لقاء الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز بطلاب جامعة الدمام ـ كلية العمارة



لقاء صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
بطلاب جامعة الدمام ـ كلية العمارة
على هامش ملتقى التراث العمراني الوطني ـ الثاني
الاثنين 25 المحرّم 1434هـ الموافق 10 ديسمبر 2012
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
معالي نائب وزير التعليم العالي
معالي مدير الجامعة
والإخوة الحضـور الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسعد بأن أكون معكم في هذا اليوم في هذه المؤسسة العلمية المرموقة التي وقفت مع قضية التراث موقفاً مشرّف منذ سنوات طويلة. وحقيقة قضية الاهتمام بالتراث الوطني العمراني لم تبدأ في هذه السنة، ولم تبدأ قبل عشر سنوات، بل منذ أكثر من 25 سنة، وقد يكون بعض من هذه القصة مذكورا في الكتاب الذي سعدت بالقيام به مع الدكتور مشاري النعيم، وهو موزّع في هذا الملتقى، وفي حفل الافتتاح الليلة إن شاء الله.
 
وحقيقة أود أن أذكر بالتحديد لماذا نحن مهتمون بقضية هذا التراث العمراني الوطني؟ ، وقبل ذلك أود أن أوجه الشكر والتقدير لمقام خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، وسمو ولي عهده الأمين حفظه الله، اللذان وقفا مواقف مشرفة، وبعضها معروف للناس وبعضها غير معروف للناس، في حماية هذا التراث العمراني من الاندثار، والعمل مع المؤسسات سواء مؤسسة التراث الخيرية التي بدأت منذ سنوات طويلة، أو لاحقا مع الهيئة العامة للسياحة والآثار.
 
ونحن اليوم، بالنسبة لقضية التراث العمراني ننظر لها كقضية وطنية، وبلا شك هي ليست قضية عمرانية أو معمارية فقط، ومن الخطأ أن تكون عنايتنا بالتراث العمراني عناية بالأشكال والأمور الهندسية، الأشكال الهندسية وحتى التطوير الحضري المتعلق بالتراث العمراني الوطني والمستوحي ذلك، هذه قضية مهمة جدا وقضية تخدمونها بشكل كما رأيت اليوم مميزا بحمد الله، وأنا أود تسجيل إعجابي الكبير بما رأيته اليوم من نقلات كبيرة جدا مقارنة بسنوات مضت، فيما رأيت من أعمال الطلاب.
 
من يعرفني يعرف تماما أنني لا أجامل إلى حدّ ما، أقول الحقيقة أو أصمت، ويذكر زميلي الدكتور وليد الحميدي نائب رئيس هيئة السياحة لقطاع المناطق، في بدايات الهيئة، أن إحدى الجامعات عرضت مشاريع الطلاب، ودخلت استعرض المشاريع ووجدت المباني المتناثرة والزجاجية والمباني المستوحاة من لا شيء، والممسوخة من معماريين عالميين بطريقة النقل وليست طريقة الإيحاء التي لها علاقة ببيئتنا ومجتمعنا وحاجاتنا. وأذكر أنني تجولت في ربع المعرض واعتذرت بسبب ذلك، وقلت إن الوقت ضيق وكذا وغادرت، وهذه قصة أقولها لأول مرة ولم تروى في الكتاب، يمكن ندرجها في الطبعة الثانية، والدكتور وليد يذكر ذلك، وغادرت المكان وقلت للدكتور وليد رجاء لا تدعوني لأن اطلع على أعمال الطلاب مرة أخرى، لأنني حزنت مما رأيت من هذه الغربة التي يعشيها الطالب الجامعي عندنا، وعن بلاده وثقافتها وحضارتها، وأعتقد أن هذا يمكن أن يكون بسبب الاحتقار غير المقصود، والمسبب من بعض هيئات التدريس الذين أتوا من دول مختلفة أو من بلادنا للأسف ونقلوا معرفة لا تنتمي لمعرفتنا المحلية واحتقروا تراثنا إلى الحد الذي جعل هذا التراث سواء المعماري أنه تراث اعتقدنا أنه ضعيف وبدائي ومتخلف ورجعي، كما سُمينا في وقت من الأوقات في الستينيات.
 
