ملتقى أمن وسـلامة السياحة والآثار بجامعة الأمير نايف العربية للعلوم الأمنية



كلمة ارتجالية لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
في ملتقى أمن وسـلامة السياحة والآثار
بجامعة الأمير نايف العربية للعلوم الأمنية
الإثنين 01 ذو القعدة 1433هـ ـ الموافق 17 سبتمبر 2012
 
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
 
صبحكم الله بالخير جميعا، أبدأ بحمد الله سبحانه وتعالى على ما ننعم فيه في المملكة العربية السعودية، بلدنا العزيز والبلد الثاني لأصدقائنا من الدول الأخرى من أمن واستقرار. وحقيقة نعمة الأمن نعمة محسودة، ولكنها أيضا نعمة قد ينساها المواطن وقد ينساها الزائر حتى لا قدر الله يتعرض هذا الأمن لاختلال كما يحدث حولنا في كثير من الدول، ثم يعود المواطن ويتمنى أن يعود الأمن والاستقرار حتى يستطيع أن يعيش حياته ويربي أبنائه ويجمع شمل أسرته ويخدم وطنه، ونحن بحمد الله ننعم بهذه النعمة التي يحسدها عليها الكثير، ونجد بلدنا بفضل الله سبحانه وتعالى ثم استباب الأمن، أنه بلد من أكثر بلدان العالم اليوم تطورا ونمورا واستقرارا.
 
وفي نفس الوقت، أنا أقدر حقيقة هذا التعاون البناء والمميز بين الهيئة العامة للسياحة والآثار والجامعة، وأيضا مع قطاعات الأمن بدون استثناء، ولعلي أشير في هذا الجانب بما قام به صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز ولي العهد وزير الداخلية الراحل رحمه الله، من أعمال كبيرة جدا في مجال الأمن الوطني وتثبيت هذا الأمن في العصر الحديث، وتدعيم هذ الأمن الوطني بما نراه اليوم ولله الحمد، وأيضا بالتحديد مع قام به يرحمه الله كوزير للداخلية آنذاك ورئيس لمجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والآثار لفترة من الزمن، في تدعيم العلاقات الوثيقة بين وزارة الداخلية والهيئة، ونحن ولله الحمد نعمل اليوم في اعتقادي على مستوى مميّز جدا مع جميع أجهزة وزارة الداخلية، سواء على مستوى المناطق وأمراء المناطق ومجالس المناطق، أو على مستوى الأجهزة الأمنية والدفاع المدني، أو على مستويات تبادل المعلومات أو مستويات البلاغات وحتى على مستويات الأرضية ومراكز الشرطة.
 
هذا النظام الأمني المتكامل الذي تطور من فترة من الزمن، هو حقيقة يجب أن ينسب إلى صاحب الفضل الأول الأمير نايف رحمه الله، ثم ما وجدناه من تعاون من سيدي صاحب السمو الملكي الأمير أحمد وزير الداخلية، إبان توليه نيابة وزارة الداخلية ثم الآن كوزير للداخلية، حقيقة عن قرب لهذا المشروع الوطني الاقتصادي الكبير، وهو السياحة الوطنية. كما أثني حقيقة على زميلي وعضو اللجنة التنسيقية وشريكي في هذه اللجنة سمو الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية، على العمل الدءوب المتواصل الدقيق في تبادل المعلومات وكل القضايا فيما يتعلق بالتراخيص والدفاع المدني، والمعلومات التي تطلبها الهيئة عن طالبي رخص الأدلاء أو الشركات إلى آخره، وعلى قضية التغطية الأمنية لكثير من المناحي.
 
أود حقيقة أن أشير إلى هذا التعاون حتى أذكر أيضا جميع منسوبي أجهزة الأمن ووزارة الداخلية، وهذا التعاون لا أقوله أنا حقيقة كمسؤول في الهيئة واعتبر نفسي أيضا كمواطن مسؤول عن الأمن مثلنا جميعا، لكن اسمه أيضا من منسوبي وزارة الداخلية بأن هذا التعامل المنظّم والراقي بين هاتين المؤسستين هو تعاون مثالي فيما يتعلق بالطريقة التي تنظم فيها الأمور والطريقة التي يتم بها تنسيق الأمور عبر عدد من المستويات والأجهزة الحكومية وتنسيقها بمسارات متعددة.
 
