اللقاء التعريفي لمشروع تطوير المركز التاريخي في ينبع

  • Play Text to Speech


 
كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
في اللقاء التعريفي لمشروع تطوير المركز التاريخي في ينبع
الأحد 30 المحرّم 1433هـ الموافق 25 ديسمبر 2011
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
صاحب السمو الأمير سعود
 
 الأخ سمو الأمير عبد العزيز أمير المنطقة ـرئيس مجلس التنمية السياحية
 الإخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 
  نحن  سعداء اليوم،  بهذا اللقاء المبارك  وبهذه الوجوه الطيبة، وتحمل الجميع عناء السفر من كل مكان، والاتصالات التي تلقيتها من إخوة أعزاء من الجالسين معنا اليوم، واستعدادهم للحضور بهذا الشكل الكثيف  ولله الحمد، وهذا – حقيقة - يدل على استشعار المسؤولية لدى  الإخوة الحضور، وخاصة من رؤساء الشركات الكبرى،  واستشعارهم أيضا بأن عليهم دور وواجب في المسؤولية الاجتماعية لوطنهم ومجتمعهم، ففي نهاية الأمر  لولا الله سبحانه وتعالى ثم هذه الدولة المباركة، دولتكم  جميعاً، تقف هذه الوقفة المهمة  مع القطاع الخاص، وتدعم القطاع الخاص للقيام بهذه المشاريع الكبيرة، لما قامت هذه المشاريع أساسا، ولم تحقق هذه الشركات أرباحها أساسا، ولذلك أنا أقدر اليوم الدور الذي يقوم به سمو أخي الأمير سعود، كرئيس للهيئة الملكية في الجبيل وينبع، الذي بدأ مبكرا في القناعة بأهمية قضية التراث العُمراني، وإعادة الحياة لهذه المواقع  المتهالكة للأسف، بتقديم الهيئة منحة بمبلغ خمسة ملايين ريال لتمويل دراسة، وأذكر زميلي الدكتور سعود،  ومن الزملاء المتميزين الدكتور يوسف المزيني، أن الدراسة لم يقم بها استشاري إنجليزي، الدراسة قام بها استشاري من بريطانيا مع زملائنا في قطاع الآثار والمتاحف في الهيئة، وخبراء الهيئة، التي  تعتبر اليوم مركز خدمة وطني.
 
ونحن في الهيئة لا نعمل على أسلوب الاستشاري  الذي يعمل منفردا، ويقدم لنا ورق، الدراسة، تمت أيضا بتعاون وثيق مع الجهات الحكومية التي تعمل في الموانئ الداخلية والبلديات والجهات الأخرى، وخرجت حقيقة كمخرج مهم ومتوازن، ولذلك يقين الهيئة الملكية  في الجبيل وينبع بهذه الشراكة المميزة الآن يستمر في مراحل التطوير.
 
الناحية الأخرى، أود أن أؤكد أن قضية المحافظة على التراث الوطني هي ليست قضية الهيئة، ولكن قضية الوطن، يعني قضية قيادة الوطن، خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، الملك عبد الله بن عبد العزيز، يوميا، أو كل يوم وراء يوم، هناك معاملات أو مواقف مهمة، آخرها إصدار أمره الكريم بتشكيل لجنة أتشرّف برئاستها، ووقع محضرها أمس، لمشروع وطني متكامل للعناية بالبعد الحضاري للمملكة العربية السعودية. والتراث العمراني يمثل أحد الأبعاد الحضارية المهمة جدا، وما حصل أن الهيئة العامة للسياحة والآثار، وهي مشكلة من مجموعة من المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، أنها انتقلت بقضية الترميم، وما يسمى قابل للسقوط، وآيل للسقوط إلى محور جديد انطلق هذا العام بشكل قوي في ملتقى التراث العُمراني  في جدة، والهيئة أعلنت  أنها تنظر لقضية التراث العُمراني بأنها ليست قضية حنين للماضي، مع أن هذا محور مهم،  ولكن قضية أنها محور اقتصادي كبير جدا غير مفعّل،  إنها مواقع ذات قيمة اقتصادية عالية جدا، وأصبح هذا الأمر متفق عليه مع وزارة البلديات أيضا، من خلال حوالي 300  رئيس بلدية ذهبوا إلى مناطق التراث العُمراني ورأوا كيف تحولت إلى مناطق تنمية اقتصادية. نحن سمينا مواقع التراث العمراني بآبار النفط.
 
طبعا بالنسبة لينبع، هذه المدينة الجميلة، وأنا في الطائرة أقول ياليتني لو سكنت في ينبع، لأن هذه المدينة الجميلة على البحر، وتحظى بعناية كبيرة من الدولة من هيئة الجبيل وينبع، هذه الهيئة المميزة، لا يعقل أن في هذه المدينة التي يشكل اقتصادها حوالي 150 مليار أن يكون فيها (خرابة) وسط المدينة، هذه الخرابة، وأنا أحب التركيز على هذه الكلمة على الأقل الآن،  لأنها المكان  الذي انطلقت  منه سرايا المواطنين الذين ساهموا في بناء الدولة، وهذه الخرابة التي ننظر إليها اليوم بازدراء في بعض الأحيان خرج منها رجال، وخرج منها أسر خدمت هذه الدولة،   وحققت مع المؤسس هذه الوحدة الوطنية، ونحن ننظر بهذه النظرة لجميع مناطق التراث العمراني في المملكة، ونخجل أن تبقى هذه المواقع بهذا الشكل، وهي المواقع التي انطلقت منها هذه الدولة الفتية المستقرة الناهضة النامية، فيما العالم حولنا يعيش هذا المخاض الخطير، وهذه البراكين التي لا تنتهي، ونحن  والحمد لله نعيش في هذه الدولة المستقرة ونعرف نتائج الربع الأول للكثير للشركات، ونعرف هذه المنجزات الكبيرة أنها لم تكن تتم إلا أولا بتوفيق الله سبحانه وتعالى، ثم هذا الاستقرار، وهذا الأمن الذي توفره الدولة، وهذه المميزات الهائلة التي تقدمها الدولة للقطاع الخاص.
 
