كلمة ارتجالية لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز بافتتاحية اللقاء السنوي لمنسوبي الهيئة 2012



افتتاحية اللقاء السنوي لمنسوبي الهيئة 2012

بمشاركة وزير العمل د. عادل فقيه

الثلاثاء 04 صفر 1434هـ الموافق 18 ديسمبر 2012
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم

معالي وزير العمل

الإخوة والأخوات الكرام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


يسعدني في هذا اليوم المبارك أن أفتتح هذا اللقاء السنوي، وهذا تقليد حميد قامت به الهيئة العامة للسياحة والآثار منذ أول سنة من تأسيسها، لجمع شمل منسوبي ومنسوبات الهيئة، والأخوات يحضرن معنا اليوم، لتداول مواضيع العام الماضي، وتداول توجهات وطموحات العام المقبل. هذا اللقاء بدأ من صباح اليوم ويستمر حتى نهاية اليوم، وبعد خروج الضيوف الكرام، يشاركنا زملاؤنا أعضاء مجلس إدارة الهيئة.
 
أيها الإخوة بلا شك هذه السنة كانت سنة غنية ومليئة بالأعمال، ولا أسميها إنجازات، لأن جزءاً من عملنا أن نقدم شيئاً قدر ما نستطيع، بالرغم من ضيق الموارد المالية، وتأخر عدد من القرارات الاستراتيجية المهمة للسياحة الوطنية لسنة أخرى.
 
ويسعدني في هذا اليوم ، وفي هذه اللحظة المناسبة وجود معالي أخي وزميلي المهندس عادل فقيه، وهو رجل يأتي من خلفيات متعددة، خلفية التجارة وخلفية العمل الخيري وخلفية العمل الحكومي، وخلفية العمل الهندسي والخبرة المالية، وُوضع حقيقة في هذا الموقع الحساس الذي يُشكل جزءا مهما من مستقبل هذه البلاد، فالعمل بالنسبة للمواطنين هو قضية مستقبل وقضية مصير، والعمل بالنسبة لأي دولة هي قضية أمن واستقرار، والعمل بالنسبة لأي مجتمع يعتبر عنصرا أساسا في استقرار هذه المجتمعات ونموها.
 
إن المملكة العربية السعودية اليوم، وهي بلد تزخر بحمد الله وتوفيقه بقيادة واعية تُريد الإصلاح وتُريد الخير، وتُريد دعم المواطنين والتدخل في الأوقات التي تحتاج فيها التدخل للخروج من مسارات اقتصادية غير منتجة أو لتحقيق ما يخدم المواطن، ومن ذلك تدخل الدولة مؤخرا في توفير برامج للتمويل، مثل: برنامج حافز، لتغطية العجز في توظيف المواطنين وتغطية المواطنين الذين لا يجدون العمل.
 
من يقول إن قضية العمل بالنسبة للمواطنين هي ليست قضية هامة، فهو يعيش في كوكب آخر، واليوم المحور الأساس بالنسبة لما نطمح إليه في مستقبل هذه البلاد ونموها، وهي تمر بهذه التحديات الكبيرة، وتحديات المنطقة حولنا سياسيا واقتصاديا، وتمر بتحديات كبيرة جدا في مجالات الحراك العالمي والتحولات العالمية، ومجالات الاقتصاد والسياسة وغيرها، وبلادنا أحوج ما تكون لأن يجد فيها المواطن الفرصة اللائقة للعمل، والفرصة اللائقة للتدريب، وأن المواطن لا يُمكن أن يتوقع منه أن يعيش في نفس نسب المداخيل للعمالة الوافدة، وللمواطن اليوم الحق، وأقول حق مكتسب في بلد بحمد الله ثري وأغدق الله عليه بخيرات كثيرة، للمواطن الحق أن يسعد ويرى هذه المشاريع الهائلة التي تُكلف المليارات وتنطلق في أنحاء بلادنا بتوجيهات كريمة من قيادة هذه الدولة المباركة، وللمواطن حق أن يعيش في سكن، والدولة تحركت في اتجاه توفير السكن لكل مواطن إن شاء الله، وله حق أن يربي أسرته وأن يصرف عليهم وأن يعيش في بلده، وأن يستمتع بالعيش في بلده، وأن يعيش بطريقة كريمة كمواطن سعودي. ومعاملة المواطن كمواطن سعودي له الحق في هذه الأمور تحتاج إلى الكثير من العمل، ومن ذلك بلاد شكل الهيكلة الاقتصادية الشاملة لهذا الاقتصاد الكبير، الذي حقيقة كما الدولة بدأت التوجه الآن تحتاج إلى هيكلة عميقة جدا للنظر  في الاقتصادات والقطاعات التي قد تكون تشبّعت من الدعم الحكومي ولم تُنتج وهي ليست مطالبة بإنتاج فرص العمل أو قادرة بحكم أنها قطاعات أساسا ليست مُنتجة لفرص العمل.
 
