لقاء سمو رئيس الهيئة مع طلاب جامعة طيبة



لقاء صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآُثار
مع طلاب جامعة طيبة
ضمن فعاليات ملتقى التراث العمراني الوطني الثالث ـ المدينة المنورة
الأحد 4 صفر 1435هـ 8 ديسمبر 2013
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
مقدم اللقاء:
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز ـ رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
أصحاب المعالي والسعادة
الإخوة والأخوات الحضور
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
 
 
ونكرر الترحيب بكم صاحب السمو، وبصحبكم الكريم وضيوفنا الكرام في طيبة المدينة وطيبة الجامعة، ونبدأ على بركة لقاء سموكم الكريم بأبنائكم الطلاب وبناتكم الطالبات، ضمن فعاليات ملتقى التراث العمراني الثالث، هذا اللقاء الذي جاء بعنوان (الشباب والتراث العمراني .. لقاء الصراحة والشفافية) هذا الموضوع الهام لهذه الفئة الهامة، أمل الوطن في مستقبل الأعوام، وبخاصة ونحن نعيش مناسبة المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية لهذا العام.
 
صاحب السمو، إن لقاءكم بأبنائكم الطلاب وبناتكم الطالبات هذا اليوم يأتي امتدادا للقاءات سموكم السابقة في المنطقة الشرقية وفي جدة، والتي خرجت بالعديد من المبادرات والمشروعات الشبابية خدمة لتراثنا العمراني العظيم.
 
نبدأ على بركة الله هذا اللقاء، بعد أن أعلنتم سموكم إنشاء مركز التراث العمراني الإسلامي في المدينة المنورة، وتعيين هيئة استشارية لهذا المركز، والذي نأمل بإذن الله ويأمل الجميع كما يطمح سموكم أن يكون مركزا مميزا وعمليا للمحافظة على تراثنا العظيم.
نبدأ على بركة الله، مع ابننا الطالب عبد المجيد القبلي.
 
ـ الطالب عبد المجيد القبلي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، معكم الطالب عبد المجيد القبلي، كلية الهندسة الكهربائية ـ رائد نادي طيبة للهندسة.
أشكر سموكم على إتاحة الفرصة لأبنائكم الطلاب وبناتكم الطالبات لمشاركة أفكارهم واقتراحاتهم مع سموكم، واسمح لي سموكم أن أبدأ مداخلتي بالسؤال التالي: لماذا التراث مهم لنا كشباب؟ التراث مهم لأنه يُمثل الرابط ما بين الماضي والحاضر بالنسبة للشباب، ونحن هنا في كلية الهندسة كل يوم بعد يوم يتم التطوير ويتم التوجه نحو المستقبل والابتعاد عن الماضي، فهنا أقترح لسموكم بإضافة مادة تُمثل التراث العمراني. وكما ذكرتم سموكم بأن لديكم حوارات مع وزارة التعليم العالي بخصوص إضافة هذه المادة، فما هي نتيجة التعاون بين الهيئة ووزارة التعليم العالي، بالإضافة إلى توضيح كيفية سيتم تدريس هذه المادة، وهل ستكون مادة نظرية فقط أم عملية وتشمل رحلات إلى المواقع التراثية في المملكة حتى يتم تدريب الطلاب الجامعيين بالتراث؟
 