بلا شك أن أرحب اليوم بهذا المؤتمر، وهو أحد الحلقات المترابطة طوال السنوات الماضية التي عملت فيها الهيئة العامة للسياحة والآثار بتأسيس منظومة الأمن السياحي، وشهدت في هذه الفترة نموا كبيرا على المستوى المحلي، أولا في مجال قبول المواطنين للسياحة الوطنية كفكرة ومشروع اقتصادي اجتماعي وثقافي أيضا، ونحن الحمد الله اليوم نستطيع أن نقول، وأقولها أنا كأحد مسؤولي الهئية العامة للسياحة والآثار، من موقعي هذا، بأننا اليوم ولله الحمد لا يوجد أي معارضة للسياحة الوطنية، أو أي سوء فهم في توجهاتها والتزامها، والحمد لله انضباطها مع ما يسير عليه المجتمع الوطني، وعلى منظومة القيم التي أساسا ينضوي تحتها مجتمعنا بشكل متكامل، وهذا ما جعل المواطنين اليوم يكثّفون انتقاداتهم للقصور في السياحة الوطنية، ويكثفون مطالباتهم واستعجال المشاريع، وهذا يسعدنا لأن هذا يعني ودليل على أن المواطن يرغب السياحة في وطنه، ووطنه غني وفيه عناصر لا توجد حقيقة أو قلما توجد في أي مكان آخر مجتمع بهذا الشكل سواء بشرية أو بنية تحتية أو قدرة مالية على التطوير والاستثمار، أو المواقع التراثية والثقافية إلى آخره.
 
