لقاء سمو رئيس الهيئة مع قناة حوارات المملكة

  • Play Text to Speech


لقاء صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
مع قناة حوارات المملكة
الأربعاء 10 المحرّم 1435هـ الموافق 13 نوفمبر 2013
 
 
 
 
ـ مقدم البرنامج: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بحضارتكم، وإلى حلقة ثالثة من برنامج (حوارات المملكة)، هذه القناة التي وفّرها مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني حتى تكون همزة الوصل بين المواطنين والمسؤولين في الوزارات والجهات الرسمية في الدولة. هذا هو اللقاء الثالث، يسعدنا أن يكون معنا سمو رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز. حياكم الله سمو الأمير. طبعا البرنامج، أو الأسئلة وضعها المواطنون وصوّتوا على الأسئلة التي يرون أنها المهمة، فنحن بناء على التصويت، سنطرح الأسئلة تباعا، وكلما كانت الإجابات مختصرة نستطيع أن نصل لأكبر عدد ممكن من الأسئلة التي طرحها الإخوة والأخوات، وإذا أذنتم لنا نبدأ بهذا الحوار.
 
 
السؤال الأول سمو الأمير: لماذا لا يكون هناك تعاون مشترك ومباشر بين الهيئة العامة للسياحة والآثار والجامعات الأجنبية في مجال تدريس ما تزخر به المملكة من مواقع أثرية كي تُدرّس وتطبق في الجامعات الأجنبية بدلا من اقتصار الأمر على البعثات، ونحن كمبتعثين نعمل على نشر ما تزخر به المملكة من معالم سياحية، لكن لم نجد الاهتمام من الجامعات السعودية.
 
 
ـ سمو الأمير:
سؤال مهم جدا، موضوع التنقيب لا يعتمد فقط على التنقيب، بل على بحوث قبل التنقيب وفرق عمل تعمل بشكل مشترك في إجراء دراسات عميقة جدا وأبحاث عميقة جدا، وبالتالي فإن هذه المواقع التي يعمل فيها حاليا حوالي 28 فريقاً في المملكة ـ وهناك توسع كبير في ذلك ـ تدخل نتائجها في الأبحاث العلمية لمسارات تاريخية. نحن نتعاون مع الجامعات بسبب أن هناك جامعات لديها تخصصات في بعض المسارات التاريخية التي نحن لا نملكها هنا، أو على الأقل نبني فيها معرفتنا بشكل أكبر، وهؤلاء الباحثون يأتون ببعث تاريخي كبير جدا، وتدخل المملكة كجزء من التاريخ وجزء من الحقب التاريخية التي يدرسونها، والتنقيب يُعطي بعدا إضافيا أكثر على دراساتهم التي تستمر في هذه الجامعات في مجال الآثار. أنا متأكد تماما أن كل نتائج الأبحاث التي خرجت من المملكة من بعثات التنقيب، وهم في الواقع أساتذة في الجامعات العالمية، أنها دخلت في الكتب المحدثة والدراسات التي تجريها الجامعات وتُدرس لخبراء الآثار في المستقبل، ولذلك هي عملية مترابطة.
 
 
ـ مقدم البرنامج: هل يمكن الاستفادة من المبتعثين لأن أعدادهم كبيرة وهم على استعداد لتقديم المساعدة.
 
 
ـ سمو الأمير:
نحن في الهيئة العامة للسياحة والآثار بدأنا مبادرة مع وزارة التعليم العالي، ومنها أحد أعضاء مجلس الإدارة ولكن بصفته الشخصية وهو نائب وزير التعليم العالي الدكتور أحمد السيف وهو رجل مميز، وبدأنا مبادرة جديدة والإخوة والأخوات المبتعثين وأسرهم سيلاحظونها، أننا نرسل عن طريق وزارة التعليم العالي إشارة بالإيميل للطلبة والطالبات وأسرهم، ويمكن هذه المرة حوالي 150 ألف إيميل قبل يومين، كان لدي محاضرة مع جامعة هارفارد، وأرسلنا 150 ألف إيميل بالموقع الذي سيبثّ المحاضرة، وأتذكر مؤتمر رواد الفضاء الذي أقيم قبل سنة من الآن وأيضا كان متابع عن طريق الإنترنت، ولذلك نحن استمرينا ومستمرين في هذا البرنامج ومستمرين في تغذية إيميلات المبتعثين، لأن المملكة يحدث فيها الكثير من الأشياء المهمة ولا بد من ربط الطلاب، ونشجع الطلاب على إرسال الروابط التي نرسلها إلى أصدقائهم ومواقع جامعاتهم، وقد نصل في يوم من الأيام إلى مليوني متابع لنشاطات علمية وتنموية وبحثية من جميع الأنواع، تاريخية وتراثية تنشأ في بلادهم، وبلادنا بحمد الله كل يوم يمرّ عليها مناسبة كبيرة.
 
 
الموضوع الآخر، نحن اتفقنا مع وزارة التعليم العالي بأن نستقطب مجموعة كبيرة من المبتعثين والمبتعثات لتمديد بعثاتهم إلى سنة ليتم تدريبهم تدريبا عمليا مع المتاحف التي نملك معها اتفاقيات في ست دول، وفي الولايات المتحدة الأمريكية لوحدها هناك خمسة متاحف، ليعودوا للعمل كمختصين بالمتاحف في المواقع الحالية والجديدة، نحن الآن نبني 12 متحفا ولدينا 80 من متحف وقصر ومباني تحت ميزانية مشروع الملك عبد الله الحضاري، ولدينا عشرات أو مئات المواقع حاليا تحت الترميم في القرى التراثية ومواقع الجذب، وكلها تحتاج إلى متخصصين يتدربون في المواقع نفسها.
 
 
ـ مقدم البرنامج: هذا السؤال من ولاء محمد، طالبة مبتعثة في الولايات المتحدة، يقول من أهم أولويات السياحة توفير المواصلات، فماذا عن المواصلات في المملكة ومحطاتها وأسعارها والعاملين عليها، وإذا وجدت هل هناك عاملين مختصين في هذا المجال مثل قيادة الباصات؟
 
 
ـ سمو الأمير:
نحن نمرّ بمرحلة انتقالية كبيرة جدا، الهيئة في موضوع النقل درست هذا الموضوع في الاستراتيجية التي تم إقرارها من الدولة في 2005، وبدأنا نعمل على محاور ومسارات النقل، والنقل الجوي، والآن هناك تطوير كبير جدا للنقل الجوي ودخلت خطوط طيران جديدة، والآن يتم تحديث مطارات كثيرة في المملكة، حوالي 26 مطارا، والقطارات لا يحتاج أن أتحدث عنها أكثر، لكن هناك شبكة قطارات كبيرة تحت الإنشاء في المملكة، والمدن نفسها، وكذلك النقل العام في المدن ووسائل النقل، وسيارات الأجرة وهي من اختصاص وزارة النقل لكن نحن نعمل مع جميع الوزارات، وهناك مشروع مع وزارة النقل لتطوير مهارات سائقي سيارات الأجرة، والهيئة في الواقع تقوم الآن، ولا أعرف الرقم بالتحديد، لكن دربنا المئات من سائقي سيارات الأجرة على طريقة التعامل مع الركاب وأيضا كقيمة مضافة كدليل سياحي في المدينة الموجود فيها، ودليل لتاريخ بلادنا، وهذه الخطوات تتم بالتسارع الآن.
 
