برنامج المملكة هذا الصباح ـ القناة السعودية الأولى ـ طلعت حافظ



 
مقابلة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
في برنامج المملكة هذا الصباح ـ القناة السعودية الأولى ـ طلعت حافظ
الإثنين 25 رجب 1432هـ ـ الموافق 27 يونيو 2011
 
ـ طلعت حافظ: أعزائي المشاهدين أسعدتكم مساءا، وحلقتنا الليلة مع صيف المملكة الممتع، وستكون عن السياحة الداخلية، لأنه فعلا كما هو معروفا لمشغل الأكبر للعمالة وهي متقاطعة مع الكثير من القطاعات الخدمية, وبالتالي يتوقع لها في يوم قريب أن تكون منافسات الند بالند للإيرادات النفطية في المملكة العربية السعودية.
 
ولهذا الغرض، وبمناسبة بداية الصيف نستضيف ضيوفا كراما علينا، نرحب بصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، وأرحب بضيفي سعادة الأستاذ فهد الدغيثر الكاتب ورجل الأعمال المعروف، ونرحب أيضا من استوديوهاتنا في الدمام سعادة الأستاذ قينان الغامدي رئيس تحرير صحيفة (الشرق) والكاتب المعروف.
 
وقبل أن نبدأ مع ضيوفنا هذا النقاش الشيّق في السياحة الداخلية وأوضاعها والتحديات التي تواجهها، والتطورات والتطلعات، فريق البرنامج أعد تقريرا رصد فيه تطور السياحة الداخلية في المملكة، نشاهده سويا ونعود للنقاش في هذا الموضوع الهام.
 
أهلا بكم من جديد، وأرحب بصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان، وأسأل: أين ستقضي إجازتك هذا الصيف؟
 
ـ سمو الرئيس: أنا إجازتي معظمها في المملكة وطوال السنة حقيقة، وجزء من الوقت المتاح لي أسافر فيه خارج المملكة لأسباب متنوعة، لكن الناس أخذت هذا الموضوع وكأنه من المحرمات، اليوم الدول المتقدمة في السياحة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وأكثر سكان العالم يأتون من دول متقدمة في السياحة ودول جميلة وفيها منشآت سياحية، العالم أصبح اليوم مترابطا وأصبح هناك تنوّع في الثقافات، والناس تحب أن تتحرك وكل إنسان له ظروفه العائلية وإلى غيره، وأنا حقيقة متعتي في وطني، ولو لا بعض الظروف أحيانا الأسرية يمكن أن الظروف الأخرى مثل العمل أحيانا، أو ظروف الاستطلاع على تجارب أخرى، أنا أحيانا أكون في إجازتي خارج المملكة وعائلتي يسألونني: هل أنا في إجازة أم أنا أعمل؟ لأنه حقيقة كسبنا الكثير من تجاربنا في زيارات المناطق الأخرى. بلادنا جميلة، وأنا متعتي دائما في بلادي.
 
ـ طلعت حافظ: سيدي، الهيئة مضى على إنشائها الآن حوالي 12 عاما، بصراحة، هل أنت راض بما تحقق للسياحة الداخلية؟
 
ـ سمو الأمير: أولا أتكلم كمواطن وليس كمسؤول، طبعا لا، وأنا توقعت قبل أكثر من خمس أو ست سنوات، وهذه كانت الخطة الأولى التي قدمتها الهيئة في 2005، أن نكون قد أنجزنا الكثير. وطبعا ما أُنجز الآن في مجال السياحة المحلية هو عمل ضخم جدا، لكنه يشبه وأنا سميته مرة مثل (الرياض)، سمو سيدي الأمير سلمان مرة قبل سنين طويلة سُئل أنه لماذا لا يوجد مجسمات في الشوارع وأشياء جمالية؟ قال نحن في الرياض نستثمر في المستقبل وفي البنية التحتية، ولذلك أثبت هذه جدواها. ونحن في هيئة السياحة سُلمنا، ولم يكن هناك أصلا هيئة للسياحة، كان هناك موظف واحد مكلّف من الدولة لإنشاء جهاز هيئة السياحة، وتم إنشاء مؤسسة بحمد الله مميزة تعتبر اليوم بين المؤسسات الحكومية وليس بشهادتنا ولكن بشهادة الجميع، وأيضا قمنا بعملية ضخمة جدا في تكوين إطار مؤسسي كامل لنمو صناعة اقتصادية ضخمة، هذه الصناعة اليوم ليست سهلة، وليست قرار أنك مثلا تمدّ خدمات معينة وتأتي ميزانية وتتعاقد مع مقاول والمواطنين يطلبونها، مرينا بمرحلة بناء قبول اجتماعي كبير جدا، وهذا حقيقة تحقق أسرع مما توقعنا وأكبر مما توقعنا، وهذا الشيء اليوم الذي أصبح يضغط علينا، أن هناك قبول ضخم جدا للسياحة الوطنية، ولا يقابله لا يزال عدم التوسع والانتظام في الخدمات.
 
نحن لا نعمل بمفردنا كما تعلم، ونعمل بطاقات أكبر من طاقاتنا، وبجهاز صغير، لكن لدينا شراكات منتظمة مع الجميع، ونعمل مع عشرات الجهات وعشرات المناطق والمواقع، ونعمل على مبادرات ضخمة جدا، ولكن الحمد لله بدأت الآن تتحقق على أرض الواقع.
 
مشروع السياحة الوطنية اليوم أصبح مشروع اقتصادي حقيقي، وأنا قلت قبل كم يوم، مع أن الأخ قينان، وهو حقيقة صحفي قدير، وكتب شيء جيّد عن هيئة السياحة منتقدا ومؤيدا حقيقة طوال السنوات، كتب قبل كم يوم، وأنا رديت عليه غدا وهو رد إن شاء الله مناسب، أخذ عني كلام لم أقله حقيقة، أنا قلت إن اليوم من يعتقد بعدم إمكانية قيام صناعة اقتصادية منافسة في المملكة العربية السعودية في السياحة الوطنية، فهو إما جاهل أو يُزايد أو شيء من هذا الكلام. وحقيقة إذا أنت تجهل الواقع فالأرقام موجودة لدينا الآن، وأنا عملت شوية مذاكرة قبل ما أجي في اليومين الماضية، وسأعطيك أرقام بسيطة مقارنة بعام 2000 عندما صدر قرار إنشاء الهيئة، خذ مع تأسيس الهيئة والمعلومات التي كانت غائبة وكل المسوحات التي تمت لتأسيس قطاع اقتصادي ضخم، وهي ليست أعمال نظرية فقط، وعندما ينمو قطاع اقتصادي لا ينمو على الورق أو على الهواء، وإنما على منظومة من الأنظمة وإطار إداري مؤسسي، واليوم أصبح هناك مؤسسات على مستوى المناطق، وأصبحت المناطق اليوم حقيقة تملك السياحة، وعلى مستوى المحافظات والمراكز الحضرية، أصبح هناك مبادرات مخدومة الآن، وهناك مثلا مشاريع القرى التراثية، بعض القرى التراثية فيها أكثر من 60 مليون ريال استثمارات للدولة، النقل والمواصلات والبلديات ووزارة الأوقاف.
 
نحن انتهينا من قضية ثقافة السياحة، والسياحة مثلا تنوب عن الدولة عموما، فازت بجوائز على مستوى الأمم المتحدة لبرامجها الاجتماعية، ونحن أيقنّا منذ عشر سنوات أن عملنا لا بد أن يكون مع المجتمعات المحلية، لازم نشرك المجتمعات المحلية وفئة الشباب، والهيئة سوت ما لا يقل عن 640 حلقة نقاش حوارية مع المجتمعات المحلية، وهذا الكلام بدأ قبل 11 عاما، ولذلك اليوم البيئة المؤسسية، وبقي عدد من الأنظمة ستصدر قريبا، والبيئة الاجتماعية مهيأة بالكامل، وعلاقتنا بمؤسسات مثل مؤسسات الضبط الاجتماعي مثل هيئة الأمر بالمعروف والمناطق والهيئة والشرطة، ندرّب كل الفئات هذه، دربنا أكثر من 20 ألف فرد من أفراد الأمن العام، دربنا منسوبي هيئة الأمر بالمعروف، ولدينا اتفاقية شراكة استراتيجية مميزة مع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، درّبنا رؤساء البلديات والمحافظين في المحافظات وأخذناهم في رحلات تدريبية وأنهينا الرحلة السابعة في الفترة الأخيرة، واحتجنا أن نبني ثقافة كاملة من الصفر. المطارات الآن نعمل على برنامج التميز في مطار الملك خالد مثلا، واتفاقية إطارية بحضور سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز وسمو الأمير سطام بن عبد العزيز، وانتهينا من تدريب حوالي 1200 موظف الآن. نحن احتجنا لأن نعمل من الصفر لأن قضية السياحة ليست قضية منطقة صناعية تحيطها بسور وتمنح الأراضي والقروض وتقول ابني، هي صناعة اقتصادية خدمية، قطاع خدمات.
 