ـ سمو الأمير:
شكرا، وأنا ودي أفند كلمة الربط بين الماضي والحاضر، لأن القضية ليست قضية ماضي، ولك حق، بل قضية ماضي له قيمة مضافة، يعني الماضي بالنسبة لنا لا يعني أنه مضى، يعني أنه جزء ومكوّن أساسي إذا أردنا الانطلاق في حياتنا. لا يمكن للشباب أن يعتقد اليوم أن هذه البلد بُنيت بقرار خارجي أو بشركات جاءت لبائها ثم سافرت، واليوم أيضا مقولة "المواطن السعودي لا يحب العمل" أيضا مقولة سخيفة، وإذا كان هذا الأمر صحيحا فمن حافظ على هذه الجزيرة وبناها وزرع فيها وحافظ عليها؟ ومن قام بهذا التحول الذي حصل قبل 90 عاما من البناء ومكافحة الغزو ومكافحة المشاكل الكثيرة، ولذلك اليوم قصة الوطن مهمة جدا أن تُحكى، والتراث العمراني هو جزء لا يتجزأ، والتراث بشكل عام من قصة هذا الوطن، حتى يعرف المواطن قيمته. مثلا لما تقابل شخص كبير في السن، وتدخل عليه وتسلم، لكن لما يأتي واحد، ويقول لك اللي جالس بجوارك أنقذ حياة والدك، وذات مرة والدك صارت له مشكلة مالية، وكان هذا الرجل المتواضع الحال دبّر له وساعده دون أن يقول لأحد، أو أن الشخص بنى مساكن للفقراء، سترتفع قيمة الشخص عندك. نحن لا نريد أن نرفع قيمة الوطن عند الإنسان، بل نُريده أن يعرف قيمة الوطن لديه، وقيمة الوطن عالية جدا. أنا لا أريد أن أدخل معكم اليوم كشباب في اختبار تاريخي، لكن اليوم لدينا مشكلة أساسية في أن المواطن يعي قصة هذا الوطن وملحمة هذا الوطن، وهذا لا يجوز، ليس في حق الوطن فقط، لكن في حق آبائنا وأجدادنا الذين تعبوا لأجلها، ومهدوها وسلموها لنا على طبق من ذهب، يعني لم يسلمونا هذه الجامعة مثلا جاهزة، ولم تأتي من شركة من خارج المملكة، بل تعبوا فيها وبدأوا بالمساجد ومهدوا لنا الطريق وكافحوا وقتلوا وخسروا حتى يتكوّن هذا الوطن، وهذه هي الأهمية الأساسية.
 
أنا أضم صوتي لصوتك، والدكتور خالد طاهر كان معنا في هيئة السياحة وهو رجل متميز وأصبح أمينا للمدينة، وأعلن عن برنامج الآن بتكييف جميع المباني الحكومية بحسب التراث العمراني للمدينة المنورة، وبشرني البارحة بأن هناك خمس أو ست جهات حكومية بدأت فعليا في ذلك، ووزارة الشؤون البلدية والقروية بطلب من الهيئة أسست إدارة للتراث العمراني، ووجهت جميع البلديات والأمانات أن تؤسس أقسام للتراث العمراني على المستوى المحلي. المنطقة الشرقية بدأت في برنامج عدم الموافقة على أي مباني إلا عندما تكون متوافقة مع التراث العمراني للمنطقة، وهذا منتشر الآن في جميع أنحاء المملكة.
 
في عسير والطائف انطلق برنامج لمعالجة التشويه البصري، وهذه تكلمت عنها في 1408هـ، والورقة موجودة الآن، وصارت مدن السعودية تقريبا متشابهة، وعسير انطلقت بشكل أقوى من الطائف في تطوير مسار كامل لإعادة الألوان والرؤيا لبيوت عسير ومبانيها، حتى على مدى السنوات الخمس الماضية، وكل هذه أحلام كانت وبدأت تتحقق الحمد لله.
 
بالنسبة للتعليم الجامعي، طبعا الدكتور أحمد يعرف هذه القضية وهو نائب وزير التعليم العالي، ونحن انطلقنا في برامج مع الجامعات السعودية، وكلية الهندسة متحمسة معنا، وأتأمل أن يخرج قرارا قويا من وزارة التعليم العالي مثل قرار البلديات، بتأسيس برنامج أو قسم للتراث العمراني الوطني في كل جامعة، المدينة فيها تراث عمراني عريق، والرياض فيها، وشمال المملكة وجنوبها، وكذلك مركز أبحاث للتراث العمراني لمساعدتنا أيضا في الهيئة وفي أرشيف التراث العمراني، ومركز أبحاث لمواد البناء المستخدمة وتطويرها حتى تكون متوافقة مع الأشياء الحالية، وهذا قرار أتمنى أن ينزل في توصيات هذا المؤتمر. الدكتور أحمد بدأ معنا من عشرين سنة، ونريد أن يضع ختمه بعد هذا الانتظار الطويل، بأن نرى قرار وزارة التعليم العالي بإنشاء هذه الأقسام وهذه الإدارات.
 
مقدم اللقاء: مداخلة أخرى مع الطالب أديب المحيميد:
 
ـ أديب بن صالح المحيميد ـ جامعة طيبة ـ كلية إدارة الأعمال ـ نائب المشرف العام على الشبكة الطلابية.
نحن الشباب لم نجد احتواء لاستثماراتنا في التراث والتراث العمراني خصوصا، حيث توجهت استثمارات الشباب حاليا نحو تقنية المعلومات، حيث تقام المؤتمرات والدورات التي تعمل على توجه الشباب، فهل نجد من سموكم دعما للشباب من خلال تبني إنشاء حاضنات أعمال للتراث العمراني؟
 
سمو الأمير:
نعم، نحن انطلقنا في مشروع الاستثمار في التراث العمراني هذا العام فقط، ولدينا الآن عدد من الجهات التي تمول المشاريع، مثل برنامج كفالة في بنك التنمية الصناعية وصندوق المئوية، لكن الأهم الآن هو بنك التسليف، وصدر فيه قرار من مجلس الوزراء لتمويل مشاريع التراث العمراني، والآن بنك التسليف سيبدأ في التسليف بصورة أوسع في القرى التراثية، وكذلك البنك التراثي الذي يمول الآن الاستراحات الريفية ومشاريع السياحة الزراعية.
 
