محاضرة سمو رئيس الهيئة في جامعة هارفارد



محاضرة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
في جامعة هارفارد
الخميس 11 المحرّم 1435هـ الموافق 14 نوفمبر 2013
 
 
 
 
ـ مقدم المحاضرة:
تأسست الهيئة العامة للسياحة والآثار في المملكة العربية السعودية في عام 2000، وشغل الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز منصب أمين عام الهيئة حتى عام 2008. حصل الأمير سلطان بن سلمان على درجة الماجستير في العلوم الاجتماعية والسياسية من كلية ماكسويل للمواطنة والشؤون العامة، في جامعة سيراكيوز بالولايات المتحدة عام 1999، هو طيار فذ قطع أكثر من سبعة آلاف ساعة طيران منذ عام 1976. كما أن الأمير سلطان حاصل على شهادة طيار نقل جوي من الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى تراخيص من المملكة العربية السعودية وفرنسا، بالإضافة إلى حصوله على مؤهلات تسمح له بقيادة أنواع مختلفة من الطائرات النفاثة والمروحيات والطائرات الشراعية والعمودية. الأمير سلطان نشط في عدد من المؤسسات الخيرية والإنسانية ويحب التزلج، والتصوير، والعمارة، والقراءة والسفر.
لنرحب جميعا بصاحب السمو الملكي الامير سلطان بن عبد العزيز آل سعود. شكرا.
 
 
ـ سمو الرئيس:
صباح الخير عليكم جميعا، يسرني التواجد معكم ضمن هذا المؤتمر، والعمل يدا بيد مع زملائي في هذه المؤسسة العريقة، جامعة هارفارد. كم تمنيت أن أكون معكم شخصيا، إلا أن جدول سفري المكتظ وغير ذلك من الالتزامات الأخرى حالت دون ذلك. إلا أن، السفير عبد الله المعلمي، سفير المملكة العربية السعودية في الأمم المتحدة، وهو صديق عزيز علي، يتواجد بينكم اليوم نيابة عني. ولا يخفى عليكم، كونه الشخص الذي كان تحت المجهر ومحط الأنظار للأيام القليلة الماضية، وأتوقع أن هذه فرصة له ليرتاح قليلا ويبتعد عن نيويورك لبضعة أيام والاستمتاع في مدينة بوسطن الجميلة.
 
 
أولا، أود البدء بتقديم التعازي الحارة والخالصة لعموم الشعب الفلبيني الصديق للكارثة الطبيعية التي وقعت وخسر على إثرها كثيراً من الأرواح، كما أقدم تعازينا لأسر هؤلاء وأتمنى لهم الصبر والسلوان. في ذات الوقت، أود شكر زميلتي جلوريا، فهي زميلة وتلعب دورا حقيقيا في مجال السياحة، واستمتعت بلقائها والعمل معها في عدة مناسبات، لذا أود شكرها على مشاركتي بين المتحدثين اليوم. كما أنني استمتعت بمتابعة المؤتمر منذ بدئه اليوم، والساعة حوالي 7 مساء هنا في المملكة.
 
 
أود أيضا أن أخص بالشكر معالي رئيس المكسيك، الرئيس كالدورون، الذي استمتعت بلقائه خلال لقاء وزراء السياحة لمجموعة العشرين الاقتصادية في المكسيك العام الماضي. فالرئيس كالدورون، بالنسبة لي، ذو بصيرة فذة وقيادي سياسي ناجح حول بلده وطورها لتصبح جزءاً من الحاضر وجزءاً من القرن الواحد والعشرين. أخذت السياحة جزءا مهما من أجندة الرئيس المكسيكي، فحينما كنا في لقاء وزراء السياحة لمجموعة العشرين الاقتصادية استمتعنا كثيرا بالاستماع إلى حديث الرئيس عن رؤيته. وبرأيي كان لقاء وزراء السياحة لمجموعة العشرين الاقتصادية في المكسيك وما تبعه بلقاء آخر في لندن الاسبوع الماضي، كان لقاء ناجحاً جدا من حيث مبادرة دراسة السياحة ووضعها على خريطة اقتصاديات العالم والذي تم اطلاقها من المكسيك بحسب علمي. واليوم قام أكثر من 50 رئيسا، وقائداً، وقيادياً عالمياً، بالتوقيع على مبادرة السياحة كجزء لا يتجزأ من اقتصاديات هذه الدول.
 
 
أعتقد أنكم سمعتم الكثير ممن سبقوني الحديث اليوم، كما قد عرفتم من خلال بحثكم عبر الإنترنت كم وصلت إليه السياحة من حيث القيمة الاقتصادية. وأود إضافة عدد من النقاط فيما يخص ذلك، فبهذا أختم مقدمتي وترحيبي وسأبدأ بموضوعنا اليوم.
 
