حفل افتتاح ملتقى السفر والاستثمار السياحي السعودي الخامس

  • Play Text to Speech


 
كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
في حفل افتتاح ملتقى السفر والاستثمار السياحي السعودي الخامس
الإثنين 10 جمادى الأولى 1433هـ الموافق 02 أبريل 2012
 
 
 
سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبد العزيز
أمير منطقة الرياض،
أصحاب السمو والمعالي، الإخوة والأخوات الكرام:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
سيدي الكريم،
يطيب لي نيابة عن منسوبي الهيئة العامة للسياحة والآثار ومجلس إدارتها أن أتقدم لمقامكم الكريم بجزيل الشكر والتقدير على رعاية هذا الملتقى السنوي الذي يعد أهم حدث للسياحة الوطنية, آملين أن يعود بالنفع إن شاء الله على الـوطن والمواطن.
 
وأود هنا أن أشير بكل التقدير إلى ما يلقاه تطوير السياحة الوطنية من دعم وتوجيه سديد من مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز, وولي عهده الأمين وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز يحفظهم الله، ومن كافـة مؤسسات الدولة، والقطاع الخاص والمواطنين في مواقعهم المنتشـرة عبر جغرافية بلادنا المترامية الأطراف.
 
ونتذكر جميعاً بكل الخير والتقدير المنجزات الكبيرة والخدمات الجليلة لمقام سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز رحمه الله، رجل المبادرات والأعمال الوطنية، والتي كان منها إنشاء الهيئة العامة للسياحة والآثار، ودعم سموه لها ومتابعة أعمالها بشكل مستمر خلال رئاسته لمجلس إدارتها الأول، ونظرته - يرحمه الله - الثاقبة تجاه تطوير هذا القطاع الاقتصادي الكبير ليكون مولداً لفرص العمل ومنتجا اقتصاديا إن شاء الله.
 
كما أرفع جزيل الشكر والامتنان لمقام سيدي الأمير سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع (أمير منطقة الرياض سابقاً) على رعايته لهذا الملتقى لسنوات متعددة، ودعمه الكبير للسياحة الوطنية والسياحة في منطقة الرياض خلال توليه إمارة منطقة الرياض، وإيمانه بنمو السياحة بالمنطقة، ودعمــه لها عمـلاً لا قولاً, وتوجيهه المستمر – يحفظه الله- لجميع المؤسسات العاملة في المنطقة للعمل مع الهيئة، وأبشر سموه الكريم ومقام سيدي والحضور الكرام بأنه سيرى نتاج هذا الاهتمام والمتابعة الكريمة والمستمرة معكم سيدي وسمو نائبكم وأجهزة منطقة الرياض،  ماثلاً للعيان في وقت قريب إن شاء الله.
 
أيها الحضور الكرام،
يسعدني أن أتحدث في هذه الليلة المباركة باسم الهيئة العامة للسياحة والآثار والمهتمين والمستثمرين في هذه الصناعة الاقتصادية والثقافية الكبرى.
 
واستأذن مقامكم الكريم بتقديم تقرير مختصر حول وضع السياحة الوطنية, وما تم خلال العام المنصرم من أعمال وما صدر من قرارات تصب في صلب قرار الدولة رعاها الله لجعل السياحة الوطنية قطاعاً اقتصادياً منتجاً, ومورداً غير ناضب لفرص العمل للمواطنين.
 
وإذ تؤكد الهيئة التحول الكبير نحو السياحة المحلية من قبل المواطنين، والقبول الواسع لمشروع السياحة الوطنية, لتؤكد أهمية أن يتزامن ذلك مع التطوير المنشود للخدمات والمرافق والفعاليات التي يطلبها المواطن والأسرة السعودية.
 
فالمواطن السعودي أصبح حقيقة سائحاً واعياً، وخبيراً متمرساً في جودة الخدمات والأسعار وما يقدم له من منتجات سياحية, ولا يمكن استقطاب المواطن للسياحة الوطنية, مع ما تملكه بلادنا من مقومات وموارد هائلة، وبنية تحتية وبشرية، وطلب سياحي كبير لا تضاهَيه أي منطقة من مناطق الشرق الأوسط، ومواقع تراثية واقتصادية، وتنوع جغرافي وثقافي، إلا من خلال مشروع شامل تتولاه الدولة لتطوير الخدمات والبرامج والمرافق السياحية بالتضامن مع القطاع الخاص بما يماثل الوجهات الأخرى التي يقصدها المواطنون خارج بلادنا.
 