في نفس الوقت أيضا التوسع الكبير في الأعمال والمنشآت في المواقع، ومشاريع التطوير التي تقوم بها الهيئة بمشاركة مجال التنمية السياحية في المناطق، وبمشاركة المستثمرين، وهي في توسع كبير الآن، وقد أصبح من الضروري الآن أننا نرتقي بنظرتنا لقضية ما يسمى الأمن السياحي، لأن تكون قضية الأمن الشامل لمشروع اقتصادي متكامل. حقيقة هذه النقطة التي أحب أركز عليها اليوم، نحن اليوم بصدد النظر فيما يتعلق بالأمن والسلامة لمشروع اقتصادي متكامل متعدد العناصر والطبقات، وأيضا مشروع ينتشر بشكل سريع على المستوى الجغرافي لأقل مستويات التطوير الحضري، منها القرى الصغيرة حتى، وقلما يوجد مشروع اقتصادي يؤدي كما بحمد الله وإن شاء الله تتوقع الدولة لفرص عمل كبيرة جدا، وكما سمعتم وقعنا اتفاقية مع معالي وزير العمل قبل أسبوع بطلب من معالي وزير العمل، تسمى اتفاقية استراتيجية لأول مرة توقع بين وزارة العمل ومؤسسة حكومية، وكما قال معاليه ونحن نتفق معه في ذلك وكذلك المجلس الاقتصادي الأعلى، أن قطاع السياحة الوطني قد يكون أكبر قطاع مولد لفرص العمل للمواطنين، وهي التي تمثل جزء وصمام أمان للوطن. عندما يعمل المواطن ويكسب رزقه الحلال ويفتح بيته ويستقر مع أسرته في هذه الدولة المباركة، والدولة اليوم تخدم المواطن بالإسكان وتقديم التعليم والبعثات والاستقرار، وهذا جزء من الأمن الوطني، ولذلك توفير الوظائف نحن ننظر إليه في الهئية العامة للسياحة والآثار، والتي تعتبر وزارة الداخلية شريكا فيها، يعني معالي الدكتور أحم السالم زميلنا ورجل حقيقة يتابع عمل الهيئة وينجز معاملاتها وهو عضو في مجلس إدارة هيئة السياحة والآثار كما هي ثلاثة عشر مؤسسسة حكومية أخرى، لذلك نحن بصدد ونعمل على توطيد هذا المشروع الاقتصادي الكبير، وما يشمل ذلك من إنتاج فرص العمل، وأيضا تهيئة بلادنا لأن تكون مرحبة بالمواطن. من المهم جدا اليوم أن المواطن يُمكن من أن يعيش في وطنه، وليس فقط يسكن فيه أو يتنقل فيه لقضاء الأعمال، من المهم من المواطن اليوم، وخاصة الأطفال والشباب، أنهم يستقرون في وطنهم ويتنقلون فيه، ويستمتعوا بوطنهم ويلتقوا بأقرانهم المواطنين، ويعرفوا حقيقة عن هذه الوحدة الوطنية الكبيرة التي أسهم فيها كل مواطن، لا يوجد اليوم قبيلة أو أسرة أو حمولة أو قرية إلا وكان لها المساهمة في بناء هذه الوحدة الوطنية, وبقيت هذه الوحدة لاوطنية وهذه الوحدة المعجزة مغيبة عن فئة الشباب والمواطنين وكأنها لم تحدث إلا في الإنترنت، وهذه المعجزة العظيمة بقيت غائبة عن أذهان الشباب، وهذا أيضا فيه خلل أمني كبير، وهذا باب للاختراق الأمني بالنسبة للمواطن الذي لا يعرف وطنه ولا يُقدر مكاسب وطنه، ولا يعرف هذه المكاسب كم أخذت من الجهد والتعب، وليست قضية نفط. كم من الدول التي حباها الله سبحانه وتعالى بالنفط والأنهار الجارية والمقدرات البشرية وبدّدتها، وهذا البلد لم يبدأ من الصفر ولله الحمد، بل بدأ أولا بأنه بلد قام عليه حضارات عظيمة توّجها هذا الإسلام العظيم، ونحن أول ما نعتز فيه وآخر ما يعتز فيه هو أننا بلد الحرمين الشريفين وخدمة الحرمين الشريفين، ونعتز بهذا الإسلام العظيم الذي جمع شملنا، فلا اجتماع لشملنا اليوم دون هذه العقيدة الصافية، ولم نعتقد في أي يوم من الأيام كما اعتقد الكثير من الدول التي كانت تتهم بلادنا بالرجعية في وقت من الأوقات، أن الإسلام معطّل للتطوير والتحديث والتنمية والاستقرار، بل بالعكس، هذا البلد أثثبت أن الإسلام العظيم وتمسك الناس بروح الإسلام وقيمه أنها هي الأساس في الاستقرار والتطور والنمو، فأكثر بلد اليوم يبتعث أبناءه بحمد الله وبناته عن ثقة إلى دول العالم، وأنا كنت واحد من المبتعثين في الفترات السابقة، هو المملكة العربية السعودية، أكثر من 150 ألف مبتعث وبما يقدر كما قال معالي وزير التعليم العالي، حوالي 250 ألف أسرة تعيش تحت مظلة برنامج الملك عبد الله، هذا الملك الرائد الذي يُريد ويثق في مواطنيه أن يذهبوا وينهلوا العلم من جميع أركان العالم ومن جميع الثقافات وجميع اللغات، وهذا هو ما بُنيت عليه المملكة العربية السعودية, هو أن هذه الدولة ثتق في المواطن والمواطن هو الدولة والدولة هو المواطن، وتبتعثه ولا ترسل عليه حسيب أو رقيب ولا يتبعه مخبر ولا تفتح المواقع الإلكترونية تثق في هذا المواطن أن يذهب ويعود ورأسه مرتفع، ويجد الوظائف ويعمل ويخدم، وهذا بحمد الله ما يسر النفس.
 