 
نمت السياحة كثيرا في السنوات القليلة الماضية، فإحصاءات النمو مذهلة. وقد استمعنا الأسبوع الماضي في لندن، إلى الكثير من المتحدثين، وكان من بينهم صديق لي، الدكتور طالب الرفاعي، أمين عام منظمة السياحة العالمية للأمم المتحدة، بالإضافة إلى غيره، الكثير عن صناعة السفر، حول توقعات نمو هذه الصناعة حتى عام 2030، حوالي أكثر من 1.8 إلى .8 مليون مسافر بحلول 2030. لقد حققت السياحة بالفعل رقم المليار مسافر هذا العام، لذا يجب أن نستوعب حقيقة أن السياحة أصبحت نشاطا اقتصاديا متناميا، كما أنه نشاط إنساني نام أيضا.
 
 
بالنسبة لي، فقد حولت السياحة ذاتها وتجاوزت كونها خيارا لتصبح ضرورة، وأعتقد أن السياحة أصبحت جزءاً من العولمة التي تجتاح العالم الآن، فالعالم الآن يختلف كليا عما عهدته عندما كنت في الولايات المتحدة أو حتى ما كانت عليه من خمس سنوات. السياحة أصبحت اليوم جزءا جوهريا في العالم، وهي من أهم أنشطة الدول والشعوب.  ومن الناحية الاقتصادية، تشكل السياحة قطاعا اقتصاديا هاما، وصناعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فهي صناعة لها تبعات ضخمة على الكثير من الصناعات الأخرى بما فيها صناعة السفر، والإيواء، وسلسلة الإمداد، وغير ذلك الكثير.
 
 
تعتبر الكثير من الدول ـ وأعتقد أن المكسيك من بينهم ـ أن السياحة تلعب دورا هاما في الانتعاش الاقتصادي، واستدامة النمو الاقتصادي. ، فقد أصبحت السياحة نشاطا إنسانيا هاما، فلا يمكننا الحديث عن العولمة من دون الحديث عن الشعوب. وكوني كثير السفر، فإني لا أعتقد بوجود أي طريقة أخرى لتواصل الشعوب مع بعضهم البعض والتحادث والاستماع مثل التواجد الفعلي، والسفر، والاستشعار الحقيقي وتذوق الثقافات المحلية، والتفاعل مع السكان المحليين. مع ما نراه من كثرة شبكات التواصل الاجتماعية اليوم، لذا أصبحت السياحة نشاطا إنسانيا هاما، كما أنها أصبحت جزءا جوهريا من حياة الأسر، وميزانياتهم، وتخصيصهم للوقت. فأصبحت الزاوية الاجتماعية والجانب الاجتماعي للسياحة جانبا هاما نحتاج إلى رعايته وتسهيله، ونؤمن أن تفاعل الشعوب ومحاوراتهم بعضهم بعضاً ستتأثر كثيرا بتنقل الأشخاص بحرية حول العالم وتفاعلهم مع الثقافات الأخرى.
 
 
 أما البعد الثقافي، فإنه يعد مهما جدا، لأننا قد قضينا الكثير من السنوات، ونحن نسيء الفهم بين بعضنا البعض. يمكن للناس طرح الكثير من التصريحات، ويمكنهم عرض الدعايات، والترويج إلا أنه لا توجد طريقة لتقريب الشعوب سوى جمعها والوقوف على تجارب الثقافات بين الشعوب. ومن شأن هذه التجربة أن تتحول إلى احترام متبادل بين الشعوب والأديان. ونحن في المملكة نؤمن بذلك كثيرا، يؤمن ملك المملكة العربية السعودية بالحوار. فمركز الملك عبد الله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فيينا الذي تم إطلاقه هذا العام سيركز على هذه المسائل، إلا أن السياحة كمحرك للتنمية، وكمحرك للتفاعل الإنساني، أصبحت صناعة مهيئة لصنع اختلافا جذريا في حركة العولمة وإدخال تغيير كبير في كيفية توجه الناس نحو المستقبل.
 
 
 إننا يجب أن ندرك أن السياحة قد اصبحت صناعة بالاختيار وبالضرورة معا، ولا يمكن أن تفهم السياحة على أنها استرخاء وترفيه فقط. فوظيفتي، بالطبع، لا تحمل في طياتها مهام المدير الترفيهي أو المرشد السياحي، أنا بالفعل مرشد سياحي مرخص، لأنني أعشق بلادي وأحب إظهارها للناس، كما يسرني لو زارت هذه المجموعة بلادي السعودية، تعالوا معي على متن طائرتي الصغيرة، وسأحلق بكم حول بلدي، وأريكم جزءا من العالم لن تتخيلوه أبدا.
 
 
أيها السيدات والسادة يسافر الكثير حول العالم اليوم تحت أنواع كثيرة لما يعرف اليوم كسياحة الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والفعاليات. وهي أحد أنواع السياحة التي تتنامى بسرعة حول العالم. كما يسافر البعض ضمن سياحة التعليم، والبعض الآخر لسياحة الثقافات، وسياحة الاستشفاء والسياحة الطبية، وبالطبع السياحة لأغراض دينية. فالسعودية من أكبر وأهم المحطات بالنسبة للمسلمين، ونحن نستضيف عددا ضخما وفي ازدياد يومي، حتى إننا لا نستطيع مواكبة هذا التنامي في أعداد الراغبين في زيارة الحرمين الشريفين من حيث مشاريع التوسعات، والإيواء، والخدمات.
 