 
ـ مقدم البرنامج: لماذا لا يكون هناك شعار معين أو لون معين لمعرفة سيارات الأجرة التي تعمل في هذا المجال.
 
 
ـ سمو الأمير:
هذا اقتراح ممتاز، وسأتبناه من اليوم، أننا مع تهيئة سائقي الأجرة سيكون لها قيمة مضافة بشعار متخصص يُفيد بأن هذا السائق متخصص ومدرب في المسارات السياحية.
 
 
ـ مقدم البرنامج: سمو الأمير، بصفتكم رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، ورئيس مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، وجمعية الأطفال المعوقين، ماذا فعلت الهيئة لتحسين الخدمات المقدمة لذوي الإعاقة في الأماكن السياحية؟
 
 
ـ سمو الأمير:
أنا في قضية الإعاقة أعمل كمواطن ومهتم بالقضية منذ أكثر من 27 سنة، وعملنا بشكل قوي حتى صدر نظام رعاية المعوقين من مجلس الوزراء الموقر، والذي قدمه مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة. النظام تحته عدة مسارات، وعملنا في المركز على تخريج المسارات كلها مع شركائنا، وشريكنا في هذا مشروع (الوصول الشامل) وزارة النقل ووزارة الشؤون القروية وكود البناء، وتم توقيع اتفاقية مع وزارة النقل وموّلت الضوابط بأكثر من خمسة ملايين ريال، وهي مبنية على أفضل التجارب العالمية ومتاحة بدون مقابل، والأمم المتحدة طلبتها والدول العربية طلبتها وكذلك الجامعات السعودية. أيضا اشتركنا بطلب باتفاق مع وزارة الشؤون البلدية في تطوير هذا الجانب في كود البناء. كود البناء تحت الإقرار، وهو أهم عنصر في هذا الأمر. ثالث الأمور أننا اعتمدنا مع وزارة النقل كل الطرق والمرافق التي تقوم بها الوزارة تكون مهيأة للمعوقين، والآن قريبا بالنسبة لوزارة الداخلية بالنسبة للشرطة وإشارات المرور. الخطوة الأهم كانت بصدور النظام من مجلس الوزراء، وهو نظام (الوصول الشامل) الذي صدر من الدولة كنظام، وعملنا بشكل قوي في السنوات الأربع الماضية، وصدر هذا العام، وهذا يعني تطبيقه في جميع المرافق.
 
 
الهيئة العامة للسياحة والآثار بدأت قبل صدور النظام، وقعت اتفاق مع المركز، واعتمدنا داخل هيئة السياحة، وبصفتي متحيز قليلا لقضية الإعاقة، ولا بد منا جميعا أن ننحاز للإخوة المعوقين، أن تكون جميع المرافق السياحية مهيأة للمعوقين دون استثناء.
 
 
ـ مقدم البرنامج: سمو الأمير، المعاقين يحتاجون على توعية المواطنين بحقوقهم، مثلا في مسألة مواقف السيارات وأماكن دخولهم وخروجهم.
 
 
ـ سمو الأمير:
نحن كنا طلاباً في أمريكا، وأذكر أن أحد زملائنا كان خفيف الظل، وكان ينزل من السيارة في الجامعة في مواقف المعوقين، وكلمناه بأنها مواقف خاصة بالمعاقين، فأصبح يوقف سيارته ويعرج، وجاءت الشرطة وأبلغته بأنه لا بد من الحصول على بطاقة خاصة بالمعوقين.
 
 
ـ مقدم البرنامج: السؤال من عبد الله الضويحي: عودة سدير تعتبر من أقدم بلدان سدير وفيها الكثير من المواقع الأثرية، وقام أهلها بعمل حملة لإعادة ترميم القرية تحت شعار (أولاد العود عيدوها)، وشملت ترميم البيوت والمعالم والمرافق العامة حتى أصبحت القرية من أبرز القرى التراثية في منطقة الرياض، ونيابة عن أهالي عودة سدير يسرنا دعوة سموكم الكريم للاطلاع على ما تحتويه هذه القرية.
 
 
ـ سمو الأمير:
أشكر الأخ الضويحي على هذه الدعوة، وأنا ذهبت فعلا إلى عودة سدير ورأيت مجموعة من الشباب، لكن للأسف فات علينا الغداء، ووعدناهم بزيارة قادمة. حقيقة منطقة عودة سدير مهمة جدا بتاريخها وأهلها، ونحن نُعطي اهتماما موحدا لكل المواقع، وخاصة المواقع التي فيها مبادرة من المواطنين، فلذلك نحن نُقدر هذه المبادرة. المواطنون عادة يُبادرون في اتجاهات، متعددة منها: المحافظة والاعتزاز بهذا الموقع مهما كان، ومنها: بعض المواطنين يُبادرون ماليا ويجمعون، وفي عودة سدير هناك العديد من رجال الأعمال المهمين المبادرين، مثلما حدث في شقراء وأشيقر والغاط ورجال ألمع في عسير، وهي مناطق رائدة بقيام أهلها بالترميم على نفقتهم الذاتية، وهناك فيلم وثائقي أجرته منظمة التراث بالتعاون مع البي بي سي اسمه (أبطال التراث)، وواحدة من الحلقات كانت عن رجال ألمع، كان العم (طرشي) وكان أحد الرجال الذين كافحوا وكوفئ بجائزة مؤسسة التراث الخيرية للتراث العمراني، وهناك فيلم جميل جدا لو تم وضعه على الموقع. هؤلاء الناس الذين يُبادرون بالمحافظة والقيام بأعمال ما مثل الترميم أو غيره، وتأتي أهميتها في المسار السياحي، وعودة سدير تحتوي على جميع المقومات، ونحن نُريد أن نكون معهم كلنا في الملعب.
 
 
نحن في الدولة نُقدم القروض ونُساعد، وهناك بعض المواطنين يسلمون بيوتهم للترميم، وهناك بعض المواطنين نأخذ بيوتهم لعشرين سنة ويتم ترميمها ونستخدمها كمتاحف، ولكن ستعود لهم وبأسمائهم، وأتمنى من الإخوان في العودة التواصل معي، وسأزورهم بإذن الله.
 
 
ـ مقدم البرنامج: سؤال من عبد الله الضويحي أيضا: هل يوجد في ميزانيات البلديات بند مخصص للقرى التراثية؟ وإذا وجد هل تطلع هيئة السياحة على ما يتم صرفه من هذه البنود؟
 