ولذلك نحن واجبنا أمام المواطنين أولا، ونحن تركيزنا على السياحة الداخلية، وبدون شك السياحة المحلية أيضا للساكنين في المملكة، وأيضا الآن حقيقة كان آخر قرار ثلاثة قرارات الأمير نايف رحمه الله أقرّها قبل وفاته، وكان آخر قرار مهم هو توقيع محضر لجنة كّلف فيها رحمه الله من مقام خادم الحرمين الشريفين، ووصله هذا المحضر قبل وفاته بساعتين يمكن، وأبلغ المجموعة الموجودين بأنه سيوقعه غدا ووقعه في نفس الليلة، وكان قرار مهم جدا لازال الآ، يدرس في الدولة ونتائجه ستغيّر واقع السياحة الوكنية بكل الأبعاد، لكن من أهم القرارات التي حرص عليها هو القرار الموقع والذي ينفذ الآن لفتح باب السياحة مع بعد العمرة، والسياحة المحترمة، نحن نتكلم عن المعتمر الذي يقطع هذه المسافات الشاسعة ويصرف من الأموال الكثير ويريد أن يعرف بلد الحرمين، هذا لابلد العظيم كل يؤوي إليه وينظر إليه باعتزاز، ونحن بحمد الله في بلادنا ليس لدينا ما نخفيه، بالعكس نحن نشتكي من أننا لا نُظهر الصورة الحقيقية لبلادنا، ونشتكي بأن بلادنا يتم تداولها على مواقع التواصل السياسي، ولا أقول الاجتماعي، ومواقع التواصل الذي لا ينتمي إلى ثقافتنا بشيء، ونجد هذا الجلد الذي يحصل لبلادنا من كثير من الفئات الدخيلة على هذه البلاد أو حتى للأسف من بعض أبناء البلاد الذين مثل ما قلت لا يعرفون بلادهم، ولم يتعدى يمكن محيط الحي الذي يعيش فيه، أن هذه البلاد بحمد الله ليس فيها ما يُخجل، بل كل ما يُفرح ويرفع الرأس، ونحن عندما نسأل ملايين المواطنين الذين يعيشون في بلادنا لماذا خرجتم من بلادكم وأتيتم إلى هنا يقولون نأتي إلى هنا حتى نجد الرزق الكريم ونعيش أسرنا ونجد الاحترام ونحن نحب هذا البلد ونريد أن نكون قريبين من الحرمين الشريفين، ونريد أن نذهب إلى المسجد ونصلي فيه ونحب معاملة الناس هنا، ونعرف أن هذه بلادنا، فما بالك بالمواطن الذي لا يعرف هذه البلاد؟ ولذلك فتح باب العمرة لبعض الدول المنتقاة في هذه المرحلة يمثل مكسبا كبيرا ويحسب للأمير نايف رحمه الله.
 
في الختام أحب أن أذكر مرة أخرى أن هذا المشروع مشروع فيه توسع ولسي قضية مشروع سياحي أو ترفيهي، السياحة اليوم مصنفة على مستوى منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، أنها مسار اقتصادي ومحور اقتصادي عالمي، اليوم أنا كنت في اجتماع الدول العشرين في المكسيك، وسمعت من نائب وزير الخارجية الأمريكي عرض عن خطة تطوير السياحة في الولايات المتحدة لتصل إلى 100 مليون سائح وافد خلال عام 2020، وعندما سألت السيد توم ناي قال إن هذا جزء مهم من عملية ما يسمونه التعافي الاقتصادي الذي يقوم عليه الرئيس أوباما، لأن السياحة حقيقة هي قطاع مولد لفرص العمل، والسياحة أيضا في الولايات المتحدة الأمريكية في الستينيات الميلادية ضخت فيها الحكومة الأمريكية أموال طائلة كمشروع ثقافي وسياسي، بأن أرادت أن توطّن قلب المواطن في وطنه، تعرفون في الستنينات كانت هجمة الشيوعية وعدة مسارات سياسية تتنافس على قلب المواطن مثلما يحدث عندنا اليوم، وتوطين المواطن وتوطين وقت فراغه وتكوين ذكريات في وطنه مع أبناءه وأسرته ويسعد بالخدمات، كل هذه الأمور مهمة.
 
المهمة الآن أن نتحرك نحن في الهيئة العامة للسياحة والآثار عن كثير من الأمور التي لم تعلن، وبعضها قد يكون متأخر بعض الشيء ونحن لا نستطيع أن نعلن ما هو متأخر، لكن البشرى أننا أولا انطلقنا في مسارات كبيرة جدا سوف تحتاج إلى تعزيز موضوع الأمن، فمنها موضوع السياحة وتحركات السياح، والهيئة عملت بشكل وثيق مع كلية الملك فهد الأمنية وقد تم تدريب حوالي 30 ألف منتسب للكلية، وهذا رقم كبير جدا، يتم تدريب أفراد الشرطة وابتعاثهم في جولات تدريبية، ويمكن ما ذكرته اليوم في الكلمات أنها جولات لاستكشاف التجارب الناجحة في دول مثل إسبانيا ومصر وغيرها، والأردن، وأيضا يتم التدريب المحلي على مستويات الأمن العام في قضايا المناطق التاريخية مثل جدة التاريخية وغيرها على موضوغع إطفاء الحرائق وقضايا السلامة، وحقيقة نُحيي التعاون العالي جدا من الدفاع المدني في العمليات التي قامت بها الهيئة في وقت استثنائي في أقل من سنتين بعد استلام قطاع الفنادق والإيواء السياحي، بتصنيف فنادق المملكة العربية السعودية ووضع شروط السلامة ومتابعتها، والآن بحمد الله إعادتها لأن يكون المصنف منها آمنا للسكن ومتابعتها.
 