 
أصبحت السياحة اليوم ضرورة، لأنها تخدم غرضا أكبر يجتاز الغرض الاقتصادي.  هناك تحديات كثيرة تأتي مع النمو، وتتواجد في صناعة تتطلب بنية تحتية، ونقل، والكثير من الخدمات التي تتطلب التفاعل مع البيئة. لذا، فالتعامل مع المسائل البيئية والاجتماعية قضية هامة في السعودية. فقد بدأنا مشورانا عام 2001، وكانت مهمتي إدارة بدء التشغيل، ورقة وقلم وانتقاء عدد من الأذكياء، بالطبع شريطة أن يكونوا أذكى مني. فذلك عامل من عوامل نجاح أي مؤسسة: إبدا بانتقاء أشخاص أذكى منك. بعدها خرجنا للعمل عن قرب بالمجتمعات المحلية في المملكة. ساهم حوالي 7 آلاف شخص بالتفاعل مع الخطة الرئيسة للسياحة المحلية التي اعتمدت عام 2005، وتم إعادة تقديمها العام الماضي بعد إدخال التحديثات عليها.
 
 
تحتوي الخطة الرئيسة للسياحة المحلية أربعة مخرجات تتعلق بالاستدامة من أصل خمسة عشر مخرجاً. أولها كانت الاستدامة البيئية، وثانيها الاستدامة الاجتماعية وثالثها استدامة وضع المعايير والخدمات، ورابعها الاستدامة الاقتصادية؛ أي الأثر الانتشاري للوظائف، ولا أستشهد هنا من الرئيس ريقان، قد يتذكر البعض ممن بلغ سن معين منكم نفوذ الاقتصاد الانتشاري في كافة الاقتصاديات التي ممكن استحضارها ذهنيا، وببساطة انتشار منفعتها ليس بالضرورة بشكل تنازلي وإنما افقيا، للمجموعات والمجتمعات التي لم تلتحق بالضرورة بالمسار الاقتصادي للنمو.
 
 
في المملكة اليوم، نركز على تغذية السياحة للقطاعات الاقتصادية والمجتمعات التي لم تستفد بالضرورة بالتنمية الاقتصادية. كما أننا بصدد الانتهاء من دراسة ضخمة خلال الأربعة أسابيع القادمة، والتي أجرتها الهيئة لمنظمات أخرى في المملكة بما فيها وزارة العمل بالتعاون مع المنظمة العالمية للسياحة التابعة للأمم المتحدة ومنظمة التوظيف العالمية. وتركز الدراسة على خلق قيمة اقتصادية ووظائف في المجمعات الصغيرة والمتوسطة. بالإضافة إلى تنشيط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة النابعة من السياحة والثقافة، وهما المجالان اللذان أعمل فيهما في حياتي اليومية. في المملكة اتبعنا خطة وطنية خمسية، والتي أعطت الاستدامة البيئية والاجتماعية ثقلها. وقد انطلقنا بهذه المبادرة لنرتقي بها نحو الأفضل.
 
 
شخصيا، أعد نفسي مناصرا للبيئة، السيد الذي سبقني الحديث ذكر بعض مؤهلاتي. إلا أنني لست فقط هاوي للتزلج وقارئ للكتب. إنني نشط جدا في المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الاجتماعية هنا والمؤسسات البيئية. واليوم مع الدعم الحكومي الضخم ودعم القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية، أصبحت البيئة قضية هامة تهم الشعب السعودي، كما أنها قضية طبيعية، لأن مجتمع الصحراء لم يناضل طيلة القرون الماضية دون فرض وجوده والتعايش وظهوره كمجتمع مستدام. قضت المجتمعات الصحراوية مئات بل آلاف السنوات، وكافة الحضارات العريقة عبرت هذه البلاد، كما أنها عبرتها مع الحفاظ على استدامة الحياة والتفاعل مع بعضها البعض، وإلا لم يكن بمقدورها البقاء. فهي قضية طبيعية بالنسبة لنا من حيث المشاركة في القضية.
 
 
الملك عبد الله ـ حفظه الله ـ رجل طموح، ومرجعية عملي تعود إليه، فالضغط الذي نشعر به فيما يخص دفع عجلة هذه المشاريع وإنهائها كبير جدا. فالمملكة تخضع اليوم لتطوير هائل، لا نظير له في تاريخ الدولة. إحصاءات المشاريع الذي نعدها مذهلة جدا. إلا أنها مشاريع وتنمية تتمشى مع التنمية المستدامة. وفي نفس الوقت، قد يتبادر إلى ذهنك أن المملكة تتمتع بنفط زهيد الثمن وطاقة مدعومة، وهذا صحيح، إلا أنها دولة تفتقر لمصادر المياه أيضا. لذلك، نحتل الصدارة عالميا من حيث تحلية المياه. وسأطرح هنا خبراً جديداً، نستهلك الكثير من الوقود والنفط لتحلية المياه، وبالتالي توليد الكهرباء أيضا. المملكة حاليا بصدد إنشاء أول مدينة تعتمد على الطاقة الشمسية. وهي مشروع مشترك بين مدينة الملك عبد الله للعلوم والقنية وشركة IBM. وبإمكانكم قراءة المزيد عن ذلك في الموقع الإلكتروني لمدينة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وستكون أولى هذه المدن في الشمال الشرقي للمملكة، مدينة متكاملة يتم توليدها بواسطة تقنية النانو والتي من شأنها تقليل تكلفة توليد المياه بحوالي 50 % وهي قضية هامة في المملكة. وهي بصدد الانتقال إلى المرحلة التالية، وهي البحر الأحمر وغيرها من المحطات الكبيرة التي تستخدم كميات كبيرة من المياه. أنشأت المملكة مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، واليوم تحدثت مع زميلي، وزير هذا القطاع، وأبلغني بأمور ضخمة جديدة، تختلف عما سمعته الشهر الماضي. ستقدم المملكة خطة رئيسة لتحويل استخدامات الطاقة في السعودية إلى مصادر متجددة للطاقة والابتعاد عن حرق النفط كمصدر للطاقة واستخدام النفط في المجالات التي يجب استخدامه فيها.
 