 
ـ سمو الأمير:
حقيقة أتمنى مقابلة الأخ عبد الله الضويحي ما دام لديه اهتمام بالتراث، ونحن دائما نعتني بالمواطنين الذين يعيشون في قضية التراث. أنا عشت قضية التراث أيضا من 30 سنة تقريبا، وأنظر لحالة التحوّل ولدي مذكرات، وإن شاء الله أهدي الأخ عبد الله منها، وأدعو الأخ عبد الله والمهتمين بالتراث العمراني للمشاركة في ملتقى التراث العمراني الثالث في المدينة المنورة، وندعو أهل العودة وأهل القرى، لأن هناك عروضاً عن القرى التراثية والمشاريع. هناك تحوّل كبير، وأعطيك مثال: بعدما بدأنا في أخذ رؤساء البلديات والمحافظين في المحافظات إلى زيارات دولية لإيطاليا وفرنسا والمغرب وتركيا وآخرها لإسبانيا، حوالي سبع أو ثمان زيارات، لقد أصبح هناك تحوّل كبير لأنهم رأوا كيف تحولت مواقع التراث العمراني لآبار نفط بالمختصر المفيد، يعني تتحوّل إلى مواقع اقتصادية فيها حياة وفيها اعتزاز وفيها روح. في عام 2012 لم يُهدم قصدا أي مبنى تراثي أو جدار أو غيره، مقارنة بمئات المواقع التي هُدمت ودُمرت في السنوات الماضية. الأمر الآخر البلديات هذا العام، وهذا الرقم متحفّظ، خصصت مالا يقل عن 800 مليون ريال في ميزانيات البلديات، بغض النظر عن نزع الملكيات، كل ذلك كان نتيجة زيارات رؤساء البلديات الذين ذهبوا وتكلموا معنا، وعلى موقع الهيئة كُتب عن زيارات الرؤساء وفيها الصور والتعليقات، أو في موقع مركز التراث العمراني الوطني. وأنا هنا أبشركم أيضا أن وزارة البلديات اعتمدت إنشاء إدارة عامة في الوزارة في التراث العمراني، وهذا كسب تاريخي أُعلن العام الماضي، كما أن أمانات المناطق تم توجيهها بتأسيس إدارات للتراث العمراني، وهناك بلديات محلية أسست أقسام للتراث العمراني، ونحن سنبدأ الآن في تدريب مختصي هذه الإدارات على الأعمال حتى يكون فيها محليا، وهناك فترة تحوّل.
 
 
ـ مقدم البرنامج: سؤال عبر اليوتيوب: سمو الأمير نحن ذوي الاحتياجات الخاصة نشكو دائما من عدم توافر الخدمات في الشقق والفنادق مثل المواقف والمنزلقات ودورات المياه، ونرجو من سموكم الكريم الاهتمام بهذا الجانب.
 
 
ـ سمو الأمير:
نحن لا نحتاج إلى توصية، لكن أشكرك على التذكير، وكما ذكرت نحن في هيئة السياحة كل المباني الجديدة والمنتجعات والآن مشروع العقير وجهة سياحية ضخمة ومشاريع الوجهات الجديدة الآن على البحر الأحمر ستكون مهيأة للمعوقين، وأنا أعتبر نفسي مواطن مهتم بقضية المعوقين، والهيئة كمؤسسة رسمية مهتمة بقضية المعوقين، يبقى الجانب الثاني، وهو المباني الغير المهيأة حاليا، ونحن نعمل مع أصحابها على وضع حلول للتهيئة مع بعد البناء، وبعضها بُني من فترة طويلة، هناك حلول تقنية وحلول أخرى، مثل تخصيص غرف الدور الأرضي، والأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت.
 
 
بالنسبة للفنادق، التصنيف الذي تم اعتماده يعتمد على عدد محدد من الغرف المهيأة للمعوقين حتى يحصل على الترخيص، ودورات المياه فيها والأجهزة وإمكانية الوصول، ويتم اعتمادها كنظام دولي بحد معين، لأن غرف المعوقين مكلفة.
 
 
ـ ـ مقدم البرنامج: سؤال آخر سمو الأمير، كيف يكون لدينا هيئة للسياحة والأجانب غير مسموح لهم زيارة المملكة بغرض السياحة ولا تمنح المملكة تأشيرات سوى للعمرة والعمل؟
 
 
ـ سمو الأمير:
المملكة فتحت باب السياحة الدولية على فئات محددة وذات قيمة عالية، وبحمد الله لم يحصل أي حادث أو أي أمر يجعلنا نُلغي هذا البرنامج. في الواقع نحن توقفنا فيه حاليا، لأننا حاليا نقوم بمنظومة مشاريع ضخمة جدا لتهيئة المواقع مع البلديات والطرق والعديد من الشركاء، والنقل العام والطيران، فنحن حرصنا أننا نستطيع أن نخدم أهم سائح أجنبي بالنسبة لنا، وهو السائح السعودي، اليوم لا توجد دولة منها أربعة أو خمسة ملايين مواطن يُغادرون بمستويات صرف عالية جدا للبحث عن سياحة في دولة أخرى، أهم سائح أجنبي بالنسبة لنا هو السائح السعودي في الخارج.
 
 
هذا العام ومع فتح باب العمرة بعد أسابيع قليلة سيتم فتح برنامج (العمرة بلص)، وهو سياحة ما بعد العمرة، وتم توقيع البرنامج وسيبدأ بعد أسابيع قليلة، وهو لتمديد فترة العمرة أو انتقال المعتمر إلى مناطق سياحية، وذلك لـ 65 دولة. المملكة منحت العام الماضي بطرق سريعة وإلكترونية وحتى من القطاع الخاص هناك شركات خاصة تمنح تأشيرات الآن بالتنسيق مع وزارة الخارجية، وتم إصدار حوالي عشرة ملايين وسبعمائة ألف تأشيرة، ولذلك الدولة ليست دولة منغلقة، عدد التأشيرات الممنوحة تقريبا نصف عدد السكان. أيضا هناك سياحة الأجانب الذين يعيشون في بلادنا، والخليجيين مفتوح لهم الباب تماما، ولذلك نحن نتوقع أن تكون سياحة الأجانب من الخارج ستكون في وقت قادم وعندما نهيئ أنفسنا، لكن لن تكون المملكة مفتحة ولا نُريد هذا الأمر في مجال السياحة العامة، يعني بالأرقام، نحن لا تهمنا الأرقام بل المستويات.
 
 
ـ ـ مقدم البرنامج: سمو الأمير، هل يقتصر دوركم على دعم حفظ التراث في المدن الكبيرة وتجاهل الأمر في القرى الصغيرة كما هو حاصل حاليا بتجاهل ترميم بعض القرى التراثية؟
 
 
ـ سمو الأمير:
 نحن نعمل بتوازن، لأننا لا ننظر إلى المدن والمواقع على أساس الحجم، لدينا برنامج متعددة وبمسارات ولكل مسار مدير، وكلهم يُحاسبون ويعملون في نفس المسارات. مركز التراث العمراني الوطني الذي أُسس في الهيئة العام الماضي هو مركز كبير وتجهيزاته اكتملت بحمد الله، وله لجنة إشرافية برئاسة رئيس الهيئة، وفيها وكلاء وزارات مثل البلديات والداخلية ورئيس مجلس إدارة أحد البنوك الوطنية، ووزارة التعليم العالي ممثلة في الدكتور أحمد السيف عضو مجلس إدارة الهيئة، مسار متعلق بأواسط المدن بالتعاون مع البلديات وهو مسار على قدم وساق، ونحن نطوّر حاليا 12 وسط مدينة مثل الطائف والهفوف والرياض، منطقة الظهيرة يُمثل باكورة أواسط المدن بحوالي 750 ألف متر مربع فيها حوالي 400 بيت بالطين كلها سيتم إعادة ترميمها وتجديدها بالتعاون مع شركة سوليدير وشركة الرياض للتعمير وأمانة الرياض، والآن جنوب الرياض 15 كيلو متر داخل في هذا المسار، والربط مع حديقة الفوطة لمن يعرف الرياض، والمركز التاريخي، وهذا مسار كبير جدا. وكذلك في جدة التاريخية ووسط أبها الآن نزلت ميزانية كاملة بقيمة 700 مليون لنزع الملكيات وتطوير وسط أبها، وهذا مشروع حلم بالنسبة لنا، وعلى ذلك قس في مدن أخرى متعددة.
 
