لقاء المعرفة بوزارة الخارجية السعودية



محاضرة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
في لقاء المعرفة بوزارة الخارجية السعودية
الإثنين 23 شـوال 1433هـ ـ الموافق 10 سبتمبر 2012
 
بسم الله الرحمن الرحيم
صبحكم الله بالخير، الإخوة والأخوات، وشكرا لأخي وصديقي وزميلي سمو الأمير خالد، بيننا صداقة عمر، والأمير محمد أيضا، وأنا مبسوط أن الأمير خالد قال وُلد في الرياض ولم يقل في أي عام، لكنه في الواقع في عام 1956. أيضا أنا حقيقة سعيد اليوم لأن أكون هنا، وبالطبع أنا دائما مشارك في وزارة الخارجية، وهذه ليست أول مشاركة لي، أنا أولا آتي لهذه المؤسسة المميزة التي حقيقة قامت كأحد أول المؤسسات في تاريخ المملكة، وأسسها الملك فيصل رحمه الله، واليوم بحمد الله تشهد هذه النهضة الكبيرة جدا برعاية ابن الملك فيصل، صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل أمير الخارجية، الذي نحمد الله سبحانه وتعالى ونهنئ أنفسنا بعافيته، وكنت أتكلم معه يوم أمس وكان بروح معنوية عالية، وسمعت اليوم بأنه يسأل عن المعاملات، فعرفت أنه عاد إلى طبيعته.
 
أيضا اليوم، طلبي الثاني، وأعتبره تكليف أكثر من طلب، من أخي سمو الأمير محمد، هو يُسعدني كثير لثلاثة أسباب، أولا كما قلت أنه في وزارة الخارجية واللقاء بهذا الجمع المبارك من هؤلاء الأخوة الأعزاء، ثانيا أن يعطيني الفرصة لأسترجع هذه المحطات من حياة الإنسان، وثالثاَ أنني أسمع منكم وأشارك من خلال أسئلتكم وتعليقاتكم وأستفيد منها أو أتعلم منها أو حتى أستذكر شيئا. وفي نفس الوقت كما قال أخي الأمير محمد، بأني أعمل على منظومة من الكتب، وفعلا ننتج الكتب لثلاثة أسباب أيضا، السبب الأول هو التوثيق، والسبب الثاني العبرة، لأن هناك تجارب كثيرة ومحطات في حياة الإنسان لا يمكن للإنسان أن تبقى مفتوحة لما يُقال أن فلان هو من قام بذلك بمفرده، وحقيقة أنا من أهم الأسباب ومعي زميلي الدكتور مشاري النعيم وهو زميلي ويعمل معي في الطبعة الثالثة من كتاب (سيرة في التراث العمراني)، هو أن من أهم الأسباب أنني أريد أن أوثق لبعض هذه التجارب مثل كتاب (كوكب الأرض) الموجود أماكم أيضا ويحتوي على مذكرات رحلة الفضاء. أولا أصحح المعلومة بأن كثير مما تم سواء من إنجازات أو من تجارب أو من منعطفات في حياة الإنسان كان له أثر إيجابي على حياة الناس، أنها حقيقة لا تتم عن طريق شخص واحد ولا يُمكن أن تُنسب لشخص واحد، ولذلك التوثيق هو حقيقة توثيق للناس الذين عملوا في هذه التجارب، والذين شاركوا في هذه التحديات الهائلة، وفي نفس الوقت الجزء الثالث هو أنه أيضا الرصيد الوطني من التجارب، ولو كانت متواضعة في بعض الأمور، لكنها حقيقة مهمة جدا حتى نستطيع أن نبي، وثقافة توثيق التجارب ليست موجودة لدينا بشكل كبير، لكنها بدأت إلى حد ما، وهي تجارب مهمة جدا حتى الناس تستطيع أن تبني، وأنا حقيقة من أكثر الأشياء الشغوف بها قراءة التاريخ والمذكرات الشخصية.
 
اليوم حقيقة أتكلم، وحسب ما أتى في الطلب، عن سيرة مهنية إذا أحببتم أن منعطفات تاريخية في حياة الإنسان, ولعلني أبدا مما يسمى بالصفر، وولد الإنسان في مدينة الرياض، وأنا كنت قبل كم يوم أتمشى في وادي حنيفة، وخرجت من مزرعتي أتمشى مع بعض الأصدقاء، وأقول لواحد من الأخوان قلت والله يا ريت نرجع الرياض التي كانت في أواخر الستينيات والسبعينيات، كنا نعرف الناس حتى اللي عنده سيارة، نعرف الإنسان بسيارته ما يغيرها عشرة أو 15 سنة، وأيضا نلتقى كل يوم، كنا أتذكر كنا نخرج ونحن شباب صغار من المدرسة الساعة 12 ظهر ويكون لدينا الوقت نتغدى مع أهلنا ونذهب إلى الصحراء، كل سكان الرياض يخرجون إلى خريص أول، ويستمتعون بالصحراء، كنا نركب الخيل ونرعب المتزهين بالخيل، ونسمر في الليل ولدينا الوقت الكافي للتمتع بحياتنا، اليوم الناس أصبحت تعيش في مواقع التواصل الاجتماعي والآيباد وأنا لست منهم، لكني استخدمت التقنية لما خُصصت إليه، وتفقد أنها تعيش مع بعضها البعض وتفقد أنها تعيش كبشر وأنها تتواصل مع بعضها البعض.
 
أذكر أيضا، الملك فيصل رحمه الله كان كل يوم طلع في طريق صلبوخ يصلي المغرب، وخالد ما يتذكر كان في جدة في ذلك الوقت، ثم معهد اليمامة، وعاد قصة معهد اليمامة قصة ما تنحكي إلا في يوم ثاني. كان الملك فيصل يعود من التمشية في صلبوخ ونحن كنا أطفال صغار نقف عند دكان بجوار بيتنا، وكان يعطينا أحد الناس اللي مع والدي نصف ريال لنشتري مشروبات، وكنا ننتظر عودة الملك فيصل كل يوم ونقف صف كامل، وعندما يمر الموكب كنا نصفّق، وكان رحمه الله يلتفت إلينا ويسلم علينا جميعا، كل يوم المجموعة يسلم عليها ويعرف أنها نفس المجموعة، ولذلك أبدأ بأن أقول إن حياة الإنسان عندما عندما تبدأ تبدأ بدون شك بطفولته لكن حقيقة تشكيل مستقبل الإنسان في اعتقادي أنه يتشكل مع اللحظات الأولى التي يبدأ فيها الاحتكاك بالناس. أنا حقيقة كنت من الحظيظين، مثلكم جميعا متأكد، بأني عشت في بيت فيه تفاعل كبير جدا، بيت مفتوح والناس تدخل وتطلع وبيت يشبه مؤسسة خيرية، والدتي رحمها الله كانت مؤسسة خيرية، كل يوم كل قضايانا وين مشيتو وكان عندها ما سميته استخبارات اجتماعية، كانت تعرف كل من يحتاج، ووالدة والدي، الوالدة حصة السديري رحمه الله، في بيتها في المصانع كنا نجتمع ونحن صغار ونلعب في البساتين، وكان يجتمع عندها أبنائها الملك فهد وعبد الله بن محمد رحمه الله وأبنائها الأمير سلطان والأمير نايف والأمير سلمان وأحمد وعبد الرحمن وتركي، وبناتها، وكنت أشوفهم يجلسون على الأرض وهي تجلس على الكرسي، وهي محترمة وعاقلة وتعطيهم التعليمات، وأنا أذكر مرة ونحن نتكلم عن العمل الخيري اليوم، وعلى فكرة، جميع هذه النقطات سأربطها مع بعض، وكانت تشكل العمل الخيري في عمل الإنسان، أنا أذكر مرة الوالدة حصة رحمها الله، والرجل الذي يشهد على هذه القصة الأخ ثنيان الفهد وعمره الآن فوق التسعين، كان هو من يتولى أمورها الشخصية، وجاءها الأمير أحمد بن عبد العزيز ومعه خطاب بأن بعض الناس تعدوا على أرض في جدة، وسكنوا في الأرض وحطوا مباني، وأن هذا الخطاب على أساس توقعه وهو طلب لأمير المنطقة بإخلاء الأرض، قلبت الخطاب وقالت والله يا ولدي أن دعوة واحدة منهم على عيالي ما تسوى هذا الخطاب وهذه الأرض كلها، ووجهت بالتنازل عن الأرض ويبنوا فيها ما تريده، وساعدت من يبنون بالمبلغ، وقالت الله أعطانا هذه وبيعوضنا بغيرها. فتبدأ حياة الإنسان في التشكل وهو يعيش في هذه المؤسسة الخيرية المتفاعلة مع المجتمع وليست مؤسسات الصحف، بأن فلان قدم وفلان تبرع وفلان عمل، ما كان فيه أحد يعرف هذه الأشياء.
 
والدي الله يسلمه كذلك، كان ولايزال رجل يتواصل مع عائلته بشكل كبير، يعني حتى هذا اليوم أصغر الأحفاد هو ابن أخي محمد بن سلمان، اسمه سلمان وعندنا أربع سلمان في الأسرة، يكلمه يوميا ويكلمنا جميعا، يكلم وأنا أكبر أخواني في الوقت الحاضر، أخي أحمد الله يرحمه وأحمد أصغر مني الله يرحمه، يكلمنا جميعا يوميا، ولا أذكر يوم مرّ في حياتي، وإذا كان في الرياض نتغدى عنده يوميا في بيت الوالدة، أو يوميا يرفع السماعة ويكلم أبناءه وأبنائهم واحد واحد، وهذه لما تقول يوميا، والآن بعض الناس يقول لك للأسف ما شفت عيالي من كم ويوم، ولذلك هذا التواصل الأسري في وقت أصبح فيه اغلب الناس مشغولين، وأيضا الاختلاط، وهو كرجل بدأنا حياتنا حقيقة كان لدينا فسحة من الوقت لأن نتحرك في الصحراء وكنا نحب الصيد والبر ونروح الصيد في العراق شهر ولا ودنا نرجع، وكنا نختلط بالبادية والحاضرة ومجالس الرجال وأيضا نعيش طفولتنا ومراهقتنا، ولم يكن لدينا هذا الاختلاط في الشخصية والآن لا أعرف أنا مراهق أو رجل والحين تشوف أطفال صغار لابسين بشت مع الناس وكدا ومظلوم في وقته وفي حياته، وهذا الحراك بالإضافة إلى دور الأم، وأنا دائما أقول والأخوات موجودات أيضا، وأنا قلتها في أكثر من مناسبة، لا أتصور أن رجل يستطيع أن يتحرك ويؤدي في حياته وفي مجتمعه وبأي قدر من النجاح أو من الصلاح إلا أن تكون وراءه أم صالحة وأم مربية، يعني أنا أقول دائما أنه لا يمكن للرجل أو الشاب أن يربيه أبيه فقط، وهذا خطأ وقع فيه الناس في المرحلة الأخيرة، أنهم يعتقدون أن الرجل يربي الولد والأم تربي البنت، والعكس صحيح.
 