 
اليوم يتم إعادة تشكيل المدن. فقد اعتمدت الحكومة بالفعل ست مدن في المملكة بما فيها الرياض. وقد بلغ تكلفة المشروع 30 مليار دولار، تم اعتمادها، وسيبدأ تنفيذ المشروع بداية عام 2014،.  أما شبكات النقل داخل المدن، وهي غير ملوثة أي شبكات متكاملة للمدن الرئيسة في المملكة: الرياض، وجدة، والطائف، والظهران، والمدينة ومدينتين أخريين سيتم الإفصاح عنهما قريبا. هذه الشبكات ستقلل من حركة السيارات وتكثر من التنقل بواسطة وسائل النقل الأخرى.
 
 
كما أننا نهتم كثيراً في المنظمات السياحية وفي المعايير التي نضعها على كافة المطورين، وأعداد الغرف الفندقية وعروض الإيواء المختلفة.  وفي المملكة العربية السعودية أكثر من 200 ألف غرفة تخدم السائحين. كما يوجد الكثير من الغرف الأخرى الجديدة المتمشية مع هذه المعايير، خصوصا في الحرمين الشريفين بمكة والمدينة.  كما أن هذه المعايير تخدم ذوي الاحتياجات الخاصة. وأنا أعمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة في مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، حيث تجمعنا علاقة بجامعة هارفارد، ونجري مشاريع وأبحاث على أمل أن يكون لها نتائج جيدة جدا مستقبلا.
 
 
وبمناسبة الحديث عن هذه المشاريع الجديدة، نحن الآن بصدد إطلاق أولى مناطق التنمية المستدامة المتعددة الاستخدامات على الساحل الشرقي للمملكة، وتبلغ مساحته حوالي 100 مليون متر مربع. وهي مدينة متكاملة كرست لمختلف قطاعات السياحة، وتوفير الخدمات، وفيها أمكنة مخصصة للزوار القادمين الرياض، ومن دول الخليج. وتجسد هذه المدينة التنمية المستدامة. وتتبع هذه المدينة عدد من المدن الأخرى على ساحل البحر الأحمر وغيرها من المواقع. إن المملكة تمتاز بمسطحات مائية ضخمة على البحر الأحمر والخليج العربي، كما نعمل جاهدين في جبال المملكة.
 
 
ذكر المتحدث الذي سبقني أنني طيار شراعي، ولو زرتم Arabian Winds الرياح العربية على موقع يوتيوب يمكنكم مشاهدة الطيران الشراعي في المملكة، ويمكنكم رؤية جمال هذه البلاد. واستكمالا لحديثنا، سأضرب مثلا – فمن بين العديد من المدن – تعد الطائف، كما يذكر زميلي السفير عبد الله، من أجمل مدن المملكة، فهي مدينة تقع على قمم الجبال وتحوي العديد من المنتجعات الجبلية. ستشهد هذه المدينة، بعد مبادرة تم تقديمها للملك عبد الله بتكلفة حوالي 90 مليار ريال سعودي أي حوالي 25 مليار دولار أمريكي، تحولا جذريا تشمل مناطقها الجبلية، والتنمية غير المستدامة التي حدثت في هذه المناطق، وإعادة المناطق السياحية إلى المناطق الصديقة للبيئة، بالإضافة إلى إنشاء شبكات نقل ضخمة، ومطار جديد خارج المدينة. وقد تم بالفعل اعتماد هذا المشروع، ورفعه إلى المجلس الاقتصادي في المملكة. وهذان مثالان من بين العديد من الأمثلة الموجودة.
 
