموها يحفظكم الله، على تنمية التراث استكشافاً ومحافظة وتطويراً، مستحضرين الهدف الأسمى الذي نسعى له و نعد به: بإحداث نقله في علاقة المواطن ببلاده وتعميق ارتباطه بها، ليسعد في مواقع تاريخها العظيم في كل شبر من بلادنا وهي تشع بالبهجة وفرص الاستثمار والعمل والتعلم والالتقاء، وليستشعر المواطن أنه لا يعيش في بلد له خصوصية فحسب كما يتردد، بل يعيش في بلد له ميزات استثنائية، كونه مهبط الوحي، وأرض الحضارات، و بيت العرب الكبير ومحط آمال وأنظار المسلمين ودول العالم، وذلك ما يزيد المسؤولية على كل منتمي لهذه البلاد العظيمة بأن ترتقي أعماله وتصرفاته لمستوى وطنه العظيم.
 
 
سيدي خادم الحرمين الشريفين
الحضور الكرام
أستأذن مقامكم الكريم في هذا المساء الجميل على ضفاف وادي حنيفة بالإعلان أن الهيئة العامة للسياحة بتوفيق الله ثم توجيهاتكم السديدة واستشعاراً بأهمية تعميق المواطنة ، أن تطلق الهيئة العامة للسياحة والآثار "مبادرة عيش السعودية"، وهي مبادرة لتعزيز الانتماء وغرس الوطن في قلب المواطن، وتمكين فئات المجتمع والشباب منهم خصوصاً من التعرف على مواقع بلادهم و الاستمتاع بها، والاعتزاز بتاريخها ومكوناتها واهلها، واستشعار المعجزات التنموية والإنسانية التي حصلت على أرض هذه البلاد الطاهرة والوحدة التي نتفئ ظلالها في محيط يموج بالتحديات.
 
و هذه المبادرة تعلنها الهيئة الليلة بمباركة من مقامكم الكريم سيدي، والتي استلهمناها من فكركم النير يحفظكم الله ومما تعلمته منكم سيدي كابن وخادم طوال حياتي وتجوالي – -في معيتكم في بلادنا الشاسعة، حيث لا أتذكر يوماً في حياتي كطفل وشاب ورجل إلا وسمعتكم تتحدثون باعتزاز عن تاريخنا المشرق المجيد، هذه المبادرة تقوم على مبدأ الشراكة وهو المبدأ الذي قامت عليه الهيئة بتوجيهاتكم السديدة، حيث تنطلق هذه المبادرة بشراكة مع :
-  إمارات ومجالس التنمية السياحية في المناطق.
- الرئاسة العامة لرعاية الشباب.
-  وزارة التعليم
-  دارة الملك عبد العزيز
- وزارة الثقافة و الإعلام
-  و عدد من الشركات الوطنية منها أرامكو السعودية، و الخطوط الجويةالسعودية، شركة ناس ، وشركة الاتصالات السعودية وغيرهم.
 
وتستهدف المبادرة في مرحلتها الأولى تمكين مليون طالب من زيارة مواقع في أرجاء الوطن ليعيشوا بلادهم و يتعرفوا عليها واقعاً مشرف اً وليعرفوا أن وطننا لم ينشأ صدفة .. ولم يبنى فجأة ..
 وأن أجدادنا وآباؤنا أمنوا برسالة الوحدة الوطنية وأنها حتمية لبقائهم
وحملوا راية أعظم دين شهدته البشرية.. فأضاءوا بعلمهم أصقاع المعمورة
.. فأي فخر يوازي هذا .. وأي مجدٍ يضاهي ذلك.. وأي وطن يوازي المملكة العربية السعودية.
 
كما يشرفني في هذه الليلة أن أعلن عن موافقتكم الكريمة لرعاية برنامج خاص للعناية بالمساجد التاريخية في محيط مشروع الدرعية التاريخية، والذي يشمل ترميم 43 مسجد تاريخي تقوم به الهيئة العامة للسياحة والآثار ووزارة الشؤون الإسلامية والهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض، كما أعلن أمام مقامكم الكريم أن هيئة السياحة والآثار ستباشر قريب اً في إنشاء مركز ومعرض متكامل للتراث العمراني الوطني يتخذ من الدرعية مقراً له .
 
كما نعتز بتفضلكم رعاكم الله الليلة بوضع حجر أساس أول فندق تراثي متخصص على مستوى المملكة في حي سمحان بالدرعية والذي يعد باكورة مشاريع شركة الفنادق و الضيافة التراثية التي أسستها الهيئة، بمشاركة الدولة و عدد من الشركات المساهمة التي آمنت بجدوى الاستثمار في صناعة التراث و ما ينتج عنه من قيمة وطنية مضافة و إسهام في بلورة قيم الهوية الوطنية وفرص الاستثمار والعمل، وستعلن الشركة عن مشاريع تباعاً إن شاء الله.
 
سيدي ..
نحن الليلة نحتفي في حي البجيري بافتتاح المرحلة الأولى من مشروع تطوير الدرعية التاريخية، والتي شملت على أحد أهم مكوناته مقر مسجد ومؤسسة الشيخ المجدد المصلح محمد بن عبد الوهاب  غفر الله له وجزاه خير الجزاء  على ما قام به من أعمال جليلة لصالح الإسلام والمسلمين، وما كان له من مساهمة أساسية في انطلاق هذا الوطن العظيم و نتطلع أن نفتتح قريباً باقي مراحل هذا المشروع الكبير والتي أهمها اكتمال تطوير حي الطريف مقر عاصمة الدولة السعودية الأولى، الذي تم تسجيله من قبل الهيئة العامة للسياحة والآثار كأحد مواقع التراث العالمي ضمن قائمة اليونسكو، كما نتطلع بإذن الله لانطلاق برنامج وطني ثقافي متكامل يليق بالدرعية بالتعاون مع دارة الملك عبد العزيز واللجنة العليا لتطوير الدرعية ووزارة الثقافة والإعلام والجهات ذات العلاقة لينطلق البرنامج بالتزامن مع اكتمال مشروع التطوير.
 
و ختاماً سيدي
اسمحوا لي أن أتقدم بالشكر الجزيل لمقامكم الكريم، و لكل من أسهم في مسيرة هذا المشروع، و منهم أصحاب السمو الملكي أمراء منطقة الرياض ونوابهم ، وعلى وجه الخصوص: الأمير سطام - رحمه الله - الذي تابع هذا المشروع في مراحل مهمة منه، وكان له بصمة واضحة في مراحل انطلاق تنفيذه، وسانده في ذلك سمو نائبه الأمير محمد بن سعد، وتلاهما سمو الأمير خالد بن بندر، والأمير تركي بن عبدالله، اللذين تابعوا المشروع، والآن يقوم صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض المحنك، الذي يبذل جهداً كبيراً على المستوى التنفيذي لتحقيق هذا الهدف الوطني المهم، ومحافظي الدرعية السابقين وهم صاحب السمو الملكي الأمير عبدالرحمن بن ناصر بن عبد العزيز والشيخ محمد الباهلي رحمه الله، وأخص سمو أخي محافظ الدرعية الأمير أحمد بن عبدالله وجهده في العناية بهذا المشروع المهم، والإخوة منسوبي الهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض والهيئة العامة للسياحة والآثار .. و الشكر موصول لمنسوبي بلدية الدرعية و الأجهزة الحكومية الذين أسهموا و لازالوا لإنجاح هذا المشروع، و شكر خاص لأهالي الدرعية الكرام وكل من ساهم في إنجازه.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته