كلمة سمو رئيس الهيئة في معرض طرق التجارة في الجزيرة العربية - هيوستن

  • Play Text to Speech


 
كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
في معرض طرق التجارة في الجزيرة العربية ـ هيوستن
الخميس 15 صفر 1435هـ الموافق 18 ديسمبر 2013
 
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
أرحب بكم جميعا في هذه الفعالية الرائعة، التي تم تنظيمها بأسلوب أصيل، فكل ما رأيناه اليوم يليق بهذه الولاية. كما يشرفني تواجدي في المتحف اليوم، وأشكر زملائي العاملين فيه وأشكر الرعاة، أرامكو، وإكسون موبيل، وغيرهم من الجهات التي ساهمت في إنجاح المعرض، لقد تطلعنا إلى تواجدنا معكم اليوم، ومشاركتكم ثرواتنا، وفي هذه المرة الثروة لم تكن النفط، والقطع المعروضة ليست للبيع.
 
النفط سلعة هامة تتمتع بها المملكة، ويشرفنا العمل مع الشركات الأمريكية، مثل: شركة إكسون موبيل وغيرها من الشركات التي تشكل صناعة النفط في الولايات المتحدة.
 
ولفهم مدى أهمية النفط في المملكة يجب إدراك متى أصبحت له أهمية وقيمة في المملكة. نحن في المملكة نرى أننا أكبر بكثير من مجرد محطة وقود، وأتذكر في السبعينيات عندما أتيت إلى الولايات المتحدة بعد الثانوية باحثا عن جامعة لإكمال دراستي، كنت أواجه بسؤال: (من أين أنت؟) وكان ذلك قبل حظر النفط، فعندما كنت أجب (من السعودية)، كان الرد (وأين ذلك؟ في لبنان؟). وبعد وصولي بعدة أشهر بدأ الحظر، وبالطبع كنت أقف في الطوابير عند محطات الوقود كما الجميع، ولدى الوصول، كان العامل يسأل (ومن أين أنت؟)، وحينها أصبحت أجيب (من تركيا)، ومنذ ذلك الحين ارتبطت المملكة بالنفط وشاعت على أنها مجرد دولة نفط.
 
النفط نعمة، ولدينا الكثير، ونرغب في المزيد، وأعتقد فعلا أننا لدينا أكثر مما تم اكتشافه حتى الآن، إلا أن ما نفعله بالنفط أهم بكثير. وفي الحقيقة لم يلق النفط اهتماما إلا بعد حظره، فالسعودية كانت موجودة قبل اكتشاف النفط بكثير، وأصبح للنفط قيمة كبيرة، وأصبح يباع بمبالغ طائلة بعد السبعينيات.
 
يُظهر هذا المعرض أن المملكة خلفت ثقافات كبرى. المملكة مهد الإسلام، دين عظيم ظهر من شبه الجزيرة العربية، حيث تقع المملكة، فنحن نرى الإسلام كنور شعّ من الجزيرة العربية وأضاء العالم. هنالك أناس في بغداد العراق، ودمشق في صدر الإسلام كانوا يؤلفون الكتب ويقدمون مخترعات، في حين لازالت أوروبا غارقة في العصور المظلمة، لذا نفخر، نحن كسعوديون، كوننا من دولة ثرية جدا، ويعود هذا الثراء، كما رأيتم اليوم إلى آلاف السنين.
 
نحن نقدر كثيرا هذه الثروة الأثرية، والثقافة الغنية لبلادنا، كما ندرك أن الكثير من دول العالم لم تطلع عليه بعد، ولو كنتم تعرفون جوهر المملكة العربية السعودية، وأدركتم الأسباب الكامنة وراء الكثير من قراراتها اليوم، وسبب استقرارها وازدهارها، كونها جزيرة تعيش تقريبا وسط المعمعة، فليس الفضل للنفط في هذا الأمر، وهناك دول في المنطقة، كما تعرفون، لديها نفس كمية النفط، كما لديها أنهار جارية ومسطحات مائية، بينما يتعين علينا في المملكة تحلية المياه. إننا اليوم نعيش وسط فوضى ومعمعة، لكن المملكة تعيش أقوى مرحلة تنموية في تاريخها، وذلك لأن المملكة لديها مجموعة ثابتة من القيم لم تتغير أبدا، فهي دولة لا تتأرجح وتتغير بتغير التيارات، وهي دولة بدأت من مئات السنين.
 