ولذلك أنا حظيظ ووجدت في حياتي فرص مثل التزامي مثلكم جميعا بالدين والقيم الدينية والاعتدال في الدين، وفرص الاختلاط مع الناس، وفرص التحرك في المملكة، أنا تقريبا شفت جميع أنحاء المملكة، وخلال عملي في هيئة السياحة كثير من المناطق إذا لم يكن أغلبها زرتها وأنا صغير، وعرفت بلدي وتأصلت فيني نوع من الوطنية، وليست الوطنية العشوائية التي تأتي كنوع من الحماس، لكنها وطنية عن تراكم، وهذه سأتكلم عنها في آخر الحديث.
 
أنتقل إلى فترة التعليم، وطبعا أنا أذكر قصة وأعطيكم فقط دليل، الشيخ عثمان الصالح رحمه الله، يمكن الأخ محمد يذكره، كان رجلا حاسما ومدير معهد العاصمة، وكان تعين من الملك سعود رحمه الله، وأنا أصحح معلومة، الأمير خالد قال أنا درست في معهد العاصمة النموذجية، وفي الواقع أنا بدأت دراستي في معهد الأنجال للملك سعود في الناصرية، ثم انتقلنا إلى معهد العاصمة النموذجي، الشيخ عثمان الصالح كان رجل شديد وحازم، لكنه مربي فاضل، فكان يخوّف، ولكن قبل وفاته رحمه الله كان بيني وبينه تداول بالرسائل من سنين عندما تقاعد وهي من أجمل ما يمكن، ولذلك كانت التجربة والتربية حاسمة، وكانت المدارس حيّة، كنا نعيش المباريات الكورة والحفلات والعرضات ونقوم بعمل المسرحيات، وكان هناك انفتاح كبير في المدارس لم يدخل عليها أي شيء مما حدث في الفترة الأخيرة من منع الكثير من الأمور التي كنا نمارسها بنات وأولاد، وفي نفس الوقت أنا أتذكر والدي أننا أمام البيت الذي كنا نسكن فيه في المعذر جاء الشيخ عثمان الصالح يشتكي، يقول إنه واحد من أخواني وليس أنا، كنت معهم ولكن ليس أنا، أنه يتأخر على الدراسة وكذا، فالوالد بيسمعنا قدامه، وقال شوف هم قدامك، أنا أبي العظم وأنت لك اللحم، وهذا هو كان الأسلوب، وأنا أقول لوجه الحق، مرة أخرى، لا أذكر أبدا أن والدي، طبعا والدتي رحمه الله، لكن لا أذكر والدي أنه مدّ يده على أحد من أبنائه أو أنّب أحد من أبنائه بصوت عالي وأحرجه أمام الناس، أو قال له أي كلمة غير أخلاقية نابية أبدا أبدا، لكن مع اعتباراته وهيبته الموجودة لكنه كان صديق ولايزال بحمد الله. ولذلك تتشكل الإنسان التي تؤدي أنه يريد أن يعمل الأعمال الخيرية أو يريد أن يخدم وطنه، لا تأتي من خلال شهادة جامعية أو من خلال تلقين في التلفزيون، بل تأتي من خلال المعاصرة.
 
انتقالنا من مرحلة الدراسة، وفيها الكثير من الذكريات التي لا يسمح بها الوقت، لكن درسنا في كلية التجارة لمدة ثلاثة أشهر، وكان في رمضان وحرّ وفي قبو في عليشة، والأخ فهد رحمه الله كان مصرّ على الجلوس في الرياض وأنا كنت أريد الذهاب إلى أمريكا، وكان في أول بداية البعثات في بداية السبعينيات، وزملائنا كلهم راحوا أمريكا، وأنا فعلا كنت أريد تعلم الإنجليزية وأشوف الناس والعالم لأن كل زملائنا سافروا، والدكتور غازي القصيبي رحمه الله كان مدرس لنا، وكان محاضر في كلية التجارة، كان من مجموعة من الوزاء الذين تعينوا في الدفعة في سنة 75 وأتوا من قطاع التعليم عم الدكتور سليمان السليم وغازي القصيبي ومجموعة أخرى، وغازي القصيبي مسكني أنا وفهد وقال أنتم أبناء فلان وكذا، وقال ماذا تفعلون هنا؟ قلنا جايين ندرس التجارة، قال أنا مدرس كلية التجارة وأقول لكم سافروا أمريكا، وفعلا اقتنع فهد الله يرحمه والوالد اقتنع وذهبنا في الولايات المتحدة الأمريكية، وكان في أمريكا تجربة الاعتماد على النفس كما أسميها أنا.
 
طبعا هناك قصة قلتها للأمير خالد قبل قليل وما كان يعرفها، وهي مذكورة في كتاب (مذكرات رحلة الفضاء)، يعني أيضا من الصدف أن الإنسان في حياته اليوم لا يمكن أ، يعيش فقط وهو لا يقدر أن هناك أمور قد تكرهها وقد تحصل وتكون خير لك، وقد تريد أن تحصل وتصر عليها فعلا، وأنا من تجربتي في الحياة يمكن أربع أو خمس تجارب أصررت على أشياء وأخيرا حصلت وأصبحت فعلا غير ناجحة أو غير طيبة بالنسبة لي. أنا أصبت بمرض نوع من الروماتيزم للأطفال في ثاني متوسط، وهي قصة لا يعرفها الكثير من الناس، وأقعدني المرض سنة كاملة كنت مقعد، وطبعا أنا كنت حارس مرمى كرة قدم، وحارس متميّز في الابتدائي، وعندي مستقبل في الكورة في المتوسط، وكنت أشوف طلاب كلية الملك فيصل الجوية والكلية لاعسكرية في الملك عبد العزيز يخرجون في يوم الخميس وتراهم في الثميري وفي وسط الرياض ولابسين البدل العسكرية ويتباهون، وكنت أذهب إلى هناك وأجلس في دكان وأجلس أناظر لهؤلاء الشباب وأقول أنا أريد أصير مثلهم، ولما ذهبنا مع الوالد في أول تخرج لكلية الملك فيصل الجوية وبحضور الملك فيصل رحمه الله، وكانت هذه بالنسبة لي المرحلة الحاسمة بأنني حسمت الأمر بأنني أريد أن أكون طيّار عسكري، وما فيها نقاش، ولما طلعنا من الحفل جئت عند والدي وقلت أنا أريد أصير مثل هؤلاء الشباب أريد أن أسوق الطائرات وألبس البدلة وهذا أمر محسوم بالنسبة لي، وقال خير، خلص الكفاءة المتوسطة، وكانت كلية الملك عبد العزيز الحربية تأخذ من الكفاءة لأنه لم يكن هناك طلبات على الكليات مثل الآن، ولذا كانوا يسجلون قبل الثانوي وبعدين تدخل الكلية الجوية وترتبت الأمور مع الأمير سلطان بن عبد العزيز رحمه الله، وأصبحت بهذا المرض، ولك أن تتخيل أن طموحات الإنسان، وأنا كنت أحب البر والخيل والصيد، وكل طموحات الإنسان تقريبا شبه انتهت في يوم واحد فقط، وكانت سنة كئيبة من أشد السنوات عليّ، وكان لوالدتي حقيقة دور حاسم وكبير جدا في أنها تساعدني خلال هذه السنة.
 
انتهت طموح الطيران، وخلصنا المرحلة الثانوية وذهبنا إلى أمريكا وبدأنا في الدراسة، ثم قلت لماذا لا أعود وأدرس الطيران العادي المدني، يعني الطائرات الصغيرة، وفعلا بدأت وأخذت رحلة الطيران في 1977، وأصبح الطيران بالنسبة لي علامة فارقة في حياتي وإلى اليوم، إلى اليوم تقول لي خذ إجازة ثلاثة أيام أروح أطير، وأنا ممارس للطيران وأذهب إلى تجديد رخصة الطيران، لدي أكثر من ثمانية آلاف ساعة طيران، وطيران مدرّب وطائرات نفاثة وكذا، وأنا أتمتع بها ولكنها أيضا كانت تجربة حاسمة في حياتي المهنية، حتى أن زملائي في هيئة السياحة وبعضهم موجودين يقولون نحن ليه ما نسمعك تتكلم أو تقول عن بعض القضايا أو بعض المانجمانت توك، ما نعرف نحن في مدرسة طيران أو في الطيران المدني أو في هيئة السياحة، لأنني أجيب معي الكوكبت حق الطيران وانضباط الطيران، وطريقتهم في التفكير في الأمور أجيبها معي في المؤسسة، وقد تكون هذه الصبغة بدأت في جميع المؤسسات التي تشرّفت أو لازلت أتشرف برئاستها، لأنه فعلا تجد لهذه اللمحة من رغبتي القوية في أن تكون كل الأمور منظمة ومنتظمة وفيها نوع من التوافق.
 