 
في نفس الوقت نحن نعمل في القرى التراثية في مواقع كثيرة جدا، وبإذن الله نؤمل هذا العام أن تكون لدينا ميزانية أكبر، وصدر قرار مجلس الوزراء بطلب من الهيئة لبنك التسليف للقيام بتقديم قروض لأصحاب القرى التراثية، وفعلا قُدمت الآن حوالي خمسة أو ستة قروض وتوقف البرنامج قليلا لإجراءات جديدة متعلقة بالبنك، وبدأ الآن الإقراض لأصحاب المنازل الذين يودون تحويلها لتجارية، مثل: المطاعم والفنادق، ولذلك نحن نعمل بالتوازي في عدد من البرامج بذات الأهمية.
 
 
ـ ـ مقدم البرنامج: سمو الأمير، الحدائق العامة في المملكة لم تأخذ حقها من الاهتمام من حيث النظافة والتطوير.
 
 
ـ سمو الأمير:
الحدائق من اختصاص البلديات، والمتنزهات الوطنية من اختصاص وزارة الزراعة، ونحن نعتز في هيئة السياحة أن مجلس إدارة الهيئة الذي أتشرف برئاسته يحتوي على 13 وزارة حكومية بمستوى وكيل وزارة أو نائب وزير، غير الأعضاء من القطاع الخاص. فنحن نعمل معهم على المنتزهات الوطنية، ومعنا الحياة الفطرية في مجلس الإدارة.
 
 
قبل يومين عرضنا على مجلس الإدارة إشكالية تتعلق بمناطق التنزه، ولا أقصد المنتزهات، المنتزهات سأعود لها، لأن مثل الرياض لما أتذكر استراتيجية الرياض ـ قبل هيئة السياحة ـ طُلبت كمواطن مشارك ـ وكنت صغيرا في السن في ذلك الوقت، بما هي أمنياتي لمدينتي التي أسكن فيها الرياض، فكانت عدة مواضيع منها وادي حنيفة وتطوير وسط الرياض، والحمد لله نراها اليوم احتضنها سمو الأمير سلمان سلمه الله، والأمير سلطان رحمه الله، والآن الأمير خالد بن بندر، واحتضنوها كمسار، وأيضا سمو الأمير الدكتور عبد العزيز بن عياف، الذي احتضنها كمسار اسمه (أنسنة مدينة الرياض). وأُعلن في ذلك الوقت تبني الورقة التي قدمتها، بإنشاء عشرين ميلون متر مربع كمنتزهات للرياض، وهي تحت التنفيذ الآن، ومشروع وادي حنيفة الذي أسعد بأنني أعيش فيه، وهذا كان حلم بالنسبة لي في عام 1997 وتحوّل إلى حقيقة ونال شهادات
عالمية.
 
 
بالنسبة للمواطن، تم افتتاح متنزه الملز وتم فيه عبث وإلى آخره، وفي جدة منطقة كورنيش متكامل جميل صرفت عليه الدولة مبالغ ضخمة جدا وحدث فيه نوع من العبث، وبالتأكيد أن الأمر فيه بعض الاختلاط بين المواطنين وغير المواطنين، والمواطن له دور كبير في الحفاظ على المتنزهات.
 
 
الآن تحركنا في الهيئة لدراسة حماية وتطوير قدرات المواطنين فيما يسمى مناطق التنزه العامة، ولكن الهيئة بدأت منذ عشر سنوات في برنامج اسمه (لا تترك أثر)، وهو برنامج تدريبي يمكن وصل لـ 500 ألف متدرب من المدارس لوضع هذه الثقافة، ونحن نعتمد على المواطنين حتى يبدأوا بالحفاظ على هذه الأشياء.
 
 
ـ ـ مقدم البرنامج: سمو الأمير، لماذا لا تُركز الهيئة على دفع الأمانات والمدن للارتقاء بالبنية التحتية للسياحة؟
 
 
ـ سمو الأمير:
نحن نعمل مع الأمانات على مسارات متعددة ضمن اتفاقية موقعة مع وزارة الشؤون البلدية والقروية، ونحن في الهيئة الآن ندير أكثر من 75 اتفاقية موقعة مع جهات حكومية، ولولا هذه الاتفاقية كانت انتهت السياحة الوطنية ولو بالنسبة لي أنا. نحن في الهيئة لا نعمل جهة مستقلة فقط باختصاصاتها، نعمل مع جهات منظمة، ونصرف على تدريب منسوبيها على حملهم إلى رحلات لرؤية التجارب الدولية المميزة. كذلك نعمل مع البلديات على مشاريع رائدة لتطوير مواقع سياحية، من ضمنها أكثر من 170 مسارا سياحيا. أحيانا نحن في الهيئة نصرف مبلغا ضئيلا على تطوير مسار سياحي في منطقة ليست أولوية للبلديات، فتنجح المنطقة وتأتي البلدية وتطوّر المنطقة كلها، وحدث هذا الأمر في جازان وتبوك.
 
 
نحن نعمل أيضا على المناطق التي فيها الفنادق وأواسط المدن والمناطق السياحية ذات الجذب، ومنع أيضا البناء، مثل بلدية الهفوف، في الهفوف عملنا على سوق القيصرية، وأصررنا على هذا المشروع وتعاونت معنا بلدية الهفوف، وهي بلدية مميزة، وعملنا على بناء السوق من جديد كما كان وأصبح اليوم علامة مميزة، لكن عملنا مع البلدية وأوقفنا مشاريع مواقف سيارات وتم ترحيلها بالكامل حتى نستطيع استعادة وسط الهفوف بمحور ثلاثة كيلو مترات مربعة، وفي الطائف الشيء نفسه ، وأهم عنصر في الطائف ليس البلدية بل المواطنين الذين يملكون مباني ودكاكين وأسواق، تم جمعهم في مكان واحد وتقدموا بحماس لمساعدة الأمانة على تطوير وسط الطائف ويتنازلوا عن موقف هنا أو مباني هنا. هذه قصص، وأنا عندي كتاب اسمه سيرة في التراث العمراني نُشر وأعتقد أنه موجود على موقع الهيئة، لكن الطبعة الثالثة ستكون جاهزة لملتقى التراث العمراني الثالث، وهي طبعة غنية، وكذلك لدي كتاب مذكرات تجربة إدارية رُبما يصدر بعد ستة أشهر توجد فيه مثل هذه القصص.
 
 
ـ مقدم البرنامج: السؤال العاشر سمو الأمير، ماهي الجهود التي بذلتها الهيئة لتحسين مرافق الفنادق؟
 
 
ـ سمو الأمير:
الهيئة تسلمت قطاع الفنادق، وكانت فيه معاناة كبيرة، ليس لسبب محدد أو قصور من جهات أخرى، وأنا أعلم أن وزارة التجارة، ومن الوزير شخصيا، أن لديهم أربعة أو خمسة موظفين فقط في هذا المجال، وكان يُنظر إلى هذا المجال كقطاع إيوائي وليس سياحي، ووجدنا فنادق لا يُمكن تسميتها فنادق، وكثير من الفنادق تم تنزيل درجاتها للواقعية، وبدأنا بنظام نجوم وتصنيف جديد، نظام تدريب كامل لكل ملاّك الفنادق، نظام تمويل مختلف، وقريبا سيُعلن عن نظام تمويل جديد للفنادق، وطبقنا هذا النظام وتقريبا 70 في المائة من الفنادق خسرت تصنيفها لكن كسبت التطوير، وبدون اعتراضات من ملاّكها إلا ما قل وتم معالجة الأمور. الفنادق الوطنية اليوم أصبحت شيئاً مختلفاً تماما.
 
