حفل تأسيس الشركة السعودية للضيافة التراثية



 

كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة
في حفل تأسيس الشركة السعودية للضيافة التراثية
بتاريخ 12/4/1436هـ الموافق 1/2/2015

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
الإخوة الحضور الكرام .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نبدأ بحمد لله سبحانه وتعالى، ثم بتقديم العزاء في وفاة الملك عبدالله بن عبدالعزيز (رحمه الله)، والتهنئة والدعاء المخلص لمقام سيدي خادم الحريمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يحفظه الله الذين هم من بدأ هذه المسيرة، وهم الذين يدعمون ويؤيدون أن تنطلق الدولة في المحافظة على مكنوزها التراثي، وهذا التراث الحضاري لبلادنا العزيزة، وأن نتحول من مواقع قابلة إلى الاندثار إلى مواقع قابلة إن شاء الله للاستثمار، وشعار اليوم هو "من الاندثار إلى الاستثمار"، حقيقة يعطي هذا المعنى، أن التراث الوطني الذي مر بمراحل صعبة طوال التاريخ، حتى ننهض بهذه البلاد منطلقين من الفهم والوعي بأن التراث الوطني، وخاصة التراث العمراني الوطني كشواهد حية هو أمر مهم ينبغي أن يعاد الاهتمام والعناية به وتطويره، وأن تفتح المواقع للناس، فلا يكفي أن يعرف المواطن تاريخ بلاده عن طريق قراءة الكتب، ولكن لابد أن يعاصر المواطن، ويعايش هذا التاريخ العظيم لبلادنا عبر المواقع المفتوحة التي تكون فيها البهجة والاستثمار وفرص العمل.
 
لذلك قيام هذه الشركة - كما قال أخي الأخ عبدالرحمن المفضي جزاه الله خير، حقيقة هذا الشريك المهم الفاعل المتعاون صندوق الاستثمارات العامة، - بأنه هو في الواقع حلقة من حلقات متتالية ومتواصلة في النهوض بالتراث الوطني إلى أن يصبح تراثاً له قيمة كما هي قيمة تاريخية، ولكن أيضاً له قيمة اقتصادية، نحن نستشرف عصراً جديداً من قيام هذه الشركة، ومع قيام أيضاً الشركاء في مواقعهم من الشركات الجديدة التي سوف تنشأ وتتحالف مع شركة الاستثمار في الضيافة والفنادق التراثية ونستشرف إن شاء الله منظومة قرارات مقبولة من الدولة،  نقول هذا وقد صدر قرار من بنك التسليف في تقديم القروض للتراث العمراني الوطني لمشاريع التراث العمراني الوطني، وهذا الصندوق الآن يعمل معنا بانتظام ونتوقع قريباً الإعلان عن تطوير مسار جديد لإقراض المشاريع الكبرى، والمشاريع المتكاملة، مثل ما نتوقع إن شاء الله في جدة التاريخية، وفي مواقع القرى، والمدن، وأوسط المدن في المملكة العربية السعودية.
 
نحن أيضاً حقيقة نستشرف عصراً جديداً في تحويل الاستثمار في التراث الوطني إلى استثمارات تغطي أيضاً مسارات أخرى تصب جميعها في تحقيق الفائدة الاقتصادية للمواطنين والمستثمرين، وأيضاً تحقق فرص عمل، الشركة كما هو مخطط لها إن شاء الله سوف تعمل بتضامن كامل مع برنامج "بارع" برنامج للحرف والصناعات الوطنية التقليدية لتطوير مهارات الحرفيين والحرفيات في أعمال البناء ومواد البناء والزخرفة وتقديم المأكولات وتطويرها أيضاً كمنتجات جديدة للسوق المحلي بما يتناسب مع تطلعات الشباب والمواطنين.
 