وذهبت إلى أمريكا ودرسنا وخلصنا ورجعنا، وعدت إلى وزارة الإعلام موظفا في المرتبة السادسة أو السابعة، وكان الدكتور عبد العزيز الصويغ، وأظنه كان سفير في الوزارة وهو أيضا صديق، وتوظفت عنده، وأول ما جيت قال ستجلس مع ثلاثة أربعة موظفين وبعدين نعمل لك مكتب منفصل، وقلت لا أنا أريد الجلوس مع زملائي الموظفين حتى أسمع الكلام وأنا توني صغير وشاب وكذا، وطلبني معالي وزير الإعلام رحمه الله الدكتور محمد عبده يماني، وهذه القصة موثقة بلقاء عند الشيخ عبد المقصود خوجة قبل ثلاث أو أربع سنوات، وقلت هذه القصة والدكتور يماني جالس أمامي وأكدها، فقلت إن الدكتور محمد يماني كان وزير الإعلام وكلمني وقال تعالي عندي في المكتب وقال أهلا وسهلا ورفع السماعة وكلم والدي، ووالدي صديق له، قال للأمير سلمان أنا فلان جالس عندي وما شاء الله يمدح وشاب نبيه وكذا ومواظب ومن هذا الكلام، وعينّها في المرتبة السابعة لكن أعطيني وقت إن شاء الله كذا شهر وأبدأ أرقيه وأجيبه عندي في المكتب وكذا، ووالدي قال له بالتلفون، وكلمني بعدها، وقال له الله يخليك لا تخرّب ولدنا علينا، نحن تعبنا عليه هذه السنوات كلها خليه مع زملائه وخله يرك مع زملائه كم سنة ولا تقربه، لا تلمسه، وفعلا ترقيت في وزارة الإعلام خلال ثلاث أو أربع سنوات إلى المرتبة الثانية وصلت، وتسلمت تأسيس إدارة الإعلام التلفزيوني، وما كان فيه إدارة الإعلام التلفزيوني وأنا تسلمت مهمة تأسيسها، وكان الدكتور عبد العزيز خوجة في ذلك الوقت وكيل الوزارة، وأنا اسميه الريس لأنه كان رئيسي في العمل، وبعدها الله سبحانه وتعالى له حكمة في الأمور، وكتاب (رحلة الفضاء) على أساس لا أقول لكم الأشياء الواردة فيه لتقرأوا الكتاب، جاءت قصة رحلة الكتاب والترشيحات وكذا، وباختصار شديد أنا ما كنت أعتقد أنني في يوم من الأيام أقرُب من أي مسافة من شيء يتعلق برحلة الفضاء، حتى أنني وأذكر هذا الأمر في المذكرات، أن هناك ترشيح لعربي، وقلت يمكن الدكتور فاروق الباز، والدكتور فاروق الباز صديق ودائما أقول له هذا الأمر، وشاءت الأقـدار، والقصة مذكورة بالكامل، والملك فهد رحمه الله عندما رفض مرتين بالكامل، والرسائل عندي ونشرتها في الكتاب، وكيف أن الملك فهد بعد أن تكلم مع الأمير سلمان للمرة الثالثة، وقال له يرشح نفسه وحظوظه أقل من الصفر، والملك فهد قال لا أنا أخاف أنه يرشح نفسه ويقولوا نحن وضعناه، وهذه مسجلة في التاريخ والملك فهد قالها في حياته في لقاء تلفزيوني. مرّت الأمور وجاءت رحلة الفضاء، وهي طبعا كانت تجربة هامة جدا، وبالمناسبة أنتم تعرفون أنه هناك مؤتمر الفضاء وجمعية مستكشفي الفضاء وفيها أكثر من 120 رائد فضاء سيصلثون إلى المملكة للمرة الثانية في شهر نوفمبر إن شاء الله، وأنتم مدعووين إن اشاء الله وأبنائكم للمناسبات الكثيرة التي ستحدث. طبعا فرصة التعلم من هذه البيئة، البيئة الحاسمة، يعني في ناسا، والقصص المذكورة في الكتاب، كيف أن الناس فتحت قلوبها لنا، وكيف فتحت صدورها لنا، وأنتم في الخارجية تعرفون أن هذا يمثل إنجازا كبيرا، ليس رحلة الفضاء فقط، لكن حضورنا في موقع مثل هذا الموقع الكبير جدا، وكيف الناس كانت تراعينا وتقدم لنا أماكن نصلي فيها، وكيف كان الناس شغوفين لمعرفة بلادنا والتعلم عن بلادنا، ومرّت الظروف كلها وشعرت بمسؤولية كبيرة لأن النظر كان مسلط في ذلك الوقت، تعرفون من الناحية السياسية في منتصف الثمانينيات ، كانت السعودية محط النظر والحرب العراقية الإيرانية واستهداف المملكة على جميع الأبعاد من فئات كثيرة، والوضع السياسي كان متأزما وقويا، وإيران كانت في أوج ثورتها، ولذلك أي ثغرة صغيرة كانت تأتي من هذا الفريق العلمي الموجود في أمريكا ومجموعة ضخمة جدا من الناس كانت تحسب على المملكة، وهذا كان يمثل نوعا من الهاجس. وتمت بحمد الله هذه الأمور وكلها مكتوبة ومنشورة، لكن ما أقوله في هذه المرحلة أنا كانت بالنسبة لي مرحلة مهمة لأنها تمثل طبقة جديدة من التعلم، وحياة الإنسان لا بد أنها تتكون من عدد من الطبقات يتعلم فيها ويكسب فيها هذه التجربة، ولذلك هذه التجارب تنعكس في الآخر على الحياة المهنية، وأنا سآتي إلى هذه النقطة.
 
عندما عدت إلى المملكة، وأذكركم مرة ثانية بقصة كلية الملك فيصل الجوية، عندما عدنا إلى المملكة في الطائرة ونحن مجموعة من المواطنين في الطائرة التي أرسلها الملك فهد رحمه الله، دخلنا أجواء المملكة ونظرنا شفنا الطائرات الحربية F15 والتورنيدو، كانت على تسير على مقربة أجنحة الطائرة ترحب بالناس القادمين وخدموا بلادهم وكذا، وأنا استذكرت القوات الجوية وهؤلاء الطيارين, ولاحظ أنني كنت في الطائرة وراجعين من رحلة فضاء وأقول يا ريتني مع الطيارين الحربيين، لكن شوف لما نزلنا من الطائرة، وبلغنا قائد الطائرة وقال ترى هناك استقبال كبير والملك فهد يستقبلكم، ونحن لم نكن نتوقع هذا الأمر، وكنا نتوقع أمير المنطقة وكذا، ولما رأينا الاستقبال والله صفوف والناس، وأنا دائما أقول وكتبت هذا الكلام في الكتاب، حقيقة الناس يمكن الإنسان, والأمير محمد أكرمني اليوم أنا مبسوط من شخصية خارقة وكذا وبنتي الصغيرة تعتقد أنني سوبر مان، لكن حقيقة أنا نظرت أن الناس بعد هذه التجربة الطويلة والسنين التي مرت وكتبت هذا في الكتاب، أن الناس ما كانت احتفت بنا، الناس احتفت بوطنها وبلدها وبمشاركة بلدها، الناس كانت مارة على فترة التنمية لاصناعية والطرق والشوارع وكذا، ولكن الإنسان الذي استثمرت فيه الدولة استثمار كبير جدا كان شبه مغيب، والناس في موضوع الفضاء ورحلة الفضاء فيها نوع من الجاذبية مهما قلت، مع أن هناك أمور أصعب منها بكثير مثل الأطباء والمهندسين والمفكرين وهي أكثر صعوبة مما يقوم به روّاد الفضاء، لكن نوع من الجاذبية، فالناس رأت مواطنين سعوديين في ناسا ويعملون في برامج علمية وكذا وأصابها نوع من الاعتزاز الوطني وليس من أجل الشخصيات الخارقة.
 
ولما هبطت الطائرة، صعد رئيسي الذي جاء بعد الدكتور محمده يماني، كان الأستاذ علي الشاعر وزير الإعلام السابق، الله يعافيه، وأنا نزلت سلم الطائرة، وفي قصة ذكرتها في الكتاب لكن لا بد من ذكرها اليوم على أعطيكم بريك، نحن كنا بننزل من الطائرة باللبس السعودي والبشت وكذا، حتى أنا سألت بشت ولا السلاح الأبيض وقالوا بشت، وكنا بننزل من الطائرة باللبس السعودي، وجاءني الطيار وقال هناك مكالمة تلفونية، وكنا نتغدى كبسة في الطائرة وكنا مشتاقين للكبسة، إلا أجد الملك فهد على الخط، وقال كيف حالك يا ولدي، وعساكم طيبين، نحن في انتظاركم وتنزلون أحسن بلبس الفضاء الأزرق، وتعرف معاه حق الناس متوقعين يشوفونكم بنفس اللبس في التلفزيون، أنت وزميلك عبد المحسن البسام، وأنا جلست أجادله، جاهل، وقلت طال عمرك نحن نفضل اللبس الوطني ونحن معتزين بوطننا وكذا، وشاف الدعوة راحت لها الاتجاه وقال خير إن شاء الله، وفي أقل من ثلاثين ثانية يكلمني الأمير سلمان، وقال لي الملك يأمرك تنزلون بلبس الفضاء، وقلت سمعا وطاعة. درس، وفعلا الرجل كان حكيم ويعرف، لأن الناس تتوقع أن ترى نفس النموذج الذي رأوه في التلفزيون، ولا يرون واحد كأنه جاي من جدة أو الطائف، ولما نزلت عند السلم علي الشاعر، وهو رجل قدير بكل معنى الكلمة، جاء مسكني وسلم وقال لي الملك أمر اليوم بتعيينك رائد في القوات الجوية العربية السعودية. شوف الله سبحانه وتعالى إذا أراد شيئا، من كلية الملك فيصل الجوية والإحباط الكامل وأنا نسيت موضوع القوات الجوية، إلى أن الله سبحانه وتعالى قدّر أن أروح بصاروخ وأرجع حتى أتعين في القوات الجوية، وأنا حقيقة لما قال لي هذا الأمر صار عندي نوع من الارتباك، وقال لي الملك الله يرحمه موجود والملك عبد الله كان مسافر خارج المملكة، والأمراء والناس ووالدي الأمير سلمان وكان اللقاء مؤثر، وطبعا تعرفون هذه الاحتفالات وأنا اسميها احتفاء، فشوف كيف الحياة قدرت لك أن تعود دورة كاملة، وطبعا أنا في عمر الـ 21 سنة سمحوا لي، والأطباء الاثنين الذين شخصوني، اسمه الدكتور يوسف الصائغ ودكتور اسمه نيكسون، في سن 21 سمحوا لي بممارسة الرياضة بعد تحسن صحتي وكذا، ويعني سمحوا لي بممارسة أي شيء، ورجعت إلى الآن للقيام بكامل الأشياء، وهذه محطة مهمة بالنسبة لي بأن الله سبحانه وتعالى قد يُريد لك شيء تُريده لكن ليس الآن، يمكن في وقت آخر، وأنا دائما أقول للشباب الذين يأتون إلينا في هيئة السياحة، والحمد لله الهيئة مثل مؤسستكم أنا أقل لها ما تعلمته من المدارس، تعلمت من مدرسة الملك عبد العزيز وأنا معاصره، ولا يمكن يوم في بيتنا إلا ووالدي يستذكر الملك عبد العزيز، ولذلك أصبح تلميذ تجربة الملك عبد العزيز ورسالة الماجستير عندي أيضا في البناء المجتمعي والسياسي في المملكة، وفيها منحة على موضوع الهجر والتوطين، ولكني اليوم لا أعتقد أنه صدر كتاب عن الملك عبد العزيز أو أنا أيضا قمت بتحليل بعض الأمور واستخراج الكثير من الحقائق التي كان بعضها، حتى يمكن تحقيقها أو إيجادها، إلا وتعلمت من تجربة هذا الرجل في بناء هذه الدولة، وفي العلاقات الإنسانية.
 
