كلمة سمو رئيس الهيئة في اللقاء السنوي 1434هـ - 2013



كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
في اللقاء السنوي 1434هـ ـ 2013
الخميس 02 صفر 1435هـ الموافق 05 ديسمبر 2013
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن بندر ـ أمير منطقة الرياض
أخي صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبد الله نائب أمير منطقة الرياض
الحضور الكرام ..
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
إنه يوم مهم لمنسوبي الهيئة العامة للسياحة والآثار وشركائها، هذا اليوم الذي يلتم فيه شمل هؤلاء الذين يعملون رجالا ونساء مع شركاء مميزين، ونجمع نتاج عام مضى بإنجازاته وعقباته وأوجه القصور، ونستعرض فيه طموحات وتطلعات ومسارات العام القادم.
 
 
نحن اجتمعنا هذا الصباح وناقشنا على امتداد ساعات العمل المؤسسي، والنقاش المؤسسي، والنظرة المستقبلية، ونستقبل مرة أخرى شريكا مميزا، رجلا متميزا، ويدير أحد أهم مؤسسات الدولة، أمارة منطقة الرياض ـ عاصمة المملكة العربية السعودية، ورجل قدّم مسيرة عمل منهجي مخلص ومنظم، وانتقل في عدد من المناصب عن جدارة وعن ثقة.
 
 
سمو الأمير خالد ليس غريبا على العمل المؤسسي، فهو جاء من المؤسسة الوطنية قبل كل شيء، ثم المؤسسة العسكرية التي انتميت لها فترة من حياتي، ونقلت معي إلى هذه الهيئة الكثير والعديد من مساراتها التنظيمية، وهي معتمدة في تنظيمها اليوم، وقد قام بذلك أيضا سمو الأمير خالد في عمله في أمارة منطقة الرياض، مقتفيا أثر من سبقوه من الرجال الذين خدموا في هذا المنصب الكبير، ويخدمون اليوم مواطني هذه المدينة والمملكة بشكل عام.
 
 
ونحن نتحدث في هذا اليوم، وأنا أقدم سمو الأمير خالد كمتحدث لهذا اللقاء السنوي، في هذا البرنامج الذي يستمر سنويا، وفيه نختار بعناية الذين يتحدثون في هذا المنبر، من باب أننا في الهيئة العامة للسياحة والآثار لا ننظر إلى الهيئة إلا أنها مشروع اقتصادي ومشروع وطني لمسارات متعددة قلما تكون تحت مظلة واحدة. نحن نتعامل في هذه الهيئة مع عدد من المسارات، سواء الإدارية أو التنظيمية أو مستويات التمويل والاقتصاد والآثار، وعلى مستوى الإنشاء والمقاييس والتراخيص، بالإضافة إلى تشكيل قطاعات اقتصادية، مثل: قطاع الخدمات، كما نتعامل يوميا مع جميع مناطق المملكة، سواء على مستوى إمارات المناطق أو جميع أجهزتها دون استثناء، ونعمل بمنهجية شراكات موقعة مع جميع الجهات التي تعمل معنا اليوم، ولولا توفيق الله سبحانه وتعالى ثم أننا آمنا بهذه الشراكة منذ إنشاء الهيئة وبالأخص في الاجتماع الثاني لمجلس إدارتها قبل ثلاثة عشر عاماً تقريبا، وما بادر به صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ـ رحمه الله، الذي أعلن من عسير قبل نحو 17 سنة تبنيه إنشاء هيئة مستقلة للسياحة الوطنية. ولولا الله ثم هذا الرجل الذي وقف هذه الوقفة الشامخة، بأن قبل وشجّع ورقة الشراكة التي منها انطلقت اتفاقيات الشراكة، ولولا هذه الاتفاقيات ولولا الاستثمار الحقيقي لهؤلاء الشركاء لما كان هناك اليوم إنجازات أو نجاحات تُذكر، ولما أصبحت الهيئة، كما هي اليوم.
 
 
ومع تسارع وتيرة قرارات التمكين من الدولة، والتحولات الكبيرة التي حدثت وأثرت في قناعات المجتمع، والتحولات الحكومية المهمة، وعلى مستويات القرى والهجر والمراكز والمحافظات والمدن، رأينا هذه الإنجازات التي بدأنا الآن نقطف ثمارها لننطلق حقيقة في عملية المشاريع وعملية التنفيذ.
 
