حفل افتتاح الملتقى الثاني عشر لجمعية التاريخ والآثار في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية 1432هـ



 

كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
في حفل افتتاح الملتقى الثاني عشر لجمعية التاريخ والآثار في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية
الإثنين 06 جمادى الآخرة 1432هـ، الموافق 09/05/2011م
 
 
الإخوة والأخوات الكرام ..
أشكركم على دعوتكم اليوم للمشاركة في هذا الاجتماع المميّز والخيّر، وأقدّر حقيقة أهمية هذا الاجتماع وهذا الملتقى، وبلا شك هذا الملتقى ينعقد في هذه المرحلة المهمة أيضا من تاريخ الخليج العزيز، وهي مرحلة لا يمكن تجاهل ارتباطها بالتاريخ وارتباطها بالتواصل الحضاري بين دول الخليج. ففيما نعيش اليوم في خضم هذه الأحداث السياسية والاضطرابات المحيطة بنا، الحمد لله نجد أن دول الخليج تعيش في استتباب وخير وأمان وتضامن، وأن هذه المرحلة بالذات قد أثبتت أنه لا خيار لدول الخليج إلا بتضامنها، ولا مناص لسكّان وأهالي دول الخليج إلا بالترابط والتواصل، وأنه من الحتمي أن نعتني في هذه المرحلة بالذات بالتاريخ والآثار التي تربط حضارات دول الخليج، وتُبرز التواصل الحضاري الذي استمرّ على مدى آلاف السنين، والتماثل في الواقع الحضاري بين دول الخليج، الذي هو أصل هذه الوحدة المباركة والتضامن الواضح بين دول الخليج.
 
دول الخليج وتقاربها مع بعضها البعض لم يأت من فراغ، ولم يأتي من نظرية كُتبت في كتاب أو فكرة خطرت لأحد السياسيين خلال النوم أو بعد النوم، هي أتت من عُمق تاريخي وحضاري، ومن حتمية مستقبلية أن هذا هو قدر الخليج وسكانه، أن يكونوا متواصلين ومتضامنين.
 
وقد سعدت حقيقة قبل عدة أيام بزيارة قطر الشقيقة وتنظيمها لمعرض آثار دول الخليج، وفي نصف ساعة داخل المعرض، وهذا هو الوقت الذي كان متاحا للأسف، لكن في نصف ساعة داخل المعرض قرأت ملامح ما يُمثّل هذا التواصل الحضاري بين الخليج، الذي يجب أن نعتني به ونُبرزه، ونجعله في هذا الوقت بالتحديد وبالذات هو عنوان لما نبني عليه في المستقبل بين سكان وأهالي هذه المنطقة.
 
وبلا شك المملكة العربية السعودية اليوم، التي تُرحب بكم وتسعد بوجودكم، هي دولة حضارة ودولة تاريخ، وقد تمنيت على الأخوة لو كان لقاءكم في وقت أبرد قليلا، في وقت الخريف أو قبلها بشهر على الأقل، حتى نستطيع أن نأخذكم لبعض المواقع، لكن أيضا بلغت أخي وصديقي وزميلي وأستطيع أن أقول الشخص الذي تعلمت منه في هذا المجال، الدكتور أحمد الزيلعي، أن الهيئة العامة للسياحة والآثار تعتبرونها امتدادا لهذه الجمعية، وأننا مستعدون لتنظيم زيارات ميدانية باستضافة الهيئة لأي مكان في الهيئة للجمعية ومنسوبيها، سواء في هذا الملتقى أو في لقاء يُرتب مستقبلا.
 
نحن في المملكة العربية السعودية نقوم على برنامج وطني كبير يرعاه رجل التاريخ ورجل الحضارة، خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يحفظه الله، وسمو عهده الأمين, وسمو النائب الثاني الأمير نايف بن عبد العزيز، في استعادة إبراز البُعد الحضاري لبلادنا، وليس إبرازه إعلاميا فقط، ولكن إبرازه على وجه الأرض. فنحن نقوم اليوم بعملية كبيرة جدا أتوقع إن شاء الله من زميلي والشخص الذي أعتز بعلاقتي التي امتدت عشر سنوات، الدكتور علي الغبان، والذي يعمل ليل نهار مع زملائه في قطاع الآثار والمتاحف على خدمة هذا التراث الوطني.
 
