كلمة سمو رئيس الهيئة في حفل الحرف والصناعات الكورية - المتحف الوطني



كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
في حفل الحرف والصناعات الكورية ـ المتحف الوطني
الأحد 21 المحرّم 1435هـ الموافق 24 نوفمبر 2013
 
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن بندر أمير منطقة الرياض
أخي صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن عبد الله نائب أمير منطقة الرياض
معالي نائب وزير السياحة للثقافة والسياحة في كوريا
صديقي العزيز السيد أوجين
ومعالي الصديق العزيز ورئيسي سابقا الدكتور عبد العزيز خوجة
 
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أود أن أرحب بكم اليوم في المتحف الوطني، وفي هذا الحفل الجميل، وأشكر أصدقاءَنا في كوريا على العمل بهذا الشكل السريع معنا في إنجاز هذا المعرض، وهذا البرنامج التنفيذي الذي شمل معرضا يقام لمدة ستة أشهر.
 
 
 يسعدني أن نرفع الشكر لقيادة المملكة العربية السعودية سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ يحفظه الله، وولي عهده الأمين سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز ـ حفظه الله، والمؤسسات الحكومية ذات العلاقة على العمل الذي تم في السنوات الماضية لتطوير هذا المسار الاقتصادي الجديد في المملكة العربية السعودية، وهو برنامج الحرف والصناعات التقليدية الذي أقرته الدولة في العام الماضي، وقامت بدعمه ولا زالت مستمرة في دعم هذا البرنامج الوطني الكبير.
 
 
نحن في المملكة العربية السعودية ننظر إلى موضوع الحرف والصناعات اليدوية التقليدية على أنه مشروع اقتصادي متكامل، وقد كُلفت الهيئة العامة للسياحة والآثار ببرنامج منفصل يرأسه رئيس الهيئة ولجنة تنفيذية إشرافية من الوزارات المختلفة، لوضع الأسس، حتى ننطلق في موضوع الحرف والصناعات التقليدية كقطاع اقتصادي كبير، وينمو هذا القطاع ليُصبح قطاعا يشمل عددا من الطبقات الاقتصادية، ولا يقتصر على الحرفيين فقط.
 
 
نحن ننظر إلى برنامج الحرف والصناعات التقليدية حتى يُصبح مشروعا اقتصاديا يُساعد على إنجاز فرص العمل، وأن يُقدم فرصا جديدة للمستثمرين والشركات الصناعية، وللحرفيين والأسرة المنتجة، والفعاليات المرتبطة بالأسر، وأن يكون قطاعا اقتصاديا حقيقيا ملموسا على المستوى الوطني، كما يحدث في بعض الدول التي زرناها وزارها البرنامج، وعمل على الاستفادة من تجربتها.
 
 
إن أحد المهام الرئيسة لهذا البرنامج هو رفع مستوى الجودة، ونحن نعرف أن الحرف والصناعات التقليدية لا بد أن تتم بمستوى جيد، والمنتج الوطني في هذا البرنامج نسميه (بارع)، فلا بد أن تُقدم الحرفة السعودية إلى السوق المحلي والسوق الدولي إن شاء الله في أعلى مستويات الجودة، وقد تم اختيار مجموعة من الدول المتميزة في هذا الجانب، وتعدّ كوريا من أميز الدول على مستوى العالم في طريقة صناعة المنتجات الحرفية، وفي طريقة أداء الحرفيين، ولذلك وُقعت اتفاقية مع كوريا، كما وُقعت اتفاقيات أخرى لدول، مثل: المغرب وتركيا وتونس، وهناك دول أخرى قادمة، لبرنامج متكامل لرفع مستوى المدربين والمتدربين في المملكة العربية السعودية، ورفع مستوى الجودة لدى الحرفيين والحرفيات، وهناك برامج تدريبية ستتم في كوريا والمملكة العربية السعودية، حتى نصل إن شاء الله بعد السنوات الثلاث الأولى إلى كادر كبير جدا من الحرفيين المدربين أو ما يُسمون (الماسترز).
 