هذا الرجل الذي يجلس معنا اليوم، الدكتور أحمد السيف، كان يرأس قسم العمارة في جامعة الملك سعود، وقدمنا لذلك أعتقد في سنة 1416هـ مشروع متكامل لوزارة التعليم العالي من خلال مؤسسة التراث الخيرية قبل إنشاء هيئة السياحة، مشروع متكامل اسمه التراث العمراني في التعليم الجامعي، ووجد تأييدا بأعلى قدر من التأييد من معالي وزير التعليم العالي، وهذه خطابات منشورة في الكتاب، ثم انعقد اجتماع لعمداء كلية العمارة، وكنت أنا في ذلك الوقت الرئيس الفخري لجمعية علوم العمران، وانعقد اللقاء في جامعة الملك سعود وكان لقاءا كارثيا، وأكثره مجاملة لشخصي وبعض الحضور، ولم يكن هناك حماس أبدا كما رأيت من الجامعات لتلقف هذه الفرصة التاريخية لأن نعيد الاحترام لتراثنا العميق والقوي والثقيل الوزن والمحترم والمتنوع. وانتهى اللقاء بمناقشات حادة وأغلق اللقاء، وقُتلت هذه المبادرة حقيقة إلا ما قل، شخصين فقط تبنوا هذه المبادرة، وهذا الرجل الجالس بجانبي اليوم، الدكتور أحمد السيف، هو أول واحد تلقف هذه المبادرة وكلمني وقال لا تهتم بموقف سواء الجامعة أو كلية العمارة، سوف أتبنى أنا برنامجا متكاملا، والآن هذا البرامج هو أساس برنامج مهم في جامعة الملك سعود، ثم انتقل بعدها إلى حائل ونقل معه هذا البرنامج بشكل قوي، والآن هو عضو مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والآثار بصفته سابقا كرئيس جامعة حائل، والآن عضو في مركز التراث العمراني الوطني.
 
قصة انتقال التراث العمراني الوطني من حالة الازدراء والاحتقار التي كنا نعيشها مع البلديات والجامعات والمواطنين وأصحاب القرى، هي قصة عجيبة، وأنا أذكر أجزاء متناثرة منها في كتاب (سيرة في التراث العمراني) وأعتقد الكتاب متاح على موقع الهيئة العامة للسياحة والآثار، أو موقع ملتقى التراث العمراني، وهو كتاب لا يُعلمكم شيء بقدر ما هو يسرد قصة، وهذه القصة بحمد الله اليوم نرى أنها تحوّلت إلى المسار الصحيح. نحن اليوم استثمرنا في المواطنين من رؤساء البلديات ورؤساء المحافظات منذ سنوات في الهيئة العامة للسياحة والآثار، وذهبنا بهم إلى رحلات استكشافية لمواقع تراث كانت مهملة ومدمرة، كما في بلادنا في بعض المواقع، وتحوّلت إلى آبار نفط، وأنتم في المنطقة الشرقية تعرفون آبار النفط وكيف شكلها، وتحولت إلى مواقع انطلق منها الاقتصاد المحلي وفرص العمل، وجمعت شمل الأسر التي تشتت أبناؤها وبناتها في المدن الكبرى يذهبون إلى طلب العيش، وذهبنا بهم إلى دور متحضرة وليست دول متخلفة، وذهبنا بهم إلى دول ذات اقتصادات ضخمة وكبيرة وقوية، وليست دول احتاجت أن تلجأ إلى شيء مثل التراث العمراني بحكم أن اقتصاداتها ضعيفة، ذهبنا بهم إلى إيطاليا وفرنسا ودول غربية وشرقية وبما سمعته منهم، وهي منشورة في موقع التراث العمراني، ونحن في الهيئة لم نخدمها بالشكل المطلوب إعلاميا، ولا بد أن تقرؤوا الرسائل التي كبتها رؤساء البلديات بعد أن تجولوا في هذه المناطق التي انبهروا بتحولها إلى مراكز اقتصادية ومواقع يجتمع فيها شمل الناس ويعرفون بلدهم ويعيشون وطنهم.
 
هذا التحول الكبير انعكس أيضا على أمانات المناطق، وأنا حقيقة أحيي هذا الزميل العزيز الأخ ضيف الله على هذه المبادرات الرائعة، وكنا في بداياتنا في العمل نعمل نوع من الاحتكاك والحساسيات، وهذا الأمر يسمعه مني لأول مرة، وكان الناس هنا يشتكون والله بلدية الشرقية لدينا مشاكل معهم، وأقول لهم طولوا بالكم قليلا، الناس محترمين ومواطنين مخلصين وخلوهم يعرفون هذه القضية الجديدة، وأنا فعلا أحيي أمانة الدمام وأمانة الأحساء بكل صدق على هذه المبادرات الهائلة والرائعة التي أعتقد أنها الآن أصبح لنا فيها شريكا هاما.
 