لذلك اليوم أقول عندما يقول الإنسان إن الملك عبد العزيز الذي وحّد أرجاء المملكة العربية أنا أقول الحمد لله رب العالمين، لكن الملك عبد العزيز نفسه لم يقل أنا الذي وحدت أرجاء الجزيرة العربية الحالية، دائما يقول انا جمعت شمل هؤلاء الناس مع الناس أنفسهم، كان العدو يقلب إلى صديق، والمختلف معه يحوله إلى متفق معه، وكان يجمع الرجال ويجمع الناس ويحترم الصغير والكبير والرجل والمرأة، لأنه كان يبني دولة ولا يبني حكم، الناس الذين اعتمدوا على بناء حكم وأحاطوا أنفسهم بالجيوش طلعوهم من الحفر ومن كل مكان، الملك عبد العزيز كان يبني دولة، دولة تناس متحابة مع بعضها ومتوافقة مع بعضها، وأيضا طريقة إدارته للأمور، كان دائما يكلف أمراء المناطق، ومن أخوالي كانوا يمكن في 14 موقع في المملكة وكنت أسمع منهم في مناطق نائية ليس لديهم فلوس أو قوات أو شيء، لكن كانوا يمارسون عملهم ويباشرون الحدود ويحفظون الأمن وكان يرسل لهم ويقول لهم ماذا نفعل، كان يقول لهم: يرى الحاضر ما لا يرى الغائب، يعني تصرفوا، ولذلك كانت تجربة إدارية يمكن نُشر عنها ما نُشر عنها.
 
أيضا الملك فيصل رحمه الله، الملك سعود رحمه الله لم نعاصره المعاصرة القريبة، الملك فيصل رحمه الله، وحياة والدي أيضا كانت أيضا، وأنا كان لي كطفل وشاب بعض اللقاءات مع الملك فيصل وكنت أستمع في مجلسه، ثم أيضا الناس الذين كنت قريبا منهم، الملك فهد رحمه الله، وعملت مباشرة معه، وكان لي تجارب كثيرة، وأنا عشت حقيقة في بيت وكنا نعيش في مكان في الرياض مكان في المزارع يجتمعون كلهم مع أبناء الأخوان وكذا، أو عند جدتي، وكنت أشوف هذه الأشياء تتحرك أمامي وكيف يديرون أمور الناس، وعملت طبعا وعشت مع الأمير سلطان رحمه والأمير نايف الله يرحمه، كانوا رؤسائي في العمل ورؤسائي في الحياة أيضا. ووالدي أيضا هو بلا شك في التجربة الإدارية هو المحك الأساسي بالنسبة لي، كنت أستحي في أعمالي الحكومية، وأنا أبادر عملي بصورة مبكرة، كنت أستحي إذا كنت كسلان في السرير، وأتذكر أن والدي، خمسين سنة وهو الساعة ثمانية الصبح في المكتب، ولا يروح يتفرج على أشياء جميلة وغابات وكذا، كان يروح وإمارة الرياض مليانة بالمشاكل، مئات الناس كل واحد يقول أعطني حقي وكل واحد يقول أنا الوحيد أمامك، وكان الإنسان يرى في حياته هذه المنعطفات من العمل الجاد، وكان والدي الله يسلمه دائما يقول أنه أصبر، ازرع البذرة الآن وقد يقطفنا غيرك، وإذا كانت بذرة في صالح وطنك وتنفع وطنك لا تربطها بنفسك، وأنا دائما أقول استعجال الآن بعض المسؤولين يريد الشيء يصير الآن في وقته هو، حتى ينسب له، وهذا خلل حصل في قيمنا أصلا، قيمنا التي نعبرتها ونحن اليوم أولى الناس بأن يكون لدينا التزام كامل بمنظومة القيم الإسلامية، ولا أقصد فقط العبادات، لكن القيم الإسلامية التي تنظم أيضا نوع من الاعتزاز بالنفس الذي يحدث اليوم لدى الناس بأنني أنا فعلت كذا وفعلت كذا والناس ما سوت كذا.
 
وأنا أستذكر مثلا كثير من الأمور التي تقوم بها اليوم هيئة السياحة أو تتم في كثير من المواقع، أنا أعرف أن بعضها بدأ قبل 20 عاما، وأذكر هذا في كتابي (سيرة في التراث العمراني) أو في كتاب (رحلة الفضاء) أو في كتاب قادم الآن عن تجربة بناء هيئة السياحة والشراكات والمنعطفات والتعقيدات التي حصلت، لكن الصبر والجلد والنظرة التي لا تتغير، وأنا حياتي كلها بنيتها في شراكة، وكل المؤسسات التي أعمل فيها مؤسسات شراكة، ولا يمكن أن ينسب إلى أي إنسان اليوم، وإن شاء الله، عمل فردي إلا في بعض الناس أحيانا، ولذلك لو نظرت مثلا في جمعية الأطفال المعوقين, وهذا منعطف هام في حياتي، أنا اعتذرت عن رئاسة جمعية المعوقين كما اعتذرت عن رئاسة هيئة السياحة كأمين عام لها، اعذترت للأمير سلطان رحمه الله عندما رشحني، وقلت له طال عمرك أنا لا أفهم في السياحة ولا أفهم في هذا الأمر، وكنت فعلا لا أريد هذه المشكلة، وكانت مصيبة وجمرة حارة، وقال يا ابني أنا لا أريد أحد يفهم في السياحة، أريد واحد عسكري يواجه الناس ويواجه أمراء المناطق وعندنا مشاكل ووادح يقنع الناس، ويبغى لها واحد عسكري، وقلت طال عمرك أنا أعتبر هذا أمر عسكري، ولذلك تجربة هيئة السياحة متلازمة مع تجربة المعوقين في الثمانينيات، وكل التجارب كان الهدف منها هو بناء مؤسسات تستطيع أن تكون فاعلة ومنتجة، وليست فقط بناء فقاعات تذوب. ولذلك كثير من عمل الهيئة العامة للسياحة والآثار الآن، الذي بدأت تظهر نتائجه هو عمل كان للمدى الطويل، مثل مدينة الرياض، مدينة الرياض عملت على تطوير نفسها والناس انتقدوا ليس فيها جماليات أو كذا، لأنها عملت على وضع البنية التحتية، والبنية التحتية ليست لها أصدقاء، الناس تريد الشيء الظاهر. العمل الدءوب الذي تقوم به الهيئة اليوم كبناء مؤسسة، وطبعا الكتاب سيصدر قريبا إن شاء الله، لكن هناك تقاطعات كثيرة قد لا يتخيلها الإنسان، أو إحباطات مؤسسية، ويذكر زملائي أو بعضهم هذا الأمر، كنا نجتمع في وقت أمر عملنا عليه، والدكتور يوسف عمل معنا في بعض الأشياء، ونجتمع مرة ومرة ثانية ونعمل (ري قروب)، وأنا كرئيس للمؤسسة أو في ذاك الوقت الأمير سلطان والأمير نايف يرحمه الله، كانوا يعطوننا دفعة بأنه ما يخالف، هذا الإحباط حدث الآن نروح المسافة التي بعدها، ولذلك السياحة كانت قضية حساسة بالنسبة للناس، وقضية غير متفق عليها، ليست بناء طريق أو مد ماسورة ماء أو غيرها، كان الناس كمشروع توافقي ومشروع اجتماعي ومشروع له مفاصله الأمنية ومفاصله مع البلديات وعقد البلديات كلها وتراكمات أعمال الخدمات، وكل الوزارات الحكومية، وزارة الخارجية بدون شك من أولها، ومن الحق من أفضل الشركات إن لم تكن أفضل شريك للهيئة، وأنا أقول هذا الأمر للحق وأنا لدي واسطة في الخارجية، لكن الواسطة لم تنفعني، حتى بعض الناس في الهيئة كنا نتكلم مع زملائنا البارحة، واحد من الأخوان جاءنا ومازال في الهيئة، وقلت هذا فلان وأكيد لديه شيك مفتوح، يقول جيت ورأيت العقبات وبعض الأخوان الوزراء تعرفونهم، فيصير بيننا مناقشات، ولما بدأت الهيئة في توقيع اتفاقيات الشراكة، وآخرها مع وزراة العمل أمس، كان هذا العمل يقال لنا هل أنتم دول عشان تسوون اتفاقيات بينكم وبين بعضكم مثل اتفاقيات الحدود، وهذا الأمر قيل لي، وأنا نوع من الناس لو اتقنع بشيء لازم يصير عليه، وكانت مرحلة خطر بالنسبة لنا، وصلت إلى حد أننا سئلنا ما الذي تفعلونه، ولم تأتي من فوق من الملك وكذا، لكن كانت تأتي عبر قنوات، وكنت أقول أنا مقتنع أننا نحن كوزارات حكومية والله أحيانا أسوأ من الدول، بيننا حروب ولدينا جيوش ولدينا خفر سواحل وحرس حدود، وأنا عشت هذا الأمر وقلت أنا لا أريد أن أقضي 70 في المائة من وقتي في فك الاشتباكات مع الوزارات، وكانت تجربة اتفاقيات الشراكة، طرحتها في اجتماع مجلس إدارة الهيئة، الاجتماع الثاني بحضور الأمير سلطان بن عبد العزيز رحمه الله، كان رجل حقيقة وأنا أعتقد يمثل جامعة، جامعة اسمها الأمير سلطان بن عبد العزيز، وأنا من الناس الذين عملوا معه وتربيت معه في بيته، ثم حياتي كلها قضيتها أعمل معه وأشوف المعاملات وتعليقاته على المعاملات، حتى يمكن أسبوعين أو أسبوع قبل وفاته، على موضوع يتعلق بمؤسسة حصة السديري، تعليقات دقيقة، وعرضنا الموضوع في مجلس الإدارة ووافق المجلس على منظومة الشراكة وبدأنا في توقيع الاتفاقيات، ما نحصيه الآن أكثر من 130 مؤسسة حكومية غير الهيئة تتوقع اتفاقيات شراكة، حتى وزارة العمل البارحة وقعت اتفاقيات شراكة بين مؤسسات تتبع لوزارة العمل، لأننا لو انتظمنا في منظومة شراكة نديرها ولا نوقعها فقط.
 