 
نحن نرحب بسمو الأمير خالد اليوم شريكا، فهو يعدّ ممثلا في مجلس إدارة الهيئة التي تُمثل فيه وزارة الداخلية جميع مناطق المملكة بمستوى معالي وكيل وزارة الداخلية الزميل الأخ الأستاذ أحمد السالم، وهو أيضا يعمل مع شركاء آخرين، مع أمير منطقة الرياض، وكذلك الجهات الأخرى الممثلة في جميع مناطق المملكة على مستوى مجالس المناطق.
 
 
نحن نسعد بأن السياحة الوطنية كمشروع اقتصادي كبير، وكمشروع اجتماعي يتواصل مع المجتمع، ومع قضاياه الأمنية والشرعية، وقضايا تطوير المناطق، والقضايا الاقتصادية وفرص العمل، وهذه المسارات المتعددة التي تقوم عليها الهيئة، - وهي مؤسسة نشأت من الصفر- كلها تتم اليوم بشراكة ومنهجية منظمة، وقد أعلنا أننا في العام القادم سنقطع مراحل كبيرة في استثمار عملية (تكامل)، ونُسلم الراية كما رأيت اليوم في عسير وغيرها إلى المناطق، كما قمنا بعملية استثمار كبيرة جدا استغرقت وقتا حيث نقلنا كل شركائنا في البلديات والمحافظين وغيرهم إلى دول عربية وعالمية، وقريبا إن شاء الله في أنحاء المملكة، وفي المواقع التي تم تطويرها، ليروا بعينهم كيف تتحول مواقع التراث الخربة وتنتقل من الاندثار إلى الازدهار، وكل هذه التجارب جعلت التحوّل يحدث، وأننا لم نرى في 2012 وحتى هذا العام تدمير لأي من مواقع التراث مثلما كان يحدث سابقا، وهذه النقلة العميقة في الثقافة المؤسسية التي تقوم عليها الدولة، والتي تم تكليف الهيئة بها منذ بدايتها، وفي لقاء مع مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله ـ حفظه الله، عندما كان وليا للعهد أكد بأن نُحدث نقلة كبيرة في العمل المؤسسي، وأن نحرص على تطوير منهجية العمل المؤسسي والعمل بالشراكة مع الوزارات الأخرى. ونستطيع القول اليوم إن الهيئة تمثل تجربة إدارية تستحق الاهتمام، وتستحق التقدير، ليس لأن الهيئة قامت بها، ولكن الهيئة تضامنت مع شركائها ونجحت؛ لأن تكون نموذجاً وطنياً من ضمن هذه النماذج الكبيرة.
 
 
أحببت أن أرحب بسمو الأمير خالد ـ يحفظه الله، كأمير لمنطقة الرياض، وأيضا كرئيس لمكسب آخر لهذا المشروع الاقتصادي والوطني والاجتماعي الكبير، كرئيس لمجلس التنمية السياحية في منطقة الرياض، ومن هذا المنطلق أود أن أؤكد على ما قاله وزير العمل اليوم، وهي كلمة كبيرة جدا أن تقال من رجل أتى من القطاع الخاص ويعرف السياحة ويقوم الآن بقيادة هذا القطاع الكبير، قطاع العمل، فالأرقام كبيرة وفرص العمل بحمد الله أكبر.
 
 
دائما نؤكد على أن فرص العمل لا يمكن أن تُحسب بالأرقام كفرص عمل، بل يجب أن تلحقها عبارة للسعوديين، لا يمكن أن تكون السعودية منتجة لفرص العمل لجميع سكان العالم، ولذلك من بين السعوديين المواطنين رجال ونساء، وإقبالهم على العمل في القطاع السياحي يمثل مؤشرا حقيقيا لوجوب دعم هذا القطاع ، وقبول أن تكون السياحة الوطنية أحد روافد الانتاج لفرص العمل، وهي قطاع لا يملك صندوق للدعم التمويلي، ولا يملك أي أجنحة للتحرك في الاستثمار، وإن شاء الله قريبا تُعلن إنشاء الشركة السعودية للتنمية السياحية، فهذا القطاع يؤمل أن يكون ثاني قطاع مسعود في الاقتصاد الوطني، وهذا دليل على ضخامة العمل، وقريبا إن شاء الله نفتتح أول كلية متخصصة مع التعليم الفني للسياحة في منطقة الرياض، وذلك بعد عشرة أيام بإذن الله.
 
