لقاء رئيس الهيئة مع طلاب التعليم العالي والعام في بيشة



لقاء رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
مع طلاب التعليم العالي والعام في بيشة
 في فرع جامعة الملك خالد

ضمن زيارة سموه لمنطقة عسير ومحافظاتها
الخميس 16 رجب 1435هـ ـ الموافق 15 مايو 2014
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي محمد المتحمي محافظ بيشة
سعادة مدير التعليم ومدير الجامعة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
 

الإخوة الأعزاء والمتابعين لهذا اللقاء على موقع الجامعة، أود أن أبدأ بشكر لله سبحانه وتعالى بأن أتاح لي ولزملائي المشاركة في هذا اللقاء الجميل، والحق أن أفضل مكان يبدأ فيه الإنسان بزيارة منطقة هو لقاء أهلها، وخاصة الشباب منهم، ولذلك فإن هذا اللقاء بالنسبة لي كشخص، ولزملائي جميعا، هو لقاء مهم ولقاء ممتع إن شاء الله، ونحن نتطلع إلى هذا اليوم الجميل في بيشة الجميلة، مع أهلها الكرماء، وكل مرة نزور فيها بيشة نأتي ونعود إلى مساكننا، ونحن نشعر ببهجة كبيرة جدا تستمر معنا طول الوقت. أنا لازلت حقيقة أتذكر بكل التقدير والاعتزاز المهرجان السابق، وأنا لا أريد أن آتي لبيشة فقط للمهرجانات، وإن شاء الله ستكون لي زيارة إلى بيشة بشكل شخصي، لزيارة مواقعها الأثرية ومواقعها التراثية، ومقابلة أهلها بصفة شخصية، لأن بيشة بلد غني بأهله، بالمواطنين الذين لهم وقفات مشرّفة في بناء هذه الدولة وتوطيد وحدتها عبر التاريخ، وفي هذا العصر والوقت بالذات، وهي بلد شهدت عبر التاريخ تقاطعات حضارات عظيمة جدا وكلها مدوّنة سواء في النحت على الحجر، أو في المواقع التاريخية والأثرية، أو التراثية. وموقع بيشة الجغرافي جعل منها مكان تقاطع لمراحل تاريخية مهمة، إن ما يهمنا كمواطنين أيضا المرحلة التاريخية المهمة منذ قيام هذه الدولة المباركة، وبدء أهل بيشة بالتعاون مع هذه الدولة، والانضمام تحت لواء دولتهم، وبنائها وتوحيدها، وتوطيد أساساتها، ولازالت بيشة اليوم وأهلها مستمرين ليس فقط في موقعهم في بيشة، ولكن في جميع مواقع الدولة، في مجال السلك العسكري الذي كنت أنتمي إليه، ولازلت قلبا أنتمي إليه، أو السلك الحكومي، أو القطاع الخاص، أو الاستثمار، وكل عمل فيه مرجلة، وفيه عمل وطني يُعرف بأهل بيشة، وهذا واقع الحال، ومواقفهم الوطنية الكبيرة جدا، وهي مستمرة الحمد لله اليوم مع الأجيال القادمة.


إن قيادة هذه البلاد تُعطي اهتماما كبيرا لبيشة، وأهل بيشة، بتعليمات مؤكدة، وقد سعدت قبل قليل بالحديث مع سمو سيدي ولي العهد، وهو يتحدث يوميا مع أبنائه وأحفاده، وسألني هل وصلت بيشة؟ وقلت له وصلت، وقال لي بلّغ أهل بيشة السلام. وأنا لا أذكر مناسبة، أو تحدث الناس في مجلس عند سيدي خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، أو سمو ولي العهد ـ حفظه الله، إلا أن تداخلوا يحفظهم الله، بكل أشكال الإيجابية والواقعية عن بيشة وأهالي بيشة، وموقعهم من هذه الدولة، وتاريخ هذه الدولة.


اليوم نتحدث في هذه الجامعة بعد البشرى بجعلها جامعة مستقلة، جامعة بيشة، وهذا يُحسب لقائد هذه البلاد، خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ يحفظه الله، وأنا سألت اليوم، 14 ألف طالب وطالبة في هذه الجامعة الفتية، لكن يتوقع أن تتعدى هذه الأرقام، والأهم ليس فقط التخرج من الجامعة، بل إن الذين سيتخرجون من الجامعة هم أحفاد هذه الأسر وهؤلاء الرجال والنساء الذين كان لهم دور عظيم في هذه الدولة ولايزال، وأنهم أيضا سوف يضخون دماء جديدة لبلادهم ولوطنهم. وهذه بشرى كبيرة لنا نحن جميعا كمواطنين. وفي الوقت نفسه فإن سمو أمير المنطقة ـ يحفظه الله، سمو أخي الأمير فيصل بن خالد بن عبد العزيز، الذي يؤكد على أهمية هذه المحافظة، وعلى دعمها بكل ما يُمكن، ولا أذكر أي موضوع تحدثت فيه مع سموه عن هذه المحافظة، أو تعاونه مع أخي وزميلي الأخ سعود المتحمي إلا وكان يقول أنا أعطيكم كامل الصلاحية، وما هو الدعم المطلوب، وفعلا كنا نطلب أشياء كثيرة، وكان سموه يُحققها في وقتها، وبأسرع وقت ممكن، لذلك نحن سعيدين بوجود سموه معنا اليوم.
 
 
بيشة تمتلك مقومات هائلة، وفي اعتقادي أن بيشة لم تبدأ بعد في أن تكون موقع تنموي، والآن بحمد الله تمشي المشاريع التنموية في كل عروق بيشة بشكل كبير جدا، وتزيد إن شاء الله، لكن كموقع ثقافي تراثي على المستوى الوطني، أنا في اعتقادي أن بيشة تستحق، وهذا ما سيحدث إن شاء الله، أن تأخذ مكانها الصحيح على مستوى منطقة عسير، وأيضا على المستوى الوطني. وفي اعتقادنا وتقييمنا أن بيشة فيها من العديد من المقومات، وأهم شيء أهل بيشة الكرماء المرحبين المعتزين ببلادهم وتاريخهم، وهذه أول مقومات أي مكان في الدنيا، وهو المواطن، ثم مقومات بيشة، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، ومكوناتها الطبيعية، وقربها وترابطها في منطقة عسير، ومنطقة الرياض مع مواقع مهمة جدا وجاذبة جدا، وتنوعها الجغرافي وأوديتها وجبالها، ومكوناتها التاريخية التراثية الأثرية، وهناك كنوز أثرية كبيرة جدا نعرف أن مواطن عسير عامة ومواطن بيشة خاصة هو الأولى وهو الشخص المعني بالمحافظة عليها والإبلاغ عن ما يحدث فيها لا قدر الله من سرقات، أو من تدمير، لأن هذا مكوّن أساسي للوطن، في بعدها التراثي، وسأتحدث عن هذا الموضوع بعد قليل، ومكوّن أساسي لمستقبل بيشة، هذه ممتلكات وطنية، الدولة مسؤولة عنها، والمواطن هو الحارس الأول لهذه المكونات التي ستتحوّل الآن، وهي أمامنا إلى عنصر اقتصادي مهم، وعنصر لفرص العمل. لذلك بالنسبة لنا المهم هو قيام جامعة بيشة.
 