ولذلك المؤسسات التي يعمل في الإنسان، وحياة الإنسان تتشكل مرة أخرى من الناس الذين يعيش معهم ويتربع معهم، ومن التجارب القاسية، وأنا أمر دائما بتجارب قاسية على الإنسان، وهي دائما تمثل المحك، رجعت في الفترة اللاحقة الآن، أنه أيضا تتاح لي الفرصة بصفتي رئيس الهيئة، أن يكون مرجعي في الهيئة ورئيسي المباشرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله رئيس مجلس الوزراء، وأنا في اعتقادي لو لخصت السنوات، من 2009 حتى الآن، ولكن أيضا العلاقة التي أعتز بها مع الملك عبد الله بدأت منذ سنين، كنا نتنافس، ليس مع الملك عبد الله يحفظه الله، مقامه كبير، لكن مع أسطبلات الملك عبد الله، الأمير متعب بن عبد الله وكذا في الخيل، كنا نملك أسطبلات الخيل ونحن شباب في ذلك الأيام، وبيننا المنافسة محتدمة، والأمير متعب اليوم بدأنا نتعاند، ترى حصانك الأول وهذا دفه وهذا راح الجوكي وكذا، وكان لدينا هذه الهواية المشتركة كان الأمير عبد الله يحفظه الله نراه دائما حاضرا في لقاءتنا في الخيل، وكنت أيضا مع والدي وأحيانا منفردين، ونحن أخوان نذهب إلى منزله ونسلم عليه، ثم استمرت العلاقة بحمد الله قبل الهيئة وما بعد الهيئة، وعندما كان وليا للعهد، في جلسات الصحراء وآخره، ثم عملت الآن مباشرة، وحقيقة تعلمت من هذه المدرسة، يعني في كثير من اللقاءات في قناعات لبعض الأمور المتعلقة بالسياحة، حرصه يحفظه الله على السياحة الداخلية، وتأكيده تماما بأن اليوم التحدي أمامنا في السياحة الداخلية، ومرة قال لي إياها باختصار شديد، وكل الدكاترة الذين لدينا والأوراق وورقة عمل وما تطلع، قال لي باختصار، قال لي يا سلطان، بهذا التواضع الذي أقدره حقيقة، نحن لو حصلنا أن هذه الفلوس التي تطلع والناس اللي يسافرون يبقون هنا نكون مبسوطين، وهذا فعلا تركيز الهيئة كان.
 
ولذلك أنا أعتبر نفسي ليس لي الفضل بأننا نخدم في مؤسسات بحمد الله ناجحة، الفضل لله سبحانه وتعالى أولا، ثم للبيئة التي عاش فيها الإنسان والتي أتاحت له هذا الأمر، وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى، وثالثا من الناس الذين عمل معهم الإنسان ودلوه على الطريق، وكان بمثابة النور الذي يفتح الأبواب والنوافذ، حتى أقول لواحد من زملائنا في المكتب، قلت له أنت مشكلتك عندما يأتيك الموضوع تنظر للورقة وكأنها جدار، ثم تروح يسار خلاص صدمت الجدار، أنا أنظر للورقة وكأنها نافذة انفتحت جديدة، والله هذه النافذة انفحت فيها 100 طريقة و100 فرصة و100 مبادرة و100 احتمال.
 
ولذلك اليوم المؤسسات المميزة، ومن ضمنها مركز الأمير سلطان لأبحاث الإعاقة والذي نشأ من رحم الجمعية، ومركز الأمير سلمان بالصدفة ابنه الأخ الصديق العزيز علاء العسكري، كنت أغلبه في الراكت بول أول، وهو يقول لا، ابنته الدكتورة هايدي العسكري نائب رئيس مركز الأبحاث من أكثر النساء المميزات حقيقة، حتى مرة قلت لعلاء لو يأتيني واحد يقول خذوا علاء واعطونا هايدي أقول لا، نحن الكسبانين.
أنا حقيقة أغلق اللقاء اليوم، بعد أن أعطيت بعض الملامح وهناك الكثير مما يقال لكن نترك المجال للأخوان والأخوات إذا كان هناك أي نوع من السؤال، وشكرا لكم.
 
ـ سؤال: الأمير خالد بن سعود:
هناك الكثير من الأسئلة لسمو الأمير، وحاولت إذا يسمح يل بعض الأخوان، يمكن لن أنطق السؤال بالنص ولكن وجدت أن بعض الأسئلة متكررة فدمجت البعض منها.
 
السؤال الأول يقول: ما رأي سمو الأمير سلطان بن سلمان لمدى اهتمام المملكة والهيئة العامة للسياحة والآثار، بالآثار على مستوى المناطق وليس التركيز في منطقة واحدة، وهناك من ذكر على سبيل المثال الباحة وآخر ذكر مكة المكرمة والمدينة المنورة، وما هي الرؤيا لبرنامج حماية الآثار؟
 
ـ تعقيب سمو الأمير سلطان:
نحن الآن نعيش في فترة من التحديات الجديدة، أنا ما أذكر، وأكيد كل الجميع لهم نفس التجربة، أنه مرّ في حياتي وقت لم يكن فيه تحدي. أنا أستحضر مثلا موضوع المعوقين وأرجع بعدها الآثار، لما بدأنا فيم وضوع جمعية الأطفال المعوقين كلمني الدكتور عبد الرحمن السويلم الله يحفظه وقال نحن نريدك في مجلس إدارة الجمعية ونحن نجري انتخابات مفتوحة وكذا واعتذرت، وقلت أنا مشغول وأان فعلا كنت طيار عسكري في هذا الوقت، وقال لي والدي تعال اخدم فيها ثلاث سنوات، وهذا سجن عسير، حكم ثلاث سنوات وبعدين روح، ناس جبتهم من الجامعة لمدة سنتين والحين عشر سنوات عندي، واعتذرت فالوالد قال لي وقلت سم، وما قد قال لي الواحد شيء إلا فيه بركة، وانتخبت مع مجلس الإدارة واستمرت العلاقة مع هذه الجمعية والانتخابات كل ثلا سنوات وانتخابات محترمة وليست 99 في المائة، وأنا قلت لا يمكن أن يستمر الوضع وأنا من ناحية جمعية أو مركز واحد أو حتى نبني مراكز، والآن الجمعية يفها 11 مركز، ولا بد أن نتولى قضية الإعاقة، وفعلا، ولاحظ أن النافذة التي انفحت هذه فتحت معها نافذة أكبر، وبدأت هذه الجمعية المميزة، وأنا أدعوكم اليوم حقيقة لأن تصبحون أعضاء في الجمعية، وأنا سأرسل للأمير خالد دعوة للجمعية وفيها القسائم حتى توزع في وزارة الخارجية لم يمكن أن يصبح عضوا بمبلغ بسيط سنوي، وهي اليوم من أميز الجمعيات على مستوى العالم العربي. قضية الإعاقة اليوم انتقلت انتقال كبير، أصبح هنانك نظام للإعاقة، مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة كتبت أبحاثه في الطائرة، أنا كطيّار أفكاري ما تأتي إلا في مقصورة الطيران، لكن تغيير الناس ووجهة نظرهم للمعوقين. أذكر أننا كنا نبحث عن طفل أو اثنين لعمل إعلانات للجمعية على أساس التبرعات، لم نجد إلا عائلتين في الجمعية من كل العوائل، وبدأنا في الحملة الإعلانية وتغيير وجهات النظر، وبعدها صار الآبار والأمهات يكتبون لي ويقولون لي خذ ولدنا وخليه يظهر على الناس ونحن لا نخجل، كنت أزور بعض الناس في بيوتهم يوزي الولد أو البنت المعوق حتى لا يظهر على الناس، والآن لدينا نظام الوصول الشامل، المملكة اليوم تعتبر من الدول الرائدة في نظام المعوقين, وهذه لم يقم بها شخص أو مجموعة أو حتى جمعية، نحن نظمنا أنفسنا أننا جمعية توافقية وساعدنا الكثير من الجمعيات على أنها تقوم وتنشأ، وفتحنا جميع كتبنا لمن يريد النظام المالي أو النظام الإداري، وأنشأنا نظام الوقف المؤسسي مع وزارة الشؤون الإسلامية، ومن فكرة واحدة انفتحت مئات الأفكار وكتاب الجمعية موجود اليوم. وأيضا عندما ذهبت للسياحة كانت مثلما قلت في الأول جمرة حارة، وكنت أحتاج لأن نقنع الناس، وكان الاعتقاد أن إقناع الناس أصعب من إقناع مؤسسات الدولة، وما حدث هو العكس، أنا وجدت أن إقناع الناس، والمواطن السعودي الذي للأسف اليوم في الجرائد وكذا يتداول وكأنه إنسان جاهل، هذا غير صحيح، المواطن السعودي عندما تذهب إليه في الميدان، وانا رجل ميدان، أنا لا أذكر أسبوع يمر إلا أنا في قرية أو بلد لا فيها بشوت أو شيء، حتى طائرة الصحراء التي لدي وأسوقها أحيانا أنسق مع الشرطة يكون هناك طريق فرعي أنزل فيه، وبعض القرى مثل جبة سموها مطار جبة الدولي لما نزلت فيها، وهي أول مرة وآخر مرة نزلت فيها الطائرة، وأنا أحب أخترق مع الناس وأنزل في الميدان وبيوتهم، وأحب الناس وأهل القرى أنفسهم وكبار السن ألتقيهم في الشارع، وهذه البلد فيها آبار نفط من القيم ومن البشر الذين هم بنوها، وهم من جمعوا شملها ونحن اليوم نحتقرهم للأسف، والكثير منا يقول الناس ما تفهم والناس ما تحب تشتغل والمواطن السعودي كسول، وهذا غير صحيح، هؤلاء الناس هم من جمعوا شمل هذه القارة، ونحن اليوم ننظر أنه والله ماذا صار في المدينة الفلانية والدولة الفلانية بجوارنا وماذا صار لدينا، نحن في قارة وكل مواطن له سهم وجده وأبوه وقبيلته وحمولته ساهمت فيها، المواطن يشمل الرجل والمرأة طبعا. ونحن لما بدنا في السياحة بدأنا نعمل على أرض الواقع، وأنا حصلت الآن أكثر من 600 زيارة عمل للمناطق الصغيرة والقرى أنا شاركت فيها، وكسبت من الناس والتقيت بالناس في مئات المواقع ما لا أكسبه في مئات الجامعات. وثانيا أننا نزلنا برامج أخذت من الولايات المتحدة مثل برنامج السياحة تثري، ننزل في الميدان ونقنع الناس ونأخذ رأيهم ولذلك اليوم أصبح هناك ضغط كبير جدا على السياحة من ناحية تطوير السايحة، وتعرفون السياحة فيها قصور كبير الآن، والناس قبلت السياحة، أخذنا وقت أطول لنقنع مؤسسات الدولة، وطبعا إقناع وزارة المالية هذا أمر آخر، ولذلك أيضا الآن خلصنا من قضية السياحة والإقناع، وأعتقد الحمد الله الآن هانك قناعة كبيرة جدا على مستويات الدولة والمواطنين وأمراء المناطق والأجهزة الأمنية وكل الناس الحمد لله اليوم، ولازلنا ننتظر بعض القرارات المهمة التي سمعت عن بعضها البارح وبعضها قادم في الطريق، وطبعا موضوع العقير يمكن أول نافذة انفتحت أن الحكومة تدخل بثقلها في التمويل.
 
