افتتاح بيت التراث بالهفوف (المدرسة الأميرية)



كلمة ارتجالية لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
في افتتاح بيت التراث بالهفوف (المدرسة الأميرية)
على هامش ملتقى التراث العمراني الوطني ـ الثاني
الأحد 25 المحرّم 1434هـ الموافق 09 ديسمبر 2012
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي صاحب السمو الأمير جلوي،
سمو الأمير بدر
الإخوة الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
أولا أحمد الله سبحانه وتعالى أن اجتمعنا في هذا اليوم المبارك، وفي هذه الليلة الجميلة مع خريجي هذه المدرسة، واسميها الجامعة إذا أردتم، وحقيقة نحن سعيدين بأن نُدشن (بيت التراث)، النشاط الجديد الذي سمعت اليوم من معالي الدكتور الجندان مدير جامعة الملك فيصل أنها سوف تتبنى النشاط الثقافي في بيت التراث إن شاء الله، وهذا خبر سار للجميع ويُبشر بانطلاقة أكبر للمدرسة، لأن تحتضن الفعاليات التي يدخل إليها الناس ويتداولون فيها الأمور الثقافية والأمور التي تهم بلدهم، ونحن سعيدين بذلك مع التأكيد على أننا محتفظين تماما باسم المدرسة كونها المدرسة الأولى، بالإضافة إلى أنها بيت التراث، فأطمئن بعض الأخوة الذين تكلموا معي اليوم في هذا الأمر.
 
الأخ عبد العزيز العفالق ذكر أنه تخرج من هذه المدرسة في عام 1376هـ، هل التاريخ صحيح أنا كان عمري سنة في ذلك الوقت، والرقم أنه تخرج في المملكة العربية السعودية 500 طالب من الثانوية، ولاحظ كم خريجي الثانوية في هذا العصر، مئات الآلاف. وما حصل في المملكة العربية السعودية يُمثل نقلة في مجال التعليم، وبيننا اليوم رجلُ قدير، خدم التعليم، وهو الدكتور محمد الرشيد وزير التعليم سباقا، إن ما حصل في التعليم يُعتبر شبه معجزة، ولا أقول ما أقوله أنا كمواطن سعودي ومحب لبلاده، ولكن أقول ما قاله سفير الولايات المتحدة الأمريكية في واشنطن قبل أسبوعين أو ثلاثة في معرض الآثار الوطنية، بأن قال أمام جمهور كبير من المثقفين ورجال الأعمال في حفل افتتاح المعرض، بأن ما حدث في المملكة العربية السعودية في 40 سنة في مجال التعليم ومحو الأمية لم يحدث في دولة أخرى على الإطلاق في هذه المدة القصيرة. والمملكة انتقلت من وجود أقل من 15 في المائة من المتعلمين في فترة الأربعين سنة الماضية، إلى تقريبا 100 في المائة من المتعلمين في الوقت الحالي.
 
وهذه القارة التي نسميها المملكة العربية السعودية مهما استثمر فيها الناس والدولة فهذا الأمر لا يظهر بسرعة، لأنها قارة كبيرة وليست شارع يستثمر فيه مباني تظهر بسرعة، هي قارة تحتاج إلى التحلية والمستشفيات والمدارس والطرق، وتحتاج إلى بناء الكوادر العلمية والعسكرية والفنية والملايين من البشر الذين يعيشون على هذه القارة المستقرّة، الجزيرة العربية الحمد لله،  ونحن نعيش في المملكة باستقرار واطمئنان لأن هذه البلاد أسست أساسا على الإسلام وعلى قيم إسلامية عظيمة وأخلاق عظيمة، وأُسست على أن تجمع شمل الناس ولا تفرقهم، وليس في هذه البلاد من سياسة فرق تسد، بل جمّع الناس وازدهر، ولذلك ما نراه اليوم بحمد الله، مثل هذه المدرسة ونرى الخريجين فيها وهم بحمد الله مسؤولون ورجال أعمال وأناس مخلصون يعملون في كل مجال، ويخدمون وطنهم، وهو بذر بدأ منذ سنوات طويلة، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يحفظه الله، الآن بدأ مرحلة جديدة في تطوير التعليم المدرسي والتعليم العالي، لم تشهد هذه البلاد استثماراً، سواء في البنية التحتية أو التطوير على مسارات متعددة في مجال التعليم، كما تشهده المملكة اليوم، وأنا سمعت من أخي سمو الأمير فيصل بن عبد الله وزير التربية والتعليم، والدكتور أحمد السبتي، وعرضنا في مؤتمر الفضاء قبل شهر تقريبا، من الأمور التطويرية التي قال لي بعض روّاد الفضاء والعلماء الحاضرين، أنهم يتعجبون أنها تحدث في المملكة العربية السعودية ويرونها تحدث في مكان واحد بهذا الشكل الكثيف.
 
اليوم أنا سعدت بزيارة جامعة الملك فيصل، ورأيت بعيني هذه الآلاف من الطلاب والكوادر التي تتخرّج إن شاء الله وتخدم وطنها، وهذه المدرسة كانت بذرة خير ولم يخرج منها بحمد الله إلا الخير.
 