في الهيئة لدينا قطاع كامل للاستثمار، وإذا أحببتم أن أدعوكم وزملاءكم لحضور مسار الاستثمار، وهناك الدكتور حمد السماعيل نائب الرئيس المساعد لقطاع الاستثمار، وأعتقد أن الجلسة الأخرى، وسنعلن في هذا المنتدى ما يتعلق بمسار متخصص للفرص الصغيرة والمتوسطة للشباب. التمويل موجود، والفرص أكثر بكثير مما تتصور، يعني مثلا أنا كنت في بنك التسليف قبل يومين، وكنا نُعالج الشروط التي وضعها البنك للإقراض لأصحاب البيوت التاريخية، أو الذين يُريدون الاستثمار فيها، وأعرف مواطنين أجروا بيوتهم ودخلت معهم شركات وأجروا 50 إلى 60 بيت من مجموعة من المواطنين مثل الغاط والعلا، وخرج منها مجموعة فنادق. لكن نحن نتحدث الآن عن شباب استأجروا بيوت تاريخية من أسر لا تُريد ترميم بيوتها، ونحن مستعدين الآن لتوفير التمويل حتى يتم تشغيل هذه البيوت حتى لو في مشاريع شبابية، مثل: إنترنت، كافية، يعني نجمع بين الحسنيين، تقنية مع حضارة وتراث، أو كمطاعم أو مراكز للفنون أو فنادق صغيرة.
 
أنا ذهبت في جولات كثيرة في دول العالم، وكنت الأيام الماضية في كوبا، وكوبا دولة وجدت فيها مشروع رائع ورائد لترميم وسط كوبا ـ وسط هافانا، ويشمل على مشاريع صغيرة لبيوت أصبحت فنادق صغيرة، وكذلك في مراكش هناك مئات الفنادق الصغيرة التي يعمل عليها المغاربة وغيرهم، بيوت قديمة فيها من الداخل سبع أو ثماني غرف من الداخل من أجمل ما يمكن، وحقيقة نُريد أن يحدث هذا الأمر في بلادنا، وإن شاء الله تسمع عن هذا الأمر، وأريد من الدكتور مشاري وضع ملاحظة على موضوع الاستثمار بالنسبة للفرص الصغيرة والمتوسطة للشباب وغير الشباب، يعني بنك التسليف وضع شروط الإقراض من 21 إلى 51، يعني ثلاثة أرباع من في هذه الغرفة لا يأخذون قروض من بنك التسليف، وقلنا لماذا، لأن واحد تقاعد فوق السبعين سنة، خير إن شاء الله، أنا أعرف طيارين يطيرون وهم فوق التسعين سنة، هذا متقاعد ولديه بيت ومتفرغ أعطيه القرض، وهذا الشرط ألغي الآن، وأيضا خفضنا السن إلى 18 سنة، لأنه أيضا متعلم من التعليم الفني أو من أي مكان. النقطة التي تحدثت عنها مهمة جدا، وأنا أريد أن أعمل معكم، والدكتور مشاري يسمعني، أريده يضع نقاط مع الدكتور مشاري، ونُريد تكوين مجموعة لتقديم شيء متكامل مضاف إلى ما سنقدمه، على أساس يتحرك هذا الموضوع.
 
ـ مقدم الندوة: شكرا لكم صاحب السمو، وننتقل الآن إلى الطالبات، ونستمع إلى مداخلة من الطالبة مي سقارة.
 
ـ الطالبة مي سقارة: السلام عليكم، معكم الطالبة مي عامر سقارة من كلية الطب البشري، نشكر لكم سموكم الحضور والدعم والتشريف لنا. سمو الأمير، محور أطروحتي يدور حول دور الأسر المنتجة في المساهمة في إبراز وإنعاش التراث الوطني، فالاستثمار في هذه الأسر سيكون بمثابة حلّ بحلين، أو عصفورين بحجر، فالنسبة للأسر المنتجة ستستفيد ماديا واقتصاديا بشراء منتجاتهم وبيعها، أو يُمكن بطريقة ثانية نُسهّل لهم الكسب عن طريق توفير منافذ التسويق، أما بالنسبة للفائدة في التراث العمراني فهو استثمار جهود هذه الأسر لإثراء المعالم والآثار التي لديها، ويزيد من جاذبية المكان للسيّاح أو الزوّار.
 
