كلمة سمو رئيس الهيئة في منتدى مدينة الملك عبد الله الاقتصادية - جدة



كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
في منتدى مدينة الملك عبد الله الاقتصادية ـ جدة
الاثنين 22 المحرّم 1435هـ الموافق 25 نوفمبر 2013
 
 
 
 
إن المملكة العربية السعودية مرشحة لكي تكون أكثر البلدان نموا في مجال السياحة في الشرق الأوسط، ونحن لم نركز فقط على المدن الجديدة والاستثمار فيها، ولو عدنا مرة أخرى إلى الأيام الأولى، عندما رأينا أن المدن الجديدة والمناطق الجديدة يجب أن تكون ذات بعد إنساني وأن تكون أيضا مستدامة على كل المستويات، ليس فقط المستوى البيئي ولكن على المستوى الاجتماعي. وهذه الأمور ليست جديدة بالنسبة لي، لأنني مواطن في هذا البلد، وعملت مع الكثير من الهيئات، مثل: هيئة التراث وغيرها؛ لكي نُحقق ثلاثة أشياء، أولاً: البدء في برنامج يتعلق باستدامة البيئة واستدامة مدننا، وأنا أتحدث عن الثمانينات من القرن الماضي، عندما كانت تُبنى المدن بطريقة كبيرة، وهناك الكثير من الأفكار التي لم تكن صالحة، وكانت هناك صفارات الإنذار وتحذيرات، تقول: إننا نفقد أشياء هامة في طريقنا، ولعلي أركز على التحديات التي نواجهها في السعودية ليس فقط في بناء مدن جديدة، لأن المدن الجديدة لديها فرصة كبيرة لكي تكون أكثر استدامة، وأكثر تنظيماً عما كانت عليه من قبل، وعن القرى التاريخية، ولكن التحدي الكبير هو الحفاظ على نمط الحياة، واستعادة الأصالة في السعودية، لا سيما في الرياض وجدة وغيرها من الأماكن. سأسوق مثالين هنا، الرياض مثلا مدينة عالمية، وفيها تعداد سكاني كبير، وهناك أعيش، وهناك أيضا الطائف التي هي قريبة من جدة، والحال ينطبق على أبها وهي مدينة جميلة أخرى في السعودية، والتي تنتعش الآن، وتسترد عافيتها، وستكون مدينة مزدهرة وستجذب الاستثمارات.
 
 
إننا إذا أردنا اجتذاب الاستثمارات والصناعات، كما في وادي السيليكون أو غيره، فعلينا أن نفكر في هذا العالم الجديد، وعليك أن تجذب الناس أيضا إلى هذه الأماكن. واجتذاب الناس يعني أكثر من مجرّد مباني وشوارع جميلة، بل إنه يعني نمط الحياة. الناس الآن رُبما يتنازلون عن رواتب كبيرة لكي يبقوا في مكان معيّن؛ لأنهم يستمتعون بنمط الحياة فيه، ويرتبطون بأسرهم وهكذا. إذاً النقطة الأولى، أن الناس لا يسكنون مدينة فقط لمجرد السكن، لكن الأمر يتعلق بالحياة في المدينة وليس سكنها، وهذا ينطبق على الكثير من المدن في العالم.
 
 
من الأمور التي اشتركت فيها، والكثير من الموجودين هنا يعلمون هذا الأمر، كنا في الثمانينيات كان هناك تخطيط للمدن ومسألة الاستدامة وغير ذلك. وعندما قامت هيئة السياحة أنشأنا مؤسسة من لا شيء. وفي ذلك الوقت عقدنا العزم على أن نضع رؤية وخطة، وكما أذكر كانت أفضل خطة رئيسية شاملة تم وضعها في المملكة العربية السعودية، حيث لم يكن الأمر يتعلق فقط بالمقاولين والمطورين، ولكن أيضا بإشراك الناس. كان هناك المئات من الذين عملوا على هذه الخطة الرئيسية والذين أصبحوا من أهم الشركاء وأفضل الزملاء. والخطة الرئيسية تتضمن 15 كتاباً وتم مناقشتها كلها في الخطة الرئيسية، خمسة منها تتمحور حول الاستدامة، سواء كانت اجتماعية أو بيئية أو اقتصادية علاوة على استدامة المباني. وتواصلنا في مخططنا ووصلنا إلى العقير، وهي في نفس حجم المدينة الاقتصادية، حيث كُنا نركز فيها على تنمية السياحة بشكل مستدام، ونأخذ بعين الاعتبار أيضا المناطق التي يمكن أن تجد فيها التعليم الجامعي والترفيه والأنشطة المختلفة.
 
