لقاء صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز مع أعضاء مجلس الشورى في الجلسة 45 ـ 1434هـ



جلسة مجلس الشورى 45 ـ 1434هـ 

الاثنين 34 ذو القعدة 1434هـ الموافق 30 سبتمبر 2014م.
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
 
أولا أنا سعيد بأن التقي بكم للمرة الثانية، وثانياً أرفع شكري وتقديري لمقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله يحفظه الله، الذي بدعمه وتأييده ووقوفه معنا في نشاطات الهيئة تم إنجاز الكثير من المهام، وإن شاء الله سوف تنجز باقي المهام في الوقت القريب القادم. ثالثا: يسرني في هذا اليوم أن أتقدم لهذا المجلس الموقر بالشكر والتقدير العميق على مواقف المجلس التي لمسناها وعملنا عليها طوال السنوات الماضية، من خلال تقديم عدد من المشاريع والقرارات، وتقارير الهيئة السنوية، والتي توجت بملاحظات المجلس الإيجابية بالكامل، وما رفعه المجلس للدولة من ملاحظات وتقارير مما أدى وبشكل أساس إلى مسارات، هذه المسارات تحولت بحمد الله إلى قرارات جميعها مهمة وكثير منها صدر فعليا، وهناك قرارات سوف تصدر، ونتمنى أن تخرج في الفترة المقبلة.
 
 
المجلس الموقر له دور كبير جدا في نشاطات الهيئة، وقد استفدنا أيضا من ملاحظات المجلس الكثيرة والمفيدة على كثير من الأنظمة والبرامج التي قُدمت، ووجدنا أن هذا الأمر فتح أبوابا كثيرة لأن نطوّر هذه المسارات، ولذلك نأتي اليوم من باب أن هذا المجلس المهم لنا كمواطنين ولنا كمسؤولين أن يكون هذا المجلس على علم ومعرفة وعلى اطلاع بهذه النشاطات وهذه المسارات. أيضا أقدم شكري وتقديري للإخوة أعضاء اللجنة الاقتصادية، وبالذات رئيس اللجنة أخي وزميلي أسامة قباني، وهو زميلي في العديد من المؤسسات، وقدم تقرير متابعته وعملها لدؤوب، ولا نستغرب ذلك من أبناء الوطن المخلصين.
 
 
أود في هذا اللقاء أن أقدم ثلاثة أمور أساسية، أولا كلمة مختصرة واتفقنا أنها لا تتعدى عشر دقائق فقط، لربط بعض الأمور مع بعضها بعضاً. ثانيا قدمنا تقرير أعتقد أنه وصل الجميع، وهنا أقدم شكرا خاصا لسعادة أمين عام مجلس الشورى الذي عمل معنا، كما نُريد أن نعمل بالطريقة العصرية بإيصال تقارير الهيئة عن طريق البريد الإلكتروني والطرق التي تصل بها تقارير الهيئة، وسمعت من الكثير من الإخوان عن وصول التقارير إليهم، إن لم يكن كلهم. ثالثاً: وقتي متاح لكم بالكامل، ومتى ما أردتم أن نختم فسنختم بعد الاستئذان من معالي الرئيس، ولأن مهمة المجلس مهمة وطنية، والمواطنين يلمسون ـ وأنا واحد منهم ـ ما يقوم به هذا المجلس من أعمال جليلة غيّرت وستغير إن شاء الله الكثير من الأمور التي نُريد تطويرها كمواطنين.
 
 
أيضا أؤد أن أؤكد، وأدعوكم وبعد الاستئذان من معالي الرئيس، أن تأخذوا حريتكم في الأسئلة، وكلما كان السؤال محرجا كان أحسن، لأن المواطنين يجب أن يعرفوا الحقائق، ونحن سياستنا في الهيئة أن نتقبل كل ما يُطرح في الإعلام ونرد عليه بصورة مباشرة، أولا بأول، وألا نرد بأي نوع من الحساسية أو الرد المنفعل، بل الرد المعلوماتي المنظّم، وطلبنا ونطلب دائما من الإخوة في الإعلام، وكتّاب الرأي بصورة خاصة، أن يسألوا عن المعلومة إذا أمكن قبل النشر في مسارات حساسة تهم المواطنين. أنا أؤكد كلما كانت الأسئلة مُحرجة أو صعبة أو معقدة كلما كان أحسن، لأن المواطن يطلب من هذا المجلس أن يأتي المسؤول، ونحن مسؤولين في هذه الدولة، ونحن موظفين في الدولة، وأعمل للمواطنين ولا أعمل لنفسي، والهيئة ليست أنا وليست مؤسستي، ولذلك من المهم جدا أن يعرف المواطن الأمور بكامل تفاصيلها.
 
