كلمة سمو رئيس الهيئة في منتدى الباحة للإعلام

  • Play Text to Speech


كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
في منتدى الباحة للإعلام
الثلاثاء 23 المحرّم 1435هـ الموافق 26 نوفمبر 2013
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
منذ أن تأسست الهيئة العامة للسياحة والآثار، ومنذ أن بدأت مهمتي في الهيئة، وكما تعلمني أني قد جئت من قطاع الإعلام سابقا، من البداية أخذت قلم وورقة ووضعت نقاطاً وقدّمتها لزميلي الدكتور محمد الحيزان، كان رئيس قطاع الإعلام في الهيئة سابقا، وقلت له أنا طموحاتي لعلاقة الهيئة العامة للسياحة والآثار مع الإعلام، وبناء هذا القطاع الجديد المتمثل في إعلام الهيئة يتلخص فيما هو مكتوب في هاتين الورقتين، واليوم نفذنا كل هذا الأمر، وقد كانت نظرتنا في الهيئة العامة للسياحة والآثار منذ البداية بأن الإعلام والتنمية مترابطين، ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر.
 
 
الإعلام هو أداة هامة لتحقيق التنمية، وليس أداة للدعاية للتنمية، وهذا هو الخلط الذي يستطيع هذا المنتدى مناقشته إلى حدّ ما.
 
 
نحن اليوم في منطقة الباحة، ولا بد أن أقول كلمة عن أهل الباحة، وأنا وأخي سمو الأمير مشاري وهو صديق مدرسة وصديق طفولة، ونحن متفقين على أن أهل الباحة لهم دور مهم جدا في بناء هذه الدولة منذ بداياتها، ودور مهم وأساسي في توحيد هذه الدولة واستقرارها واطمئنانها، وأهل الباحة يخدمون في الامن ويقدمون حياتهم ويقدمون أعمالهم، وهم منتشرون في كل أنحاء المملكة، فالباحة لا ينقصها البشر، وإنما نحتاج اليوم من الباحة أن تتحرك، لأن تُعيد أهل الباحة وتُمكنهم من بناء هذه المنطقة الجميلة الحبيبة إلى بلادنا، ودور الإعلام كبير في ذلك.
 
 
نظرتنا في الهيئة العامة للسياحة والآثار تنطلق من مبدأ إلى أن دور الإعلام لا يقتصر على الصحف ووسائل الإعلام، مع أننا بنينا شراكة كبيرة جدا، ووقعنا اتفاقية مميزة مع وزارة الثقافة والإعلام، ننتج برامج كثيرة مميزة، اتفاقياتنا مع الإذاعة السعودية مميزة، نبث بشكل مستمر، علاقتنا ممتازة مع الصحف، لأن هذا من المعايير الأساسية التي بدأنا فيها، وهي مكتوبة، وعلاقتنا مع الإعلاميين جميعا قوية وبدون استثناء، فلم يحدث مرة واحدة أن جاءت ردود إدارة الإعلام بصورة حامية، فكل ردود الهيئة على جميع الإعلاميين ردود محترمة، وتُمثل رؤية خادم الحرمين الشريفين في احترام وسائل الإعلام، وعدم تخويفها من الرد، وفتح النوافذ والأبواب لها، ولذلك جاءت مبادئ أساسية منها: الشفافية وتداول المعلومة الصحيحة، ومنها إتاحة المعلومات بدون تحفظ، ومنها عدم التشنج في التعامل مع وسائل الإعلام، لأننا نعتقد أن وسائل الإعلام تُمثل لاعبا رئيسا في تمكين وتحقيق التنمية ووضوح التنمية.
 
 
طبعا نحن نشهد الانتقادات الكثيرة ـ بحق أو باطل ـ لأجهزة الدولة وأداء الدولة ، ونتغاضى في الكثير من الأحيان، يعني نحن ننتقد بأسلوب الإعلام الانتقاد الذي يجب أن يحدث في الإعلام، ونحن نؤكد أن الإعلام يجب أن يكون له مساحة هائلة وكبيرة جدا من إتاحة الفرصة للرد والانتقاد، لكن أيضا يجب أن ننظر فيما يتحقق في المملكة من مشاريع تنموية هائلة لا يُمكن أن تُقارن بأي دولة في الخليج، نحن اليوم نُقارن في بعض الأحيان بمدن خليجية، ونقارن دولة بجبالها وشعابها وأدويتها ووحدة وطنية أشبه بالمعجزة تكونت على بلادها، ومشاريع هائلة تُضخ فيها المليارات، ونرى الانتقادات الإعلامية الصحفية تأتي، ونرى إظهار التنمية وكأنه دعاية، وأنا في نظري أنه يتساوى من ينتقد بدون وجه حق مع المسؤول المقصّر في أداء مهامه.
 