المملكة، من بين الدول العربية بدأت من عام 1745، والكثير لا يُدرك ذلك، لكن الدولة السعودية الأولى انهارت عام 1818 بعد غزو خارجي، وجغرافياً كانت أكبر من الدولة السعودية الحالية. لذا، فالمملكة ليست دولة جديدة. وعلى نفس المنوال، نهضت الدولة السعودية مرتين، وأفخر كوني من أسرة بذلت الكثير من الجهود على مدى 300 عام لتوحيد الدولة واستمرارها، إيمانا بالمفاهيم التي شكلت المملكة من بداياتها، واستمرار إيمانها بأن الشعب لن يزدهر حتى يعم جوّ من الأمن والاستقرار.
 
ما حدث في المملكة شبيه بالمعجزات، فلو مررت على الحاضرين هنا من السعوديين، سواء منسوبي أرامكو، أو الطلبة السعوديين وغيرهم، قد أسمي حوالي 20 قرية وبلدة يعودون إليها. ففي القدم، أوائل الدولة السعودية، كان من الصعب عبور الصحاري بدون مرافق من القبيلة المحلية، وكان المسافر معرض للقتل ونهب، وكان الحجاج يقدمون للحرمين الشريفين في مكة والمدينة في المملكة وعند تركهم بلادهم، كانوا يتركون وصاياهم أيضا، يوزعون تركتهم، ويوصون من حولهم لرعاية أطفالهم؛ لأنه من المحتمل أن لا يعودوا لديارهم، وفي الحقيقة غالبيتهم لم يعد. فقد الكثير أموالهم، وتم نهبهم في طريق القوافل، أما الآن، فتوحيد المملكة واستقرار البلاد هما أساس وجوهر هذا الوطن، كما أنها أساس الشركات الكبرى كشركة إكسون وفيليبس، وغيرها من الشركات الكبرى التي تأتي للمملكة وتستثمر مبالغ طائلة فيها لشعورهم بعظمة هذا الوطن ومستقبله الزاهر.
 
لو تمعنتم في عنوان المعرض: (طرق التجارة في شبه الجزيرة العربية)، ستدركون أن القوافل التجارية هي التي بنت اقتصاد الجزيرة العربية، لذا نحن السعوديون أبناء ثقافات عظيمة وتاريخ عريق، كما أننا مبرمجون وراثيا، كون أجدادنا عاشوا في جزء بديع من العالم، حيث بصمة الثقافات ومرور الحضارات العظمى من خلال شبه الجزيرة العربية والتي تركت بصمتها على الأفراد والمكان. فنحن في المملكة لا نرى أن السعودية دولة عابرة، بل دولة ثابتة ركينة وذات استدامة، ودولة أصيلة. ولو زرتم المملكة اليوم، ستصادفون المواطنين من رجال ونساء وأطفال، وأطباء ماهرين ومهندسين وطيارين على طبيعتهم.
 
يجب عليكم إدراك سبب سرعة تأقلم الشعب السعودي، وقصة أرامكو قصة رائعة، كما أن وزير البترول والمعادن، رئيس أرامكو، كان طفلا يافعا في صورة رأيتها بالأمس، وهي صورة شهيرة جدا. تربى في الصحراء وتأقلم سريعا، ومن يعش في الصحراء، يعرف سُبل العيش والمحافظة عليه، فهي طبيعة صعبة جدا من حيث جغرافيتها، من جبال شامخة، سلاسل جبلية تمتد لكيلومترات، وصحاري شاسعة، وأودية وعرة، بالإضافة إلى المناطق الساحلية، كما أن هنالك العديد من الثقافات. عاشت في المملكة الكثير والكثير من الممالك، ولو تمعنتم في هذا المعرض لأدركتم أن الكثير من الثقافات التي مرّت عبر الجزيرة العربية أتت تم بقيت، ولم تكن ثقافات عابرة فحسب.
 