 
هناك تطوّر كبير جدا في مهام وعمليات الهيئة العامة للسياحة والآثار، كما ترون في التقرير، وكما قال لي معالي أمين مجلس الشورى اليوم، بأنه لم يصدق ما حدث من تطوّر في 15 مسار متوازٍ، وطبقات المفاوضات التي حصلت ومازالت مع الوزارات الحكومية، والأطراف الأخرى، وكثير من العوائق التي تم تذليلها، ويتم تذليل البقية منها، والنقلات التي نود أن نُبشّر المجلس فيها، وسنتطرق إلى ثلاثة مسارات أساسية:
 
 
أولاً: قبول المواطنين، وليس قبول فقط بل اندفاع نحو السياحة الوطنية، الذي تجاوز بكثير ما يُقدم لهم من مُنتجات ومرافق تلبي حاجاتهم، فالمواطن انتقل في السنوات الثلاث عشرة الماضية من إنسان يرى أن السياحة أمر عليه نقاش، إلى أنها أصبحت أمرا ضروريا، ولذلك زادت الانتقادات في الصحف. ولو قلت إنه كلما ازدادت الانتقادات من المواطنين أكون سعيدا كمسؤول، لأن هذا الأمر يضغط على الدولة لأن تتحرك، وتعرف أن المواطنين يُريدون السياحة الداخلية، وتعليمات سيدي خادم الحرمين الشريفين ورئيس مجلس الوزراء، وهو مرجع رئيس الهيئة، أن نركز على السياحة الداخلية، وأن نُركز على إبقاء المواطن قبل إبقاء غير المواطن، إبقاء المواطن في بلاده ويكوّن ذكريات مع أبنائه وأسرته هدف سامٍ. نحن اليوم في الجيلين الماضيين تقريبا خسرنا أن يعيش أبناء بلادنا تجربة وطنية في بلادهم، حيث أصبح المواطنون يخرجون خارج بلادهم، وهذا لا يُمكن أن يستمر، ولا بد أن يكون الوطن هو خيارك الأول، وأنا أقولها بكل تجرّد إننا قادرون تماما على أن نستحوذ على جزء مهم لا بأس به من وقت المواطنين والأسر للسياحة في وطنهم للأسباب الوطنية قبل الأسباب المالية. وأيضا من الأسباب الأساسية أن الناس وعت ما لها، ولو استقطعت من كلام معالي وزير العمل، المهندس عادل فقيه في اللقاء السنوي الذي تقوم به الهيئة، وهو لقاء سنوي مفتوح لكل منسوبي الهيئة الأساسيين وقياداتها، وقال بالحرف (إنه كرجل أعمال كما هو رجل دولة، مع كل الدراسات التي قام بها أو أخذها من مصادر سواء الهيئة أو غيرها، وعمل في مجال السياحة كرئيس لغرفة تجارة جدة، أنه يعتقد أن قطاع السياحة الوطني متى ما تم دعمه واحتضانه وتقوية مساره من خلال عدد من المسارات، بأنه سيكون ـ وهذا كلام معالي وزير العمل، وهو رجل معروف بشجاعته في قضية معقدة ـ أن قطاع السياحة القطاعات الاقتصادية الأخرى).
 
