كلمة الأمير سلطان بن سلمان ـ رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار بحفل افتتاح ملتقى ألوان السعودية



حفل افتتاح ملتقى ألوان السعودية

الأحــد 11 المحرّم 1434هـ الموافق 25 نوفمبر 2012
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم

معالي الزميل الصديق العزيز
الدكتور عبد العزيز خوجه   وزير الثقافة والإعلام
صاحب السمو الأمير أحمد بن عبد الله   محافظ الدرعية
أصحاب السمو والسعادة السفراء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحضور الكرام، أرحب بكم الليلة في هذا الملتقى الأول من نوعه، وحقيقة قبل أن أبدأ لا بد أن أوجه الدعاء المخلص وأهنئ أنفسنا بسلامة قائد هذه الأمة، خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، والذي يتمتع الآن بفترة نقاهة، ونرجو أن نراه في وقت قريب إن شاء الله. كما أرحب بكم في هذه المناسبة الجديدة، لأننا أيضا نعيش مرحلة جديدة، نحن نعيش مرحلة نمو هائل تمرّ به بلادنا العزيزة، ونعيش مرحلة يتزايد فيها السفر من المواطنين السعوديين إلى أنحاء العالم، إلى دول تجذبهم وتستثمر في العناصر التي تجذب المواطنين السعوديين، وتستثمر أيضا في مرحلة جديدة التي انتشرت فيها وسائل التواصل الاجتماعي، ووسائل التواصل البشري، وانتشر فيها السفر بشكل عام، ولذلك المواطن يتنقل اليوم في بلاد العالم القريبة منه والبعيدة، وينظر في أمم ودول لها ثقافات ولها تراث وطبيعة، وقد ينبهر بعض الشيء محقا فيما يراه من جمال خلق الله سبحانه وتعالى في هذه المواقع، ولكن أيضا المواطن لا يعرف بلده بالشكل الذي يجب في اعتقادي،  أن يراه فيه، وقد لا يقدر حجم ما وهب الله هذه البلاد الجميلة من بشر ونعم كبيرة، وطبيعة، وتراث، وآثار وثقافة، وتنوع ثقافي قد لا يوجد بهذا الشكل في مكان واحد في منطقتنا.
 
ولذلك انطلق هذا الملتقى، وهو جزء من سلسة من البرامج التي تتبناها الهيئة العامة للسياحة والآثار بصفتها الجهة المعنية بتطوير السياحة الوطنية، الذي نؤمل أن يسابق الزمن في المستقبل القريب في التطوير حتى يشعر المواطن بمتعة السياحة في بلده. والملتقى هو جزء من الحلقات المتتالية التي نحب أن نسميها (اعرف وطنك)، نحن نعيش اليوم في وقت يتم فيه النفاذ من خلال وسائل التواصل المختلفة، ومنها التواصل الاجتماعي، إلى المواطن، وفي كثير من الأحيان عرض مميزات أخرى لدول أخرى، وفي كثير من الأحيان عرض التسويق أيضا لدول أخرى، وفي بعض الأحيان التشكيك في هذا الوطن، وما حباه الله سبحانه وتعالى، سواء من أبعاد جميلة في بيئته وفي تراثه، أو ما حباه الله سبحانه وتعالى من غنى حقيقة، غنى هائل في الموجودات الثقافية والتراثية والبنية التحتية. هذه كلها مكاسب المواطن قد لا يعي أنها موجودة في بلاده، وقد لا يعي أنها تتحوّل في يوم من الأيام، والكثير منها يتحول الآن كما نجلس ونجتمع، إلى مواقع جذب ومواقع اقتصادية.
 
هذا الملتقى يأتي متزامنا مع حراك الهيئة العامة للسياحة والآثار في عدد من المسارات، لتقريب المواطن من وطنه، لأن يعيش المواطن وطنه ولا يسكن فيه فقط، ولجعل الوطن جزء من حياة المواطن، وإخراج تاريخ هذا الوطن وتاريخ هذه الوحدة الوطنية وتاريخ مقومات الوطن وأبعاد هذه المقومات الجميلة من الكتب، ومن المدارس إلى المواقع التي تحدث فيها هذه الأحداث، وتقع فيها هذه المواقع، وهذه عملية شاقة جدا، ولولا توفيق الله سبحانه وتعالى، ثم التعاون الكبير مع المؤسسات التي نتعاون معها في الدولة، وبلا شك من أهمها وزارة الثقافة والإعلام، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة الخارجية، ووزارة التعليم العالي.
 
