لقاء الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز بطلاب جامعة الملك فيصل بالأحساء

  • Play Text to Speech


لقاء صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
بطلاب جامعة الملك فيصل بالأحساء
على هامش ملتقى التراث العمراني الوطني ـ الثاني
الأحد 25 المحرّم 1434هـ الموافق 09 ديسمبر 2012
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا سعيد أولا بوجودي في هذه الجامعة العريقة المميزة التي طالما اعتززت بها حقيقة، وأيضا بين هؤلاء الشباب ـ ما شاء الله تبارك الله، أولا هم أعطوني الفرصة (أشيل البشت) وأرتاح مثلهم اليوم، ثانيا أن هذه الجامعة هي حقيقة من أولى الجامعات التي نهضت معنا في قضية التراث عندما كان موضوع التراث العمراني غير مرحّب فيه أساسا في الجامعات السعودية، وليس جزءا من العملية التعليمية، وأنا الآن أقولها شهادة حق أن هذه الجامعة هي من أولى الجامعات إن لم تكن الأولى، التي احتضنت فكرة التراث العمراني في التعليم الجامعي قبل أكثر من 15 عاما. ولذلك أنا أسجل تقديري وإعجابي بهذه الجامعة ومنسوبيها والمسؤولين عنها، ولذلك أيضا بدأنا ملتقى التراث العمراني الوطني الثاني من هذه الجامعة العزيزة.
 
وثانياً، في هذا اليوم طبعا نحن نناقش موضوع مهم جدا يتعلق بالتراث العمراني الوطني، والقضية ليست قضية عمارة أو تراث فقط، هي قضية ارتباط لهذا التراث العمراني بتاريخ بلادنا، وتاريخ وحدتها الوطنية ومستقبلها، وأيضا مكانتها الاقتصادية. الدول المتحضرة إذا أردت أن تُقارن بينها، تجد أنه كلما ارتفع مستوى التحضر والمستوى الاقتصادي عند الدول يزيد اهتمامها بالتراث، وكلما انحطّ النمو الحضاري والاقتصادي في دول حتى الاجتماعي ضاع الاهتمام بتراث هذه الدول وتاريخها، وبلادنا إن شاء الله هي بلادُ حضارة، وقبل كل شيء حضارة الإسلام، وبلاد الإسلام، وبلاد حضارات عظيمة تداولت على أرضها، منها هذه الأرض الطيبة في الأحساء، ونحن كنا قبل أيام في واشنطن، وسمعت يوم أمس من معالي سفير المملكة في واشنطن، الأخ عادل الجبير، بأن متحف السيمبثونين يقال له إن هذا قد يكون أكبر معرض صار له حضور واهتمام في أمريكا، في السبمبثونين، ولذلك نحن نريد للناس أن تنظر لهذه الدولة من هذا المنظور المهم بلا  شك، والأهم أنها بلد الإسلام والحرمين الشريفين, وهذا المكون الأساسي لنا والذي نجلس عليه اليوم، وتحت مظلة هذه الجامعة العظيمة، والناس تدرس وتعلّم أبناءها، وتعمل وتعيش وتذهب إلى المقاهي، وهي الحمد لله في أمن واطمئنان، ونحن نعيش في محيط مضطرب سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وهذا بفضل الله سبحانه وتعالى ثم باجتماع الناس على هذه الوحدة المباركة، وهي اجتماعُ على هذه العقيدة والقيم الإسلامية التي حكمت العلاقة بين الناس وبين الحاكم والمحكوم وبين المواطنين، ومن يخدم المواطنين وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يحفظه الله، الذي قال إنه خادم للشعب وأقل من خادم، وهو بذلك وضع على كتفه أعلى وسام، أن الإنسان يخدم مواطنيه وأنه يقول ذلك من باب كونه مسلماً قبل أن يكون شيئا آخر، لأن المسلم اليوم مكلف بخدمة الناس ورعاية مصالحهم والسهر على ذلك.
 
لذلك اليوم عندما تنفصل الشخصية في المجتمعات، ويبدأ المجتمع ينظر لمحاكاة حضارات أخرى، وينسى أن بلاده بلاد حضارة، وينسى أن بلاده بلاد تاريخ، وينسى أن بلاده شهدت نشأة الإنسان عبر رحلة الإنسان من إفريقيا إلى الدول الشمالية وعبورها بالجزيرة العربية، ينسى أن بلادنا بلاد حضارات متعاقبة، والغرب يعرفها الآن والمواطن يجهلها إلى حدّ كبير.
 
ما هي علاقة ذلك بالمؤتمر اليوم ولقاءنا اليوم؟
في الواقع اللقاء مهم، وخاصة بالنسبة للشباب، وأنا دائما أنظر للشباب كعماد لمستقبل هذه البلاد، ولا أقولها كلمة باهتة أو مجردة من التفكير، لكن حقيقة أنا في اعتقادي أنه إذا ما صلح شباب الأمة، وأنا أقصد بدون شك النساء والرجال كما نتحدث عن المواطنين،  إذا قلنا مواطنين نقصد الرجال والنساء، وفي اعتقادي وأجزم أنه عندما يصلح الشباب وينهض الشباب، ويعرف أولا كيف يؤمن برسالة بلاده، وأنها رسالة عظيمة وسامية، وهذه البلاد لم تقم على مؤامرات أو تناحر أو مبدأ فرّق تسد، ولو قامت على مبدأ فرّق تسد بين الناس لما دامت أو استمرت مستقرّة، كما هي اليوم بحمد الله، ولكان وضعها اليوم وحالها كما حال الدول التي ترونها أمامكم التي اخترقت فيها هذه الحكومات المزيفة شعوبها، وفرقت بينها، والآن هم يتناحرون بعدما انحسرت هذه الحكومات. ولذلك هذه البلد لا يجد اليوم فيها أي إنسان، وأنا أقول هذا الكلام كقارئ متواضع للتاريخ وبعمق، لن يجد فيها إنسان أبدا ما قامت به هذه الدولة، والدولة أنتم ودولتكم، من أي عمل يفرّق بين الناس، بل بالعكس كلّ أعمال الدولة تأتي لإصلاح البين بين الناس وجمع شملهم، لأنه لا يمكن أن تستمر وتتطور وتستقر في بلدك وتطمئن إلا إذا كان الناس مطمئنين بعضهم مع بعض، وتجد اليوم خادم الحرمين يحفظه الله وسمو ولي العهد نيابه عنه أيضا، تقريبا يوميا يستقبلون الناس الذين يتنازلون عن الدم، وهذا ليس شيئا بسيطا، بل هو شيء كبير أن تتسابق الناس على حقن الدماء وليس إسالة الدماء.
 
نحن نعيش في هذه البلاد العظيمة وننظر بحمد الله إلى تدفق المشاريع والمباني وكذا، لكن هذه البلاد أيضا نشأت في محتوى، يرى بعض الناس أنه كان بسيطا وفقيرا، وأنا أقول هذا غير صحيح، كان مستوى غنيا وعظيما، هذه البلاد لم تقم على آبار النفط، التنمية قامت على آبار النفط وتسارعت، لكن البلاد قامت على أعلى من بلاد النفط، وعلى هذا الزخم الاقتصادي الذي ننعم فيه، والذي يُسخر لخدمة الناس، قامت على مبادئ وقيم عظيمة جمعت شمل الناس، الناس آباؤكم وأجدادكم هم الذين تسابقوا على تلقف هذه الوحدة الوطنية. اليوم نحن في الأحساء، والذي لا يعرف تاريخ بلادنا يجب أن يعرف أن هذه الأرض، الأحساء وأهلها، كان لهم فضل عظيم على وحدة هذه الدولة وقيامها، وأن لهم بعد الله سبحانه وتعالى فضل كبير في اجتماع الشمل، كانوا يراسلون المؤسس الملك عبد العزيز بعد استعادة الأحساء، والقصص مكتوبة ومعروفة، والأسر هنا كانت تُرسل مناديب بالسر حتى انتظمت عملية استعادة الأحساء وجاءها الملك عبد العزيز ورجاله ومن معه ونهضوا للانطلاق بهذه المنطقة مع بقية مناطق المملكة الأخرى التي استقبلت هذا المشروع الوحدوي الجديد بروح عالية، وتسابقت على أن تكون جزءا من هذا المشروع الذي ينضوي تحت مظلة (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، والناس اطمأنوا على أن من سيقوم على أمر المسلمين أنه مبايع أمام الله سبحانه وتعالى، وهذه البيعة تأتي بعدها تبعات والتزامات أمام الله سبحانه وتعالى. وهذه المنطقة، ونحن ننظر إليها اليوم في نهضتها، ننظر إليها بأنها أيضا شكلت أول بوابة اقتصادية تقريبا للوحدة الوطنية، فتحت باب الخليج للمنتجات والمزارع، وتاريخ الأحساء تاريخ اقتصادي واجتماعي غني وثري، ومن السهولة أنك تعرف لماذا نحن اليوم أيضا مهتمين بهذه المنطقة فيما يتعلق بموضوع التراث العمراني. هذه المنطقة هي كنز تاريخي عظيم، والتاريخ والتراث فيها له مستقبل مهم فيما يتعلق باقتصادها، ولها أثر كبير في التاريخ، ولها الآن إن شاء الله أثر كبير في المستقبل.
 
ولذلك اليوم يُمثل موضوع التراث العمراني قضية وطنية واجتماعية، وفي اعتقادي أنها قضية سياسية أيضا، وعندما تُرمم المواقع التي خرجت منها الوحدة الوطنية، وانطلقت منها سرايا هذه الوحدة الوطنية ومن كل أنحاء بلادنا وقراها ومدنها وجبالها وسهولها وبحارها وشواطئها، المواطن وخاصة الشباب، الذين يعيشون اليوم تقريبا شبه عزلة عن تاريخ وطنهم، وأن يعيشوا تاريخ وطنهم، ولا يقرؤون عنه فقط، يعني أن تعيش تاريخ وطنك بأن تذهب إلى المواقع التي حدث فيها التوحيد وتسمع القصص من أبناء المنطقة، تأكل وتشرب وتشم عبق هذه البلاد، وهذه القصة العجيبة وشبه المعجزة التي حصلت في بلادنا في انطلاق الوحدة الوطنية وكيف تكونت هذه البلاد، المواطن يُصبح مقدرا لأن هذا المشروع لم يكن مشروعا شخصيا أو فئة محددة، بل مشروع أمّة، وكل إنسان وكل قبيلة وكل أسرة وكل فئة في بلادنا كان لها دور أصيل وأساسي في تكوين هذه الوحدة الوطنية، ولذلك ينهض المواطن ليعرف كيف يُمارس دوره كمواطن، وكيف يعمل لإصلاح بلاده، وكيف يعمل لمستقبلها، وكيف يواجه هذه التحديات التي تأتينا من كل اتجاه، وكيف يُعزز مكانة هذه البلاد القيّمة والكبيرة والتي يعترف فيها العالم اليوم. بلادنا تُعد مأوى لملايين البشر الذين يأتون هاربين من بلادهم ويبحثون عن العيش الكريم والاستقرار، والكثير منهم يقول أنا مستعد أعمل بنصف راتبي، ولكن أبقى مع أولادي يدرسون ويتعلمون في أمن واطمئنان، ويمارسون حياة كريمة في هذه البلاد، فما بالك بالمواطن الذي يجب أيضا أن يعرف أن هذه البلاد لم تتكون في يوم من الأيام، ولم تتكون برسالة من الخارج، أو ثورة جاءتنا مستوردة، أو تحرّك مدعوم من جهة أخرى، بل تكونت من الداخل ومن الجذور، ولذلك هي بلد قامت على هذه الأسس القوية جدا واستمراريتها مرتبطة بهذه الأسس.
 