توجه الدولة اليوم في الاقتصاد في رأينا أن يكون التركيز على القطاعات الاقتصادية التي تُنتج فرص العمل ذات القيمة المضافة، وليس فرص العمل التي تُهيئ استقطاب العمالة وتحتاج إلى استقطاب العمالة من خارج البلاد، ونحن لا نُريد أن تتحول البلاد إلى مركز توظيف عالمي أو إقليمي للآخرين، بل أن تحقق طموحات المواطنين بأن يحصل على بيئة العمل المناسبة والتدريب في مراكز التدريب ثم على رأس العمل، وهذه فرصة تاريخية تفوت الكثير من المواطنين اليوم، وتفوت على الاقتصاد الوطني، لأن اقتصادنا اليوم يُدرب الملايين من العمالة الوافدة التي تصلنا غير مدربة في كثير من الحالات ثم تخرج مدرّبة وتبني اقتصادتها في دولها.
 
قطاع السياحة الوطني هو قطاع كبير جدا، وقطاع واعد، وهذا ليس حديث رئيس هذه الهيئة، ولكنه أيضاً حديث معالي وزير العمل، الذي يجلس بجواري اليوم، ومعالي وزير الاقتصاد، والوزارات والمجلس الاقتصادي الأعلى، هذا القطاع الاقتصادي على المستوى العالمي أداؤه عال جدا، ويعتبر من أوسع وأهم القطاعات الاقتصادية في إنتاج فرص العمل الحقيقية والمستديمة، وخاصة في المناطق البعيدة والنائية. والهيئة اليوم تقوم باقتراح من معالي وزير الاقتصاد، ضمن فريق عمل مكوّن من الهيئة ووزارات العمل والاقتصاد والداخلية ومنظمة السياحة العالمية ومنظمة العمل الدولية، تقوم بدراسة اقتصادية في اعتقادي أنها تحدث لأول مرة في المملكة، على الأثر المتولد من نمو قطاعات اقتصادية على المحافظات والقرى والمناطق النائية.
 
نحن ننظر للسياحة الوطنية لأن تكون قطاعا اقتصاديا يستطيع أن يُثبت فرص عمل حقيقية واقتصادية بالتضامن مع القطاع الخاص في قرى ومحافظات المملكة المنتشرة بالآلاف، فلا يُعقل أن تستمر هجرة المواطن حتى وإن حصل على التعليم في محافظته أو بلدته، كما يحدث اليوم ولله الحمد، من انتشار الجامعات وكليات المجتمع في جميع محافظات المملكة ومدنها، ولكن لا يُعقل أن يخرج المواطن بحثا عن العمل بعد إنهاء دراسته في هذه الأماكن، والضغط الكبير على المدن أصبح أيضا يُمثل عملية اقتصادية مكلفة جدا بالنسبة للمدن، ولذلك اليوم لا بد أن يحلّ الاقتصاد البديل المُنتج محل الدولة في ترقية اقتصادياتنا المحلية.
 