ـ سمو الأمير:
أولا كل هذه الأشياء قائمة حاليا الآن، من قبل والآن بصورة أكبر بعد إنشاء البرنامج الوطني للحرف والصناعات اليدوية، هذا برنامج تم إقراره من مجلس الوزراء بعد رفعه من الهيئة وشركائها، وتم تسليم البرنامج لهيئة السياحة، وبمجلس إشرافي فيه سبع أو ثماني وزارات حكومية غير القطاع الخاص، والبرنامج انطلق بقوّة، وهو موجود على موقع الهيئة، برنامج (بارع)، ولكن قبل ذلك انطلقنا، والدكتور علي العنبر موجود معنا اليوم، الدكتور علي العنبر هو مشرف البرنامج سابقا والمستشار حاليا، وانطلقنا عبر السنين في أمور كثيرة وأبشركم أنه تحت الإنشاء حاليا وبعضها تم افتتاحه الأسواق الشعبية التي تُباع فيها الحرف والصناعات التقليدية تقريبا في جميع مدن المملكة، بالتعاون مع وزارة البلديات، وأواسط المدن أيضا التي الآن تحت الإنشاء كلها مركزة على موضوع مبيعات الحرف وإلى آخره، والفعاليات التي تقوم بها الهيئة أو تقوم بها جهات أخرى أو مطورين أو منظمين للفعاليات تقريبا كلها وحسب الفعاليات تشمل فرص لبيع المنتجات الحرفية، ونموّل نحن أيضا هذا المسار بشكل كبير.
 
في المدينة المنورة مثلا، غدا في العلا في المساء لدينا مناسبة جديدة أدخلناها في هذا الملتقى بشكل جديد، وهي مناسبة تتعلق بالشعر الشعبي والنبطي، لسبب أننا نُريد أن نُضيء العلا التاريخية، ونُريد أن ننفذ لجمهور البادية، وجمهور البادية جمهور كبير جدا، قنوات الصحراء والساحة والقنوات الأخرى مشتركة معنا غدا، ولأول مرة ملتقى علمي مثل هذا ينفذ إلى تكوينات اجتماعية ومهتمين بموضوع البادية. البادية في المملكة العربية السعودية لديها نشاط كبير جدا في مجال الحرف والصناعات التقليدية، وأنا بنفسي قابلت سيدة في النعيرية كان لدينا مهرجان الربيع، وجاءتني امرأة كبيرة في السن وقالت لي أريد التحدث معك، وأعطتني ورقة أنا توقعت أنها حاجة أو قضية، وقلت إن شاء الله يكون خير بس في الوقت المناسب، قالت لا، أريدك أن تقرأها الآن، فتحت الورقة، تقول فيها إنها كانت تعيش على الضمان الاجتماعي، وزوجي مسجون في قضية دين، وأنتم قدمتم لي قرض واشتريت مواد أولية وبدأت في صناعة بيوت الشعر (الخيام)، والآن أنا سددت دين زوجي، وشغلته عندي يسوق السيارة التي توصل منتجاتي، وأشغل نحو 15 امرأة، وهذا الكلام قبل سنين، وأصبحت امرأة أعمال، وهذه القصة هي قصة السياحة حقيقة، قصة أنك ليس فقط توفر فرص عمل جديدة، وأنا دائما أقول، كما قلتها في الرياض في اجتماع مع أمير المنطقة قبل كم يوم، أنا قلت رأيي أن كل مسؤول في الدولة يلتزم عندما يقول قطاعي يُحقق فرص عمل، أن يضيف إليها كلمة للسعوديين، لأننا نحن ملينا من كلمة فرص العمل، ثم نكتشف أنها ذهبت لغير السعوديين.
 
نحن نُريد أن نركز في الاقتصاد الوطني على فرص العمل التي يرغب فيها المواطن، ويقبل عليها، ويستطيع أن يقوم بها بقدر الإمكان، والسياحة الوطنية اليوم هي ثاني قطاع مسعود في الاقتصاد الوطني، وهو قطاع غير مموّل مثل القطاعات الأخرى، بسبب أن السعوديين مقبلين على هذه القطاعات الجديدة ومن ضمنها الحرف والصناعات التقليدية.
 