ولذلك مشروع الهيئة العامة للسياحة والآثار، وهو مشروع الدولة، مشروع احتضنه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يحفظه الله، من خلال مشروع تطوير البُعد الحضاري للمملكة العربية السعودية، وهو مشروع متكامل يشمل منظومة من مشاريع الترميم والمتاحف والمشاريع العديدة، ومن ضمنها أدعوكم لزيارتنا في الدمام للحلقات العلمية والبرنامج العلمي في هذا الملتقى، وهي برامج علمية وحلقات نقاش، وحقيقة تجربتنا العام الماضي في أول ملتقى للتراث العمراني الوطني كانت في جدة، ورغبنا أن الملتقى لا يكون رسمياً، ولا يكون فقط افتتاح رسمي، وبشوت، وكذا، وبعدين معرض، رغبنا أن نصل إلى الناس، فاخترعنا بعض الأشياء الجديدة ورأينا أنها نجحت، ولذلك سوف نطبقها الآن في الأحساء والدمام، ومنها وجود البنائين، ووجود حركة للبناء والهدم مع الأطفال والناس في الأسواق الكبرى، أنا ما أسميها مولات وهذه الكلمات الدخيلة، وأيضا في الساحات، وأيضا التفاعل الإلكتروني عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي ومعارض الصور ومراسم الأطفال، وهناك حراك على أساس أن هذا الموضوع يصل إلى فئات المجتمع وخاصة الشباب.
 
نحن أيضا من مهامنا الأساسية أن نُخرج الشباب من مواقع التواصل الإلكتروني، وأنا من الناس الذين يتابعها بعض الشيء، لكن لدي أساليبي لمتابعة هذه المواقع، لكن نستخدمها، وهيئة السياحة معروفة بأنها من أميز المؤسسات الحكومية في استخدامات التقنية، فنحن نستخدم مواقع التواصل الاجتماعي ونتحرك فيها بشكل قوي، لكننا نُريد من الشباب أن يخرج ويرى المواقع التي حدث فيها تاريخ بلاده، والمواقع التي يجد فيها المتعة والراحة.
 
الولايات المتحدة الأمريكية في الستينيات الميلادية كان فيها الغزو الشيوعي، وبدأت أمريكا في ضخ موازنات ضخمة جدا لتطوير مواقع التراث والمواقع التي حدث فيها توحيد أمريكا، وتضخ الطرق إليها والمشاريع حتى بدأ الناس تصل إليها، ولذلك تجد المواطن في الولايات المتحدة الأمريكية مثلا لديه وطنية عالية جدا، واعتزاز بوطنه، وهذا ليس عيبا وليس شيئا مخالفا للشريعة، الاعتزاز بالوطن وخاصة هذا الوطن، وطن قام على الإسلام, ويبني في الحرمين الشريفين، ويقوم مواطنيه كلمهم ويصبحون بعضهم بالخير ويلتقون في المساجد خمسة أوقات، إذا لم تعتز بهذا الوطن وهذه الأمة التي قامت بهذا الشكل فماذا تعتز به؟ بجبل موجود في بلدة أخرى أو في مكان يعيش في حلم بناء دولة من نوع تعيش في الخيال؟ نحن نعيش بحمد الله اليوم في تكوين أساسه صحيح إن شاء الله ولذلك لا خوف على استمراره.
 
ومن هذا الجانب يهمني كثيرا أننا نربط موضوع التراث العمراني، بعيدا بعض الشيء عن موضوع العمارة، موضوع الترميم المفرد من التاريخ. نحن قمنا في الهيئة العامة للسياحة والآثار، وقبل الهيئة، مؤسسة التراث الخيرية التي اعتزّ حقيقة بأنني أسستها وهي الآن تعمل بحمد الله، وغدا لدينا توزيع جوائز الطلاب في مجال التراث العمراني، هذا المشروع، وهو ربط التراث العمراني بالتعليم الجامعي، وهذا قبل سنوات، قبل حوالي 17 سنة، بسبب أن الجامعات السعودية لم تكن جاهزة، والعقلية كانت عقلية غريبة جدا ومتغربة عن هذا المكنون التاريخي التراثي، وأنا أسعد بأن أقول اليوم إن تضامننا مع وزارة التربية والتعليم, ومع الجامعات خاصة هذه الجامعة هو تضامن حقيقي وجاء وقته، وانطلقنا الآن في برنامج وطني كبير يتعلق بالتعليم الجامعي في التراث العمراني، وغدا ستُقدم الجائزة، وقبل سنة أو سنتين قدمنا الجوائز الأساسية للتراث العمراني الوطني، وهذا العام لدينا الجوائز الكبرى للتراث العمراني الوطني، ونحن نعمل أيضا على برامج البعثات وبدأنا برامج كثيرة لتمكين المواطنين من الشباب، وخاصة العاملين في هذه المجالات، أن يكون اعتزازهم الأول بعمارتهم الوطنية قبل أن تكون بانبهارهم بعمارة شخص آخر، هذه العمارة الوطنية الغنية الملونة والمشكلة التي تعكس عدة ثقافات في بلادنا، هي كنز يأتي إليه الآخرون ويتعلمون منها، ونحن نذهب إلى الآخرين ونُحاكي تجارب حتى ننسخها وحتى لا نُقلدها بصورة صحيحة بل بطريقة المسخ، ولذلك أنا لدي تفاؤل كبير بأن ما تم في السابق، ثم جاءت الهيئة العامة للسياحة والآثار واحتضنت هذه القضية بشكل قوي، وجعلها جزء من العملية ومن ثمّ ضُمت إلى الهيئة قطاعات ومنها قطاع التراث العمراني الوطني، الذي لأول مرة في تاريخ المملكة يُصبح قطاع من ضمن تنظيم في اختصاص مؤسسة حكومية، والآن سيأتي أيضا نظام الآثار الجديد، وهو يُدرس الآن في مجلس الشورى، وسيتم إقراره في وقت قريب جدا، وفيه فصل كامل عن التراث العمراني الوطني. وصدر من الدولة على أعلى مستوياتها أنظمة بمنع الهدم، ومنع كل ما يتعلق بذلك، وصدر من خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله أوامر فيما يتعلق بالتراث العمراني المتعلق بالتاريخ الإسلامي، ونحن بدأنا الآن في تطوير وترميم مواقع وأيضا بناء المتاحف المتعلقة بالتاريخ الإسلامي، وهذه أقولها بشكل صريح لأول مرة، لأن اليوم الإسلام حدث هنا، وهذه هي بلاد الإسلام، والناس تعرف وتقرأ في الكتب أين ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم، وطريق الهجرة وكذا، ولا بد أن هذه المواقع تبقى محترمة لتبقى مواقع يكون فيها الدعوة الصحيحة وإرشاد الناس، وكون الإنسان يعيش ويعتز بهذه التجربة الجميلة التي بإذن الله تقربه من دينه أكثر من أي شيء آخر.
 
الهيئة أيضا أسست العام الماضي أو قبل سنتين مركز التراث العمراني الوطني، وهذا المركز بدأ الآن في العمل ويشرف عليه زميلي الدكتور مشاري النعيم، وهو ينتمي لهذه الجامعة وهذه المنطقة، وهو رجل أعمل معه على عدد من الكتب منها كتاب (سيرة في التراث العمراني) وأعتقد أنه تم توزيعه اليوم على CD، وهي النسخة الثانية والثالثة في الطريق إن شاء الله، وهذا الكتاب فيه تطوير مستمر لأننا تقريبا ويومياً نحتاج إلى التغيير في الكتاب، وهناك الكثير من الأحداث التي تحدث وستسمعون عنها في الملتقى كذلك.
 
أنا أشكر هذه الجامعة وأؤكد أن مشروعنا هذا مشروع مجتمعي، رؤساء البلديات لم ننتظر حتى يوافقوا معنا بل آمنا برسالتهم أنهم هم أول من يبني وقد يكون أول من يهدم كما حدث في السابق، لذلك استثمرنا في رؤساء البلديات وذهبنا بأكثر من 300 رئيس بلدية ومحافظ محافظة، ومنهم الأحساء، إلى أفضل دول العالم ممارسات في إعادة تأهيل التراث العمراني وجعله محورا اقتصاديا، وأصبحت مواقع التراث العمراني اليوم تقريبا كأنها آبار نفط، مداخيل ضخمة جدا في دول متقدمة مثل إيطاليا وفرنسا والمغرب وغيرها، تجد الناس تعيش على هذا التراث وتفتح الأسواق والدكاكين والفنادق، وهذا هو المقبل والذي يحدث الآن في بلادنا بإذن الله. وبدأنا الآن في بعض القرى التراثية التي يمكن يكون للجامعة فرصة أن نُرتب بعض الزيارات لمنسوبيها، والدولة الآن تُقرض ملاّك مواقع التراث العمراني والمباني حتى يرمموها، عن طريق بنك التسليف، والبنك الزراعي الآن بدأ معنا في إقراض مشاريع الاستراحات الريفية، وبدأ إقراض أول مشروع من تسعة مشاريع ريادية، وأيضا هناك صناديق قائمة وبرامج تمويل قادمة لتمويل أشياء أخرى.
 
الدولة أيضا أقرت واستلمت الهيئة وسوف تبدأ في هذا العام في تطوير مشروع وطني كبير للحرف والصناعات التقليدية، ونقل موضوع الحرف من قضية حرفيين ومشاغل إلى قضية توفير التمويل وقنوات التسويق داخل المملكة وخارجها، وتوفير المواقع للحرفيين، ومن ضمن ذلك القرى التراثية، كما الآن نوفر مواقع للمتاحف الخاصة في القرى التراثية، ومباني التراث التي تمولها الهيئة، ومشروع الحرف والصناعات التقليدية لا يُستهان فيه، وهذا البشت الذي خلعته قبل قليل مصنوع هنا، أنا في مرة طلبت من واحد يجيب لي بشت، وجابلي بشوت كلها صناعات خارجية، وقلت له أنا لا ألبس إلا البشت الحساوي، وهذه لا نقاش فيها. أنا أيضا اشتري منتجات هذه المنطقة، وزميلي الدكتور علي العنبر هو الآن المشرف على البرنامج الوطني للحرف والصناعات اليدوية الذي تشرفني رئاسته، وهو الذي عينته قبل أربعة أشهر رئيسا للبرنامج وهو من هذه المنطقة، من الأحساء ومن هذه الجامعة (أصله من القصيم بس تجنس هنا)، وحتى التمر أنا مُنتج للتمر كاستخدام شخصي في الدرعية، لكن التمر الوحيد الذي أعترف بوجوده في ضيافتي هي تمور الأحساء.
 