كما أؤكد في هذا الملتقى السنوي ـ ومن خلال الدراسات والإحصاءات الموثقة التي قامت بها الهيئة بالشراكة مع الجهات ذات العلاقة ـ ومنها وزارة الاقتصاد ومصلحة الإحصاءات العامة والجهات الحكومية الأخرى، أن السياحة الوطنية هي أحد أهم القطاعات الاقتصادية إنتاجاً لفرص العمل للمواطنين, حيث تجاوزت نسبة سعودة قطاعات التوظيف في السياحة الوطنية (26%) من مجموع العاملين في القطاع السياحي، والبالغ عددهم حوالي (950) ألف فرد, وهي ثاني أعلى نسبة سعودة في القطاعات الاقتصادية الوطنية.
 
كما تؤكد الهيئة قدرة هذا القطاع الاقتصادي الواعد على إيجاد فرص عمل جديدة ومتنوعة للاقتصاد الوطني خلال المرحلة القادمة - وذلك على جميع المستويات التعليمية للمواطنين, وفي مختلف المواقع الجغرافية من(مدن وقرى), وعلى جميع الطبقات الاستثمارية – والتي قدرت الخطة الاستراتيجية المحدثة أن تبلغ عام (2015م) مليوناً ومائة ألف فرصة عمل على أقل تقدير إن شاء الله.
 
كما أشير إلى الدور المهم والمأمول للسياحة الوطنية، وبتضامنها مع المسارات الثقافية والتراثية في إعادة ربط المواطن ببلاده (وخاصة الشباب منهم) وتعزيز وعي المواطن بمكتسبات وطنه التنموية، والأبعاد التاريخية لوحدتنا الوطنية التي ننعم بالعيش تحت ظلها اليوم ولله الحمد.
 
سيدي الكريم، الإخوة الحضور
لقد قامت الهيئة خلال الفترة المنصرمة بإطلاق منظومة من المبادرات والمشاريع, ضمن مبادرة تعزيز البعد الحضاري, والذي يلقى تأييداً كريماً من مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين رعاهم الله.
 
فنحن نؤمن بأهمية تفعيل دور المواقع التاريخية والأثرية وتأهيلها وفتحها للمواطنين، وإخراج التاريخ المجيد لهذه البلاد المباركة من بطون كتب التاريخ، ليصبح واقعاً معاشاً يستشعره الشباب في حياتهم اليومية من خلال زيارة المواقع التي شهدت الأحداث التاريخية لبلادنا، والأماكن التي انطلقت منها، وتشكلت على أرضها وحدتنا الوطنية.
 
فلكل مواطن مساهمة تاريخية في تأسيس وبناء هذا الوطن العظيم، ولا يُعقل أن يكون ذلك غائباً عن الذهن الوطني وحياة المواطن, وخاصة في هذه المرحلة المهمة والحرجة من عمر الوطن والمنطقة، ومع تزايد التحديات حولنا، ونمو وسائل التواصل الاجتماعي، وتنقل وسفر المواطنين بكثافة إلى دول محيطنا الجغرافي، واختلاطهم مع الشعوب الأخرى، فإنه من المهم تعزيز حضور المواطن، وخاصة الشباب، في المواقع الحقيقية لبلادنا الجميلة وتاريخنا الوطني العريق، بحيث لا يعيش الشباب داخل مواقع التواصل الاجتماعي فقط، أو تتكون ذاكرتهم خارج محيط بلادهم.
 
فنحن نطمح من خلال تطوير تأهيل المواقع التراثية والتاريخية والسياحية، لأن يُتاح للمواطن أن يعيش وطنه، لا أن يسكن فيه فقط، وأن يستمتع بمقوماته، ويصرف جزءاً من دخله على السياحة الوطنية ويستثمر ويعمل فيها، ويتمكن من الوصول إلى المواقع المهيأة والمتكاملة الخدمات، ويعيش تجربة ثرية ممتعة غنية بالذكريات الأسرية في وطنه. فالسياحة اليوم أصبحت ضرورة للفرد، وجزءاً لا يتجزأ عن حياة واقتصاديات الأسرة.
ولقد قامت الهيئة في الفترة المنصرمة وتزامناً مع التحولات الكبيرة في السياحة الوطنية بمراجعة وتحديث شامل للاستراتيجية العامة لتنمية السياحة الوطنية، بتوجيه كريم من مقام سيدي خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، وإقرار خطة تنفيذية للسنوات الثلاث القادمة، تهدف إلى تسريع استكمال المشاريع والمسارات المتعددة التطوير، شملت الوجهات السياحية الكبرى، وباكورتها قريبا إن شاء الله مشروع العقير، والمواقع والمسارات السياحية المنتشرة في أنحاء بلادنا، ومواقع التراث العمراني والآثار، ومنظومة المتاحف الجديدة، وبرامج تدريب الكوادر الوطنية، ومسارات تطوير المنتجات السياحية، وبرامج التمويل، وتحقيق اللامركزية من خلال تعزيز قدرات المناطق على إدارة السياحة المحلية ضمن برنامج (تمكين)، وتطوير منظومة الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة، وتمكين القطاع الخاص من المشاركة في تطوير هذه المسارات بشكل فعال ومتكامل إن شاء الله.
 