 
إننا نتطلع إلى العام القادم، ونكوّن أنفسنا، والهيئة الآن تمر بمرحلة تكوين كبيرة جدا وتعيينات وتنقلات كبيرة جدا، والحق أن سمو الأمير خالد يُمثل اليوم هذا الشريك الرائد والمهم، ويُمثل هذه الرؤية، لأن منطقة الرياض مقبلة على مشاريع اقتصادية هائلة، ومشاريع سياحية مهمة، ومدينة الرياض تعتبر اليوم الأولى في استقطاب السياح في المملكة، ولذلك السياحة بالنسبة للرياض عنصر اقتصادي مهم جدا ويجب تطويره.
 
 
وبعد استلام المهام الجديدة، مثل: قطاع المعارض والمؤتمرات، نرى أن الرياض ستكون أحد أهم مراكز جذب سياحة المعارض والمؤتمرات في الشرق الأوسط، وكل هذا يحتاج إلى عمل تضامني، ويحتاج إلى إنشاء مدن للمعارض والمؤتمرات، ويحتاج إلى تطوير المطارات، مثل مطار الملك خالد، وتطوير منظومة كبيرة من الخدمات. فعملنا في الهيئة ليس عمل ترفيهي، بل هو عمل بنية تحتية كاملة لقطاع اقتصادي كبير، ومسارات متعددة، ومفاوضات لا تنتهي، وأنا أبشر الجميع أننا نستشرف عاما جديدا بدعم كبير جدا، وكل هذه النقلات الكبيرة في قطاعات الهيئة لم تتم إلا بفضل الله ثم متابعة ودعم وقرارات خادم الحرمين الشريفين ـ يحفظه الله، ومتابعة من سمو سيدي الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد ـ حفظه الله، ومن كان يعتقد أن الهيئة كانت مجرد بنيان فهو مخطئ.
 
 
معالي الشيخ عبد الله المنيع، وعدد من المشايخ المؤثرين، زاروا المواقع الأثرية، ورأت الهيئة أن تُنشئ برنامج للعناية بمواقع التاريخ الإسلامي، وهذه الكلمة مهمة وقد غيرنا مسارها، ولدينا الآن مستشارين من هيئة كبار العلماء، ومن جميع التقاطعات التي تعمل معنا، ولدينا اتفاقية مع وزارة الشؤون الإسلامية، وقريبا اتفاقية مع رئاسة الحرمين، وكل ما كان يشوب قضية السياحة والآثار والعناية بالتراث العمراني أصبحت من الماضي، واليوم أستعير عبارة، نحن بدأنا بسيارة (جولف) صغيرة، واليوم ركبنا قطار سريع، وهذا القطار يأخذ معنا الشركاء ومنهم وأهمهم اليوم صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، فليتفضل.
 
 
 
كلمة صاحب السمو الملكي
الأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز
أمير منطقة الرياض
 
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنباء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آصله وصحبه أجمعين.
 
أولا، أشكرا أخي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان، على دعوتي لحضور هذا اللقاء السنوي لمنسوبي الهيئة العامة للسياحة والآثار، لكي أكون متحدثا في هذا اللقاء، وأنا لست بضيف ولكنني أعتبر نفسي شريكا أو أحد منسوبي هذه الهيئة، وبما تُعنى به من مهام جليلة في السياحة والآثار في وطننا الكبير، أولا، كمواطن في هذه البلاد، وثانيا كمسؤول في هذه المنطقة، فأشكر لسموه ولكافة منسوبي الهيئة هذه الدعوة الكريمة، وأرحب كذلك بصاحب السمو الملكي أخي الأمير فيصل بن عبد الله، وأصحاب المعالي والسعادة الحضور في هذه المناسبة العزيزة.
 
 
أشكر سمو الأمير سلطان على هذه المقدمة، وما ذكره من إطراء لشخصي أقدره كثيرا ولكني أتمنى من الله سبحانه وتعالى أن أنال رضاه أولا، ومن ثم رضا سيدي خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله، وسيدي ولي عهده الأمين ـ حفظه الله، وكافة مواطني هذه المنطقة بشكل خاص، وكافة مواطني المملكة العربية السعودية.
 