أحببت أن أغلق هذه المداخلة، بأن أرحب بزملائي من الشباب البداية من على يميني: عبد العزيز السليم وعبد الله الحسين وعبد اللطيف الراشد، وسلمان العيد ومحمد الرويشد وإبراهيم الحسين وعبد العزيز الجوهر، وعبد الله النعيم. أنا أرحب فيهم، والأخوات أيضا المشاركات معنا، وأعتقد أن لدينا بثّ مباشر على الإنترنت الآن، وأحب أن أفتح اللقاء مع الأخ عبد الإله الدرويش .. وشكرا لكم.
 
* مداخلة ـ عبد الإله الدرويش:
حضورنا الكريم، لقد أراد سمو الأمير أن يكون لقاءنا بعيدا عن المسؤوليات والتكلف، فجاء كما ترون لقاء بين مواطن مسؤول ومواطن مؤتمن، في محاولة لنقل الماضي والحاضر والمستقبل ودمجهما في شخصية تكون مقتنعة بتراثها وأصالتها وثقافتها، وصنعت رجالاً ونُريدها أن تستمر إلى المستقبل، وليسمح لي سموكم ببداية الحوار مع الطلاب والطالبات، ونرجو من الحضور الكريم الاختصار في المداخلات نظرا لضيق الوقت. وليسمح لي سموكم أن يكون المحور الأول والمختص بالجوانب التي يحظى بها التراث العمراني الوطني ليحوز على اهتمام الشباب، وأول مداخلة مع (محمد الرويشد) فليتفضل.
 
* مداخلة ـ محمد الرويشد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نحن سعيدون جدا بتواجدكم معنا، وأتمنى المساهمة معكم في تطوير التراث العمراني والسياحة في المنطقة. يمكن أن أبدأ بحادثة وقعت قبل قرابة الست سنوات، وهي حريق سوق القيصرية، وبصراحة الحدث أثّر فيني بصورة شخصية وأعتقد على غالبية أهل الأحساء، وبعد حادث الاحتراق أحس بأن السوق فقد هويته الوطنية والتراثية، لكني سعدت جدا بعملية الترميم وإعادة البناء. وكما تعلمون هناك عدة مناطق تراثية في الأحساء، كما نحتاج إلى عدد من البرامج الخاصة بفئة الشباب والخاصة بالتراث العمراني. كما نقترح أن تكون هناك مهرجانات خاصة بالشباب لزيادة التوعية في مجال سياحة الشباب.
 
* مداخلة: منال المبارك:
أولا أرحب بصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان وصحبه الكرام، وسعادة وكيل الجامعة والأساتذة، وكل الطلاب والموجودين. فيما يخص المحور الأول يسرني أن أبيّن وجهة نظري في عدة نقاط، الأول لكي نلفت أنظار الشباب للالتفات بالتراث العمراني يجب علينا تحديد ما هو التراث العمراني وما هي معاييره، ولماذا يجب عليها أن نحافظ على هذا التراث، بمعنى تكوين صورة واضحة عن التراث العمراني لدى الشباب. النقطة الثانية من مبدأ معرفة الماضي تساعد في صياغة المستقبل، ننتظر من الشباب التركيز على التراث العمراني لأننا نعتبر حاليا في مرحلة صياغة لتراث عمراني سيكون للأجيال المقبلة. النقطة الأخيرة استغلال الطاقات الشبابية للفعاليات التي تُقام في قصر إبراهيم، مثل عمل ورش عمل تدريبية تبين ما هو قصر إبراهيم وتاريخ القصر، وكيف تم البناء وهذه النقاط، وبأسلوب شبابي مبدع.
 
* تعقيب: سمو الأمير:
أولا أنا سعيد جدا بأن الأخ محمد ذكر قصة القصيرية، والقصيرية أنا أعرفها قبل أن تحترق، وكنت أزورها في السابق، ونحن صغار كنا نحضر إلى الأحساء ونتمتع فيها، ولما احترقت القصيرية سمعت أن هناك، وهذه مكتوبة في كتاب (سيرة في التراث العمراني)، سمعت أن هناك تداول لمسح الموقع وتجهيز لبناء (مول)، وكلمت الأمير محمد بن فهد أمير المنطقة الشرقية، وأول شيء كلمت سمو المحافظ وتحمس معنا، والبلدية أيضا، وكلمت الأمير محمد بن فهد وقلت يا سمو الأمير لا يُمكن أن نفكر أساسا في تحويل هذا الموقع التاريخي التراثي الذي أصبح جزءا من تاريخ هذه المنطقة إلى مول، لأن بكره بيطلع عشرين مول خارج الأحساء وتنافس وتقتل هذا المكان, ولا بد من إعادته، وسمو الأمير محمد بن فهد حقيقة وقف موقفا كبيرا جدا ولا أنساه، وقال لي ماذا تُريد؟ وقلت له نحن نُريد إيقاف أيّ تحرك لتدمير هذا السوق، وإعادة بناءه كما كان، وصدر أمره بهذا الخصوص، وقال لي أرسل لي خطاب، وأنا أريد من الدكتور مشاري كتابة ملاحظة لإخراج المخاطبات مع الأمير محمد بن فهد، جاءني خطاب رسمي بتبني هذا المشروع، ثم كلّم الأمير محمد بن فهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد رحمه الله، وقدّم رحمه الله بسرعة عالية جدا مبلغ 20 مليون ريال لإعادة ترميم السوق، وتدخلنا عندما رأينا التصميم بختلف نوعا ما، وأحضرنا مكتبا استشاريا للمراجعة، والآن كلفت مكتبي بعمل دراسة لتطوير القصيرية ودراسة تطوير وسط الهفوف. الهيئة قدّمت دراسة متكاملة ومحترفة ومن أجمل ما يمكن لبلدية الأحساء من أجل تطوير وسط الهفوف، وهذه الدراسة أتوقع خلال ساعة، ولم نستأذن البلدية في ذلك، لكن خلال ساعة ستكون على موقع ملتقى التراث العمراني ويمكن تنزيلها والاطلاع عليها. ثم استمرّ المشروع وقمنا بعملية تصميم جديدة كاملة للقصيرية حتى تخرج بنفس الطريقة، وتحمّست البلدية معنا، ولا بد أن أذكر الأخ فهد الجبيل وجماعته وزملائه على هذا العمل الرائع والمتضامن مع الهيئة. الآن أنا أحس بأن البلدية تنطلق بسرعة في تطوير وسط الهفوف، لأن مشروع وسط الطائف انطلق ووسط الرياض الآن انطلق، ووسط جدة الآن منطلق، وعدد من أوساط المدن تقريبا تسعة مدن انطلقت فيها هذه العملية. القيصرية الآن تحتاج إلى التشغيل وأن يكون فيها فعاليات، ونحن الآن نعمل مع الأمانة لضخ الكثير من البرامج فيها.
 
بالنسبة لموضوع الشباب، الهيئة تبّنت حملة كبيرة جدا اسمها حملة (البعد الحضاري)، وهذه الحملة قُصد فيها تقريب الشباب والمواطنين من تراث بلادهم، وإعادة تقديمه، يعني كأنه لديه شخص وفي ومحترم ولديه عمق ثقافي ومزايا كبيرة جدا ولكنك لا تعرفه. التراث الوطني هو صديق لنا جميعا، وهو أساسنا جميعا، ونحن الآن نعمل على تقديمه للمواطن بشكل جديد. قمنا ببرنامج (ابتسم) مع وزارة التربية والتعليم، ويعمل على إخراج طلبة المدارس إلى مواقع التراث العمراني، حوالي 700 ألف حاليا، ومع رعاية الشباب بدأنا حاليا العمل في عدد من المسارات، ولا بد أن نقول إنها متأخرة بعض ما، والاتفاقية في حاجة لإعادة ترتيب وهيكلة لكننا لن ننتظر هذا المسار وبدأنا بمسارات آخرى تتعلق بالحملات الإعلامية والتعريفية لتقريب التراث العمراني ومن ضمنها هذا الملتقى. وأنا أؤيد كلامكم بالنسبة للفعاليات السياحية، ونحن بدأنا فعليا في المواقع التراثية وفقط ننتظر نضوج الكثير من المشاريع التي هي فعلا على أرض الواقع، حتى تتحوّل إلى مواقع في كل نهاية أسبوع، لأن تأتي الناس وتستمع ببلادها. يعني تشوف مثلا لبنان، سلودير لما كان هناك مؤتمر فيه السيد أنجلز قافن، هو من قام بعملية تطوير وسط بيروت، هناك كتاب ممتاز اسمه (بيروت ريبورن)، كان فيه صدام محتدم، ومعنا الدكتور القدير صالح لمعي هنا، وهو من أهم الناس المختصين في التراث والترميم في العالم العربي، الدكتور صالح أنا اكتشفته قبل أكثر من 25 عاما وعمل معي في بيت الطين الذي أسكن فيه الآن، وأنا أسكن في بيت من الطين، وعمل معي الدراسة الأولى والآن يعمل معي في ثلاثة مشاريع ومن ضمنها بيت التراث. السيد أنقس قال إنه سيقدم ورقة في الملتقى عن تطوير أواسط المدن، وتجربة مدينة بيروت، ولو لا وقوف الرئيس رفيق الحريري رحمه الله مع الجانب الذي طالب بالمحافظة على وسط بيروت لأنه علامة فارق، لا نريده أن يصير مثل وسط دبي أو سنغافورة، لذلك بيروت نجحت في جعل وسط المدينة مرحّب، ونحن في الرياض نقوم على تطوير منطقة الظهيرة، 750 ألف متر مربع، والآن سمو الأمير سطام أمير المنطقة، وبدأنا مع إحدى الشركات الاستراتيجية وهيئة تطوير الرياض لتطوير محور 15 كيلو متر مربع تُمثل جنوب الرياض القديمة، لكن وسط الرياض التاريخي، أنا أذهب إليه، وإذا أحبتم في الجامعة يسعدني أذهب معكم كل جمعة ونتجول في المباني الطينية التي تسكنها الآن العمالة، حوالي 400 منزل طيني يتم الآن استعادتها والترتيب لها وتطويرها وإحيائها، وتطوير مواقع سكنية والحدائق، وهو مشروع رائد تقوم به هيئة تطوير الرياض مع سلودير وبعض المطورين والهيئة العامة للسياحة والآثار بالطبع، اليوم نحن نحتاج إلى الرياض كمدينة كبرى فيها مشاريع ضخمة في الشمال أن يكون لها شخصية، والهفوف الآن بحمد الله فيها توسع كبير تحتاج إلى إعادة توازن شخصيتها، المزارع الجميلة، الآن لما تقول الهفوف تذكر المزارع والبيوت وأهلها وهويتها وجمع الناس، الهوية ليست قضية هوية معمارية، بل شخصية مدينة كان لها دور كبير في هذه الدولة وهذه الوحدة الوطنية، ولا بد من استمرار هذا الدور ويكون واضحا للعيان.
 