الدولة اليوم رعاها الله تقريبا تتحمل وتتكفل بمعظم وغالبية النشاط الاقتصادي المحلي، والمستقبل هو حقيقة للقطاعات الاقتصادية التي تستطيع أن تُنتج فرص عمل متنوعة ولا تحتاج إلى اختصاصات محددة، بل اختصاصات متنوعة وبشهادات أو بدون شهادات تعليمية، وبرامج تدريبية، وتنتج فرص لدخول القطاع الخاص في استثمارات غير مألوفة للفرص الصغيرة والمتوسطة وحتى في المشاريع الكبيرة.
 
لذلك، قطاع السياحة الوطنية، وهو اليوم لازال يُعاني من القصور  مع ما تم له ولله الحمد من قبول، ولا أقول القبول الكبير من المواطنين الذين كانوا يشككون في أنهم تقريبا لا يُريدون السياحة أن تنمو محليا لأسباب متعددة، ولكن بسبب أنْ أصبح الواقع اندفاعا وضغطا من المواطنين لأن تنمو السياحة الوطنية لأن تماثل السياحة الناجحة في دول أخرى. ونحن قادرون، وأقول هذا الكلام كشخص مسؤول وأُحاسب على هذا الطرح، نحن قادرون على أن ننافس بصورة عالية جدا، وقادرون على أن نبني كما بنى الآخرون وأفضل منهم، نحن لدينا السوق السياحي الضخم الذي نتنازل عنه طوعا وسنويا لدول أخرى بسبب القصور الموجود لدينا، سواء الطرق السريعة غير المخدومة باستراحات الطرق وغيرها، سواء الوجهات السياحية التي لا يُتاح لها التمويل كما يتم للوجهات الصناعية مثلا، والقصور في برامج التمويل سواء صندوق التنمية السياحية أو برامج تمويل حقيقية وليست هامشية. لو نظرنا في الأرقام نجد أن برامج التنمية السياحية في العام الماضي لم تمول بأكثر من حوالي 70 مليون ريال وهذا رقم مُخجل مقارنة بما تقوم به الدولة من التمويل لبرامج أصبحت مكررة في كثير من الأحيان, وأصبحت تلقى من الدعم الكثير بالنسبة للبنية التحتية والخدمات والوقود وتيسيرات العمالة وإلى آخره.
 
إن معالي وزير العمل وزملاءه حقيقة يقومون باختراق هذا الأمر الواقع، ولا بد من أن يحدث نوع من التوجس والمعارضة على ما تقوم به الدولة، ومعالي وزير العمل اليوم لا يقوم بذلك منفردا، بل بتنفيذ توجيهات الدولة وتوجهاتها نحو توطين فرص العمل، ونحن نرى أن توطين فرص العمل أيضا بالنسبة لقطاع السياحة في الواقع تم عبر مراحل في السنوات الماضية، أولا بخلق بيئة إيجابية وقبول هذا القطاع الاقتصادي الجديد بتنوع الوظائف فيه، وتعدد مسارات التوظيف والاستثمار، وبعد أن تم ذلك انتظم المواطن وانتظمت المناطق والقرى والمحافظات والمحافظين ورؤساء البلديات ينتظرون الآن التدخل المهم في قطاعات وليدة لأن تنمو بصورة متسارعة وعالية، ولذلك نجد اليوم الأرقام الهائلة في خروج المواطنين السعوديين، وطبعا ذُكرت أرقام في إجازة الحج الماضية، ونحن في هيئة السياحة، الناس تعتقد أننا لدينا حساسية من أرقام خروج المواطنين، وأنا أرغب أن أقولها بشكل صريح، ولدينا العديد من رؤساء التحرير معنا اليوم، أن الهيئة العامة للسياحة والآثار هي أول من نبّه إلى تزايد أعداد السعوديين المغادرين والمصروفات الخارجية وليس كتاب المقالات، مع احترامي  للكثير  منهم، أو الصحف. الهيئة العامة للسياحة والآثار أيضا تسعد كثيرا للانتقادات مهما كانت حامية أو حارة، لأنها هذه الانتقادات تُظهر أن الناس تُريد السياحة الداخلية وتدافع وتنافح حتى تتحرك المؤسسات الحكومية لقيادة هذا التحول الذي يطلبه المواطن.
 