 
العمل هو واجب علينا جميعا أبناء هذه البلاد، العمل الصادق والعمل الذي يهدف إلى رفع شأن هذه البلاد في كافة المجالات، وبما أننا نتحدث في هذا اليوم عن موضوع السياحة والآثار، فأنا متابع لها قبل أن أنضم إلى هذا الجهاز الدولة، وكنت في الجهاز العسكري، ولكني كنت متابعا لمجهود هذه الهيئة وما يقوم به أخي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان من مجهودات كبيرة لتنمية السياحة والسعي الحثيث وراء إبراز الآثار في وطننا الكبير.
 
 
نحن الآن، ونحن معنيين في أمارة منطقة الرياض، بالسياحة والآثار، فكما ذكرت لسموه عند تعييني في المنطقة وحضور أول اجتماع لمجلس التنمية السياحية لمنطقة الرياض، بأن العزيمة والإصرار لدينا جميعا في أمارة منطقة الرياض لي شخصيا وسمو النائب وكافة منسوبي الإمارة، بدعم كافة مجهودات الهيئة في مجال السياحة والآثار.
 
 
للأشهر العشرة الماضية التي مرّت علي في هذا الموقع، كانت من أبرز الأشياء التي تابعناها والفعاليات التي حضرناها واستمعنا إليها وناقشناها هي ما تخص السياحة والآثار في منطقة الرياض، وتم زيارة المحافظات المختلفة في منطقة الرياض، واطلعنا على أوجه السياحة والآثار الموجودة في هذه المحافظات، ولو بصفة سريعة، ولدينا إرث كبير، وشيء نعتز به في هذه البلاد، وفي هذه المنطقة بالذات بما أننا نتحدث عنها، من التراث الذي يجب علينا أن نتابعه وأن نُجهز الفرق التي تبحث وتستسقي هذه الآثار المتوفرة في كافة مناطق الرياض.
 
 
منطقة الرياض منطقة كبيرة، يحدها شمالا الحدود مع محافظة الزلفي، وجنوبا حدود محافظة وادي الدواسر، وغربا محافظة عفيف، وشرقا محافظة رماح، فهي منطقة كبيرة تزخر بالآثار، وتزخر بالمناطق السياحية التي يجب أن نعتني بها كثيرا. والذي حصل الآن في تصورنا، وبحسب الاستراتيجية المقررة لهيئة السياحة والآثار، هي الشيء القليل، وأمامنا طريق طويل لتحقيق ما تتطلع إليه قيادتنا حفظها الله ومواطني هذه البلاد لكي تكون منطقة تجذب السائح وتجذب الباحث، ومن يود الاطلاع على هذه الآثار التي تزخر بها هذه المنطقة.
 
 
وكما ذكرت لسموكم، بأننا سنعمل بإذن الله تعالى على دعم هذا التوجه في كافة محافظات منطقة الرياض، وفي منطقة الرياض بالذات، فنأمل من الله سبحانه وتعالى أن نوفق في تحقيق هذا الهدف، وأن نترجم هذه الاستراتيجية الموضوعة لهيئة السياحة والآثار إلى حقيقة واقعية، وبالعمل الدؤوب، وكما نؤمن جميعا بالعمل كفريق واحد، فهو السبيل إلى النجاح في كافة مجالات هذه الحياة، وأنا شخصيا أؤمن بهذا المبدأ، ولدينا التوجه الكبير في منطقة الرياض أن نعمل كفريق عمل واحد لتحقيق أهداف هذه الاستراتيجية بإذن الله تعالى.
 
 
أود أن أتطرق في حديثي، ولم أسجل كلمة في هذه المناسبة، ولكني سأتحدث من القلب، وأود أن أذكر بأن كل إنجازاتي التي تمت في هذه المنطقة خلفها رجل يجب أن نذكره في كل مناسبة في منطقة الرياض أقصد بذلك سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز ـ حفظه الله، وذلك بدعمه المستمر للتنمية السياحية، والتراث الوطني في المملكة بشكل عام، وللعاصمة الرياض ومنطقة الرياض بشكل خاص، على مدى العقود التي تولى فيها حفظه الله أمارة منطقة الرياض، فأضاف لسجله رعايته المستمرة للمعارض والمؤتمرات التي تقيمها الهيئة العامة للسياحة والآثار، وفي مقدمتها ملتقى السفر والاستثمار السياحي في دوراته الأربع الماضية، وكذلك إبراز برنامج الهيئة لتطوير قصور الدولة السعودية في عهد المؤسس الملك عبد العزيز، وزياراته العديدة لهذه المواقع، واهتمامه بإنجازها.
 