القضية ليست قضية هيئة السياحة، هي قضيتكم أنتم، الشباب اليوم لا بد أن ينهضون، وأنا لما بدأت هذه الأمور كنت في سنكم تقريبا، ولم يكن لدي حتى مؤسسة التراث الخيرية، وهي واجهت حروب كثيرة ومنشورة في الكتاب، وواجهنا مشاكل مع الجامعات، وكان هناك ما يسمونه تمّنع عالي، وأول تجربة أننا نزلنا طلاب جامعيين كانت تجربة الدرعية، وهناك صور موجودة في الكتاب، حوالي 15 طالب رمّموا الواجهة ووضعوا مقعد تراثي وأصبحت ملتقى، والآن مشروع تطوير الدرعية سيتم افتتاح المرحلة الأولى هذا العام، وحي الطريف الآن منطقة مسجلة في اليونسكو، والآن مع مشروع وادي حنيفة، وحقيقة معالي مدير الجامعة قال لي كلمة، وهذا الرجل أنا أقدره تقديرا خاصا، وهو رجل وطني ومخلص، لكنه ورّط نفسه في السيارة وقال لي أي شيء تُريده نحن نسويه، وأنا أطلب رسميا أن استضيف كلية العمارة وبعض الكليات المتخصصة لزيارة مشروع تطوير الدرعية، ومشروع وادي حنيفة، وأدعو الجميع لأن يذهب لزيارة مشروع حصل على جوائز عالمية، 80 كيلو متر، وادي رُمم بالكامل وأُعيد إحياؤه والقصة مذكورة في الكتاب.
 
الأخت الكريمة قالت كلام مهم جدا حقيقة، وباختصار وكما قلت نحن الآن نركز على فئة الشباب، ونريد أن نُطلق من هذه الجامعات برامج متخصصة، ولذلك سوف يكون لنا الآن حمل كبير في مركز التراث العمراني. نحن نعمل الآن لأن يكون لنا شركاء مع الجامعات، وهناك اتفاقية سيتم توقيعها اليوم، حتى ننهض بهذه القضية في مكانها. شباب المملكة العربية السعودية، وأنا أتكلم عن الجنسين طبعا، ليس فقط عماد المستقبل وهذه الكلمات التي تسمعونها دائما، لكن حقيقة هم الثروة غير الناضبة لهذه البلاد، وإذا تم استثمارها بطريقة صحيحة، وإذ فتحنا لهم النوافذ والأبواب لأن يُشاركوا، لأنه لا يوجد بلد اليوم لا تُبنى إلا بمشاركة الناس، وهيئة السياحة أيقنت بهذه الميزة الإضافية في المملكة، أن الناس محبّين ومرحبين، وهناك فصل كامل في الكتاب الذي أعمل على إعداده الآن عن قصة الهيئة ومشاريعها وكيفية عملها، عن الشراكة، نحن آمنا بقضية الشراكة وعملنا مع المجتمع من خلال برامج مثل (السياحة تُثري) وزميلي الدكتور علي الخشيبان رجل مميز وتمنيت أن يخلص الكتاب وله فترة طويلة، لأن هذا الرجل وزملائه عملوا أكثر من 600 زيارة للقرى والجلوس مع الناس وأنا شاركت في كثير منها، حتى يتم إقناعهم. الناس كانت تقول لي هذه القرية المتهالكة المتهدمة تكفى شيلها عنها، لأن عيالنا يأتون من أمريكا ومعهم زملائهم ونستحي، وقلت لهم الرسول صلى الله عليه وسلم أعزّ الخلق عاش في بيت من الطين ومسجد من الجريد والطين ولم يمنع ذلك من انتشار هذا الدين العظيم، وأتى على أرض أصلا متحضرا ومليئة بالحضارات والتاريخ والناس، وكنت أعذر أهل القرى، وهذه القصص موجودة في الكتاب، وكنت آتي بأصحاب القرى التي تتمنع إلى بيتي في الدرعية، ويشوفون بيت الطين وأقول لهم أنا أسكن هنا، ويستغربون من هذا الشيء، ولي قصة طويلة تحتاج منكم أن تقرأوا عناصرها وتتحركوا معنا وتنهضوا معنا فيها إن شاء الله.
 
* مداخلة ـ أحد الطلاب:
أهلا بسمو الأمير بين أبنائكم في الأحساء، وصراحة نسمع منكم هذا الكلام الرائع في تعزيز وأهمية التراث الوطني، لكن الفكرة تحتاج إلى مزيد من العمل لتوصيلها إلى الشباب، الشباب السعودي الآن في مقدمة الشباب العربي في الإعلام الجديد ولديه مشاهدين بالملايين في مواقع التواصل الاجتماعي، لماذا لا تستثمر الهيئة الإعلام الجديد في تعزيز هذا الدور واستقطاب الشباب للنهوض بالتراث الوطني؟
 
* تعقيب ـ سمو الأمير:
الطاقة التي تأتي من الشباب حقيقة طاقة عالية جدا، والناس تشوفني أعمل بشكل مستمر وأمارس الرياضة والطيران بشمل مستمر وأنا أقول هذه الطاقة تأتي من ثلاثة أشياء، بداية من توفيق الله سبحانه وتعالى ثم من محبة الإنسان للتطوير ويرى الناس بلاده كما يراها هو. يوم الجمعة كنت في مدائن صالح ومن قبلها وين، وصرت أنسى حتى أنا وين. أنا أقول شيء أقول كلمة ولا أقولها مزايدا ولكن لو عرفتهم بلادنا ولو أتيحت لكم الفرصة، والسياحة الوطنية اليوم تعتبر متأخرة حقيقة في إتاحة الفرصة للمواطنين، استراحات الطرق لم يتم تطويرها، المواقع والمنشآت السياحية، وأبشركم أن العقير في مسارها الصحيح وبدأت الآن شركات المياه والكهرباء في تسلم مواقعها، والآن يتم تكوين شركة تطوير العقير وعرض على جميع المستثمرين، وأنا أبشركم الآن بدخول بعض صناديق الدولة صندوق الاستثمارات العامة والبلديات في هذه الشركة، ولا أستطيع أن أقول أكثر من ذلك لأن هذه الأمور المالية وتسجيل الشركة تأخذ المزيد من الوقت، لكن المشروع رائد ويتم تنفيذه بسرعة عالية، وسيكون محورا كبيرا جدا لأهالي الأحساء لأن يستقبلوا الناس ويعملون ويسعدون ونحن نسعد معكم. وأنا قلت للأخوان أول موقع أنا بشتريه في العقير وبدون تخفيض، واليوم إن شاء الله نحن قررنا بأنه سيكون في العقير مركز حضاري ثقافي باسم الأمير سلطان بن عبد العزيز بإذن الله. النقطة الثانية، أنا أؤيدكم وأؤيد كلامكم، نحن في الهيئة حقيقة أعتز أنا بالأخ ماجد الشدي وزملائه في المركز الإعلامي، ولدينا مركز إعلامي متطور ومتقدم، ومعكم حق، الهيئة تقوم بشيء كثير ولازلنا نعتبر أنفسنا مقصرين, ونقوم بعمل بجودة عالية جدا، وأنا أعتبر اليوم مرجعا لكثير من الجهات التي نعمل معها لتطوير مساراتها، لكن وسيلتنا في الهيئة للوصول إلى الشباب مازالت تحتاج إلى مزيد من العمل، مع أن الهيئة فيها مطبوعات ممتازة، وموقع الهيئة اليوم متطور، ومجلة ترحال تستطيع رؤيتها بالتصفح، سياحة سعودية، مجلة سعودي فويغر، وكلها مجلات أخذت جوائز عالمية، وفي نفس الوقت لدينا مواقع الهيئة كلها تعمل، وكذلك الخاصة بالتراث العمراني والمسارات الأخرى، نضخ ضخ إعلامي كبير جدا، ولدينا الملف الصحفي اليومي تستطيع من خلاله معرفة كل الأخبار في الصحف والتعليقات والردود، وهذه ميزة إضافية، وأيضا نحن اليوم متفاعلين جدا في مواقع التواصل الاجتماعي، ونضخ فيها الأشياء الكثيرة، وقمنا أيضا بشيء جديد لم يتم من قبل وجرّبناه في مؤتمر رواد الفضاء الذي تم في الرياض قبل شهر تقريبا، اتصلنا بوزارة التعليم العالي وقلنا اليوم ما يحصل في المملكة شيء كثير من العلم والإنجازات، ولماذا لا يراها الناس كما نراها نحن؟ واستعنا بوزارة التربية والتعليم العالي ووضعنا مؤتمر الفضاء على الإنترنت بنقل مباشر، وأرسلنا 150 ألف رسالة إيميل للطلاب المبتعثين خارج المملكة، وأيضا لحوالي 500 ألف طالب وطالبة في وزارة التعليم العام، ولذلك أنا سعدت لما ذهبت إلى أمريكا وقابلت بعض المبتعثين هناك الأسبوع الماضي، وسمعت منهم أنهم جاءهم الإيميل وكلهم فتحوا وتواصلوا مع الملتقى وأرسلوا هذا الرابط إلى مجموعاتهم، والمجموعات أرسلوها لمجموعات أخرى، وأرسلوها لبعض الجامعات لوضعها في مواقعها، والآن نعمل مع وزارة الخارجية والثقافة والإعلام والتعليم العالي لاستمرار هذا النهج، والآن هذا الملتقى كما كان ملتقى ألوان السعودية السابق أيضا بنقل مباشر على الإنترنت، تكاد تكون تعيش فيه، وهذا الملتقى أيضا ضخينا نفس الكم من الرسائل لكن بأسلوب جديد، ونتوقع الآن مع شركة الاتصالات السعودية، ورئيسها أيضا عضو في مجلس إدارة الهيئة، بأن تبدأ ضخ الرسائل. ولذلك معكم حق، وإذا لديكم أفكار أخرى للتطوير أنا اليوم أدعو هذه الجامعة لأن تحتضن ما نسميه (مجموعة أصدقاء التراث) من الشباب، ومستعدين نحن والجامعة بأن ندعمها ونطوّر أعمالها وتكون هي اليد التي تعمل معنا على تطوير مسارات الشباب هنا في الهفوف، وإذا كان معالي مدير الجامعة يتوافق معنا في ذلك، بأننا من اليوم نعمل على تأسيس مجموعة أصدقاء التراث الوطني، وأنا متأكد أنكم كلكم أصدقاء لتراثكم الوطني.
 
* مداخلة ـ سلمان العيد:
أولا أشكركم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان على هذا اللقاء الطيب، والشكر لمعالي مدير الجامعة، والشكر أيضا على الصراحة الكاملة في مداخلات سمو الأمير، وعندي فكرة من شقين، تطوير بعض المتاحف التراثية وتكون مؤهلة لتنظيم لقاءات داخلية، وأيضا بعد اقتصادي للاستثمار في مجال التراث العمراني، وبما يساعد على ربطها بالشباب، نتطلع إليها في العرض التالي.
 