الآثار اليوم هي قضية جديدة، نفس ويمكن أعقد وأخطر من قضية السياحة، تداولنا لقضية الآثار في السابق ألخصه بأني قلت كلمة بأننا نحن نريد أن نخرج الآثار من حفرة الأثريين، ولا أقصد نضعها في المتاحف، الأثريين كانوا يستحوذون على قضية الآثار، تكون في حفرة ويحفر بالمعلقة سنة سنتين، ثم يريد المعلومات أن تكون مخفية. لما استلمنا الآثار في هيئة السياحة استلمناها بعد ثلاث سنوات لم يكن لها جهة تستلمها، وبدأنا في عملية إعادة هيكلة لا تختلف عن البزنس، وستكون موجودة في الكتاب الجديد، وبدأنا بإعادة بناء كوادر الآثار كلها، وتدريبها وإعادة تشكيل كل مسارات العمليات، التنقيب والمتاحف وكل شيء، وهي موجودة في موقع الهيئة www.scta.gov.sa، والآن يمكن الآثار في خلال أقل من سنتين بميزانية حقيقة متواضعة جدا، طلعنا من وجود فريق واحد ينقب في المملكة إلى 24 فريق دولي، كل فريق معه ما لا يقل عن 30 سعوديا، وطلعنا من متاحف تعتبر مخازن وليست متاحف، والآن نبني أكثر من 11 متحف جديد، وهناك برنامج جديد سيكون برعاية خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، اسمه البعد الحضاري، تطوير البعد الحضاير للمملكة، وسيمشل أكثر من 60 أو 70 متحف وقصر من قصور الدولة سيتم تحويلها كمتاحف، وأكثر من 120 موقع تراثي، ومسارات ضخمة جدا، لأننا نؤمن بأن المواطن في هذه المرحلة السياسية الحساسة، وأنتم في الخارجية أعرف الناس بهذا الوضع، أن بلادنا اليوم بدون شك آمنة ومطمئنة بحمد الله وفيها خير، أنها أكثر البلاد المستهدفة اليوم، وأكثر البلاد يجب أن تجمع صفوفها، وخادم الحرمين الشريفين يحفظه الله هو الذي يقود هذه المسيرة في لم الصف وتقوية الاقتصاد وتقوية فرص العمل للمواطنين، والسياحة فرص عمل في نهاية الأمر. اليوم لا نستهين بأن المواطن اليوم، وأنا أقول هذه الكلمة مخلص، المواطن اليوم حقيقة وللأسف وفي الغالب الأعظم، وخاصة الشباب، لا يعرفون بلادهم، يعني إذا ما تعرف وطنك اليوم لن تعرف هذه الوحدة المباركة كيف حصلت على هذه القارة، ولكن يكون هناك نقل وهناك جيوش، كيف الناس إذا ما حضرت بأنفسها حتى تتضامن تحت هذه المظلة. إذا أنت كشاب اليوم، وأنا أقول كثير من الشباب في الرياض هنا، حتى وسط الرياض لم يذهب إليه إلا مرة واحدة بسبب أن المواقع غير مهيئة، اليوم أنت محروم كمواطن من بلدك، وحارم أولادك منها، هل يعقل اليوم، وأنا أقول حقيقة هذا الأمر وأستطيع أن أجادل، أن معظم الشباب الذين ذهبوا في البعثات الخارجية والآن في سن العشرين وما تحت، أو إذا يمكن أكثر، أنهم لم يكوّنوا ذكريات في بلادهم، لم يكونوا ذكريات ممتعة، زار الطائف أو راح الباحة أو من هنا أو هناك وعرف بلاده كما يجب، لا أقصد مثل البرامج التلفزيونية (اعرف وطنك)، لكن أقصد أن يروح يعيش بلده ولا يسكن فيها فقط، نحن نسكن في بلادنا ولكن لا نعيش فيها، هناك بعض الناس تحولت بلادهم بالنسبة لهم مثل ماكينة الصراف، يأتي يحط الكرت ويطلع فلوس ويركب أول طائرة أو أول جسر أو أول سيارة. الولايات المتحةد الأمريكية في الستينيات، وكان لدي لقاء مع نائب وزير الخارجية الأمريكية توم نايت في المكسيك في مؤتمر الجي توتني، وعرض خطة أمريكا الإنقاذية للاقتصاد الأمريكي عبر خطة التنمية السياحية، أن أمريكا عادت مرة أخرى، وخطة أوباما لتطوير السياحة كأحد أهم المسارات لإنتاج فرص العمل والقيمة الاقتصادية المضافة للاقتصاد، في الوضع الاقتصادي الحرج لأمريكا. وسمو سيدي الأمير أحمد بن عبد العزيز قبل شهر تقريبا في عرض لوزير الداخلية، وهو يعرف السياحة ويعرف تفاصيلها، وقال لي أنا لما كنت في أمريكا في الستينيات أمريكا بدأت أيضا برنامج ضخم جدا لتطوير السياحة وحصل كذا وكذا، ورحت سألت وكلمت توم ناي والسفير الأمريكية وصارت اتصالات وبدأنا نبحث، وبدون أن نكلم وزارة الخارجية لا تُحسب علينا، حطوا علينا غرامة، وعرفت أنه في الستينيات لاحظ ماذا كان يحدث، كانت الشيوعية وحملة الاختراق في أمريكا بالنسبة للشباب، أمريكا بدأت في حملة ضخمة جدا حتى تُخرج اشباب والمواطنين إلى بلادهم، أن يذهبون إلى أمريكا ويذهبون إلى الولايات الأمريكية والمنتزهات والمواقع التراثية، وأعيد تجديد كامل لكل المواقع التي تمت فيها وحدة أمريكا، كلها، بترسبيرج والمواقع الكبيرة. ونحن في المملكة العربية السعودية اليوم لدينا من هذا الغنى الثقافي، ولذلك ثقافة الآثار وتقبل الآثار هناك عمل أستطيع التحدث فيه أمامكم وعمل لا أتسطيع الحديث عنه، لكن أقول نحن نباشر هذه المهمة بنفس الطريقة التي باشرنا بها المقام السابقة، طريقة توافقية، وأنا أعمل بحمد الله مع المشايخ جميعا ومع طلبة العلم، تقريبا كل أسبوع مرة أو مرتين، أستقبل الكثير من الناس يخرجون للمناصحة ومن طلبة العلم الذين لم نلتقيهم من قبل وليسوا من المعروفين لكن من الناس المخلصين، ونجلس أحيانا ساعة وأكثر، وأقول للناس أولا بالنسبة لما يتعلق بالمواقع الإسلامية، نحن غيّرنا الاسم فقط، وهذا أصبح شيء مقبول، سميناها مواقع التاريخ الإسلامي، لأن اليوم التاريخ الإسلامي يدرس في كتب الثانوي والمتوسط وإذا درس في الكتب على الموقع وين موجود؟ في أستراليا؟ موجود في المملكة، لكن نحن الآن نباشر في تطوير كامل لجميع مواقع التراث الإسلامي، ونقول للناس أيضا أن تاريخ الجزيرة العربية، وهناك محاضرة أنا قلتها في جامعة أكسفورد ويمكن أيضا في المتحف البريطاني، يمكن أن تكون في موقع الهيئة، وأتمنى تجدوا الفرصة لقراءتها، أنه لا يمكن أننا نغمط حق بلادنا في أيضا أنها بلاد التاريخ والحضارة، ونحن بدون شك بلاد الإسلام قبل كل شيء، وهذا البعد الديني والإسلامي، بلاد العلاقات الدولية والسياسة, ولا يحتاج أنا في عقر دار اليوم، سواء المملكة ومكانتها وعملها القوي جدا في مجال السياسة الدولية والحوار بين الأديان وبين الثقافات والصلح وكذا، ونحن أيضا بلد الاقتصاد، نحن أكبر اقتصاد في المملكة ولا يمكن الإنسان اليوم نحن اليوم أكبر بلد منتج للبترول والكيماويات وأكبر اقتصاد في المملكة، لكن الذي غاب عن الناس وغُيّب عنهم للتنمية وكذا، أننا أيضا بلد الحضارات، نحن بلد لنا بُعد حضاري وهو البعد الرابع والمهم جدا الذي لا يمكن إلا أن تُعيد ترتيبه وعرضه وإحيائه وربط المواطن فيه. لا يمكن المواطن يقول أنا ولدت بعدما طلع البترول، هذا البلد فيها من التاريخ ومن الآثار ما يتعدى ملايين السنين، نحن نجاري ونتعدى كثير من الدول التي لديها تاريخ حضاري لكن هذا البلد فيه تنوّع بحكم الموقع الجغرافي الخطير، الذي تقاطعت عليه حضارات الدنيا. ولذلك عندما يزور أحد منكم معرض المملكة (طرق التجارة) الذي سيتم افتتاحه في واشنطن الشهر الجاي، ويجوب أمريكا في عدة محطات، لا بد أن يعرف أيضا أنا كمواطن سعودي أيضا ولدت في هذه الحضارات، وتصرفاتي كلها جاءت من أنني لدي عنصر وراثي من حضارات متعاقبة، ولم آتي فقط من تحت طعس أو مثل السمكة أطلع من البحر، أنا أتيت من التاريخ وأتيت من الحضارات وتُوّجت بالإسلام، وأنا أحمل على كتفي هذا الدين العظيم وعليّ مسؤولية أنني أنا مواطن من بلد الحرمين الشريفين، ولذلك لا يُمكن أن تفصل الآثار وما كان يفتقد، وطبعا نحن حريصين على الأشياء التي هي معتقدات منحرفة أو كذا، وأذكر لكم رسالة جاءتني قبل كم يوم, وأنا أستأذن الشيخ عبد الله المنيع جزاه الله خير، الشيخ عبد الله المنيع ذهبنا إلى شقراء قبل سنة، ويمكن أنتم قريبين من شقراء والغاط والمحافظات التي فيها التراث العمراني، ويمكن نرتب زيارة لموظفي الخارجية لهذه المناطق، لما وقفنا على بيت طين، وهي مسجلة في التلفزيون، قال لي يا فلان أنا كنت أقول لسكان القرية القديمة أو أهالي شقراء خلونا نهد هذا البلد ونبني فيها مساكن للأيتام، وقال لي الشيخ الدكتور أبو عباة أنه في مرة صوتنا تصويت عند بيت الجميح وأهل شقراء على هد القرية أو ترميمها، وصوتنا كلنا ضد الشيخ المنيع بترميم القرية، الشيخ المنيع يقول لا نهدمها ونبني فيها للفقراء وقالوا نحن لدينا بر نبني فيه، وصوتوا على الترميم وحطوا فلوس، وأنا أتمنى منكم زيارتها حقيقة، ووقفنا على البيت وقال لي يا فلان أنا كنت أقول كذا، والآن أكاد أصدر فتوى أنه لا يجوز هدم أي من هذه البيوت لأنها أصبحت مصدر رزق وأعادت الحياة لتاريخ مجيد، وكمثال نحن نعمل الآن في عشرات المواقع، الناس الذين كونوا هذه البلاد خرجوا من هذه البيوت الطينية، والناس الذين اجتمعوا فيها على الخير من رجال ونساء خرجوا من هذه المواقع، هل أنا أجي وأمسح تماما التاريخ؟ تلقيت رسالة من الشيخ المنيع قبل كم يوم، على ما يتعلق بالعلا ومدائن صالح، مدائن صالح الآن تم ترميمها بحمد الله والمتاحف افتتحت والموقع مفتوح لمن يريد زيارته، وكتب لي رسالة تأثرت بها كثيرا، وهو رجل علم وقادر ومتوازن الحمد لله، قال لي أنا زرت مع اللجنة التي تم تكوينها في الإفتاء في وقت ما وذهبت إلى العلا حتى تفتي وين حدود مدائن صالح والمناطق المحرّمة فيها، وترى في زيارتنا هذه وجدت مناطق فيها بعض الآثار، هو يقول هذا الكلام، وأنا مستعد أن أذهب معكم وأوريكم مكانها، وأحثكم على أنكم تستعجلون فتح هذه المواقع للناس حتى أيضا تكون مصدر اقتصادي لأهل العلا، شوفوا التحوّل وين حصل الآن، وهذا التحول حصل عند جميع إذا لم يكن إن شاء الله غالبيتهم، المشايخ الفضلاء لأنهم سمعوا طرح الموضوع بطريقة مختلفة الآن، ووضعه في موضعه الصحيح، هو يختلف تماما عن أنك تجي وتحاول أن تفرض أمر واقع في الوقت غير المناسب.
ـ سؤال: الأمير خالد بن سعود:
 