 
بالأمس كنت في الطائف، ومع أخي سمو أمير منطقة مكة المكرمة، وعملنا في الطائف في فترة النهار، واستعديت للذهاب إلى أبها لحضور إطلاق فعاليات الصيف الوطنية من عسير هذه السنة، ولكن للأسف خذلتنا الطائرة، وجلست أنا طيّار مع الطيارين للبحث عن حلول، حتى وصلنا مرحلة (ندف) الطائرة. أنا كنت حقيقة كنت أعمل في مقصورة القيادة كطيّار، وبحمد الله مع مجموعة الطيارين السعوديين عملنا على إجراءات كثيرة استغرقت ثلاث ساعات لتجريب الأجهزة، ولكن الطائرة لم تعمل إلا التاسعة مساء، وكان الوقت متأخر بالنسبة لعسير، وكان سمو الأمير فيصل كريم معنا، وهو الأولى حقيقة، لأنه أمير المنطقة، ورئيس مجلس التنمية السياحية، بأن يُطلق فعاليات الصيف هذا العام من عسير، وفعلا سمعت ورأيت هذه الاحتفالية الهائلة التي حدثت، وغير المستغربة من أهل عسير.
 
 
واليوم أنا أحظى، كمواطن أولا، والمواطن أعلى درجة من المسؤول دائما، أن أكون اليوم هُنا في بيشة، ونُكرّر هذه الاحتفائية، وأهل بيشة أيضا يمتازون بشكل خاص عندما يحين وقت الاحتفاء بالوطن وبالاستعراض الوطني فأهل بيشة هم أول الناس المحبين لهذه الاحتفاءات، وهم محبين لتراثهم، ونرى اليوم إن شاء الله بعد العصر وفي المساء الكثير الذي يُسعد الجمهور ويُسعد الناس.
 
 
نحن ننظر لجميع أهالي بيشة على أن كل واحد من اليوم يكون مرشداً سياحياً وثقافياً، وكل واحد منهم جندي يُعامل الناس كما يُعاملهم رجال الأمن المخلصين الذين يجب أن نذكرهم في كل مكان، المعاملة الحسنة اللائقة والراقية، وهذا محسوب، وهذا مضمون أساسا من أهل بيشة، يعني أهل بيشة لم تعرف عنهم إلا هذه المعاملة الحسنة الرفيعة مع الناس، وأيضا مؤمل منهم أن يعرضوا افتخارهم واعتزازهم بوطنهم ووطننا جميعا، وبمحافظة بيشة وما فيها من هذه الكنوز.
 
 
لقد طلبت من أخي سعود أن يُسجل لي جميع الجلسات والمخيّمات المسائية والمحاضرات والقصص والمساجلات الشعرية، كلها بدون تقصير، وأيضا بدون أن أقول له فقط، لكن عملت احتياطاتي، ونحن الطيارون لدينا دائما إجراءات وقائية، وحتى أتمتع بهذه الجلسات الصحراوية الجميلة طلبت من قطاع الإعلام في الهيئة أيضا تسجيلها بالكامل، وأنا أميل لهذه الأشياء، وهي فرصة أن نراها في هذا المكان، والعام القادم إن شاء الله نؤمل الليلة وبتوجيهات سمو أخي الأمير فيصل، بأن نتفق على تاريخ مُحدد ثابت وسنوي للمهرجان، يكون قبل هذا التاريخ، وفي فترة يستطيع الناس مثلي أن يأتي ويُخيّم ويستمتع بهذه المنطقة وجمالها وبيئتها، ويلتقي مع أهلها، وأنا راعي بر حقيقة، وأفضل إذا أتيت لبيشة أن أبقى في البر وأشاهد الناس وأتحدث مع كبار السن، نعرف قصصهم ونعرف الكثير منهم الذين نتعلم منهم الكثير.
 