ـ طلعت حافظ: سموكم الكريم، كل هذا الكلام الذي سمعناه جدا جميل، لكن حقيقة قبل أن أنتقل للضيوف لم نراه يُجسّد على أرض الواقع بما يخلق سياحة في المملكة، وتكون جاذبة بكل صراحة، وأنت تشوف أول ما تخلص الناس من الاختبارات على طول مسافرين, ويرجعوا قبل الدراسة أو حتى بعدها. نحن نبحث عن السياحة ونكون كلنا راضين.
 
ـ سمو الأمير: أنا طبعا لا ألوم الناس، أكون أنا راض كسائح وليس كمسؤول، المسؤول إذا شعر بالرضاء عن نفسه وعن عمله يعتبر بدأ في عملية التقصير، أنا وضعت مقياس بأنني يجب أن أكون راض كسائح، ويجب أن تُتاح لي الفرصة بأن أعيش في بلدي، أعيشها بتمتع، وهذا له حديث.
 
ـ طلعت حافظ: أنتقل إلى سمحتم لي إلى الدمام، أستاذ قينان، سمو الأمير يقول إنك كتبت مقال قبل أيام وقسوت قليلا على الهيئة فيما قلت، كيف تشخّص السياحة الداخلية في المملكة، وما رأيك؟
 
ـ قينان الغامدي: أولا شكرا لكم جميعا، وأنا أحب أن أقول كلمة حق في الأمير سلطان بن سلمان، لأنني أعرفه شخصيا، وأنا أيضا زرت الهيئة العامة للسياحة والآثار في مقرها في الرياض مرتين، وكتبت في حينها وكتبت مقالي أول أمس بسبب معرفتي للأمير وبسبب معرفتي بالجهد العظيم الذي بذلته هيئة السياحة طيلة تاريخ الـ 12 سنة الماضية، ولأنني أعرف ثقافة الأمير سلطان بن سلمان وأعرف وعيه، انتقدت وصفه فقط، أنا انتقادي لغوي فقط، حتى قلت في نفس المقال إنه كان سمو الأمير قادر أن يقول إنه ليس لديه معلومات أو ما يعرف البلد بطريقة ممتازة، يعني أقصد أن كلمة جاهل أو مزايد، والأمير أعرف مني، نستخدمها في باب (الشتيمة)، وأنا أعرف أن الأمير سلطان بن سلمان حتى أقسى النقد الذي يوجه له لا يُقابله دائما إلا بابتسامة وكلام جميل، وهذا معروف وقاعدة عامة عن أبناء آل سعود جميعا وليس الأمير سلطان بن سلمان فقط، ابتداء بالآباء وانتهاء بأحفاد الأحفاد الآن.
 
أنا لدي فقط إذا أذنتم لي ملحوظتين، الأولى سمو الأمير أشار إلى ثقافة السياحة والجهد الذي بذلوه، وأنا أثني على سؤال الأخ طلعت، أن ثقافة السياحة بذلت الهيئة فيها جهد مضنيا مع المسؤولين، وأنا عندي علم بأنهم أخذوهم وزاروا بهم بلدان أخرى وشاهدوا كيف القرى تُستثمر سياحيا وكيف المدن والأدوية، وهذا عمل جميل، لكن الكلام الذي قاله الأخ طلعت يا سمو الأمير، بأن هؤلاء المسؤولين لم يعكسوا هذا الأمر على الواقع، وهذا جانب، هم الآن رؤساء البلديات والمحافظين الذين ذهبوا ورأوا العالم وعادوا، الآن ظنوا أنها جولة سياحية عملتها لهم الهيئة بس للفسحة.
 
النقطة الثانية في موضوع ثقافة السياحة، أنه الآن أنتم سنويا تقدمون حملة مثل هذه الأيام في الصيف، لتنوير الناس وتعليمهم المواقع السياحية في المملكة، ومميزات كل منطقة، هذا جميل وجيّد، لكني أنا أعتقد أن الهيئة تحتاج إلى حملة كبيرة جدا إعلاميا ومستمرة، وأنا إذا أذن لي سمو الأمير، أنا أقترح عليهم حملة ثقافة السياحة، لثقافة الحفاظ على الآثار في المملكة، هذه الحملة ينبغي أن تكون مستمرة تشارك فيها جميع وسائل الإعلام السعودية، وجريدتنا القادمة إن شاء الله (الشرق) ونحن في 11/11/11 طالعين، ونحن نُخطط لهذا في صحيفتنا، لكننا نريد من الهيئة أن تدعمنا في هذا الجانب، وأنا يهمني هنا أن أشير إلى ضرورة مشاركة جهات مهمة جدا في البلد يا سمو الأمير، وأنا أعرف أنك لم تترك أحد لا إدارات صغيرة ولا وزارات إلا ووقعت معها مذكرة تفاهم، ولذلك نريد من الهيئة أن تستغل هذه المذكرات في حملتها الإعلامية التي أقترحها، والمستمرة، عن ثقافة السياحة، عن ثقافة الحفاظ على الآثار الإسلامية، اليوم مجلس الوزراء احتجّ على طمس ما تفعله إسرائيل، طمس الآثار الإسلامية لقصور الدولة الأموية بجوار المسجد الأقصى، ونحن لدينا آثار رائعة جدا في المملكة، إسلامية وعظيمة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبعضها اندثر وبعضها يتعرض للاندثار، وأنتم تبذلون جهدا في هذا الأمر، لكن الموضوع يحتاج إلى ثقافة، ولذلك أنا أقترح يا سمو الأمير أن يشارك في هذه الثقافة الدعاة والمنابر والمساجد وهيئة الأمر بالمعروف وهيئة كبار العلماء ووسائل الإعلام السعودية ومدارس البنين والبنات بالإضافة إلى الجامعات السعودية، ونحن يهمنا المواطن السعودي هنا أن نُنمي لديه هذه الثقافة السياحية، وأن نُنمي لديه حس الثقافة السياحة، وأنه عندما أدعو علمائنا الأجلاء والأفاضل لأن كلمتهم مؤثرة بين الناس في موضوع الآثار بالذات، وفي موضوع الثقافة الذي أنتم في الهيئة والمواقع السياحية أو المناطق السياحية في المملكة يُعانون من مثل هذه الثقافة، إما بعضها بسبب بعض العادات أو الأسباب الدينية غير المبررة، وعندما تصل الأمور إلى مسائل حلال وحرام، ونحن كلنا مسلمون لكن هناك أشياء معينة تحتاج إلى حلول.
 
ـ طلعت حافظ: الأستاذ فهد، أين الخلل؟ كما يبدون أننا اتفقنا أن الثقافة عند المجتمع موجودة، وتكونت حقيقة، وكما قلنا ما ينتهي يوم الدراسة إلا والجميع مسافر ويعدون بعد الدراسة، هذه تعودنا عليها، يبدو لي وكما فهمت بين سطور كلام الأستاذ قينان، وأؤكد ذلك، أن الأجهزة الحكومية المعينة ذات العلاقة بالهيئة العامة للسياحة والآثار لم تستوعب حتى الآن فكرة السياحة عندنا، وأنا لا ألوم سمو الأمير كمسؤول، لكن أعتقد لم تستوعب حتى الآن السياحة الداخلية في المملكة ومقوماتها. وأعطيك مثلا على الأجهزة الحكومية، مثل النقل وهو مهم جدا، ولا يزال النقل العام عندنا هشّ وضعيف البنية، وبالتالي جزء من مشكلة السياحة ونجاحها لا يوجد لدينا شبكة نقل كما هو موجود في العالم.
 