 
ولذلك نحن اليوم في مفترق طرق مهم، ونحن نعيش في مرحلة أن الدولة رعاها الله تقوم بدعم المواطنين من خلال برامج مثل (حافز) وبرامج أخرى، وهذه كلها تؤدي إلى أننا ننظر في أن ما يُقدم من هذه القطاعات الاقتصادية الكبرى الأخرى، مثل الزراعة والصناعة، وبلا شك سياسة الدولة واضحة في هذا الجانب وهناك مردود اقتصادي كبير، لكنه لم يؤد حتى الآن لخلق فرص العمل التي نحتاج إليها في مجتمع ينمو بسرعة، ومواطنين يتخرجون بمئات الآلاف من الجامعات هنا وفي الخارج. ولذلك قضية قبول المواطنين مسؤولية ملقاة على الجميع باختلاف مستوياتهم، لذلك فإن الاستثمار الذي قامت به الهيئة في السنوات الماضية هو استثمار عميق جدا، وتجربة لا بد من دراستها، كيف بُنيت هذه الجسور، والدراسات التي أخذت وقتا وتفكيراً عميقاً ونظراً متأنياً، وكيف أيضا بُنيت جسور مع المواطنين. فالهيئة اليوم يُعرف عنها - وهذه حقيقة قائمة- أنها لم ترفع للدولة بورقة واحدة لم يكن عليها توافق، ولم يكن عليها دراسات مستفيضة وطويلة، والهيئة لم تعمل أي عمل في نفس المناطق، أو في القرى، أو في المحافظات إلا والعمل مشترك مع المجتمع المحلي، فنحن نؤمن ـ وهذه سياسة الدولة وتوجيهات خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله ـ أن نعمل مع المواطنين، واليوم المواطن أصبح واعيا بحمد الله، ودائما كان واعيا، ولم يبني هذه الجزيرة العربية إلا لأنه واع، ويمكن لو أخذنا موضوع التعليم لم يكن لديهم شهادات عليا، هذا شيء آخر، لكن حقيقة كان ولايزال المواطن السعودي مواطنا جادا ومواطن صاحب عمل من نساء ورجال، ولم يبن هذه الجزيرة العربية وهذه الدولة إلا مواطنون لديهم قيم ومميزات إضافية، ولذلك نحن عملنا مع هؤلاء المواطنين، ولم ننظر إلا بكل تقدير واحترام لكل مواطن، سواء متعلم أو غير متعلم، ولم ننظر إلا بكل جدية لكل متطلبات أي مواطن في أي مكان، وأنا طبعا كرئيس للهيئة وزميل لإخواني، وفرق الهيئة تعمل على مدار الساعة، ويمكن تروني أتنقل في كثير من المواقع وكذلك منسوبي الهيئة وكبار مسؤوليها يزورون الميدان مرة في الأسبوع على الأقل، ندخل البيوت ونتكلم مع الناس، وحقيقة لا يمكن لأي مشروع اقتصادي أن يستمر إلا بالعمل عن قرب مع الناس أنفسهم، ومعرفة رأيهم وتوجهاتهم، والعمل معهم كفريق واحد.
 
 
الهيئة عملت أيضا ضمن تجربة جديدة قبل عدة سنوات، ونُظر إليها من طرفين، أنها قد تكون مُبالغ فيها أو تكون تجربة تستحق المتابعة، لكنها في الحقيقة كانت تجربة ناجحة ليس في تقديري أنا بل في تقدير مختصي البنك الدولي الذين يُتابعون هذه التجربة عن طريق دراساتهم الداخلية، وهي اتفاقيات الشراكة، بدأنا اتفاقيات الشراكة مع الوزارات الحكومية واليوم نحن نُدير، ولا أقول وقعنا ولكن نُدير أكثر من 75 اتفاقية بإدارة مركزة، ونقيّمها، ولاحظنا الآن أن هناك أكثر من 80 اتفاقية تم توقيعها بين الوزارات الأخرى بينها وبين بعضها. اليوم سُئلت كيف استطعتم تنظيم هذه التقاطعات، ونحن نظمناها من خلال المفاوضات والاتفاقيات المنظمة، ثم أيضا عملنا على أن اصطحبنا معنا في هذه الرحلة الطويلة كل مسؤولي المؤسسات الحكومية إلى رحلات تعليمية لمجالات متعددة، مجالات التنمية والتطوير والفعاليات السياحية وتطوير مواقع التراث العمراني، وهو ما نتج للتطور الكبير مع البلديات وانتقلنا من التراث الآيل للسقوط كما يُسمى إلى آيل للازدهار، ونحن اليوم نعمل على مئات المواقع، ولو توافرت موارد مالية أكبر لأنجزنا أكثر.
 
