جامعة الطائف ـ ضمن فعاليات افتتاح مهرجان عكاظ 2012



كلمة ارتجالية لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
في جامعة الطائف ـ ضمن فعاليات افتتاح مهرجان عكاظ 2012
الإثنين 23 شـوال 1433هـ ـ الموافق 10 سبتمبر 2012
 
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
 
ونسعد جميعا أن نكون في هذه الجامعة المرموقة المميزة، وفي الطائف الحبيبة العزيزة التي أحمل لها في نفسي ذكريات الطفولة وذكريات الرجولة إن شاء الله. ثم أبدأ بحمد الله سبحانه وتعالى، ثم أثني على الكلمة الضافية أو الوثيقة التاريخية التي قدمها معلمي صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، وسمو الأمير خالد يحفظه الله، في اعتقادي أن هذه المعاني كلها مجتمعة في حياته وسيرته وعمله الدؤوب، وأستطيع أن أجزم أنه استوحى الكثير من هذه العبارات القوية الهامة الوطنية من طاقة ووجوه الحاضرين منكم، ويستشعر المسؤولية وهو يرى هذه المجموعات الشبابية وهي تجتمع في هذا اليوم المبارك إن شاء الله.
 
في نفس الوقت ونحن نجلس في هذا البلد الآمن المطمئن بحمد الله، ونعتز بأن منا الأبناء والعاملين والموظفين تحت قيادة هذا القائد الملهم، الملك عبد الله بن عبد العزيز يحفظه الله، الذي حقيقة هو من يتابع عن قرب ويرى أنه يعمل يوميا بهمة الشباب ويفكر في المستقبل كما يفكر الشباب، وينطلق في المبادرات ومواجهة التحديات، وفي كسر العقبات وإزاحة المعوقّات بهمة وشجاعة الشباب، فهو فارس وهذه الفروسية إن كانت اليوم ليست على ظهور الخيل فهي اليوم أيضا مهمة وضرورية في سدة الحكم.
 
في نفس الوقت، مَن هم الشباب اليوم؟ المملكة العربية السعودية وأتكلم بالتحديد، المواطن، وهذا يشمل الرجل والمرأة طبعا والشباب بالذات، في رأيي أن ما يجب أن يستشعره الشباب أولا أنهم يعيشون في بلد الحرمين الشريفين, وأن قائدها اختار أن يُلقب نفسه والله سبحانه وتعالى وفقه إلى ذلك، بخادم الحرمين الشريفين، وبالتبعية نعتبر أنفسنا خدمة الحرمين الشريفين، وهذه أعلى قدر والله يعلم من المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق كل مواطن، واستشعار المواطن كما قال سمو الأخير خالد الفيصل يحفظه الله بهذه المسؤولية الجسيمة، سواء كان قريبا من البيت العتيق مكانا أو قلباً.
 
ولذلك أيضا لا بد أن نستشعر كمواطنين، والشباب خاصة، أننا نعيش في بلد، كما قال سمو الأمير خالد، نشأ على أرض ولله الحمد ليست خالية وليست قاحلة، فهي أرض غنية ومنبتة للقيم والرجال والأصالة، ولذلك المواطن لسعودي لم ينشأ من فراغ ولكن هو أيضا وريث لسلسلة من الحضارات العظيمة التي أجبرها العامل الجغرافي على أن تتقاطع على أرض هذه الجزيرة العربية، وجاء الإسلام العظيم أن توج هذه الحضارات وهذّبها وصقلها ولكنه لم يلغيها أو يهمّشها، ولذلك أيضا الشباب يستشعرون أنهم ورثة سلسلة من الحضارات والتاريخ ويخرجون من عمق التاريخ وبطن الثقافات والقيم الأصيلة.
 
ولذلك اليوم المواطن السعودي الشعب السعودي خاصة عندما ينطلق في حياته قد يكون أولا متسلحا بالدين والإسلام السمح الوسطي الأصيل، وفي التعاليم الإسلامية والقيم الإسلامية الهامة التي يجب أن يعرفها المواطن، وأن يحمل على عاقته هذه المسؤولية ويتصرّف في تصرفاته اليومية في أمانته تجاه وطنه، وأمانته تجاه أسرته ومدينته ومجتمعه، وهو يحمل هذه المسؤوليات العظام التي قلما حملها إنسان على وجه الأرض.
 
