توقيع اتفاقية إلحاقيه مع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في العناية بالمساجد



 
تصريح صاحب السمو الملكي
الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز
رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني
أثناء توقيع اتفاقية إلحاقيه مع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في العناية بالمساجد
 
(2/2/1437هـ) الموافق (2015-11-15 م)
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
أحب أولاً أن أشكر الله سبحانه وتعالى على ما تم اليوم، فقط تأكيد على ما اتفقنا عليه جميعاً، والحق أننا متفقون بدون اتفاقية.
 
نسعد في هذا اليوم بالتعاون الكبير، والتعاون البناء والمخلص مع معالي أخي وزير الشؤون الإسلامية الشيخ صالح، وجميع من يعمل في هذه الوزارة، التي هي تمثلنا جميعا في أشرف مهمة، وهي العناية بالمساجد والدين الإسلامي بشكل عام، وبكل ما يترتب على قضية المساجد، وهي القضية الأولى، وأيضا في الأوقاف، وفي قضايا كثيرة، فتقاطعات عمل الهيئة مع الوزارة هي تقاطعات كثيرة جداً ومخدومة ولله الحمد، ولا نشتكي من شيء، أقوله هنا بكل صراحة.
 
نحن وقعنا الاتفاقية في وقت سابق، هذه اتفاقية إلحاقية، ومؤكدة وموسعة ، سعدت اليوم بكلام معالي الوزير، وأيضا سعادة أخي الدكتور توفيق السديري وكيل الوزارة على العمل الذي نقوم به الآن، وهو عمل تضامني مع الوزارة، ومؤسسة مساجد الطرق، لأننا الآن بصدد التنسيق مع وزارة البلديات لنشكل فريقاً متكاملاً للعمل على تنفيذ مهمتنا جميعا، وهي أن يكون المسجد في أعلى درجات التمييز، والمكانة في كل استراحات الطرق.
 
نحن نريد وكما قولنا إن استراحات الطرق لن تشتغل إلا أن يكون المسجد هو أفضل مكان مخدوم فيها؛ ولذلك هذه ستكون مهمة للمواطنين، وسوف تعمل الهيئة مع شركائها مثل الوزارة على إطلاق البرامج التي تساعد المواطنين أيضا على إبلاغنا فيما يتعلق بهذا الأمر.
 
نحن مهمتنا كبيرة جداً، المساجد بشكل عام هي مهمة للجميع، ونحن نعمل اليوم فقط كمسلمين قبل كل شيء، ومواطنين ثم كمسؤولين؛ لنحقق ما تطمح إليه قيادتنا سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان يحفظه الله، والمواطنين بشكل عام أن المساجد تلقى كل العناية، وهذا هو منهج  الدولة المباركة والحمد لله ، وهذا الأمر هو أساس هذه الدولة، وأساس اجتماع شمل هذا الوطن والمواطن والحمدلله.
 
فكيف لا يكون المسجد هو أميز، وأفضل، وأنظف مكان في الحياة، وفي الطريق، وفي كل مكان، وهذا هو التحدي، وهو ليس صعباً، ونحن اليوم أيضا نعمل على المساجد التاريخية، والمساجد التاريخية، سيدي خادم الحرمين الشريفين وجه بتوجيهات مؤكدة، وكان أيضا كأمير منطقة الرياض سابقاً يحرص على هذا الجانب، ويوليه عناية كبيرة، فهو أساس أن هذه الوحدة المباركة.
 
قصص المساجد، وقصص القضايا التي احتوت المساجد لا تنسى، كان المواطنون يجتمعون في مساجدهم، وكانوا يناقشون قضاياهم المهمة، كانت تنطلق راية التوحيد من هذه المساجد، والمساجد لها دور كبير، وهو مستمر إلى أن تقوم الساعة، فلها دور كبير في تقوية، وتوثيق هذه الوحدة المباركة، وعلاقات المواطنين ببعضهم البعض.
 
لذلك فإن الارتقاء بدور المسجد هو المهمة الأساسية لنا جميعاً، ونحن نحتاج العون من الله سبحانه وتعالى قبل كل شيء ثم من المواطنين، فكل مواطن يعتبر نفسه مسؤولاً عن المسجد. المساجد ليست مباني حكومية، المساجد هي مباني لنا، هي بيوت لله قبل كل شيء؛ ولذلك أنا أقول رسالتي اليوم إن المواطن يجب أن يعتني ببيت الله قبل أن يعتني ببيته، ويجب أن يرتاح في بيت الله قبل أن يرتاح في بيته، وأفضل مما يرتاح في بيته، ونريد الأطفال، والنشء، والشباب أن ينظروا للمساجد، ويحضروا إليها، كما كنا نتكلم مع معالي أخي الشيخ صالح، ونحن أيضا كنا صغاراً وأطفالاً فكان المسجد هو مكان التقاءنا، وكان المسجد هو مكان سرورنا، وراحتنا، ولذلك يجب أن تستمر هذه العناية وهذا الاهتمام.
 