وتستشرف الهيئة في المرحلة القريبة القادمة، وبما تتلقاه من دعم ومتابعة من مقام الدولة رعاها الله ومجلس الوزراء الموقر، صدور منظومة من القرارات المهمة من الدولة رعاها الله، والتي تشمل تطويراً شاملاً ومتكاملاً للمشاريع المتعلقة بالمواقع الأثرية والتراثية والمتاحف ومشروعاً متكاملاً للعناية بالبعد الحضاري للمملكة، وتطويرَ آليات التمويل والدعم الحكومي لقطاعات الاستثمار السياحي والتوسع في ذلك، وإنشاء ذراع استثمارية حكومية يسهم بها القطاع الخاص لتطوير المشروعات والوجهات السياحية الكبرى، وتطوير البنية التحتية، وتطوير جذري لصناعة المعارض والمؤتمرات، التي ينظر على أنها أحد أهم المسارات الاقتصادية الواعدة، وإعادة هيكلة وتطوير لاستراحات الطرق، وقطاعات الحرف والصناعات التقليدية والنقل السياحي، وصدور عدد من الأنظمة من الدولة في مجالات الآثار والتراث العمراني والنظام العام للسياحة.
 
سيدي، أيها الحضور الكريم 
ينعقد هذا الملتقى في فترة تعقب إجازة منتصف العام، وإذ نسعد بما تم خلال الإجازة من فعاليات وبرامج سياحية مكثفة، لنؤكد على أن بلادنا قادرة بما تحظى به من مقومات وإمكانات كبيرة ستمكننا إن شاء الله من تحويل المواطن نحو السياحة في بلادنا الغالية، متى ما تم تهيئة السياحة الوطنية فيها كما يجب، وبما يليق بمقدرات هذا البلد المعطاء ذو الاقتصاد الكبير القادر على تحقيق معادلة التميز في السياحة الوطنية، كما يحققها كل يوم وفي كل مجال.
 
ولقد تابعنا خلال تلك الإجازة الأعداد الكبيرة من المواطنين المغادرين إلى الوجهات السياحية الأخرى خارج بلادنا، وما خرج معهم من أموال طائلة، والأهم ما نفقده من فرص لكسب بقاء المواطن في بلده، ليتعرف عليه، ويعيش جماله وتاريخه ويسعد بلقاء مواطنيه، ولسوف تستمر في تقديراتنا هذه (الهجرة) الموسمية باتجاه الدول التي استثمرت في تطوير السياحة لجذب السائح السعودي وتوفير أرقى الخدمات وبالأسعار التي تناسب جميع الفئات والأسر.
 
إن تطوير قطاع اقتصادي كبير بحجم السياحة الوطنية في المملكة العربية السعودية، يتطلب استثمارات أساسية وتأسيسية ضخمة، ومنظومة من خدمات البنية التحتية لا يمكن أن يقوم بها إلا الدولة. ويسهم القطاع الخاص لاحقاً في المشاريع التطويرية الاستثمارية، ولقد تجلى ذلك واضحاً في جميع القطاعات الاقتصادية الناجحة التي تبنتها الدولة، وما زالت تتبناها الدولة رعاها الله لخدمة المواطن.
 
ختاماً, واختصاراً لوقتكم الثمين سيدي والحضور الكرام, آثرت ألا استعرض جميع منجزات وإحصاءات العام الماضي كما هو معتاد من هذا المنبر، وقد تم إضافتها إلى ملحق الكلمة الموزع عليكم هذا اليوم، كما أنه منشور على موقع الهيئة (www.scta.gov.sa).
 
أكرر شكري وتقديري لسمو سيدي أمير منطقة الرياض الأمير سطام بن عبد العزيز لحضوره الكريم مع مشاغله ورعايته للملتقى في دورته الخامسة, مهنئين أنفسنا بتوليكم يحفظكم الله إمارة منطقة الرياض, وهو المسؤول الذي عاصر هذا المنصب بجدارة سنوات عديدة، كما عاصر نمو هيئتنا وقطاع السياحة الوطنية, وكان ولا يزال داعماً ومؤيداً للسياحة في المنطقة، وحامياً لتراثها ومذللاً لكل العقبات التي قد تعيق نموها لا قدر الله.كما أتقدم بشكرٍ خاص لأصحاب السمو والمعالي والسعادة المشاركين في جلسات الملتقى, وأخص بالشكر رعاة الملتقى ووسائل الإعلام والمشاركين في المعرض المصاحب, والحضور الكريم على مشاركتهم, كما يسرني دعوة الجميع لحضور جلسات الملتقى في الأيام القادمة، وأن يتمكنوا من زيارة المعرض المصاحب للملتقى، وفقنا الله لكل خير.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
.+