 
الهيئة العامة للسياحة والآثار بحمد الله متقدمة في قطاع التقنية بصورة كبيرة، وأخذت جوائز كبيرة في مجال الإدارة، وبنينا قطاعاً إعلامياً كبيراً جدا، ولازال مقصرا بالنسبة لي أنا، لأنني تعلمت في مدرسة كبيرة جدا ومع إعلاميين من الدرجة الأولى.
 
 
إن سيدي سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد ـ يحفظه الله الذي تعلمت منه الكثير، وهو إعلامي وناقد إعلامي من الدرجة الأولى، وهو مطلع بصورة كبيرة على الصحف والإعلام، ومعالي وزير الإعلام شاهد على ذلك. وأنا دائما أقول لزملائي في الهيئة، حتى رؤساء القطاعات.
 
 
 لدينا في الهيئة أمر رسمي من رئيس الهيئة، ويتم متابعته من إدارة التقنية، حيث يأتينا رصد أسبوعي عن كل من يفتح موقع الهيئة الإعلامي، وهذا أمر رسمي، ولا بد من كل موظف ومسؤول في الهيئة من متابعة الملف الإعلامي اليومي. نحن قمنا بتطوير كبير وشامل لدور الإعلام، ونحن نؤمن بأن دور الإعلام والتنمية دور متزامن.
 
 
لقد تسلمنا مهمة حساسة وكبيرة جدا، وقطاع السياحة الوطني هو قطاع تنموي أساسا، وقطاع فرص عمل، وقطاع استثمار ، وأيضا قطاع مرتبط مع أداء المجتمع وقبول المجتمع واستقباله لهذا النشاط، فكانت مهمتنا صعبة بأننا لا يُمكن أن نقول إعلاميا فقط ونُفرق بين التسويق والإعلام أيضا فقط بالوصول إلى المواطنين، فقررنا أنه منذ البداية ومن اليوم الأول إنشاء برنامج، وبعضها حصل على جوائز الأمم المتحدة مثل برامج السياحة والمجتمع، و(ابتسم)، و(السياحة تُثري)، وكلها برامج أردنا أنه مع تزامن العمل الإعلامي في بثّ رسالة التنمية الاجتماعية لهذا المشروع الجديد، الذي كان يُعاني من معارضة ورفض وعدم فهم وعدم وضوح وشكوك كبيرة جدا، وهذه كانت مهمة صعبة بالنسبة لي وزملائي، ولذلك ربطناها بمشاريع تنموية.
 
 
أعتقد أنه لا يُمكن تحقيق التنمية إلا بوجود المواطن كشريك أساسي منذ بداية تصميم البداية للمشروع التنموي وإعلانه، والهيئة آمنت بذلك، ولدينا تجربة ثرية جدا سننشر عنها قريبا، وهو تزامن إطلاق هذا المشروع التنموي الذي يمس المواطنين في النواحي الأمنية والشرعية والاجتماعية والاستثمارية، وفرص العمل بكل نقاطها، أنه يمس المواطنين، ولا يُعقل أن نأتي نحن كمؤسسة في الدولة ونستخدم مصطلحات فضائية كمركبة فضاء على مجتمع محلي غير مهيأ.
 
 
إن تجربتنا في الوصول للمجتمعات المحلية كان له تأثير مباشر، وأنا شاركت في أكثر من 600 جلسة مع المجتمعات المحلية، والكثير منها كان في الباحة، نجح هذا المشروع التنموي وهو ما جعل هذا التحول يحدث اليوم.
 
 
وحتى أختصر هو مشروع تنموي كبير جدا، لم نستطع أن نقوم بشيء، وإذا كان سمو الأمير مشاري يشتكي من القصور، فنحن في الهيئة العامة للسياحة والآثار نشتكي أكثر، والحق أن الهيئة العامة للسياحة والآثار تقوم بمشروع كبير جدا وضخم، ونحن الآن انطلقنا في مشروع تقديم قطاع جديد (الآثار والتراث العمراني)، وأنا أحب أن استعير عبارة من هذا الرجل المميز، أمين منطقة عسير، ونحن نتكلم اليوم عن هذه الشراكة الكبيرة مع البلديات والتي تؤدي إلى نتائج متميزة، ولدينا برنامج زيارات أمناء ومحافظي ورؤساء البلديات، وذهبنا بهم حتى يروا بأعينهم كيف يتم تحويل الموارد التراثية إلى آبار نفط، حتى في اليمن الدولة الحبيبة والصديقة ذهبوا ورأوا مناطق تحولت فيها أماكن التراث المهدمة إلى آبار نفط تنتج فرص العمل، وأماكن للاحتفاء بتاريخ الأماكن وقصصتها التاريخية.
 