هذا المؤتمر اليوم كتجربة جديدة بعد مؤتمر الفضاء، يُبثّ اليوم مباشرة، ووصل إلى الإيميلات لـ 150 ألف طالب سعودي وطالبة. هذا المؤتمر وزّع على الإيميلات لأكثر من 500 ألف طالب في المدارس، وهذا توجه جديد احتضنته الهيئة العامة للسياحة والآثار لإيصال هذه الفعاليات وهذه العناصر التي تقرّب المواطن من وطنه، وخاصة الشباب، بطريقة جديدة وبطريقة فعّالة إن شاء الله.
 
نحن اليوم في الهيئة العامة للسياحة والآثار، والتي تضم تحت مظلتها 13 وزارة حكومية منها وزارة الثقافة والإعلام، نقوم بعملية هائلة وكبيرة، ونتطلع أن تتوسع هذه العملية بشكل كبير جدا في عدد من المسارات التي تصبّ جميعها في إعادة تكوين فكرة المواطن عن وطنه، وإعادة تعريف الوطن للمواطن، وتقريب الوطن للمواطن.
 
اليوم ولله الحمد، نحن نعيش في مرحلة هذا الوطن  الذي حباه الحرمين الشريفين، والاستقرار، والثروة، والنعم الكثيرة، وهو بلا شك مستهدف، وهذا الأمر ليس سرا ولا يُقال لأول مرة، هو دائما مستهدف لأننا نعيش في هذا الموقع الجغرافي المعقد، الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يقع وسط القارات، موقع كما رأيته الأسبوع الماضي في معرض طرق التجارة في الجزيرة العربية الذي افتتح في واشنطن في الدولة الخامسة، أن هذا البلد كما لديه من هذا العمق الحضاري الكبير جدا، الذي لا يعرفه معظم المواطنين، فهو أيضا لديه واقع مشرف وحقائق على أرض الواقع تحصل وتتم كل يوم، يتمنى معظم الناس في مستوى العالم أن تنعم بها بلادهم وتذخر بها.
 
ولذلك نحن اليوم نقوم بعملية كبيرة جدا، نأمل أن تتحقق مع توفر ميزانيات في العام الهجري الجديد، لتطوير ما نسميه مشروع البعد الحضاري للمملكة العربية السعودية، والذي تقوم به الهيئة، برعاية وعناية خاصة من خادم الحرمين الشريفين، لإعادة تأهيل المواقع التراثية، وفتحها للمواطنين حتى يصبح التاريخ القديم والتاريخ الحديث والوحدة الوطنية تاريخا معاشا، وليس فقط تاريخا في بطون الكتب.
 