الشقق المفروشة هناك تصنيف، لكن بعضها يختار ألا يتم تصنيفه، ونحن نحرص على جودة محددة، لكن المواطن لا بد أن يحرص على السكن في مواقع مصنفة ومرخصة، والشهادة موجودة أمامه.
 
 
ـ مقدم البرنامج: السؤال الحادي عشر سمو الأمير، أبناء المملكة لا يعرفون ما فيها من آثار رغم غناها التام في هذا المجال، فهل يعود هذا الأمر إلى ضعف الإعلام أم الكتب؟ هذا السؤال من مدى محسن.
 
 
ـ سمو الأمير:
هناك مشروعان، مشروع البعد الحضاري، وهذا مشروع كبير على مستوى الدولة ورُفع للمقام السامي، وسيدي خادم الحرمين الشريفين هو الرجل الأول في مجال التراث العمراني، ولولا الله سبحانه وتعالى ثم هذا الرجل الذي يقف معنا في كل عمليات التحول التي تحدث في مجال الآثار في كل أنحاء المملكة، فأصبح لدينا متاحف جديدة إقليمية كبيرة جدا، وتطوير في أداء المتاحف. مثلا المتحف الوطني كان يزوره خمسة آلاف في السنة، وفي العام الماضي 400 ألف زائر، بل أصبح فيه نقل للطلاب بالباصات بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، وهناك نقلة تاريخية في مجال الآثار المواطن لا يعرف سوى 5 في المائة منها.
 
 
البعد الحضاري فيه جانب يتعلق بالتوعية، ونحن وقعنا اتفاقية مع وزارة التربية والتعليم، واتفاقية مع وزارة الإعلام، وسيكون هناك انتقال لحالة المواطن الذي يعيش حالة ضعف معلوماتي ومعرفي كبير جدا وخطير فيما يتعلق ببلاده ومكوناتها التراثية والحضارية، ليس فقط لمعرفة هذه المكونات، لأن هذه المكونات حقيقة تحكي قصة توحيد هذا الوطن، وهي قصة تاريخية شامخة في جمع شمل هذا الوطن ووقوف هذا الوطن ثابتا رغم الأعاصير والمصائب ولا أذكر سنة لم يحدث فيها مشاكل، لكن نحن جُبلنا على ذلك. ونحن اليوم نعرف أن الجزيرة العربية مرّت عليها الحضارات كلها، وهي بلاد حضارات وليست صحراء مفرغة، بل هي بلاد شيم وكرم وأخلاق.
 
 
الأمر الآخر في برنامج البعد الحضاري هو برنامج (عيش السعودية)، نحن لدينا مبادرة اسمها (عيش السعودية) ستُعلن عنها قبل نهاية العام لنقل مليون طالب وطالبة من مراحل التعليم لأن يعيشوا هذه المواقع وغيرها من مواقع التنمية والبعد الحضاري والتراث العمراني، وهذا طرح كبير تكلمنا عنه كثيرا في الإنترنت وفي ملفاتنا الصحفية وغيرها. نحن نوافق تماما بأننا نعيش حالة غريبة، لأننا نعيش في أكرم بلد وأجمل بلد ولا نعرف عنها شيئا، ونعرف عن بلدان الدنيا الأخرى أكثر منها.
 
 
ـ مقدم البرنامج: سمو الأمير، نتكلم عن 150 ألف مبتعث، هؤلاء كان يفترض أن يكون لديهم المعلومات الكاملة للحديث عن بلدهم وحضارتهم وتاريخها.
 
 
ـ سمو الأمير:
نحن مقصرين فعليا، وأمس اجتمعت مع قطاع الإعلام العلاقات العامة اجتماعا عاصفا. حقيقة نحن مقصرين في حق بلدنا وحق المبتعثين، وأنا أعترف بهذا الأمر، وأعدكم بأن يتغير هذا الأمر، هذا الشهر، ببرنامج سنُعلن عنها. معكم حق، لماذا لا نُكوّن نحن مجموعة استشارية من المبتعثين؟ والأخ ماجد الشدي مدير الإعلام والعلاقات العامة موجود معنا اليوم، ونحن نُريد تكوين مجموعة من المبتعثين عن طريق الإنترنت، وهذه فكرة مميزة وأنا أعدكم بالتركيز الكامل على المبتعثين وخلال أسبوع يكون لديكم برنامج جاهز عن هذا الأمر.
 
 
ـ مقدم البرنامج: سمو الأمير، السياحة أولا وقبل كل شيء تعني النظافة، هذا من وجهة نظري، وأعني نظافة المدن والمناطق الجاذبة للسياح، فمتى نرى تنسيقا كاملا بين الهيئة والجهات المسؤولة عن أمر النظافة؟ كما أن مستوى الخدمات الأساسية في المناطق السياحية تحتاج إلى تدخل عاجل من مسؤولي الهيئة ومن أعلى المستويات الإدارية.
 
 
ـ سمو الأمير:
نحن الآن في السؤال الثاني عشر، وتلاحظ الجبهات المتعددة التي نعمل عليها، التجربة الإدارية للهيئة تجربة نادرة جدا، لأننا نعمل في اختصاصات كثيرة غير متجانسة، من الاستثمار إلى التراث إلى الآثار والحفر، إلى المواصفات والتمويل والمجتمعات المحلية، والأمن، وتشغيل المواقع، واختصاصات كثير منها غير موجود في السوق أصلا.
 
 
نحن عملنا تجربة كبيرة جدا لنقل كثير من الناس في اختصاصاتهم وتطويرها، ونحن نعمل أيضا عن طريق مجالس التنمية السياحية في المناطق، وهي مبادرة مهمة كانت بالنسبة لنا، ويرأسها أمراء المناطق، وفيها جميع الجهات المختصة، ونحن الآن في مرحلة نقل كثير من اختصاصاتنا وصلاحيتنا إلى هذه المجالس، ونلحظ التنامي الكبير جدا في الخدمات السياحية، ورغبة المناطق واهتمامهم للسياحة كقطاع اقتصادي ضخم جدا، وأصبحت السياحة الآن محسوبة على الإدارة المحلية، وهذا هو ما كنا نهدف إليه.
 
 
ـ مقدم البرنامج: سمو الأمير، فيما يتعلق بالآثار التي لها ارتباط ديني، أحيانا الناس يكون لديها ارتباط ديني كبير ببعض المواقع، وبعض هذه المواقع التاريخية الدينية لم تجد الاهتمام الكامل.
 