 
سمو الأمير مشاري قال كلمة مهمة جدا، وأنتم أيضا قلتم كلمة مهمة جدا، وأنا أقول هذا الكلام بجرأة وتُحسب عليّ لأنني أتحرك في بلادي أكثر من الناس لأن هذا من مهام عملي، ونحن في الهيئة نُباشر أكثر من 22 اختصاصاً وأحيانا تكون غير متجانسة، وأعمل مع أمراء المناطق ومجالس المناطق ورؤساء البلديات والبلديات المحلية والمواطنين وأصحاب القرى، والليلة سنرى مشروع لم يتم بسهولة، تم بمفاهمة وتداول مع أصحاب القرية حتى تضامنوا جميعا على مشروع تنموي، وليس مشروع ترميم أو مشروع تراثي، أن المواطنين لا يعرفون بلادهم. أنا أدعوكم الليلة لإطلاق مشروع قرية ذي عين باسم أخي سمو الأمير مشاري وبعد إذنه، ولا بد من حضوركم اليوم لسماع قصة ذي عين، وهي مثال واحد من مئات المشاريع التي احتجنا فيها لتداول مع المواطنين، ليس إقناعهم ولكن أن نُضيئ لهم الطريق.
 
 
التنمية لا تحدث من فوق، ولا برسائل إعلامية فقط، ولا بحملات إعلامية، والإعلام هو جزء لا يتجزأ من منظومة من برامج التنمية والشراكة المجتمعية حتى نسير جميعا في هذه الرحلة. وقرية ذي عين مثال حي، حتى تروا التضامن الكبير بين الهيئة والبلديات، وهذا التضامن الكبير يُشير إلى نقطة أخيرة، وهي أننا نعيش في عصر نهضة تنموية غير مسبوقة. وأنا اليوم ـ ليس كمسؤول في الدولة وإنما مواطن ـ وأنا لا أتنازل عن مواطنتي حتى لو كنت في مرتبة وزير، أنا أعلى مرتبة أمثلها اليوم هي مرتبة مواطن، وكل مواطن لا بد أن يعرف أنه اليوم هو أعلى مرتبة من أي وزير، بل إن قائد المملكة العربية السعودية، الملك عبد الله ـ يحفظه الله، قال أنا خادم للشعب وأقل من خادم، وهذا أعلى شرف يكسبه المسؤول عندما يخاطبه مواطن ويقول له أنت خادم لنا، فلماذا قصّرت؟
 
 
نحن في الهيئة نتمنى ونحلم بأن نجلس اليوم في الباحة ويكون فيها المنتجعات الجديدة التي نحلم بها وتكلمنا عنها، ونحلم أن يكون هناك برنامج للتمويل الوطني، وسيكون هذا قريبا بعد انتظار طويل، ونحلم أن شركة التنمية السياحية الوطنية التي أبشركم بأنها ستكون قريبة بإذن الله.
 
 
وأحب أن أستثمر هذه الفرصة للإعلان عن برنامج جديد غير مسبوق، حيث استقطبنا اثنين أو ثلاثة من الصحفيين المهمين، واليوم نُعلن عن انطلاق برنامج الخدمة الخاصة لكتّاب الرأي في الهيئة العامة للسياحة والآثار، خدمة لتقديم المعلومات، خط ساخن 24 ساعة، خط مباشر لي أنا شخصيا، برامج تدريبية، مثلا: قافلة الإعلام السياحي، وأكثر من برنامج متخصص، حتى لا يُكلف كاتب الرأي بالبحث في المواقع، بل يُكلم شخص واحد أو يتصل بشخص واحد أو يرسل إيميل أو تويتر، ويجد المعلومات المطلوبة بالحقائق والأرقام والتفاصيل، وإذا كان هناك شيء فيه قصور أو خطأ فسنقول نحن فعلا قصّرنا أو نسينا أو أعلنا كذا ولم ننفذ.
 
وشكرا لكم.
.+