أيضاً تقوم بالعمل لتطوير شركات، كما نأمل في عملية تصنيع مواد البناء المستوحاة من تراث المملكة الغنية بأنواع وأنماط التراث العمراني كالحجر والطين والمواد الأخرى، والخشب، وإلى آخره. وأيضاً تصنيع المفروشات الداخلية، وأعمال التهيئة الداخلية، وأيضاً تدريب المواطنين والمواطنات على تقديم الخدمات.
 
هذه أول بوادر الانطلاق في هذا المجال بمشيئة الله، المجال الكبير، مجال الاستثمار في التراث، إذا كنا سنأخذ اليوم سعادة الأستاذ الشيخ صالح كامل رئيس الغرفة التجارية في جدة بأنه اهتماماً من انطلاق هذه الشركة، أنهم يقومون الآن بتأسيس شركة برأس مال تقريباً 230 مليون ريال؛ لتقوم بالعمل متضامنة مع شريكنا هناك في أمانة جدة، وهذه الشركة لتطوير كامل جدة التاريخية في مواقع الفنادق ومواقع تقديم الضيافة.
 
أحببت أن أقول هذا، ونحن حقيقة نشكر بكل التقدير زميلي معالي وزير التجارة يحفظه الله الدكتور توفيق الربيعة على متابعته الحثيثة لهذا المشروع، ونستشرف إن شاء الله أن نسمع قريباً خلال هذا الأسبوع أيضاً انطلاق برنامج التمويل الشامل للسياحة الوطنية، وهذا قد يكون من أهم المسارات التي انتظرها المستثمرون والمواطنون، نحن دائماً نقول السياحة الوطنية لا يمكن أن تتطور وتنطلق إلا بوجود التمويل من الدولة الذي يعزز قدرات المستثمرين للانطلاق في مرافق الإيواء ومرافق الترفيه، والمسارات الاستثمارية الكبرى الأخرى.
 
فنحن نأمل إن شاء الله بتوجيهات سيدي خادم الحرمين الشريفين أن ينطلق ذلك ويقر بعد أن تم الإقرار من الاتفاقية المشتركة بين معالي وزير المالية وبين رئيس الهيئة وأقر من مجلس الاقتصاد الأعلى، ولله الحمد، وهو الآن على طاولة مجلس الوزارة الموقر.
 
أيضاً نتطلع إلى انطلاق شركة تطوير  العقيق، وإن طال هذا الموضوع، وتأخر بعض الشيء، ولكن كان لذلك مسببات، ولكن العقيق حقيقة أخذت ما أخذت ولله الحمد مسارات الدراسة والتمحيص المفتوحة والمكشوفة، وتم كما تعرفون توقيع عقد تأسيس بحضور معالي وزير التجارة، والإخوان الذين ساهموا في ذلك، والمساهمين وأودعت حصتهم حوالي 25% من مبالغ التأسيس، بما يزيد عن خمس مئة مليون ريال، والآن المشروع درس من جميع الجوانب، وأقر من جميع الجهات المختصة، والقطاعات والمستثمرين، وهو أيضاً الآن مقدم لمجلس الوزراء الموقر.
 
وأنا حقيقة أؤكد اهتمام سيدي خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله منذ زيارته للعقيق قبل سنوات متعددة،نأمل إن شاء الله في هذا المشروع أن ينطلق أيضاً، ويكون باكورة المشاريع في الوجهات السياحية الكبرى، والتي ساهم فيها أيضاً صندوق الاستثمارات العامة، وتملك الدولة ما يقارب 70% من المشروع بصفة أن الشركات المساهمة كلها شركات مساهمة مفتوحة، وهذا هو ما تم اليوم، أيضاً حرصت الهيئة مع الصندوق الاستثمارات العامة أن نحصر عدد المستثمرين في 5 أو 6 مستثمرين كلها شركات مساهمة ورائدة، أو شركات الأمانات حتى تغطي هذه الشركات أكبر عدد من المواطنين.
 