يوم أمس أنا أعلنت على موافقة صاحب السمو الملكي الأمير منصور بن متعب وزير الشؤون البلدية والقرية على إنشاء إدارة متخصصة في وزارة البلديات اسمها إدارة التراث العمراني الوطني، وهذا مكسب تاريخي بحيث أصبحت الهيئة العامة للسياحة والآثار أصبحت شريكا على المستوى الوطني في برنامج التراث الوطني، والهيئة العامة للسياحة والآثار في تنظيمها كلفت نظاما بالإشراف والمحافطة على التراث الوطني بالعمل مع شركائنا وبعضهم أعضاء في مجلس إدارة الهيئة مثل البلديات, ولذلك لأول مرة التراث الوطني يصبح له إدارة مختصة تعمل على تطويره مع الملاك.
 
أيضا نظام الآثار الجديد الآن أصبح اسمه، وهذا حقيقة مكسب كبير، نظام الآثار والتراث العمراني الوطني، وهي نقلة تاريخية إن شاء الله وهو في طريقه للإقرار بدون مشاكل الآن، وهذا سيُعطي التراث العمراني بعدا جديدا فيما يتعلق بالتسجيل والحماية وإلى آخره.
 
قضية التراث العمراني اليوم أصبحت قضية اعترفت فيها الدولة وتلقفها المواطنين بعد تمنعهم في وقت سابق، وعملنا نحن مع المواطنين في قراهم، وأنا أسعد وسعدت ولازلت، أذهب إلى القرى الصغيرة وأتكلم مع أهلها، رجال وأناس كرماء ومحبين لوطنهم، كان يقول لي بعض الناس لماذا لا تزيلون هذه القرى حتى نبني فيها مساكن للفقراء كما قال الشيخ المنيع عضو هيئة كبار العلماء، أو بعض سكان القرى مثل رجال ألمع وذي عين والغاط، وكان بعض الناس يقول لي نحن نخجل أن تزورنا الناس وترى هذه المباني الطينية المتهدمة، وقلت لهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قبلنا جميعا سكن في بيت من الطين، وصلى في بيت من الطين، وهذا الإسلام والدين العظيم عمّ العالم، ولا أقارن طبعا لكن أنا أيضا أتكلم عن تجربتي الشخصية وأعيش في بيت من الطين، ورأيت الشباب الذين يبنون من الطين وتمنيت لو كانوا معنا اليوم، كنت أبني مع أطفالي ولازلت أبني الآن، ولدينا الآن مؤسسة التراث الآن سوف يُبنى مقرها مع زميلي ومعلمي الدكتور صالح لمعي، وأنا التقيت به قبل أكثر من 20 عاما في بناء بيت العذيبات، وهو البيت الذي نُشر عنه كتاب (باك تو إيرث) وكانت تجربة جميلة جدا تعلمت منه ومن الدكتور عبد الواحد الوكيل وغيرهم، وعملنا وكنا نبني بأيدينا ولازلت أجد متعة في هذا الشيء. الناس عندما أقول لهم أنني أجد تجربة في السكن في هذا البيت وهي تجربة تخترق الزمن والتاريخ، يعني أنا مع التقدير لا أعتبر نفسي إنسان ولا يمكن يكون إنسان عاش في المملكة العربية السعودية إنسان متخلف، لكني أعتبر نفسي إنسان يهرب من التقنية، وأنا البارح جاي سقت الطائرة، وأنا مرخص لقيادة الطائرات المعقدة، وهيئة السياحة اليوم هي من أوائل المؤسسات الحكومية في مجال التقنية، ونستخدم التقنية ليل نهار، وأنا أتلقف التقنية وأعمل في مجالات تقنية وأرأس جمعيات تقنية، والآن نظمنا مؤتمر رواد الفضاء قبل شهر تقريبا وكلها مجالات تقنية، وهذا ليس له علاقة بقضية أننا نحب تراثنا معناها أننا متخلفين، بل بالعكس. أريد أن أُكرر عبارة أحب تكريرها دائما أمام الطلبة والشباب خاصة، في اعتقادي، وبإثبات، كلما زاد تحضر الناس ومستواهم الاقتصادي اهتمّوا أكثر بتراثهم وتاريخهم. وأنا ذكرت مثال الدول المتقدمة مثل إيطاليا وفرنسا واليابان والولايات المتحدة وبريطانيا، تجد هذه الدول الأكثر تقدما في حماية تراثها وإعادة المواقع لوضعها الطبيعي وفتحها للناس.
 