 
والهيئة العامة للسياحة والآثار بتوفيق من الله سبحانه وتعالى، ثم دعم من مقام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد ـ يحفظهما الله، صدر لها قرارات متتالية وكبيرة جدا، وفي اعتقادنا أنها جاءت في وقتها حتى نستطيع أن ننقل السياحة الوطنية والتراث الوطني إلى المستوى الذي يليق ببلادنا، وهي بلاد خير وبركة وتنوع، وبلاد بقيت شامخة ولله الحمد، وقد اضطربت البلدان من حولها، وهذا يليق بهذا المستوى للبلاد، ويليق بمستوى المواطنين المرحبين بالسياحة الوطنية والمرحبين بها، وهذه الثورة اليوم هي نتاج سنين من العمل الدؤوب الهادئ مع المناطق والمسؤولين والقطاع الخاص، وأيضا مع المواطنين، حتى تكوّنت فكرة السياحة الوطنية بأنها حقيقة لا تتحدث عن السياحة العبثية، وأن السياحة الوطنية فعلا مشروع اقتصادي وطني تاريخي مهم جدا لنا على عدة أبعاد. بالنسبة لي أنا البعد الأول هو البعد الوطني، ولا يُمكن أن يُجادلك إنسان اليوم أن المواطن عندما تُتاح له الفرصة أن يبقى في بلاده ويتجوّل فيها ويجد الأسعار المناسبة ومرافق الإيواء المنظمة، والحمد الله قطعنا مرحلة كبيرة في تنظيمها، ويجد الفعاليات ويجد توافر الحجوزات في الطيران، والآن بحمد الله بدأت مشاريع استراحات الطرق الجميلة المرحبة، وكل ما يُسهل للمواطن أن ينتقل في هذا البلد الجميل، مَن يقول إن هذا غير مهم؟ بل الخطر الذي يحدث الآن أن فئات كبيرة من مواطنينا وشبابنا لا يعرفون وطنهم كما يجب، وهذا حقيقة مرّة لا بد من الاعتراف بها، ولم يلتقوا مع وطنهم ومواطنهم، ولذلك قلت إن بيشة لا بد أن تكون مُنتج وطني نستطيع أن نضخ فيه المواطنين من جميع مناطق المملكة، لأن بيشة تُشرّف من يزورها، وفيها الكثير الذي يجب أن يعرفه المواطن عن تاريخها وعن أهلها، فلا يُعقل أن يستمر تدفق المواطنين بهذا الشكل الكبير، واليوم لدينا تقريبا الجيل الثاني أو الثالث من الأطفال الذين تشبّعوا بثقافات دول أخرى، وما يأتي مع ذلك من الضخ السياسي أو الضخ الثقافي الذي يعود فيه الشباب وهم ينظرون إلى إنجازات دول أخرى، وكأن بلادهم ليس فيها إنجازات، بل بالعكس، بلادنا هي البلاد الأولى في الإنجاز، ومن يُريد أن يُجادل في ذلك نستطيع أن نجلس ونفتح له الملفات، ولكن أهم ملف يُفتح هو باب السياحة الوطنية، ليتشبّع المواطن بهذه المنجزات الكبيرة التي تحدث على أرض الواقع في وطن كبير ومتشّعب، ومتنوع، ومتلون بالثقافات التي تُعزز قوة الوطن، وأن هذه المنجزات من ينظر إليها من مراقب خارجي، وينظر إلى الاستقرار والأمن الذي نعيشه اليوم بحمد الله، مقرونا بالتنمية الكبيرة جدا، وأيضا بتوافق المواطنين وتلاحمهم مع بعضهم البعض، ومحبتهم لبعضهم البعض، دون أن يشعر إنسان أن هذا أكثر مني وهذا أقل مني ـ كما يُروّج بعض الناس الطارئين على الثقافة المحلية وعلى التاريخ، هذا إنجاز تاريخي لا يُمكن إلا أن يعرفه المواطن، والمواطن عندما يُريد معرفة هذا الإنجاز لا بد أن يعرف تاريخ هذا الإنجاز. اليوم نسمع عن دول أو حتى مُدن، وما حدث من إنجازات في مدن ودول بعيدة، لكن ينسى المواطن أن الملحمة التاريخية التي حدثت في هذا الوطن هي ملحمة شبه معجزة، يعني أنتم أهل بيشة اليوم، أو نقول نحن أهل بيشة اليوم، وكلنا أهل بيشة، نحن أهل بيشة اليوم ننظر إلى تاريخ هذ المنطقة بالتحديد، وموقعها الجغرافي، وما حدث فيها من ملاحم أدت إلى توحيد هذا الوطن تحت مظلة الإسلام، وكوننا اليوم نعيش في الجزيرة العربية، وننعم بهذه النعم الكبيرة ولله الحمد، والمقبل أكثر إن شاء الله، وكلما نعق ناقع ونبح نابح زاد الخير، وكلما توقع تائه بضعف بلادنا لا قدر الله، وضعف تلاحم المواطنين وقيادتها مع بعضهم البعض، وهذا التلاحم الجميل بين ـ حتى ما أقول قيادة البلاد ـ بين المواطنين، عبد الله بن عبد العزيز، وسلمان بن عبد العزيز، ومقرن بن عبد العزيز، المواطنين أولا، المتلاحمين مع هذه الملحمة في المحبة والإخاء والاحترام، وتقدير الناس وبناء الوطن، كلما زاد هذا التلاحم والالتقاء ـ بحمد الله. لماذا؟ لا بد ألا ننسى أننا لا نأتي صدفة تاريخية، وبلادنا ليست وليدة صدفة تاريخية، وبلا شك أن الإسلام العظيم أيضا ـ والله أعلم ـ وكما ورد في القرآن الكريم وفي الأحاديث النبوية وفي السيرة، أنه أيضا ليس وليد صدفة تاريخية أن يُولد على أرض الجزيرة العربية وفي مكة المكرمة بالتحديد، ولذلك نحن ننظر قبل ذلك إلى مشروع مهم جدا، تلقاه مقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، عندما رفعته الهيئة العامة للسياحة والآثار بالتعاون مع جهات أخرى، نظرنا إلى أن التراث الحضاري الوطني، وهذا يشمل مكونات كثيرة، ليست فقط الآثار أو التراث العمراني، ولكن يشمل كثير من التداخلات والتقاطعات مع الثقافة بشكلها العام، والتراث، سواء المادي أو اللامادي، التوعية، المواطن ومعرفته ببلاده، أن هذا المسار المسمى بالتراث الحضاري لم يُركز عليه ويلقى التطوير الشامل كما نالت ولله الحمد الأبعاد الأخرى التي تكوّن هذه البلاد. نشاط هذه البلاد في كونها مثلا قبلة الإسلام والمسلمين، وبلد الحرمين الشريفين، وبحمد الله هذه الدولة قامت وستستمر مستقبلا، وليس لها أي مستقبل إلا بأنها تسير قدما تحت مظلة هذا المكوّن الإسلامي الذي توافق عليه، وجمع شمل سكان الجزيرة العربية اليوم، وهذا أمر محسوم، والدولة اعتنت بذلك في وقت الضعف المادي، وليس الضعف الروحي، وفي أوقات عصيبة من تاريخ البلاد، وكبار السن يعرفون الكثير عن هذا الأمر، وبحمد الله استمرت على ذلك في وقت الوفرة والخير الكثير، وليس هناك منّة لأحد عليها، إلا الله سبحانه وتعالى، لا يقول لكم أحد نحن استكشفنا النفط أو فتحنا لكم باب الرزق، فالله سبحانه وتعالى هو الذي أغدق على هذه البلاد الخير الكثير لأن أهلها اجتمع شملهم على كلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وهذه بشرى جاءت منذ عصر الإسلام الأول، منذ بناء الكعبة وتأسيس قواعد الكعبة على يد إبراهيم عليه السلام، ولو نظر المسلم متمعّنا فيما ما ورد في القرآن الكريم في دعوة إبراهيم عليه السلام (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)، وكيف أن الإسلام خرج على يد محمد ـ صلى الله عليه وسلم، رسول الأمة، بعد 2400 عام من بناء قواعد الكعبة، وهذه المرحلة التاريخية التي مرت على الجزيرة العربية هيأت كثيراً من الظروف، وخرج الإسلام في عقر دار الحضارة الوحيدة، والقوة السياسية والاقتصادية الوحيدة المتبقية في الجزيرة العربية بعد كل التقاطعات التاريخية والتداول التاريخي الذي مرّ على الجزيرة العربية، الحضارات الكبيرة والممالك العربية وغيرها، وخرج الإسلام في أرض قوية، لأن الإسلام دين قوي، واستمرّ قويا، واليوم هو أسرع دين نموا في العالم، لأنه دين خرج قويا في أرض قوية وعند أناس وبشر أقوياء، ولديهم شكيمة وقيم وأخلاق، وحملوا الإسلام على أكتافهم حتى خرج للعالم بهذا الشكل.
 