* تعقيب ـ سمو الأمير:
لو تسمحوا لي بأن أزف لكم خبرا وصلني الآن، وأنا وضعت التلفون بجواري احتياطا وكلمني مدير مكتبي، كنا أرسلنا لصاحب السمو الملكي الأمير منصور بن متعب وزير البلديات، الحاجة لوزارته بإنشاء إدارة متخصصة للتراث العمراني، والآن جاءت الموافقة. وأنا في اعتقادي أن هذا يُمثل أهم خبر في هذا الملتقى، ووصوله بهذا الشكل المفاجئ وغير المتوقع حقيقة، والآن التراث العمراني أصبح إدارة متخصصة في وزارة الشؤون البلدية والقروية للعمل معنا بشكل مباشر بدلا من العمل بشكل متشتت، وبالنسبة للدولة إنشاء إدارة جديدة يعتبر إنجازا كبيرا وختم من وزارة البلديات بأن قضية التراث العمراني أصبحت قضية تنمية وطنية وليست فقط مسار تمنيات، وأنا أشكر الأمير منصور حقيقة وسعادة أمير الأحساء سيكون مسرورا بذلك، وأنا أرشحه لرئاسته هذه الإدارة الجديدة بإذن الله.
 
 * مداخلة ـ عضوة في الجمعيات الشبابية للسياحة:
النقطة الأولى التي أريد التحدث عنها أهمية وجود أكاديمية دراسية تمنح شهادة معتمدة، بحيث يتمكن الشاب من الحصول على تراخيص للعمل في مجال الحلول التراثية. النقطة الثانية الأمانات والبلديات تفرض العمار التراثي في أماكن معينة، مثل القصيرية، من المفترض أن تكون المنطقة المجاورة لها بذات الطابع. النقطة الثالثة المباني الأثرية التي في الأحساء لا بد من تجهيزها بشكل مبهر وجميل عن طريق الإضاءة أو الصوتيات، ومن الممكن أيضا إنشاء حاضنة للفنون التراثية يزورها الطلبة والطالبات من داخل المنطقة وخارجها، وتقديم قروض للشباب الراغبين في بناء بيوت على الطراز التراثي. وأخيرا أدعو جامعة الملك فيصل بأن تكون سباقة في عمل كرسي بحثي مختص في مجال التراث العمراني.
 
* تعقيب ـ سمو الأمير:
اقتراحات مميزة جدا، وبالعكس أنا لدي فكرة إضافية عليها، وجود أكاديمية فنون تراثية هذا أصلا ضمن خطة تطوير الحرف والصناعات التقليدية التي قدمتها الهيئة ووافقت عليها الدولة، وأنا الآن أقول للأخ زيد الزيد وبشكل سريع أن توضع الاستراتيجية على موقع ملتقى التراث العمراني الوطني، والإخوان والأخوات الراغبين في الاطلاع على الخطة، وجزء منها تطوير ما يتعلق بالفنون الحرفية. أنا كنت في عسير مثلا قبل فترة، وإحدى الأخوات توفت رحمها الله، كانت مدرسة في عملية تزيين الجدران، واليوم البيوت التراثية هي في الواقع فن وليست فقط عملية بناء، ليس في الشكل الداخلي لكن حتى في البناء الأساسي، وأنا أسكن في بيت تراثي وأتمتع كل يوم كأنني أعيش داخل لوحة فنية، ولذلك أنا أقترح جامعة الملك فيصل، علما بأن هناك كرسي للتراث العمراني في جامعة الملك سعود، لكن الأخوان في جامعة الملك فيصل يمكن النظر في إنشاء كرسي للفنون التراثية الحرفية، والهيئة العامة للسياحة والآثار مستعدة تماما لتبنيه ودعمه. والأحساء غنية بالأشكال الحرفية ولديهم موهبة متوارثة، ويمكن هذه الأمور تمكننا من التحرك بأن تكون الجامعة هي الحاضنة لمشروع طالما انتظرنا قيامه، والدكتور مشاري ينتمي إلى الجامعة ويسعد بأن تكون الجامعة هي انطلاقة ما يتعلق بموضوع الفنون الحرفية.
 
المباني الأثرية وتجهيزها، وحقيقة الأخت لديها رأي ممتاز، وأنا ذهبت إلى البحرين في زيارة، ومعالي وزيرة الثقافة في البحرين ستتحدث أيضا في ملتقى التراث في الدمام، وزرت بعض البيوت التراثية التي تُرمم ولكن أيضا يتم تهيئتها بطريقة حديثة، بعض الإضاءات الملونة والفرش الذي يأخذ بعين الاعتبار العالم الحديث، وبعض الأشكال الهندسية الجميلة التي لا تُخل بالعمارة نفسها، ولذلك وحتى نجذب الناس لا بد أن تحافظ البيوت التراثية على أصالتها على أن تكون جاذبة للشباب، واليوم الشباب والصغار أنا أيضا لدي بنت صغيرة صار يجذبهم الشيء ما قلّ ودل، والآن هناك تنافس في الإنترنت واليوتيوب وكل شيء، فأنت لا بد أن تجذب الانتباه بالطرق التي تعوّد عليها الشباب، وذلك أعتقد هذه نقطة مهمة يحتاج الدكتور مشاري التركيز عليها، ونشكر الأخت الكريمة على هذا الأمر.
 
تحدثنا نحن عن سوق القصيرية، خطة تطوير وسط الهفوف، ويمكن الاطلاع عليها في الموقع، أتمنى أنكم تكونوا عنصر ضغط على الأمانة لأن تبدأ في تنفيذها، وهي إن شاء الله سوف تبدأ قريبا.
 
* مداخلة:
نقطة صغيرة، ماذا عن القروض، ولماذا لا يكون هناك تنسيق بين الجامعة وهيئة السياحة في هذا الأمر مع عوامل تحفيزية؟
 
* تعقيب ـ سمو الأمير:
هذه فكرة جميلة، ويمكن الدكتور صلاح يأخذها الآن للتنسيق مع بنك التسليف، وحقيقة لدينا علاقة مميزة معهم، وبدأنا علاقة جديدة الآن وبدأت القروض تستمر، وصلت إلى نحو سبعة ملايين ريال لبعض القرى التراثية ونسعى لرفعها إلى عشرة و15 مليون ريـال، والدولة تُقرض الآن بتوصية الهيئة لأصحاب البيوت التراثية، أيضا الهيئة تستلم بيوت تراثية من أصحابها لمدة معينة ونسجلها لتصبح بيوت تراثية مسجلة رسمياً ولا يمكن المساس بها، ونقوم نحن في الهيئة بضخ المبالغ فيها وتطويرها واستعادة استخدامها كمواقع ثقافية، وهي علاقة متبادلة. ولذلك أيضا أحثّ أهل الأحساء، ويمكن إذا كان هناك مجموعة من الناس تُريد التطوير نحن مستعدين لمساعدتهم في التصميم وعمليات الترميم والإقراض ومن الصفر. نحن نعمل مع البلديات الآن لأن يتم تأهيل، وعملنا الآن مرحلتين، تأهيل شركات الترميم، لا يوجد في المملكة شركات ترميم، وفي المستقبل سيكون هناك تصنيف لهذا الأمر، وأتوقع أن الإدارة الجديدة في البلديات سوف تعمل معنا في عملية تصنيف مقاولين مختصين، برنامج (لا يطيح) وهي كلمة جذابة اكتشفناها من المجمعة، المجمعة كان هناك قرية قديمة أُهملت وكان هناك اتجاه لأن تُمسح بالكامل، لكن تم إنقاذها وسوف ترون فيها عمل ترميم كامل وإعادة حياة، ولقينا جدار مكتوب عليه (لا يطيح)، ومواطن واحد يستطيع تحريك المواطنين في تجربة، واحد مواطن مر على مكتب الآثار هناك وجمّع مجموعة من الشباب ويذهبون كل نهاية أسبوع يعملون الطيران ويرممون الجدران المحيطة بالمدينة، على أساس الناس لا تدخل فيها، وكتبوا على الجدار (لا يطيح)، وأخذنا نفس الكلمة استأذنا من أصحابها والآن أصبحت شعارا لبرنامج في الهيئة، وتم عمل حوالي 20 ورشة مع الطلاب، ويمكن الهيئة تتبنى مجموعة من الورش في وسط الهفوف بإذن الله.
 
* مداخلة:
هناك العديد من المشاكل التي تواجه عملية تطوير مباني التراث العمراني، منها البيروقراطية والحيازات والملكيات من جانب آخر، وهو ما يؤدي إلى الحد من تفاعل الشباب مع عملية الارتباط بالتراث العمراني والعمل على تطوير، ما هي خطة الهيئة لهذا الأمر؟
 