الآن توسعنا في مواقع التراث العمراني، الهيئة الآن كلفت بالإشراف على موضوع التراث العمراني الوطني، وتوسعنا في القرى التراثية وتوسعنا في المواقع هي الآن في توسع وتكاثر، خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله ويرعاه متهم بقضية المحافظة على الرتاث العمراني وما يسمى البعد الحضاري للمملكة العربية السعودية، ونحن نعمل الآن بمعيته يحفظه الله وتحت توجيهاته يف مشروع وطني متكامل لبناء منظومة ضخمة جدا من المتاحف وتطوير مواقع القرى التراثية مع المواطنين أصحابها، لأن تكون هذه المواقع حقيقة حاضنة لتاريخ هذه البلاد وانطلاقة وحدتها من هؤلاء المواطنين ـ وتشمل الرجال والنساء ـ الذين خرجوا من هذه القرى، وأنا لابد أقول الباحة أول شيء وأنا سعيد في العمل الذي أقوم فيه، والله يفكني من المكتب، لكن العمل اليذي أكون فيه من أسعد الأعمال التي تمنحها الدولة لمواطن مثلي أن يستطيع أن يتنقل، وأنا أتنقل كما ترون كل أسبوع في أنحاء بلادي بدون البشت والرسميات، واتنقل في بيوت الناس، ولذلك أدخل بيوت الناس والتقي فيهم وأجد أن ثروات هذه البلاد هي أيضا أهلها.
 
ونحن نتوسع اليوم في التعاون مع الناس، وفي توطين هذا المشروع الاقتصادي ليكون ملكا لهم، ونتوسع في بناء المتاحف، ولذلك أيضا نتوسع في بناء مشروعات التنقيب عن الآثار. وموضوع الآثار موضوع تم تداوله في السابق تداول في اعتقادي كان غير واضح ومتشكك لأنه لم يكن هناك تركيز ولا رسالة واضحة من الدولة في هذا الجانب، وبتوجيهات خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله وسمو سيدي الأمير سلطان رحمه الله، الذي رأس الفترة فترة من الزمن، وسمو سيدي الأمير نايف رحمه الله، وسمو سيدي الأمير سلمان ولي العهد حفظه الله، والمسؤولين، نعمل على بث هذه الرسائل من خلال برنامج إعلامي توعوي متكامل، أننا أولا نحن في الجزيرة العربية نعيش في بلد حضارات ولا نعيش في بُلد على الرمل والبترول فقط، ولذلك عندما أتى الإسلام العظيم الله سبحانه وتعالى لحكمة يعلمها، نزل هذا الإسلام العظيم منذ عهد النبي إبراهيم عليه السلام في موطن كان قابلا لتقاطع هذه الحضارات، موقع جغرافي حساس وهم جدا يقع في وسط هذه المنطقة، وموقع فيه من الثروات الكثير، وموقع أصبح فيه التقاطع التجاري والسياسي وتقاطع التاريخ بشكل كبير جدا، فكيف نقول نحن أن المملكة العربية السعودية لا يجب أن تهتم بالآثار كأننا نريد أن نثبت نظريا أن الإسلام نزل في أرض قاحلة أو على قوم لا يفقهون، الإسلام نزل على قوم يفقهون، وعلى أمم ذات حضارات وذات قيم وذات أخلاق، وعندما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم.
 
ولذلك نحن اليوم ملتزمين الحمد لله ومتضامنين مع مشايخنا الأفاضل بشكل وثيق جدا، ونعمل معهم في كل خطوة، والحمد لله نجد منهم التأييد لهذه النظرة للآثار الوطنية أننا نحن نستكشفها لغرض أن نسجل تسلسل هذه الجزيرة العربية التي توجها الإسلام العظيم، وهو الكيان الذي نقوم عليه، لكن في نفس الوقت نحن لدينا من هذه لحضارات ومن هذا البعض الحضاري الكبير جدا ما يُعطي المملكة العربية السعودية بعدا جديدا أمام العالم وأمام أنفسنا كمواطنين، ونحن ورثنا هذه الحضارات والواجب علينا دون الإخلال بالعقيدة أننا لا يمكن إلا أن نضعها في مكانها الصحيح في خلال فترة تطورنا التاريخي والحضاري.
 