 
ـ سمو الأمير:
تسمى مواقع التاريخ الإسلامي، وليست الآثار الدينية، لأن الإسلام أتى في فترة زمنية محددة، وأتى في موقع تاريخي فيه اقتصاد وتداول أديان، ولا يُلغي الإسلام ذلك بل يرفع من القيمة المضافة. لما نتكلم عن الإسلام نحن نعرف هذه القضية بشكل مركز ونعمل مع الجهات المختصة ومع المشايخ ومع وزارة الشؤون الإسلامية، وأسسنا برنامج اسمه (مواقع التاريخ الإسلامي)، ونحن لم نسميها المواقع الإسلامية فقط لأن هذا المسمى يحوي المساجد والحرمين الشريفين بكل تأكيد. نحن وقعنا في الهيئة العامة للسياحة والآثار اتفاقية مع وزارة الشؤون الإسلامية امتدادا لعمل مؤسسة التراث الخيرية، المؤسسة التي أسستها بحمد الله قبل سنوات طويلة وقامت بترميم أكثر من 40 مسجداً تاريخياً، وذلك لاستمرار برنامج المحافظة على المساجد التاريخية وترميمها بشكل رسمي. لكن برنامج (مواقع التاريخ الإسلامي) برنامج جديد، يرأسه رئيس الهيئة، وفيه لجنة استشارية تحوي مجموعة كبيرة من المشايخ، وله وضوح في الرؤيا، والآن تم تعيين مدراء المشروع وبدأنا التعامل مع أول بواكير هذا المشروع. ولو رأينا مثلا غار حراء وجبل ثور، والامتهان الذي حصل لهذا الموقع من تدني النظافة، وأبشركم الآن أن هناك مشروع كبير جدا لنزع الملكيات وتطوير مراكز الزوّار في جبل النور وجبل ثور، وأيضا مواقع أحد وبدر التاريخية، وكلها مراكز تاريخية سيكون فيها مراكز زوّار وطرق معينة للنظافة والحفاظ عليها، وخلال السنوات الثلاث القادمة بإذن الله سترى وضعاً مختلفا تماما، وهذا الأمر يشمل الكثير من المواقع وبعضها نعمل عليه حاليا.
 
 
نحن نعمل مثلا مع توسعة الحرمين الشريفين للحفاظ على بعض المواقع مع الجهات المختصة، وآخرها موقع بئر طوى المشهور، اكتشفناه وسط بيوت بعدما تم نزع الملكيات وبدء الهدم، وفعلا تم الحصول عليه بسرعة لكن بعدما هدم المقاول كل ما حولها من عمائر عادية، وبقيت البئر والآن سيتم عمل طريقة مرتبة لهذا الموقع في التوسعة، وهناك بيوت تاريخية تم الحفاظ عليها، وهناك عمل دؤوب على أرض الواقع في هذا المجال.
 
 
ـ مقدم البرنامج: هل فكّر سمو الأمير يوما في تقديم استقالته؟
 
 
ـ سمو الأمير:
أنا لا أفكر في قضية استقالة أو وظيفة، أنا هذه الوظيفة أتيت إليها، ولا أريد استخدام عبارات مثل مجبرا، لكن الحقيقة في بدايتها سيدي الأمير سلطان ـ رحمه الله، كلمني على أساس رفع الترشيح للقيادة العليا، وقلت له أنني لا أفهم في السياحة، وكنت أعتقد بيني وبين نفسي أن المملكة لن يكون فيها ما يسمى سياحة لعدة اعتبارات، منها أنها قضية حساسة، وأنا في فترة كنت مبتعد لفترة عن العمل الحكومي، وكنت مهتما بالجانب الخيري. أنا سُلمت مهمة ومهمة مضنية ومتعبة ورمال متحركة، لكن بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل وقوف القيادة معنا والمواطنين والوزارات، أخذنا فترة طويلة جدا حتى نُغيّر القناعات، لكن وصلنا الآن إلى فترة مفصلية بحمد الله. يعني من العام الماضي بدأنا نشعر باستمرار صدور القرارات من الدولة، والضخ المالي بدأ في الارتفاع، شركاؤنا بدأوا العمل، ونحن قلنا من 2005 أننا نُريد أن ننقل كل ما تقوم به الهيئة إلى المناطق، والهيئة تتقلص في حجمها، وأعتقد أن الهيئة جاهزة الآن لهذا الأمر، وأنا دائما أؤيد التدوير للوظائف، خاصة الموظفين في المناصب العليا وعلى مستوى الوزراء. في اعتقادي أن خروج الموظف من عمله إلى خارج القطاع الحكومي والعودة للقطاع الحكومي ـ مثل ما حدث في تجربتي الشخصية ـ أنا عدت للقطاع الحكومي برؤية مختلفة تماما وطموحات مختلفة تماما. أنا أدباً لا أقوم بتقديم استقالتي، لأنني خادم وجندي، وأسعد ما يكون عندي عندما يُقال للجندي استرح أو اخدم في مكان آخر. الدولة اليوم تحتاج لأن يعود المبتعثون ويقودون هذا البلد المنطلق بسرعة الصوت.
 
 
ـ مقدم البرنامج: سمو الأمير، متى سيقام متحف آثار المملكة عبر العصور في دول الخليج؟
 
 
ـ سمو الأمير:
في اعتقادي أن المقصود هو إقامة معرض المملكة مثلما الآن في مدينة هيوستن الأمريكية، ولا بد أن يتابع المبتعثون افتتاح المعرض في هيوستن، والطلاب السعوديون نبدأ زياراتهم في الولايات القريبة والبعيدة لمعرض بلدهم، وهذا معرض تاريخي جذب أكثر من مليوني زائر لمعرض متحفي، وليس مدينة ملاهي أو ترفيه، ولذلك فإن الطلاب السعوديين هم أولى بتوجيه الدعوى لزيارة معرض هيوستن، ثم ينتقل المعرض إلى دول أخرى ومنها دول الخليج.
 
 
ـ مقدم البرنامج: السؤال الخامس عشر سمو الأمير، الجمعيات التي تخدم الأطفال ذوي الإعاقة كثيرة، لكنها ليست بمستوى جمعية الأطفال المعوقين في الرياض، التي تقدم الخدمات لجميع المناطق، متى يكون هناك جمعية بهذا المستوى لتقديم الخدمات في جميع المناطق ويكون المرجع الأساسي في المناطق رغبة في الحد من التلاعب في بعض الجمعيات؟
 
 
ـ سمو الأمير:
طبعا أنا أسعد بأن جمعية الأطفال المعوقين أصبحت النموذج، وهذا الكلام أسمع به لأول مرة، لكن هناك العديد من الجمعيات طلبت مساعدتنا سواء في تدريب الكوادر أو الأنظمة، جمعية الأطفال المعوقين في الرياض أصبحت اليوم جمعية وطنية، لدينا الآن منظومة مراكز وسنفتتح مركز في الباحة بعد أسبوع، وبعده حجر أساس لمشروع جازان، وبعدها الرس، والجمعية الآن لديها نظام أوقاف ضخم جدا، ونحن نستثمر كثيرا في الأوقاف، ولدينا الآن وقف مكة وهو وقف ضخم جدا وسيتم تمويله من قبل البنوك بطريقة إسلامية، ولذلك هي أصبحت جمعية رائدة الآن. نحن نتعلم من جمعيات أخرى، بعضها بدأ بالتعاون معنا وأصبحت مميزة أكثر منا في مسارات معينة، ولكن نحن في جمعية الأطفال المعوقين نُعيد اختراع أنفسنا كل سنة تقريبا، والآن نحن في مرحلة تطوير كبيرة جدا لإدارة الأوقاف وإدارة الشراكات والإدارة داخلية داخل الجمعية والاستقلالية، فهي جمعية حيّة، ويمكن هذا هو القصد بأنها جمعية مميزة في برامجها، لأننا لا نبخل في الصرف على ما يهم المعوقين وليس فقط على الأشياء الكمالية.
 