نحن اليوم نعمل على مشروع وطني اسمه البُعد الحضاري للمملكة العربية السعودية، وأتمنى من الدكتور علي إذا كان له كلمة في اللقاء أو الملتقى أو أي تلاقي معكم في هذا الجانب أن يعرض هذا الموضوع، وإن لم يكن فإذا أمكن تقديم الورقة التي نعمل تحت مظلتها لكم وتكون موضوعة على موقع الجمعية إذا أردتم.
 
نحن اليوم نُحدث نقلة، ونعمل على إحداث نقلة تاريخية، ولم تأت هذه النقلة من فراغ، فهي امتداد لما تقوم به الدولة أساسا، ولكن في هذه المرحلة بالتحديد نحن نقوم بهذه النقلات بوجود ثلاثة عناصر أساسية. أولا: التوجيهات الملكية السامية بالعناية الخاصة بهذا البُعد الحضاري، لأنه في هذا الزمن، والمملكة العربية السعودية تعيش في مرحلة استثنائية بكل المقاييس، مرحلة تنمية وحضور دولي ونمو اقتصادي هائل، أنه أصبح من الواجب والضروري والحتمي أن البُعد الحضاري لمملكة العربية السعودية، الذي هو في الواقع وفي الوقت الحاضر مغيّب إلى حدّ كبير، وبالذات المواطن السعودي، أن هذا البُعد الحضاري يُبرز ويتم العناية به بشكل خاص، عن طريق منظومة كبيرة جدا من المشاريع والبرامج، برامج التنقيب التي وصلت إلى 16 أو 18 برنامج تنقيب دولي، بخلاف البرامج المحلية، إنشاء الكليات المتخصصة، والمتاحف الجديدة، والتي نعمل الآن على منظومة كبيرة منها هذا العام والعام القادم إن شاء الله، العناية بالتراث العُمراني من خلال إنشاء المركز الوطني للتراث العمراني الجديد في الهيئة، الذي الآن يقوم بمنظومة مشاريع في القرى التراثية، وبرنامج العناية بقصور الدولة في عصر الملك عبد العزيز، وتحويلها إلى متاحف ومواقع مميزّة للتراث والتاريخ، بالتعاون مع دارة الملك عبد العزيز، ومنظومة كبيرة جدا من المتاحف والمعارض الدولية، وبلا شك من أهمها معرض (طرق التجارة) الذي أتمنى منكم أن يكون لكم فرصة لزيارته، الذي سوف يُفتتح إن شاء الله في سان بطرسبرج، متحف الأرمتاج الدولي العالمي، في الأسبوع القادم، يوم الإثنين القادم، وهو في ثالث سلسلة جولات هذا المعرض، التي بدأت في اللوفر ثم برشلونة، ثم ينتقل إلى دول العالم مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وإن شاء الله في دول الخليج في العام أو العامين القادمين إن شاء الله.
 
فالمملكة لأول مرة تخرج بالآثار الوطنية الثمينة، التي كثير منها لم يراه حتى أهالي المنطقة، ولأول مرة تُسجلّ مواقع أثرية وتاريخية على قائمة اليونسكو، بدأ من مدائن صالح في العالم الماضي، والدرعية التاريخية، التي أتمنى أن ننظم لكم زيارة لموقع المشروع حتى تروا ما تم تسجيله في صيف 2010، وإن شاء الله جدة التاريخية في هذا الصيف.
 