ولذلك نحن في نهاية هذا العام نستشرف مجموعة من القرارات من الدولة، ولا يُمكن أن تستمر السياحة الوطنية وهي تقوم بهذه البرامج الكثيرة والأعمال الكثيرة ولكن بميزانية تُعتبر مقارنة بأي شيء آخر في الحد الأدنى أو حد التدني وليس الأدنى، ولا يمكن أن تقوم بذلك، واستغراب لعدم وجود صندوق التنمية السياحية واستمرار عدم وجود البرامج التمويلية، واستمرار عدم التصديق بأن هناك فرص كبيرة جدا للنمو ومتاحة.
 
حقيقة، في هذا اليوم المبارك الجميل، أقف أمامكم وأقول التالي، السياحة الوطنية تم قبولها وفهمها بالكامل من جميع مؤسسات ووزارات الدولة، إن لم يكن معظمها. السياحة الوطنية اليوم يُرحب بها الجميع وبدون استثناء، ويُطالبون بها ويضغطون لتطويرها والحصول على خدماتها، أمراء المناطق ومجالس المناطق والأمانات والبلديات والمواطنين في قراهم الصغيرة والكبيرة، وبكل تجرّد أنا أقول إنه، تقريبا، لا يوجد موقع في المملكة لا يُطالبنا بالتدخل لإنقاذ القرى التراثية وتمكين أهلها لأن يستثمروا فيها، أو تطوير مواقع سياحية أو حتى المحافظة عليها، وهذا يشمل السياحة والتراث الوطني والآثار. التحوّل الكبير أيضا واطمئنان المواطن أن السياح الوطنية تسير في طريقها الصحيح فيما يتوافق مع قيم هذا البلد وتطلعات المواطنين فيه، وأن الآثار الوطنية وعمليات الاستكشاف الهائلة التي نقوم بها اليوم، وخروجنا إلى العالم لنريهم هذه الجزيرة العربية وهذه البلاد المباركة وبعدها الحضاري الكبير جدا الذي يضعنا في موقع جديد بين الأمم، إن هذه الأمور تصب في صالح المواطن وليس لها أي تعارض مع العقيدة التي هي أول ما نهتم فيه.
 
هذه كلها أعمال تمت من هذه الهيئة وشركائها على مدى السنين، ولا بد أن تكون مقدرة، تهيئة هذه البنية الكاملة لقبول الناس وتحركهم، والقطاع الخاص أبدى رأيه في فريق عمل تكوّن بتوجيهات سمو سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله يحفظه الله، الذي يُريد النمو لهذه القطاعات الكبيرة، وقدمت تقريرا ناصا وأكيدا ومؤكدا بأن السياحة الوطنية لا يُمكن أن تنمو كما يُريدها المواطن وقبلها كما يُريدها قائد هذه البلاد إلا بأن تحتضنها الدولة كقطاع اقتصادي جديد وأصيل ومهم في الاقتصاد الوطني.
 