 
ختاما، أريد أن أتحدث عن مراكز المدن، فقد بلغ عدد مراكز المدن التاريخية التي نعمل عليها حاليا في المملكة حوالي 22 مركزاً، سأطرح مثلين أو ثلاثة في الرياض، حيث تواجدي اليوم، وهي عاصمة المملكة العربية السعودية. وضعت الرياض خطة استراتيجية رئيسة، وقد شاركت في ذلك كما أنني استمتعت بالعمل مع مواطني هذه المدينة لإعادة إنشائها كمدينة صديقة للبيئة. ستصبح الرياض من أولى المدن الصديقة للبيئة في الشرق الأوسط قريبا إن لم تكن أولها بالفعل. ويحظى سكان مدينة الرياض الذي بلغ عددهم 6 مليون نسمة بمنتزه وطني يمتد لأكثر من 120 كم. يقع منزلي على هذا الوادي ـ وادي حنيفة. وقد عملت على هذا الوادي لحوالي 20 سنة من عمري. عملنا كجماعة ضاغطة قبل استلامي وظيفتي الحكومية في هذه المؤسسة، وعملنا مع أمير الرياض ومع المسؤولين، وهي قصة كفاح ناجحة. وقد تريدون معرفة المزيد عن ذلك عبر موقع هيئة تطوير مدينة الرياض. وقد حاز مشروع وادي حنيفة على كافة الجوائز التي يمكن الحصول عليها تقريبا فيما يخص الاستدامة، سواء من الأمم المتحدة، أو جوائز الأغا خان وغيرها الكثير. فبحسب ذاكرتي، عندما انتقلت لمزرعتي في الوادي، حيث أزرع النخيل، كانت أرض هذا الوادي بحالة سيئة جدا نتيجة المصانع، ونزع البعض لتربته السطحية ونقلها لأمكنة أخرى، والتلوث المستمر. أصبح الوادي اليوم من أجمل الأمكنة الموجودة في المملكة كونه من المنتزهات الوطنية. فقد تم إزالة كافة الأضرار، وقد تم غرس أكثر من 5 آلاف شجرة صحراوية، وكم كنت أتمنى لو عرض زملائي صورا عن ذلك، ويمكن زيارة موقع هيئة تطوير مدينة الرياض الالكتروني للاطلاع على الجهود المبذولة في إنجاح هذا المشروع، بالإضافة إلى تصفية المياه السطحية والمياه القادمة من مصادر أخرى إلى الوادي ومن ثم تصريفها بطريقة طبيعية إلى بحيرة أصبحت الآن مرتعا للطيور ومنطقة لصيد الأسماك ومنتزها وطنيا. كما قد تم إنشاء أربعة أودية أخرى في الرياض.
 
 
أما المشروع الثاني، وهو مثال على مئات المشاريع التي تمت تدشينها في الرياض، فهو مشروع تطوير مركز المدينة. تبلغ مساحة مركز المدينة حوالي 15 كيلو متر مربع، وهي منطقة ضخمة بالفعل. وقد تعرضت المنطقة للكثير من أعمال الهدم على مر السنين في حين توسع المدينة نحو الشمال. وقد تعرضت مدنكم لمثل هذه الشدائد. نعمل جاهدين حاليا على إعادة إحياء الرياض. ويتم الآن استرداد أكثر من 400-500 مبنى. سيخضع مركز الرياض أولا إلى إعادة تنظيم، والحفاظ على نوعية الحياة، والحفاظ على هوية المدينة كما نذكرها. بالإضافة إلى استعادة هذه الهياكل الرائعة وتحويلها لقيم اقتصادية، وإنشاء سلسلة من المتاحف ومناطق سكنية للمواطنين تشكل 35% من المشروع. فقد شهدت هذه المنطقة هجرة الكثير من الناس الباحثين إلى مناطق أخرى توفر خدمات أفضل. نعمل على إعادة المواطنين، من خلال البرنامج الحكومي ـ برنامج حكومي ضخم بلغت تكلفته 250 مليار ريال لإنشاء مساكن للسعوديين ذوي الدخل المتوسط.
 
 
أما جدة، فعلى سبيل المثال، وهي المدينة الواقعة على الساحل الغربي للمملكة، حازت أيضا على العديد من الجوائز فيما يخص برامج تحلية المياه، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي، ومعالجة مياه الصرف الصحي. وقد كان السفير عبد الله، أميناً لمدينة جدة لفترة من حياته. كما أنه زميل لي في المدرسة – هو يكبرني سنا فأنا من مواليد عام ’56وليست ’46 كما ذكر المتحدث، إلا أنني لا أكترث لمثل هذه الغلطات. فأنا بصحة جيدة والحمد لله، كما أنني قد أبدو بحالة جيدة جدا بالنسبة لشخص ولد عام ’47. إلا أنا عبد الله كان بالفعل أحد قادة هذه المشروع.
 
 
ختاما، تلقى الكثير من أبناء المملكة تعليمهم داخلها أو خارجها، وأنا وغيري الكثير كنا من رواد تغيير التيار فيما يخص الاستدامة. فالمملكة تأخذ هذا الأمر بمحمل الجد بمعنى أن الخطة الوطنية وخطط العمل في كافة أنحاء المملكة تدخل في كافة خطط التنمية التنظيمية في المملكة. وأنا أيضا أشارك في هذا لأننا نؤمن بذلك كما أنه من طبيعتنا المناضلة والاهتمام. وقد أعلن مجلس الإدارة بالأمس الذي حظيت بترأسه والذي يضم 13 وزيرا من وزراء الدولة، عن مخططاته لاستعادة المناطق الصحراوية والجبلية في المملكة التي لا تندرج تحت مظلة أي منظمة، والتي تعاني من أعمال الهدم واستهلاك المتنزهين ورواد البر بالإضافة إلى كثرة الرعي. فهي مبادرة رئيسة لموطني المملكة والتي انتقلت بالفعل إلى مرحلتها الثانية. وتبلغ المناطق التي تم تحديدها لتصبح محميات طبيعية حوالي 5-7% من مساحة المملكة. وسيتم زيادة مساحتها بثلاثة أضعاف خلال الخمس سنوات القادمة. لذا ينفق الكثير من الموارد على الاستعادة الاقتصادية من حيث تمشي الطبيعة مع التنمية الاقتصادية.
 