قضية التراث هي قضية اقتصادية، وقضية فرص عمل، وقضية توطين المواطنين في قراهم، وهذا سوف ترونه قريبا في المواقع التي نعمل فيها في القرى التراثية، سوف ترون عودة المواطنين وخاصة في مجال السياحة والتراث لتقديم الخدمات للسكن في قراهم الجميلة، وفي بساتينهم، البنك الزراعي الآن وباتفاقية مع الهيئة موّل أول مشروع ريادي في القصيم من ضمن تسعة مشاريع لبناء الاستراحات الريفية، ولاحظ أن هناك الآن إعادة تركيبة اقتصادية للاقتصادات المحلية في المملكة. الاقتصادات المحلية في المملكة اليوم تعتمد بنسبة 90 في المائة على الدولة، في الرواتب والمصاريف وغيره، وهذا خلل اقتصادي ضخم جدا وجاء الوقت للتحوّل إلى قيمة مضافة، فنحن نعمل الآن مع وزارات الداخلية والاقتصاد والعمل ومنظمة العمل الدولية ومنظمة السياحة الدولية في سياحة طلبتها وزارة الاقتصاد، للأثر الاقتصادي في المناطق الصغيرة والمتوسطة، والتراث العمراني هو جزء لا يتجزأ من هذه التركيبة الاقتصادية في إعادة تطويرها، وأنا أتمنى من جامعة الدمام، ويسعدنا في الهيئة أن نرتّب زيارة لهيئة التدريس وطلاب العمارة لبعض المشاريع في بلادنا. نحن كنا نذهب للبلاد الأخرى ونوري الناس كيف تشتغل المشاريع، ونحن الآن نذهب بالناس إلى بلادنا بحمد الله بعد هذه السنين القصيرة، وهناك فنادق الآن تُبنى في بيوت تراثية، وأنا كنت في محافظة الغاط الجميلة في منطقة نجد، وجلست مع الملاّك، وهذه قصص طويلة جلسات الملاّك وكلها مصورة بالفيديو، وأنا كنت أسعد بالملاك ولا نشترط أن يكون لديه شهادة عليا أو كذا، ويأتي النساء والرجال والعالم ونسمعهم. والملاك عندما بدأنا كان الكثير منهم متمنعين تماما، لأن بيوتهم بعضها ورث وبعضها أوقاف، وأنها تدخل ضمن جمعية ويتم إنشاء فندق تراثي والدولة تقدم التسهيل الآن عن طريق بنك التسليف، بنك التسليف الآن يمول القرى التراثية وأصحاب البيوت التاريخية، وقضينا ساعتين تقريبا في اللقاء والإقناع ولما انتهى اللقاء أنا قلت للإخوان فكروا جميعا وإن شاء الله نأتي مرة ثانية، وجاءني مجموعة منهم، وقالوا اصبر شوي، وبدأوا وجابوا ورقة وكتبوا أسماءهم، و70 شخصاً دخلوا في المشروع في نفس اللحظة، وهذا حدث في ذي عين ويحدث الآن في قرى أخرى مثل العلا وقرى منتشرة في المملكة، والقرية الآن فيها حوالي 40 أو 45 بيت الآن, وأتمنى من زيارتها من طلاب كلية العمارة، وتم تمويل هذا المشروع بسبعة ملايين ريال مع مبالغ إضافية من الملاك، وشركة دخلت للتطوير وتشغيل فندق والآن الهيئة العامة للسياحة والآثار مع صندوق الاستثمارات العامة أقر إنشاء شركة الفنادق والضيافة التراثية، وإن شاء الله سوف تبدأ باكورة مشاريعها في أربعة مناطق في المملكة بقيمة 350 مليون ريال، والآن في منظومة التمويل تقريبا اكتملت إن شاء الله، وأيضا منظومة الشركات الرائدة مثل شركة الضيافة التراثية التي ستنشئها الهيئة مع شركاء من القطاع الخاص، وأيضا نلحظ أن الملاك الآن، وأتمنى لو تشمل الدعوة زيارة الرياض مثلا، تزوروا مشروع وادي حنيفة، وهو مشروع رائد ولا بد أن يكون مفروض في المناهج زيارة مشروع تطوير الدرعية التاريخية ووادي حنيفة، وترون المشاريع التي كسبت جوائز عالمية واعترف فيها العالم ، والمواطنون لم يروها بعد. بدأ الملاك في هذا الوادي الآن، وأنا قابلت أربعة منهم، في تصميم وإنشاء فنادق تراثية مبنية بالطين، وأيضا على ساحل البحر الأحمر ومناطق أخرى، وأيضا الطائف والهفوف ووسط جدة ووسط الرياض، الآن منطقة الظهيرة، حوالي تسعة أوساط مدن بدأنا العمل مع البلديات هذا الشريك الرائد، نحن استثمرنا في البلديات بشراكات كبيرة، ونعمل مع البلديات في استضافة رؤساء البلديات والمهندسين وضيافتهم في دول أخرى متقدمة في مجال تطوير التراث العمراني، والآن أنشئت إدارة متخصصة وإن شاء الله تكون وكالة قريبا.
 