ـ شكرا سمو الأمير، السؤال الثاني: الاهتمام بتنوّع السياحة، مثال السياحة الشتوية وسياحة البر وسياحة المدن الرئيسية، وأيضا رؤيتكم لقطاع السياحة في عام 2020، وأيضا ماذا عن مساهمة السياحة الخارجية في اقتصاد السياحة في المملكة؟ هذه بعض الأسئلة عن موضوع السياحة.
 
ـ تعقيب سمو الأمير سلطان:
لو يسمح لي الأمير خالد، اليوم اللقاء يمكن على موضوع التجربة المهنية أكثر من شيء آخر، وموضوع السياحة يطول، أنا أخذت موضوع الآثار لأنها فرصة أتكلم عن موضوع الآثار، لكن حقيقة هناك أيضا الاستراتيجية المحددثة التي تم رفعها لمجلس الوزراء الموقر، والآن نحدثها مرة أخرى لأنها رفعت منذ سنة، وهناك تقرير موزّع اليوم عن المبادرات، ويمكن لو أخذتم نسخة منه هو عن المبادرات التي قامت بها الهيئة لتطوير السياحة بشكل كامل.
 
أنا أتوقع أننا الآن مع صدور القرارات التي صدرت، لكن هناك منظومة قرارات مهمة جدا مثل موضوع صندوق التمويل السياحي وإنشاء الشركة الوطنية للاستثمار والتنمية السياحية التي ستطوّر البنية التحتية، اليوم لم تتطور السياحة في دبي وأبوظبي وقطر إلا بدخول الدولة كلاعب رئيس، ولم تتطور الجبيل وينبع والمدن الصناعية إلا بدخول الدولة لاعب رئيس في البنى التحتية والقروض والحوافز، ونحن في السياحة، وهي صناعة مجتمعية موسمية وفيها هذه القرارات، ولذلك نحن مقبلين على طفرة كبيرة جدا في المدن بشكل أساسي، أعتقد الطفرة بدأت منذ فترة، أرقام الغرف الفندقية والمنشآت السياحية في تزايد عالي جدا، وقبول المجتمع للسياحة والتصرف خلال السياحة كسائح هذا استثمرنا فيه الكثير خاصة في المدراس، برامج مثل (ابتسم) وتعليم الطلبة والطالبات، حوالي 600 ألف طالب وطالبة تدربوا في برامج كيف تكون سائح، لكن في نفس الوقت الطريق أمامنا مازال طويلا ونحاول اختصاره، واختصار الطريق بأن يكون هناك تمويل للسياحة والمستثمرين، والشركة الوطنية بدأت بوادرها الآن في العقير، ومنظومة قرارات يتوقع صدورها من الدولة قريبا، حتى فعلا نضع السياحة في المسار الصحيح. لدينا قصور كبير في الخدمات، استراحات الطرق حدث ولا حرج، ونحن لنا الآن خمس أو ست سنوات نعمل في هذا الموضوع، وأبشركم إن شاء الله أن الموضوع الآن أعتقد أنه أمام مجلس الوزراء في وقت قريب جدا حتى يتم الحسم فيه. كثير من الأمور التي كان يمكن أن تحصل منذ عدة سنوات كان اليوم وضع السياحة المحلية مختلف تماما، وخاصة اليوم أُغلقت الكثير من الدول حولنا، وأتينا في موسم رمضان في الصيف، وهي كلها فرص ضاعت علينا وإن شاء الله نستدرك الباقي منها، وأنا مستعد في لقاء قادم متخصص إذا رغب سمو الأمير خالد والأخوان، أن آتي في آخر السنة مثلا وأتكلم بتفصيل أكثر عن السياحة أو حتى زميلي الدكتور خالد الدخيل يأتي ويقدم ورقة متكاملة عن موضوع السياحة.
 
ـ مداخلة: الأمير خالد بن سعود:
طبعا لدينا اجتماع السفراء في العام المقبل، وأنا أعتقد أنها فرصة لمشاركة سموكم والتحدث عن الجانب الخاص بالسياحة. وليسمح لي الأخوان والزميلات والزملاء سوف أتجاوز عن المواضيع التي تتعلق بالسياحة وأتجه للمواضيع التي تتحدث عن سمو الأمير والمتعلقة بتجربته.
 