 
ـ مقدم البرنامج: ما هي المشاريع المتوقع رؤيتها لتطوير جزر فرسان من ناحية الفنادق والأماكن الأثرية.
 
 
ـ سمو الأمير:
جزيرة فرسان تحمل حساسية بيئية عالية، وبحمد الله بالتعاون مع وزارة الدفاع مع سيدي سمو الأمير سلطان ـ رحمه الله، وسيدي الأمير سلمان ـ يحفظه الله، قمنا بتسلم أرض كبيرة جدا سلمناها الطيران المدني لعمل مطار فرسان، مطار سياحي في فرسان، وجزء من أرض المطار يتم تحويلها لمنطقة منتجعات، وهذا الأمر تم الآن، ولدينا خطة تطوير فرسان التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، وأمس كنت أتكلم مع نائب وزير المالية، وسمو أمير المنطقة، وتقريبا انهينا الآن مرحلة كبيرة، ونحن في الهيئة نعمل أحيانا على معالجة بعض المشكلات بين الجهات المختلفة لموقعنا الوسطي، والحمد الله وصلنا إلى الرفع بخطة متكاملة لتطوير فرسان خلال أسبوعين، ويشمل تطوير مناطق المنتجعات لأن تكون مناطق حساسة بيئيا، وتطوير بعض الجزر على شكل المالديف مثالا، التطوير البيئي المتوازن الذي يخدم المنطقة، لا نُريد أن تكون فرسان منطقة ضغط غالي جدا، والأمر السامي الكريم أن نحافظ على فرسان كمنطقة لها قيمتها البيئية العالية.
 
 
ـ مقدم البرنامج: سمو الأمير، المملكة العربية السعودية لديها أماكن سياحية جميلة، إلا أن هناك ضعف تام في الخدمات التي تقدم فيها، فلماذا لا تتدخل الهيئة بدعم أصحاب المشاريع ماديا للرفع بمستوى الخدمة؟
 
 
ـ سمو الأمير:
نحن بدأنا تقريبا من الصفر، ولم تكن هناك مناطق جاهزة للسياحة إلا قليل مثل عسير، التي بدأ فيها النشاط مبكرا، وجدة إلى حدّ ما، السياحة كأنها عنصر غريب دخل أو أدخل في الثقافة الوطنية والاقتصاد الوطني بجهد كبير، والآن أصبحت جزءا أساسيا محسوبا في الاقتصاد الوطني والتوظيف والمداخيل السنوية للدولة، وفي حجمها في الاقتصاد الوطني، وأيضا أدخل في ثقافة المواطنين، ونحن عملنا في برامج ضخمة جدا مثل (السياحة والمجتمع) وبرامج أخرى وبعض البرامج أخذ جوائز من الأمم المتحدة على كيفية إدخال فكر مثل برنامج (السياحة تثري) في فكر المجتمعات المحلية. أيضا عملنا مع المستثمرين، ونحن وصلنا إلى مرحلة متقدمة معهم وتبقت بعض الجزئيات مثل التمويل، وهناك الآن مثلا تمويل الاستراحات الريفية مع البنك الزراعي وبدأ النشاط فيه بحمد الله بعمل من الهيئة ومطالبتها مع الجهات المختصة وصدر فعليا القرار من مجلس الوزراء، ولكن تمويل المرافق السياحية مازال ضعيفا، ومخصص فقط لفنادق في مناطق ليست فيها فنادق حاليا، وصدر قرار من الدولة لتطوير مسار جديد للتمويل السياحي، والبارح أيضا كان لدينا اجتماع مع وزارة المالية، وأعتقد أننا قريبين جدا لتطوير برنامج متكامل مع وزارة المالية لتطوير المرافق.
 
 
نحن ندعم المستثمرين أيضا من واقع الخبرة، لكن أنا أوافق تماما بأن هناك مستثمرين وهناك مقدمي خدمات. ومقدمو الخدمات كانوا تقريبا غير متواجدين وغير مرخصين، والأدلاء السياحيين وشركات منظمي الرحلات السياحية، وشركات أخرى مثل السفر والسياحة كانت غير منظمة وغير مرتبطة بمنظومة صناعة السياحة، أنا أسميها شركات السفر والسياحة الخارجية، وكذلك سيارات الأجرة والنقل، وكل عناصر الخدمات الآن بدأت تتكامل وتحتاج إلى مزيد من الوقت، لكن حقيقة الآن مثلا مراكز الاستثمار في المناطق التابعة للهيئة تقدم خدمات كبيرة جدا، لدينا طريق طويل وهذه قارة بكاملة، ونحن عملنا أشياء كثيرة بميزانية قليلة، ونتوقع الآن انطلاقة الضخ من الدولة في هذه المسارات.
 
 
ـ مقدم البرنامج: المهرجانات السياحية في المملكة تشبه بعضها في المحتوى، فأين التنوع في تشجيع السياحة الداخلية مع تقنين الأسعار؟
 
 
ـ سمو الأمير:
نحن أعلنا هذا العام عن خطة تطوير الفعاليات السياحية، وأعتقد خلال أربعة أسابيع سنعلن عن خطة تطوير الملتقيات. مع أني قلت هذا الكلام، ولاحظ في السابق كان هناك فعالية واحدة أو اثنتين على مستوى المملكة، الآن هناك أكثر من 84 مهرجاناً كبيراً في السعودية، ومنظمو المهرجانات تحوّلوا أيضا إلى مواطنين بعد أن كانت شركات مؤقتة تأتي من دول ثانية تجري المهرجانات وتقبض وتغادر، ولذلك اليوم هناك تحوّل لمقدمي هذه الخدمة وصانعي الفِرق، ونحن ندرّب ونضخ كثيرا في برامج دعم الفعاليات، نحن ضخينا مبالغ ضخمة جدا لدعم الفعاليات بالمناصفة مع المنظمين حتى نُشجع الناس، ولذلك هي مرحلة مررنا بها ولا نزعل من التجانس أحيانا أو التشابه، لأنها حاليا مرحلة تدريب وتحميس للمشغلين المحليين والمستثمرين المحليين، وبإذن الله تسمعون عن برنامج تطوير كبير قادم، من ضمنها تطوير مقدمي هذه الخدمة.
 
 
ـ مقدم البرنامج: سمو الأمير، لدي طموح ببناء صرح سياحي تجاري ترفيهي في مدينتي التي أقطن بها والتي تتوفر فيها عوامل النجاح، لكني لا أملك المال للقيام بهذا المشروع. ما الدعم الذي تقدمه هيئة السياحة؟
 
 
ـ سمو الأمير:
أنصح هذا الأخ الكريم أو الأخت للتقديم لأي فرع للهيئة العامة للسياحة والآثار، في مركز الاستثمار، أو حتى في موقع الهيئة على الإنترنت، يرى طريقة الاستثمار وما تقدمه الهيئة من خدمات. أعطيك مثالاً، بيشة مثلا سيكون فيها مهرجان سياحي كبير في الفترة المقبلة، ونحن نعتقد أن بيشة محور سياحي كبير ولم يكن فيها فنادق، وهناك مستثمر قّدم لفندق مميز ومرخص، ونحن درسنا الطلب والجدوى الاقتصادية وأيدناه، والآن سيتسلم قرض من وزارة المالية لبناء فندق أربعة نجوم، بدرجة نظافة عالية وخدمة عالية، ونحن متشددين جدا في هذه الأمور والمواطن له الحق في الحصول على الخدمة التي يُعلن عنها.
 