بالنسبة للأخت الكريمة، الأربعاء مساء، طبعا غدا سنذهب إلى العلا، والقرية التاريخية في العلا الآن تحت الترميم وفيها عدد من النشاطات، بعد غد نذهب إلى ينبع بإذن الله، ينبع التي اندثرت أمام أعيننا، ينبع كانت أهم ميناء على البحر الأحمر بعد جدة، وأجمل مدينة، حتى سألني عنها الأمير تشارلز في زيارته قبل عدة سنوات، قال لي أنا أريد الذهاب إلى الرياض ومنها إلى ينبع، وحقيقة كان شيء مخجل، وينبع الآن تحت الترميم، وغدا سنفتتح مجموعة من المنازل التي تم ترميمها، والبلديات الآن تعمل معنا في البنى التحتية ونضخ معها أكثر من 25 مليون ريـال لتطوير المباني والمحافظة عليها، وهذه قصص طويلة متناثرة، وينبع أيضا ستكون حاضنة لفعاليات الحرفيين، لأن هذا في الواقع اقتصاد كبير، وأتمنى منكم أن تدخلوا موقع الهيئة وتطلعوا على خطة تطوير قطاع الحرف والصناعات التقليدية، وهي خطة وطنية لتطوير القطاعات التي تحرّك هذا النشاط الاقتصادي الكبير مثل التسويق والتوزيع والتمويل ورفع الجودة.
 
قبل أيام افتتحنا في الرياض المعرض الكوري للحرف والصناعات التقليدية، ووقعنا اتفاقية مع كوريا، ونحن نعمل الآن مع كوريا كدولة لأن تدرب الآن مجموعات الحرفيين على موضوع الجودة، كوريا واليابان وتونس والمغرب وتركيا، وأيضا في المدينة المنورة مساء الأربعاء أمانة المنطقة ستفتتح في حديقة الملك فهد السوق الشعبي الجديد للحرفيين، وهذه تتكرر في جميع مناطق المملكة وجميع أنحاء المملكة، وشكرا على ملاحظتك.
 
مقدم اللقاء: الآن الطالب خالد البخيت، وأرجو الاختصار في السؤال.
 
ـ خالد البخيت: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبي المهديين محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين. خالد حسن بخيت من السنة التحضيرية بجامعة طيبة، أود الحديث عن النشء والتنشئة على التراث. لا يخفى على سموكم الكريم أن المحافظة على التراث يُورث الحفاظ على الأصـل والتاريخ للوطن، ومن هذا المنطلق فإن المرحلة التي من المهم علينا أن نزرع فيهم حب التعلق بالتراث هي مرحلة النشء، ويكون ذلك من خلال تضمين التراث في المناهج المدرسية بما يتماشى مع الطلاب في هذه المرحلة، وأيضا إنشاء أو تأسيس برامج دورية يُقدمها مختصون مثل برنامج (ابتسم) والذي أطلقته هيئة السياحة والآثار. وأحدثكم عن قصة في المرحلة المتوسطة قبل خمس سنوات تقريبا، كان هناك إعلان في المدرسة بالمشاركة في برنامج (ابتسم)، والحمد لله شاركت فيه واكتسبت منه معارف كبيرة جدا عن المدينة المنورة لم أكن أعرف عنها في السابق، كنا نسمع عنها من آبائنا وأجدادنا والحمد لله بعد هذا البرنامج أصبحت لديّ خلفية كبيرة جدا عن الآثار في المدينة المنورة، فهل يا سموكم سنجد شراكات جديدة بين الهيئة العامة للسياحة والآثار والجهات ذات العلاقة لإطلاق برامج دورية وبشكل أكبر لتمس شريحة أكبر من هذه الفئة في الوطن؟
 