* تعقيب ـ سمو الأمير:
أولا أشكركم على هذا الكلام الجميل، ونحن نعمل في الاتجاه والأمير منصور أحال هذا الأمر لي وأنا لن أحيله عليه مرة أخرى وإنما سأعمل عليه لأنني أعمل مع الأمير منصور. الأحساء بالنسبة للأمير منصور تعتبر خطا فاصلا، وكان دائما يكملني، وبالنسبة لموضوع التراث العمراني ليس هناك قضايا جديدة لم يحلنا أحد من قبلنا، نحن في الهيئة نعمل مع خبراء ومع منظمة اليونسكو ونستطع تجارب عملية، ورؤساء البلديات ذهبوا إلى مواقع مشتتة فيها الأملاك. مثلا اليوم لدينا تجربتين من تجارب متعددة، خليني أعطيك أربعة تجارب سريعة. الأولى في الباحة، وهي قرية ذي عين، وأنا أنصح بزيارتها، قرية فيها شلال ماء ومزارع الموز وتأكل غداء أو شيء تحت النخيل، قرية لما ذهبت إليها أول مرة، ولدي شريط فيديو على هذا الأمر، قال الملاك نحن لا نُريد تطوير هذه القرية، نريد مسحها وعمل فلل لأولادنا للسكن، وقلت لهم أولادكم سوف يذهبون للبحث عن فرص العمل، وجلست معهم في اجتماع واستمع لي أهل القرية، وبعد سنتين تقريبا جاءني عمدة القرية وأحضر لي خمس أو ست أوراق فيها تواقيع حوالي 200 شخص، وقال هذه تواقع جميع ملاك القرية نحن نُريد العمل معكم في تطوير القرية وفتح بيوتنا كمشاغل ومتاحف ومطاعم ونستفيد منها، وجاء واحد من خارج المجموعة وكان لديه مشكلة في قصة تعديات وسور، وقال أنا لا أوافق، وبغوا يطقونه في ذاك اليوم، وطلع ما عنده قضية وخدمناه في هذا الأمر، ولدينا فيلم عملناه في ذي عين نطلب من الأخ ماجد الشدي توزيعه، وهذا المشروع مشى بتضامن أصحاب القرية. ثم تجربة رجال ألمع في عسير، بدأت من الناس أنفسهم وقبل الهيئة، في موقع الهيئة هناك الفيلم الذي عرضناه في ملتقى التراث العمراني الأول، وهناك أيضا فيلم اسمه (قصص من أبطال التراث). مؤسسة التراث الخيرية عملت برنامج مع BBC اسمه (أبطال التراث) والآن نعمل على الجزء الثاني، قصص من أشخاص وأفراد وعملوا للحفاظ على تراثهم رغم التحديات والتعديات، وقصة رجال ألمع تقول إنها بدأت من الرجال أنفسهم قبل الهيئة، وهي مجرد أمثلة. لديك الطائف، مشروع تطوير وسط الطائف، وكتبت في الكتاب هذه القصة، وقالها المهندس محمد المخرج محمد الطائف، وسوف يعرض قصة تطوير وسط الطائف في الملتقى في الدمام، أيضا جاءت بشكل مختلف. أنا كنت أتمشى معه في الطائف، وتعرفون الطائف نحن كمواطنين لدينا ذكريات قديمة فيها وكنا صغار نتمع فيها في الصيف، وكنت أتمشى معه قبل أربع سنوات تقريبا، وقلت ما يصير أن وسط الطائف الذي كان فيه أجمل البيوت التاريخية يندثر، يجب أن نعمل، وفعلا عملنا مشروع متكامل وقدمنا دراسة متكاملة لتطوير وسط الهفوف وتبنتها الأمانة وذهبت للأمير خالد الفيصل والأمير منصور بن متعب، وبتنوها بالكامل، وتم وضع حجر أساس المشروع قبل سنيتن ونصف تقريبا وتم تمويله بـ 120 مليون ريـال وبدأ المشروع على أرض الواقع. كيف حل المشكلة؟ أنا نصحت الأخ محمد، وقلت له نحن عملنا في الهيئة كله مع الناس، قبل وضع الحصاد لا بد من العمل مع الناس حتى يكونوا مقتنعين ومتضامنين، اذهب للناس واجتمع شملهم، وقلنا كلمتين طيبتين في ملتقى سوق عكاظ عن أهل الطائف وحماسهم لخدمة وطنهم، وبعدها بأسبوع كلمني وقال أنا أكلمك والآن يجلس معي حوالي 80 من ملاك مباني وسط الطائف، ومعي أحد من القضاة كشاهد، وأن الأخوان كلهم وقعوا وقالوا إنهم متحمسين ومستعدين للتضامن مع البلدية لإعادة دهان المباني وتطويرها وترميمها ونتضامن حتى نتيح مساحات للحدائق الجديدة ومسارات المشاة لإعادة تطوير وسط الطائف. جدة التاريخية هي أقرب مثل لهذا الأمر، جدة التاريخية موقع الآن يتوقع أن يدخل قائمة اليونسكو وفيه تحديات كبيرة جدا، سحبناه من التسجيل في اليونسكو لكن بعدين طلبنا، مع زميلي الدكتور علي الغبان رئيس قطاع الآثار ومتولي هذه القضية منذ بداية الهيئة، وهو جاء إلى الهيئة كعالم آثار من الدرجة الأولى، ويقول لي إنه في الهيئة أخذ عشر شهادات دكتوراه وأصبح عالِم فلوس واقتصاد وتسويق ومتاحف، وأيضا مسك موضوع التراث العمراني حتى تولاه الدكتور مشاري. جدة التاريخية لما سحبنا الموقع من قائمة اليونسكو خوفا من عدم تسجيله، قلت يا علي عطنا الملفات وجلسنا عليها فترة شهر أو شهرين، وقدمنا مشروع متكامل وعملنا التالي: أول شيء اكتشفنا أن الملاّك طوال الـ 14 عاما الماضية لم يتحدث معهم أحد، البلدية منعت الملاك من الترميم واندثرت، ثم الأوقاف لم يتكلم معهم أحد، وأبشركم اليوم نحن تكلمنا مع الملاّك وتضامنا معهم بالكامل، تكلمنا مع الأوقاف ودخلت معنا كشريك في تطوير المشروع، 30 في المائة من جدة التاريخية تقريبا مواقع أوقاف وكلها انتظمت الآن، والآن البلدية سوف تحصل على ميزانية بنحو 400 مليون لتطوير البنية التحتية. طورنا برنامج مبني على نماذج تقوم بها الدول الأخرى ولم نخترعها، وهناك تعويضات مالية أو يتم تعويض الناس بالانتفاعات في مناطق محصور في الانتفاعات، ونقول له هذا المبنى متاح للتطوير كمبنى تراثي لكن في المقابل على أساس قيمة الأرض البلدية تمنحك ترخيص ميزة إضافية في موقع آخر أو تعويض مناسب، وهناك العديد من الحلول المناسبة تتم يوميا في مواقع التراث العمراني، والهيئة عندما تتحمّس البلدية هنا، وأنا أتوقع أنها متحمسة تماما الآن لمشروع تطوير وسط الهفوف، وإذا أحببتم أوعدكم أنه قبل أن ينتهي هذا الملتقى، والدكتور مشاري موجود، سيكون لي اتصال مع الأمير منصور ومع البلديات ونُعلن انطلاق مشروع تطوير وسط الهفوف.
 
* متداخل ـ عبد الله الحسين:
حياكم الله يا سمو الأمير، وماذا عن أدوار شباب المنطقة في تطوير عملية التراث العمراني، وهل يمكن اعتماد يوم مخصص كيوم للتراث الوطني أو فعالية خاصة ضمن اليوم الوطني؟
 
* تعقيب ـ سمو الأمير:
اقتراح مهم، ونحن في الهيئة بالتنسيق مع وزارة الداخلية قمنا بتقديم تصوّر جديد لقضية اليوم الوطني واحتساب اليوم الوطني، وفي اعتقادنا أن اليوم الوطني يجب أن يكون يوماَ مهما بالنسبة للمواطن وأيضا متزامن مع فتح المواقع التي تم فيها وحدة المملكة وتفعيلها، المواطن الذي يُريد الاحتفال باليوم الوطني يجب أن يحتفل في مواقع حدوثها وليس في الشوارع، وهذا جزء من التصور وليس بكامله، وإذا أحببتم الملتقى السنوي هذا هو بالنسبة لنا أهم من يوم واحد، والملتقى حقيقة كأنه يمثل يوم التراث الوطني، ضخ من الإعلام والأسواق والمدارس والمحاضرات وكذا، وسندرس الفكرة ولا أعتقد أن هناك يوم عالمي للتراث في المملكة لكن يناسب الهيئة أن تتحرك في اليوم العالمي للتراث كما هو الحال بالنسبة للمعوقين وكذا، وسأوجه الأخوان بوضع تصور لهذه الفكرة.
 
* متداخلة:
لدي فكرة بأن يكون هناك مجموعة منتخبة لتقديم التراث العمراني، مثلا الاستعانة بالشباب كمرشدين سياحيين في الأماكن التاريخية، والفكرة الثانية فكرة أن تتوجه المدارس والجامعات لزيارة الأماكن التراثية مثل قصر إبراهيم والمشاركة في عمليات الترميم، كما يقوم الشباب بمجموعة من المشاريع بهدف بثّ الروح في التراث العمراني وجذب بقية فئات المجتمع والمساهمة في وصول الرسالة بشكل مبسط.
 
* متداخلة ـ أحلام عسيري:
تعد فئة الشباب من الأقرب للتقنية الحديثة، وبالتالي يمكن التركيز على هذا المجال سواء عن طريق عمل عروض تاريخية عن الأماكن باستخدام التقنيات الحديثة مثل الشاشات واستغلال مواهب الشباب التمثيلية.
 
* تعقيب ـ سمو الأمير:
اقتراحات ممتازة جدا، وأنا أسأل الدكتور مشاري لو هذه الأفكار الجميلة من هذا الشباب والتي بدأت تتحرك هل نكتفي بأني آخذ مذكرة وأنت تأخذ مذكرة، أو نستغلها بعمل حوار مفتوح على الموقع الإلكتروني للملتقى، ولو يبدأ هذا الأمر من اليوم، للاستفادة من هذا الأفكار الممتازة في تفعيل دور الشباب في عملية.
 
* تعقيب ـ د. مشاري النعيم:
نحن لدينا منتدى التراث العمراني سيعمل في وقت قريب، وسيكون فيه الحوار مفتوحا للجميع للنقاش حول قضايا التراث الوطني في السعودية، ويمكن تقبل جميع الأفكار من الشباب في هذا الأمر.
 
* تعقيب ـ سمو الأمير:
أنا أريد أن نبدأ اليوم، لأننا اليوم أعلنا عن إنشاء جمعية أصدقاء التراث، فلماذا لا نبدأ التسجيل في الجمعية ونفتح الآراء لأن تصل بشكل سريع مع الجامعة، وبدلا من أن نقول نفكر لا بد أن نسويها اليوم، وإذا أمكن مدير الجامعة يوجه بأن نفتح اليوم التسجيل في جمعية التراث، وأنا سأكون أول المسجلين في جمعية أصدقاء التراث بالأحساء، وأنتم الله يعينكم تساعدوننا في هذا الأمر، ونريد من الأحساء أن تكون سبّاقة في هذا الأمر ونواة تطوير هذه الجمعية.
 
* مداخلة ـ د. مشاري:
أحب أن أشير إلى نقطة أن الهيئة العامة للسياحة والآثار ستكون أول جهة حكومية في المملكة تطبق البرامج الذكية مع البرامج، وسيتم تطبيق برنامج (ابتسم) للأجهزة الذكية هذا العام، بالإضافة إلى برامج العناية بالتراث العمراني، وستكون متوفرة هذا العام لجميع الطلاب ويستطيع أي طالب تنزيلها في جهازه وهو برنامج متكامل للتوعية والتعريف بالتراث العمراني والمواقع السياحية في المملكة العربية السعودية.
 
* تعقيب ـ سمو الأمير:
أنا أتمنى من الدكتور علي إذا كان الكتاب جاهز إلكترونيا أن يتم نشره أو على الأقل تقرير عنه في موقع الملتقى، وعن الهيئة وعلاقتها بالمجتمع والتعليم. سنكون نحن أيضا أول هيئة، نحن نعمل على برنامج (ابتسم) في المدارس، ونريد من الناس أن تبتسم، كيف لا تبتسم وأنت تعيش في هذا البلد الجميل وبلد الخير والبركة، إذا ما ابتسمت هنا وين بتبتسم حقيقة؟ ونريد من الأخوان إذا أمكن وبشكل سريع اليوم يتم وضع تقرير عن دور الهيئة، ومن ضمنها هذه المسارات. ونحن سوف نبدأ هذا العام في برنامج ابتسم للجامعات إن شاء الله، وهو أن نخرج طلاب الجامعات لزيارة الموقع التراثية والتفاعل معها، وقد نفعل كأول شيء بجمعية أصدقاء التراث كنوع من التحفيز.
 