 
كما دعم ـ حفظه الله، وساند برنامج ترميم القرى والبلدات التراثية، والذي انطلق من منطقة الرياض، وبالتحديد في محافظة الغاط وشقراء، وتولى سموه حفظه الله رئاسة اللجنة العليا لتطوير الدرعية التاريخية، والإشراف المباشر على أعمال التطوير، ويُشرف شخصيا وحتى هذه اللحظة ويُتابع كل ما يستجد على هذه الأمور، ويسأل عنها ويتصل بنا دائما حفظه الله، ويشرف شخصيا على خدمة التراث عبر رئاسته لدارة الملك عبد العزيز. كما دشّن حفظه الله خلال السنوات الماضية مشروع تطوير وادي حنيفة، والبدء في وادي لبن ومركز الملك عبد العزيز التاريخي، والمتنزهات والحدائق العامة، وفي مقدمتها إقرار مشروع حدائق الملك عبد الله العالمية، والتي أرسي عقدها قبل عدة أشهر.
 
 
وعلى جانب آخر من اهتمام سموه بدعم جوانب التنمية السياحية، فقد تولى حفظه الله رعاية مشروع تطوير وتأهيل مسار طريق التوحيد الذي سلكه الملك عبد العزيز في توحيد المملكة العربية السعودية في العاصمة الرياض، وكذلك مشروع تطوير الظهيرة بوسط الرياض. وفي المجال السياحي كذلك دعم سموه الفعاليات والأنشطة والمشاريع السياحية، كما دعم سموه تأسيس لجان التنمية السياحية في ثماني محافظات من منطقة الرياض، وهي الخرج والمجمعة والزلفي ووادي الدواسر، وشقراء والقويعية والغاط وثادق. كما كان لرعايته حفظه الله، مركز الملك عبد العزيز للتراث والمتحف الوطني ومنتزه الثمامة البري، وواحة الأمير سلمان للعلوم، ومتحف المصمك ووادي حنيفة،
وعدد من المناطق الأخرى، الأثر البارز في تطوير السياحة في الرياض وفي منطقة الرياض بشكل عام.
 
 
هذا جزء بسيط مما قام به سيدي الأمير سلمان بن عبد العزيز في مجال السياحة والآثار، وكذلك لا يفوتني أن أذكر عضده الأيمن، المغفور له صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبد العزيز ـ تغمده الله بواسع رحمته، في دعم المشاريع السياحية والتراثية في منطقة الرياض.
 
 
الجزء الآخر، هو المشروعات الرئيسة التي تمت في منطقة الرياض، وأذكر منها مشروع الملك عبد العزيز للنقل العام، الحافلات والمترو، والذي أُقر قريبا، وهذا سيكون رافدا ومشجعا وداعما للمجال السياحي في مدينة الرياض. كذلك تطوير الدرعية التاريخية، وهذا البرنامج لا يخفى على الجميع، وخاصة الإخوة الحضور من منسوبي الهيئة، مما تم فيه، وما تم إنجازه، وكذلك تطوير منطقة الظهيرة، ووسط مدينة الرياض، والذي بُدئ في جزء منه، وهو حي الدحو، والذي وُقع عقده قبل عدة أشهر ، والعمل سار على قدم وساق، ووسط النشاط التجاري في مدينة الرياض وهو شارع الظهيرة والسويلم والعطايف، ويمتاز هذا النشاط التجاري بتخصيصه مثلما تم وسيتم إن شاء الله في سوق الزل على مستوى مدينة الرياض، وسيكون كذلك ضمن هذا المشروع تجارة الألعاب والمفروشات والأدوات المكتبية وخلافه.
 
