كلمة سمو رئيس الهيئة في اجتماع الجمعية العمومية لجمعية المحافظة على التراث 2014



كلمة ارتجالية لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار

في الجمعية العمومية للجمعية السعودية المحافظة على التراث 2014
الثلاثاء 04 ربيع الآخر 1435هـ ـ الموافق 04 فبراير 2014
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
صاحبة السمو الملكي
الأخت الأميرة عادلة بنت عبد الله بن عبد العزيز    حفظها الله
معالي أخي ورئيسي سابقا في العمل
الدكتور عبد العزيز خوجة وزير الإعلام
الحضور الكرام
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحب أن أحمد الله سبحانه وتعالى أن رأينا هذه الجمعية التي بدأت بفكرة ومبادرة منذ سنين، وكأننا نتهيأ للحظة مثل هذه اللحظة في هذا اليوم، بعد تتابع صدور القرارات الكبيرة، واحتضان الدولة لمشروع وطني رائد، يحمل اسم رجل رائد في كل المجالات، ومنها مجال التراث الوطني، إنه سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ حفظه الله.
 
 
عندما كنا نُفكر في هذه الجمعية، كنا يتكلم عن دور الجمعيات اللاحكومية والمؤسسات اللاحكومية، ودور المواطنين في النهوض بالتراث كدور أصيل، وليس من باب الترف، أو الدور الهامشي. وكان هناك من يُشكك في دور هذه الجمعيات ونهوضها بهذا الشكل، ولكن أتت اللحظة التاريخية بعد أن استثمرت هذه الجمعية، واستثمرنا جميعا كأعضاء ومؤسسات لتنطلق الجمعية هذه الانطلاقة الكبيرة جدا، وتؤسس نفسها، وتجعلنا ـ وأنا لا أُجامل في ذلك ـ نعتز بما حققته الجمعية بهذه الميزانيات الضئيلة، وهذا الدرس لنا كمسؤولين أن النتائج لا تأتي فقط بالصرف المالي.
 
 
في هذه اللحظة التاريخية نحن نستشرف بدايات مشروع الملك عبد الله للعناية بالتراث الحضاري، هذا المشروع الذي رُفع لمقام سيدي خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله، من رئيس الهيئة، وأتاني الرد في أقل من 24 ساعة لتشكيل اللجنة الوزارية للنظر في المشروع، وشارك فيها أخي معالي الدكتور عبد العزيز خوجة، ورُفع المشروع لمقامه الكريم وبسرعة تم تحويله إلى مجلس الوزراء الموقر، وتمت دراسته، والمفاوضات على تفاصيله، كما هو الحال لكل القرارات، وصدر بحمد الله هذا المشروع متزامنا مع مشروع آخر لتطوير السياحة الوطنية.
 
 
وكما تشعرون، نحن نعيش في الهيئة العامة للسياحة والآثار في خلية عمل لإعادة تكوين هذه المؤسسة الوطنية المعروفة بحمد الله، وإعادة تكوين هذه البرامج حتى تأخذ مساراتها، وحتى نكون جديرين بالثقة، لأن هذا المشروع يحمل اسم ولي الأمر، سيدي خادم الحرمين الشريفين، ولا يُمكن أبدا وبعون الله سبحانه وتعالى أن نُخفق في أن نعطي هذه المشروع، وجميع عناصره المكونة من عدد من المكوّنات الأساسية، ميزانية المشروع في المرحلة الأولى فقط هي خمسة مليارات ريـال، تشمل منظومة كبيرة من المتاحف، ويشمل عمليات لتطوير البنية البشرية من أبناء وبنات المملكة لإعادة تشكيل المتاحف وتشغيلها بالطريقة المتعارف عليها عالميا، ويشمل برامج لتمديد البعثات للإخوة والأخوات المبتعثين للتدريب في المتاحف العالمية، ويشمل تطوير المديرين وعمليات التنقيب، ويشمل أيضا التراث العمراني بكل عناصره، وكما يشمل عملية التوعية للمدارس والمواطنين وعبر وسائل الإعلام.
 
