كلمة ارتجالية لصاحب السمو الملكي في اللقاء العلمي للجمعية السعودية للدراسات الأثرية



 
كلمة ارتجالية لصاحب السمو الملكي
الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار/ الرئيس الفخري للجمعية العلمية للدراسات الأثرية
في اللقاء العلمي للجمعية السعودية للدراسات الأثرية
الأربعاء 5 يناير 2011 الموافق 1 صفر 1432هـ
 
أسعد بتشريفكم لي بأن أكون زميلا لكم في هذه الجمعية، وأنا دائما لا أحبذ المناصب الشرفية والفخرية لأنها تعطي انطباعا بأن هذا الشخص يأتي ويغيب مرة في السنة، وأنا لست غريبا على مثل هذه الجمعيات في جامعة الملك سعود، لأهميتها، وقد تشرفت برئاسة جمعية العمران السعودية وجمعية الحاسبات السعودية في فترة من الأوقات، وأعتقد أنه من الإخوة قد يكون خطأ تشريفي بقضية الرئاسة الفخرية بأنها تعفيهم من أن يكون لي علاقة بدفعهم للعمل الجاد، ولكن انعكس السحر على الساحر، وأنا أنتمي لهذه الجمعية عاطفيا قبل كل شيء، ولست من المختصين، ورحّبت بهذه العضوية بعد أن درست ملف الجمعية بدقة وعرفت أعضائها ومنسوبيها ومجلس إدارتها، وخاصة أن نشاطات الجمعية في هذه المرحلة بالذات هي نشاطات في غاية الأهمية بالنسبة للتطورات التي تحدث في مجال الآثار في المملكة العربية السعودية في هذا الوقت.
 
ويشرفني قبول هذه الدعوة الكريمة، وكما قلت للإخوان أعضاء المجلس أنني أريد أن أكون زميلا فاعلا وليس فقط رئيسا شرفيا، ومن هذا المنطلق اتفقنا مع الأخوان صباح هذا اليوم، والأخت عضو مجلس الإدارة هتون، أننا نلتقي بعد هذا اللقاء عندنا في الهيئة ونجد ما هي علاقة التكامل، والتكامل موجود بحيث إن زملائي الذين يجلسون معكم في مجلس إدارتكم، رئيس الجمعية ونائبه هم أصلا من يعملون معي في الهيئة في مناصب عُليا ويقومون على قضية الآثار بشكل رئيس، ولذلك نحن في حالة اطمئنان وتكامل منذ البداية، والدكتور الزيلعي أيضا هو مجلس إدارة الهيئة الحالي، والدكتور علي الغبان الرئيس السابق للجمعية ونائب رئيس الهيئة للآثار والمتاحف، وأريد المزيد من هذه الجمعية.
 
أنا قلت كلمة ويمكن تكون فهمت للإخوان في قطاع الآثار بشكل غير ما أردته، لكن حقيقة مازلت أكررها، ما تم في المملكة العربية السعودية من أبحاث أثرية وعمل أثري ميداني وتزايد ذلك في الفترة الأخيرة بحكم وجود الموارد والمعرفة وتعدد المختصين في كل مكان، وانطلاقنا نحو فتح الأماكن الأثرية بالتعاون مع الفرق الدولية، وتقريبا وصلنا إلى نحو 18 فريقا عالميا، بشكل غير مسبوق، هو حقيقة عمل جبار وكبير جدا، ولا بد أن يردفه ويكون جزء منه أيضا أن نحقق قيمة مضافة لهذا المكسب الوطني الكبير، وهي الآثار الوطنية.
 
ولذلك قلت في بداية الحديث، وأنا تقريبا عندما أقول شيء أحاول أن يكون بشكل مباشر ومفهوم، نحن الطيارون متعودون على اللغة المباشرة المفهومة، قلت نريد أن نخرج الآثار والأثريين من حفرة الآثار، فلا يكفي أن قضية الآثار تبقى قضية مختصين فقط، وهذا لو استمر سيكون فشلا ذريعا لنا كوطن ومواطنين في قضية أن هذه الآثار العظيمة التي تعكس هذه الأبعاد الحضارية لهذا الوطن العظيم، وتعكس بعدا حضاريا مغيبا، انطلقنا الآن في إظهاره ضمن مشروع وطني رائد تؤيده الدولة، سمو سيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو سيدي ولي العهد، وسمو سيدي النائب الثاني، وهو مشروع البعد الحضاري للمملكة العربية السعودية.
 