ولذلك نحن نعمل في الهيئة العامة للسياحة والآثار، كواحدة من مؤسسات الدولة وبالتضامن مع المؤسسات الأخرى، على مشروع وطني أسست له الدولة إطارا عاما يصب في كل الأبعاد وكل المناحي في مصلحة المواطن ومصلحة الوطن، لكنه ليس فقط كما يعتقد البعض مشروعا ترفيهيا، فمشروع السياحة الوطنية، التي أقرت الدولة استراتيجيتها الوطنية، هو مشروع بلا شك اقتصادي، فالسياحة اليوم هي أهم اقطاعات المولدة لفرص العمل على مستوى العالم إذا لم تكن ضمن القطاعات الثلاث الأولى المولدة لها، والسياحة اليوم هي سياحة فرص العمل، وخاصة للشباب والمجتمعات المحلية، ونحن اليوم في عقر دار السياحة في الطائف، التي أيضا أراد لها خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، بالأمر الملكي الكريم الصادر قبل عدة أشهر وأعلن هنا في عكاظ، أن تعود الطائف إلى مكانتها السياحية والاقتصادية، وهذا هو الذي إن شاء الله سوف يحدث في القريب العاجل بمعية رجل التنمية في هذه المنطقة وفي غيرها، سمو الأمير خالد الفيصل.
 
السياحة الوطنية أيضا يُراد بها أنها تكون مشروع تنموي متكامل مع الجهات التنموية الأخرى، وهي تعمل بشراكة وثيقة مع جميع أجهزة الدولة ومنها البلديات بلا شك، ومشروع ثقافي كبير جدا، ومشروع موجه لفئات الشباب في منحى آخر، بالبعد الحضاري للمملكة العربية السعودية الذي جاء عليه فترة من الزمن وهُمش وأهمل، هو الآن تحت الإحياء وتحت الترميم، والمواقع التي شهدت انطلاق الوحدة الوطنية المباركة، وكما قال سمو الأمير خالد، بكلمات أعتقد أنها في الصميم، هي هذه المواقع التي احتقرها الناس في كثير من الأحيان، وهي المواقع التي خرجت منها سرايا هذه الوحدة الوطنية وهم أبائكم وأجدادكم، وأنا أجزم، وأنا طالب متواضع للتاريخ وأعيش في بيت مؤرخ وأعيش بين ناس يعرفون التاريخ، أنه لا يوجد أسـرة أو قبيلة أو حمولة أو قرية أو مدينة إلا وخرجت منها سرايا التوحيد تُرحّب بانطلاق هذه الوحدة المباركة، وكلمة تُرحب هي التي تحتها خط، وتستقبل هذه الوحدة المباركة لأنها كما قال سمو الأمير خالد بُنيت على العقيدة وكلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأن هذه الوحدة عندما قامت وكانت في بداياتها في وقت الفقر والعجز، وكان الفقر المادي فقط وليس الفقر الروحي أو القيم، لم تتنازل مع جميع المغريات عن شبر واحد من المنطلقات التي انطلقت عليها، ولذلك عندما سُميت في وقت من الأوقات بالرجعية وسميت بالمتخلفة والوهابية والدول المبتدعة، وسميت بالدولة التي ليست لها مستقبل، فاليوم ترون أن هذه الدولة مع ما يحدث حولنا من تراكم المشاكل والانهيارات السياسية، أن هذه الدولة أسست على مبادئ واستمرت عليها هي الدولة التي بقيت اليوم واقفة شامخة ولله الحمد.
 