ولذلك نحن اليوم لدينا أكثر من 25 فريق علمي دولي يعمل في المملكة، والسؤال هنا لماذا لم تبدأ هذه المهام منذ فترة طويلة، لأنه لم يكن المواطن السعودي المؤهل موجود بشكل كثير أننا نستطيع أن ندخله في الفرق الدولية، وما قمنا به خلال السنتين الماضية هو أننا طوّرنا منظومة المواطنين السعوديين في الجامعات من منسوبي الهيئة، ودرّبناهم وأعدنا كتابة جميع العقود التي توقع مع الفرق الدولية، وضُبطت بانضباط كبير جدا وأصببحنا نعمل مع مؤسسات دولية محترمة نتأكد منها ونوثقها وندرس أبحاثها وأعمالها ونجد أنها موجهة للجانب العلمي، ثم نأتي بالجامعات التي تريد أن تعمل معنا وتقدم طلبات الذين لديهم خبرات في مراحل وحقب تاريخية محددة ليس لنا خبرات فيها. نحن اليوم نستكشف من الآثار ونستكشف من المواقع ما لا يصدقه العقل، والحمد لله لا يوجد هناك أي خلل في العقيدة ولا يوجد هناك خلل في أي اتجاه، لازلنا مواطنين موقنين ومسلمين ومرت على بلادنا الكثير من التحديات ولا يغير فيها شيء ولم يتغير شيء، وكما يذكر منكم للتاريخ أن هذه البلاد في وقت العوز، ولم يكن عوزا في القيم أو المعنى، لكن كان عوزا ماديا، بقيت متمسكة بما ثبتت عليه وما قامت عليه، وهو هذا الإسلام العظيم، والمغريات كانت كثيرة، أن تتنازل بلادنا، ونحن كلنا مواطنين، عن كثير من قيمها وتنحرف بعض الشيء حتى تحقق بعض المآرب، لكن بلادنا التزمت بالكامل، والناس احتملوا وتحملوا الجوع وتحملوا شظف العيش بسبب تمسكهم بشيء يُشبعهم أكثر ويُغنيهم أكثر، وهذا هو الآن ما يحدث في وقت الرخاء الآن وبحمد الله، ووقت الاستقرار.
 
ولذلك نحن اليوم نؤكد على أن قضية الأمن السياحي قضية مهمة جدا لقطاع اقتصادي اجتماعي ثقافي، ويعلم الله كما قلت أن هناك جانب أمني كبير جدا وهو فرص العمل للمواطنين، وتوطين المواطن في وطنه، وتقريب المواطن من وطنه، وجعله يعرف وطنه ويستقر فيه ويقدر وطنه، وهذا يعطيه مناعة من الاختراق الذي يحدث الآن لنا ولغيرنا.
 
ولهذا نحن نؤمل من هذا المؤتمر الشيء الكثير، ولا نؤمل أن يكون مؤتمرا إنشائيا وأكاديميا، وأنا مقدر كثيرا للأخ عبد العزيز هذه النقطة بالذات ونحن متفقين عليها، أننا نريد من هذا المؤتمر، ويمكن أوراق الهيئة يجب أن تُعطي هذه الصورة، نحن الآن نتوسع بشكل كبير جدا في المملكة، وتحرّك الناس أصبح كبير جدا، والآن سوف تصدر قرارات على موضوع استراحات الطرق والوجهات لاسياحية، والعقير أولها، وتسمعون إن شاء الله ما يسركم عن البدء في إنشاء شركة تطوير العقير، ونحن بدأنا نقابل المستثمرين الآن وقابلنا أربعة أو خمسة الآن من كبار الصناديق والشركات الاستثمارية للتأسيس، ولا نستطيع أن نتحدث أكثر حتى ينتهي الأمر، لكن هذه الوجهات السياحية الجديدة هي أيضا عنصر جديد فيما يتعلق بالأمن السياحي، ونحن نتوقع انتشارها الآن في مناطق مثل الطائف على البحر الأحمر وفي عسير والباحة وكذا، والمنتزهات الوطنية، ولذلك هناك توسع كبير، وهناك حركة تتزايد على حسب عدد الرحلات، حوالي 40 مليون رحلة وليس شخص في العام الماضي.
 