ـ سمو الأمير:
هذا كلام ممتاز ومهم، وطبعا نحن وقعنا اتفاقية من ضمن اتفاقيات كثيرة، وهيئة السياحة هي الجهة الحكومية التي بدأت موضوع الاتفاقيات مع الجهات الحكومية الأخرى، وعانينا في البداية من هذه القضية من ناحية أن مفهومها غير موجود في الثقافة الحكومية، والآن أصبحت معتادة بين الجهات الحكومية ما بينها وبين بعض. اتفاقيتنا مع التربية والتعليم تعتبر اتفاقية أساسية ونفذنا تحتها مجموعة من البرامج مثل (ابتسم) و(السياحة تثري) وغيرها، والآن نحن بصدد توسيع هذه الاتفاقية تحت مظلة برنامج البعد الحضاري، وأبشركم بأننا مركزين بالكامل ومتفقين مع سمو وزير التربية والتعليم ومعالي نائبه، على أن تكون زيارة المواقع التراثية جزء من العملية التعليمية.
كنا قبل كم يوم في الباحة، والكاتب القدير علي الموسى كتب مقال قبل أسبوع عن السياحة، كان يقول أنه لم يصدق من الأول أن السعوديين سيعملون في السياحة، وكتب مقال أتمنى من الجميع قراءته، يتكلم عن فندق في الباحة، وهذا الكلام قبل أسبوع أو عشرة أيام، يتكلم عن فندق زاره ورأى كل العاملين من السعوديين وقال آمنت بالله، وذكرته بقصة حدثت قبل سبع سنوات تقريبا، يوم أن بدأنا إرسال المحافظين إلى دول لزيارة لمدة أسبوع كامل مثل إيطاليا وتونس وآخر الرحلات كانت إسبانيا، فكتب مقال يقول إن هذا تغيير وقت وترف وتمشية، وتعرف موظفي الحكومية يعتقدون أنهم يذهبون للتمشية، نحن بالنسبة لنا ضيوفنا الذين ذهبوا في هذه الرحلات، وأظن أن بعض الإخوان الموجدين الآن ذهبوا في رحلات فعليا استطلاعية، ومنهم محافظ أشيقر الموجود حاليا، وهم يدعوكم لزيارة أشيقر ومن بعدها شقراء لأن بينهم منافسة في التطوير، أشيقر من القرى الرائدة التي بدأت قبل هيئة السياحة وقبل الناس كلها، من القرى الرائدة في تطوير التراث العمراني. علي الموسى قال في المقال أن هذا ترف، ورديت عليه رد مرتّب، وبعدها بسنة كلمني في الصيف، وقال لي أريد أن أعتذر منك، وهذا الكلام قلته في الباحة، قال أعتذر منك أنا كلامي كله كان خطأ، لأني ذهبت إلى تركيا وزرت مدينة تاريخية تم ترميمها ورأيت الناس تعيش وتأكل وتشرب والأسواق والمزارعين يبيعون منتجاتهم والحرفين، وقلت الآن فهمت لماذا ذهبتهم برؤساء البلديات وموظفيها والطلاب والمحافظين في المحافظات، حتى يروا مدنهم وهي تتحوّل إلى مثل هذه المواقع، التي تعتبر مواقع اقتصادية.
 
نحن نؤمن تماما بهذه القضية، ولذلك سنُعلن في وقت قريب جدا عن تفاصيل برنامج اسمه (عيش السعودية)، هذا البرنامج جزء من مكوناته أن النشء يزورون المواقع التراثية وهي حيّة، ولا يزور أطلال، ويلتقي بسكانها، الذين تمتعت أنا بلقياهم عبر حياتي كلها، وأنا دائم التنقل بين القرى والبادية وكوّنت ذكريات في عدة أماكن مثل الطائف والمدينة المنورة، وأقول كيف أن هؤلاء الصغار الآن أصبحوا منشغلين بالأجهزة الإلكترونية. أنا ذهبت في زيارة للمركز التاريخي في الرياض، وأتمنى منكم جميعا زيارته، وكان معي بنتي الصغيرة وكان عمرها سبع سنوات وضاعت مني، وذهبت أبحث عنها ووجدتها في البيوت القديمة تُصوّر بالآيباد، منذهلة ووضعت تلك الصور في قروبها، ولذلك بالنسبة لنا الاستثمار في الأطفال أن يعيشوا ويلتصقوا ويدخلوا المسجد، والشيخ عبد الله المنيع هو من اقترح هذا الأمر أيضا مع بعض أعضاء هيئة كبار العلماء جزاهم الله خير. الشيخ المنيع من بلدة شقراء، وهي بلدة جميلة جدا في نجد، يقول لي أنا في وقت سابق اعترضت على ترميم القرية التاريخية، أردت هدمها وبناء بيوت للفقراء، والآن أكاد أحرّم من يتعدى على هذه القرية التاريخية، لأنها حقيقة تعكس تاريخنا. تخيل الآن لو شباب المدارس يدخلون في قرية قديمة ويتذوقون طعامها ويرون كلام الشباب وكبار السن، ويذهبون إلى المسجد كما كان في السابق، ويسمعون من الكبار هذا الكلام الذي كله قيم وشيم وكله كلام أدب واحترام وأخلاق، ألن يؤثر هذا الأمر على حياتهم؟ أنا عشت مع والدي ووالدتي، وكنا نعيش في هذه الأماكن ونعيش في هذه الاجتماعات الأسرية، والآن أصبحت الناس تعيش في مواقع التواصل الاجتماعي، ونحن نُريد من الناس أن تخرج من مواقع التواصل الاجتماعي إلى المواقع الحقيقية التي حصل فيها قصص هذا البلد وتاريخ هذا البلد، وقامت على أساسه هذه البلد.
 