 
نُريد أن تصبح العقير مكانا ينطلق إليه الناس للحياة فيه وليس فقط لقضاء إجازة الأسبوع. وكنا نود للعقير أن تكون الحديقة المائية للرياض. وهذا النموذج، نموذج العقير، يعد مهماً جداً بالنسبة لنا؛ لأنه ينقلنا إلى أماكن قيد الإنشاء، وقيد التطوير، مثل: مثلا تطوير الطائف. وعندما أتحدث عن الطائف المدينة التي أحبها وكم تمنيت أن نُرتب لكم زيارة للطائف رُبما في المرات القادمة. الطائف هي المكان الذي نقضي فيه الصيف، حتى المسؤولين الحكوميين ينتقلون إلى هناك في الصيف، وأسرتي أيضاً، ولنا ذكريات جميلة فيها. ثم مرت الطائف بفترة ركود، حيث إن هؤلاء الناس الذين أضافوا قيمة للطائف إما ظلوا فيها، وإما انتقلوا إلى أماكن أخرى مثل جدة. فحدث ركود في الطائف، ونفكر بأن تصبح الطائف مركزا رئيسا، والتحدي الذي أمامنا اليوم هو كيف نوقف فقدان القيمة للمدن، والقيمة هي الناس، إذا لا نتحدث فقط عن الاستثمار، ومن المهم للمدن اليوم أن تجتذب الناس الذين يُضيفون قيمة ولا يُضيفون عبئا على الحكومة، أو على تكوين المدينة ومرافقها، نُريد أناسا يضيفون قيمة، وعندما اقترحنا على الأمير خالد الفيصل مقترحا لكي يرفعه إلى مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين ـ يحفظه الله، وهو رجل عظيم وذو رؤية، اقترحنا إحياء الطائف مرة أخرى، وكان المقترح أن نُنعش الطائف مرة أخرى كمركز اقتصادي في السعودية.
 
 
كما اخترنا السياحة، لأن الطائف منطقة جميلة جدا، حتى من ناحية المناخ. مشروع تطوير الطائف سيكلف نحو 90 مليار ريال في السنوات المقبلة، ليس فقط لتطوير المدينة بل حتى المناطق الجبلية فيها. الطائف فيها سوق عكاظ الشهير، وكما تعلمون أن السعودية لا تقوم فقط على آبار النفط، لكن لدينا تاريخ وتراث، ومنه سوق عكاظ، وهناك ثقافات وحضارات لدى شعب هذا البلد.
 
 
إذن يجب على مدننا أن يكون لها شخصية، والطائف من تلك المدن، وهناك مشروع وسط المدينة، ونتحدث الآن عن 12 مدينة في السعودية وستكون هناك مدن تضاف في السنوات القادمة، وهناك الكثير من المشاريع الكبيرة في الطائف التي ستركز على الاستدامة بما في ذلك مدينة الطائف الجديدة التي سوف تستضيف 500 ألف شخص، وستكون أول نموذج في السعودية به مدينة مخططة جيدا للحياة والاستمتاع بها، وأيضا التمتع بكل الأمور الأسرية.
 
 
لقد تحدثت عن الطائف لربط ذلك بمسألة الرياض. وإذا رجعت بالتاريخ إلى الوراء وأنظر في الأوراق التي أرسلتها للحكومة في الماضي، سأجد أربع أوراق هامة عن الرياض، الأولى في عام 1988 حول استعادة التراث المعماري في عسير وقيم المجتمعات المحلية من حيث المباني الجميلة في عسير، ونستلهم واقع الأماكن الجميلة على الجبال العظيمة في السعودية حيث وددت أن أعكس هذا الأمر في عسير، لكن هذا الأمر لم يحدث، هناك القادة في السلطات المحلية، هذه الأمور تستغرق كثير من الوقت.
والآن لدينا برامج تدريبية تُعطى للقادة حيث نأخذهم إلى إيطاليا وتركيا وإسبانيا إلى غير ذلك. والدفعة القادمة من القادة ستتوجه إلى هافانا بعد ذلك لتلقي التدريب لمدة أسبوع هناك. حينما تذهب لقضاء أسبوع هناك، ستتفاجأ عندما كيف أنهم يحولون المناطق التراثية إلى آبار نفط. لدي أخبار جيدة اليوم، نظرت في ورقة قدمتها في عام 1996، وهي اقتراح قدمته حينما كنا في جلسة مع هيئة تطوير الرياض.
 