معنا اليوم رجل عظيم، الدكتور بتالجيا (لو تكرمت بالوقوف ليتعرف عليك الحضور)، يعمل معنا الدكتور بتالجيا، وهو أمريكي يعمل في جامعة أكسفورد، ونعمل معا لإطلاق مؤتمر بيئة شبه الجزيرة العربية في لندن في شهر أبريل القادم، وسيتواصل الدكتور مع نظرائه السعوديين للنقاش عن تحول شبه الجزيرة العربية إلى مروج وأنهار، والتي تحدث عنها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قبل 1400 سنة، فقد قال لصحابته (لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهارا). يقوم الدكتور بتالجيا مع فريقه بالتصوير بالتعاون مع أرامكو وناسا المملكة شبرا، مكتشفين مئات البحيرات، فقد تم التنقيب عن تماسيح وأفيال لها أنياب بطول مترين وسط الصحراء، وهذا مجرد البداية. فلكل حجر وصخرة في المملكة قصة، والقطع المعروضة اليوم ليس مجرد قطع، وهي بالنسبة لي صفحات، وكأنك تتصفح كتابا عن حضارات عظمى شكلت ما نسميه اليوم المملكة العربية السعودية.
 
وهذا الأمر يعود بنا إلى الحديث عن القوافل في الإسلام، حيث يظن الكثير ـ كما كتب البعض ـ أن الإسلام دين أتى إلى أرض رعاة، وسط الصحراء، مليئة بفضاءات خالية، بهدف بنائها، وهذا ليس صحيحا، حيث ظهر الإسلام خلافا لحضارات كبرى وعريقة. الكثير من المعروضات اليوم تمثل الممالك التي سادت ثم بادت في الجزيرة العربية، وكانت الحضارة النبطية آخرها، والبتراء هي العاصمة الجنوبية للأنباط، والتي تضم مدائن صالح، أولى مواقع التراث العالمي لدينا، وتتبع القطع الأثرية الجميلة هذه لمدائن صالح، ومعنا اليوم محافظ العلا الجديد (لو تكرمت بالوقوف)، وهو شاب سعودي مثقف، وقد تم تنصيبه في وظيفة حساسة وتكليفه بتطوير العُلا لتصبح وجهة رائعة، وهي الآن كذلك بالفعل.
 
أيضا مكة المكرّمة كانت تُمثل بؤرة هامة للتجارة، طرق التجارة البحرية لتبادل البخور وأقمشة الحرير، التي هيأت مكة لتصبح وجهة اقتصادية هامة، وهذا النوع من النشاط الاقتصادي يولد النفوذ، فأصبحت مكة من موقعها في الجزيرة العربية ذات نفوذ، وكان أهل مكة مثقفين، وهذا الكلام ليس من تأليفي بل من الكتب والتاريخ والشعر، وفي مكة المكرمة وفي كل صيف كان هناك تبادل ثقافي نُرب بكم جميعا لحضوره، وسنترك لكم عناوين للتواصل وأرحب بكم جميعا لحضور مهرجان الطائف هذا الصيف. والطائف منطقة جبلية، حيث قدم الكثيرون من الجنوب ومن كل أنحاء الجزيرة على القوافل لتبادل البضائع والشعر فيما يُعرف بـ (سوق عكاظ)، حيث يُعرف العرب ببلاغة اللغة، نتحدث كثيرا، ولدينا قدرة تنظيم الشعر.
 
حين ظهر الإسلام لم يظهر إلى أرض فضاء خالية، بل ظهر في مكة، وأتى إلى راعي غنم، رجل نبيل، ينتمي إلى قريش وهي من أنبل القبائل، وكان متزوجا من امرأة أعمال وكان يفخر بذلك. فحين أسأل اليوم عن نساء السعودية، أذكر لهم قصة أول من دخل الإسلام وخاطرت بنفسها، وهي زوجة النبي اللهم صل وسلم عليه: خديجة رضى الله عنها. وحين يشتكي من لا يرغب في تنصيب امرأة مديرا عليه، أقول له أن النبي صلى الله عليه وسلم، أعظم خلق الله، كان يعمل لدى زوجته وكان يفخر بذلك. فحين ظهر الإسلام في مكة، كانت مكة مزدهرة بالثروات والتجارة والقوافل وثقافات كبرى، وكانت ذات نفوذ سياسي، أي لم يظهر الإسلام في مكان خال بل ظهر في مكان له نفوذ كبير، وحتى عندما تم طرد النبي من مكة، من قبل قبيلته وأسرته، انتقل إلى المدينة ومن هناك بدأ بنشر الإسلام.
 