ولذلك البُعد الحضاري الذي نُعنى به هو بُعد مهم، حتى أيضا يكون الدور، أو تكون الصورة واضحة بالنسبة للمملكة العربية السعودية، واليوم الدور الذي تلعبه بلدكم الثاني المملكة العربية السعودية، على مستوى العالم، حقيقة هو دور أصيل وليس دورا مبتدعا أو مستحدثا تقوم به المملكة لغرض إعلامي أو غرض سياسي أو غرض دون آخر، وما يقوم به من حراك قائد هذه الأمة، الملك عبد الله يحفظه الله، على المستوى الدولي في مجال العلاقات الدولية وحوار الأديان وحوار الحضارات، وحضور المملكة في المنتديات الاقتصادية، مثل الـ (جي 20) وغيرها، وحضور المملكة العربية السعودية في القضايا الدولية، والسياسية، وإصلاح المشاكل أو متابعة المشاكل والقضايا التي تتم في العالمين العربي والمستوى العالمي، ومشاركة المملكة بأعلى مستوياتها في الأمم المتحدة وفي مسارات التنمية العالمية، حقيقة هو دور أصيل وليس جديد، هو دور أصيل ممتدّ عبر التاريخ من تراكم الحضارات والحقب التاريخية التي فرضت على هذا الموقع الجغرافي من العالم، وجعلته قدرا له، أن يكون حاضرا تاريخيا ولكن أيضا حاضرا في بناء المستقبل، وهذا الموقع الذي تقاطعت عليه حضارات الدُنيا، وتقاطعت عليه طرق التجارة والسياسة والحروب، والقضايا الدولية، ولا زال، أصبح موقعا يحظى بعناية كبيرة جدا من دولة نشأت ونمت والحمد لله، واستقرت، وهي تعتز بأهم مقوماتها، وهو رعايتها الحرمين الشريفين، وكون الإسلام برز وبزغ من أرضها، وكونها أنها دولة القيم والشيم الإسلامية العربية العظيمة، ثم بنت على ذلك بأنها أصبحت اليوم أكبر دولة اقتصادية على مستوى العالم العربي، وأحد أكبر الدول اقتصاديا على مستوى العالم، وأيضا هذا الحراك الدولي العظيم، ولذلك أصبح من الضروري أن نعتني بهذا البُعد الحضاري حتى يكون بُعدا أصيلا ضمن الأبعاد الثلاثة التي ذكرت، الإسلامي والاقتصادي والدولي، أن هذا البُعد الحضاري يُصبح أيضا بُعدا أصيلا واضحا، وتكون العناية به عناية ليست فقط مكتوبة، أو عناية للمتخصصين، ولكنها تكون عناية للجميع، حيث إن المواقع تُفتح، وسبق أن قلت كلمة لزملائي الأثريين الذين أعتز بهم، أن أول مهمة كانت لي، وأنا مباشر لقضية الآثار قبل إنشاء الهيئة كما يذكر بعض الزملاء والأخوان، وكنا نستنجد ببعضنا البعض في آخر الليل وننطلق لحماية بعض الآثار الوطنية, الدكتور أحمد يتذكر ذلك وقبل إنشاء الهيئة، ولكن مع إنشاء الهيئة واستلام صلاحيتها لقطاع الآثار والمتاحف، وتقديم استراتيجية وخطة وطنية متكاملة، وأعتقد أن الدكتور علي لا بد أن يعرضها على الموقع إن شاء الله، للنهوض بالآثار والمتاحف والتراث الوطني والتراث العمراني، أصبح هذا الدور أيضا متراكم وأهم من الأدوار السابقة، ولذلك أصبح من الضروري أن تكون عنايتنا بهذا المجال، أيضا كما قلت لزملائي أننا نُريد أن نُخرج الآثار من حفرة الآثار، ولا أقصد إخراجها وعرضها في المتاحف، لكن نُريد أن المواطن العادي، الغير متخصص، أن يرتبط بآثاره الوطنية ويكون هو الحارس الأول لها، ولا نكون لاجئين دائما إلى وضع التشبيك والحراسات على مواقع الآثار، وأن يكون المواطن واعياً بالآثار الوطنية، ويكون المواطن يستطيع أن يعيش تجربة معاشة في المواقع التراثية، ونحن نقوم بذلك الآن من خلال ما يتعلق بالقرى التراثية، وما يتعلق بقصور الدولة، وما يتعلق بالمواقع ذات التاريخ المهم بالنسبة للمملكة، أن تكون تجربة معاشة، يستطيع الفرد وأسرته وأبناءه أن يعيشون تجربة جميلة، ويكّونوا ذكريات في المواقع التاريخية، ويستوعبوا التاريخ بطريقة جديدة، بطريقة تفاعلية وليست بطريقة علمية مركزة خاصة بالمتخصصين فقط.
 
ومن هذا السبيل يُسعدني اليوم أيضا أن أُعلن دليلا جديدا لعناية قيادة البلاد بتاريخ وحضارة المملكة العربية السعودية، ضمن منظومة كبيرة جدا وسلسلة من المبادرات اللا منتهية، ولكن مؤخرا، أولا صدور أمر خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، وتبنيه لما رفعته الهيئة، من قرار ملكي كريم بحماية شاملة للآثار الإسلامية في المملكة العربية السعودية، وتوجيه الهيئة بمسح هذه الآثار علميا في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتم الرفع بذلك، وإصدار تنظيم متكامل لحماية هذه الآثار والعناية بها، وإيقاف أي نوع من العبث بها أو تداولها إلا تحت مظلة مقامه الكريم، وتحت مظلة أوامر ملكية سامية لها أُسس ولها مبادئ أساسية.
 