 
عندما زرت كوريا مرتين متتاليتين في السنتين الماضيتين، زرنا مواقع الحرفيين ووجدنا أن هذه الجودة لا تتحقق فقط ببرنامج تدريبي، بل هي ثقافة متأصلة في الشعب الكوري، ونرى المنتجات الكورية اليوم، وهي منتجات متميزة في الإلكترونيات والسيارات والتشييد والبناء والكثير من العناصر، وهي تنبع من ثقافة محلية متأصلة عبر آلاف السنين، ونحن في المملكة العربية السعودية وفي الجزيرة العربية بشكل عام لا تنقصنا هذه الثقافة. نحن شعب جُبل على التميّز والدقة، وعلى العمل المتقن، وهذا شيء جاء في ديننا وأخلاقنا، وورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولذلك فإن الإحسان في إتقان العمل وهو ما نُريد أن نُعيده ونستعيده في هذه الحرف الوطنية، التي يجب أن تأتي بأعلى درجات الإتقان وهي تحمل اسم المملكة العربية السعودية.
 
 
المملكة العربية السعودية قطعت خطوات كبيرة جدا قبل إقرار البرنامج، وعملت الهيئة العامة للسياحة والآثار مع شركائها من قطاعات الدولة بشكل هادئ ومبرمج؛ لتحقيق إنجازات كبيرة جدا، والحق أن البرنامج لم ينطلق العام الماضي، بل انطلق منذ سنوات بشكل داخلي تحت قطاعات الهيئة قبل أن يكون برنامجا مستقلا، وأنجز الكثير من الإنجازات الكبيرة جدا ونحن نبني عليها اليوم.
 
 
نحن نستشرف عصرا جديدا بهذه الصناعة الاقتصادية الكبيرة، والصناعة المرتبطة أيضا بمشروع البعد الحضاري المتكامل الذي تقوم به الهيئة مع شركائها،  ومنهم وزارة الثقافة والإعلام، ولذلك نحن ننظر إلى الحرف الصناعية اليدوية السعودية على أنها قطاع اقتصادي واعد ومُنتج لفرص العمل، وأضيف أننا تجاوزنا تقريبا المليارين ريـال سنويا اليوم بمداخيل هذه الصناعة في المملكة، وهذا معدل جيّد ولا بأس به، ويعمل الآن في هذه الصناعات أكثر من 20 ألف حرفي، لكن نحن نطمح لأن يعمل فيها أكثر من ذلك بكثير، وتوسيع قاعدة الحرفيين والموزعين على مستوى المملكة ومستوى العالم عبر الشركات الصغيرة والمتوسطة، وأتوقع أن يدخل القطاع المصرفي في التمويل، كما أقر دخول القطاع الحكومي في التمويل، وننظر إلى أن هناك أكثر من 45 صناعة حرفية، وكمّ هائل من الصناعات الباقية في المملكة والتي ننظر إليها لأن تنافس في المستقبل.
 
 
إن واردات المملكة تتعدى 1500 مليون ريال سنويا، وهو رقم متواضع مع إمكانيات وتنوع ثقافة المملكة العربية السعودية، لأجل ذلك فإن الخطة التي رفعت للدولة، والخطة التنفيذية التي أعدت بإتقان كبير جدا مع منظومة وزارات تحت مظلة عدد من الخبرات العالمية والدول التي تم زيارتها، والخبراء الذين تم استقطابهم اليوم في المملكة، وهم يُعدون من أفضل الخبراء في دولهم، بذلك نستشرف مستقبلا جديدا لهذه الصناعة. والخطة التي أقرت من الدولة منشورة على موقع الهيئة العامة للسياحة والآثار، وهي خطة طموحة.
 
 
نحن نتحدث اليوم وتحت الإنشاء أكثر من تسعة أسواق للحرف اليدوية في مدن المملكة بالتعاون مع وزارة الشؤون البلدية والقروية، والهيئة تعمل في أكثر من 14 وسط مدينة سعودية مع وزارة البلديات، وقامت الهيئة بتقديم هذا المشروع والمبادرة وبالتصاميم الكاملة لأواسط المدن، وفيها استعادة كاملة لتراثنا في أواسط المدن، والرياض ستشهد مشروعا رائدا وكبيرا لتطوير وسط الرياض، وقد بدأ منذ سنوات طويلة، والحمد لله اليوم انطلق هذه الانطلاقة القوية.
 