وأن تكون شركات تضيف قيمة مضافة شركات الفنادق وشركات السفر وشركات الأمانات تعطي قيمة مضافة لهذه الشركة، ثم نتوقع إن شاء الله في وقت قادم أن يكون هناك خطة لتطوير دخول مستثمرين جدد كمساهمة مغلقة وأيضاً طرح الشركة كما نتوقع وكما هو مقرر للتداول عبر أسواق الأسهم.
 
لذلك كل ما تقوم به الهيئة حقيقة يصب في أن المساهمات الشركات الجديدة تكون مساهمات مغلقة للشركات التي تغطي أكبر عدد مساهمين وصناديق الدولة، من تقاعد والضمان الاجتماعي، وكل هذه المؤسسات تغطي عشرات الآلاف بل مئات الآلاف من المواطنين، وأيضاً شركات المساهمة الأخرى، كذلك كما تطبيقه كنموذج في العقيق، ويتم تطبيقه الآن في شركة الضيافة والفنادق التراثية.
 
ونأمل إن شاء الله أن يستمر ما تم مع هذا الصندوق وهذا الرجل المحترم، وأيضاً أشكر أخي معالي وزير المالية لدعمه، وسمعت منه يوم أمس تأكيد توقيع المحضر الذي تم قبل عدة أيام؛ لتأسيس شركة الاستثمار والتنمية السياحية الوطنية، وهي شركة قابضة تملكها الدولة بالكامل سوف تدخل مع المستثمرين في نماذج تطوير البنية التحتية الوجهات السياحية الجديدة إن شاء الله، وإوتكون باكورتها العقيق، وغيرها يأتي في الطريق.
 
منظومة الاستثمار هذه تشمل قروض بنك التسليف، وهي شركة السياحة التراثية، التمويل الشامل للسياحة الوطنية، وهذا الذي انتظرناه في أكثر من عشر سنوات، الآن ومع قيام شركة الاستثمار والتنمية السياحية، هذه العناصر الأربعة الأساسية متضامنة بعد توفيق الله سبحانه وتعالى قبل كل شيء، والدعم الذي نجده من الدولة، وقيادة الدولة والمسؤولين، وما نجده أيضاً من تعاون شريك أساسي كبير جداً ممثلة في الأمانات، وهو وزارة الشؤون البلدية والقروية، وأنا أحب أيضاً أن أهنئ اليوم معالي أخي الصديق القديم، أيضاً الأخ عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ الذي عملت معه، وزملائه في هيئة تطوير الرياض لسنين طويلة، وهذا الرجل إن شاء الله سوف نرى منه الخير الكثير وهو يملك الخبرة والحكمة والرؤية والتجربة.
 
لذلك نحن نعمل مع وزارة الشؤون البلدية والقروية ضمن مشاريع توصلت، أعتقد العام الماضي حوالي 7 أو 8 مليار ريال لاستثمارات البلديات وأعمالها في التهيئة في مواقع السياحة والتراث.
 
نتوقع الانطلاق بشكل أكبر، ونقول إن الشركة أيضاً لم تكون محصورة ومحدودة في الاستثمار في المرافق والمواقع التي تمتلكها الدولة، الشركة سوف تعمل تحت مظلة الجدوى الاقتصادية، وتنطلق في مشاريع كبرى بالتضامن مع شركاء أو منطقة لذاتها، ونتطلع إن شاء الله لما تم التفاهم عليه مع معالي وزير المالية، أننا نضع نموذجاً تطوير وسط الرياض، هذا المشروع الرائد الذي بدأ منذ وقت سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عندما كان أميراً للرياض، وكل الناس الذين عملوا في المشروع موجودين معنا اليوم، هذا المشروع الرائد، والذي أيضاً كان معالي أخي إبراهيم السلطان الأمين لهذه المدينة الكبيرة، أكبر مدن المملكة نحيه أيضاً، وهو أيضاً من الناس الذين نعمل معهم بانتظام تقريباً بشكل أسبوعي، وهناك مسارات كبيرة جداً مع هذه الهيئة للتطوير الرياض المميزة.
 