ولذلك نحن اليوم لا نطلب تبرعات،   نحن اليوم ليس لمشروع خيري فقط، وأعتقد أنه من باب المسؤولية الاجتماعية، لكن حقيقة اليوم نستنهض الإخوة الحضور بممارسة دور أساسي ومطلوب في جزء حتى من ميزانية العلاقات العامة لتقديم شيء لما يُقابل المسؤولية الاجتماعية لهذه المنطقة والوطن.
 
نحن سوف نرفع لمقام خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، الذي يُتابع قضية البعد الحضاري والعناية بالآثار والمتاحف الجديدة، وما سيُعلن إن شاء الله من مشاريع كبيرة، سوف نرفع له يحفظه الله هذا الجانب بالتحديد  عن هذا اللقاء، لأن هذا اللقاء يعتبر بالنسبة لنا نقطة تحول، وهو كيف يتضامن القطاع الخاص والمواطنين، يعني اليوم توقيع اتفاقية بيت الخطيب بالنسبة لي شيء مؤثر وكبير، وبالصدفة أن الدكتور محمد الخطيب   كان مدير المدرسة التي يدرس فيها ابني سلمان, والذي أشرف على التخرج من الجامعة، وأذكر مرة اشتكى بعض الزملاء سلمان وهو صغير كان عمره  ثمان سنين،  اشتكوه، وذهبت للدكتور محمد، وله الفضل الكبير في تربية ابني ووصوله إلى هذا المستوى بحمد الله، ولذلك لم أستغرب من هذه الأسرة، مجموعة ورثة حوالي 20  شخصاً، يقدمون بيت لمدة 20 سنة بدون مقابل على أن تقوم الهيئة بترميمه وتهيئته، وهو في الواقع  ثامن أو عاشر أسرة تقوم بهذا العمل.
 
 فإذا كانت هذه الأسر تقوم بهذا الواجب وتستشعر هذه المسؤولية،  فأنا متأكد أن الشركات الكُبرى بعضها أعرفها على المستوى المسؤولية الاجتماعية مثل: سابك وشركة أرامكو،  فلا نستغرب أبدا هذه الشركات ووجودها معنا اليوم على هذه الطاولة، ولكن حقيقة الشركات الأخرى التي نتطلع أن تؤسس معنا هذه العلاقة، هذا مشروع مدته ثلاث سنوات، وهو أول ميناء على البحر الأحمر يُعاد ترميمه بالكامل، هو أول موقع يُعاد تشغيله كموقع اقتصادي جديد .
 
ولا ننسى أننا اليوم، وهي نقطة مهمة جدا، الشباب، اليوم الشباب (إن قرءوا) وضع تحت (إن قرءوا)، لأنهم يدرسون التاريخ الوطني، لكنهم لا يقرؤون التاريخ الوطني  في الغالب، ونحن نريد أن نُخرج التراث الوطني، والتاريخ الوطني، والوحدة الوطنية كملحمة حدثت على أرض الواقع، وفي أماكن نُريد أن نخرجها من بطون الكتب، لأن تكون تجربة معاشة. اليوم الشباب عندنا يعيشون في التويتر والفيسبوك والقهاوي وستاربكس، ولا نذهب بهم إلى مواقع التراث، ولا يتجولون في بلادهم كما يجب، لا يلتقون بالمواطنين كما يجب، لا يأتي الشباب إلى ينبع ويرى الناس وهي تعيش في خير وتنمية والحمد لله،  وفيها هذه القيم وهذه الأصول، وتعيش في كرم وعزّة وكرامة، الشباب اليوم يتلقون الرسائل من كل جهة  وللأسف يُريد أن يؤثر سلبا عليهم، ولا يعيشون الحقائق التي هي حقيقة أفضل، وهي عكس تماما ما يتلقونه عبر هذه الوسائل.
 
ينبع سوف تساهم إن شاء الله في إعادة هذا الموضوع إلى وضعه الصحيح، ونحن نُريد أن نحتفي معكم جميعا عن قريب جدا إن شاء الله، بأن تكون ينبع أول ميناء يُرمم ويُطوّر ويُشغّل، ويعود مردوده  على المواطنين  وعلى سكان ينبع إن شاء الله في القريب العاجل.
 
ولذلك أنا أحببت أن أعطيكم هذه النظرة وهذه اللمحة، وملتقى التراث العُمراني في العام المقبل إن شاء الله سيكون في المنطقة الشرقية، ونحن نتطلع لوجودكم معنا من المعززين المكرمين  في هذا الملتقى، وأن نسمع منكم كشركات قطاع خاص أيضا عرض تجربتكم في المساهمة في هذا المجال.
 
أنا سعيد بهذه الضيافة الكريمة المعتادة من الهيئة الملكية للجبيل وينبع، والأمير سعود جزاه الله خير، وسعيد بالأخ محمد،   وبدون شك صديقي العزيز سمو الأمير عبد العزيز هو رئيسنا في المدينة كأمير المنطقة، وهو  رئيسنا كرئيس مجلس التنمية السياحية، وأيضا هو لديه وسائل ضغط ووسائل لبعض الشركات التي لديها  بعض المشكلات يمكن يؤخر حل  المشكلات بعض الشيء، كأمير منطقة.
 
 أنا شاكر ومقدّر لكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
.+