اليوم إذا كان هناك تحد لبلادنا أو أي بلاد في العالم هو التحدي الاقتصادي، والاقتصاد السعودي يمتلك اليوم فرصة تاريخية لإعادة هيكلته والانتقال من رعاية الدولة في كل المسارات تقريبا، وتدخل الدولة لدعم المواطن إلى الانتقال لتمكين المواطن للانطلاق كعنصر اقتصادي مُنتج، وليس مواطناً يتلقى الدعم، ولذلك إعادة هيكلة الاقتصاد ستشمل مسارات كثيرة، ومعالي وزير العمل وزملائه يقومون اليوم بالتحرك في كثير من هذه المسارات، وتصحيح مسارات سابقة أدت لتفاقم مشاكل كثيرة فيما يتعلق بالعمالة الأجنبية والتسيّب والتستر، وفي ممارسات بعض الجهات في القطاع الخاص أو غيرها في عملية التوظيف والعمالة.
هذه كلها أمور حساسة، وأنا أثني على معالي أخي وزميلي عادل على هذه الشجاعة التي نتمنى أن تستمر بإذن الله، ونرحب فيه اليوم في هذه اللحظة المناسبة ، وهو رجل كان يرأس الغرفة التجارية في جدة، وكان زميلاً لنا في تطوير مهرجان جدة غير، وأحدث العديد من النقلات، فهو رجل سياحة ورجل عمل، وقد يتحدث اليوم عن العمل في السياحة.
تفضل سلمكم الله.
 
كلمة معالي وزير العمل
د. عادل فقيه
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما عملتنا.
صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
أصحاب السمو الملكي،
أصحاب المعالي والسعادة
أيها الحفل الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طلب مني صاحب السمو الملكي الأمير سلطان أن أُشارك عن شيء مما ذكر عن تجربتي الإبداعية وعملي السابق وعلاقة هذه التجربة بفرص التكامل والتعاون بين وزارة العمل والهيئة العامة للسياحة، وسأشارككم بما يقوله الأمريكان في العادة ما يسوى هللتين من التجارب والأفكار التي مرّت عليّ ولها علاقة بالأمر في وجهة نظري.
 
أنا أعتقد أنه من المهم دائما التركيز على التدرّج في معالجة التحديات، سواء على المستوى الشخصي أو المستوى العام، وكذلك في تعزيز القيم، لأن القيم هي المحور الذي تُبنى عليه كل النجاحات في وجهة نظري. ما تعلمته في القطاع العام بأنه يجب أن نعمل سوياً وبشكل مكثّف على تنشيط الشراكات مع القطاع الخاص، لأنها تجعل الدماء تدبّ في أوصال القطاع العام بشكل أسرع وأفضل إذا اكتملت، وتعزيز دور البحث العلمي في دعم القرارات. عندما كنت مسؤولا في مجموعة اقتصادية متنوعة النشاطات، طورت إطارات أخلاقيا للعمل يترتكز على أربعة قيم، لازالت هذه القيم أحملها ومعي زملائي الذين يعملون في قطاعات مختلفة، ومازالت تمثل المحور الأساسي لنجاح أي مبادرات أو نشاط وإن تغيرت عناوينها الفرعية أو تفاصيلها أو تطبيقاتها، وكنا نتذاكر أنا وزملائي أن خلق الأمانة هو معناه مسؤولية العاملين في هذا القطاع نحو من ائتمنوهم على أموالهم من أصحاب الشركة أو المستثمرين، وهذا الخلق نفسه الذي يجب ان يصاحب الموظف في القطاع العام سواء كان وزيرا أو رئيسا أو مسؤولا صغيرا، فهو مؤتمن على أمانة كلفه بها ولي الأمر وائتمنه المجتمع على تأديتها. الخلق الثاني هو خلق البر، وهو المسؤولية تجاه العاملين مع المسؤول، سواء كانوا مرؤوسين أو زملاء أو رؤساء، والبر هو أن تكون عدالة برحمة يشوبها الحرص على مصالح الآخرين كحب الإنسان لمصحته بنفسه، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه). التقوى هي مسؤوليتها تجاه الطرف الثالث، سواء كانوا عملاء أو موردين أو كل من يتعامل من هذه المؤسسة، وهذه المصالح يجب ألا نكتفي بأن نلتزم بتأدية ما هو علينا التزامنا قانونيا طبقا للعقود، لكن أيضا التزاما أدبيا نحو المعاني التي نحتكم إليها عندما تم إبرام هذه العقود. المجاهدة، أو ما سميناه الآن المثابرة في ميثاق وزارة العمل، هو الحرص على تثبت هذه الأخلاقيات الثلاث، لأن هناك صراعاً  بين بعضها البعض، وأحيانا الإنسان عندما يكون بارا على زملائه قد يكون على حساب ما اؤتمن عليه من أمانة, وإذا أراد أن يكون أمينا أن يتقي الله في عملائه أو مورديه أو غيرهم.
 