 
وهناك من ضمن القرارات التي صدرت في السنوات الماضية بعض القرارات وخاصة أن الدولة رعاها الله تدفع بقرارات كثيرة من مجلس الوزراء ومجلس الشورى، وقرارات الهيئة أيضا أخذت نصيبها من بعض التأخير وبعض التمحيص والدراسة، وبعض القرارات بدأت هنا وتكلمنا عنها قبل خمس سنوات، وهي الآن أخيرا وصلت مرحلة الإجازة، وكان يمكن أن نقوم بأكثر بكثير، كان يُمكن أن يكون وضع السياحة الداخلية أفضل بكثير مما هو عليه، ولكن البشرى اليوم التي أحب أن أضعها في نقطة تفاؤل أن كل الأمور تسير في مسارها الصحيح، وبدأنا بحمد الله من السنة الماضية بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، وعن قناعة، بدأت تصدر وتُمرر قرارات الهيئة بشكل متسارع، والمفاوضات قلّت حدتها، يعني أنا ما أقضي الآن الوقت الذي كنت أقضيه في التفاوض مع الوزراء وفرق الهيئة، والأنظمة التي مرّت على الهيئة عشرات الأنظمة وعشرات القرارات، والشهر الماضي فقط هناك أربع قرارات رئيسية أخيرا وقعت محاضرها في هيئة الخبراء، ونعتقد أن معالي رئيس مجلس الخبراء يستطيع أن يقول أكثر مما أقوله أنا عن إيجابية الهيئة، وتقبل الرأي والتغييرات في الأنظمة والقرارات، ونحن منفتحين على هذا الجانب، ونعمل مع الوزراء على تقبّل مرئياتهم ونقدر ظروف وزاراتهم، ولذلك انطلقت الآن عدد من المسارات وكلها في وقت واحد، يعني هيئة السياحة عندما أتت إليكم قبل حوالي خمس سنوات كانت هيئة إشرافية تنسيقية، ونحن قلنا إن الإشراف والتنسيق في ذلك الوقت لم يؤد إلى نتيجة حقيقة، لأن هذا قطاع اقتصادي جديد، وعندما تُؤسس لشيء جديد لا بد أن تُؤسس من عدة مسارات، ويكون لديك نوع من السيطرة أو السلطة على تغيير أمر واقع، ولا يمكن التنسيق على شيء غير موجود أصلا، ولذلك كانت المرحلة الأولى مرحلة تخطيط وجلب معلومات وترتيب شراكات إلى آخره، لكنها حقيقة لم تؤد إلى تغيير الأمر الواقع، وبعد إقرار الاستراتيجية الأولى من الدولة في 2005، صدر تنظيم الهيئة الجديد الذي تم ذكره في الاستراتيجية في 2009 وكان هناك أربع سنوات فيها نوع من الفراغ، لكننا استثمرنا هذا الفراغ بأننا عملنا بالصلاحيات الموجودة لدينا، وكانت قليلة، وهذا قرار مؤسسي اتخذناه بصورة مكتوبة، وعملنا عن طريق شركائنا في تفعيل ما لديهم من صلاحيات، وقررنا في أمور لم تكن فيها الصلاحيات لأحد، وبدأنا في تطويرها والآن أصبحت قطاعات جديدة، مثل قطاع منظمي الرحلات السياحية والأدلاء السياحيين وغيرهم. وبعد استلام الهيئة للتنظيم الجديد، دخل إلى مقر الهيئة أربعة اختصاصات جديدة في يوم واحد، يعني لاحظ حتى في شركات القطاع الخاص الاستحواذ يكون على شركة معينة ويتم قبل فترة، ولم يدخل ولا موظف جديد مع هذه القطاعات إلا بعد فترات طويلة، لكن بحمد الله جهاز الهيئة كان مهيئا ولازال، وأصبح منسوبو الهيئة يُديرون منظومة عمليات متوازية في وقت واحد، وحقيقة قلما تراها إلا في الشركات المتقدمة التي تُدير عملياتها وتطوّر نفسها بشكل سريع. وبعد ذلك أيضا، وفي فترة السنة الماضية أيضا تم إضافة قطاعات جديدة، مثل قطاع المعارض والمؤتمرات، وهو قطاع اقتصادي ضخم جدا وكبير، وقطاع الحرف والصناعات التقليدية، وهذا القطاع تم إقراره منذ عدة سنوات لكن لم يتم استيعابه كبرنامج في الهيئة ومنفصل إلى حدّ ما، والآن ستأتي قرارات تتعلق بأمور أخرى لا أستطيع ذكرها اليوم حتى يتم إقرارها.
 