نحن لدينا الآن بالاتفاق مع وزارة التربية والتعليم (أطلس التراث العمراني)، ولدينا في المناهج الآن تأصيل لموضوع التراث العمراني في المناهج المدرسية وتعقبه زيارة بعض المواقع والاستمتاع فيها.
 
مقدم اللقاء: شكرا سمو الأمير، والآن مداخلة الطالب ماجد البلادي.
 
ـ الطالب ماجد العمري: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أخوكم ماجد بن عوّاض البلادي من كلية الطب في جامعة طيبة، قائد فريق التميز الطلابي. نشكر لسموكم الكريم إتاحة الفرصة لنا للقاء بكم، ونعتذر عن الإطالة.
سمو الأمير لا يخفى عليكم وعلى الجميع أهمية نشر ثقافة العمل التطوعي الشبابي وقيمته العالية في بناء المجتمعات والحضارات، واليوم تتجه شريحة كبيرة من الشباب للتطوّع في مختلف الميادين والمجالات، سواء الطبية أو الإغاثية أو الخدمات الاجتماعية. سمو الأمير، كيف يتم الاستفادة من جهود هؤلاء الشباب المتطوعين والمتطوعات في خدمة التراث العمراني والمحافظة عليه وتطويره والتعريف به؟ من خلال إنشاء جمعيات تعاونية أو حتى أندية طلابية وغيرها، ولا يقتصر على شريحة الشباب فقط، بل حتى كبار السن. لاحظنا عدة تجارب ناجحة في كثير من الدول تتمثل في انضمام شريحة من المتقاعدين للتطوّع في تقديم خدمات إرشادية لمواقع التراث العمراني، فهل تشهد يا سمو الأمير هذه المناسبة إطلاق مبادرة تطوعية شبابية لخدمة مواقع التراث العمراني في منطقة المدينة المنورة؟
 
ـ سمو الأمير:
أنا أقول توكلنا على الله، هذه فكرة رائدة، وأنا لا أعمل بالمجاملات بل بالشيء الذي له منطق، وأعتقد أنه لدينا نشاطات من هذا النوع في جمعية أصدقاء التراث هنا وهناك، لكن تكوين هذه الفكرة بشكل منظم، وأن تنطلق من المدينة المنورة يُعطيها شرف أعلى. وأنا أطلب منك أن ترى مع زملاءك الطلاب والطالبات لتنظيم الفكرة وألتقي معكم غدا أو بعد غدا في اجتماع مرتب، رغم أنني مشغول والآن حاليا بالجوّال أتابع بعض الأمور الخاصة بالملتقى. أنا أحييك على هذه الفكرة، وسنعمل على تطويرها وتنظيمها وإطلاقها، ولدينا متخصصين من الهيئة مثل الدكتور محسن القرني والدكتور حمد آل الشيخ رئيس قطاع التسويق، ونتوكل على الله.
 
ـ مقدم اللقاء: شكرا لكم سمو الأمير، ونأخذ آخر المداخلات من الطالبة صفية التميمي، ونأمل من ابنتي الاختصار.
 
ـ صفية التميمي: السلام عليكم. كان محوري في دور المرأة على التراث العمراني، وصدقا شعرت وأنا أجهز لهذه الورقة وكأنني أشرب قهوتي الصباحية واكتب مشاعري كامرأة عن حلم جميل أتمنى أن يتحقق. لم أشعر أنني أكتب لكم فقط، بل كنت أكتب لنفسي وروحي ومستقبل أولادي، أكتب لكم رسالة تقرؤونها أنتم الحاضرون الآن ليذكرني بها أولادي في المستقبل. أطمح وأسعى لأن يكون هناك مجال لإشراك المرأة في أي مجال جديد، وتفعيل دور التنظيمات التطوعية الشبابية النسائية في رصد وتوثيق التراث العمراني، وتركيز دور المرأة ودعمها في تخصصات العمارة والفنون والتاريخ والآثار، وتوعية الشابات في المدارس بأهمية التراث العمراني عبر أنشطة لا منهجية كالتفاعل بجولات على المناطق الأثرية ودورات في الرسم والأشغال، وأيضا الاستفادة من المخزون التراثي الثقافي بلمسته الأنثوية من جداتنا، عبر إنشاء مراكز لتعليم صناعة الأساس اليدوي بشكل يتناغم مع التقدم والتطوّع.
 