ومشروع البعد الحضاري الذي انطلقنا فيه على جميع المستويات، ولا أحب أن أتكلم فيه بشكل مفصل، لأنني الآن مع زملائي مقبلين على جولة على الجامعات السعودية، وسنبدأ بالجامعة الأم جامعة الملك سعود في القريب العاجل، وستكونون مدعوين، لطرح وشرح ما يسمى البعد الحضاري، وقد يكون الدكتور علي الغبان لديه فرصة في هذا الملتقى أن يقدم لكم نبذة عن البعد الحضاري حتى نستفيد من الإخوان والأخوات في الجمعية.
 
نحن الآن أمام تحديات كبيرة جدا، فتوسع التنمية في المملكة وانتشار الناس في كل مكان، وقدرات الناس على الوصول للمواقع، وتداول المعلومات عن طريق الإنترنت، وخروجنا إلى المعارض الدولية الناجحة بكل المقاييس ولله الحمد، في فرنسا وإسبانيا وروسيا، أرمتاج وبرجمين في ألمانيا، واليونان والنمسا والبرتغال والولايات المتحدة الأمريكية والدول التي الآن تتقاطر لاستضافة معرض آثار المملكة، هو أيضا يصاحبه أيضا قضية مهمة جدا، قضية أن المواطن نفسه لا بد أن يعرف هذه الآثار وتكون مصدر اعتزاز له، ونغير النظرة النمطية عن الآثار كما نجحت الهيئة ونجحنا جمعيا في الهيئة وشركائها في تغيير النظرة النمطية عن السياحة، والآن تغيير النظرة النمطية عن التراث العمراني والآثار.
 
هذا اللقاء بالنسبة لي ليس لقاء شرفيا، وجلوسي معكم اليوم هو جلوس أحد شركائكم الذي يؤمل أن نتضامن كزملاء ومواطنين قبل أن نكون أعضاء في جمعية، في أننا خلال السنوات الثلاث القادمة نتضامن في مشروع موحد كل في مكانه، لتغيير الصورة عن الآثار الوطنية، وتغيير النظرة النمطية عن الآثار الوطنية، وأنتم كل يوم تسمعون ولله الحمد تحول سواء من علمائنا الأفاضل أو المواطنين مقتفين أثر قيادة الوطن، ما يخرج من تصريحات ومن قرارات كلها تصب في تغيير الجذري الذي يحدث اليوم في قضية الآثار الوطنية من ناحية حمايتها وحماية المواقع قبل أن تمس، ونحن والحمد لله أحدثنا اختراقات كبيرة وليست فقط إنجازات، وعندما أقول نحن أقصد نحن وشركائنا، فيما يتعلق بمسح مواقع التعدين قبل أن تمس بالاستكشاف وليس فقط بعد أن تُفتح ونبلغ عندما يجد شيء، وقضايا سرقة الآثار وتهريبها تعرفون عنها أكثر مني، وأيضا إنجازات مع جميع المؤسسات في الدولة، الطرق والإسكان، كان هناك تداول قبل شهر أو شهرين مميز مع هيئة الإسكان بأن كتبت للهيئة واستكشفنا الموقع ونحن في الهيئة تعهدنا في أقل من ستة أسابيع أن نكون في الموقع، مواقع البلديات ومواقع المشاريع الكبرى، هذا إنجاز وطني كبير لابد أن يجيّر لقيادة هذه البلاد الحكيمة التي تنظر في هذه القرارات وتصدرها بالشكل الذي يجب أن تصدر فيه.
 