وأيضا صدور موافقته يحفظه الله، في الأسبوع الماضي، بأن تقوم الهيئة بتنظيم أول معرض وطني للآثار المستعادة من خارج المملكة العربية السعودية، وحقيقة نحن نعتز برعاية خادما لحرمين الشريفين يحفظه الله، لهذا الملتقى وهذا المعرض الدولي الذي سوف يُقام متزامنا مع الجنادرية في العالم القادم، وتكونون إن شاء الله مدعوين لذلك، ومصاحب له ندوة علمية نُريد أن نعمل فيها مع جمعية الآثاريين والجمعيات المتخصصة، لأن المملكة اليوم تسير في برنامج منظّم وبرنامج يقوم على أسس علمية لاستعادة الآثار الوطنية بالتعاون مع جميع الجهات المختصة داخليا وخارجيا، ولكن مع هذه الرعاية الكريمة للملتقى في العالم القادم، فإن الهيئة سوف تُكثّف هذه الأعمال بدءا من هذا الأسبوع في هذا البرنامج، ولقد تم في الوقت الحاضر ما لا يقل عن 14 ألف قطعة أثرية هامة من جميع أنحاء العالم، لكن توقعاتنا أنها ستكون أعلى بكثير من العام القادم إن شاء الله.
 
كما أننا نسعد بحضوركم اليوم، لأننا نريد أن نستفيد من هذا الحضور، ولا نُريد أن يكون حضورا نظريا وحضور كلمات متداولة نُقدرها بشكل خاص طبعا، لكن نُريد من هذا الملتقى اليوم أن يُفعّل عملية مثلما قلت إخراج الآثار من حفرة الآثار، وأن الآثار إذا استمرت، وأنا أقول هذا كمُحب ومهتم بقضية الآثار وليس خبير، لكن الآثار إذا استمرت كقضية محصورة في الخبراء وعلماء الآثار فإن أكبر متضرر من ذلك هي الآثار في دول الخليج، واليوم الآثار، والمواطن في دولنا لا يعترف بها، كأنها ملك أصيل، وأنا من يأتيني في مكتبي ويقول لي أنا وجدت آثار وأريد أن أبيعها فكيف أتصرف في بيعها، فالمواطن اليوم لا يعرف قيمة هذه الآثار في الغالب، والمواطن لا يستشعر مسؤوليته بهذه الآثار الوطنية, ونحن في المملكة بدأنا على استحياء على حد ما، ولست راضيا على ما نقوم به إعلاميا، لكن سوف نبدأ في تنفيذ خطة إعلامية انتهينا من معالمها الأساسية، حملة علاقات عامة وإعلامية ضخمة جدا تبدأ إن شاء الله قبل الصيف، لإعادة طرح ما يتعلق بالآثار الوطنية لدى المواطن، وهذا يتزامن مع برنامج متكامل أيضا مع وزارة التربية والتعليم ضمن المناهج التعليمية التي بدأت الآن حقيقة، وبرنامج توعوي متكامل سوف يبدأ مع العام الدراسي الكامل، ونحن الآن نستثمر في الأجيال القادمة أنها لا تُصبح مثلنا، من الأجيال التي لا تعرف الآثار وتسمع عنها، وآثارنا أصبحت مغلقة ومقفل عليها في المتاحف وفي الفاترينات، ومقفل عليها في أقبية الجامعات، والرسالة هنا واضحة، والآثار لم تعد اليوم ولم تصبح ولا بد أن تتغيّر في عالم التواصل الاجتماعي وعالم الإنترنت، وعالم الطفل اليوم الصغير أصبح يدلك على كيف تستخرج المعلومات، أنا ابنتي عمرها سبعة سنوات وأصبحت مستشاري الأول في عملية استخراج المعلومات من الآي باد والبرمجة.
 