ـ فهد الدغيثر: أولا شكرا على الاستضافة، وشرف لي أن أجلس بجوار الأمير سلطان بن سلمان والذي بذل جهودا كبيرا ومنذ بدايته في الهيئة ونحن في تواصل دائما، وأنا أعتقد أن مشكلتنا في السياحة هي مشكلة اجتماعية.
 
أول شيء أود أن أوضح نقطة مهمة في هذا الموضوع، السياحة في المملكة يجب أن تكون الرافد الثاني لاقتصاد المملكة بعد البترول، نسبة إلى اتساع المملكة وتعدد الأماكن السياحية فيها، وتعدد الأماكن الصيفية أيضا، والصيف ما شاء الله في المنطقة حار، وإذا أخذت عسير مثلا أو الباحة ومناطق الطائف، نحن لدينا صراحة بترول ثاني لو أحسنا استغلاله. النقطة الأخرى أن السياحة ليست ترف، المملكة الآن لازم تعتمد على السياحة كأمان لخلق الوظائف وتأمين حاجة الفرد، والتطلع إلى مستوى الدخل في المستقبل.
 
ـ طلعت حافظ: أستاذ فهد، أين الخلل في السياحة الداخلية؟
 
ـ فهد الدغيثر: الخلل أنا أعتقد أنه اجتماعي، السياحة من يقودها؟ يقودها القطاع الخاص، والقطاع الخاص حتى يستثمر مئات الملايين فهو يريد حماية، أنا ليس لدي الاستعداد لأن أفتح مطعم أو فندق أبدأ في الإعلانات والناس، وبعد فترة تأتي الهيئة وتقول سأقسم المطعم إلى رجال ونساء، وأنا معي عائلتي ويجبروني على وضع الفواصل، وعلى فكرة، لو أجرينا إحصائيات للذين يسافرون، ومن يذهبون إلى المطار ليلة نهاية الاختبارات، خلونا نجري استطلاع: ليه سافروا؟ خصوصا إلى الإمارات وهي حرّ ورطوبة؟ ولو عملنا استبيان سوف يظهر أنهم يسافرون من أجل الراحة التي يجدونها وليس من أجل الجو، سيدخلون إلى مول سنتر ولا أحد يراقبهم، يأكلوا في مطعم ويذهبوا إلى السينما، والجو لا يسبب أي مشكلة، العائلة تريد أن تكون مع بعضها، وليس أنا في بلدي أحس بأنني مراقب وزوجتي تُفصل عني ويوم للرجال ويوم للنساء، هذه لا بد من تجاوزها، والمسألة الآن ليس فيها خيارات. وأنا أعتقد أن هذه الغيرة والانغلاق تجاوزناها الآن، وهناك وسائل رقابية، ولازم نستصدر قوانين للتحرشات، لكن الأول نضبط المجتمع، خلي المجتمع يتحرك وينفق، أنا أريد أن ينفق هؤلاء الستين ألف في دولة مجاورة أن يصرفوها هنا.
ـ طلعت حافظ: وغير ذلك من المعوقات كمستثمر وهناك عزوف واضح من القطاع الخاص؟
 
ـ فهد الدغيثر: أنا جرّبت وتكلمت مع الأمير في علمي السابق، والمعوقات كما قلت لك، نعم هناك عزوف واضح من المستثمرين، وأنا أعتقد لو المجتمع انفتح قليلا من الانغلاق الحاصل الآن، صدقني رؤوس الأموال ستكب كب في الطائف بدون أن تبحث عنها، أنت جيب عشرات الألوف إلى أبها والطائف والباحة وخلوهم يأكلون هناك، حتى لو في مطعم بدائي، السنة القادمة ستحصل 30 مطعم جديد.
 
ـ طلعت حافظ: أحيانا تنقع الكهرباء في مناطق سياحية ، سموكم، كيف تشخّص المشكلات؟
 
ـ سمو الأمير: أولا صديقي حقيقة والرجل القدير الذي أقرأ له دائما، فهد وقينان، أنا حقيقة كلمت فهد مرة أو مرتين عن المقالات، وأنت يا طلعت أسمعك في التلفزيون، وأقول للأخ فهد أن مقالاته تمس العصب، وأنا أطمئن الأخ قينان وهو يعرف هذا الشيء، لا أقول أنه قسا أبدا، لا يمكن لأحد أن يقسو وهو يخدم وطنه برأي وتصحيح ومعلومة، كلنا نغار، وأنا اليوم أمامك وأقول أريد الناس أن يقسوا علينا كمسؤولين، وهذا ليس كلامي، هذا كلام خادم الحرمين الشريفين، الذي قال الله يسلمه، ونحن نتكلم عما يحدث في العالم العربي، أنا أعتقد كلمة واحدة انطلقت من الملك، لما قال أنا خادم للشعب، وأقل من خادم، هو قالها لأنه يحس بالاعتزاز، وأعلى كلمة من الاعتزاز أن يخدم، وكبير القوم خادمهم في تراثنا، ويقولها باعتزاز أنه يعتز بخدمة الشعب، ولم يقلها لأنه خائف من الشعب، هذا شعبه وهو ابنه وهو خرج من جذور هذا الشعب، ونحن في بداية الأمر كمسؤولين، وثقافتنا في الهيئة معروفة من بدايتها، ومقررة ومكتوبة، لا نرد بقسوة أبدا، ولا نتدخل، حتى مرة كتبنا لرئيس تحرير صحيفة وقال لي عندي مقال حار عن وزارة السياحة هل أنشره، فقلت أنا ليست وزير الإعلام أو رئيس التحرير، فافعل ما تريده، وأنا أدعو الأخ قينان يتكلم بكل حرية.
بالنسبة لرؤساء البلديات، أنا لا أتفق تماما مع ما قاله الأخ قينان، صدقني وأنا أتكلم ولدي كتاب اسمه (سيرة في التراث العمراني) سأرسله للأخ قينان، وأنا الآن أعمل على إعداد كتاب عن تجربة العشرة سنوات الأخيرة.
رؤساء البلديات والمحافظين، سمو الأمير نايف الله يحفظه كلمني وقال ليش ما يروح محافظي المحافظات، وأنا سأرسل للأخ قينان الآن ولدي زميلي موجود أمامي، سأرسل له ملف مراسلاتهم، هذه الرحلات التدريبية وليست سياحية، وأنا الآن أدعو الأخ قينان لأن يذهب في الرحلة القادمة، حتى يعود ويقول الله يخليك لا ترسلني في رحلة مثلها، أنا كلمني سمو محافظ المجمعة الأمير عبد الرحمن كان رئيس الفريق الأخير الذي ذهب لليونان، قال أنا افتكرت أننا رايحين نتمشى، من السابعة صباحا وحتى التاسعة مساء وهم يعملون، عادوا، وأنا أؤكد لك تماما وأتحمل مسؤولية ذلك، أن هؤلاء رؤساء البلديات والمحافظين الذين ذهبوا، وجريدة الشرق أتمنى منها أنها تسوي برنامج مقابلاته معهم، والتحولات التي حدثت اليوم في حماية التراث العُمراني وفي الصرف على المواقع، وتحويل الميزانيات والدفاع عن السياحة الوطنية لا يُصدق، أنا كنت في عسير قبل كم يوم، وأمين عسير الجديد وأمينها السابق، حقيقة حققوا إنجازات ضخمة جدا، وأؤكد لك تماما أن هذه التجربة النادرة أدت ثمارها تماما.
 
طلعت حافظ: سمو الأمير، السؤال أثاره الأستاذ فهد، ليه أنا في السياحة الداخلية في بلدي لا أشعر بالراحة وأحس بأنني مقيّد؟
 
ـ سمو الأمير: عموما، السياحة وأول مع بدأت السياحة مع الإنجليز، كانوا يذهبوا إلى جبال الألب في فرنسا أو ألمانيا أو سويسرا، لأن الإنسان بطبيعته يريد أن يخرج من المجتمع ويذهب إلى مكان غير معروف فيه يرتخي شويه، وهذا حق.
 