 
المشروع متكامل من جميع العناصر، وتمنيت لو حصل جميع الموجودين هنا على نسخة من هذا القرار، لكن أعـود لأرفع لمقام سيدي خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله، وسمو الأمير سلمان بن عبد العزيز ـ ولي العهد ورئيس دارة الملك عبد العزيز ـ حفظه الله، الشكر والتقدير على هذه الثقة بأن تقوم الهيئة العامة للسياحة والآثار وشركائها، ومن أولهم هذه الجمعية، بأن تُدير هذا المشروع الوطني الكريم، ومن هذا المنطلق فإننا في الهيئة العامة للسياحة والآثار سنقوم إن شاء الله في هذا الشهر، أو خلال شهر من الآن، بالإعلان عن منتدى مفتوح عن جميع عناصر ومكونات وهيكلة إدارة مشروع الملك عبد الله للعناية بالتراث الحضاري، لكني أستطيع أن أقول إن هذا المشروع سوف يحظى بعناية استثنائية من الباب التالي: أولا سوف يكون هناك مشروع تحت مظلة الهيئة العامة للسياحة والآثار، يشترك فيه جميع شركائنا، وتحت لجنة إشرافية مركزة يرأسها رئيس الهيئة ولها مشرف عام على المشروع، ومدير عام للمشروع متمكّن، وجميع قطاعات الهيئة المتعلقة بالتراث، من ضمنها قطاعات الآثار والمتاحف وتطوير القوى البشرية المتعلقة بالتراث، ومركز التراث العمراني الوطني، وقطاع الحرف والصناعات التقليدية الذي تسلمته الهيئة العام الماضي، وعدد من العناصر الأخرى، وأيضا برامج الإعلام والتوعية بشتى فروعها وأنواعها.
 
 
نحن نستشرف عصرا جديدا نستطيع فيه أن نُحقق هذا المشروع الذي سيُدار بطريقة إدارة المشاريع المتقدمة، أولا بأن نقيم المنشآت، ونحن بدأنا إقامة العديد من المتاحف الإقليمية، لكن هذا المشروع سيُسرّع وتيرة المتاحف الجديدة على مستوى مناطق المملكة، كما يُسرّع من إقامة مراكز الزوّار، وسوف يُسرّع أيضاً تطوير القرى التراثية، وأعمال البناء، والأهم أننا سوف نسرّع عملية التهيئة لتشغيل هذه المنشآت الكثيرة والمتشّعبة.
 
 
نقوم الآن والأسبوع القادم سُنقدم عرضاً لسمو سيدي ولي العهد لعناصر هذا المشروع المتكامل، ونستعرض رأيه ـ حفظه الله، ونستمر في ذلك، ونعمل أيضا مع معالي وزير الثقافة والإعلام، ومع صاحب السمو الملكي وزير التربية والتعليم، وغيرها من الجهات، ونُعلن إن شاء الله عن مشروع متكامل في وقت قصير.
 
 
من هذا المنطق، أود اليوم أن أقول، وبعد أن تم الاستثمار في هذه الجمعية الرائدة والمهمة، وأنا أسجّل رسميا إعجابي الكبير جدا بطريقة إدارة الجمعية وبرامجها الإبداعية، وطريقة عمل الجمعية بهذا الهدوء، ولكن بهذه التوجهات المركزة، ولذلك أنا أطلب من سمو أختي الأميرة عادلة يحفظها الله، وزملائنا في الجمعية ومجلس الإدارة الجديد، أن نُعيد النظر في اتفاقية الهيئة العامة للسياحة والآثار مع الجمعية، حتى تكون اتفاقية شراكة، ونُريد أن نتفاهم مع الجمعية حتى تقوم الجمعية نيابة عنّا وبتمويل من الهيئة بإدارة برامج رئيسة التي تتعلّق بتقديم التراث للناشئة، وتطوير مسارات التراث، والعملية التعليمية، وهذه برامج بدأت في الهيئة، وفي المناهج منذ فترة، وتطوير البرامج المتعلقة بتطوير صناعة الحرف والصناعات التقليدية، وأن تكون الجمعية معنا شريكا تُدير هذه البرامج، وفي الوقت نفسه تقوم الهيئة بالاستمرار في تغطية نفقات الموارد البشرية للجمعية، كما هو المعتاد إن شاء الله، وتدعيمها هذا العام، كما ستقوم الهيئة بتغطية العجز المالي في الجمعية حتى تقوم بعملها، وتتوسع في دعم الجمعية ماليا. أيضا سوف نعمل مع سمو الأميرة عادلة خلال الشهر القادم، ونحن نتمنى من الدكتور سعد الراشد مستشار رئيس الهيئة أن يستمر في منصبه كأمين عام للجمعية، لكني أعتب عليه بعض الشيء لأنه لا يُقدم لي كرئيس للهيئة تقارير عن الجمعية بصفة شهرية حتى نستطيع أن نواصل عملية الدعم وعملية التوسع، ولذلك ولو تطفلت على سمو الأميرة عادلة وعلى المجلس الجديد، أن نُركز في فترة الشهر القادم على أن نُهيئ أنفسنا لتوقيع اتفاقية شراكة مع الجمعية لتطوير هذه البرامج، ونرصد للجمعية المبالغ اللازمة حتى تتوسع في أنشطتها، فهذه الجمعية أثبتت نفسها، ونحن لا نُريد لها أن تستجدي التبرعات، أو المساهمات وتُعطّل عملها، والجمعية لا بد أن تقوم بعملية توسع لتقوم بمهامها وتتنوع مجالاتها، ونحن نُريد في الهيئة العامة للسياحة والآثار أن يكون شريكنا الجمعية في كل ما يتعلق بالمواطنين، لا سيما في النقلات التي حدثت في فهم المواطنين للتراث، نحن اليوم في الهيئة لا نلحظ فقط، لكن نسعد بأننا عندما كان الناس ينظرون إلى قضية التراث كقضية ازدراء في بعض الأحيان ـ لا قدر الله، أو أنها شيء ثانوي، أصبحت قضية التراث اليوم قضية وطنية. مهرجان جدة التاريخي الأخير، كان مهرجاناً بدأ صغيراً، ولكنه لاقى من النجاح في بدايته ما لا يتخيله الإنسان، وأنا ذهبت مرّتين للمهرجان، وأخذت ابنتي الصغيرة معي وأصدقائها، ووجدنا الناس فرحين، ولذلك أنا قلت إننا نُريد أن نُعيد قلب جدة لقلوب أهالي جدة، وهذا ما حدث، فجدة التاريخية اليوم لن تحتاج أن يُدافع عنها رئيس هيئة، أو حتى أمير منطقة، أو رئيس بلدية، فجدة التاريخية اليوم زارها 800 ألف زائر، أي 800 ألف مدافع عن مستقبلها، ونحن نستشرف مستقبل جدة التاريخية، وتسجيلها في اليونسكو، والملفات كلها تم قبولها في شهر يونيو، ولكن أمامنا تحديات كبيرة جدا في عمليات التراث.
 