السؤال يقول: وفقا لتجربة سموكم المهنية المتنوعة، أين تجد نفسك مع هذا التنوع؟
 
ـ تعقيب سمو الأمير سلطان:
طبعا هذا الشيء تعلمته من والدي حقيقة، والدي أنا أجلس معه أحيانا وتجد يكلم بالتلفون من الجانب، ويوقع معاملات، ويسوي ملاحظات، وأنا جالس، فصارت فرصة أني تعلمت منه ما يسمونه (الملتي تاسكنق) وكان يسويها من 50 سنة وأكثر، ومن الأشياء نحن لدينا الشفافية ونحن نعرف الشفافية من أول، يا فلان ولا يقول بشفافية أو بدون شفافية، صارت الشفافية (لايت) مثل كوكاكولا (لايت)، وهناك كلمات دخلت على قيمنا ومجتمعنا وأنا أعتقد أنه أيضا قضية (الملتي تاسكنق) والناس كانت دائما (ملتي تاسكنق) في ثقافتنا. هناك نقطة مهمة في اعتقادي أن إيمان الإنسان بالشيء الذي يعمله وأنه يحمل قيمة مضافة. يعني في قضية المعوقين مثلا، وأنا كنت عضو في مجلس إدراة الطيران المدني وكُلفت من سمو سيدي الأمير سلطان رحمه الله كرئيس لمجلس الإدارة، بأني أتولى تطوير مطار الملك خالد، وكانت ثلاثة مطارات رئيسية وصارت هناك لجنة تطوير التي ستحول المطار إلى شركة، والحمد لله تسلمت المسؤولية قبل حوالي أربعة أشهر وبعد أن تم إعادة تشكيل هيئة الطيران المدني، وبدأنا بمطار الملك خالد ووجدنا ثغرة ضخمة، وأنا لا أبد شيء إلا بعد النظر إلى القيمة المضافة التي يمكن أن أضيفها وليس فقط أنني لدي عمل وأجي قبل ساعتين وأرأس لجنة. والحمد لله تسلمنا مطار الملك خالد كبدج كاملة، ورأينا كل شيء، تطوير المطار حتى يرتفع إلى 25 مليون مسافر، وبدأنا في موضوع التمويل الآن، تطوير محطة القطارات والنقل، تطوير مدينة مطار الملك خالد الآن تحت الطرح، وتطوير مركز الدعم اللوجستي، وإعادة تكوين ميزانية المطار بالكامل، يعني ارتفعت مداخيل المطار خمسة آلاف في المائة في أول سنتين، فقط من المتحصلات التي لم تكن تُحصل في المطار أصلا، وتم تدريب أكثر من 2400 فرد في التجربة الأولى من نوعها في مطار الملك خالد على برنامج (التميز)، أننا ندرّب منسوبي الجوازات وكل الجهات الحكومية، ولم تكن هناك لجنة إدارة يومية تشرف على المطار وتنسق عمل الجهات الحكومية. ولذلك أنا كان عندي نظرة أن هذا المطار يحتاج إلى نقل وتطوير، وهذا هو ما يجعل الإنسان يتعب في قراءة التقارير والدراسات وتقارير الاستشاريين وكل هذا العمل، وكل المؤسسات التي يعمل فيها الإنسان فيها عمل وفيها كثافة، وفيها عمل دؤوب ليل نهار، لدرجة أن الإنسان يقول يا الله كيف هذه المواضيع التي يعمل فيها بحراك ضخم لمدة أحيانا عشرة سنوات، الآن نراها برزت، على سبيل المثال أذكر موضوعين، المعوقين، جمعية المعوقين في بدايتها كانت جمعية انحلت تقريبا، وعند دخول المجلس الجديد لا بد أن يكونها ويكوّن رأسمالها، وجمعية الأطفال المعوقين اليوم تقريبا 60 في المائة من مصاريفها تأتي عن طريق أوقافها، ولم يكن لها وقف واحد ثابت، جمعية الأطفال المعوقين كان لديها مركز واحد والآن أصبح لديها 11 مركز، جمعية المعوقين كان عضويتها محدودة والآن لديها ثلاثة آلاف عضو تقريبا، مصداقيتها، لديها الآن أكثر من حوالي 28 شريك من الكوربريت بارتنرس، الذين نميز بينهم، نحن تأتينا طلبات من كل لاشركات والجمعية تختار لأن لديها كوربريت بلان. القضايا التي دخلت فيها الجمعية، وكنت أنا في أول مجلس إدارة، وبعض الأخوان خدموا معي، الأخ عبد الله آل الشيخ وهو زميل رحلة عمر، وهو عمل في الخارجية في الأول في سورية وواشنطن، ولذلك الجمعية كان أول شيء في اجتماع مجلس الإدارة، وهذه لازالت من الأساسيات، التفت على الأعضاء كلهم رجال ونساء الآن، تعرفون جمعية الأطفال المعوقين أول جمعية يدخل فيها مرأة في انتخابات حرّة مفتوحة، ويُنتخب لعضوية ملجس الإدارة وتجلس معنا على طاولة مجلس الإدارة، وكان هناك حراك على هذا الموضوع وتداول وكنت أنا في موقف حاسم، إما نوافق على ذلك أو أنسحب كمرشح في المجلس القادم، ليس بسبب أنني أريد مثل ما يسمى اليوم، هذه القضية والعالم يتطور، هو سبب إعادة المرأة عندنا في مجتمعنا لدورها الأساس والأصيل، منذ فجر الإسلام، أول من نهض وقام مع الرسول صلى الله عليه وسلم وغامر بحياته وبماله هي خديجة عليها السلام، ولذلك أنا أنظر إلى هذا الموضوع ليس إلى أن الأمريكان يعملون أو نكون في القرن الحادي والعشرين، نحن نريد أن نُعيد مكانة وفاعلية دور المرأة الحقيقي، والحمد لله نساءنا محترمات ويعملن ومن انتخبت، مع أني تمنيت أن تكون أكثر، الدكتورة فوزية أخضر، هي معلمة لي، تعلمني في موضوع المعوقين وليس أنا من يعلمها، وكنت أقول للأخوان أعضاء مجلس الإدارة والأخوات الآن، ترى أنتم ما انتخبتم تكرمتوا على الجمعية، ونحن اليوم نعتز بكم، الجمعية تعتز بكم، نحن يا أعضاء مجلس الإدارة ندين لهذه الجمعية. اليوم نسوي انتخاب وتنتخبون مثلا الاخ علاء، هل هو يعتقد أنه أكبر منكم أم أنتم أكرمتوه، أنا أقول لهم هذه جمعية عمل، ومن منكم الآن ليس لديه استعداد للعمل يقول الآن، وكل أعضاء الجمعية في مجلس الإدارة كلهم بدون استثناء مكلفين برئاسة لجان أو يعمل على الأقل في ثلاث لجان ويعملون أربعة مرات في الأسبوع للجمعية، وأنا معروف من يعملون معي أنهم يأتون للعمل، ومن يأتي بالبشت ويورينا صورته في التلفزيون لا أحتاج إليه، لا نحتاج إلى صور في التلفزيون بل نحتاج إلى إنجازات في التلفزيون، ولذلك مهم جدا أننا ننظر إلى هذه النقطة أن كل المؤسسات أو الأشياء التي أسويها بفضل الله سبحانه وتعالى أول شيء أسويها مع ناس يغمرهم الحماس والاندفاع، ولذلك أنا أعيش في الإنيرجي، قضية الإنيرجي التي يسميها العالم الغربي (هي هاز قود إنيرجي) هو حقيقة الإنسان الذي ليس لديه طاقة، شرح وسموح ومتعاون وطموح ويفتح نوافذ وأبواب، هذا يجعلني أصحى بدري الساعة ستة سبعة وأخلص الجيم وأذهب إلى المكتب، لأنني أشتغل مع ناس تحب الشغل، وليس أناس فيهم سلبية، وأنا لا أحب العمل مع إنسان سلبي أبدا ولا أرتاح معه، ثانيا، أن هذه الأمور لها أهداف، وكل إنسان يرى أمامه أن هذه الأهداف جاية ولا بد أن نخلصها، هذه فيها منفعة، ليس منفعة للإنسان، أنا تقاعدت فترة بعد جهد جهيد مع الأمير سلطان رحمه الله، بعد مداولات في القوات الجوية، بعد حرب الخليج، يعني بفضل الله سبحانه وتعالى دخلت القوات الجوية في 1985 وخرجت منها في العام 1993 بعد حرب الخليج، يعني بعد حرب الخليج، وطلبت من الأمير سلطان بأني أريد التفرغ للجمعيات والمؤسسات الخيرية والمجتمعية، وفعلا كان جمعية الحاسبات السعودية وجمعية فنون العمران، وأسست مؤسسة التراث الخيرية القائمة فعليا الآن، الكثير من الأعمال التي كنت أعمل فيها وأساعد والدي ووالدتي، وكنت مستمتع بهذه الفترة حتى جاءت فترة الهيئة العامة للسياحة والآثار مثل الصاعقة على رأسي حقيقة، وكنت أجلس على العشاء مرة مع زملاء وأصدقاء وأسمع التلفزيون يقول قرار من الدولة ومجلس الوزراء بإنشاء الهيئة العليا للسياحة، والتفت أنا وأنا هذا الكلام أقوله لأول مرة أو قلته من قبل في التلفزيون، والتفت على اللي جالس بجنبي وقلت: بعد فيه سياحة في المملكة؟ وسبحانه الله، كان قدري. لما جاءتني مكالمة الأمير سلطان رحمه الله، كنت أنا جالس بهدوم الجم وكنت معزوم في اليل يعني مرتاح نفسيها، وقالوا لي الأمير سلطان بن عبد العزيز يكلمك، وكنت قبله بيومين معه في العشاء، وأنا ارتعبت وقلت سم طال عمرك، العصر تقريبا، وقال لي يا فلان أنا أريد ترشيحك للملك من ضمن المرشحين الآخرين، على أساس ما ترفع من توقعاتك، كأمين عام لهيئة السياحة، لما قال كلمة السياحة مثل الصاعقة التي حلّت علي حقيقة، لأنني أعرف حساسيتها وأعرف مشاكلها وأحس أن الشخص الذي سيأتي إلى هذا الموقع شخص سينظر إليه الناس وش هذا، وقلت له طال عمرك أنا والله ما عندي خبرة وكذا وكذا، وطبعا أنا متعود، وقال على راحتك وعلى كيفك، أنا ما ودي أغصبك لكن هذي يبغى لها جندي، وليه ما تشاور أهلك وأبوك وأرجع لي، وقلت له ما أحتاج أشاور، إذا كان هذا رأيك فأنت أبوي وأهلي وأنت الناس كلهم. وحصل هذا الشيء، واحتجت أنا أن أجلس، لما وافق الملك عبد الله، الله يعافيه ويسلمه، حقيقة فيه خطاب أنا أعتز فيه كل اعتزاز، الخطاب الذي رفعه الملك عبد الله إلى الملك فهد بترشيحي للهيئة، وأعتقد الخطاب كله أنا لا أستحق الكلام الطيب الذي ورد فيه، وجلست مع نفسي على أساس أجاوب على السؤال وأختم السؤال، وجلست مع نفسي أقول: كيف أجد هذه الطاقة أني أنطلق في هذا الموضوع ولا أتعب، وأول شيء تبادر إليّ أن هذا قطاع فرص عمل، وهذا هو المؤمل فيه اليوم، أنا وزير العمل البارح قال أول اتفاقية أوقعها استراتيجية مع أي مؤسسة حكومية هي هيئة السياحة، لأن هذا القطاع الذي أعتبره القطاع المنقذ للاقتصاد الوطني في إنتاج فرص العمل لمئات الآلاف من الشباب الذين يحثون عن فرص العمل، وخاصة على المستوى المحلي في الهجر والمحافظات الصغيرة. أنا أول تصريح لي كان أن مهمتي إنتاج فرص العمل، ثم دخلنا في قضية التراث وأهميته بالنسبة لبلادنا، وإعادة الاعتبار لتراثنا وإعادة المواطن إلى تراثه واحترام تراثه، والتعلم من تراثه، والالتصاق ببلده والقرب منها. وطبعا مع الوقت مرّت كثير من الأمور التي تجعل الإنسان يرى أن هناك طاقة تأتي من الأهداف، لذلك تعدد المهام، وأنا كلما حاولت أقلل من المهام كانت هناك بعض الأشياء التي تأتي غصبا عن الإنسان، لكن تنظيم الوقت، وهذا تعلمته من والدي، والالتزام بالوقت والضغط على النفس في كثير من الأحيان، لكن مع عدم التفريط بالواجبات، وهذه تعلمتها من والدي، وليس الواجبات الدينية فقط بل الواجبات الأسرية أيضا، قضاء وقتك مع أولادك هذا لا يمكن تتنازل عنه لأي سبب من الأسباب، لأن هناك ناس يقول لك هذا مشغول وليس لديه وقت لأي شيء، وهوايتك، لأن هوايتك سوف تنقذك من الضغط، وأصدقائك الأوفياء، وتأخذ وقت تنفصل، وحتى الأمير خالد لازم أقول له الحين يزيد إجازاتكم على أساس الضغط النفسي وكذا، أن تخرج من المحيط الذي تعيش فيه وترى الصورة من أبعد، ثم تأتي بطاقة جديدة، ولكن أيضا بعد توفيق الله سبحانه وتعالى من أهم الأشياء الناس الذين تعمل معهم، إذا هم ناس منتجين ومحترمين، وللأسف الإنسان يُنسب إليه أشياء كثيرة يعتقد الناس أنه سواها وحقيقة هو لم يعملها، وأنا قلت هذا الكلام في بداية حديثي اليوم، أنني أنشر هذه الكتب حتى أعطي الناس حقهم ولا أغمطهم حقهم في المشاركة في هذه الأعمال الكبيرة.
 
ـ ختام الجلسة: الأمير خالد بن سعود:
سمو الأمير، ما يتعلق بالإجازات، الزملاء هنا ما يصدقون وإن ما أخذوها إجازة أخذوها انتداب . إذا تسمحون نختم بهذا السؤال لقاءنا مع سمو الأمير سلطان، وليسمح لي سمو الأمير باسمي ونيابة عن كافة زملائي وزميلاتي أن أتقدم لكم بخالص الشكر على هذا اللقاء الذي أثرى المعرفة لدينا، وتعلمنا واستفدنا منه الكثير، خاصة أن تجربتكم في الحياة مثيرة ومتشعّبة في مجالات متعددة. أشكركم مرة أخرى سمو الأمير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.