ـ فهد الدغيثر: بس أنا طال عمرك لما أذهب من الرياض إلى أبها مثلا، أمارس نفس الشيء؟
 
ـ سمو الأمير: كلام سليم، بس أنا ودي أن ما يحمّل كل هذا الأمر للسياحة، نحن نتكلم عن السياحة، لكن هذه حالة اجتماعية يتحملها كل الناس وهي تعيش في وقت المدن.
 
ـ طلعت حافظ: بس مجتمعنا جاهز ومهيأ ومتعطش للسياحة؟
 
ـ سمو الأمير: أنا كمسؤول، أول ما بدأنا السياحة أنا كنت أشوف التلفزيون لما أُعلن عن إنشاء الهيئة العليا للسياحة كانت تسمى، وأنا قلت للجالسين معي وموجودين أحياء يرزقون، وقلت (معقولة سياحة في المملكة؟)، ولما كُلفت بهذه المهمة، وأنا قلت قبل كم يوم في الصحف، أنه ضربتني مثل الصاعقة، لأنني كنت أنظر إليها بنظرة الثقافية السائدة، أول شيء كلمة السياحة حساسة ولها مشاكلها في أنحاء العالم. ونحن أتينا إلى تركة وورث صعب جدا، بأن نُغيّر كلمة السياحة إلى شيء ينطلق على المملكة، وشيء محترم، وأعتقد إن شاء الله أن هذا سيتحول إلى شيء محترم، حتى المؤسسات اليوم تعمل والحمد لله مع الطبقات كلها، مع علمائنا الأفاضل ورجال الدين، ونحن نعتبر أنفسنا كلنا رجال دين اليوم، كل مواطن سعودي اليوم يحمل هذا العلم. واليوم هناك، وأنا أتحمل مسؤولية ذلك، هناك ليس إقبال على السياحة فقط، هناك اندفاع نحو السياحة، أنا أسمع من مناطق وقرى في المملكة ومشايخ ورؤساء مراكز بادية وحاضرة، كل يشتكي لماذا لا تأتون ونشتغل معكم ونطوّر السياحة؟ لأن المواطن وثق في السياحة. ثانيا، السياحة في المملكة موجهة بالكامل للسياحة الداخلية، أصلا نحن لدينا اليوم ثمانية مليون معتمر وحاج يأتون لبلادنا، والخدمات التي تقدم اليوم مرهقة أساسا للدولة، ولا يعقل إنسان عاقل بأني سآتي سياح من أمريكا مثلا؟
 
ـ طلعت حافظ: بس خلينا نكون واضحين يا سمو الأمير، ماذا لدينا من سياحة؟ يا مطاعم أو مولات؟
 
ـ سمو الأمير: نعم، معاك حق، أول شيء لازم تفصل بين أن لدينا مقومات يمكن أن تتحول إلى كنوز مثلما قال الأخ فهد، ولدينا قصور في تحويلها إلى مواقع سياحية. السياحة اليوم في اعتقادي وأنا أعيش القضية 16 ساعة في اليوم، وعن ثقة، وعن أرقام موثقة، وأنا في المواقع وزرت ما لا يقل عن 800 موقع في السنوات العشرة الماضية في الميدان، وأنا أسعد بلقاء المواطنين وألمس الحال، اليوم متى ما تمّ الاعتراف بالسياحة كقطاع اقتصادي أساسي في المملكة، مولّد لفرص العمل، والدولة معترفة فيه بلا شك، لكن لازال لدينا قصور كبير في قضية التمويل مثلا، لأن رأس المال جبان، واليوم المستثمر يفضل الاستثمار في قطاعات فيها صندوق للدعم وأراضي وغيرها. السياحة الوطنية لازالت في المراحل الأولى، ونتمنى هذا العام، وهناك قرارات مهمة أمام الدولة، لتحويل قضية السياحة من قضية اجتماعية وترفيهية إلى قطاع اقتصادي. اليوم نحن جاهزون والدولة الحمد لله أمامها الآن وبتوجيهات من القيادة، قرارات مهمة الآن تحت الدراسة في هذا الصيف، لتحويل قطاع السياحة إلى قطاع اقتصادي منتج بالشكل الذي يجب أن يكون. ولو أقول لك رقمين فقط، في سنة 2000 عندما تأسست الهيئة، إجمالي الرحلات السياحية، وتردد الناس على المواقع، صعد من 20 مليون إلى 46 مليون، والسائح أكبر مكسب اقتصادي، والإنفاق على السياحة الداخلية بالبليون تصاعدت من 35 مليار إلى 74 مليار، من عام 2000 إلى عام 2011، يعني لدينا تقريبا الضعف. نحن سبقنا الواقع، مع القصور في بعض القرارات وبعض التمويل، مع القصور حقيقة سبقنا الخطة التي أُعلنت في 2005، والآن حدثناها، والخطة الجديدة معلنة وسأرسلها للإخوان وهي الآن رفعت لمجلس الوزراء الموقر، وتحديث الأرقام أتى بأرقام خيالية لكنها موثقة، ومركز الأبحاث والمعلومات السياحية اليوم هو حقيقة شريك أساسي لمنظمة الأمم المتحدة، اُختير في الشرق الأوسط ليكون الشريك الأساسي لبناء القدرات لمراكز الأبحاث في الشرق الأوسط، وهناك مجلس إدارة أتشرف برئاسته فيه 12 وزارة منها الاقتصاد ومصلحة الإحصاءات العامة، وأرقامه قوية وموثوق فيها، واليوم عندنا الغرف الفندقية طلعت من 45 ألف إلى 109 آلاف، لكن الآن مع التصنيف الجديد نقصت، وأنا أتمنى أن تأتوا معي في رحلة تلفزيونية الشقق الفندقية والتحولات التي تحصل مع المستثمرين أنفسهم والسعوديين نعتبرهم الشريك المستثمر، والشباب الذين يعملون معنا ويقومون بفحص الفنادق دربناهم وهم حوالي 120 شاب. موضوع التصنيف ليس من أجل التصنيف فقط، الآن هناك العشرات من الشركات التي دخلت المملكة منذ العام الماضي، وهناك مئات الألوف من الغرف الفندقية قادمة، ولم تدخل السوق السعودية إلا بعد ضمانات التصنيف.
 
ـ طلعت حافظ: أتوجه للأستاذ قينان مرة أخرى، تصنيفك للخلل في السياحة، ونريد أن نركز على نقطتين رئيستين، ما هما؟
 
ـ قينان الغامدي: أنا أعتقد، وطبعا الأشياء التي أشار لها الأخ فهد الدغيثر، مثل التنوع السياحي في المملكة أعتقد ما يحتاج إلى حديث، أيضا الجهد التنظيمي العظيم الذي عملت به الهيئة، والهيئة الحقيقة، وأنا مرة كتبت أن هيئة السياحة وأرامكو لا بد من أن يستفاد منها في قطاعات الدولة الأخرى، تنظيما وتفكيرا، لكن هناك مشكلتين، وطبعا هذه ليست هيئة السياحة، لكني أنا آمل أن سمو الأمير سلطان بن سلمان والهيئة تبذل جهدا فيها، وأنا أعتقد أنه من واجب الدولة أولا وضع الخدمات الأساسية، مثلا المياه والكهرباء، وأنا أعتقد أن المملكة قطعت شوطا كبيرا في هذا، وأهم أو تتويج لهذه الخدمات، الجانب الثقافي، وهذا الجانب يحتاج إلى آليتين، آلية توعوية إعلامية، وآلية تنظيمية، والآن الأخ طلعت مرتين أو ثلاث مرات قال إن المجتمع السعودي جاهز للسياحة وهم يسافرون، وهذا صحيح، طيب ليش يسافرون بعائلاتهم، وأنا لما أروح بعائلتي إلى القاهرة أو بيروت أو لندن أو باريس، أنا أروح للأماكن المشبوهة مع بناتي وعيالي، وهناك سؤال لا بد أن نُجيب عليه، وليس الهيئة، وأنا أعرف أن هيئة السياحة أجابت عليه وعرفت ما الذي يجب أن يُفعل، لكن كجهات حكومية أخرى هناك أنظمة لا بد أن تُسن، وهناك مشروع نوقش في مجلس الشورى ولا أدري إلى أي مرحلة وصل، وهو سن قانون ضد التحرش من أجل أن يطمئن الناس، والآن بدل من أن تمنع والمنع سهل جدا، تأتي لموقع من المطاعم وتقول حطوا النساء في جهة والرجال في جهة أو يوم للرجال ويوم للنساء، المنع أهل شيء يمكن اتخاذه، لكن هناك أنظمة تفعلها باقي الدول ولن نخترع العجلة في هذا الأمر، وأيضا في الجانب الآخر الذي سمو الأمير سلطان بن سلمان يسعى إلى تشجيعه، لا بد من آليات وأنظمة وأنا أعتقد أن من واجبا لدولة أن تصنعها، بالنسبة للاستثمار، الآن هيئة الاستثمار مثلا، الآن الهيئة تُفاخر بعدد كبير من الاستثمارات الأجنبية، هذا الاستثمار الأجنبي، وهذا موضوع آخر، لكن مثلما هو مهيأ للمستثمر الأجنبي يتم التهيئة للمستثمر السعودي في كل القطاعات.
 