أحيي أولا هذه البلاد الكريمة قيادة وشعباً، وأحيي أيضا أخي سمو الأمير محمد بن فهد راعي هذا الملتقى، الذي لظروفه التي أجبرته على السفر لكنه حقيقة حملني أن أبلغكم السلام، والأمير محمد بن فهد في هذا الأمر بالتحديد كان له موقف مشرّف في وقت بناء سوق القصيرية، عندما احترق السوق كان هناك بعض الاتجاه لتحويلها إلى ما يُسمى (مول) أو سوق تجاري حديث، ووقف وقفة رجل عندما طلبنا منه إيقاف كل هذه التوجهات والتركيز على إعادة القيصرية وإعادة وسط الهفوف إلى مكانه الصحيح، لأنه يُمثل أكبر مكسب عمراني في الهفوف أن تُعاد الهفوف التي لا يُضاهيها ولا يُماثلها مدينة أخرى في المملكة، وكل مدينة لها كونها وهويتها، وفعلا صدر أمر بهذا الشكل، ثم عُزز بتقديم مقام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد رحمه الله بمبلغ 20 مليون ريـال وأضيفت إليها مبالغ لاحقة لتشييد السوق بهذه الصورة، وكان مشروعا تضامنيا بين الهيئة العامة للسياحة والآثار التي صمّمت المشروع وعملت في الإشراف عليه، وهذه البلدية المحترمة المميزة في الأحساء، والمهندس الجبير وزملائه في البلدية حقيقة يُشكرون شكرا كبيرا على ما سمعناه أيضا وبدئهم في مشروع تطوير وسط الهفوف، ونحن نراهن على الأحساء والهفوف، ونرُاهن على العقير إن شاء الله وهو الآن في مراحله النهائية ولله الحمد، وانطلقت الآن أعمال تسليم المواقع لشركات المياه والكهرباء والمؤسسين، ونُراهن على أهل الأحساء، الذين هم أولا مواطنين مخلصين، وهذه الدولة لم ترى من أهل الأحساء سوى الخير، وكانت استعادة الأحساء في وقت الملك عبد العزيز رحمه الله فاتحة خير، وفتحت بوابة لأن ينضم أهل الأحساء وهم الذين دعوا الملك عبد العزيز وهيّؤوا له السبل وأعوانه وقاموا معه لاستعادة هذه البلاد على ما كانت فيه من الحامية التركية وغيرهم، وأيضا فتحت بوابة اقتصادية، كانت الأحساء كما تعرفون والعقير هي الميناء والبوابة التي فتحت على هذه الدولة أبواب خير كبيرة جدا.
 
وحقيقة لا بد أن يُسجل للأحساء وأهلها حاضرة وبادية, وبجميع فئاتهم وطبقاتهم ومذاهبهم، أن لهم مواقف مشرّفة مع هذه الدولة، وأنهم حقيقة مساهمين في المراحل الأولى الصعبة في تأسيس الدولة، ولم يأتوا بعد النفط، بل قبل النفط وفي وقت الشدّة والعوز المادي وليس العوز المعنوي ولا الروحي بحمد الله، ولذلك أهل الأحساء نحن لا نتطفل عليهم اليوم أو نتصدق عليهم بمشروع هنا وهناك، ومهما عملت هذه الدولة، وأنا أضم صوتي لصوت أخي وزميلي سمو الأمير بدر، يقول لي هذا الكلام، مهما عملنا لا يُمكن أن نوفي الأحساء وأهل الأحساء حقهم في بناء هذه الدولة في مراحلها الأولى والآن، والحمد لله وإن شاء الله في حاضرها ومستقبلها.
 
فأنا أرحب بكم جميعا، وأنقل تحية وصلتي اليوم أيضا من سمو الأمير خالد الفيصل، الذي قال لي إنه درس في هذه المدرسة لمدة سنة، وهو تربى في الأحساء بصفة أخواله من هذه الأسرة الكريمة أسرة جلوي، وكان يرغب في الحضور لكن ظرفا طارئا حدث له، وطلب أن يحضر في المناسبة السنوية المقبلة إن شاء الله في اجتماع الخريجين والطلبة.
 
ولذلك أنا أحب اليوم أن أدعوكم أيضا لتشاهدوا وتتطلعوا على ملتقى التراث العمراني الوطني الذي ينطلق غدا في الدمام، وهو في الواقع بدأ اليوم في الأحساء، ونسجل تقدير لمؤسسة التراث الخيرية التي أعتز بتأسيسها قبل سنوات طويلة، وقبل تأسيس الهيئة ومؤسساتها الأخرى، بأنها بادرت بجمع الشمل لتطوير هذه المدرسة والحفاظ عليها، وقد نهض معنا مجموعة من الخيرين من أمثال الأخوة الجالسين اليوم، الذين أتوا بعضهم اليوم من مناطق مختلفة آخرهم الأخ المهندس سعد الراشد من الرياض، وهو وصل من الصين البارحة، وقال لي إذا رجعت من الصين لا بد أن أصل الأحساء. فهؤلاء الرجال وهذه الأسر التي نهضت معنا في تقديم الدعم المادي للحفاظ على المدرسة، ونؤمل إن شاء الله أن نشهد نهضة هذه المؤسسة الثقافية، وأنا أؤيد تماماً تأسيس جمعية خريجي المدرسة، ومستعدين أن نُساعد في ذلك، لكن سمو الأمير بدر هو معزبنا اليوم وهو رئيس مجلس التنمية السياحية، وهو الذي يحتضن هذا النشاط.
وأنا شاكر ومقدر لكم حضوركم في هذه الليلة الجميلة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.