أشكركم جزيل الشكر على إصغائكم وحسن الاستماع لهذا الحديث المقتضب، كما يسرني الإجابة عن استفساراتكم والتجاوب مع ملاحظاتكم. شكرا جزيلا.
 
 
ـ مقدم المحاضرة:
يتقدم الآن السفير المعلمي لإلقاء كلمة موجزة. تفضل.
 
 
ـ السفير المعلمي:
مساء الخير جميعا، مساء الخير سمو الأمير، يسرني دائما التواجد معكم. وأشكركم على فرصة العودة إلى الجامعة. أود طرح ثلاث نقاط سريعة. أولها: سأطرح بعض الإضافات التي تخص مجالي في الأمم المتحدة، سأضيف شيئا عن السياحة لم أسمعها في المحادثات التي طرحت. فالسياحة مساهم رئيس في السلام والأمن. لم تمر على دولتين قط يتشاركان في تدفق سياحي ضخم وقد خاضا حربا ضد بعضهم البعض. على الأقل ليس في الوقت الحاضر. لذلك فإن السياحة أداة لخلق التفاهم وبناء الجسور ونشر السلام والأمن في كافة أنحاء العالم. فتكلفة نشر السلام والأمن من خلال السياحة أقل بكثير من تبعات الحروب وارسال جنود لحفظ السلام.
 
 
أما النقطة الثانية، أريد أن أدلي بشهادتي، فقد حظيت بالخوض في بعض الجولات التي أرشدها صاحب السمو الملكي، وأؤكد لكم أنه قد يكون أفضل مرشد سياحي حصري تجدونه. أشكرك سموكم جزيل الشكر، كما أشكر الجميع.
 
 
ـ مقدم المحاضرة:
هناك حوالي 5000-8000 مشاهد يتابعون حاليا خلال البث المباشر. لذلك لدينا الكثير من الأسئلة ويصعب أحيانا جمعها. لنرى، هذه الواحدة. ويبدو أن هناك كثيرا من الراغبين بالعمل في مجال البناء بالطين في المملكة، ويوقنون أن أبناء المملكة قد احترفوا البناء بالطين نتيجة الظروف البيئية القاسية، لذا هل تتمثل مهمتكم في كيفية الحفاظ على التراث العمراني واستدامته للمستقبل؟
 
 
ـ سمو الرئيس:
تركز المملكة كثيراً على التراث. فنحن بصدد الإعلان، وقد أعلنه هنا في هارفارد لأول مرة، مبادرة الملك عبد الله للبعد الحضاري، كما أريد أن أضيف معلومة فلو أردتم التباحث في أمر آخر غير الطيران الشراعي في المملكة، سيتم افتتاح معرض روائع الآثار ‏السعودية ‏في مدينة هيوستن، وهي المحطة الثالثة في الولايات المتحدة لهذا المعرض. أرجو منكم زيارة موقع الهيئة www.scta.gov.sa لمعرفة المزيد عن هذا المعرض، فهو معرض ضخم جدا يظهر أن الجزيرة العربية لعبت دورا هاماً في التاريخ الدولي من حيث عبور مختلف الحضارات من خلالها بالإضافة إلى أولى الهجر البشرية. ويجهل ذلك الكثير ونريد إظهاره للجميع. نرحب بكم جميعا في هيوستن والمدن الأمريكية الأخرى فيما بعد.
 
 
ـ مقدم المحاضرة:
حسنا. شاكر لكم. والآن لدينا استفسار من كاثلين ماثيو.
 
 
ـ كاثلين ماثيو:
سمو الرئيس أنا كاثلين ماثيو، وأنا من ماريوت إنترناشونال، وقد زرت المملكة مطلع هذا العام، وكانت أول زيارة لي إلا أنني لم أحظ إلا على زيارة الرياض، لذا أتمنى العودة ثانية لزيارة تلك المناطق الجميلة التي وصفتموها. يوجد في المملكة فندق الريتز كارلتون، وفنادق الماريوت، والماريوت كورتيارد بالإضافة إلى الكثير من التوسع نتيجة نمو السياحة في المملكة. وأعتقد أن من بين الأمور الهامة في السياحة هي الاشراف البيئي والتي تحتاج المملكة إلى تطويرها، لضمانها كوجهة مرغوبة، بالإضافة إلى السياحة الثقافية، أي الناحية الثقافية، كسائح يتعين عليك احترام بقية الثقافيات. أتساءل إذا يمكنكم توضيح بعض التغيرات الحاصلة الآن بالنسبة للنساء، حيث أنهن يشكلن فرصة ضخمة للسياحة في العالم. فهل يمكنكم توضيح مدى ترحيب المملكة بالسائحات وبعض التغيرات الجارية فيما يخصهن من حيث مرونة التنقل داخل المملكة؟
 