ـ طلعت حافظ: الأستاذ فهد، ما الحلول؟
 
ـ فهد الدغيثر: الحلول، على الدولة أن تأخذ زمام المبادرة، وأُؤيد كلام قينان مائة بالمائة، وأنا أعتقد أن الدولة هي القائد وهي المسؤولة، أنا لما أفكر في السياحة. ومعظم الأمور تأتي بعدما يحصل الطلب، صحيح أنت لا تريد أن تُغامر وتضع خط سريع وأنت لا تعلم أن الناس بتروح أو لا؟ أنا ما عندي مشكلة أروح أول سنة على طريق فيه مطبات، السنة الجاية بيتصلح. النقطة الثانية التي أود أن أشير لها، أنه لا يمكن أن نلقي اللوم على الهيئة في أشياء كثيرة، مثلا خذ الرياضة، الرياضة تمثل السياحة، والآن أنا أسأل سؤال: ليش ما يكون عندنا بطولة الطائف للتنس العالمية؟ ليه ما تستضيف المملكة بطولة آسيا؟ ليه دائما نحن نروح إلى الخارج؟ المملكة أبوابها مغلقة، مثلا رالي حائل نجح نجاحا كبيرا وثم هدأ لأنه لم يُصنف عالميا بسبب وجود سائقة، طيب هذه سائقة واحدة عمرها 50 سنة، وش علينا منها تسوق، لكن للتصنيف العالمي للرالي كان سيضع مئات الآلاف يأتون لأنه سيكون فيه درجات ومسابقات وكؤوس.
 
ـ طلعت حافظ: سموكم ما رأيكم؟ وأنا أيضا يشغلني موضوع سياحة الأعمال، وأنت تعلم سيدي أننا نحن أفضل لنا أن نذهب لبلد مجاور لنعقد اجتماعنا ولا نعقدها في المملكة لأمور التأشيرات والبيروقراطية وأحيانا ينتهي الاجتماع ويمثل خسائر كبيرة؟
 
سمو الأمير: هذا الموضوع  حُسم حقيقة، الهيئة عملت بتعاون وثيق مع وزارة التجارة، وأنتجنا دراسة قوية جدا ورُفعت لمجلس الوزراء الموقر، وصدر قرار قبل عدة شهور من مجلس الوزراء، بإعادة تشكيل اللجنة الوطنية، وبالصدفة اليوم أنا مع وزير التجارة بالتلفون، وسيكون غدا معنا في الهيئة وبعد بكرة ستجتمع اللجنة لمرة ثانية، اللجنة الوطنية رفع مستواها برئاسة وزير التجارة الآن، ووجه المقام السامي الكريم بأنه في خلال سنة دراسة إنشاء هيئة مستقلة لما نسميه (سياحة المعارض والمؤتمرات والفعاليات). سياحة الأعمال، كما تحب تسميها، أو المعارض في المملكة في نظرتنا، ضعني أعطيك رقم مثلا، وأنا اليوم كنت أشوف الدراسة مع الخبير الدولي، الولايات المتحدة الأمريكية سنويا 205 ملايين نسمة يشاركون في سياحة الأعمال والمعارض والمؤتمرات، وحوالي تريليون دولار، دخل ضخم جدا، والمملكة اليوم، هذا خبير دولي من بريطانيا ومتخصص في هذا الجانب واشتغل في تنمية سياحة دبي، يقول لنا إن المملكة العربية السعودية إذا لم تركز على هذا الجانب ستصنف على أنها أول دولة في الشرق الأوسط في استقطاب سياحة المؤتمرات، نحن نغذي العالم الآن بالناس التي تذهب. وبالنسبة للرياضة، هذه نقطة مهمة، أنت الآن مثلما يفحص مريض ويلمس في عينه وبعدين في رجله، السياحة عملية معقدة، ونحن نعمل حقيقة في حوالي 150 مسار، وهي معقدة كصناعة اقتصادية وليست معقدة في المملكة، وكل الدول لديها نفس المشاكل. اسمح لي، كان وزير السياحة المصري معنا قبل كم يوم، وهو رجل قدير جدا، قال لنا كلمة، أنا انبهرت بما تعلمتموه من الأخطاء التي عملتها دول مثل مصر، قال نحن طورنا شرم الشيخ ونسينا المجتمعات المحلية وقتلنا المجتمعات في سيناء وكذا، وأنتم لم تقوموا بذات الخطأ. نحن نُعالج عدد من المواقع المتخلفة في بلد مثل المملكة فيها حالة اجتماعية مختلفة. السياحة الرياضية مثلا أحد المسارات، وهناك حوالي 12 مسار نعمل فيها بانتظام، سياحة الأعمال والمؤتمرات، السياحة الطبية العلاجية، والسياحة الثقافية, وأنا سأرد على كلمة الأخ قينان لأنه طرح مهم بالنسبة للآثار. لكن بالنسبة للرياضة، نحن في الواقع نتضامن، ورعاية الشباب عضو في مجلس إدارة الهيئة، ونتضامن معهم ولدينا اتفاقية مع رعاية الشباب، وخلصنا من مشروع متكامل اسمه (سياحة الشباب والرياضة والمغامرات).
 
ـ طلعت حافظ: الهيئة ملامة لأنها تميل للجانب التنظيمي كثيرا؟
 
ـ سمو الأمير: هذا ما يُقال، وأعتقد أننا مثل أي جهة أخرى، حتى أرامكو لا تأتي وتأتي شركة مقاولات وتسوي بئر بترول، أرامكو تسوي دراسات جيولوجية ونظرية، وتعمل إحصائيات نظرية وتقوم ببرامج تدريب نظرية، ثم تبدأ في الميدان، الميدان ليس ميداننا اليوم، وللأسف، نحن اليوم تأتي على مواقع، مثلا تعال الطائف، ماذا أن احتجنا أن نعمل؟ الطائف بالنسبة لنا منطقة أهملت لعدة سنوات إلى حد ما، وصار فيها تشويه بصري، وتم عمل مشروع قبل كم يوم وتم وضع ميزانية ضخمة مع البلديات وكذا، لكن الطائف مثلا مشروع تطوير وسط الطائف، الهيئة قامت بتطوير الدراسات لتطوير وسط الطائف واستعادته تاريخيا، وعملت مع البلدية، وأخذ المشروع سنتين حتى إقراره ورصد له 120 مليون من البلدية والحمد لله انطلق هذا العام، وهذا أخذنا أربعة سنين، أرامكو مثلا ما عندي ميزانية ضخمة وحرية التصرف.
 