 
 وفي هذا الصدد لا بد أن أذكر وقفات سيدي خادم الحرمين الشريفين ـ يحفظه الله، التاريخية التي كان لها الأثر الكبير في إنجازات الهيئة في مجالات كثيرة متعددة مرتبطة بجانب البعد الحضاري، ومن أهمها هذا البرنامج بالتحديد، برنامج الحرف والصناعات اليدوية، ولذلك نحن نتوقع المزيد من القرارات، مثل: حصر جميع الهدايا التي تقدمها مؤسسات الدولة في الحرف والصناعات التقليدية، وهذا القرار السامي صدر، وجميع الإدارات تتبع ذلك.
 
 
لقد قمنا بتطوير عدد من المناشط ومنافذ التسويق، ومن ضمنها البريد السعودي الذي أصبح اليوم يملك سوقا كاملا للبيع عن طريق الإنترنت، وكذلك عدد من الأسواق والمولات، منها ثلاثة كبيرة في المدن الرئيسة، ونتوقع حوالي 15 أو 20 سوقا إضافية في السنتين المقبلتين، بأن تفتح أقساما خاصة متكاملة للحرف والصناعات التقليدية.
كما قمنا بتدريب أكثر من 2400 حرفي قبل إنشاء هذا البرنامج، وتدعيم نشاطات مؤسسات رائدة، مثل جمعية النهضة في الرياض، وجمعية حرفة في القصيم، وفي المنطقة الغربية والشرقية، وهذه الجمعيات انتظمت اليوم تحت مظلة متكاملة، ونتطلع غدا إن شاء الله لافتتاح المعرض من القطاع النسائي تحت رعاية صاحبة السمو الأميرة نورة رئيسة جمعية الحرف في القصيم، وهذا أمر مستحق لتميّز هذه الجمعية والعمل المنظم الذي تقوم به مع الهيئة على مدار السنوات الماضية حتى خرجت هذه الجمعية بهذا التميز.
 
 
توجيهات خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله، لنا كمسؤولين في الدولة بأن نعمل قبل صدور القرارات في كثير من الأحيان، ولذلك هذا البرنامج لم ينشأ من فراغ أو في فراغ، بل نشأ وهو برنامج متكامل بجميع العناصر البشرية فيه، وبدأ الآن تطوير موقع البرنامج هنا في وسط الرياض واستقطاب كفاءات جديدة ومستشارين، بعدما خصصت له ميزانية متكاملة كما قررت الهيئة العام الماضي.
 
 
كما أن سوق عكاظ يُعتبر من أهم الفعاليات السنوية، وأيضا الجنادرية من أهم الفعاليات السنوية، بل الأهم، وتنضم تحتها عشرات من الفعاليات الوطنية التي تُحقق منافذ تسويق ومبيعات كبيرة، وأتوقع أيضا أن منظومة القرى التراثية والعشرات من القرى تحت الترميم اليوم، أنها أيضا ستكون منافذ جديدة لبيع الحرف والصناعات التقليدية، وأيضا تقديم المنتجات المحلية وغيرها من المنتجات، والشباب بخاصة الرجال والنساء الذين تخرّج الكثير منهم من الجامعات والمدارس المتميزة ويُريد فرص عمل ينطلق فيها كفرص صغيرة ومتوسطة.
 
 
قمنا بعدد من التجارب الدولية، والزيارات الدولية شارك فيها الحرفيين، وشارك معنا الحرفيون لأول مرة في العام الماضي في زيارة استطلاعية لإيرلندا، وإيرلندا من الدول المتميزة في هذا الأمر، ولأول مرة يخرج الحرفيون والحرفيات السعوديين بمختلف الأعمار لزيارة المغرب والدول المختلفة حتى نستطيع تحقيق نوع من التجديد في الدماء واستعادة الجودة التي كدنا نفقدها في هذا المجال.
 
 
أنا سعيد جدا بهذا الملتقى الذي نعتبره الملتقى الأول للحرف والصناعات التقليدية، والذي يتبع ملتقى الصناعات التقليدية في الدول الإسلامية الذي نظمته الهيئة قبل سنوات، ونتطلع إن شاء الله إلى تنظيم المؤتمر الدولي للحرف والصناعات التقليدية في المملكة في الأشهر القريبة المقبلة.
 
شاكرا لكم لقاء اليوم، وأعتذر عن الإطالة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.