نعمل مع البلديات في تصميم المشاريع السياحية، وانطلقت الآن بلدية تبوك على ساحل البحر الاحمر، وبلدية عسير، وأمانة الدمام، وفي الأحساء نحن عملنا مع أمانة الأحساء في تصميم متكامل لسوق القيصرية الذي تم بنائه من جديد، ووقفنا موقف قوي نحن والبلدية ضد أي محاولات لتحويلها إلى مول، والآن البلدية انطلقت والمهندس عادل موجود معنا اليوم، وأنا البارح تفاجأت حقيقة في تطوير معظم وسط الهفوف، ويمكن لو تحضرون محاضرة هنا، وأنا اليوم أوجه دعوة لمن يأتيني من الطلاب، وأتمنى من الجامعة أن تضع على موقعها في الإنترنت، جامعة الملك عبد العزيز في جدة لما ذهبنا العام الماضي كان هناك ملتقى الشباب، والبارح كنا في ملتقى الشباب في الأحساء، ويمكن لو الإخوان رغبوا وضع اللنك في موقع الجامعة هنا، فهناك مواضيع كثيرة تهم الأحساء وحوار جميل جدا أتمنى أن يكون لكم الفرصة تشاركون فيه. أنا ذهبت إلى جدة وقضيت ثلاثة أيام في الأسواق ونعمل فيها الفعاليات مثل أسواق العثيم هنا، تزورون وتشاهدون فعاليات المعرض والقيصرية وهذه الأشياء، وتشاهدون الأطفال يبنون ويهدمون ويعملون مع البنائين، يعني يلمسون التراث، في جدة كنت أحضر الملتقيات اليومية من الصباح وحتى آخر الملتقى، وأجلس في الخلف، خلف المنطقة التي فيها البرنامج العلمي أو المحاضرة، وحقيقة لم أصدّق، وصورت بجهاز الآيباد، لم أصدق عدد الطلاب والطالبات الذين حضروا هذه الفعاليات من الصباح وحتى المساء، يعني الجامعة كانت سمحت لهم للحضور لزيارة المنتدى ولم يذهبوا إلى بيوتهم أو غابوا، القاعات لم تتحمل كثر الناس المشاركين, وأنا متأكد أن جامعة الدمام وجامعة الملك فيصل وجامعة البترول أنها جامعات لا بد أن نحرص لفتح المجال لهم لحضور جلسات هذا الملتقى الذي ليس مؤتمر عمارة، أنا أرغب اليوم أن أؤكد على أن هذا الملتقى ليس للعمارة، هذا ملتقى للتراث العمراني الوطني بأبعاده الاجتماعية والاقتصادية والوطنية والسياسية، والأبعاد العمرانية بلا شك، وسوف تسمعون من أمناء المدن وهم يتكلمون عن تجربة الانتقال من حال إلى حال. في الطائف تقريبا خسرنا كل وسط الطائف، والهفوف نفس الشيء، والآن مشروع استعادة بالكامل، وأنا سمعت من أمانة الأحساء البارح ما سمعته من الطائف وأسعدنا، ونقول دائما للأمانات اشتغلوا مع الناس مباشرة، أنا أؤمن بالمشاركة، وأؤمن بمشاركة الناس في كل قرار، لأن أكبر مكسب أن الناس تتضامن ولا تأتيها القرارات من فوق، من البلدية أو الهيئة أو أي جهة أخرى. في الطائف، وعندما جمع أمين الطائف الملاك وقال هذا فلان تكلم عنكم في سوق عكاظ البارح وقال أنكم ناس كرماء وكذا، وهذا أمر فعلي، كلمني أمين الطائف وهذه قصص مذكورة في الكتاب وبخطابات رسمية، قال أنا جالس معي قاضي من المحكمة وعندي حوالي 100 من ملاك الطائف وكلهم وقعوا وقالوا ما نبغى مبالغ من البلدية وسوف نعيد واجهات مبانينا ونتيح ساحات أمامية، والآن وسط الطائف يتم من البلدية الملاك سويا. هذه قصة عجيبة جدا أن المواطن السعودي اليوم عندما تعطيه قدره من التقدير والاحترام وبناء الشراكة يتجاوب معك، ولذلك أنا دائما أؤمن بأن المواطن السعودي الذي بنى هذه الدولة وبنى هذه الوحدة الكبيرة جدا، ما كان هناك بترول أو ثروة، بناها لأنه تلقف هذه المبادرة التاريخية بتوحيد بلاد الإسلام تحت مظلة الإسلام والاحترام والتقدير والمحافظة على هذه القيم التي تجمع شمل الناس، هذه دول غيرنا حاولت أن تجمعها بالجيوش والمخابرات ولم تنجح، جمع الناس هو لم الشمل على الخير وتعاونهم مع بعضهم البعض، وهذه كلها مواضيع أساسية لا بد ألا ننساها. ولذلك اليوم الأعمال التي تقوم بها البلديات بالتعاون مع الملاك مثل الهفوف والمناطق الأخرى أدت إلى أن الملاك أصبحوا يملكون هذه المبادرات ويحافظون عليها، وينعمون ويسعدون بها.
 