 
نحن نعيش في هذه النعمة، لأن أفئدتنا تأوي إلى البيت الحرام خدمة وحجا وعمرة، ودفاعا وتنمية، هذا هو المكوّن الأساسي لهذه البلاد، والتزام أهل هذه البلاد قبل كل شيء بخدمة الحرمين الشريفين، حتى تسمى قائد هذه البلاد بخادم الحرمين الشريفين، وهذه أعلى مرتبة توجد على الدنيا حقيقة، ولذلك أيضا المواطنين من أمثالنا، نحن أيضا لا بد أن نقتدي بقادتنا ونسمي أنفسنا خداماً للحرمين الشريفين، لأن هذه رسالة شعب.
 
 
هذه الجزيرة العربية منذ عصر التاريخ، وليست القضية خيارات اليوم أن يكون توجهنا نحو الإسلام، ثم نتوجه إلى توجه آخر، لذلك ترى أنه عبر تاريخ الدولة المباركة، منذ تقريبا 300 عام، وبيشة في أول غرسها كانت في الدولة السعودية الأولى، هذا التلاحم وهذا التعاون، أنه لم يتغير هذا المبدأ الأصيل والمتأصل أبدا، حتى في وقت العوز، العوز المادي وليس العوز الروحي، ولم يكن هناك فراغ روحي أبدا بحمد الله، رغم أن المغريات كانت تأتي من جميع المحيطين أو بعض الدول الكبيرة التي كان لها وجود استعماري في المنطقة أو وجود عسكري، وكانت هذه البلاد قادة وأمة وشعبا لا تلتفت للمغريات، وكانت أحيانا تربط بطونها من قلة الأكل، وهناك مقولة تقول (من لقى الجرادة شواها) يعني لا يجد شيء، واليوم، وخاصة الشباب يعيشون في هذه الفترة التي بحمد الله، أصبحنا نتكلم عن الرياضة والسمنة والسكري من كثر النعمة بحمد الله، ولكن كان الناس في وقت العوز الشديد والضيق كانت ملتزمة، والله سبحانه وتعالى كافأ هذه البلاد وهذه الدولة بهذا الاستقرار والخير الكثير، كان يُنظر إلى بلادنا، وأنا عشت هذه الفترة مع بعض من الناس في عمرنا وجيلنا، كنا نُسمى بالرجعيين، والرجعي الشخص الذي يُصلي ويتمسك بالتقاليد ويتمسك بالقيم الإسلامية والعربية، وأن تقدم الحضارة تعدانا، يقولون غيروا ملبسكم وألبسوا بدلة، الناس راحت وخلتكم، ولاحظ اليوم هذه البلاد الرجعية هي البلاد المستقرّة، وهي البلاد الأكثر تطورا على مستوى الشرق الأوسط، علميا وتعليما ومستوى الأمية فيها تقريبا يُقارب الصفر الآن، وهم أنفسهم أبناء هذه الجزيرة العربية الذين خرجوا من الصحراء هم من يشغلون اليوم 98 في المائة أو أكثر من منظمي شركة أرامكو وسابك والشركات الكبرى، هم المواطنين من أمثالكم من يُديرون مصافي النفط والشركات والمصانع والطائرات، والبارح كان معنا في الطائرة أربعة طيارين كل واحد من جهة مختلفة.
 
 
ولما تنظر إلى هذه النقطة بالتحديد، نجد أن المسار لم يتغيّر في كل الأوقات وفي كل أوقات التحديات، وكل قائد من قيادات هذه الدولة على مستوى التاريخ أو اليوم، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ حفظه الله، يُكرر ذلك دائما، نحن ملتزمين تماما، من أرادنا وأن يعمل معنا، هؤلاء الناس ذوو القيم والأخلاق والتعامل على المستوى الدولي الراقي والرفيع، والأوفياء والذين يؤدون الأمانة ويلتزمون بالمواثيق، ويقفون مواقف تاريخية بالغالي والثمين، ويرخصون حياتهم في سبيل الوفاء، فهذه هي المملكة العربية السعودية، ومن يُريد أن يلعب في الوقت الضائع، ونستلف بعض مصطلحات كرة القدم ونتمنى التوفيق لنادي النخيل في بيشة، من أراد أن يلعب في الوقت الضائع ويأخذ ويعطي ويعمل مؤامرات تحت الطاولات، ويتفق معنا على شيء آخر، أو يتفق معنا على أننا نخذل صديق أو نتآمر على قريب فهو لن يجد منا أذن صاغية، هذا البلد اليوم أبناؤه هم الذين يتولون الأمن بكل اقتدار، كما تعرفون، وكل مواطن رجل أمن كما تعرفون، وما يرد إلى وزارة الداخلية اليوم من البلاغات ومن المواطنين الغيورين على هذه البلاد هو ما يردف هذا الأمن الوطني الكبير.
 