 
نحن نعمل في عشرات القرى الآن، وعشرات المواقع، والطريق أمامنا ما زال طويلا، ومشروع الملك عبد الله ـ يحفظه الله، فتح باباً كبيراً للشركات الجديدة، ونحن نُريد أن نعمل مع الجمعية حتى نُدّعم الشركة التي تؤسسها الجمعية، وتكون شركة قوية.
 
 
أيضا سنقوم بمسار وهو شركة الفنادق والضيافة التراثية التي أسستها لدولة، وسوف نقوم الآن بعملية (الرود شو) للمستثمرين مع صندوق الاستثمارات العامة، ونُريد أن نُعطي أفضلية أيضاً لمنسوبي الجمعية؛ لأن يُساهموا في هذه الشركة، ولذلك نحن نتوقع من الدكتور سعد بأن ينهض معنا مع كثافة العمل، وأن يتم تنظيم هذه العلاقة، ونوقّع اتفاقية شراكة كبيرة مع الجمعية تنظم عمليات برامج الجمعية، ونحن مستعدين لتمويل برامج الجمعية التي تهدف لتحقيق أهداف مشروع الملك عبد الله، وتديرها الجمعية نيابة عنّا، وحقيقة ما رأيته من عمل في الجمعية هو عمل دقيق جدا ومنظّم وواعٍ، ونحن نُريد من يُساعدنا في هذا الحمل الكبير جدا في هذه المشاريع.
 
 
نحن نعمل على مشروع موازٍ صادر من مجلس الوزراء، وهو مشروع تطوير السياحة الوطنية، وهذا المشروع هو جزء كبير جدا من عملي، وهو أيضا الآن تحت التطوير لإنشاء شركات المناطق، وإنشاء الشركة الوطنية للاستثمار التنمية الوطنية التي اتفقنا فيها مع صندوق الاستثمارات العامة، لإخراج مشروع العقير للنور، وأيضا حوالي ثمانية وجهات سياحية أخرى متتابعة لتطوير الكوادر والبنية التحتية للمواقع ولكل مناطق المملكة، وتسريع عمليات تطوير مواقع رائدة، حوالي 22 موقع من أولها العُلا، التي تستقبل الآن الفنادق الصحراوية، وتستقبل النشاطات التجهيزية والمطارات وغير ذلك، ولهذا كل ما تستطيع الجمعية أن تحمله عنّا من حمل فنحن نقدره، لأننا نعمل بشكل كبير، لكن الحمد لله الهيئة منظمة وفيها كوادر بحمد الله من النساء والرجال من أميز الموجودين، والبنات يعملن في الهيئة في كل المجالات، في المالية والتسويق والقانونية والتقنية والعمليات الهندسية، وعمليات إدارة المشاريع، ولذلك نحن نعتزّ بمنسوبات الهيئة، ونعتز أيضا بمنسوبات الجمعية.
 
أشكركم، وأتمنى لمجلس الإدارة الجديد النجاح والتوفيق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.