ـ طلعت حافظ: هل أنت تعاني من التمويل؟
 
ـ سمو الأمير: هناك تداخل بين الشركاء، لكن الحمد لله منتظمين معهم، وهذه معجزة، لكن الطائف تحتاج مثلا إلى مطار وهذا عمل كبير.
فرسان مثلا، الآن أنجزنا تقرير متكامل، لكن الهيئة ما تمسك فرسان وتطورها في وقت واحد، موضوع استراحات الطرق نعمل فيه منذ سبعة سنوات. دور الهيئة الإشرافي التنظيمي هو الدور الأساسي، التنفيذي لم يبدأ إلا في 2009 قبل أقل من سنتين، ومُوّلنا بأقل من 40 في المائة من الميزانية السنوية التي طلبناها للخطة، هذا واحد، ثانيا، نحن لا نملك أراضي لاستثمارنا ونعمل مع الشريك، ثالثا نحن اليوم قمنا بعملية تاريخية في إعادة تصنيف الفنادق في المملكة بدون شكوى واحدة، ككيف؟ اشتغلنا مع القطاع الخاص، تصنيف فنادق المدينة المنورة ومكة المكرمة، أكثر من 100 ألف غرفة فندقية، تغلق فنادق، وتعيد تصنيف فنادق، وكل شيء الهيئة مكلّفة بمباشرته نحن قمنا فيه بالكامل، وعملية التصنيف هذا إنجاز وطني. وفي الآثار، اليوم نحن نقوم بإحداث نقلة وطنية غير مسبوقة في أي مكان، عندنا 18 فريق دولي يعمل في المناطق مع أكثر من 400 سعودي أخرجناهم من المكاتب يعملون في المواقع، نحن اليوم نستكشف أكثر من أثر مهم تقريبا مرتين في الشهر، بأقل من الميزانية، ومثلا اليوم ميزانية حماية آثار المملكة العربية السعودية والجزيرة العربية، لا تزيد على مليونين ريال سنويا. أنا أتمنى، وأنت رجل قدير، تعال وانظر للمشاريع التنفيذية. نحن اليوم ننجز مسارات سياحية بأقل المبالغ، 70 مسار سياحي أُنجز ومواقع سياحية أُنجزت هذا العام، نحن رغم أننا نضخ إعلام كبير جدا لكن لدينا قصور إعلامي، هناك كم كبير من التنفيذ.
 
 ـ طلعت حافظ: نحن لا نعلم عن هذه المشاريع.
سمو الأمير: يمكن ما تقرون الصحف، نحن لدينا قصور إعلامي مع أن هناك ضخ إعلامي كبير جدا.
 
ـ طلعت حافظ: حتى مراكزكم في المطار ليست على مستوى الطموح، أحيانا يكون ما فيها موظفين أو برشورات.
 
ـ سمو الأمير: هذا الكلام صحيح، وحصلت في موقع أو موقعين، لأننا نعتمد على مشغلين أحيانا، لكن جرّب مركز الاتصال السياحي مثلا، وأحيانا القصور من المطارات نفسها.
 
ـ طلعت حافظ: أستاذ قينان، أعطني حلا واحدا بالتحديد لمعضلة السياحة في بلادنا ـ إن صحّ التعبير؟
 
ـ قينان الغامدي: أولا، سمو الأمير طبعا قال عرضا إنه في سبعة سنين في نضال حتى أخذوا استراحات الطرق، نحن عندما كنا نتكلم عن الأنظمة المطلوبة من الدولة في قطاعات مختلفة، أنا كان في ذهني أن أستشهد بموضوع استراحات الطرق، لأنه أعتقد يا سمو الأمير نحن الآن في زمن ما عاد يحتمل انتظار سبعة وعشرة سنوات من أجل استصدار قرار، والوقت مهم جدا. النقطة الأخرى، أُريد أن أشير إلى نقطة أشار لها الأخ الدكتور طلعت عن القصور الإعلامي في الهيئة، الأمير الآن وفي حوارات أخرى يتحدث عن أشياء أنجزتها الهيئة وأنا شخصيا أعرفها ومطلع عليها وأحاول أن أتابع وأرصد، لكن يا سمو الأمير ليس كل الناس يعملون، والقصور الإعلامي في الهيئة لعله يرتبط بنقطة أو نقطتين أخريين، الأولى ميزانية الهيئة التي كما يُقال، وأنا أصر على كما يُقال لأنين لا أملك أرقام، كما يقال أن ميزانية هيئة السياحة لم تتغير منذ عام 1421هـ وإلى الآن، هو نفس المبلغ سنويا يُعطى للهيئة، والنقطة الثانية أيضا الهيئة داخلها يُقال أن هناك تكدس، وطبعا هذه الأسئلة غششني لها الأخ فالح الذبياني الذي عمل معاك حوار في جريدة عُكاظ، أيضا يقال أن الهيئة لديها أكثر من 1100 موظف غالبيتهم غير مؤهلين أو كذا، مما يعني أن هناك تكدّس، وأنا شخصيا بصفتي أحد المراقبين، وهذا يتردد بين الناس، أن الهيئة لجأت إلى توظيف عدد كبير من الإخوان المتقاعدين من قطاعات مختلفة، وهؤلاء كان الهيئة ممكن تستفيد منهم كمستشارين وخبراء عبر لجان، لكن أن تتيح لهم فرصة أمام طاقات شابة جديدة تُساعد الهيئة في موضوع الإعلام بالذات، وفي موضوع خطوات أخرى، وأنا طبعا لا أُشكك في قدرات الأخوان الذين تم استقطابهم من جهات أخرى، لكن هم ليسوا في حاجة للعمل أو الوظيفة. وهناك نقطة أخيرة، وأنا أريد من سمو الأمير إذا سمح الوقت ألا ينساها، وهي جدة التاريخية، وسمو الأمير بُح صوته وهو يتحدث عنها، وأنا أريد أن أقول كلمة واحدة، أن ما سيضيع جدة التاريخية، بالإضافة إلى مبلغ الـ 500 مليون ريال التي ذكرها سمو الأمير، هو المجاملات التي يسلكها رئيس الهيئة سمو الأمير سلطان، في هذا الموضوع، ولا يقول للمخطئ أنت مخطئ في هذه النقطة بالذات.
 
ـ طلعت حافظ: شكرا أستاذ قينان، وصلت الرسالة، وأرجو من الأستاذ فهد طرح حلين لهذه المشكلة.
 
ـ فهد الدغيثر: أولا بنية الاقتصاد السعودي ريعي، ولا يدخل المالية مباشرة أي أموال كرسوم إضافة كما هو معمول به، ولذلك الدول السياحية الناجحة هي التي تروج، والسياحة تروجها إسبانيا وفرنسا ودبي، لأن لديها من 15 إلى 20 في المائة PAT يأخذونها على السياحة، وهي القيمة المضافة، ولذلك الدولة لو تضع رسوم ولو 1 أو 2 أو 3 في المائة كبداية ستكون شريكة في الأرباح، وأنا ألاحظ أن الاقتصاد الريعية لا تنجح البرامج السياحية فيها بنفس الطريقة في أوروبا وأمريكا، النظام الضريبي ليس معناها أن تأخذ من المواطنين 2 أو 3 في المائة من المواطنين، وإنما النظام الضريبي يحدد دخل المنشآت والمؤسسات والأفراد، وفي النهاية تريد أن تأخذ 1 أو نصف في المائة، يتم ضبط العملية وتكون شريكا. الحل الآخر أشرت إليه قبل قليل، أن المجتمع بكل فئاته لا بد أن يُقدر أهمية السياحة، ولا بد أن يذهب الانغلاق الذي نعيشه في المملكة. ومن أهم الأسباب أيضا قضية التأشيرات، وإلى الآن والتأشيرات للأجانب ليست متيسرة، لا يوجد تأشيرة في المطار مثلا، لو أعطينا تأشيرات في المطارات بمدد محدودة ستشجع الأجانب على الدخول.
 