 
والأمن وتأمين البلاد ليس شيئا جديدا، ولما تنظر في تاريخ هذه الجزيرة العربية، وما نستكشفه من هذه الحضارات الهائلة التي جاءت للجزيرة العربية عابرة، وكثير منها استقرّ، تجد أن سكان الجزيرة العربية ـ أنتم أحفادهم ـ هم الذين أمنّوا طرق التجارة وقوافل التجارة كانت تمر على بيشة، وتمر على جميع أنحاء بلادنا، وغذّت هذا الاقتصاد في الجزيرة العربية تغذية كبيرة جدا، واستقرت حضارات كبيرة وغنية في الجزيرة العربية، نستكشف اليوم آثارها، وهو حقيقة من أهمية استكشاف بلادنا وعشرات الفرق التي تعمل في جميع المناطق، أن نستكشف هذه التقاطعات التاريخية التي تؤدي إلى فهمنا للإسلام، وغير صحيح أن تعتقد أن استكشافات حضارات ما قبل الإسلام لا علاقة له بالإسلام، وهذا غير صحيح، الإسلام أتى على بلد وموطن حضارات عظيمة جدا، وخرج منه على أكتاف هذه الحضارات العظيمة، والعالم اليوم عندما نذهب إلى الولايات المتحدة وأوروبا عبر معارض المملكة العربية السعودية، يتفاجؤون، يقولون نحن سمعنا أن الإسلام نزل على أناس ليس لديهم شيء، يعيشون في صحراء وبعضهم يقول رعاة أغنام، ونقول لهم: نعم، الرسول ـ صلى الله عليه وسلم، كان يرعى الأغنام، هذا الرجل العظيم الذي غيّر تاريخ البشرية، أو أن نعيش في الصحراء، ونقول أنعم وأكرم، وأنا من الناس الذين تتفتت قلوبهم في الصحراء، وكلما وجدت فرصة ذهبت إلى الصحراء وخيّمت يوم أو يومين، وهوايتي وعشقي طائرتي التي أطير بها في الصحراء، ونحن سُمينا للأسف حتى من بعض إخواننا العرب بأنه جاءكم النفط وأنتم لا تفهمون وحفاة عراة، وهذا غير صحيح أيضا، ونحن نستكشف اليوم هذه الحضارات نستكشف موجودات ثمينة من الفخاريات المزينة تزيينا راقيا، ومن الحُلي ومن المدن الإسلامية وما قبل الإسلام. نحن أبناء نعمة بحمد الله، ولم نتحوّل إلى أبناء نعمة بسبب النفط، هذه نقطة مهمة للجميع، نحن وبحمد الله خُلقنا أبناء نعمة، وأكرمنا الله سبحانه وتعالى بأكبر نعمة في تاريخ البشرية، نعمة الإسلام، وجعلنا مؤتمنين على هذا البلد الحرام، والبيت الحرام، وجعل لدينا قدرة وتمرسنا فيها عبر التاريخ أمنيا بحماية قوافل التجارة وتأمينها والمتاجرة معها، فنحن لدينا قدرة تجارية، لأن نعمل ونُتاجر، ولذلك استطعنا بالنفط الذي بددته أمم أخرى أرقى منا كما كان يُسمى، أو عندهم خبراء، بددوا ثروات في المهاترات الداخلية وفي اشتباكاتهم المحلية، وعدم التكاتف والتلاحم، وبددوا ثروات نفطية وثروات أكثر من النفط، ولكن هذا البلد أتى ثروة النفط وهجمة النفط وتعتبر بالنسبة لنا مرحلة تاريخية، وقبلها كان هناك ثروات كثيرة ولله الحمد، وتعامل معها أبناء الجزيرة العربية وأخرجت اقتصادات قوية، ثم جاء النفط كمرحلة، وبحمد الله جاء في يد أمينة، وصارت هذه التنمية الكبيرة والمستمرة بشكل لم يعرفه التاريخ وفي وقت واحد وبهذا الشكل، وهذه كلها أمور مهمة. أبناء الجزيرة العربية ـ أنتم أحفادهم، الذين أمّنوا هذه الجزيرة العربية عبر آلاف السنين، ونحن اليوم وبحمد الله نقوم بتأمين هذه البلاد وما فيها من خير، كما كان أجدادنا وأجداد أجدادنا يفعلون، وعبر آلاف السنين. ليس هنا شيء أتى من لا شيء في هذه البلاد، وقائد هذه البلاد ـ يحفظه الله، وبنظرة، خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ يحفظه الله، ومقامه محفوظ، وأنا أنظر لبعض المواطنين وحتى المثقفين، عندما ينظرون بعض الأمور وكأن أمامهم حاجز جدار أو حاجز ترابي لا يرى ما وراء هذه الحواجز، لما تكون قائد لبلاد مثل هذه، بلاد كبيرة جدا وعظيمة جدا وذات تاريخ ومجد كبير جدا، وأنت اليوم تقوم بشأن المسلمين، وهو أعلى شأن، وشأن سكان الجزيرة العربية من المسلمين وغيرهم، وهذه المسؤولية الجليلة.
 
 
وحين تنظر إلى موروث تاريخي أيضا كان سمة أبناء هذه الجزيرة العربية التي خرجوا منها، الملك عبد الله وولي العهد والمسؤولين والجنود والمواطنين، وهو الحوار، نحن أولى كما قال مقامه الكريم يحفظه الله، بفتح باب الحوار، الحوار بين الشعوب، والحوار بين الأديان، والرسول صلى الله عليه وسلم أول من بدأ التحاور مع الرسل التي ذهبت والصحابة الذين ذهبوا إلى أصقاع الأرض.
 
 
الإسلام دين عظيم، ودين في مكنونه ومحتواه تستطيع أن تتحدث مع كل إنسان، وفي كل باب، وتتحدث عن كل أمر، وتفسر كل انطباع، وحتى النظر للمستقبل تستطيع كمسلم اليوم أن تنظر بهدوء وبحنكة لما يُخبئه المستقبل، وتدرس كيف أنت كمسلم تستطيع أن تُقبل على هذا المستقبل بروح وثّابة. الإسلام عندما خرج عمّ نوره هذه الأرض، وانتشرت العلوم، وآثار الإسلام في تاريخ أوروبا التي كانت تعيش في ظلام، كانت بغداد تنعم بالإضاءة والشوارع والطرق والنهضة، وكانت أوروبا تعيش قبل عصر النهضة في ظلام، فالإسلام أتى وأشاع نوره من إسبانيا، ومن خلال الحراك الإسلامي والعلوم التي ذهبت إلى هذه المواقع، والنهضة الأوروبية تنظر إلى ـ وبهذا الأمر يعترف المخلصون من المؤرخين الأوروبيين ـ أن الإسلام يُمثل أحد الأعمدة الأساسية التي نهضت بأوروبا والغرب، وأنتم أحفاد هذه الرسالة، وأبناء الجزيرة العربية التي خرج منها الإسلام منذ وقت إبراهيم عليه السلام، ولذلك نحن اليوم في مجال الحوار أيضا، وتقبلنا للآخر، وتقبلنا لأن نأخذ ونُعطي، كل هذه المجالات وغيرها الكثير تجعل اليوم وبخاصة الشباب الذين أتحدث إليهم، أن المواطن لا بد أن يقرأ ويتجوّل، وعندما يأتي إلى بلد لا يذهب إلى الأسواق، أو المولات، المتعة للحياة نحن مطالبين بها حتى كمسلمين، بأن نتمتع بحياتنا ونأكل ونشرب ونلبس، وأن نُساهم في الأعمال الخيرية، وأن نفرح، ونقول: إن الإنسان مهما تكالبت عليه الدنيا والمصاعب، إذا هو مسلم وموقن بالله تعالى لا بد أن يكون سعيدا، وأنا أستغرب أحيانا من بعض إخواننا عندما يرى الناس مبسوطين، أو يضحكون، أو مرتاحين، أو في جلسة سمر في البر، وأهل بيشة يعرفون سمرات البر، ويمارسون تراثهم الشعبي ويفرحون، وبعض الناس يأتيهم ويُحبطهم، ويقول لهم والله هذا ما يصير أو كذا، وبحمد الله الناس قائمين بدينهم وقائمين بخدمة وطنهم وقائمين بعمل الخير، ويأتي وقت الفرح، فالمسلم الحقيقي ـ والله أعلم ـ هو المسلم السعيد، إذا أنت مسلم وتعرف الإسلام وتتمتع بالإسلام، ولديك قراءة القرآن فيها تطمين للنفس وسعادة وفرحة، ولذلك نحن نؤيد ونشجع أبناء بلادنا بأن يذهبوا إلى بلادهم ليسعدوا ويتمتعوا ويختلطوا مع المواطنين.
 