تجربتي بالعمل في الغرفة التجارية، وهي المرحلة الانتقالية إذا صح التعبير، فالغرفة التجارية كانت نموذج للعمل الحكومي الخاص إذ صح التعبير، لأنها مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني التي لا تهدف للربح وتُمثل فيها الغرفة نشاطات قطاع خاص لكنها في الوقت نفسه منضبطة بضوابط تحت مظلة الوزارة المعنية والضوابط الحكومية الخاصة بها في تقديم هذه الخدمات لمنتسبي الغرفة. التجربة في القطاع الحكومي كان التركيز على ما تعلمته هناك وأحاول أن أعيد تعلمه هنا، أن هناك محورين أساسيين تحقق النجاح في تقديم الخدمات للناس، الشفافية والأتمتة، فحاولنا أن نحرص في أمانة جدة آنذاك أن يكون توزيع المنح بشكل شفاف، وأن تكون الخدمات تقدم بشكل إلكتروني آلي ولا يضطر، والمشوار طويل والتحدي لا يُمكن أن ينتهي في سنة أو سنتين، لأنها تجربة حتى يعرف كل مواطن حقه في الحصول على خدماته بشفافية عالية وبشكل آلي لا يُمكن إنهاء هذا التحدي بشكل قصير.
 
في وزارة العمل حاولنا أن نركز على نفس المفاهيم، بالنسبة للاستراتيجية وزارة العمل لدينا مجموعة من الأهداف التي قمت بعرضها في كثير من المناسبات داخل الوزارة وخارجها في زياراتي للغرف التجارية، كثير من الأهداف الاستراتيجية التي تخص المدى البعيد وليس أهداف قادرة على تحقيقها لوحدها، لأنها ترتبط بمنظومة كبيرة من القطاعات الحكومية المختلفة، والذي تستطيع الوزارة أن تنسق وتعمق وتعمل كمحرك بين الجهات المختلفة على المدى القصير أو القريب في سياسات الإحلال والتفتيش التي تركز عليها في الفترة القصيرة، وهي التي بدأت آثارها تظهر في السوق، والآن وبعد تطبيق نظام نطاقات أصبح مستوى معدلات التوظيف أكثر بخمسة أضعاف مما كان عليه في العام الذي سبقه. طبعا هناك مجموعة كبيرة من البرامج، وليس المجال هنا لسردها بشكل تفصيلي، لكنها موجودة على موقع الوزارة وتفاصيلها موجودة في الكتيبات التي تنشرها الوزارة في هذا الصدد، وهناك منظومة كبيرة من المبادرات التي أُطلق معظمها والبعض الآخر سيتم إطلاقه خلال الأسابيع القليلة المقبلة مثل نطاقات وطاقات، ولدينا 13 مبادرة عمل للمرأة، ولدينا (توافق) لتمكين ذوي الإعاقة من العمل، وحافز والمرصد الوطني للمعلومات، ولدينا برامج التفتيش لا يزال في بداياته، وسيكون العام المقبل عام التفتيش وعام خدمة العملاء، وكذلك برنامج حماية الأجور سيتم الإعلان عنه في الأسبوع المقبل بإذن الله، وشركات الاستقدام الآن خمس شركات استكملت التراخيص النهائية لها وثمانية تحت الاستكمال، وهذه ستكون فرصا كبيرة لكي يقوم القطاع الخاص بدور أكثر تنظيما، وتستطيع الوزارة بعد ذلك بالتدريج وإذا اكتملت مقومات السوق أن تنقل الكثير من أعمالها ليتم تقديمها عن طريق الشركات. بوابة (معا) هي بوابة سيتم إطلاقها الأسبوع المقبل، وهي (بوابة) تستلزم بأن الوزير لن يُصدر أي قرارات مستقبلا إلا بعد طرح مسودات هذه القرارات لأخذ رأي العموم ومناقشتها قبل اعتمادها.
 