ثانيا ما صدر من الدولة من قرارات قوية وحازمة فيما يتعلق بسرقة الآثار أو تهريبها، وتكليف المحاكم والقطاعات الأمنية بمتابعتها، ونحن نتابع عدد من القضايا بشكل منظم ومنسق مع القطاعات الأمينة بشكل أحيانا سري وحسب ما هو متبع، وأيضا فيما يتعلق بتسليم الآثار التي تجدها المملكة بطريقة منظمة وجديدة، وأيضا فيما يتعلق بأهم الآثار التي نعتز بها في بلادنا وهي الآثار الإسلامية. والآثار الإسلامية أولا هي موطنها الأول بلد الحرمين ومهد رسالة الإسلام، وانتشار الآثار الإسلامية لاحقا في البلدان انطلق من هذه الجزيرة العربية، وسيدي خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله ويعيده سالما من أول المهتمين بهذه القضية بالذات، وما صدر من قرارات وأهمها قرار صدر قبل تقريبا ثلاث سنوات، بعمل دؤوب من الهيئة ووزارة الداخلية وعدد من الجهات والعلماء الأفاضل، بالمنع التام للمساس بالآثار الإسلامية وحصرها، وهذا تم فعلا، والمحافظة عليها بشكل ملزم، وعدم المساس بها بأي شكل من الأشكال، بل وإضافة لذلك انطلقت الهيئة مع شركاءها في البلديات والمؤسسات الأخرى باستعادة مواقع الآثار الإسلامية وتنظيفها وإعادتها إلى رونقها الذي يجب أن تكون عليه لتكون مصدر تعلم واعتزاز ومصدر نستطيع أن نعتز به أنه إضافة لأن نكون بلد الحرمين الشريفين وامتداد لهذه المرحلة والمراحل الأولى من بداية الإسلام، ولذلك نحن نعمل اليوم مع عشرات المؤسسات في الدولة منتظمين بالكامل مع جميع الوزارات التي كانت سابقا بحكم عدم وجود ما يمنع، سواء تتعدى على مناطق الآثار لإنشاء المشاريع وغيرها، واليوم نحن نشهد طفرة كبيرة جدا ولكن لازلنا مقصرين فيما يتعلق بانتماء المواطن لآثارها ومعرفة بقيمة هذه الآثار واعتزازه بها، وحمايتها.
 
قبل يومين فقط أرسلت إيملين أشدد فيها، وقبل أسبوع، ونحن في الهيئة نعمل كفرق عمل وكان لدي اجتماع مع القياديين في قطاع الآثار، وهو اجتماع أسبوعي، وكنت أشدد على تأخرنا الكبير جدا في قضية الزخم الإعلامي والخطة الإعلامية التي يرأس فريقها سعادة الدكتور عبد الرحمن الشبيلي، ونحن وضعنا خطة إعلامية منهجية منظمة على مدى زمني كما نعمل في كل برامجنا في الهيئة، بحيث نوجد هذا التحول من المواطن ينظر للآثار كخرائب وأشياء تالفة وقديمة, أشياء فياه مخالفات شرعية وليست لها قيمة، والأسوأ أن ينظر لها بأنها موجودات مستباحة، وهناك من يعتقد من المواطنين أن الآثار لا يملكها أحد وأنه يستطيع أن يحفر وينقب وينقلها ويبيعها ويتداولها، وهذا خطأ لا بد أن نتحمله نحن في الهيئة العامة للسياحة والآثار ونريد أن تساعدونا في هذا العبء، ولذلك نحن نستشرف مرحلة انطلاق الخطة الإعلامية المركزة لإيجاد هذا التحول في فهم المواطن ومعرفته وملكيته وحمايته للآثار.
 
أنا أردت في أول يوم من استلام قطاع الآثار، والأخوان يعرفون حتى قبل إنشاء الهيئة العامة للسياحة والآثار، وبحكم الاهتمام الشخصي بهذه القضية، كنت أذكر ليالي كان الدكتور سعد الراشد جزاه الله خيرا، يتصل ويستنجد بأن هناك من يريد أن يهدم موقع كذا أو يحول موقع، وكنا نذهب لسيدي سمو الأمير نايف والأمير أحمد ونراجع في بعض الأمور، نريد أن نغير هذه الصورة النمطية وأن نحدث نقلة ملموسة، وأريد ألا يكون أولوياتي وضع الشبوك على المواقع وإيجاد الحراسات، أنا أريد أن أحول 19 مليون مواطن إلى حارس للآثار، وهذا أكبر تحدي أمامنا، أن المواطن نفسه يحمي آثاره الوطنية كما يحمي اليوم عندما يرى أحد يعبث بمنشأة أو يدهم إشارة مرور، أن يكون المواطن الحارس الأول لآثاره الوطني ومكسبه الوطني.
 