أنا سعيد بالتعاون الكبير، ففي مجال الأوقاف، هناك تعاون كبير في القرى التراثية، والمدن التاريخية، وهو تعاون كبير جدا مع الوزارة في كل الأعمال الطيبة، وأنا أتكلم أيضا عن الأعمال الخيرية. فالوزارة رعاها الله، وأئمة المساجد جزاهم الله خيراً ، نحن اليوم نرى أئمة المساجد ولله الحمد من الرجال المحترمين المتعلمين الذين يحملون على أكتافهم رسالة كبيرة جداً، ونحن سعيدين بهم، ونتعامل معهم جميعاً، وكل مواطن من اليوم مسؤول، هذه كلمة سيدي خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، وهو الذي كلفنا بهذا اللقاء، وكلفنا بالاجتماع، والعمل سوياً على النهوض بأن تكون مساجد التي نعمل في إطارها المساجد التاريخية، أو مساجد الطرق وغيرها، والمساجد كلها تحمل الاهتام، فلها أفضل مكان، وأفضل عناية من ناحية تنظيمها، وترتيبها، وراحتها، ونظافتها، وما تقدمه من خدمات فيها على مستوى العالم.
 
لأننا نحن هنا بلد المسلمين ومهبط الوحي، وهذا لا يكفي بأن نقوله قولا ولكن يجب أن نقوم به فعلا.
 
نظام استراحات الطرق الذي رفعت فيه الهيئة لمجلس الوزراء الموقر كان بالتعاون مع وزارة الشؤون البلدية والقروية، والبترول، والنقل، والداخلية، وغيرها، ولكن عبر نظام عملت عليه الهيئة مع شركائها لمدة سنوات، وأخيرا ولله الحمد كما قال معالي الوزير، نحن عانينا كثيرا من خدمات استراحات الطرق، وعانينا أكثر من وضع المساجد في استراحات الطرق.
 
نحن لا نميل إلى قضية أننا نبدأ بالعقوبات، نحن نبدأ بالتفاؤل، لأن المسجد يشكل قيمة أساسية لكل مواطن، وكل مسلم، ثم إن النظام الجديد لاستراحات الطرق الآن لن يسمح النظام بمحطات طرق، واستراحات طرق يملكها أفراد عشوائياً، ويعطيها وافدين، أو غيرهم، وتكون بهذا الوضع السيء. ولكن تملكها شركات.
 
الآن دخل في السوق 3 شركات، ونحن ننتظر الشركات الثانية من أميز الشركات العالمية في الطريق، وبإذن الله سيكون تأهيلها قريباً. تعنبر شركة ساسكو هي الشركة الأم، نحن بدأنا معهم، فقد تحدينا الأمر الواقع، قبل أن يصدر نظام استراحات الطرق الجديد، قلنا إن هناك إمكانية في تطوير استراحات الطرق حتى بدون نظام، وكان الأمير نايف يرحمه الله يؤيد ذلك، ولكن لم تتحرك الجهات إلا تحت نظام معين. وفعلا ساسكو أقامت مجموعة محطات طرق، وكلها مميزة الآن، وهي تحت الرقابة، الآن توسعت، وتوجد شركات من الإمارات، وشركات سعودية، والآن دخلت 3 شركات أخرى على أساس تنظم استراحات الطرق على مستوى المملكة. وهذا سهّل علينا نحن وشركائنا ومن ضمنهم وزارة الشؤون الشؤون الإسلامية، والبلديات، والنقل، وغيرها حتى نتعامل مع الشركات التي تملك منظومة محطات، واستراحات طرق، ولا نتعامل مع الأفراد.
 
يعني قضية إن فرد يملك مكاناً، ويشغّله بشكل سيء جداً، هذه محسومة، الدولة عندها قدراتها، وتضع إكس، وتغلق المكان في ليلة واحدة، مواطن يحصل على ترخيص من الدولة يجب أيضا أن يحترم هذا الترخيص. الترخيص هو مخصص بأنك تقدم أعلى خدمة للمواطن.
 
نحن مرة أخرى نذكر الجميع، ونذكر أنفسنا نحن نرفع راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، ونحن بلد الإسلام، وبلد الحرمين، ومهد الرسالة، ويجب أن نكون كمواطنين، وكعاملين، وكمؤسسات، وكشركات في أعلى قدر من احترام المسؤولية، فنعمل على كل ما يقدم للمواطن، كل ما ينشأ في هذه البلد، ليكون من أفضل شيء على مستوى العالم، ليست منشآت مباني فقط، ولكن جودة الخدمة.
 