إن مشروع تطوير وسط الرياض هو باكورة مشاريع أواسط المدن في المملكة، ونتوقع إن شاء الله أن يكون للصندوق دوراً كبيراً، وهذه الشركة يكون لها دوراً كبيراً في تطوير أكثر من أربع مئة قصر تراثي، مبني في وسط الرياض، ولكن معالي وزير المالية أيضاً متحمس لكثير من نتائج الجدوى الاقتصادية لتطوير وسط مدينة الرياض، أننا ننطلق كمسار لصندوق في تطوير في أواسط المدن في المملكة العربية السعودية، نحن نعمل الآن في حوالي 16 وسط مدينة، كلها سوف تعود إن شاء الله ويكون لها رونقها وجمال مبانيها وعمارتها، وتفتح للناس، ويتمتعون فيها، كما يحصل في كل بلدان الدنيا.
 
هناك دول لا تملك مواقع تراثية، وقد اندثرت بالكامل، ونراها الآن كما يحصل مثلا في دبي، فقد زار فريق من الأمناء هذا الأسبوع، هم يبنون أكثر من مئتين، وإعادة بناء مئتي قصر تراثي، وتحول إلى حوالي خمسين متحف ومرافق للإيواء والفنادق كلها، كما قال الإخوة في دبي: أنها استوحوا ذلك من حماس المملكة ورؤيتها لتطوير التراث الوطني كمسار اقتصادي، ومسار توعوي للمواطنين ومسار استثماري.
 
فلذلك أنا أرحب بالجميع وأتمنى إن شاء الله لهذه الشركة الرائدة بهذا المجلس الموقر الذي سوف يتم تعينه أو اختياره اليوم من أعضائه، نحن سوف نكون مع وزارة التجارة، ووزارة البلديات، وكل الجهات الحكومية داعمين ومؤيدين، والأخ عبدالرحمن يملك كل الوسائل وزملاؤه كل واحد منهم عنده رقم تليفوني الخاص، ويعرفون بيتي، ومعالي وزير التجارة أيضاً رجل منفتح على الناس معالي وزير البلديات أيضاً.
 
لذلك نحن ليس هناك عذر أمام هذه الشركات والتمويل إن شاء الله متوفر، والدعم متوفر، ونريد نحن اليوم كمواطنين أن نسعد بالدخول إلى أوائل إنتاج هذه الشركة من الفنادق أن تطور الشركة نموذج جديد، وعنوان جديد لفنادقها سوف تقوم الهيئة العامة للسياحة والآثار أيضاً بتطوير نموذج جديد للتصنيف، تصنيف الفنادق والمرافق التراثية قد نستخدم سعفة النخيل بدل النجمة، حتى تكون شيئاً متوافقاً مع هذا الكيان العظيم.
 
بقي أن أقول بالنسبة لي فإن هذا اليوم هو رحلة يعني استمرت أكثر من 25 عام 28 عام بالتحديد منذ أول اجتماع لرؤساء البلديات في عسير في عام 1407هـ، ولي كلمة منشورة في هذا الجانب على موضع المحافظة على التراث الوطني، أحياناً الأمور التي تستحق تأخذ وقت، والصبر والانتباه للظروف يأخذ وقت؛ ولذلك بعد مرور هذا الوقت الله سبحانه وتعالى قد هيأ الناس لتصبح مستعدة، وقد تم بذل الشيء الكثير لتحقيق هذا الإقبال، وهذا الاستعداد ولله الحمد، والشركة هذه حقيقة كان الاقبال عليها والاكتتاب فيها كبيراً جداً، ولكن كان القرار أننا مع المستثمرين أنها تكون مغلقة على مجموعة يستطيعون أن ينهضوا بسرعة، ويكون القرار سريعاً، وهذا ما نتأمله إن شاء الله، أشكركم جميعاً على الحضور.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.