 
أنا دائما أذكر قصة في حائل، ولكني أجزم أنها تتكرر في كل مكان من بلادنا، ويقولها لي زوّار بلادنا من غير السعوديين الذين يأتون للأعمال، أو الزيارات، ومن جميع الدول، وأناس من أسر عريقة، ومن ثقافات عالية، أو كبار رجال الأعمال، يقولون نحن لم نأت بلادكم ونحن نأكل ونشرب غضب عنا، ومنذ أن أتينا لبلادكم والناس يبتسمون لنا ويرحبون بنا، ضيف كبير من إيطاليا قال لي أكثر شيء تعبني في السعودية أن أعتذر للناس عن عدم قدرتي على الذهاب إلى بيوتهم للضيافة، يقول كلما أتيت في الشارع ناس لا تعرفني، وتقول: تعال تفضل لدينا في البيت نُريد أن نضيفك، فالمواطن أيضا عندما يذهب لزيارة وطنه، وهذا ما قلته في بدايته حديثي، من المهم جدا استعجال تهيئة السياحة الوطنية والمرافق السياحية، والبشرى إن شاء الله قريبا قادمة لما نؤمل أن يكون برنامج التمويل، ولا يُمكن أن تكون هناك سياحة قوية إلا ببرامج التمويل، برنامج تمويل قوي للمنشآت والمرافق السياحية، ومرافق الترفيه، والملاعب، ومقدمي الخدمات. وكان هناك اجتماع مهم مع وزارة المالية يوم أمس، وهناك دعم كبير من وزارة المالية على التوسع في برنامج تمويل وطني كبير، وأنا سعيد بأن اليوم سيتم وضع حجر أساس لفندق مميز في بيشة، كان نتاج عمل مميّز يقوده أمير المنطقة، وسعادة المحافظ الأخ سعود ـ جزاه الله خيرا، وعمل من قبل الهيئة مع وزارة المالية، ولو أنه تأخر قليلا لكن التمويل حدث، والليلة سيتم وضع حجر أساس هذا الفندق، لكن هناك الكثير من المرافق التي ستأتي مع فتح برنامج التمويل للشقق الفندقية المنظمة، وتدريب كامل للمواطنين حتى يُديروها بأنفسهم، وأن الشباب يُديرونها، والمهم أن زيارتنا لمناطق المملكة نُعطي فرصة أيضا لمعرفة تاريخ البلد. المرشدين السياحيين في المملكة أصبحوا اليوم بحمد الله منظمين، وتقييم منظمة السياحة العالمية للمرشد السعودي أنه من الطراز الأول، لأنه بالفطرة المواطن يُحب بلده، ويقوم بتعريف الناس ببلده، أنا مرشد سياحي، وأنا اختبرت بدون أن أغش في الاختبار، والنتيجة كانت جيدة بحمد الله، وأنا مرشد سياحي وأعتز بأن أكون مرشدا وطنيا، وأنا أدعو الشباب للانتماء إلى فئة المرشدين السياحيين في الوقت الخاص، سواء مدرسين أو شباب لديهم القدرة، بأن ينضموا معنا لقطاع الإرشاد السياحي، لأن هذه المنطقة فيها الكثير الذي يكون إن شاء الله فيه مصدر عمل، وهذه نقطة مهمة أن السياحة الوطنية حقيقة هي الفرصة الوطنية الجديدة الكبيرة الآن والأولى لإنتاج فرص العمل للمواطنين بجميع فئاتهم العملية والتعليمية وقدراتهم الاستثمارية.
 
 
هذا كله ليس كلامي أنا، بل كلام معالي وزير العمل، وهو رجل معروف بعلمه بهذا الموضوع، رؤساء المؤسسات الاقتصادية في المملكة، السياحة الوطنية هي القطاع القادم لفرص عمل حقيقية والكلمة التي بعدها هي الأهم (للمواطنين). أنا أقول دائما إن أي مسؤول يُصرح عن فرص العمل في أي قطاع تدعمه الدولة وتُغذيه بالمدخلات المالية وغيرها من الطاقة، وكذا، أن يقول: رقم فرص العمل للمواطنين، نحن لا يهمنا أن بلادنا تتحوّل إلى مُنتج لفرص العمل لسُكان الدنيا، وفي نفس الوقت قضية فرص العمل بالنسبة لنا هي القضية الأولى، ونحن الآن نعمل بتضامن مع قطاعات كثيرة من الدولة، وطبعا موقع الهيئة على الإنترنت فيه ضخ كبير جدا من المعلومات، وإذا نظرتم في موقع التراث العمراني الوطني، وهذه قضية مهمة جدا بالنسبة لأبناء المنطقة، لأن هذا مسار جديد ومهم، ونحن نقوم بترميم العديد من القرى والمواقع، هذا العام والعام المقبل، بميزانيات مخصصة لبيشة، ونحن اليوم قررنا أن نُخصص الآن ميزانية عاجلة بعشرة ملايين ريـال لترميم المواقع التراثية الرئيسة في بيشة، وعشرة ملايين ريـال على مدى السنوات الثلاث القادمة فقط كميزانية أساسية، ونحن الآن بصدد تقديم دراسة للنظر في الاحتياجات الكاملة لتهيئة المواقع الأثرية والتراثية في بيشة حتى تعود إلى رونقها، نفتح هذه البيوت لتعرض تاريخ بيشة، ووثائق تداول الدولة مع أهل بيشة، الصور التاريخية لبيشة، حتى يأتي المواطن والزائر ولا يقول والله بيشة طلع فيها عمارتين وفندق ومطار فقط، يقول بيشة ماذا موقعها من التاريخ، نقول له تفضل هذا مكان فيه مركز ثقافي، وهذه منجزات أهل بيشة عبر التاريخ، وهذه منجزاتهم اليوم، وإن شاء الله ما هي مقبلة عليه بيشة في المستقبل.
 