ونقوم حالياً بإعادة تطوير لمنظومة أكثر من 60 موقعاً ومتحفاً، وأكثر من 120 موقعاً مع المتاحف الجديدة، ونقوم بتطوير مسارات جديدة مع التعليم، في برامج مثل ابتسم والسياحة تثري وتراثنا غني، وذلك لتقريب وتعريف الشباب والأطفال على ما أتكلم عن نفسي، وما تعرف عليه جيلي واستمتع به جيلي. أنا أتكلم تقريبا عن جيلين أو ثلاثة أجيال لم تعشْ وطنها كما يجب، سكنت في وطنها وتعلمت في وطنها، والحمد الله تلقى الخير في وطنها، لكنها كونت ذكرياتها خارج الوطن، وأنا من الجيل الذي كون ذكريات داخل وطنه، واستمتع داخل وطنه، وهذه حقيقة هي قضية أساسية بالنسبة للهيئة العامة في السياحة والآثار، بالإضافة إلى أهميتها من الناحية الاقتصادية وفرص العمل، وهي تعتبر اليوم من أكبر القطاعات التي توفر وستوفر فرص العمل للمواطنين، لكن هي أيضا قضية اجتماعية وسياسية وأمنية، لأن المواطن اليوم يجب أن يعرف وطنه على حقيقته، وأنا قلت في افتتاح معرض سابق، أن المملكة العربية السعودية حقيقة لا تحتاج إلى الدعاية وتلميع الصورة، المملكة العربية فقط تحتاج إلى إظهار الحقائق، وإبراز ما في هذه البلاد من خيرات ومن بشر ومن مواطنين ومن إنجازات هائلة، لا يصدقها عقل إنسان. أنا أسمع من مئات الضيوف الذين يزورون بلادنا والمؤتمرات التي أحضرها، ما يعلّق الآخرين على بلادنا، وأيضا من السفراء وأصدقائنا في الدول الأخرى، من هذه البلاد أن فيها تميّز هائل في جميع المسارات، وخاصة أهل البلاد المرحبيّن الكرماء، وتجد المواطن في موقع آخر وهو يتحدث عن بلاده وكأنها متخلفة، ولذلك هذا جزء مما تقوم به الهيئة العامة للسياحة والآثار، وبتوجيهات حكيمة من قيادة المملكة العربية السعودية؛ لإعادة تقديم هذا الوطن الجميل الرائع للمواطنين، وخاصة الشباب، لفتح المواقع حتى يتحرك فيها الشباب، حتى يدحض الشباب بأنفسهم ما يسمعونه عن بلادهم، إذا سمعوا شيئا غير صحيح عن بلادهم وليس حقيقيا  قاموا بتوضيحه, وحقيقة بلادنا بلاد جميلة ورائعة ومرحبة وهادئة ومستقرة، وبلاد مطمئنة وتحدث فيها تنمية ومشاريع وتنمية بشرية بشكل أساسي، وهذا لم يحدث في مكان واحد في هذا الوقت الزمني. أنا آخذ كلمة من كلمة ألقاها سعادة السفير الأمريكي في لقاء رواد الفضاء عندما دعاهم في السفارة الأمريكية، بأن قال، ونفس الكلام قاله في واشنطن، بأنه لم يرى شعبا مرحبا ومضيافا مثل الشعب السعودي، كما قال أيضا إن ما حدث في المملكة العربية السعودية خلال 40 عاما من التنمية، خاصة في مجال التنمية البشرية والتعليم لم يحدث في دول أخرى في عشرات السنين.
 
والمملكة العربية السعودية قيادة وحكومة ملتزمة بتعليم المواطن، وإعطاء المواطن فرصة ليطور نفسه ويتعلم، لأن المواطن هو سند، واستقرار هذه البلاد بعد الله سبحانه وتعالى، ومستقبلها. لكن نحن أيضا نقول: المواطن الذي لا يعرف بلده، ولا يزور بلاده كما يزور المواقع الأخرى، والأجيال التي ذهبت حتى للبعثات الخارجية، ومعلوماتها عن بلادها قليلة جدا، وضعيفة جدا، هذا في اعتقادي فجوة هائلة جدا، ونحن اليوم نضع لبنة أخرى من لبنات سدّ هذه الفجوة إن شاء الله.
 
ولذلك أنا أرحب بكم جميعا في هذا الملتقى، وهو الملتقى الأول،  وأرحب فيه بشركائنا، ورعاة الملتقى، وأيضا أدعوكم لزيارة المعرض، وأدعو المواطنين جميعا لأن يزوروا المواقع الإلكترونية للملتقى، ويزوروا المعرض، وأنا سوف أعمل إن شاء الله، أعمل ذلك على الطبيعة، تروني بكاميرتي، وأنا لست مصورا محترفا، وحقيقة أعتبر نفسي قزماً أمام هؤلاء الشباب والشابات الذين خاطروا وغامروا في مواقع كثيرة في بلادهم، لكني تعلمت من الكاميرا أن أنظر للأشياء بهدوء، هذا هو سبب أنني أحمل الكاميرا حتى تطوّعني الكاميرا لأن أنظر للأشياء بهدوء، ووجدت أن الكاميرا أصبحت أفضل دليل سياحي بالنسبة لي، ووجدت أنني عندما أطير بطائرتي الصغيرة أنزل في مواقع لا يتخيل الإنسان أن أنزل فيها، وأجد فيها من الفرص التصويرية التي قلّما أراها عندما أكون في سيارتي أو في الصحراء. ولذلك هذه البلاد حقيقة هي نافذة جميلة لا بد للمواطن السعودي أن ينفذ من خلالها لبلاده، وأتمنى من كل مواطن، وإن كان لا يملك كاميرا ولا يرغب في التصوير، أن يعطي فرصة ولو مرة في السنة مع أطفاله وأسرته أن يذهب إلى بلاده ويعيش بلاده، ويحتفي ببلاده.
 
أحييكم جميعا اليوم، وأنا شاكر ومقدر حضوركم الكريم، وعلى بركة الله نفتتح هذا الملتقى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.