 
وكنا قد دعونا الناس الذين يعيشون في مدينة الرياض لكي يعطونا تصورهم عن مستقبل الرياض، وكان ذلك في عام 1997 وركزت في ورقتي على إضفاء الطابع الإنساني على مدينة الرياض، وقد أخذ ذلك بعين الاعتبار بالطبع باعتباره المحرك الرئيس لمستقبل مدينة الرياض. وقد قامت مدينة الرياض بتنفيذ ذلك في الواقع. وعندما قدمنا ذلك لأمير الرياض، سمو سيدي الأمير سلمان آنذاك، طلب مني أن أسمي أهم عشرة أشياء يجب أن تكون في الرياض، وقد نشرت هذه الورقة وأعتقد أنها منشورة في موقع الهيئة العامة للسياحة والآثار، والورقة وضعت قائمة من المشاريع وهذه المشاريع جميعها تم تنفيذها، أو أنها قيد التنفيذ، وإذا أتيحت لكم الفرصة لزيارة الرياض سيطيب لي ذلك كثيرا، وزملائي هنا سيوفرون لكم عناوين لأماكن نرى فيها كيف يمكن أن تغير المدينة نفسها من شيء لا يُريده أحد إلى مكان يُريد تطوير نفسه، ويكون له تأثير، وهذه المشاريع شملت وادي حنيفة، وهو وادي يُمثل الشريان الرئيس، وقد عشت فيه، وكانت والدتي تأتي لزيارتي فيه، ولكن الوادي نضب وبيعت الأرض، ولحق به الكثير من الضرر، ويحتوي على نفايات. وقد كان بمثابة الفناء الخلفي للمدينة لرمي القمامة فيه. وعندما انتقلت إلى المزارع، كان الناس يتكلمون عن أسعار العقارات، أنها انخفضت بشكل كبير، يمكن بنحو عشرة دولارات للمتر مقارنة باليوم ألف دولار، الناس يُريدون أن يخرجوا كما كان الحال بالنسبة للطائف، وهناك من الناس من لا يستطيع دفع هذه الأسعار. واليوم وادي حنيفة أصبح المكان الذي يعد أرض السعادة. هناك مياه تدخل في الوادي وتذهب إلى الجزء الجنوبي من المدينة مشكلة بحيرة. وقد حصدت هيئة تطوير الرياض الكثير من الجوائز لقاء عملها في هذا الصدد.
 
 
المدينة نهضت وحدثت فيها أشياء لم يسمع عنها أحد، حيث تم زراعة خمسة آلاف شجرة، لم يعد هناك خسائر تلحق بالبيئة، ونهضت هذه المنطقة وأنشئت أربعة أودية أخرى. وقد حدث تطوير في هذه المنطقة، والآن يتم التطوير في وادي العقيق كما هو وادي حنيفة، وفي أبها كافحنا في السنوات الأربع الأخيرة لتطوير موقع أبها. ولدي أخبار طيبة اليوم أقول لكم إن سبعة مليار ريال قد أنفقت لإعادة تطوير وسط أبها، مرة أخرى كما هو الحال بالنسبة للطائف والمناطق الأخرى.
 