 
ـ مقدم البرنامج: سمو الأمير السؤال التاسع عشر وقبل الأخير، هل أوجدت الهيئة مواءمة مع هيئة كبار العلماء والجهات ذات الاختصاص للاستفادة من الآثار النبوية سياحيا وبما لا يُخالف الشرع؟
 
 
ـ سمو الأمير:
أولا اللجنة الاستشارية لبرنامج (مواقع التاريخ الإسلامي) فيها أعضاء من هيئة كبار العلماء، وزاروا مواقع التاريخ الإسلامي، وأحد قراراتها كان باقتراح من الشيخ عبد الله المنيع، بأن يتم تطوير منظومة الأدلاء الذين لهم العلم وخريجو العلوم الشرعية وقدرة التعامل مع الناس، وأيضا أن يتم تطوير منظومة ضمن مراكز الزّوار التي ستكون في أحد وبدر وثور وجبل النور، لأن تكون مراكز للتعريف بالإسلام وسماحة الإسلام، وتعريف بالمواقع نفسها، حتى لا يكون هناك التباس لا قدر الله. بالعكس، هذه المواقع مفتوحة ويزورها الناس وأحيانا بأدلاء من بلادهم ويحصل فيها ما يحصل، نحن حاليا الكرة في ملعبنا لتهيئة مراكز الزّوار لتكون مراكز علم ومعرفة، وسنبدأ هذا البرنامج مع أمانة أم القرى والجامعة الإسلامية في المدينة المنورة لتطوير الأدلاء حتى يعملون ولو بنظام الدوام الجزئي في هذه المواقع.
 
 
ـ مقدم البرنامج: السؤال الأخير سمو الأمير، المملكة تحتوي على آثار ومناطق تاريخية لكن من القليل أو يزورها المواطن لأسباب كثيرة، أبرزها عدم اهتمام المسؤولين أو سوء الطرق من مناطق لأخرى، برأكم ما الأسباب؟
 
 
ـ سمو الأمير:
قطاع الآثار قطاع جديد، وفهم الناس له فهم قديم، والآن التحوّل الذي يحدث في الآثار تحول كبير جدا، والمواقع بحمد الله بدأت تتهيأ، مدائن صالح الآن هُيئت بالكامل، محافظ مدائن صالح الجديد الأخ سعد السحيمي اتصل بي وقال أنا عندي شركة رأسمالها جاهز الآن لتقديم خدمات متكاملة لزوّار العلا، الباصات والنقل والأدلاء وترتيب كامل، وهذا ما نُريده فعليا. نحن نعتبر العلا منطقة تطوير استراتيجية، ولا تعتمد على مدائن صالح فقط، رغم أن مدائن صالح موقع عالمي ومسجل في اليونسكو، لكن أيضا العلا والمناطق الجبلية جنوب وادي الرم، وقربها من تيماء في تبوك، وقربها من الوجهة البحرية في تبوك، وهذا الترابط الآن هو مهمتنا القادمة التي انطلقنا فيها.
 
 
مواقع الآثار الآن، مثل موقع الأخدود، الآن تحت الإنشاء متحف بقيمة 70 مليون ريـال، بجوار موقع الأخدود التاريخي، وقس على ذلك مواقع العلا التي يُقام فيها الآن وهو تحت التصميم النهائي، والميزانية موجودة لمتحف العلا، ومتحف تيماء الآن رُصد له مبلغ، وهذه المتاحف ليست غرف صغيرة فيها معروضات، هذه متاحف محلية أو إقليمية، ولدينا المتاحف الضخمة، الآن سيكون في جدة، مثل قصر خزام في جدة، وتاريخ مكة المكرمة في قصر السقاف، ومتحف واحة القرآن في المدينة المنورة، وهو متحف تفاعلي ضخم جدا، والملك سلمه الله كلّف لجنة من وزارة الشؤون الإسلامية وهيئة تطوير المدينة والهيئة العامة للسياحة والآثار، وتم توقيع المحضر بالكامل والبلدية خصصت الأرض فعليا، ونتوقع ويجب أن يكون في مكة المكرمة أهم موقع للقرآن الكريم في العالم في عصر هذا الرجل الكبير خادم الحرمين الشريفين ـ يحفظه الله.
 
 
نحن في الهيئة أيضا بدأنا في مسار اسمه (متاحف عيش السعودية)، وسيتم ربطها مع المتاحف القائمة، ويمكن المتحف الرئيس يكون في حي الظهيرة في وسط الرياض، بين البيوت الطينية، متحف حديث رائد تدخل أنت وأسرتك وأبنائك وتعيش بلدك، تغوص في بحارها ووديانها كما أراها أنا، فأنا طيّار وأطير بالطائرات الشراعية والصغيرة، وأتمنى من المواطن أن يرى بلاده بهذا الشكل، وهي مقبلة الآن على الوجهات السياحية الجديدة، وعلى مراكز الزوّار.
 
 
ـ مقدم البرنامج: سمو الأمير، أنا واحد من المواطنين يمكن اندهشت من هذا الكم من العمل الكبير للهيئة، والعمل الدؤوب، بقي أن نقول إن هذه المعلومات لم تصلنا ولم ندر عنها. هذا المتحف الذي تشرفت بأن التقيك فيه بصراحة أول مرة أزوره، يعني وصول الناس أمر مهم جدا لتعريفهم بهذه المشاريع وهذه الأماكن السياحية المهمة، ما هي عوامل الجذب؟
 
 
ـ سمو الأمير:
أنا سعيد بكلامك، وجميعنا نشترك في هذا الأمر، نحن غرقنا في مهام ضخمة جدا، لكننا حاليا نمر بمرحلة جديدة في هيئة السياحة وهي مرحلة الانفتاح أكبر على الجمهور. نحن كنا نحفر الأساسات في الأول ونؤسس لصناعة اقتصادية ضخمة جدا، وقطاع ثقافي كبير جدا، ومسارات ممتدة على أنحاء المملكة في عشرات ومئات المواقع، ومعك حق في هذا الكلام، نحن مقصرين في أننا نأخذ المواطن بيده ونوصله للموقع.
أنا من الناس الذين أؤمن بهذا الشيء، ولا أؤمن بأن هناك مواطن لا يقرأ الجرائد، والمواطن نحن نعطيه ضخ في الإنترنت والتلفزيون، ولا يمكن أن يكون المواطن هو المقصر، لأنه لدينا المتحف الوطني مثلا، في منطقة من أجمل مناطق الرياض، وبدأنا بصغار السن، لكن حقيقة لم أر أنا اليوم رسالة واحدة إعلامية أو علاقات عامة بطريقة خلاقة تجذب المواطن للمتحف الوطني، أنا أوافق كلامك تماما، وهذا الأمر سيتغيّر.
 
 
ـ مقدم البرنامج: شكرا لكم سمو الأمير، والشكر موصول لكم أيها الإخوة والأخوات الكرام، ونلتقي بإذن الله في حلقة رابعة في برنامج (حوارات المملكة)، وأنتم من طرحتم هذه الأسئلة على سمو الأمير، وأرجو أن تكون الإجابات كافية ووافية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
.+