قضية التراث العمراني أيضا قضية وطنية مهمة، كيف اليوم أننا كمواطنين، وخاصة الشباب، لا نعرف إلا الجزء اليسير عن تاريخ هذا البلاد وكيف تكونت، هذه المعجرة، نعرف في الكتب وصفحات أن فلان وفلان، وهذه البلاد بعد توفيق الله سبحانه وتعالى بناها أجدادكم وآبائكم لم يبنيها أشخاص أو مجموعة أو فئة، وحافظ عليها آباؤكم وأجدادكم، وهذه المواقع التاريخية المنتشرة في أنحاء بلادنا هي كتب مهملة، وقصص وإذا أحببتم اسميها (ويب سايتس) لا بد أنها تُحيا ولا بد أن نُخرج المواطن من مواقع التواصل الاجتماعي والكتب ونجعله يخرج إلى المواقع التي حدثت فيها فعلا قصة هذه البلاد العجيبة، هذه المعجزة الهائلة، هذا قصور كبير، وفي دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية استثمرت في المواقع التاريخية في الستينيات الميلادية أيام الشيوعية، وكان هناك مدّ شيوعي كبير فاستثمرت مبالغ هائلة في تطوير مواقع الوحدة الأمريكية والمواقع التي حصلت فيها مسارات توحيد أمريكا وكذا، واليوم المواطن الأمريكي تأتي إليه وتجد الطفل الصغير يعرف قصة بلاده من أولها لآخرها، ويأتيه نوع من الاعتزاز العالي ببلاده.
 
بلادنا هذه تشبه المعجزة، ولم أرى إنسان شرقي أو غربي حضر إلى هنا أو حضر أي من معارض المملكة للآثار في الخارج إلا وانبهر بما تحويه هذه البلاد، وهذه الكلمة أقولها وأنا مُحاسب عليها، ولكن المؤسف أن المواطن، وخاصة الشباب لا يعرفونها. السياحة متأخرة فلا تعطيهم فرصة أنهم يصلوا، والطرق السريعة غير مخدومة، واستراحات الطرق غير جاهزة، وخطوط الطيران تُعطل الناس في ذهابهم إلى المواقع، والمواطن غير محفّز لأن يذهب ويتمتع، وهذا الواقع الآن نراه في انحسار، ونرى إقبالا كبير من المواطنين والشباب والأسر والعائلات على التمتع بهذا التاريخ العظيم لبلادهم، والاعتزاز بهذا التاريخ العظيم والتمسك بهذه المكاسب الكبيرة. أنا اليوم في السيارة جاي، وأعتذر عن التأخير للزحمة الكبيرة جدا، أذكر أيام حرب الخليج كنا نتحرك من مكان لمكان في خمس دقائق، كان معي بعض الزملاء والأخوان وبعضهم من خارج المملكة، ولم نصدق هذا التوسع العمراني في المنطقة الشرقية، وهذا دليل على أن الناس تعيش في نعمة كبيرة، والناس تعيش في استقرار واطمئنان وأمن وأمان، بلا شك مثل الدول الأخرى، نحن لدينا كل المشاكل التي تتميز بها الانتقال المدني والاقتصادي وكل الأبعاد، لكن نحن بحمد الله في وضع متضامن، وقيادة الدولة تسمع وتعمل، والناس اليوم متضامنة بحمد الله، والاختراق الذي يُحاول البعض أن يقوم به في بلادنا مردود ولن ينجح، وهذا الاختراق حاول يحصل في كل فصل من فصول تاريخ هذه البلاد منذ تأسيسها إلى اليوم، واليوم بلادنا ليست في وقت العوز المالي كما كانت بل لديها اقتصاد قوي، والمواطن أصبح متعلما، ويعرف هذه المكاسب الكبيرة لبلاده ويعيشها بكل قوي، ولذلك نحن نُريد للتراث العمراني أن يلعب دورا في إحداث نقلة محسوسة للمواطنين.
 
أنا أُحيي جامعة الدمام، وأنا ألحظ وأتابع نقلات كبيرة في الاتفاقية بين الجامعة والهيئة العامة للسياحة والآثار، وسوف يسمع الإخوان كيف نتابع الاتفاقيات ولدينا إدارة مختصة لمتابعة الاتفاقيات، والملتقى القادم سوف يكون إن شاء الله سيكون في المدينة المنورة بمناسبة اختيارها عاصمة الثقافة، وإن شاء الله الجامعات التي وقعنا معنا اتفاقيات والأمانات ستأتي وتشارك بتقرير إنجاز بالنسبة لإنجازاتها.
 