الأخت التي تحدثت قبل قليل قالت كلام مهم جدا، نحن أيضا تبنينا برنامج اسمه (قصة مكان)، وسوف تسمعون عنه في الملتقى خلال اليومين المقبلين، وآنا أمال من معالي مدير الجامعة منح الطلاب فرصة الذهاب للملتقى. في جدة جامعة الملك عبد العزيز أتاحوا للطلاب حضور جلسات المؤتمر الأول، وما كنا نجد مكان نجلس فيه، وأنا كنت أحرص على الجلوس في الخلف تماما حتى أرى الشباب جالسين ويأخذون الملاحظات ويسألون، وكان آلاف الطلبة يأتون وما نجد لهم مكان. قصة مكان جاءت كفكرة من الشيخ عبد الله المنيع عضو هيئة كبار العلماء، أننا وقفنا في أحد أسطح المباني، وقبلها يقول لي أحد الأخوان جلسنا في بيت الجميح، أهل شقراء، وصار هناك تداول والشيخ المنيع قال قبل 16 سنة لا بد من هدم القرية التراثية ويُبنى فيها إسكان للفقراء، وشقراء طبعا في الصحراء، وصار هناك مداولات حامية مع الشيخ أبو عباة، وقال صوتنا تصويت ديمقراطية وكلهم صوتوا ضد صوت الشيخ المنيع، وهو قال لي هذا الكلام، ولما وقفنا فوق شقراء المطوّرة، على أحد أسطح المباني الجميلة المرممة والتي فيها الفعاليات، والشيخ المنيّع ـ وهذا موجود عندنا في الفيديو ـ وقال هذا الكلام في MBC والعربية، قال أنا كنت أقول للناس نهدم هذه القرية، والآن أكاد أفتي فتوى بأنه لا يُهدم منها أي شيء، وهو اختلق قصة المكان، وقال لي هذه البيوت وهذه المساجد شهدت قصص يتم تداولها بين الناس وعلاقاتهم الاجتماعية ومواقفهم مع بعضهم البعض، وهي مواقف مشرفة بكل تأكيد، فهذه البلد بلد قيم ومواقف مشرفة ليس أناس يعيشون في الإنترنت، اليوم لو واحد يمشي في الأحساء ويقول ما عندي ما آكله وأشربه كم واحد بيفتح بيته؟ فتبنينا برنامج قصة مكان مع دارة الملك عبد العزيز. أيضا الهيئة تبنت برنامج تطوير قصور الدولة في عهد الملك عبد العزيز، وهي القصور التي بنتها الدولة في كثير من المناطق، والآن نحن نعمل ورمّمنا معظمها تقريبا، لتحويلها إلى مراكز ثقافية فيها الوثائق التاريخية والصور التاريخية، يعني أنت في الأحساء اليوم ألا تحب أن تأتي لبيت لرؤية الوثائق التي كان يتداولها أجدادك والصور؟ كل هذه الأمور تعمل عليها الهيئة، رغم أن الميزانية ضعيفة جدا، لكن أتوقع هذا العام كما وُعدنا أن الميزانية تتحرك، وإن شاء الله إذا تم إقرار مشروع الملك عبد الله لتطوير البعد الحضاري، وأنا متفائل كثيرا، فهذا المشروع مشروع رائد وتكفلته حوالي 4.6 مليار ريال وعلى مدى ثلاث سنوات، ومنها تأهيل قصور الدولة التاريخية مثل بيت الملا في الأحساء، مثل بيت البديعة على وادي حنيفة، وواحة القرآن الكريم في المدينة المنورة، ولا يُعقل ألا يكون في المملكة العربية السعودية أكبر مكان متحفي ومركزي للقرآن الكريم، وهذا الأمر تبناه الملك الله يحفظه، أيضا متحف مكة المكرمة في قصر السقاف، وموقع متحف خزام الذي تم فيه توقيع اتفاقية البترول، والآن مدمر، وغير ذلك الكثير، والأحساء الآن هناك مشروع متحف كبير.
 
بلغني الزميل ماجد الشدي رئيس الجهاز الإعلامي في الهيئة، أن المنتدى التفاعلي التابع لموقع التراث العمراني سيكون جاهزا للعمل صباح غدا  الاثنين، على العنوان الإلكتروني www.nbhf.org.sa، وسيتم وضع الرابط على شاشة العرض بعد قليل.
 
* متداخل ـ عبد العزيز السليم:
أحييكم يا سمو الأمير، وأتحدث عن مجموعة من مشاريع الشباب الذي تعاني عن العديد من المعوقات، رغم أنها تفتح العديد من فرص العمل للشباب وتساعدهم على معرفة التراث العمراني الوطني مثل مصانع الطين.
 
* تعقيب ـ سمو الأمير:
أولا أنا أقدر هذا التداخل الجميل، وأول شيء أقولكم على أمر تفاجأت به أنا قبل غيري، أنا اعتقد أن كبار السن هم أكثر اهتماما بالتراث من الشباب، وتفاجأت في جدة، والآن تكررت هذه المفاجأة بأن الشباب هم الأكثر حماسا وتحسرا على تراث بلادهم وحرصا من غيرهم. وأنا أدعوكم لرؤية محلي، يأتونا أناس كثيرون منهم رئيس قوقل، وقال لي قبل فترة في الإيميل أنه سيأتي للمملكة لمرة ثانية وسيأتي للعشاء معي في البيت، ويأتون إلينا رؤساء دول والملك سلمه الله يرسل لنا بعض الضيوف، هناك عبق للتراث والمكان نسيناه في خضم الاستعجال، وأنا أعتقد أن الإنسان الذي يسكن في بيت تراثي لا يستطيع السكن في مكان آخر، وأنا أتكلم عن نفسي، وهي فكرة رائدة أن نتعامل مع البلديات، وصدقوني أن إنشاء إدارة متخصصة في البلديات ستعمل اختراق هائل جدا، ونحن عملنا قبل سنوات مع البلديات وحولنا ميزانيات العديد من الميزانيات بقناعة من رؤساء البلديات الذين ذهبوا وزاروا مدن في العالم وانبهروا، إيطاليا اقتصادها أكبر من اقتصاد جميع دول الشرق الأوسط بما فيها المملكة، وكيف شعروا، وواحد من رؤساء البلديات قال أنا خجلت من نفسي أني دمرت في قرية تراثية ولكني أتعهد بإعادة بنائها، وأعتقد أنها فكرة رائعة وبالتنسيق مع بلدية المنطقة لعمل مصنع صغير لتوفير مواد البناء الأساسية للمواطنين الذين يعملون في هذا المجال.
 
العمارة التراثية أساسا لا تقوم مادة بناء معينة أو شكل معين، العمارة التراثية في مفهومها تقوم على التطور المتزامن مع حاجة الناس وطبيعة المكان، وهذا من الخطأ الذي وقعت يفه كليات العمارة عندنا، أنها وقعت في خطأ الأشكال مثل المثلثات في نجد، وإنما تكون متناسبة مع المكان وحاجات الناس. أنا أحب أقول لك كلمة ويشهد الله أنني صادق فيها، قبل حوالي أسبوع بنتي الصغيرة تقريبا ثمانية سنوات، وقد شاركت معي كما ابني الذي تزوّج قبل كم يوم، شاركوا معي بالبناء في بيت الطين، البنت الصغيرة عملت معي العام الماضي في شيء معين كنا نعمل فيه مع أصدقاء صغار من المدرسة، وقبل كم يوم كنا نتمشى كان لدينا مطر جميل في الرياض، وتقول لي يا أبوي أنا أحب السكن في بيوت الطين، ولاحظ عمرها ثمانية سنوات. أنا لا أقول للناس ابنوا بالطين، لديكم في الأحساء عمارة جميلة جدا فيها تأثير عثماني وتأثير القرية التاريخية، والمهم أن نستوعب التراث ونستلهمه بأن نعيش حياتنا في مكنوز هذا التراث الثقافي والقيمي. هناك قيم في هذه القرى التراثية، وأنت لا يمكن أن تستهين بالناس الذين بنوا وطن مثل هذا الوطن في وقت العوز المادي فقط، لم يكون العوز الروحي، كيف هذه البلاد وما كان فيه طائرات حربية أو سيارات شرطة، الناس اجتمعت وبنت وجمّعت نفسها ورفضت الرشوة ورفضت التدخل الأجنبي ورفضت كل شيء وبنت دولة من لا شيء، ثم جاء النفط، ثم جاءت الخيرات بحمد الله، ولذلك لا يُمكن الاستهانة بقصص هؤلاء الناس، وأنا في اعتقادي، وأريد كلمة يمكن أتجاوز فيها، أنا في اعتقادي وأنه الآن سيحصل في نظام الآثار، أن من يتعدى على تراث هذا الوطن فهو حقيقة يُساهم في مسح جزء من تاريخ وطنه ولا بد من اعتبار هذا الأمر جريمة في حق الوطن، وليست قضية مجاملة أو أنا أساعدك اليوم وبكره ضدك. تاريخ الوطن حق للمواطن ومكسب تاريخي لا يمكن أن يتنازل عنه المواطن، ومن يُريد أن يعبث بهذا التاريخ لا بد أن يوقف في مكانه، لأنك تعبث بتاريخ هذا الوطن الذي تم بنائه كمعجزة، والشباب اليوم لا بد أن يذهبوا للمواقع، وأنا مستعد أن أدعو وأوجه الأخ مشاري بعمل أربع رحلات في العام لأصدقاء التراث، نذهب معهم ونستمتع بالمواقع ونبدأ نُحيي الجمعيات ونخرجها من المواقع والتواصل الاجتماعي إلى المواقع التي تم فيها هذا التراث.
 
* متداخلة ـ حصة المغلوث (عضوة اللجنة التشاورية في الهيئة):
لكل منطقة من مناطق المملكة نمط معماري معين، لذا نبحث عن دعوة المؤرخين والمستثمرين للمساعدة على إعادة تنظيم الأماكن التراثية مما سيفتح المزيد من فرص العمل للشباب مثل إقامة الفعاليات الدائمة، بالإضافة إلى الاهتمام والتركيز على تطوير المهارات السعودية في إعادة تصميم المواقع التراثية، وفتح المجال لعمل المشاريع الصغيرة الخاصة بالتراث العمراني مثل المقاهي الشعبية أو محلات بيع المنتجات الخاصة بالتراث العمراني، مع عدم تجاهل التقنيات الحديثة واستثمارها في نشر الوعي التراثي بين الشباب، خاصة أن الشباب بدأوا في الاتجاه لإعادة الأفلام وتصويرها.
 
* تعقيب ـ سمو الأمير:
شكرا أختي الكريمة، في الواقع نحن نُركز، وهذا هو مشروع البعد الحضاري وتم رفعه لخادم الحرمين الشريفين وتم تكوين لجنة وأقرت الموضوع، والآن يُعرض في مجلس الوزراء الموقر، وأحد المحاور الأساسية التي أجمعت عليها اللجنة وجميع وكلاء الوزارات والوزارات هو أن موضوع التراث العمراني يُمثل منفذا كبيرا جدا لفرص العمل كما هو مشروع السياحة الوطنية، السياحة الوطنية أعلنت وقدمت تقارير متضامنة مع وزارة العمل ووزارة الاقتصاد والمجلس الاقتصادي الأعلى بأن القطاع السياحي يُعتبر الآن منفذا جديدا وضخما جدا لفرص العمل في جميع الطبقات، سواء في مجالات الخدمات أو كمستثمرين أو في الفرص الصغيرة والمتوسطة. الهيئة الآن أيضا ستقدم دراسة في القريب مع وزارات العمل والداخلية والاقتصاد ومنظمة العمل الدولية ومنظمة السياحة العالمية، للنظر في فرص العمل في القرى والمحافظات الصغيرة، واعتماد القرى والمحافظات المنتشرة بالآلاف في السعودية على الدولة في تمويل اقتصادها هذا أمر خاطئ وبصورة كبيرة جدا، والآن جاء وقت نهوض هذه الأماكن بحيث توفر فرص عمل من انطلاق المواقع التراثية والسياحية، ونُريد من الشباب البقاء في مدنهم وقراهم ومحافظاتهم ولا يحتاجون للانتقال إلى المناطق الكبيرة. فموضوع فرص العمل موضوع ضخم جدا، وهناك ندوة في الملتقى تنظر في هذه القضية، والآن هناك شركة سيتم إنشائها تملكها الدولة اسمها شركة الفنادق والمنتجعات التراثية وبرأسمال 350 مليون ريال، والآن إن شاء الله سيتم إقرارها قريبا، وصندوق الاستثمارات العامة أقرّ دخول الصندوق للاستثمار.
 