ولذلك اليوم لا يجب أن يستمر عملنا كمهتمين بالآثار بنفس الوتيرة السابقة التي كُنا نسير عليها، وهي وتيرة أن هذا تخصص وهناك أسوار، أنا أعرف هذا من عملي، ولا زلت الآن أحيانا بالشاكوش وأحيانا بالبلدوزر وأيضا بجميع الوسائل، لا زلت إلى الآن أُكسّر هذه الأسوار مع إخوة أعمل معهم منذ عشر سنوات، الدكتور علي وزملائنا كلهم حقيقة كسبوا هذه الثقافة الكبيرة في هذه الهيئة المميزة التي تعد اليوم من أميز مؤسسات الدولة الحمد لله إداريا وتنظيميا، ومعروفة بذلك، لكن لازلت إلى اليوم، آخر مكالمة تلقاها مني الدكتور علي الساعة الثانية عشرة منتصف الليل، وأنا أمشي في مشروع وادي حنيفة، كنت أمشي مع أحد الزملاء، كانت مكالمة حامية على قضية لا زلت أُكسّر هذه الأسوار لصالح قضية الآثار، قضية الآثار تمرّ بمنعطف خطر جدا مع انتشار الناس في المواقع، ومع انتشار المعلومات عن الآثار وتواجها في المواقع عن طريق الإنترنت، انتشار الجي بي إس، أصبح كل مواطن أو كل إنسان، حتى الإنسان الذي يريد أن يستفيد ماليا للأسف، كل سارق نسميه، يذهب للموقع ويستخلص الآثار، أصبح تهريب الآثار منتشر، ولذلك يجب ألا تستمر قضية الآثار هي قضية خُبراء الآثار، لا بد أن قضية الآثار اليوم في هذا المنتدى أن تعلنوا في توصياتكم أن قضية الآثار لا بد أن تصبح قضية للمواطن، ويُصبح المواطن أيضا مثلي أنا، عشرة في المائة خبير آثار، لكن شغلي يفيد الآثار الوطنية والتاريخ بشكل كبير.
 
أنا حقيقة اليوم أعتزّ بوجودي بينكم، وأعتزّ بوجود هذا الجمع الكبير من المؤرخين الذين أعتزّ بقراءة كتبهم. أنا إنسان نشأت في بيت تاريخ كما تعرفون، وسمو سيدي الأمير سلمان يحفظه الله لا يأتي يوم، وأنا أقول للدكتور فهد السماري، أن خففوا شوية من إنتاج الكتب، لأنه لا يأتي يوم ويرسل كتاب وثاني يوم يسألني شفت الموضوع في الصفحة الفلانية، ومع تراكم القراءة التي لديّ أحاول أن أسابق الزمن، كما أني أيضا أعتز بمؤسسة التراث التي أسستها قبل عدة سنوات، وهي أيضا تُنتج كمية كبيرة من الكتب والمطبوعات والبرامج الثقافية، وأريد أن الأخوان في الهيئة يتكرمون بأنكم تقبلون آخر منتجات مؤسسة التراث، وهو كتاب (التاريخ الحضاري في المملكة العربية السعودية)، ونحن نسميه كبيرهم الذي علمه الحفر، الدكتور الأنصاري، والدكتور الأنصاري من الناس الذين نعتز بهم، وأنا أريد أن أهديكم جميعا نسخة من هذا الكتاب وبعض منتجات مؤسسة التراث، وأتمنى من الدكتور علي ألا يبخل عليكم بكتب من منتجات الهيئة العامة للسياحة والآثار، من عناية الهيئة بمطبوعاتها المميزة حقيقة، أن يكون هناك كما عملنا هذه السنة، بدأنا بتوجه خاص بمطبوعات الهيئة أنها تُعطي بُعدا، سمينا مثلا سياحة سعودية أصبحت مجلة السياحة والآثار، مجلة (ترحال) المميزة التي أيضا تُباع في الأسواق لكن أيضا أعتز بأن تُرسل لكم مباشرة على البريد، وهي مجلة فازت بجوائز عالمية، ونعطي للآثار والتاريخ بُعدا كبيرا في ذلك.
 
أنا أشكر لكم ومقدر، وأعذروني على الإطالة، لكن الأخوان طلبوا أن تكون كلمة وشبه محاضرة، وأنا لا أُحاضر مع أصحاب المحاضرات وأصحاب العلم الرصين، لكن أقدر لكم حضوركم ووجودكم، واعتبروا الدكتور علي الغبان والدكتور الزيلعي والدكتور فهد السماري مراسيلكم لدينا. الهيئة العامة للسياحة والآثار تريد وترغب وتؤكد اهتمامها بهذه الجمعية، وأريد من الدكتور الزيلعي وزملائي أن يعطوني منظومة لأن نستطيع أن نعمل معكم كمشاركة في تطوير هذا المسار إن شاء الله.