ولذلك، الشباب اليوم لا يُمكن أن يعيش في المملكة العربية السعودية، هذا الوطن الذي بناه وساهم فيه أجداده وأبائه، والكلمة الجميلة المستلفة من سمو الأمير خالد، أنه لا يمكن أن يعيش وهو يحمل هذه القيم الإسلامية التي في قمتها الوفاء، ألا يعيش مرحلة تسمى مرحلة الوفاء للوطن. والوطن ليس جبال وسهول وبحار، الوطن هو التاريخ والبشر والآباء والأجداد الذين بنو هذا الكيان، وتعبوا فيه، وكانت المشقة التي يعرفها في التاريخ كبيرة جدا، ثم قدموا لنا هذا الكيان العظيم على طبق من ذهب، ونحن الحمد لله رب العالمين نعيش اليوم ونستلهم هذا التاريخ المجيد، ولذلك لا يمكن أن يستمر الشباب اليوم أن يعيشوا في انفصام مع تاريخ بلادهم، ومع وحدتهم الوطنية، ولا يمكن أن تستمر المواقع التي خرجت منها الوحدة الوطنية في القرى التراثية وفي المدن وفي القرى، هذه المواقع التي لها قصص وقصص مكان عظيمة وشامخة، لا يُمكن أن تستمر غير مهيأة للشباب أن يكونوا حاضرين فيها، ولا يمكن إلا أن يخرج التاريخ من بطون الكتب إلى المواقع الحية التي حدث فيها تاريخ الجزيرة العربية، ولا يمكن أن يستمر الشباب وأن يعيش في مواقع التواصل الاجتماعي والسياسي، ولا بد أن يخرج الشباب اليوم، وهذا دور للدورة كبير، أن تكون مواقع التاريخ الوطني المجيد مواقع أصالة ووفاء وقيم وتاريخ وبطولات، ولا بد أن الشباب يُتاح لهم أن يزوروا هذه المواقع، لا بد أن يتاح لهم التنقل في بلادهم والتلذذ والاستمتاع بلقاء المواطنين الآخرين من الثقافات المتنوعة، ويعرفوا أن بلادهم بلاد كرامة وبلاد شيم، ولذلك أنا حقيقة أثني على ما قاله سمو الأمير خالد، بأننا ولله الحمد وبما ننعم به في أمانتنا على الحرمين الشريفين التي تكرم الله بها، وبما ننعم به من خير وفير وكثير ونعمة كبرى في كل مناحي الحياة، أننا نتوقف لحظة ونتوقف عن جلد الذات، وأننا لا نتابع وسائل التواصل الاجتماعي التي كثير منها موجّه وكثير منها مغرض، وقرأنا في الصحف والمعلم ورئيسه السابق في العمل وصديقي العزيز حاليا معالي الدكتور عبد العزيز، نقرأ في الصحف المواقع التي تستأجر المتابعين، اليوم بلادنا عليها حملة قاسية ولكنها قاسية على من يقوم بهذه الحملات. نحن كشعب المملكة العربية السعودية ومواطنيها جُلبنا على تحمل الصعاب، ولم تأتي فترة أو مرحلة من التاريخ إلا وهذا البلد عليه هجوم من جهة أخرى، ولذلك أنا أقول اليوم أن قادة هذه البلاد يحفظهم الله، ويرحم الله من سبق منهم، ومواطني هذه البلاد يحفظهم الله ويرحم من سبق منهم، أنهم جميعا قد جُبلوا وقد يكون أيضا وراثيا، قد بُرمجوا على مواجهة هذه الشدائد وهذه الصعاب، ولهذا تمر الصعاب على بلادنا وكأنها سحابة صيف.
 
ونقطة أنهي بها الحديث، وأنتم شهدتم في جيل هذا الشباب، أنا يمكن عشت مراحل أقدم، أنتم شهدتم في جيل هذا الشباب المراحل الخطيرة جدا التي مرت بها المملكة في السنوات العشر الماضية، وواجهها هذا الرجل العظيم الملك عبد الله بن عبد العزيز وأعوانه من قادة البلاد وجنود البلاد وحماة البلاد وأنتم المواطنين، ومرّت مرة أخرى كسحابة صيف والإنسان مطمئن ومرتاح في بيته، ولذلك نحمد الله على هذه النعمة الكبيرة.
 
ونشكر صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل على هذا الجمع المبارك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.