ـ طلعت حافظ: سمو الأمير، هناك سؤال، نجحتم في إصدار قرار بإلغاء الرسوم على الخدمات في الفنادق والمطاعم، لكن أيضا هناك على المشروبات وخلافه توجد رسوم؟
 
ـ سمو الأمير: أولا أطمئن الأخ قينان، أن هيئة السياحة ومنذ بدايتها، وأنا أسست الهيئة فردا فردا، أنها استثمرت حقيقة، وهذه نصيحة من رجل مخلص من الذين أسسوا أحد القطاعات، بدأنا بالشباب، ولدينا أكاديميين وحملة شهادات عُليا، أول شيء لدينا ناس في مستويات علمية معينة، أدخلناهم في عملية تدريب كاملة وضخمة، نحن اليوم تقريبا ثاني أهم قطاع في المملكة يُدرّب. موظفي الهيئة 340 موظف وضمّ إليهم 600 موظف من الآثار، وموظفي الآثار الذين انتقلوا إلى الهيئة كانوا حوالي 890 موظف، ونحن كجهة حكومية طلبنا تقرير الموظفين، طلبنا اختصارهم في الناس الذين لديهم قدرات، والقرار كان إعطائنا ناس بقدرات من الآثار والناس الذين لديهم اختصاص في الآثار، والحمد لله المفاجأة كانت لي أننا بدأنا نضخ فيهم التدريب والآن أنزلناهم في الموقع، ولذلك حتى لو كان لدينا، فقطاع الآثار في المملكة 670 موظف آثار في المملكة، لكن كل ما تسمه هيئة السياحة هي 340 موظف. ثانيا، ليس لدينا متقاعدين يعملون في الهيئة، أبدا، لدينا أعتقد اثنين متقاعدين متميزين وباختصاصات دقيقة وهم مستشارين في الهيئة، وكل ما سمعته غير صحيح، ورواتبهم عادية مثل ما يسوون الناس، وموظف الهيئة اليوم يدخل بالبصمة الساعة 7.30 ويخرج الساعة 4.30 العصر. سمو محافظ الأحساء قال لي أنا لم أعرف أن الموظف يستطيع أن يعمل بهذا الجهد مثل موظفي الهيئة، ويعملون مع الناس بأعلى قدر من الاحترام والأخلاق. نحن نضغط موظفينا وندربهم تدريب قاسي، ونطالبهم بنتائج ونقيس هذه النتائج كل ثلاثة أشهر في الاجتماع الربع سنوي، ومع ذلك الناس تستطيع أن تتكلم كما تريد. أما قضية الرسوم، أول شيء بالنسبة للتصنيف والتسعير، نحن ألغينا، ولم ننجح، نحن أصدرنا قرار وألغينا رسوم الـ 15 في المائة التي كانت تفرضها الفنادق وتدخلها في جيبها وما تعطيها للموظفين، ثم التصنيف والتسعير، التسعير فقط لا ينطبق فقط إلا على الغرفة العادية، ستاندرد روم، عندك فندق وجناح بمليون ريال في اليوم أنت حُر، ولذلك مثلا المستثمر يقول الأسعار، صحيح هناك مشكلة أسعار لأنه لا يوجد مرافق إيواء، وعلى فكرة مشكلة ضغط الطيران، اليوم أيضا أوروبا تُعاني مع كثرة شركات الطيران والسوق المفتوح في فترة الصيف والذروة لا تجد حجوزات، لكن بالنسبة لنا في المملكة ليه؟ وليس له علاقة بعدد السكان، لأنه لدينا حركة سياحية ضخمة في المملكة، أضخم دولة في الشرق الأوسط اليوم.
 
ـ طلعت حافظ: طيب، لا بد أن نكون مستعدين لهذا الأمر، وإذا بحثنا عن أي حجوزات لن يجد؟
 
ـ سمو الأمير: معاك حق، قصة السياحة وجهادها وكفاحها في كل الاتجاهات لم تكتب بعد، أنا متأكد عندما تقرأ كتابي في يوم من الأيام أو تزورنا نعطيك ملخص في يوم كامل وليس تحت ضغط الوقت، لن تُصدق الأعمال التي تقوم بها الهيئة في الاتجاهات التي تعمل بها.
 
ـ طلعت حافظ: سمو الأمير، نحن لا نُشكك، لكن لا نلمسها على أرض الواقع. أريد أن أعرف أمنياتك، وكيف تنقل السياحة إلى ما يُرضيك كمواطن، وأن يكون أول حاجة بالنسبة لي البقاء في بلدي؟
 
ـ سمو الأمير: موضوع استراحات الطرق الآن إن شاء الله وصل لمساره الأخير، مسار الحسم، وهذا القرار قريبا يصدر لأنه يقوم عليه رجل دولة. أنا كنت قبل نصف ساعة في محطة ساسكو، أنا اليوم أريد المواطن يغير نظرته عن ساسكو كشركة، فنحن عملنا معها منذ بدايتها وحتى في تغيير مجلس إدارة الشركة، ولم ننتظر صدور القرار، وكل مسارات الهيئة اليوم بعضها طوّل لكن ما ننتظر القرارات تصدر، عملنا على مسارات متوازية، اليوم زرت استراحة الطرق وأدعوكم لزيارتها، حقيقة عمل وطني جبار، استثمار 120 مليون ريال، براند جديد وهوية جديدة متكاملة، وخدمات على أعلى الدرجات، ونحن كنا معهم في مرحلة التطوير ولديهم الآن حوالي 100 محطة في المملكة، وننتظر من القرار الجديد أن يحوّل هذا الواقع الأليم.
 
ـ طلعت حافظ: يا سمو الأمير، المحطات في الخارج تمثل نزهة، فكيف الوضع هنا؟ حتى الطريق يمثل نزهة؟
 
ـ سمو الأمير: طوّل بالك علي شوية، وأريدك أن تذهب معي في نزهة من الطائف إلى عسير، كيف أتخيلها أنا؟ هي التجربة السياحية المتكاملة، وأنا مضطر أمشي بسيارتي من الرياض إلى الطائف ووصلني، أنا أريد من الأسرة، وعلى فكرة سياحة الأسرة مجتمعة لم نبدأ فيها من اليوم، وأنا قلت هذا الكلام في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ومسجل تلفزيونيا، في أول اجتماع في الجامعة طلبت أن ألتقي مع مجموعة على أساس أستوعب وجهة نظر العقلاء وكذا، وقلت ومرتين، وهذا الكلام كررته وموجود في أدبيات الهيئة، نحن نُريد سياحة الأسرة مجتمعة، الخلل الاجتماعي عندما لا تجتمع الأسرة، كل المشاكل عندنا من تفريخ الأسرة، وأنا أكرر هذا الكلام علنا، لأننا اليوم وطن مستقر، وكمسلمين نحن الأسرة، ونحن الذين يدعمون الأسرة. أنا أريدك أن تتخيل معي أن نذهب في رحلة من الطائف إلى عسير أو من الرياض إلى عسير أو إلى القصيم، يجب أن تكون رحلتك للمتعة وليس الوصول هو المتعة، يجب أن تبدأ نزهتك عندما تخرج من بيتك مع أسرتك، تأتي مثلا في استراحات الطرق، أنت تقول موضوع التنفيذ، تعرف أننا الآن نعمل ونحن مقصرين إعلاميا، أننا نعمل في القرى التراثية في أكثر من 30 موقع، وأنا أريد أن آخذكم في نزهة حتى تشوفوا كيف الاقتصاد المحلي يتكون، اليوم الدولة رعاها الله تضخ في الاقتصاديات المحلية، وحقيقة هي المموّل الأول اليوم للوظائف والاقتصاديات المحلية، اليوم ما تقوم به السياحة هي خلق التحوّل لجعل الاقتصاديات المحلية يف القرى والمناطق الصغيرة تنطلق ذاتيا، واتفاقيتنا مع بنك التسليف لتمويل القرى التراثية الحمد لله الآن بدأت التمويل، واتفاقيتنا مع البنك الزراعي والآن بدأ يموّل السياحة الزراعية، وهذا محور جديد، والمنشآت في المزارع، أريدك كمواطن أن تقف في الخرج أو وادي الدواسر.
 