ولذلك قضية الأمن السياحي أصبحت قضية ضخمة جدا، سيدي صاحب السمو الملكي الأمير نايف رحمه الله كان حريصا في ذلك الوقت على قيام ما يسمى بقطاع الأمن السياحي في الهيئة العامة للسياحة والآثار، ثم كان هناك دراسات مستفيضة وتقرر أن تقوم إدارة الأمن السياحي في وزارة الداخلية، ونحن نعتقد أن وزارة الداخلية أقدر على إدارة الأمن السياحي، ووزارة الداخلية شريك في الهيئة العامة للسياحة والآثار وعضو مجلس إدارتها، وهي مؤسسة مرموقة ومتميزة, وأدائها لا يحتاج شهادة من عندي، ونحن الآن قدمنا عرض لسمو سيدي الأمير أحمد وزير الداخلية قبل حوالي شهر، كان عرضا مستفيضا واستغرق حوالي ثلاث ساعات من النقاش الطويل، ووجدنا بحمد الله كل التأييد وكل التفاهم، ووجدنا أننا نتحدث مع مدرسة، وليست مدرسة في الأمن فقط، لكن مدرسة في القطاع السياحي، وخبرة عميقة لدى مقامه الكريم، وقطاع الآثار والتراث، وحرص منه يحفظه الله على تسريع عملية تهيئة المملكة لأن ينتقل فيها المواطن ويجد الخدمات التي يجدها في أنحاء العالم.
 
النقطة الأخيرة أن المواطن السعودي اليوم أصبح سائحا محترفا، وأنا أتوقع أنه قلما يوجد، وعندما بدأنا حوالي 12 عاما توقعت أن 80 في المائة من المواطنين لم يُسافروا من قبل، الآن في اعتقادي أن جُلّ المواطنين يسافرون ومرّوا بتجربة سياحية ولو واحدة، ويعرف عندما يدخل المطار كيف يُعامل في الجوازات، ويعرف عندما يتحرّك في الفنادق كيف تتم معاملته، وكيف أن أجهزة الأمن والشرطة تتدخل لحماية مصالحه، أما أن يُسرق منه شيء أو راعي دكان يتعامل معه معاملة غير صحيحة، نجد الدول التي تُريد أن تُحقق النجاح وتجذب الاستثمار وتجذب الصرف الذي يخرج من بلادنا اليوم، المليارات من المواطنين تُريد أن توطنها، أنها يجب ألا تؤمن المواطن أو سلامته فقط، ولكن خدمة المواطن من قبل الأجهزة الأمنية، هذه قضية مهمة أيضا أن نعرفها، أن المواطن السعودي اليوم يتوقع أن يُعامل مع الأجهزة الأمنية في وطنه أكثر وأفضل مما يُعامل في دولة أخرى تُعامل اليوم بأحسن ما يكون. وهذه نقطة مهمة جدا، ولذلك، رجل الأمن اليوم، الذي نقدره ونعتز فيه كل الاعتزاز، أنا متأكد جدا من أنه يعي أن خدمة المواطن السائح أو السائح بشكل عام أنها تُمثل جزء من أداء واجبه ومهمته تجاه وطنه وتجاه جذب هذا المواطن، أن يرغب أن يأتي أكثر مرة أخرى للباحة مثلا، وهي منطقة جميلة وأدعوكم لزيارتها حتى الأمير مشاري اليوم وصاني على الباحة البارح في التلفون، لكن مناطق المملكة كلها يأتي ويستمتع ويُريد أن يُكرر الزيارة بحكم المعاملة الحسنة، وخاصة من الخدمة التي تقدمها مراكز الشرطة وهذا التدريب الراقي الذي نجده، وأيضا من منسوبي الجوازازات وغيرهم.
 
هذه كلها قضايا نحتاج أن نتعامل معها لأننا اليوم في المملكة العربية السعودية نستشرف حقيقة، وأنا أثق من ذلك ومما صدر من قرارات لا أستطيع ذكرها اليوم، لكن أيضا سيصدر إن شاء الله في الشهرين المقبلين، في اعتقادي ستمثل البداية الحقيقية للسياحة الوطنية، ولذلك نحن نستشرف نقلة ضخمة جدا في السياحة الوطنية، ونستشرف أرقاماً متزايدة، ونستشرف مواقع كثيرة سيتم تطويرها وتنظيمها، ولذلك الأمن السياحي اليوم يجب أن ينتقل إلى المرحلة الجديدة، مرحلة جديدة بالكامل.
 