 
مشاريع القرارات التي صدرت من الدولة للتنظيم، يعني لا يمكن أن تبدأ بقرار قطاع اقتصادي، والسياحة مسماة كقطاع خدمات وهو قطاع اقتصادي على المستوى العالمي منصّف ومُدرج، وحقيقة يعتبر من أكبر القطاعات المولدة لفرص العمل على الإطلاق على مستوى العالم، ولا يُمكن إلا أن تنظم هذا القطاع من حيث البنية التحتية، الأنظمة والقرارات ومسارات الاستثمار والتمويل .. إلخ، وصدر الكثير من هذه القرارات، ونحن نستشرف الآن صدور قرار نظام السياحة الذي نقدر لمجلس الشورى العمل في هذا الجانب، وكذلك نظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني، وهذا إضافة جديدة، وهذا يمكن بعد مرور نحو ست سنوات وصل إلى مرحلة التوقيع، وبإذن الله يصدر في هذا العام، وبقيت أيضا الاستراتيجية المحدثة التي لديكم، والآن سنرسل لكم تحديث على الاستراتيجية المحدثة، ونحن في سنة كأننا نعيش خمس سنوات، فهناك تطورات كثيرة في هذا الجانب.
 
 
اليوم يجب أن نُحاسَب في هيئة السياحة على كل برنامج تسلمناه، وما هو أداؤنا فيه؟ وما هي الممكنات التي لدينا.
 
 
قطاع الإيواء تسلمته الهيئة في فترة قصيرة جدا، وقطاع الآثار والمتاحف، وكان قطاع تم تركه تقريبا ثلاث سنوات بدون جهة إشرافية بسبب خلل في النظام، وقطاع الآثار قطاع معقد وحساس جدا، وقمنا بعملية نخل كاملة وإعادة تنظيم لهذا القطاع بشكل جذري، ليس فقط بترسيم الموظفين بشكل عادي، لكن بتدريب كل موظفي القطاع وإخراجهم من المكاتب للمواقع، وإعادة تنظيم عمليات التنقيب ومسارات طويلة لا أستطيع قولها اليوم، لكنها موجودة وسيتم إرسال تقرير متكامل لمجلس الشورى على ما تم إنجازه، وبموارد محدودة جدا؛ لإعادة تنظيم قطاع ضخم جدا، وبالإضافة إلى تلك القناعات، يعني الآثار الوطنية كان يُنظر إليها نظرة مختلفة، ، بأن لها عدة أبعاد، لكن بحمد الله مع العمل بطريقة طيبة مع المشايخ يحفظهم الله وطلبة العلم ومع المواطنين اختلف الوضع، واليوم يعمل لدينا أكثر من 26 فريقاً دولياً، وكل فريق معه أكثر من 20 مواطن يعملون في اختصاصات متقدمة. نحن فتحنا الحوار والأبواب والنوافذ نحو النظر لآثارنا الوطنية على أنها ليست قضية فيها حساسية دينية إلى حد أن نُلغيها، ونحن ننظر إلى أنفسنا أيضا بأننا بلد الحضارات وبلد الإسلام، ولا يمكن للإنسان أن يكون نشأ في بلد لا يوجد فيها حضارات، وكأن هذا الدين نزل على أرض قاحلة وقوم لا يفقهون، والإسلام أتى على أرض حضارات وفي قمّة عصر النهضة في طرق التجارة والتداول الحضاري الكبير، وأتى في عقر دار القوّة، لأن مكة المكرمة كانت المنطقة التي فيها القوّة الاقتصادية والعلمية والثقافية، وسوق عكاظ شاهد على هذه القوّة، والرسول صلى الله عليه وسلم زار سوق عكاظ، ولا يمكن أن ننظر للإسلام كأنه نزل في أرض قاحلة ونعبث بهذا التراث الحضاري الكبير، وبحمد الله توافق معنا المشايخ، وقبل ذلك خادم الحرمين الشريفين ـ يحفظه الله، هو الذي يدفعنا دفعا ويؤيد ويؤكد الحرص على هذا الجانب.
 
 
نحن اليوم لدينا 14 متحفاً جديداً، وهناك محضر تم توقيعه قبل يومين للعناية بالبعد الحضاري، الذي وجه خادم الحرمين الشريفين ـ يحفظه الله، بدراسته، وهذه مشاريع لا تقل عن خمسة مليارات ريـال في ثلاث سنوات لتطوير عشرات المواقع والمتاحف الرئيسة الجديدة، من ضمها واحة القرآن الكريم في المدينة المنورة، ومتاحف رائدة مثل المتحف الوطني في جدة ومتحف تاريخ مكة المكرمة في مكة المكرمة.
 