ـ طلعت حافظ: لكن يا سمو الأمير، أنا لست لدي مشكلة مع الآثار؟
 
ـ سمو الأمير: طلعت الله يسلمك، لازم تطوّر حوارك الثقافي شوية، أنك تحاول تجد الترابط بين حديثي، أنا أتكلم عن محاور اقتصادية، الآثار خليها على جنب شوية وهي حديث آخر. اليوم أريدك أن تمر باستراحات الطرق، الدولة اليوم صرفت المليارات على طرق ممتازة، وهي لا تقصر، وأريدك أن تعيش في بلدك وتعيش التجربة، نحن اليوم نحرم المواطن, وحقيقة السياحة وأنا قبلتها قبل كم يوم أصبحت حق للمواطن وليست صدقة عليه، أنا مواطن من حقي أن أنمّي أبنائي وهم يعيشون في بلدهم، ويتمتعون فيه، وأقف في الباحة وأقف في الطائف وأتلذذ بمنتجاتها المحلية، بالحرف التي يصنعها المواطنين، ومنتجات المزارع، وأصرف فيها، هذا هو السياحة في العالم اليوم هي قطاع اقتصادي ضخم، أنا اليوم لم أجلس في هذا المكان المُتعب والمُرهق والوظيفة الحساسة والخطرة بالنسبة لي، وأُضحي حقيقة لأجل وطني إلا لأنني مقتنع قناعة تامة تكوّنت مع الزمن، بأنه هذا القطاع أحد إن لم يكن أهم مولد لفرص العمل مستقبلا في المملكة الآن وحاليا. اليوم نحن عندنا مليون و300 ألف فرصة وظيفية في المملكة، ارتفع عدد السعوديين الذين يشغلونها إلى 28 في المائة، وسوف تصبح مليونين ونحن ندافع عن هذا الرقم وبجد، وهذا الرقم في تقرير موقع من 40 مؤسسة حكومية والبنك الدولي في عام 2020، ونتوقع الوظائف السياحية المباشرة في الفنادق والأشياء السياحية المباشرة، والغير مباشرة في الخدمات، حتى جريدة (الشرق) اليوم لما يتزايد عدد السياح والمواطنين, نحن نُركز على المواطنين والوافدين الموجودين في المملكة، وننطلق الآن في سياحة ما بعد العُمرة، سوف تجد أن السياحة اليوم تمثل محرك اقتصادي ضخم جدا، واليوم لدينا فرصة تاريخية ولا نريد أن نفقد ثقة المواطن مثل كلامك هذا، ومعك حق، المواطن يريد وجهات سياحية يتمتع فيها، يُريد أن يعيش تجربة سياحية مع أسرته مطمئن ومرتاح ومستقر.
أنا أيضا أطمئنك، يتكلم الأخوان عن هيئة الأمر بالمعروف وهناك تلميح على هذه القضية، لكن أطمئنك تطمين كامل، أن الأخوان في هيئة الأمر بالمعروف ورئيس هيئة الأمر بالمعروف وهو رجل قدير حقيقة، نعمل بالتضامن في إحداث نقلة، وهو الآن يعمل بتوجيهات الدولة، في إحداث نقلة كبيرة جدا في مؤسسات الضبط الاجتماعي، وفي نهاية الأمر نحن دولة إسلامية ونعتز بذلك، وهذا سيكون أهم مكسب في السياحة الوطنية.
 
بلادنا فيها من الموجودات والبُنية التحتية والبشر، أهم شيء عندنا في المملكة هم البشر، المرحب، ونملك ثروة لا يملكها أي أحد في المنطقة وهي السوق، نحن نملك سوق كبير نصدر بالملايين في كل سنة، وخادم الحرمين الشريفين يحفظه الله قبل سنتين التفت علي وكنت أكلمه في موضوع، وقال: يا فلان، أنا يهمني توطنين المواطنين يستقروا في بلادهم وهذا يُعزز لحمة المواطن مع وطنه، وهذه الاستثمارات التي تذهب خارج المملكة لن يتم، والسياحة الوطنية اليوم جاهزة لأن تنطلق، والمواطن يطلبها وهناك ضغط عالي جدا على طلبها، والمملكة قارة، والسياحة الوطنية تحتاج إلى صندوق تمويل للسياحة الوطنية حتى تستطيع أن تكون تنافسية. نريد من السياحة الوطنية أن تُنافس الوجهات الأخرى وتُبقي المواطن فلا بد من دعم القطاع الخاص بصندوق تمويلي، وهذا ليس جديدا على المملكة، واليوم المملكة أكبر دولة صناعية في المنطقة، لكن هل كان هذا سيصير لو كان دور وزارة الصناعة تنسيقي تنظيمي؟ الدولة أنشأت صندوق التنمية الصناعية والآن دعمته دعم ضخم جدا وتقدم الأراضي الكهرباء المخفضة وتقدم اللقيم للغاز وغيره، وهل سيكون عندك الجبيل وينبع لو لا وقوف الدولة، وهل سيكون هناك زراعة؟ اليوم الملك يحفظه الله ويرعاه يرى القصور ويتدخل بسرعة، مثل الإسكان, واليوم الدولة حتى تستثمر في قطاع سوف يموّل فرص عمل بالملايين للمواطنين ومئات الألوف من خارج المملكة، المواطن اليوم انتقل، وأصبح سائح محترف، أنا قلت كلمة وأريد أن أُكررها حتى تُحسب عليّ، قبل عشرة سنوات سُئلت هذا السؤال: لماذا السائح يخرج إلى خارج المملكة؟ وقلت أنا أؤيد أن المواطن يخرج للسياحة الخارجية، حتى يتدرب كيف يحافظ على آثاره ويحافظ على المكان وكيف يكون سائح محترف وهذا ما حصل الآن, والآن على الأقل 95 في المائة من سكان المملكة ذهب في رحلة سياحية واحدة، والآن العائدين مئات الآلاف من برامج البعثات الخارجية، مواطن مختلف ويريد بلاده وأن يتمتع بتجربة مع أسرته، واليوم حق المواطن أن نُهيئ السياحة الوطنية، والسياحة الوطنية لن تنجح الآن مع وجود كل الإجراءات المطلوبة والقرارات التي ستأتي بعد شهرين أو ثلاثة، إلا بوجود وقفة قوية لتمويل النشاط الاستثماري في السياحة، وزيادة القدرة الاستيعابية في الفنادق، واليوم الباحة مثلا، الباحة أُعطيت قرضين، فندق تحوّل إلى مستشفى، وفندق قديم وصعب، وأنا رايح الباحة بعد يومين إن شاء الله، واليوم هناك معاناة في مرافق الإيواء السياحي، والآن نحن في الهيئة سوف نصدر ترخيص جديد للشقق الفندقية، وهذا نتوقع فيها فرص عمل لا تقل عن 10 آلاف فرصة عمل بالتضامن مع صندوق الموارد البشرية، الفنادق اليوم كان السعودي لا يرغب العلم فيها، 90 في المائة نم الشباب السعودي الآن، وأنا كنت الآن في محطة ساسكو سعوديين يعملون في محطات الاستراحات، هناك تغير واضح في الثقافة، والمواطن نفسه في تغير، المواطن يعيش اليوم في وسائل الاتصال والإنترنت موجود، الثقافة الاجتماعية التي تكلم عنها الأخوان اليوم هي في تطور أعتقد لصالح المجتمع. نحن في الهيئة نتعز بحمد الله على مجتمع إسلامي وهذا هو سبب استقرار هذا البلد ونموها، الناس في براكين ونحن نعي في أمن واستقرار، لكن هذا الأمر يجب ألا ينحرف ويكون قضية اجتماعية، بالعكس، نحن نريد أن قيمنا الإسلامية هي التي تجعلنا نتمتّع في بلادنا.
 
ـ طلعت حافظ: أشكر سموكم، الحديث كان شيقا عن السياحة الداخلية مع صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، ونتمنى لكم التوفيق ونشكر لكم سعة صدرك، وهدفنا الغيرة على هذا الاقتصاد الكبير، والشكر أيضا لضيفي الأستاذ فهد وهو الكاتب ورجل الأعمال المعروف، والشكر موصول للأستاذ قينان الغامدي رئيس تحرير صحيفة الشرق والكاتب المعروف.
وكما تابعتم حقيقة، القطاع كما قال سمو الأمير سلطان بن سلمان، قطاع هام وقطاع واعد وقطاع اقتصادي ويشغل عدد من القطاعات وعدد كبير من العمالة، لكن تظل هناك طموحات وتظل هناك معوقات مثل التمويل وقضايا الاستثمار وخلافه، ودور القطاع الخاص في هذا الموضوع، وتوفر الأراضي للاستثمار السياحي، ونأمل أن تزول كل هذه المعوقات مع الوقت وبأسرع وقت ممكن لأن نتحفظ بأكبر عدد من السياح في الداخل ..
دمتم بود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.