معنا اليوم، وأنا أرحب فيهم كل الترحيب، ضيوف أعزاء من ضيوفنا ومن أهل بلدنا، نحن السعوديين نعتبر كل من يزورنا راعي المحل، ومن دول متقدمة في المجال السياحي، عربية وأوروبية منها إسبانيا وفرصة، وهذه فرصة حقيقة أنكم في مؤتمركم هذا تلتقون فيهم وتسمعون منهم، وتجعلونهم يشعرون بأنهم في بيتهم، وأنا لا أحتاج أوصي الإنسان من المواطنين على هذا الأمر، وأنا حقيقة متابع مع زملائي في الهيئة، ومنهم مجموعة كبيرة يعملون، وطلبت منهم جميع البحوث المقدمة حتى أستطيع الاطلاع عليها، وأنا حقيقة بطلع عليها ولا أقول هذا الكلام مجاملة، لأنني في مدرسة اليوم وأتعلم منها، وأيضا سوف ألتقي بكم إن شاء الله حتى أننا بعد أسبوع يمكن نعرف التوصيات التي يُسعدني، وهذا ما وجهني فيه سيدي سمو الأمير أحمد، الذي حقيقة كلمته أمس، أولا يبلغكم تحياته، وتعرفون هو الآن في الباحة لزيارة بعض المناطق، وقد رحب الأسبوع الماضي بالتقائكم كل الترحيب، وحدث بعض التغيير في هذا البرنامج، ولذلك أنا بلغت سموه الكريم بأننا نعتز بترحيبه ومتابعته، وأننا بسبب ظروف السفر وصعوبة انتقالكم إلى جدة أو الباحة، أننا نكتفي بإبلاغكم بهذا السلام والتقدير، وحرصه يحفظه الله على أنكم تكونون مرتاحين في مؤتمركم، وأيضا حرص على أنني أقوم أنا وياكم إن شاء الله بمقابلته الأسبوع المقبل وتقديم تقرير متكامل عن المؤتمر، ومناقشة هذه الأبعاد التي خرج بها التوصيات، ولذلك التوصيات المؤمل منها أن تكون عملية وتستشرف المستقبل، وأتمنى من زملائي يف الهئية أن يقدموا عرضا متكاملا، ومعي الدكتور خالد الدخيل مساعد رئيس الهيئة، عن تطورات السياحة الوطنية والأعداد والتدفقات، وإحصائياتنا وفرص العمل، ومركز المعلومات والأبحاث السياحية في الهيئة العامة للسياحة والآثار (ماس) يقدم إحصائيات، ويعتبر اليوم الشريك الأساسي لمنظمة السياحة العالمية، وحقيقة مركز متقدم في هذا المجال، ويسعدنا أن المركز يقدم لكم أيضا عرضاً، وتمنيت لو كان لكم فرصة تزوروا الهيئة العامة للسياحة والآثار، أو على الأقل نقدم لكم عرضا عن السياحة الوطنية وتطورها في المتحف الوطني. أنا قلت للأخوان في الهيئة اليوم والأخوان في المراسم أنه حقيقة ما يطلبونه الأخوان في الجامعة نحن ننفذه بدون العودة لي، ونريدكم أن تزوروا موقع الدرعية، نرتب لكم مثلا عشاء في مكان تاريخي وكان جميل جدا، ونُريد منكم أيضا أن تسعدون بوجودكم في المملكة وتتمتعون قليلا بوجودكم في المملكة ولا تعيشون في غرف مغلقة.
 
يسعدني اليوم أن أكون معكم، وأنا أخذت وقتي لأن سمو الأمير أحمد أمرني بأن آخذ وقتي وأعطيكم هذه اللمحة المتشعّبة، ولكني حقيقة احتراما لهذا الجمع المميز لا يجب أن آتي وألقي كلمة مكتوبة كما هو الآن، وأخرج دون أن أشعر أنكم فهمتم هذا المشروع المتكامل بكل أبعاده، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية والسياسية إلى حد كبير، وأنا اليوم أعمل في مرحلة مقبلة على توسع ضخم جدا، والوقت لا يسعفنا أن نتداول الموضوع تداولا أكاديميا فقط، لكن لا بد من التداول الذي نكسب فيه خبرة الدول التي سبقتنا، وأنا شاكر ومقدر لكم استقبالكم اليوم وحُسن استماعكم وصبركم علي هذه المدة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.