 
ـ سمو الرئيس:
أولا، أريد التوضيح بأن المملكة، بالرغم من كل اللغو، ليست دولة منغلقة على نفسها. أتيت للتو من لقاء وزراء السياحة لمجموعة العشرين الاقتصادية في لندن، حيث عرضت جهود المملكة اليوم. على سبيل المثال، أصدرت المملكة العام الماضي أكثر من 10.7 مليون تأشيرة من خلال نظام إصدار تم اعتماده للشركات الخاصة ومشغلي الرحلات، أي يشكل حوالي 50 في المائة من القادمين للمملكة حوالي 50 في المائة من عدد السكان. لست متأكد من العدد، ولكن بحسب علمي أن سكان الولايات المتحدة بلغ 300 مليون نسمة، ونشعر أحيانا أن هؤلاء جميعا في أحد شوارع نيويورك مع كثرة الزحام. ومع عدد السكان هذا، سيكون بمثابة إصدار الحكومة الأمريكية حوالي 150 مليون فيزا سنويا، وهي لم تفعل.
 
 
ثانيا، بعد توضيح ذلك، لا نركز حاليا على السياحة الوافدة، لعدة أسباب. وفيما يلي سأذكر خمس منها. أولا، لسنا جاهزين بالفعل للسياحة الوافدة كما أننا لا نرغب فيها من حيث الكم. سننفتح فيما بعد للسياحة الدولية من حيث الكيف فقط. فالمملكة دولة ثرية، ونتطلع لزيارة أناس ترغب في التعرف على البلاد والاستمتاع فيها بدلا من المرور من خلالها فحسب. وهذا، بالطبع، سيضم مجموعات نسائية وعائلات وغيرهم. إلا أننا لن نركز على الرحالة حاملي حقائب الظهر والسياحة الجماهيرية. يجب أن يتوضح ذلك، حيث أننا من أكير مصدري السايح للعالم من حيث العدد. يسافر حوالي 4-5 مليون سعودي خارج البلاد سنويا للسياحة والبحث عن المنتجعات وغيرها من الأغراض. فالسعة المطلوبة للسياحة من حيث البنية التحتية، والخدمات ومقدمي الخدمات لم تتحقق بعد. حتى أننا لم نحقق حتى 40% من مسيرتنا نحو تسهيل وصولية سياح الداخل وحركتهم داخل المملكة.
 
 
فأهم سائح دولي نسعى لجذبه هو بالفعل السائح السعودي، نرغب في جذب أحد أكبر خمسة منفقين في السياحة الدولية. أي دولة لديها مثل هذا السوق وتصرح برغبتها السعي وراء أي سوق آخر تكون مخطئة. بالرغم من إدراكنا لأهمية جذب الشعوب للسعودية وعبورهم من خلالها، إلا أنه ومن خلال تجربتي كمرشد سياحي، وأعتقد أن عبد الله تمتع برحلاته معي كمرشد سياحي لأنني لم أطالبه بمقابل مادي، إلا أنه ومن خلال تجربتي مع الوفود الزائرة، وقد استضفنا للتو أربع مجموعات أمريكية. فقد استضفنا كبار موظفي متحف السميثسونيان حيث تم افتتاح معرض روائع الآثار ‏السعودية في شهر نوفمبر الماضي، وغيرهم من الوفود الأمريكية. وأثر زيارة مثل هذه الوفود كبير جدا. ونفخر بذلك كثيرا. ونؤمن بأن أفضل طريقة لتنفيذ ذلك هو أن يرى هؤلاء المملكة على طبيعتها، وليس كما قد يعرضها شخص أخر. أتفق معك تماما، سنضطر للانفتاح لذلك فيما بعد. لكن الآن بدأنا ننفتح للتو لأشخاص قادمين لأغراض دينية. ستمنح أكثر من 65 دولة الشهر القادم خيار القدوم للملكة كسياح في حين أداء المناسك الدينية. رحلات الترانزيت في المطارات الجديدة التي يجري إنشائها، كما تعلمون، المملكة تنفق المليارات اليوم على إنشاء مطارات جديدة، ومطارات رئيسة أو رفع سعة مطارات حالية كمطار الرياض. حيث سيتم رفع سعته من 12 إلى 14 مليون حتى 35 مليون مسافر خلال الست سنوات القادمة. مطار جدة الجديد سيتسع لحوالي 15 مليون مسافر بالإضافة إلى العديد من المطارات التي تستقبل الرحلات الدولية. وهذا تحول جذري في شبكة المواصلات، شبكة المطارات والمواصلات. سيتسنى لنا خلال خمس سنوات استيفاء السوق الذي قد خسرناه بالفعل ونسعى لاستعادته أو السوق الذي يقدم إلينا من كافة أنحاء العالم؛ المسلمين من كافة أنحاء العالم، من الولايات المتحدة ومن بريطانيا، ومن الشرق والغرب ومن الخليج العربي وبالطبع الوافدين. هناك عدد كبير من الوافدين في المملكة والذي يتم استقطابهم لقطاعات معينة. لذلك، اتفق معك تماما. أسعد كثيرا لقدوم الزوار للمملكة للتعرف عليها على طبيعتها. لأن من خلال قراءتي للصحف اليوم، ولو لم أعرف حقيقة بلدي، لكنت أعيش في مكان آخر.
 