تصنيف الجامعات هذا يُمثل قضية مهمة جدا بالنسبة لنا، أحد مراحل العمل مع وزارة التربية والتعليم، وأتمنى من جامعة الملك فيصل أن تحضتن، وأعتقد أنها بدأت مبكرا في هذا الموضوع، أن يبدأ الشباب لدينا في الجامعات في مجال العمارة النظر للتنوّع العمراني في المملكة وليس على مستوى المناطق، بل على مستوى أقل من المناطق، فهناك تنوّع عمراني هائل في المملكة، وجاء من تداول هذه الثقافات التاريخية على مدى آلاف السنين والتأثر بها بشكل كبير.
 
أيضا موضوع المرشدين، لم يكن هناك مرشدين سياحيين أساسا في المملكة، والآن أصبح هناك تنظيم كامل للمرشدين السياحيين، وبرامج تدريبية وتمويل وتراخيص، والآن هناك في المملكة حوالي 170 مرشد سياحي مرخص، وبدأت الشركات السياحية التطوير وبعض الأخوات الآن يملكون شركات سياحية، ولذلك هي عملية تحدي أن تنتج قطاع اقتصادي من لا شيء تقريبا، وبأنظمته ومقدمي الخدمات ومواصفاتهم، كل هذه الأمور التي تعمل فيها الهيئة وعلى مدى 20 مساراَ ، وتطوير مفهوم الناس وقبولهم للسياحة والتراث والآثار، كل هذه التحديات. المجموعات الشبابية التي تنتمي لها الأخت العزيزة هي منتشرة في المملكة وأسستها الهيئة، وفيها الآن حوالي 600 عضو وعضوة في المجموعات الشبابية التشاورية ونحن نعمل معهم بشكل مستمر.
 
* متداخل ـ من المجموعات الشبابية التشاورية:
كيف عن علاقة المعاقين بمشاريع الهيئة ونشر التراث العمراني، وإمكانيات عمل المعاقين في مشاريع الهيئة بالتنسيق مع جمعية المعوقين.
 
* تعقيب ـ سمو الأمير:
أنا لدي أخبار جميلة إن شاء الله، وأشكرك على اهتمامك بهذه القضية، أنا البارحة كنت في حفل كبير مع سمو ولي العهد، بمرور 20 عاما على تأسيس مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، ومركز الأبحاث اشتغل على ما يسمى بالنظام الوطني لرعاية المعوقين، الذي تم إقراره من مجلس الوزراء تمت مظلة النظام الوطني فيما يتعلق بمشروع (الوصول الشامل)، وهو وصول المعوقين لجميع المواقع. موضوع الوصول الشامل أبشركم أننا عملنا فيه بشكل قوي، وتم تمويله من وزارة النقل، وأولا تم وضعه في كود البناء السعودي الذي تحت الإقرار الآن، وقبل أن يُقر كود البناء وزارة الشؤون البلدية والقروية ووزير النقل والهيئة العامة للسياحة والآثار أعلنت أن جميع المواقع التي يتم الترخيص لها من هذه الجهات الثلاث لا بد أن تكون متوافقة مع وصول المعوقين لها. مواقع التراث نحن الآن نقوم بدراستها وهل تم تأهيلها للمعوقين، لأن مواقع التراث العمراني لا تنفصل عن المواقع السياحية وهي تحت مظلة الهيئة، والآن مشروع الوصول الشامل تم رفعه لخادم الحرمين الشريفين يحفظه الله وولي العهد، وتم تحويله لمجلس الوزراء، ووقع الآن من جميع الجهات الحكومية وتم رفعه لمجلس الوزراء لصدور قرار على مستوى الدولة اسمه النظام الوطني للوصول الشامل، وهذا الموضوع مخدوم بالكامل، وإذا كان هناك قصور في أحد المواقع التراثية فلن يكون للهيئة علاقة فيه ورُبما يكون ملكية خاصة، وحتى المتاحف الخاصة، وتعرفون نحن عملنا ملتقى للمتاحف الخاصة وتنظيم جديد، على أن نعمل مع أصحاب المتاحف الخاصة، والبلديات وافقت على منحهم أراضي بدون أي مقابل، ونحن نعمل مع مركز التراث العمراني ودعوة أصحاب المتاحف الخاصة لنقل متاحفهم إلى مراكز التراث العمراني حتى تكون مهيئة بالطريقة المطلوبة مثل المواقع الأثرية والتي سيتم تهيئتها للمعوقين بالشكل الكامل، وقضية المعوقين بالنسبة لي قضية ذات أولوية وأنا ملتزم فيها منذ سنوات طويلة.
 
* متداخلة:
سمو الأمير، ميناء العقير يعد من ركائز الهوية الوطنية في منطقة الأحساء، ونقترح بعمل مهرجان سنوي في الميناء تقوم فكرته على عيش تجربة حياة الميناء القديمة.
 
* متداخل:
ماذا عن تعاون الهيئة العامة للسياحة والآثار مع النوادي الأدبية لاستثمارها في بثّ الوعي بالتراث العمراني الوطني؟
 
* تعقيب ـ سمو الأمير:
شكرا لك، متحف العقير، وهو الميناء القديم الآن، أنا أقترح على الأخوان أنه ضمن الشركة الجديدة التي ستأتي أن يتم تحديد منطقة الآثار هناك لعمل مثل هذه النشاطات, لعلها تكون في القرية التراثية.
 
أنا حقيقة ممتن لهذا الكم من الاقتراحات، والأخوان مشاري وجماعته أكيد أخذوها وسيتم وضعها في الموقع، ونحن دائما بعد هذا المناسبات نجتمع في أول أسبوع في الهيئة ونناقشها. مثلا بالنسبة للنوادي الأدبية، ولو كان الأمر فيه نوع من الحساسية، أنا في اعتقادي أنه صار نوع من الانفصام عن تراثنا الوطني في نشاطنا الأدبي ونشاطنا الفني، والدليل أن الكثير من الفنانين السعوديين المبدعين، حتى لوحاتهم يتم شراؤها بمئات الألوف اليوم، صارت عندهم حركة تشكيلية تجريدية إلى حد كبير، ولا يوجد فيها معالم التراث إلا في الفترة الأخيرة، والآن جاء دور النوادي الأدبية أن تنظر في الأدب المحلي والتراث المحلي، وجاءتنا فترة في اعتقادي المتواضع البسيط وقد أكون خاطئ، وأتمنى أن أكون مخطئ، كان هناك بعض الفئات لديها احتقان من الموروث والتراث العمراني، والتراث العمراني هو فكرة على دلالة وفلسفة المجتمع في قضية المعرفة، يعني حتى عمارة المجتمعات تعكس اقتصادها في فترات حقب زمنية، وتعكس فلسفتها وتعكس حياتها وتوجهاتها السياسية. وأنا بالنسبة لي دائما أقول وأذكر الأخوان، واستفدت من الكثير من الذين عملت معهم في هذه القضية، يمكن أهم ناقد في الفن التاريخي القريب كان (جون روسكن) وكان ناقد في الفنون، وذهب إلى مدينة البندقية حتى يطلع على البندقية وينتقد الفن، فانبهر بعمارة البندقية، وكتب كتابا اسمه (ذا سفن لامبس) وكتب فيه أنه يرى أن العمارة هي أعلى مستويات الفنون، وهي تعكس ـ كما يعكس الفن ـ ثقافة المجتمع.
 
ولذلك أنا أعتقد أن حالة الانبهار بالآخر، والاحتقار والتقليل من قيمة الموروث والثقافة المحلية لا بد أن تنتهي، ولا يُمكن أن تنتهي إلا أن تقوم هذه المواقع، ويتداول فيها الناس ويجتمعون للعيش في قصة هذه الأمكنة، ويستكشفون آبار النفط القيمية لدينا، من الثقافة المحلية ومن التداول الاجتماعي ومن القيمة العالمية الهائلة من تداول الناس مع بعضهم البعض، والأخلاق مثلما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، لم يأتي ويقول إنما بعثت لأبدأ مكارم الأخلاق. هذه الثروات الهائلة في بلادنا، الثروات المكنونة يجب أن يعود الأدب إليها، ويجب أن يعود الفن إليها، وأن يعود الفهم العام إليها، ونبدأ بالاعتزاز بها لأنها قادرة وجديرة بذلك، ليس فقط من ناحية الشعارات. وهذه نظرة يمكن شخصية، وعملنا مع النوادي الأدبية يُمثل فكرة رائدة، وأنا رأيت في الرياض في النادي الأدبي أحد الأشخاص، وطلبت عمل محاضرة ولم أحصل عليها، ومكتبي نسى والدكتور مشاري نسى، والمحاضرة كانت عن الرياض القديمة، وسط الرياض، في النادي الأدبي، ويمكن الدكتور مشاري يضع ملاحظة على هذا الأمر، نتضامن وحقيقة في أمر مهم مع وزارة الثقافة، وحقيقة معالي وزير الثقافة رجل مثقّف وأديب، ونحن لدينا شراكة الآن مع وزارة الثقافة والإعلام في مجال البثّ في البعد الحضاري، وقد يكون النوادي الأدبية والحركة التشيكلية مستهدفة بالنسبة لنا في المسار القادم إن شاء الله.
 
* هل من كلمة ختامية لسموكم لإنهاء هذا اللقاء؟
 
* سمو الأمير:
أنا قلت كل ما لدي، وكثرت عليكم لأن هناك الكثير الذي نعمله والذي نستفيد منه والذي نحتاج لقوله واستثماره، وأنا سعيد اليوم بالجامعة واليوم قلنا أشياء كثيرة وأسسنا مسارات كثيرة، واسمحوا لي أن أطلب أن تكون هذه الجامعة، التي وقفت معنا قبل 17 عاما، أن العام المقبل في الملتقى الذي سيكون في المدينة المنورة، أن نُعلن عن إنجازات ومسارات جامعة الفيصل، وأن تكون الجامعة الرائدة في مجال التراث العمراني في المملكة العربية السعودية، ومعالي مدير الجامعة مدعو لتقديم تقرير عما تم في هذا المجال خلال الملتقى. وشكرا لكم جميعاً، وبارك الله فيكم.
 
* نهاية اللقاء *
.+