هناك موضوعين مهمين جربناها في أمانة جدة، وكذلك الآن في وزارة العمل، نحن لدينا في شركة جدة تم تأسيسها شركة جدة للتطوير العمراني، وقامت مجموعة كبيرة من المشاريع، بعضها تأخر قليلا لكنها في طريقها للاستكمال وأنا أعتقد أنها ستكون من محركات التنمية، وآمل أن تتكرر هذه التجربة في مدن أخرى، وفي وزارة العمل تحت منظومة وزارة العمل مع المؤسسات الشقيقة، الآن تم تأسيس شركة هدف القابضة، تحت مظلة صندوق تنمية الموارد البشرية، وتم تأسيس شركتين أخرى تحت شركة هدف، هدف للتقنية وهدف للتدريب، وفعلنا الحكومة الإلكترونية وتم إجراء 40 مليون عملية إلكترونية لخدمات إلكترونية كان يضطر صاحب العمل أو العامل لأن يأتي شخصيا إلى الوزارة لتنفيذها، والآن 40 مليون عملية يُمكن إجراؤها من المنزل أو من المكتب، وإن شاء الله خلال الأسابيع القليلة المقبلة من الآيفون أو من جميع الهواتف الذكية.
دعونا ننتقل لموضوع السياحة، موضوع السياحة في الحقيقة هو موضوعنا اليوم، وكل الذي ذكرته في السابق ينطبق وله علاقة، وهناك ما يمكن تفعيله في القطاع السياحي، تم توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية بين وزارة العمل وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان، وهذا لا يشمل الوزارة فقط بل صندوق تنمية الموارد البشرية والمؤسسة العامة للتعليم الفني والتقني، لكون وزير العمل رئيس مجلس إدارتي الشركتين.
 
أنا حقيقة لدي رأي وذكرته سابقا ولا أزال أكرره في كل مكان، لدي قناعة، وهذه القناعة ليست مبنية على إحساس عاطفي، وإنما على كثير من الدراسات التي اطلعت عليها داخل المملكة وخارجها، أن الدعم الذي تُنفقه الدولة لدعم قطاع السياحة هو أقدر على توليد فرص عمل جيّدة ومناسبة لأبنائنا وبناتنا من كل أنواع الدعم الأخرى التي تُقدم لجميع القطاعات الأخرى. هذا ليس تقليلا من أهمية دعم القطاعات الأخرى، ولكن القطاع السياحي أعتقد أن الدعم فيه سيُحقق نتائج كبيرة، وهذه أمثلة، مثلا في القطاع الصناعي إذا رأينا الاستثمارات الكبيرة التي تُدعم، واضح أن هذا القطاع سيُولد وظائف ولكنها نسبيا أعدادها قليلة وبسيطةـ لأن درجة الأتمتة فيها عالية جدا، لكن الوظائف عالية المستوى في أجورها، وبالنسبة للمقاولات والإنشاء والتشييد الوظائف كثيرة ولكنها في الغالب منخفضة المستوى المهاري في أعدادها وكذلك في الغالب الأعم منها تكون مؤقتة لأنها ترتبط بدورة الاقتصاد والطفرات المالية، بينما في السياحة الكثير من هذه المشاريع تُولد وظائف كثيرة العدد، وفي الغالب الأهم مستواها أعلى من المتوسط، وتجد القبول المجتمعي الكبير.
 