 
ـ مقدم المحاضرة: حسنا. سيطرح البرفسور ويتمان السؤال الأخير.
 
 
ـ برفسور ويتمان:
شكرا جزيلا. أنا جيف ويتمان، وقد تحدث سموكم عن كونكم طيارا، إلا أن البعض منا يدرك أنكم قد حلقتم لارتفاعات لن يبلغها غالبنا قط. فكنت أتساءل إذا يمكنكم إخبارنا والمستمعين عن شعوركم حينما كنت رائد فضاء تنظر للكرة الأرضية من فوقها. هل منحكم ذلك شعور عاطفي يحفزكم للقيام بجهودكم نحو الاستدامة والمشاريع التي أوضحتموه لنا اليوم؟
 
 
ـ سمو الرئيس:
شكرا جزيلا، وسؤال جيد جدا. أعتقد بصحة ذلك جدا، فذلك بالإضافة إلى محبتي للصحراء، فقد قطعت سنوات كثيرة في رحلاتي للصحراء مع أبي وأمي وما زلت أفعل لذلك حتى الآن. فصعودي للفضاء على متن مكوك الفضاء 51-G عام 1985 والذي سبق حادثة تشالنجر بخمس أو ست رحلات. أريد الوقوف على تصريح طلب مني خلال مؤتمر صحفي عقد في الفضاء حينها. سألني أحدهم عما شعرت به حينما رأيت الكرة الأرضية، وقد أدركت في تلك اللحظة، وأعتقد أنه كان اليوم الخامس، أدركت في تلك اللحظة وانكشف أمامي أمراً، حيث في أول يومين للرحلة كنا ننظر إلى بلداننا ونؤشر عليها وبكل فخر، وبحلول اليوم ثالث والرابع بدأننا نشير إلى قارتنا.
 
 
وتقع المملكة في قارة آسيا، فلذلك عندما تتطرقون لأناس من آسيا، فنحن أيضا من آسيا صدق أو لا تصدق. كما يستوقفني قول النظر إلى الكره الأرضية من فوقها، فعندما تكون في المكوك الفضائي، الاتجاهات غير محددة. إلا أنه وبحلول اليوم الخامس، كنا جميعا نشير إلى كتلة أرض واحدة. لم يمر على صورة أو فلم، وكنت طفل صغير السن عندما صعد نيل أرمسترونج للفضاء، والذي حظيت بلقائه قبل وفاته. قدم الكثير من رواد الفضاء إلى المملكة شهر نوفمبر الماضي حيث أقمنا مؤتمرا ضخما لرابطة مستكشفي الفضاء، وركزنا في الأساس على توسعة إدراك العامة بمدة رقة الكرة الأرضة. فلا يمكن تكرار ما رأيته من خلا صورة، مستحيل.
 
 
يجب أن تتواجد في الفضاء لرؤية الكرة الأرضية وسط ظلمة دامسة ومشاهدة غروب الشمس وشروقها 16 مرة، وهو مشهد يغيرك تماما بالإضافة إلى رؤية مدى صغر الأرض. لفينا حول العالم في غضون 90 دقيقة. لذا أثر ذلك كثيرا على شخص مثلي، يكافح مجاهدا ليس فقط من جانب السياحة، ولكن من عدة جوانب، فيما يخص الحفاظ على الكرة الأرضية. وهناك نقطة هامة، أود ذكرها، كشخص يمارس الطيران، وكثير الطيران، وأتمنى حقا لو أن مكتبي على متن طائرة، إلا أنني أضطر للطيران كثيرا بموجب عملي. أدرك كطيار التطور الحاصل في صناعة الطيران. فيوجد الكثير من التطورات حاليا من حيث تخطي المألوف فيما يخص تطوير المحركات الجديدة، وتصاميم جديدة للطائرات، ومواد جديدة وما إلى ذلك. هناك الكثير في ذلك الخصوص، ويمكنكم الإبحار في البحث عن تلك المعلومات. ولكن أعتقد أن التقدم الحقيقة سيكون عندما يتوقف الناس عن تسميته طائرة، وتسميته مركبة/طائرة فضائية. عندما تستطيع التحليق والصعود بالناس إلى مدار أرضي منخفض والعودة بهم مرة أخرى في وقت وجيز، وإغلاق كافة المحركات. وتوصيل الناس بسرعة وكفاءة عالية. نحن بعيدون عن تحقيق ذلك، إلا أن صاحبي، ريتشارد برانسون، وغيره من أناس يعملون جاهدين لإطلاق العامة للفضاء الخارجي، لرؤية الكرة الأرضية من هنالك، ليحظون أيضا بتجربة محورية.
 
 
مقدم المحاضرة:
نشكر سموكم لهذا العرض الرائع.
شكرا جزيلا ونشكركم لاتصالكم عن بُعد. شكرا لكم.