 
نحن الآن نعمل مع التعليم العالي لتمديد ابتعاث طلبة وطالبات في برامج التخرج ليعملوا مع متاحف لدى الهيئة هناك اتفاقيات معها، متاحف عالمية كبيرة، وتحويلهم عندما يأتون، وهم حوالي 200 مواطن، إلى إدارة المتاحف الجديدة، المتحف الوطني كان يزوره تقريبا ألفين أو ثلاثة آلاف مواطن، نحن وصلنا إلى 190 ألف اليوم من الطلاب والطالبات يزورون المتحف الوطني. عمليات متعددة في مجال التراث العمراني موجودة في التقرير، وتقرير الهيئة موجود على الموقع الإلكتروني أيضا.
 
 
وفي مجال السياحة هناك الآلاف من المواقع التي نعمل فيها، وأهم شيء أننا نعمل مع شركائنا، والبلديات هي الشريك الرئيس لنا، ووزارة الداخلية أيضا، ونعمل مع شركائنا في برنامج اسمه برنامج (تمكين) وهو برنامج تدريبي تعليمي، وتمكين مالي، ونحمد الله اليوم انطلقت العديد من البرامج بحكم أن الدولة وضعت أمرا مهما وهو التمويل، التمويل لمشاريع رائدة مثل مشروع العقير، والعقير هو بالنسبة لنا أول نافذة تُفتح للاستثمار في الوجهات السياحية الكبرى التي يحتاج إليها المواطنون ، ونحن نعمل الآن على ثلاث وجهات رئيسة على نفس النموذج، وسيتم رفعها للدولة، ولكن عندما أتت الدولة لتمويل البنى التحتية يبقى الآن موضوعان مهمان جدا، ونحن نُفاوض عليها، وصدر فيها قرار من مجلس الوزراء، وهو القرار 209 وهو قرار التمويل، ونحن نفاضل الآن على كيف يمكن تمويل المنشآت السياحية، لأن قصور التمويل لقطاع السياحة والمستثمرين هو الذي يُسبب ارتفاع الأسعار الذي يشتكي منه المواطنون، والذي يُسبب التأخر في تطوير المنشآت السياحية، ولا أقول فقط الإيواء، لكن أقول المنشآت المختلفة المتعددة في المناطق. هناك اتفاق مبدئي مع وزارة المالية على توسيع برنامج التمويل حتى يشمل جميع المنشآت السياحية بكل أبعادها، لكننا متأخرون في هذا الأمر بشكل كبير، وهناك توجيه من الدولة لاستعجال التمويل والتعامل مع الصناديق الموجودة حاليا، لكن إذا رأينا أن هذا قطاع اقتصادي، وهو أثبت ذلك في إحصائيات أمامكم وبالأرقام، كم فرصة عمل وكم منشأة إيواء تم تصنيفها وتنظيمها بالكامل، وأمامنا برامج تسليف وتراخيص للمنشآت، ولذلك هذا القطاع الاقتصادي أثبت أنه من أهم القطاعات الاقتصادية المنتجة لفرص العمل والمطورة للتنمية المحلية على المستوى المحلي، وهذا أمر خطير بالنسبة لمستقبل الاقتصاد الوطني إذا لم يتم تداركه وإنشاء قطاعات اقتصادية قادرة على إبقائهم في مدنهم وعدم التكدس في المدن الكبيرة، وهذه الدراسة انتهينا منها ويسعدنا تقديمها إلى مجلس الشورى، وهذه الأرقام أمامكم، وهي أرقام كبيرة، وبعضها تضاعف لثلاث مرات من ناحية فرص العمل، وقطاع السياحة اليوم هو ثاني قطاع اقتصادي مسعود في المملكة العربية السعودية، وكلمة مسعود هي مهمة جدا عندما نتكلم عن فرص العمل، وأنا أعتقد كل مسؤول يقف أمام هذا المجلس الموقر لا بد أن يُسأل عن فرص العمل، والفرق بين عددها وعدد السعوديين وقبول السعوديين للعمل فيها. اليوم أنا أستطيع أن أؤكد بكل ثقة أن قطاع السياحة الوطني يجذب المواطنين، ويريدون العمل في جميع الأبعاد المتعلقة بالسياحة أو المشاريع التراثية والخدمات، وهو أمر مهم يتعدى قضية عدد فرص العمل.
 
 
هناك الكثير، لكن أترك المجال للأسئلة وما ترونه، وشكرا لكم.