ونحن ننظر للآثار الوطنية من منظور آخر، بأنها يجب أن تؤصل في وجدان أبنائنا وبناتنا في الجيل القادم، ولذلك وقعنا مع وزارة التربية والتعليم ما يمكن أن يقال عليه اتفاقية تاريخية وبوجود سمو أخي الأمير فيصل بن عبد الله وزميلي نائبه معالي الأخ فيصل المعمر، أنها فرصة ذهبية وتاريخية أن نجد هؤلاء الأشخاص الذين يهتمون بالآثار ويعرفونها أكثر مما أعرفها أنا، وقعنا اتفاقية تاريخية للنفاذ إلى المناهج وتعزيز القيم فيما يتعلق بالآثار الوطنية وتطوير المفهوم لها وما يتعلق بالتراث العمراني والبرامج الأخرى كما قمنا في برنامج ابتسم بالنسبة للسياحة، وهذا البرنامج (الآثار) سينطلق انطلاقته القوية هذا العام، وهذه أيضا مكسب كبير جدا أننا نبدأ في تكوين المعرفة والتراكم المعرفي من الصفر إلى حدّ ما في المدارس.
 
ولذلك نحن نريد أن نلغي قضية التي أنا مررت بها، أن الآثار عليها أسوار، أن يكون هناك غرفة مسورة لا يدخلها إلا من له كلمة السر، أو أن أكون أثري وعندي شهادة دكتوراه وزمالة وقد نقبت، نريد أن نفتح هذه الأبواب، لا شك أن صيانة الآثار والتنقيب عنها واستكشافها والعمليات العلمية الكاملة لا شك بيد المختصين، لكن المواطن أيضا له حق، إذا أراد المواطن المشاركة في حماية الآثار والاعتزاز بها كموروث تاريخي ووطني، وأيضا الإنسان المسلم الذي يعيش في هذا البلد تأسس أساسا على العقيدة الإسلامية، أن ينظر إلى أن الإسلام العظيم عندما نزل في أرض الجزيرة العربية لم ينزل على أرض قاحلة أو لم تتردد عليها الحضارات، ونزل كما يقال في بعض كتب المستشرقين وغيرهم، نزل على قوم لا يفقهون!! الإسلام العظيم، كما ذكرت في كلمتي في جامعة أكسفورد، عندما كنت أفكر في كتابة هذه الكلمة، وبالتعاون مع زملائي، طرأ لي أنه لماذا، والله أعلم، نزل الإسلام العظيم في مكة المكرمة، وكنت أقرأ في الكتب التي أحصل منها على المعلومات وتداول تاريخ مكة، والكلمة أهميتها لم تكن لأنها في جامعة أكسفورد، المركز الإسلامي أساسا، لكنها لأنها كانت تهيئ لانطلاق معرض المملكة الأثري الذي يجوب العالم، كان لا بد من انطلاقته من قاعدة علمية معرفية قبل أن يكون القطع التي تصل والناس لا تعرف لماذا هذه القطع تجوب العالم، فنظرت، والله أعلم، أن مكة المكرمة بما حدث ويحدث فيها من تقاطع لطرق التجارة وما يتبع ذلك من التقاطع الحضاري، بأنها كانت تشبه تقريبا الإنترنت اليوم، رسالة الإسلام وخروجها مع قوافل التجارة وتقاطع هذه القوافل وتداول هذه المعلومات في اعتقادي، والله أعلم، أن الإسلام كسب كثيرا من ذلك وفي اعتقادي، والله أعلم، أن الله سبحانه وتعالى إختار هذا الموقع التاريخي لأنه أيضا يعطي الإسلام دفعة قوية بالنسبة لما يتعلق بالمعلومات وانتشار هذا الدين العظيم والرسالة السامية، ولذلك نحن نعيش على أرض الحضارات، ونعيش في كنف هذا الدين العظيم الذي يقف شامخا على أكتاف هذه الحضارات المتعاقبة، وأن الإسلام العظيم لم يلغي هذه الحضارات، بل اعترف بها، ويقف شامخا على أكتاف هذه الحضارات لكن يحترمها، وأن الإسلام العظيم لا ينقصه ولم ينقصه أبدا كونه نشأ في أرض هذه الحضارات التي كانت حضارات ليست مسلمة، وكانت حضارات لديها من المعتقدات الدينية التي لا يتفق معها الإسلام، ولذلك نزل الإسلام. لو أننا نريد أن نلغي جميع الحضارات التي لا تتفق عقائديا حتى مع الإسلام، نلغيها تماما، فلماذا إذن نزل الإسلام، الإسلام نزل في هذه الأرض الكريمة لأن يصحح المعتقدات ويغير الناس من حال إلى حال، ويربط الناس ببعد روحي جديد وإيضاح هذا البعد الجديد، ولله الحمد، بلادنا اليوم تشهد أنها بلاد الإسلام وأهلها يتبعون هذه الشريعة السمحاء، ولا تجد الناس إلا أنهم مسلمين وعقيدتهم صافية.
 