 
بيشة أيضا تقع في وسط وقلب خطة (عسير .. سياحة على مدار العام)، قضية الموسمية، وهذا أمر فيه تفاصيل كثيرة، ويمكن الأخ محمد العمرة مدير الهيئة الجديد في عسير، وأيضا أخي وزميلي الأخ عبد الله مطاعن، الأخ القادر ومدير مكتب الهيئة في عسير سابقا، وهو اليوم أتى اليوم للهيئة حتى ينضم ويُقدم مهمة كبيرة حقيقة على المستوى الوطني، ونحن نستفيد اليوم من تدوير منسوبي الهيئة، ويأتون إلى مواقع بعد أن يكسبوا خبرة كبيرة جدا، ويبنوا معنا قطاعات جديدة، وهذا ما نؤمله من الإخوان.
 
 
نحن اليوم أيضا نُقرر أن الهيئة العامة للسياحة والآثار تفتتح مكتب في بيشة، وهذا حقيقة بتوجيه من سمو أمير المنطقة، واتفاق مع سموه كرئيس لمجلس التنمية السياحية، وأنا وجهت الأخ محمد العمرة والدكتور وليد الحميدي رئيس قطاع المناطق بالبدء فورا في فتح مكتب للهيئة العامة للسياحة والآثار، وهناك مكتب آثار طبعا، ومركز التراث العمراني، تحت مكتب موحد في بيشة، والأولية لأهل بيشة أن يعملون في هذا المركز، والأخ محمد المحافظ، أنا أقول سعود لأن الدكتور سعود المتحمي أنا وهو في اتصالات مستمرة بحكم عملنا مع مجلس الشورى، لدينا هذه الأيام نظام الآثار والمتاحف والتراث العُمراني الآن في مجلس الشورى، وانتهى بحمد الله قبل أربعة أيام، ولذلك أنا والأخ سعود المتحمي في تداول مستمر، وهذه الأسرة العريقة مثل بقية الأسر في عسير، وهذه القبائل والأسر والمواطنين، واليوم لو سجلت تاريخ عسير ومواقف عسير في التاريخ وعبر ما مرّ على هذه البلاد حتى في التاريخ الحديث، وما خاضته من حروب ومن مداولات ومن سجال ستجد دائما أهل عسير وقبائلها وأسرها تحت هذا العلم وهم يفنون حياتهم لهذا الوطن، ولذلك ليعذرني الأخ محمد على هذا الخطأ غير المقصود.
 
 
الوقت تأخر بعض الشيء، وأريد منح الفرصة للأخذ والسؤال، وموقع الهيئة غني بالمعلومات، والأخ محمد العمرة سيضع نافذة خاصة من المركز الإعلامي لدينا عن بيشة وخطة تطوير (عسير .. سياحة على مدار العام)، ومواقع عسير والتقارير التي وضعت من الهيئة الأثرية والتراثية وكل هذه الأمور، وبإذن الله من هنا وحتى ثلاثة أشهر فقط، وسيعمل الأخ محمد العمرة والأخ عبد الله مطاعن أيضا، وهو يعمل معنا في عدة مجالات أيضا لكنه مستشار لجهاز عسير، لتطوير خطة متكاملة وخاصة مسار جديد فتحنا في الهيئة الآن، وبإذن الله قريبا تسمعون عنه، وعيّنا مسؤول وهو الأخ مبارك السلامة، والأخ مبارك السلامة اليوم معنا لاعب أجنبي، مبارك من حائل، وهو أيضا مدير مميز تسلم قطاع حائل على سنين من بداية الهيئة، وأسس عمل مميّز يُشكر عليه، وأيضا بحكم أنه طلب أن يتقاعد، لكننا كوّنا في حائل خبرة متخصصة في مجال سياحة الصحراء، وفي الهيئة عملنا على أن كل مديري قطاعات الهيئة في المناطق، مديرو عموم، يكون كل واحد منهم مختص بنوع من أنواع السياحة، ويكون هو بيت الخبرة ويذهب إلى المؤتمرات ويعمل مع الدول الأخرى، حتى تُّوج بتسجيل موائمة بين حائل وطانطان في المغرب كمنتج سياحي، والأخ مبارك الآن كلفنا بالمسؤول الأول في الهيئة العامة للسياحة والآثار عن تطوير مسار اسمه سياحة الصحراء بكل معناها، يعني المهرجانات السياحية وتطويرها بشكل كبير جدا، وبدون شك من أساسياتها مهرجان بيشة، وتطوير مرافق الإيواء الصحراوي، والدولة سوف تقدم إن شاء الله ويُعلن عنها في وقته مع البرنامج، تمويل للمستثمرين في شراء كل مستلزمات إنشاء مخيمات صحراوية على أعلى المستويات، في السلامة والخدمات والتوصيلات الكهربائية، وكل ما يتعلق بالتعاون مع الدفاع المدني ووزارة البلديات ووزارة الزراعة وغيرها، والشباب منكم من يُريد ويُحب الصحراء سوف يأتي هذا البرنامج بالتدريب في المملكة وفي مناطق متقدمة في هذا الجانب مثل: الأردن والإمارات والمغرب وغيرها، لتقدم أنت الشاب ومجموعة شباب تُكونون فرصة عمل صغيرة ومتوسطة لتقديم خدمات مميزة يرتبط معكم الأدلاء السياحيين، ومنظمي الرحلات السياحية، في جعل التدفقات السياحية منظمة، ويأتي الناس إلى مخيّم صحراوي ثابت جميل يتمتعون بالصحراء وقصصها، ولاحظ من المستفيد؟ يستفيد كبار السن الذين لديهم القصص، ويستفيد الناس الذين يُقدمون الخدمات من الأكل وغيرها، ومن أبناء البادية في الحرف والصناعات التقليدية، وزيارات مواقع البادية، وكل الخدمات التي يمكن أن يستفيد منها لناس الذين بعضهم يعيش على الضمان الاجتماعي.
 