مؤسسة التراث الخيرية مؤسسة بدأت صغيرة وهي اليوم مؤسسة بذرت بذور خرج منها ومن جمعية العمران الكثير من المبادرات الكبيرة التي أصبحت اليوم على المستوى الوطني. وأنا سعدت أيضا بوزارة التعليم العالي ، لأنها تعتبر شريك قوي بالنسبة لنا، وسوف نُعلن اليوم عن تدشين كتاب عن التراث العمراني الوطني الذي تقوم به وزارة التعليم العالي، وأيضا معي معالي الدكتور أحمد، والوزارة التزمت بدعم البحوث العلمية للطلاب في مجال التراث العمراني، ونحن نستطيع العمل معهم في مركز التراث العمراني الوطني، وإرسـال مجموعات الطلاب المتفوقين والمتميزين إلى المؤتمرات الدولية، وهذا الأمر بدأنا فيه في الواقع، ونرسل طلاب متفوقين مع رؤساء البلديات والمحافظين إلى الدول، ذهبوا معنا إلى إيطاليا وتونس ودول أخرى.
 
الموضوع يحتاج إلى وقت، لكني متفائل بصورة كبيرة، ومتفاجئ أكثر، ومنذ العام الماضي في جدة، والناس كانت تعتقد أن الشباب سينفرون من تراثهم وأن كبار السن هم الذين يتلقفون تراثهم، تعرفون أن العكس هو الصحيح، أنا وجدت أن الشباب هم أكثر ناس يتوقون ويتلقفون هذا التراث، وحوار الشباب يوم أمس يدل على ذلك، وحوار جدة الغني الثري دلّ على ذلك، ولدينا الآن 600 شاب (مواطن ومواطنة) من الشباب ومسجلين لدينا في اللجان الاستشارية للتراث الوطنيـ ومتوزعين في أنحاء المملكة. أنا قلت يوم أمس في جامعة الملك فيصل، وتجاوبت مع طلبات الإخزان والأخوات لإنشاء أصدقاء التراث، وأتمنى أيضا من جامعة الدمام أن توافق على إنشاء جمعية أصدقاء التراث في جامعة الدمام، ونحن في الهيئة مستعدون لدعم هذا التوجه وتوفير كل الوسائل لنجاحها إن شاء الله.
 
أنا شاكر ومقدر لكم، وحقيقة لا أهنئ الفائزين اليوم، فالجميع فائز، ونحن نهنئ أنفسنا، وأنا كمؤسس لمؤسسة التراث الخيرية أعتز حقيقة بهذه المشاركات الكبيرة التي وصلتنا لهذه الجائزة، هذه الجائزة مخصصة للمهنيين والطلاب، ولدينا أيضا الجائزة الكبرى التي تُخصص للملاّك وأصحاب المبادرات الكبيرة في مجال التراث، وهذه سوف تُمنح في العام القادم. لدينا أيضا جائزة الخدمة مدى الحياة في التراث العمراني والتي فاز بها في السابق الأمير تشارلز أمير ويلز وحضر إلى الرياض وتحدث كثيرا عن التراث العمراني، وفاز بها مجموعة من الروّاد، والآن وبترشيح من جمعية علوم العمران سوف يتسلمها سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد حفظه الله، وذلك يوم الثلاثاء القادم في قصر المربع في الرياض، وهو من أحد المشاريع الرائدة التي قام بها، وحقيقة موقع مؤسسة التراث الخيرية سوف ينشر معلومات عن مسببات هذه الجائزة، وحقيقة كان هناك حرج بالنسبة لي بالنسبة للقرابة، وسمو سيدي ولي العهد أيضا تمنع في بداية الأمر، وقال إن هناك حرج في هذا الأمر وأنه عمل هذا الأمر مع أناس  كثيرين، لكن الإخوان في جمعية علوم العمران تدخلوا وأصروا، لكن لا يمنع أنه سيتم تكريم سمو سيدي ولي العهد ومعه عشرات الأشخاص الذين عملوا في إحداث معجزة تاريخية في منطقة الرياض، والآن الرياض مقبلة على تطوير لمنطقة 15 كيلو متر مربع، وهي المنطقة القديمة في الرياض، وبشكل متكامل، وباكورتها مشروع تطوير الظهيرة الذي يعتبر وسط الرياض، وفيها حوالي 400 بيت تاريخي، والمنطقة ستكون سكنية ومنطقة متاحف حديثة وأولها متحف (عيش السعودية)، وهو مبدأ جديد سيتم العمل به الآن.
 