نحن أبناء هذه الفطرة، وأبناء بلد الحرمين، وينطبق علينا مسؤولية أكبر، وهي أننا نعيش في هذه الأرض الطاهرة؛ لذلك كل مكان فيها لا بد أن يكون طاهراً، وكل تعاملات لازم تكون أيضا تعاملات أخلاقية عالية. وهذه جزء مثل ما قال معالي الوزير، أنها جزء من التكوين الأكبر. وهو أن مهمتنا كبيرة في استعادة مكانة ما نحن نعتز به أعلى اعتزاز، وهي أننا بلد الحرمين الشريفين، ومهبط الوحي والرسالة.
 
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" في أخلاقنا، وتعاملاتنا، فنحن يجب أن نكون قدوة  فالإسلام ديننا، ونحن قبلة المسلمين، بجود الكعبة المشرفة، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، فلا منافس على ذلك.
 
نريد أيضا أن نكون وجهة المسلمين، بل وجهة العالم في يوم من الأيام، نحن نملك كل المقومات البشرية ، مقومات المكان كبلد الحرمين الشريفين، المقومات البشرية، والمقومات الاقتصادية، والمقومات الفكرية، والمقومات المواطنين أنفسهم، المواطنين الذين أتوا عبر آلاف السنين من التاريخ، وهما يكافحون، وينافحون، ويبنون حضارات كبيرة، ويحمون طرق التجارة.
 
هذا البلد ولله الحمد مستقر، الناس فيه اجتمعوا على كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأتى المواطنون الذين هم وراثياً ، جاهزين لتحمل هذه المهام الكبيرة في توطيد الأمن، وفي تطوير الاقتصاد.
 
وسيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان يحفظه يقوم على هذا الشيء، كما قام به أسلافه؛ فلذلك نحن بلد استثنائي بكل المقاييس، ليس لنا خصوصية كما يقال، نحن بلد استثنائي يجب أن يكون هذا البلد، وهو الحال الذي ينظر إليه العالم الآن والحمد لله، هو البلد الذي فيه الاستتباب والأمن والسلام، وهذا البلد له رسالة عظيمة، وأمامه مهمة عظيمة. الناس اليوم وليس على مستوى العالم العربي، ولكن على مستوى العالم، تتطلع إلى المملكة العربية السعودية أن تكون هي العامل الأساس في تتبيب الأمن، وأقول الاستقرار، لأن استقرار الأمن جزء من استقرار المملكة، الاستقرار الفكري، والاقتصادي، والأمني، واستقرار المواطنين، واجتماع شملهم، وأن يعم ذلك أيضا المنطقة التي تعاني منها الاضطرابات الكبيرة.
 
لذلك مهمتنا كمواطنين عالية جداً، والمواطن عليه اليوم أن يرتقي ويبدأ يفكر، ولا يكفي أن تقول أنا من المملكة العربية السعودية، وأنا من بلد الحرمين، يجب أن تتصرف، وتعمل، وتخدم، وأنت تؤمن بهذه الرسالة الكبيرة جداً؛ ولذلك يعني معالي الوزير وضع النقط على الحروف، إن المهمة بلادنا مقبولة على مستقبل مشرق وكبير، ونحن مقبولين فالعالم ينتظر منا الكثير، ونحن مقبولين على أننا نكون وجهة المسلمين الأولى، وجهات الثقافية العلاجي،ة التجارية، ووجهات قبلتهم كمسلمين الدينية والروحية هذه كلها  تكون بتضامن مع وزارة الشؤون الإسلامية، وهناك السياحة العلاجية وسياحة الأعمال، ونريد المسلم عندما يأتي إلى بلد الحرمين أنه يأتي، ويكسب، ويربح، ويتمتع في هذا البلد، ويقرأ التاريخ من خلال مواقع التاريخ الإسلام، وأن يتطبب في هذا البلد، إذا كان عنده مدن طبية، قد تكون قريبة من الحرمين السياحة العلاجية كبيرة جداً.
 
وأن يخرج من هذا البلد عائداً لوطنه، وأول ما يفكر كيف أن يعود إلى المملكة العربية السعودية، أن يعامل أحسن معاملة، وأن يرتاح أحسن راحة، وأن يكون قلبه يبقى جزء منه هنا مدى حياته كلها له، ولأبنائه، هذه الطريقة التي نحن ننظر لها كما يشير إليها سيدي خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله. هذا هو الذي ننظر إليه في المستقبل.
 
نحن لا نريد أن نضيع وقتنا في هذا البلد، ننافس هذا البلد والبلد الآخر، نحن بلد استثنائي بكل المقاييس، والكل يريد هذا البلد، والكل يريد أن يعمل مع هذا البلد، والكل يريد أن يأتي إلى هذه البلد، وهذه الأمور الآن في طريقها بمشيئة الله تعالى.