 
والسياحة الآن كصناعة، وهناك دراسة كبيرة جدا مرفوعة للمجلس الاقتصادي الأعلى، ولأول مرة في تاريخ المملكة معنا وزارات الداخلية والعمل والاقتصاد والتجارة، وهيئة الاستثمار ومنظمة السياحة العالمية منظمة العمل الدولية، والدراسة استمرت لمدة سنة عن تطوير فرص العمل على المستوى المحلي، مثل بيشة، وهذه الدراسة فيها فرص كثيرة جدا، وفيها برامج تمويل، وأنا أبشركم أن برامج التمويل كُلها تسير متزامنة الآن، وفيها توسع، والتمويل مع بنك التسليف في مجال التراث الوطني، وهو تمويل قوي، والآن سيكون هناك تمويل إضافي للقرى التراثية بمبالغ كبيرة جدا إن شاء الله، وتوسع في برنامج الإقراض. التمويل مع البنك الزراعي أيضا يسير على قدم وساق لتمويل الاستراحات الريفية، وبيشة فيها هذه المزارع، وأتمنى من الناس أن تعود إلى مزارعها، وأن تنشط وزارة الزراعة في توفير المياه لمزارع بيشة، وأذكر مقولة بعض الناس يقول (ما ورا بيشة عيشة)، وفي الواقع هذا غير صحيح، الناس يقول أن (ما خلف بيشة عيشة)، أي من يتعدى بيشة لن يجد معيشة، لأن بيشة وأهل بيشة بحمد الله يعيشون في رغد العيش، وأنا حقيقة أقارن التاريخ، وأنا أعيش في مؤسسة تاريخية اسمها سلمان بن عبد العزيز، وأعيش في سيل من الكتب اللامنتهية كل أسبوع، واختبار على الكتب بعدها بيومين، وأنا قلتها مرة للأمير سلمان، قلت له طال عمرك نحن لدينا عشر مؤسسات وبعضها أنتم أسستموها ونحن نُديرها، والهيئة عملها كثير ومتقاطع مع أكثر من 22 مساراً وقطاعاً، ومشاريع كُبرى، وهو سلمه الله نهم للقراءة، ونحن نعرف تاريخ المدن بشكل مرضي إن شاء الله، وبيشة بالتحديد مركز خير ومركز تمويل، والدولة السعودية كان يخرج أهل بيشة مع الدولة إلى كل أنحاء عسير، وتم تموينهم هنا واستراحتهم هنا ومكانهم هنا، وبيشة بلد خير بحمد الله، وهي اليوم ليست جديدة على هذا الخير الكثير، ولا يُستغرب أن ترى بيشة، وهذا توقعي المستقبلي لها، بأن ترى بيشة مدينة ومراكزها ومحافظاتها كموقع جغرافي واقتصادي كبير جدا وفي وقت قريب جدا ـ والله أعلم.
 
 
نحن مقبلون على نهضة كبيرة جدا، والهيئة العامة للسياحة والآثار، بعد صدور قرارات مهمة من الدولة، قرار دعم الهيئة من مجلس الوزراء لتنفيذ ما أوكل إليها من مهام، قرار كبير جدا يشمل على مسارات كبيرة جدا، منها إنشاء الشركات الجديدة، ونحن بإذن الله نستشرف إنشاء شركة التنمية والاستثمارات السياحية الوطنية التي تملكها الدولة وتدخل فيها مع القطاع الخاص في فرص كبيرة جدا، وبيشة ستكون مستهدفة من هذه الشركة، ونستشرف الآن شركات التنمية السياحية التي تؤسسها المناطق وتستثمر فيها الدولة، وهذا قرار أيضا من ضمن المشروع الجديد، وأيضا نستشرف ما قررته الدولة بإيصال البنية التحتية إلى المواقع السياحية حتى يتم تجهيزها للمستثمرين، وبدأت الآن البلديات كشريك أساسي ومهم، وشريك عالي الأداء وله التقدير الكبير عندي، وأنا من الناس الذين يقولون (قل خيرا أو اصمت)، ولولا علمي بعمل البلديات معنا في بهذا التضامن الكبير جدا في اختراقات الزمن، لما قلت هذا الكلام، ونحن قمنا بالاستثمار في رؤساء البلديات ومنسوبي البلديات في رحلات استطلاع التجارب الدولية حتى ينظروا في التطوير الحادث في الدول الأخرى، وأصبح اليوم كوادر البلديات مهيئين تهيئة عالية في جميع المجالات، واستثمرنا أيضا في رجال الأمن والدفاع المدني والشرطة وكل الأبعاد، ونحن نعمل على تنسيق أمني كبير جدا مع أخي سمو الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية، وفي كل المجالات، ولدينا اتصالات أمنية عبر الوسائل الإلكترونية والمعلومات وتمرير المعلومات ومراقبة الفنادق ومرافق الإيواء، وتحية تقدير كبير جدا من مواطن وعسكري سابق واعتبر نفسي رجل أمن كمواطن لرجال الأمن ومنسوبي الأمن على هذا العمل الدؤوب الوطني الذي لولا الله سبحانه وتعالى ثم هذا الأمن لما تحققت التنمية والاستقرار واجتمع الشمل بحمد الله، وأنا كعسكري سابق أستطيع أيضا التطفل ومنح رجال الأمن التحية العسكرية.
 
 
نحن استثمرنا أيضا في محافظي المدن، واستأذنا من وزارة الداخلية للذهاب معنا في الرحلات الاستطلاعية، وأن يتم توطيد التعاون بين البلديات والمحافظات على المشروع التنموي الشامل، والهيئة العامة للسياحة والآثار لديها مبادرات تأتي من قيادة الدولة بأن نكسر الحواجز بيننا وبين بعض الجهات الحكومية، ونحن في الواقع كهيئة تُشبه الشركة، نحن نُمثل 13 جهة حكومية في مجلس إدارة الهيئة، ولذلك نعمل أيضا على شركائنا ونأخذهم معنا في نفس الرحلة، في رحلة الإنجاز ورحلة التعلم.
 
شكرا لكم جميعا.