فعاليات يوم التراث العالمي 2014 بجامعة حائل

  • Play Text to Speech


 

كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
في فعاليات يوم التراث العالمي بجامعة حائل
الأربعاء 16 جمادى الآخرة 1435هـ ـ الموافق 16 أبريل 2014


 
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبد المحسن
أمير المنطقة العزيزة حائل
معالي الدكتور خليل إبراهيم البراهيم مدير الجامعة
الحضور الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر الله سبحانه وتعالى أن هيأ لنا هذا اللقاء في هذه الجامعة الفتية، ونحن نرى هذه المنشآت الكبيرة التي اعتنت بها الدولة رعاها الله، بقيادة خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله، هذه المنشآت الرائعة التي تستوعب تقريبا 40 ألف طالب وطالبة، وهناك توسع كبير في المستقبل إن شاء الله. ونسعد بأننا في هذه الجامعة، ومع مديرها، الدكتور خليل الصديق القديم، كما نسعد أن نرى الجامعة وقد احتضنت قضية مهمة، وهي قضية السياحة والآثار والتراث بشكل عام، كمسار تعليمي، ويتحوّل إلى مسار اقتصادي عبر هذه الأجيال التي سوف تخدم في هذه القطاعات الاقتصادية الوطنية الكبيرة.
 
نحن في حائل، وطن الكرماء والتاريخ والحضارة، والطبيعة، والميزات الجغرافية والموقع الاستراتيجي، هذه المنطقة التي يقودها أخي صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبد المحسن، الرجل الشغوف بالخدمة الوطنية، والمحب للناس، والمتابع لقضاياهم، وأنا أقولها كلمة حق، وقد استشهدت بذلك في عدة لقاءات مفتوحة في السنوات الماضية، فقد عملنا مع الأمير سعود طويلاً، وقد بدأ العمل مع سموه بالنسبة لي في جدة، في منطقة مكة المكرمة، عندما كان سموه نائبا لأمير المنطقة. وفي حائل، أضرب بسموه مثلا بطريقة العمل المنظّم المتابع بشكل مكثّف والمنجز. وفي هيئة السياحة نُعطي سمو الأمير سعود وهذه المنطقة وأجهزتها درجة تقييم عالية جدا في عملية العمل المنظم بين المؤسسات الحكومية، ولذلك لا يستحق إلا أن نُعيد الفضل لأهله، ونعمل كلنا جميعا تحت مظلة هذا الرجل النشيط، ومن يعمل معه، وأن نحوّل حائل كما تكلمنا اليوم في الأمانة، وسموه وجّه اليوم باعتماد جميع توصيات لقاء الأمانة، بأن نحول حائل خلال السنوات الثلاث القادمة إلى منطقة، كما تستحق أن تكون، جاذبة للمواطن الذي يُريد أن يعيش وطنه ويتمتع هو وأسرته، ويجد الخدمات الميسّرة والإيواء والمرافق والفعاليات، ويستمتع بحائل وينظر من خلال نافذة حائل إلى الوطن العظيم الذي تكوّن، وأحد مكوناته هذه المنطقة الجميلة.
 
أمنية كنا نقولها اليوم في اجتماع الأمانة، وقد نُكررها بحضور سمو الأمير سعود والجميع، بأنني أتمنى خلال السنوات الخمس القادمة أن كل مواطن سعودي تتاح له فرصة زيارة حائل ولو لمرة واحدة، وهذا في حدّ ذاته يُعتبرا مكسبا للمواطن أن يرى وطنه من هذه النافذة، ومكسب لحائل أن تكسب هذا المواطن وتُعطيه ما نحصل عليه نحن من هذا الكرم والاستقبال وهذا الوجه البشوش، وهذه القصص الجميلة التي يختزنها أهالي حائل في قلوبهم، وهذه المواقع الرائعة الهائلة التي سوف يُسجل منها موقع لأول مرة للفنون والرسومات الصغيرة في جبّة والشويمس، والذي أعلن قبل فترة قصيرة قبول ملفه في منظمة اليونسكو الدولية، وإن شاء الله يتم التصويت عليه في العام القادم.
 