قبل عدة سنوات، وفي كلمة القيتها في المركز الإسلامي التابع لجامعة أكسفورد، طرحت تساؤل (لماذا استغرق الإسلام 2400 سنة للظهور؟). نحن كمسلمين نؤمن بأن الله بنى الكعبة، ولا نعرف حتى كيف تم تشييدها، ونعتقد أن الملائكة بنتها منذ ملايين السنوات، ثم أتى سيدنا إبراهيم إلى مكة لإعادة بناء الكعبة، لذلك ظهر الإسلام كدين حق ولكن ليس كدين جديد. وهذه التساؤلات يطرحها أناس مثلي، من عموم البشر، على المتخصصين في الآثار أمثال الدكتور علي الغبان، لذلك رفعت السماعة في وقت متأخر من الليل وأنا في لندن حيث كنت أعد خطابي وقلت (تفكرت للتو، لما استغرق الإسلام 2400 سنة ليظهر في مكة في حين وجود مكة منذ الأزل، وفي حين استمرار قدوم الحجاج إليها). استمر البحث عن جواب وفي اليوم التالي قلت شيئا جوهريا كان له وقع على الكثير في المملكة، فقد قلت لأن الإسلام كان ينتظر اللحظة المناسبة للظهور في الجزيرة العربية وفي مكة ولتولي المكانة الصحيحة بين السلطات، لتصبح مكة البؤرة الوحيدة ذات النفوذ وأكثر المناطق المتمكنة اقتصاديا في الجزيرة العربية في ذلك الوقت. لذلك لا نرى أن الإسلام ظهر على أنه مستقل عن هذه الثقافات الكبرى التي رأيتموها اليوم، وهي من أبرز وأهم المحفزات لي خاصة.
 
هذا المعرض لا يهدف للتسويق للمملكة أو لجذب الزوار إليها، فنحن نختلف عن مصر بهذا الخصوص، لكن يهدف المعرض لتعريف أمثالكم، أصحاب المملكة، الذين طالما رأوا المملكة من زاوية واحدة، ببعد إسلامي، واقتصاد متين، والنفط وغيرها من الأمور، بالإضافة إلى دولة لها تفاعلات كثيرة في ساحة السياسات الدولية والشؤون الدولية والمجموعة العشرين والحوار .. وإلخ، إلا أنها لم ترى المملكة في هذا البُعد إطلاقا، أي كدولة خلفت هذه الحضارات العظمى، فكل ثانية من تاريخ الجزيرة يرتبط ارتباطا وثيقا بما سبقه.
 
عندما شبهت القوافل التي قطعت الجزيرة العربية بالبلدات والقرى التي أصبحت فيما بعد مدن كبرى، فتيماء ونجران كانت مدن رئيسة في العصر القديم، كما كانت القوافل هي شبكة الإنترنت في ذلك العصر بحسب تشبيهي. كان هناك حاجة ماسة آنذاك لإيجاد طريقة لنشر الإسلام، وكانت القوافل تدخل إلى مكة المكرمة وتخرج منها وبذلك تم نشر تعاليم الإسلام أي من خلال تناقله من شخص لآخر. فكانت هناك ارتباطات رائعة.
 
يعمل الدكتور بتالجيا وفريقه، بالإضافة إلى فرق أخرى في المملكة، على تتبع الهجرات البشرية، وبإمكاني الإفصاح عن بعض الإحصاءات التي منحها لي، حيث تم اكتشاف هجرات بشرية من إفريقيا تعود إلى أكثر من 300 عام. وتم إيجاد الكثير من آثار هذه الهجرات في أنحاء الجزيرة العربية، ومستوطنات شكلت هذه الثقافات المتعددة، وطبقة تلو الأخرى من الحضارات التي شكلت السعودية التي نعرفها اليوم.
 
ختاما، يتساءل الكثيرون عن قدرة السعودية على التعايش وسط منطقة مليئة بالأزمات، ولو رجع الأمر لنا لنقلنا الجزيرة العربية بالنفط الذي بين أيدينا وذهبنا بها إلى وسط المحيط وعشنا هناك في هدوء وبعيدا عن الأزمات، إلا أننا فعلا مبرمجين جينيا ـ ودائما ما أكرر هذه العبارة إلا أنني فعلا أومن بها، فالسعوديون شعبا وقادة وعلى مرّ الزمان وعبر التاريخ استمروا في العيش وسط ظروف مماثلة، في منطقة لا يسهل العيش فيها، إلا أنها منطقة جميلة جدا. بالنسبة لنا كسعوديون، يسهل العيش في المنطقة، كما نجدها آية في الجمال.
 