 
أيضا مشروع المخطط الحضري السياحي للثمامة، ودخل هذا المشروع حيّز التنفيذ، والآن نُفذ تقريبا 20 أو 30 في المائة من هذا المشروع، وسائرين بإذن الله تعالى على إنشائه بحيث يكون مشروعا أو متنزها دافعا لكافة قاطني مدينة الرياض لقضاء أوقاتهم في هذا المتنزه. كذلك مركز الملك عبد العزيز التاريخي، وأنشئ هذا المركز ليكون معلما حضاريا ووطنيا على مستوى المملكة، ويُبيّن تاريخ المملكة العربية السعودية، ونعتزّ جميعا بوجود هذا المركز في مدينة الرياض.
 
 
مشروع التأهيل البيئي لوادي حنيفة ووادي لبن، وحدائق الملك عبد الله بن عبد العزيز التي ذكرنا أنه بدأ العمل فيها من قبل أمانة مدينة الرياض قبل عدة أشهر، وستكون هذه الحدائق معلما حضاريا لما يحتويه من حدائق نباتية مغطاة، وما سيشتمل عليه من حدائق للطيور الطبيعية والجيولوجية والضوء والصوت الصورة، والاكتشافات الحديثة في العالم ككل.
 
 
منتزه الملك عبد الله في الملز، والذي تم افتتاحه قبل عدة أشهر، وكذلك سوق الأبل والقرية التاريخية التي وضع حجر أساسها قبل أسبوعين من الآن، ونتمنى أن تُنجز المرحلة الأولى بعد عشرة أشهر من الآن، وإن شاء الله المرحلة الثانية نبدأ فيها في القريب العاجل، ويستغرق تشييدها قرابة السنتين بحول الله تعالى.
 
 
فالدور الرئيس للشركاء في الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص في العمل المشترك الذي ذكرته هو الذي نؤمن به، وأن نعمل كفريق عمل واحد، وهو تفعيل مجالس التنمية السياحية لتكون أدوات رئيسة لتحويل الخطط إلى برامج ومشروعات من خلال الشركاء في الأجهزة الحكومية، وتنسيق الاستراتيجيات والخطط والبرامج بين القطاعات والجهات الحكومية ذات العلاقة، وتفعيل دور القطاع الخاص في مشروعات التنمية السياحية، وتفعيل دور المجتمع المحلي بكافة شرائحه كشريك في قطاع السياحة والآثار.
المشاريع الأخرى التي نعتقد أنها تُشارك هذه الاستراتيجية، والتي نراها الآن في منطقة الرياض أو في مدينة الرياض بشكل خاص، وهو مركز الملك عبد الله المالي الذي تنفذه المؤسسة العامة للتقاعد، ومشروع توسعة مطار الملك خالد الذي تقوم به هيئة الطيران المدني، تطوير القرى التراثية وأواسط المدن عن طريق أمانة مدينة الرياض والبلديات والسياحة والقطاع الخاص كذلك، والاحتفالات الموسمية والأعياد والمناسبات والتي تقوم بها أمانة مدينة الرياض والهيئة، وكذلك وزارة الثقافة والإعلام، وأيضا المهرجان الوطني للجنادرية الذي تقوم به وزارة الحرس الوطني، بالتعاون مع كافة الأجهزة الحكومية، وهذه أمثلة على الفعاليات التي يشترك فيها القطاعين الخاص والعام لتوفيرها لسكان مدينة الرياض، وزائري مدينة الرياض.
 
 
في الختام أود أن أشكر مرة أخرى أخي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان على هذه الدعوة الكريمة، والحضور الكرام، وأنا سعيد وأكررها مرة أخرى، بالحضور بين منسوبي الهيئة العامة للسياحة والآثار، وأؤكد مرة أخرى بأن أمارة منطقة الرياض ملتزمة التزاما كاملا بدعم وتنفيذ استراتيجيات وخطط وأهداف هذه الهيئة، التي نعتزّ بها جميعا، ليس في منطقة الرياض فحسب، ولكن في كافة مناطق المملكة بشكل عام، ونتمنى إن شاء الله أن يتحقق الكثير في القريب العاجل، لنكون معتزيّن كثيرا بما يُنجز لهذا الوطن الغالي في مجال السياحة والآثار.
 
 
شكرا للجميع، سائلا الله تعالى في الختام أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه، وأن يجعل أعمالنا مخلصة لوجهه تعالى، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.