 
في الرياض المشروع الآخر الذي كان حلما وأصبح حقيقة في هذه السنة هو عمل مشترك مع هيئة تطوير الرياض وهناك 750,000 متر لاستعادة نحو 400 مبنى تاريخي في الرياض، حيث المجتمعات القديمة وتاريخ المدينة بدأ. وأمير الرياض، الأمير سطام رحمه الله، قال لنا إننا بحاجة لكثير من المشاريع منها مركز الملك عبد الله الاقتصادي، ونحن بحاجة لإحداث توازن. إذن المدن الحديثة بحاجة إلى توازن، وليس الأمر يتعلق بالنموذج الذي نراه اليوم ونسميه قارورة البيبسي كولا، الكثير من المباني الزجاجية، ولسنا ضد الزجاج، المباني الزجاجية جميلة في نيويورك ولكن لا يمكن أن تكون هذه الأشياء هي الموجودة. في قطر اليوم الدوحة استعادت وسطها القديم وحققت توازنا في بعض المدن، وقد ألقيت كلمة في العام الماضي وظللت ألقي كلمات طوال حياتي، وأقول إن 50 في المائة تقريبا من هذه الأشياء قد تحققت، وأقول إن مركز الرياض التاريخي بمساحة 50 كيلو متر مربع، وإعادة تأهيل مركز المدينة، ليس تدميراً، وإنما تحقيق التحضر، والترميم للمباني التاريخية، ووقعنا عقدا لاستقطاب 35 في المائة من المناطق السكنية التي تنفذها الحكومة لنموذج جديد من الإسكان يأخذ بعين الاعتبار ظروفا أفضل للحياة وحدائق وممرات، ومركز الرياض هو مكسب كبير للمدينة، ولعله أكبر مشروع تم تنفيذه لإعادة تطوير وإعادة تأهيل مدينة أساسية مثل الرياض، وهو يجمع بين القطاعين العام والخاص، والمدينة الآن فيها أكثر من عشرين مليون متر من الحدائق والمتنزهات، وهذا الأمر موجود في ورقة قدمتها عام 1996 وقد تحقق الآن، والآن نعيد التفكير في الاتجاه الذي تسلكها الرياض لتحقيق تنميتها الاقتصادية. إذن قلنا إن الرياض يجب أن تركز على التكنولوجيا والاستثمار فيها بحيث تصبح مركزا لشركات الاستثمار والمطورين، وتطوير مطارها.
 
 
لقد رأيت الخطة الأساسية للمطار للأربع سنوات المقبلة، باعتباري رئيس لجنة تطوير مطار الرياض، وقد تم تمويل هذه الفكرة الآن، وهذا المشروع قد يُحقق لنا عوائد مرتفعة بنسبة 30% في المائة. مطار الرياض يسير بسرعة، ومن أسرع خمسة مطارات في العالم، ونحن نستقبل 30 مليون راكب ونتوقع وصولها إلى 50 مليون راكب.
نحن كذلك في الهيئة العامة للسياحة والآثار وضعنا خطة لتطوير صناعة المؤتمرات والمعارض خلال خمس سنوات، وهذا سيكون محفزا أساسيا للمعارض والمؤتمرات، والأمور التي تحدثت عنها اليوم يمكن أن يكون هذا المكان مستعدا ليكون مركزا لاستقطاب مثل هذا النشاط، وعندما نأخذ معادلة السياحة برمتها فإن السياحة عالميا هي صناعة حقيقية ولا يُنظر إليها باعتبارها شيئا تافهاً، وإنما هي صناعة تتعلق بتوليد فرص العمل والبنى التحتية وتطوير الثقافة والنشاطات والتطوير الاجتماعي. ونحن نرى أن خطة تطوير سياحة المجتمع هي إحدى الأمور الأساسية، وهذه المدينة كسبت جائزة من الأمم المتحدة لسياحة المجتمع. وقررنا ألا نفعل شيئا على الأرض حتى نتواصل مع المجتمعات المحلية ونسير معها جنبا إلى جنب. لقد سافرت إلى أكثر من 800 مكان في السعودية، ولدي قافلة وطائرة خاصة وأمشي لبيوت الناس في البلدات الصغيرة. واستمتعت برؤية هذا البلد الجميل جداً.
 