ختاما، أرجوكم سمو الأمير، ادعمونا في أن يفخر أبناؤنا بنا، بأنه كان لنا دور في حماية هذا التراث، هويتنا، دعوتنا نفتخر أمامهم ونحن نطلب منهم الآن المحافظة عليه، وحينما نطلب منهم أن يُعلموا أولادهم كما علمناهم، نقولها بفخر لأننا اجتهدنا. سؤالي: لماذا لا تقوم الهيئة العامة للسياحة والآثار بتفعيل دور المرأة في المحافظة على التراث العمراني؟
 
ـ سمو الأمير:
ما رأيناه اليوم من نشاطات الطالبات اللواتي أخذن الجوائز عبر الاهتمام بالتراث، يمكن في يوم من الأيام نتحدث عن إتاحة المجال للرجل للعمل في هذا الأمر. أعتقد أن هذا شيء طبيعي، والمرأة في تاريخنا وتاريخ الجزيرة العربية وتاريخ الإسلام والتاريخ البشري عموما، وتاريخ الإسلام بشكل خاص، هو تاريخ مجيد وتاريخ مشرّف، وهذه الدولة لم يبنيها الرجال فقط، هذه الدولة وهذا الاجتماع الكبير بناه الرجال والنساء سواء في العمل الميداني أو العمل الأسري أو في كل ما يتعلق بهذه الأمور. لما أتكلم عن خديجة عليها السلام، زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم، كانت امرأة تعمل وتتاجر ولديها خير وضحّت بكل هذا حتى تقف مع الرسول صلى الله عليه وسلم إيمانا برسالة الإسلام، وهي أول من تلقف هذه الرسالة، فكيف لنا أن ننسى هذا الفضل العظيم، وغير ذلك من أمثلة طوال تاريخ السيرة الإسلامية.
 
في الجزيرة العربية أيضا هناك أمثلة كبيرة جدا ومعروفة قبل الدولة السعودية وبعدها، والإمام محمد بن سعود ـ مؤسس الدولة السعودية الأولى، زوجته موضي بنت وهطان كانت امرأة صالحة وتقدم البعثات التعليمية، الناس لا تعرف هذا الأمر وكانت تعتقد أن منطقة نجد لم يكن فيها ناس بل قضاة وعلماء، وجمعت شملهم مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب لأنهم استقصدوها، وكانت امرأة متعلمة وتُحب أن تدعم العلم وطلاب العلم، فكانت هي الوسيط في هذا الأمر، وبعد ذلك تكرر الأمر طوال تاريخ الجزيرة العربية، وأيضا أنتم وعن نفسي والدتي لها فضل كبير عليّ بعد الله سبحانه وتعالى، في تكويني وتعليمي وحياتي وأدين لها بعد الله سبحانه وتعالى بالفضل في تكويني كرجل في كل المسارات التي أعيش فيها، لذا نحن لا نستغرب من هذا الأمر، بل نستغرب إذا لم يكن للمرأة دور في هذا المستقبل.
 
ونحن نعمل في مركز التراث العمراني، ومعنا من الأخوات يعملن معنا، وسمعت اليوم من إحدى الأخوات ـ قريبة مني، وهي الأميرة نوف بنت محمد بن فهد بن عبد العزيز، وهي تقدم شهادة دكتوراه متكاملة وستعمل معنا قريبا إن شاء الله في مجال الإقناع والتوعية وإلى آخره. ونحن نتوقع أن يكون التراث العمراني مملوكا للمواطن، والمواطن كلمة تشمل الجميع، والمرأة لها دور أصيل، بل بالعكس يكون العمل قاصرا ولن ينجح إلا بالمساهمة فيه من المرأة السعودية بشكل كبير ومتوازي ومتساوي بالكامل مع مساهمة المواطنين الرجال.
 
مقدم اللقاء: في ختام هذا اللقاء، نكرر الشكر والتقدير لسموكم الكريم على إتاحة هذه الفرصة لأبنائك وبناتك طلاب وطالبات جامعة طيبة، ونختتم هذا اللقاء بالصلاة والسلام على سيدنا محمد، ونُكرر الدعوة باسم الهيئة العامة للسياحة والآثار لجميع الحضور لمتابعة فعاليات هذا الملتقى الهام، وافتتاح الملتقى مساء اليوم بإذن الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.