والمملكة العربية السعودية اليوم، وحائل كمثال، تعدّ من أهم المواقع على مستوى العالم، وهذا ما يقوله خبراء اليونسكو، فيما يتعلق بالرسوم الصخرية، ولذلك فهذه البلاد المباركة ولله الحمد، والتي نشأ فيها الإسلام العظيم، الذي خرج من أرض تعاقبت عليها حضارات الدنيا، وأرض قدّر لها الله سبحانه وتعالى أن تُبنى عليها الكعبة في عصر إبراهيم عليه السلام، وأن خرج من الإسلام العظيم بعد 2400 سنة من بناء قواعد الكعبة، وأن دعوة إبراهيم ـ عليه السلام، التي قالها وقرأها المقرئ المبدع اليوم الزميل خلف، بأن اختار هذه الآية العظيمة التي دعا فيها إبراهيم عليه السلام لأن أفئدة الناس تؤوي إلى البيت المحرّم بمكة المكرّمة، وأن يرزقهم الله من الثمرات، ولذلك نحن لا يُمكن أن نفصل قصة هذا الوطن العظيم وما تداولته الحضارات العظيمة، وقصة الإسلام وبناء الكعبة، عما يتم في بلادنا اليوم ولله الحمد، وما نراه اليوم من خير ونعمة، وما قالته الآية الكريمة أن يجعل الله الناس من الشاكرين، إننا اليوم نعيش في هذا العصر، وإن سُمي ذهبي ولكن أعتقد أنه أبعد من الذهبي، لأن هذا العصر أتى عبر مراحل تاريخية، وإرادة الله تعالى وقدره لهذه البلاد وأهلها، ما داموا مستمرين، وهم إن شاء الله مستمرون تحت هذه الدولة المباركة، التي لم تتمسك بالقيم والعقيدة الإسلامية تمسك شكلي، ولكن كمبدأ، وعقيدة، ووحدة، وحياة، واستقرار، ومستقبل، هذا التمسك بهذا الدين العظيم والحمد لله كان قولا وعملا وتفعيلا على أرض الواقع، وهو ما سبّب في أن يحدث في هذه البلاد التنمية والاستقرار والخير والازدهار بحمد الله تعالى، وهو قدر هذه البلاد وأهلها، ليس خيارا ولكن قدرا، لأهل البلاد أن يجتمعوا على هذا الخير، وأن تجتمع أطراف الجزيرة العربية وأهلها على خدمة الحرمين الشريفين، وأن يحمل قائدها لقب قائد الحرمين الشريفين، وليس هناك مستقبل أبدا لهذه البلاد إلا بالاستمرار إن شاء الله على هذا النهج، وهذا الذي سيتم، وستسير عليه هذه البلاد في خدمة البيتين الشريفين وخدمة الإسلام في الجزيرة العربية، وفي أصقاع الدنيا، وحائل هي جزء من سلسلة متواصلة تُشكل حلقة مهمة جدا من تاريخ الجزيرة العربية وحضاراتها.
 
وكنا قبل أسبوع في جامعة أكسفورد في بريطانيا، هذه الجامعة العريقة، نُراجع الأبحاث العلمية مع الجامعة على مدى السنوات الخمس الماضية، والاستكشافات الهائلة التي تمت، والتي توضح دور الجزيرة العربية، فهي ليست كمعبر للحضارات فقط، ولكن كمستقرّ لها، ونقطة بداية لخروج حضارات عظيمة إلى أصقاع الدنيا. ولذلك نحن لا يُمكن أن نعيش انفصام الشخصية بين مكوننا الحقيقي والأساسي، القيم التي يقوم عليها الإسلام، وبين تاريخنا العريق الذي جاء الإسلام واحترمه واعترف به، ومكمّلا ومهذبا للأخلاق والقيم، ومن هذا المنطلق نحن نهتم بحائل كأحد أجزاء الوطن الغالي الجميل، وكمواطنين قدّموا لهذا الوطن من التضحيات الكثير، ويُقدمون عملا مشرفا في جميع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية.
 
أنا قول كلمة، ويجب أن تُحسب عليّ، وأنا أعرف بأن سمو الأمير سعود الذي نعمل جميعا تحت مظلته سلمه الله يؤمن بها، بأن هذه المنطقة لديها مقومات هائلة، وأن منطقة حائل بلد القيم والكرم والشهامة، وهذه كلها مكونات أساسية جاذبة لأن يعيش المواطن تجربة متكاملة، سياحية ثقافية تراثية بكل أبعادها، ولذلك المهمة ليست مهمة الهيئة العامة للسياحة والآثار فقط، بل هي مهمة يقودها سمو أمير المنطقة وأجهزة المنطقة جميعا، ومهمة أهم عنصر فيها هم المواطنون، ومواطن حائل عندما يُحافظ على المواقع التراثية والأسرية ويُبلغ بلاغات الاعتداءات عليها فهو حقيقة يقوم بمهمة وطنية يجب أن يُشكر عليها، وهو يُساهم في بناء اقتصاد ومستقبل منطقته التي يعزّها كما نعزّها جميعا.
 