من المهم جدا فهم توجه المملكة اليوم، عندما تدافع المملكة عما تؤمن به: قيم شعبها، وفيما يتعلق بالإبادة الجماعية، والطغيان والحكم الاستبدادي، والجور، فنحن نعرض أنفسنا للخطورة، بكل شجاعة وقناعة تامة، كما هو الحال اليوم في قضية سوريا وغيرها من القضايا الحرجة في المنطقة، فنحن نخاطر بالصحبة والعلاقات بالإضافة إلى الأمن الداخلي، وذلك لأننا نؤمن بما نقوم به، وهذه ماهية الشعب السعودي.
 
كما أن هناك أشخاص مرتبطين ارتباطا وثيقا بالولايات المتحدة، وأود الإشارة إلى جدي من ناحية القرابة، إلا أنه أب الشعب السعودي والوطن أجمع: هو الملك عبد العزيز، ودائما ما كان يردد على مرافقيه، بعدما التقى الرئيس روزفلت أول مرة عام 1945، فقد تم سرد مجريات ذلك اللقاء بشكل جيد جدا في كتاب ألفه القبطان أدي، وكثيرا ما سُئل لِمَ الولايات المتحدة؟ وكان يجب بأنها هي النجم الصاعد، وقد التفت بالفعل على مرافقيه وقال (أنا أحب ذلك الشعب، فهم أناس لهم قيم). فكلما يحدث الآن بين المملكة والولايات المتحدة، فالسعودية شعبا وقيادة تنظر إلى الأمريكيين على أنهم أصحاب قيم، وهذه القيم التي تشكل هوية السعودية لن تتغير أبدا، ولو تغيرت لما كانت هذه حال السعودية. وهذه القيم لم تقف حجر عثرة في كون أكثر بلدان الشرق الأوسط تقدما من الناحية التقنية، فلطالما كنا نُنعت بالأكثر رجعية، وكان السعوديون يسافرون للخارج بحثا عن الرزق والعمل، فعائلات بأكملها كانت تنتقل لدول أخرى، واليوم أهل هذه الدول الثرية تقدم إلى المملكة بحثا عن العمل ولقمة العيش وحياة كريمة.
 
عليكم ربط كل ما سبق والتوصل إلى أنه يجب رؤية المملكة بزاوية جديدة، دولة لها كيان، تعتمد على ذاتها وأنها دولة ستستمر في تنفيذ قراراتها وما تؤمن به، وعلى أمل أن تقوم بها بالتعاون مع شركائها وأهمهم الولايات المتحدة.
 
تربط ولاية تكساس والمملكة علاقة وثيقة وعريقةـ وأهالي البادية في المملكة رحبوا بقدوم موظفي أرامكو لإنشاء شركات النفط العديدة، فكان ذلك أمر فطري بالنسبة لهم لأن أهالي البادية يحبون الزوار. كما أن أولئك الزوار يشبهون إلى حد كبير أهالي البادية، فهم صريحون جدا، وارتبطوا وتواصلوا سريعا. وقد بنو على ذلك ليتم تشييد هذه المنظمات الضخمة. والآن، وكما سمعت البارحة في التصريح، فقد أصبح للمملكة أكثر من ثمانية آلاف طالب في كافة أنحاء العالم. واليوم، يتبنى برنامج الملك عبد الله للابتعاث 200 ألف سعودي يدرسون في أكثر من 45 دولة على حساب الدولة، وهذا دليل على أن المملكة واثقة من نفسها، فهي لا تنتهج فكر ينص على منع الشعب من الخروج خوفا من عدم عودتهم أو عدم تثقيف الشعب كي لا يعود بمطالب.
 
السعودية تمشي واثقة الخطى، والشباب السعودي، رجالا ونساء، يحطمون الأرقام القياسية فيما يتعلق بدرجات الدراسة، والمخترعات والإبداعات وسيعودون للمملكة يعملون على بنائها كما فعل من سبقهم، والهدف اليوم هو رؤية المملكة من زاوية جديدة، أرجو أن تكون الرسالة وصلت لكم، وأن طبق الكبسة ساهم في ذلك، ومن المهم جدا أن تصل هذه الرسالة لكم من خلال المعرض.
 
في الختام أود شكر القائمين على المتحف، وكل من ساهم في انجاحه، وزملائي من السعودية، الدكتور علي الغبان، وزملائه، بالإضافة طبعا إلى الرعاة وولاية تكساس.
 
شكرا جزيلا لكم.

.+