 
إن هذه المجتمعات نهضت، وهؤلاء الناس الذين ساهموا في توحيد هذا البلد وحققوا أشياء أساسية. فالجزيرة العربية لم تتحد قط في تاريخها كما هو اليوم، وهناك ثقافات متنوعة، ولكن حققنا الوحدة وواصلنا المحافظة عليها، وهذا شيء هام. ونحن نرى حاليا الكثير من المشاكل حولنا لأسباب اقتصادية، والسعوديون كانوا يسافرون إلى الخارج إلى مصر وسوريا والهند والعراق. ولدينا أسر نعرفها بالاسم يمكن أن نرى تدفق الناس يأتون من هذه البلدان بسبب عدم الاستقرار، وليس بسبب النفط لأن هذه البلدان لديها الكثير من النفط. ونحن نُحلي المياه بكميات كبيرة وهذا جزء آخر من الأشياء الطيبة، فقد ألقيت كلمة في جامعة هارفارد قبل أسبوع تقريبا حول الاستدامة، وذكرت أننا في السعودية نسعى للاستدامة، وأحد أهم القضايا التي نُعاني منها والتي لا بد أن أتعامل معها هي أنه ليس لدينا مياه بالرغم مما رأيتموه من الشوارع التي كانت مليئة بمياه الأمطار إلا أن ذلك كان شيئاً مؤقتاً. ولكن في مزرعتي، وقد أحببت ذلك الأمر، وذهبت مع ابنتي التي تبلغ تسع سنوات، وأمضيت يوما كاملا، ونحن نشاهد هذه النهر الجاري، ووضعت بعض الصور على موقع المؤتمر الإلكتروني. وقد التقطت الكثير من الصور، والشخص قد يذكرني، لأننا أحببنا ذلك كثيرا، لأنه لا يحدث في كثير من الأوقات. وقال لي أحد الأصدقاء: أنتم تصلون صلاة الاستقساء للأمطار وعندما تهطل الأمطار لماذا تغضبون؟
 
 
اليوم عندما نسعى لتحقيق التنمية في السعودية فنحن نبحث عن المياه، إذا ماذا نفعل؟ ننفق كثيرا من النفط الذي يمكن بيعه بالكثير من الأموال وعوضا عن بيع النفط يمكن استخدامه لتحقيق المزيد من القيمة، وقد نبيع النفط بـ 90 أو 100 دولار، لكن في الواقع هناك قيمة أخرى للنفط يمكن أن تصل إلى 1000 دولار إذا استخدمنا الصناعات التحويلية للنفط، وزميلي في أرامكو الفالح يركز على هذا الموضوع، حيث إن النفط بالنسبة لنا أكثر قيمة من أن نحرقه ونستخدمه في رحلة باستخدام السيارة. والآن مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتكنولوجيا تطوّر مبادرة مع إي بي إم سيتم تدشينها هذا العام، وتتعلق بمحطة تحلية المياه في الخفجي شمال المملكة العربية السعودية، وتسمى تحلية الغاز الشمسي، ولدينا مدينة الملك عبد الله للطاقة النووية والطاقة المستدامة، وهذه مبادرة أساسية في السعودية.
 
 
أود أن أعود إلى المدن وما يحدث فيها، ألقيت كلمة العام الماضي أمام الناس إن مركز الرياض سيُصبح أكثر منطقة يفضلها الشباب السعودي، والتنافس الآن على مستوى المجتمع بين الشباب السعوديين خاصة أنه لدينا 50 ألف منهم تغطيهم البعثات الدراسية الحكومية، ويتم إرسالهم إلى العديد من الدول، مثل: أمريكا واليابان وأستراليا والهند.
 
 
وهناك سعوديون يعودون ويتوقعون نمط حياة معين مثل الترفيه ومدارس أفضل وجامعات أفضل، ويتوقعون أسلوب حياة شامل وأن تكون هناك ملاعب لأطفالهم ويبحثون عن أماكن للمشي بصحبة عائلاتهم وزوجاتهم وأمهاتهم. ولذا نحن نحتاج لإحداث توازن في المدن، وأذكر أنني قلت ذلك في الصحافة وأن ذلك سيقع في نهاية الأمر، وعندما أعود لأطفالي، وعندما اشتريت مزرعة وجدت أنها ناضبة، وقد لحق بها خسائر كبيرة، وقد تُركت فيها مباني، وأنا لا أريد أن أمضي حياتي في مثل هذا المكان، وأنفقت الأموال، ونظفت المزرعة، وأعدت زراعتها، وأنا كتبت عن هذه التجربة في النسخة الثانية من كتاب رحلة الفضاء، والناس كانوا يضحكون علي بأني سأعيش في هذا الوادي، واليوم أنتم بحاجة لزيارتي والقيام بجولة في وادي حنيفة لتروا أنه قد أصبح مركز استقطاب الشباب والناس. وكل الناس يريدون الذهاب إلى الوادي بغض النظر عن السعر الذي يدفعونه للحصول على أرض زراعية يُمكن أن يعيشوا فيها.
 
شكرا لكم.