الهيئة العامة للسياحة والآثار ستقوم مع أمانة حائل، في مرحلة السنوات الثلاث القادمة إن شاء الله، وسنوقع ذلك في اتفاقية برعاية سمو أخي الأمير سعود خلال ستة أسابيع إن شاء الله، بمشاريع تنفيذية محددة لمدة ثلاث سنوات، كما سنقوم بالتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، تشمل ترميم وإعادة الحياة للمساجد التاريخية في حائل، حتى تعود إليها الحياة ويعود إليها المصلين وتكون جزء من النسيج للقرى التراثية والمواقع المهمة، وسوف تضخّ الهيئة منظومة كبيرة من البرامج الاستثمارية وبرامج التدريب وبرامج التراخيص والتمويل السياحي، الذي نؤمل أن يصل من الدولة قريبا إن شاء الله، وأيضا تنفيذا لقرارات الدولة الصادرة من مجلس الوزراء، بأن يتم إنشاء شركة للاستثمار السياحي وتساهم فيها الدولة، وكما ستُوجه شركة الفنادق والضيافة التراثية، التي هي تحت الإنشاء الآن في الهيئة العامة للسياحة والآثار، ومع صندوق الاستثمارات العامة، لأن تقوم بدورها في إنشاء منشآت تتعلق بمرافق الضيافة التراثية التي تعتزّ حائل بها.
 
في النهاية أود القول إننا في الهيئة العامة للسياحة والآثار نعمل بتوجيهات مؤكدة من مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، وسمو سيدي ولي العهد، وسمو سيدي ولي ولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز، وهو ليس غريبا عن حائل، وأنا أبلغته عن زيارتي إلى حائل وكان يقول لي أتمنى أن أذهب معكم إلى حائل، محبة لها ولأهلها واشتياقا لها. ولذلك نحن نعمل بدفع كبير ومتابعة من الدولة، ومن مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، متابعة حثيثة، نسأل الله تعالى أن يُعيننا جميعا في أن نتعاون ونحوّل حائل، وأنا أتكلم باسم سمو الأمير سعود يحفظه الله، أخي الأكبر الذي تعلمت منه الكثير والذي له تقدير خاص إنساني بصفتي أخاه الأصغر، وأيضا تقدير في مجال العمل بصفته مدرسة في العمل الجاد المنظّم، إنها أمنية أتكلم بها نيابة عن سموه الكريم، فنحن جميعا أهل حائل نتعامل ونتعاون، لأننا خلال ثلاث سنوات نحوّل هذه الجوهرة إلى جوهرة متاحة لجميع المواطنين، وجميع الناس، وليس موسميا فقط، ولكن كباب ومنطقة مفتوحة كما يُحب أهل حائل أن يسموها.
 
كلمة أخيرة عن أهالي حائل: يذكر سمو الأمير سعود تنظيم الرالي الأول الذي عملنا فيه معا، وذهبنا بمعية سموه بالطائرة العمودية إلى مواقع في القرى والنفود نتكلم مع سكانها من البادية، ونُهيئكم لموضوع رالي حائل، وقد وجدنا أن الناس تقول لنا نحن مهيئين قبلكم، ولكن نُريد منكم شيء أو شرط، قالوا الشرط كل من مرّ علينا نُضَيّفه، وكان أصحاب المطاعم وأصحاب الخدمات يشتكون لنا من أن الطلب على خدماتهم ضعيف، لأن أهل حائل عملوا شَبّه وضيافات في كل طريق وصاروا يستضيفون الناس ويكرمونهم دون مقابل، وهذه حقيقة إذا لم تكن ميزة فلا يوجد ميزة في الدنيا مثل ميزة حب الناس، وكرم أهل المنطقة، وتقديرهم للضيف، وهذه حقيقة ميزة، ولله الحمد ميّزت سكان هذه البلاد المباركة، واستقرّت هذه البلاد؛ لأن هذه الميزات وهذه القيم تضامن عليها الناس، وبلادنا لا يُنافسها بلاد في الدنيا في تمسّك أهلها بدينهم وقيمهم وتقديرهم وقدرتهم على التداول مع الآخر، حتى على المستوى التاريخي، هناك حوار الحضارات وحوار الأديان الذي أطلقه سيدي خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، يدل على نظرة بعيدة المدى، نحن بلد الحضارات، وبلد الحوارات، وبلد المستقبل إن شاء الله.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

.+