هذا الكلام تم ترجمته في وثيقة مشتركة بين الهيئة ووزارة العمل وصندوق تنمية الموارد البشرية، وتم تفعيل العديد من البرامج، ونحن نعتبر أنفسنا بدأنا قبل شهور قليلة في تفعيل هذا البرنامج، كان لدينا حوار ولكن ليس بالدرجة التي نطمح إليها والتي نحن كنا راضين عنها، وأنا أعتقد أننا الآن بدأنا التحرك بصورة أوسع وتحويل هذه البرامج إلى مبادرات محددة ومخصوصة وبطبيعة فيها تدخل جراحي لمعالجة التحديات الخاصة بهذا القطاع، وتم تعديل مستويات دعم التكاليف للتدريب في هذا القطاع، وتم تعديل وتحديد أعداد محددة لقطاعات مُحددة لأنشطة تفصيلية محددة ويتم متابعتها بفريق مشترك بين وزارة العمل وصندوق تنمية الموارد البشرية والهيئة العامة للسياحة والآثار. لا تزال الأعداد أقل بكثير من طموحاتنا، لكن أعتقد إذا تم تطوير المنهجية والآليات بشكل ميسر وجيد سنتمكن من تفعيل هذا البرنامج بشكل كبير حتى إذا تم نمو كبير جدا في المشاريع وأعدادها فسنتمكن بإذن الله من تفعيل الدعم بنفس الطريقة.
 
نعتقد أن التوطين يُمثل مهمة استراتيجية للجميع في الوطن، سواء قطاع حكومي أو خاص أو أفراد أو جامعات أو مؤسسات، ويجب أن نتعاون عليه بشكل متكامل. نحن عملنا حملات إعلامية صغيرة تحاول أن تحكم المعايير الخاطئة في أذهاننا، لدينا مجموعة من المفاهيم الخاطئة التي مازالت موجودة في أذهان البعض، بأن أبنائنا وبناتنا غير صالحين للعمل، وهذا موجود لدى بعض أصحاب الأعمال وليس جميعهم، ولدينا مفاهيم خاطئة من بعض أبنائنا وبناتنا بأن أصحاب العمل لا يُريدون توظيفهم، ونحن حاولنا معالجة هذه المفاهيم وأنتجنا مجموعة من الفيديوهات القصيرة التي تم الإعلان عنها على موقع الإنترنت ويتم الإعلان عنها في التلفزيون أحيانا, وهي ليست إعلانات بالمعنى الإعلاني ولكنها لتوثيق الحقائق لتجارب أفراد وأشخاص في القطاع الخاص وأصحاب المنشآت أو من الباحثين عن العمل، وهؤلاء قاموا بتحقيق نجاحات جيدة وطيّبة.
 
قبل أن أختم كلمتي، في قمة الـ 20 التي انعقدت في المكسيك العام الماضي، وكان هناك اجتماع لوزراء العمل على هامش هذه القمة وتمهيدا لهذه القمة، وكان مما تم تداوله في هذه القمة أن من أكبر القطاعات المولدة للوظائف عالميا هو قطاع السياحة، إن لم يكن أكبرها، وهذه حقيقة ذُكرت ليست فقط على المستوى المحلي ولكن على المستوى العالمي.
 
في النهاية يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم من لا يشكر الناس لا يشكر الله, وأحب أن أشكر صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان لإتاحة هذه الفرصة، وهو يتيح لي فرص مماثلة منذ فترات طويلة على مدى الأعوام الماضية في مناسبات متعددة وفي أدوار متعددة كنت أقوم بها وأكلف بها في مؤسسات مختلفة، وأسأل الله أن أكون عند حسن ظن الجميع، وأن نتعاون جميعا على هذه التحدى الكبير التي يواجهه وطننا، ولا يكون هذا كما قال سمو الأمير سلطان بالتأييد والمؤازرة، ولكن يتم بتقديم النصح والنقد بالأفكار البديلة التي فيها تحسين للمبادرات التي تقوم بها الجهات ذات العلاقة.
وجزاكم الله خيرا، وشكرا جزيلا لكم.