واليوم ما يحدق بالناس من أخطار على دينهم وعقيدتهم ليست هي الآثار الشامخة، بل هي الآثار الحية مما يجذبه الإنترنت ووسائل الاتصال والسفر، الناس اليوم تذهب إلى ثقافات وحضارات أخرى وتعيش في كنفها، والمملكة العربية السعودية في برنامج خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله الطموح للابتعاث، يوجد هناك مائة أو 150 ألف طالب وطالبة وأسرة سعودية ينتشرون في جميع أنحاء العالم في دول لا دينية ليس لها دين أو ليس لها دين من أهل الكتاب، وهذه الأمور هي الأمور التي يجاهد فيها المسلم أن يعزز عقيدته ويحفظ دينه وهو في كنف هذه المغريات الدينية وغير الدينية.
 
ولذلك نحن اليوم نستشرف مرحلة جديدة فيما يتعلق بالآثار الوطنية، وهذه الجمعية العريقة أيضا نأمل أن تستشرف دورا جديدا في أنها تنتقل إلى المرحلة القادمة، مرحلة التحدي في إخراج الآثار وقضية الآثار من حفرة الآثار، نجعلها قضية وطنية، وأنتم أول ناس وأهم ناس يجب أن نعمل معهم متكاملين، لأن نحقق هذا المكسب، ولذلك أردت من هذه الجمعية كما بدأت حديثي بأنكم قد تكونون تورطتم بأنكم كرمتموني بهذا الترشيح، لأني أطمح منكم الكثير، وأنا لا أجامل في مصلحة الوطن كما أنتم لا تجاملون، وأنا حقيقة أثق تماما بهذه المجموعة المميزة من مجلس الإدارة والأعضاء، ولذلك أنا أجلس هنا، دائما تأتيني عروض للمشاركة في مؤسسات وجمعيات وأعتذر عنها لأسباب كثيرة، لكن هذه الجمعية تتلاقى مع ما أمثله اليوم، وليس شخصي، تتلاقى مع قضية وطنية حساسة وهامة وخطيرة، ونحن أهل لها بإذن الله، وتتلاقى مع مشروع وطني متكامل تقوده الهيئة مع شركائها، وأنتم منهم، وتتلاقى مع قدرات فائقة في هذه الجمعية التي نريد أن نستثمرها في إحداث النقلة المؤملة.
 
أنا أريدكم بعد ثلاث سنوات من الآن أن كل منكم يجلس مع أبنائه أو أصدقائه وجيرانه أو يلقي محاضرة، ويقول أنا عشت وكنت جزء من مرحلة التحول التي حدثت في الآثار الوطنية.
 
أشكركم للاستماع، وأعتذر عن مغادرتي إلى اجتماع آخر، وأتمنى لكم التوفيق إن شاء الله.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.