بلادنا غنية بتراكم التراث العمراني والتراكم التاريخي، وعلى مدى آلاف السنين الناس في أمريكا  منبهرين, وإن دخلتم موقع الهيئة ادخلوا موقع (طرق التجارة في الجزيرة العربية) وستنبهرون كما انبهر العالم بأن هذه البلاد بلاد من الوزن الثقيل، بلاد تاريخ وحضارة وقيم وشيم وأخلاق، وما تقوم به بلادنا اليوم وملك هذه البلاد يحفظه الله من مبادرات تاريخية في مجالات إطفاء الاحتقان السياسي والتدخل في السلام، وحوار الأديان، وحوار الحضارات، هو ليس شيئا مبتدعا أو حملة إعلامية أو فقاعة، هو شيء موروث، وأنتم مواطني المملكة العربية السعودية تقريبا وفي اعتقادي جينيا مبرمجين لأن تكون لكم الريادة، أنتم ورثتم هذا الدين العظيم وتعيشون في بلد الإسلام فلا مناص أن المواطن السعودي يكون مواطنا ذو أخلاق ووفاء وعزم، ومن خرج من هذه الجزيرة العربية ونشر هذا الدين العظيم في أنحاء المعمورة هم أبناء الجزيرة العربية، وإذا نظرت في التاريخ وهجرة بدايات الإنسان من إفريقيا تجد أنه مر عبر الجزيرة العربية، وإذا نظرت في هذه الحضارات الضخمة جدا التي تداولت في الجزيرة العربية واستقرت، ويوما نستكشف من الآثار والطرق التاريخية، هذه الجزيرة العربية تقريبا كان يُدار منها اقتصاد العالم. أنتم اليوم ورثتم هذا التداول الحضاري العجيب، وهذه الحضارات المتعاقبة حتى تُصبح بلادنا اليوم هذا المكسب.
 
بلادنا ليست طارئة على التاريخ، والمواطن السعودي ليس هامشا ويحتاج أن نقول له ماذا يعمل، المواطن السعودي، أنت يكيفك أن تضع البذرة الطيبة التي تُعطيها القليل من الماء، التعليم والتمكين. أنا من تجربتي على مدى الثلاثين سنة الماضية أعمل مع المواطنين، وعملي صعب ومتعب ومهمة شبه مستحيلة، ولكنه أمتع عمل في المملكة العربية السعودية، لأني يُتاح لي أن أتنقل يوميا بين القرى والطلاب وأصحاب المدن والأمناء وأمراء المناطق، وأسعد وأتشرف بمقابلة مرجعي خادم الحرمين الشريفين رئيس الوزراء، وسمو سيدي ولي العهد، والوزراء، وأعمل معهم في حل مشاكل واشتباكات يومية، ونجد الحلول المطلوبة لها، ولذلك أنا أجزم اليوم أننا في بلادنا في مرحلة انتقالية تاريخية، والمواطن لا بد أن يكون رأس الحربة، المواطن المخلص الممكن الذي يعرف وطنه ويقدر هذا الوطن وهذه المكاسب الكبيرة جدا سوف يكون السدّ المنيع أمام محاولات الاختراق البائسة التي شهدتها بلادنا عبر التاريخ وكلها اندثرت، كانت بلادنا تُهاجم وتخترق ويحاول من يخترقها وكل من حاول أن يُسبب خللا أمنيا في بلادنا أو يفرق بين الناس اندثر، وبقيت هذه البلاد بحمد الله لأن أهلها متضامنين على مبادئ مستمرة في وقت الفقر المادي فقط إلى وقت الغنى، لم تتغير هذه البلاد، وتاريخها وسيرتها منذ تأسيسها لم يتغيّر فيه شيء، التزمت بنفس المبادئ، فهي بلاد لا تتلوّن بالألوان الجديدة ولا تعمل قناة فضائية لكي تعمل لنفسها سمعة، بلادنا لا تحتاج إلى دعاية، تحتاج فقط إلى إظهار الحقائق، وكل واحد منكم هو جزء من هذه الحقائق.
 
أنا اليوم قابلت أحد الطلاب وسألته أنت من وين؟ واسمه عبد الرحمن الغامدي وأظنه معنا اليوم، عبد الرحمن الغامدي يدرس في جامعة الدمام وعمل مشروع في تبوك، شوفوا هذه المعجزة التاريخية التي تحدث! معجزة تحدث في بلاد لا تستهن بها، والحمد لله تظهر اجتماع الشمل، وأنتم في المنطقة الشرقية خاصة هذا الخليط الهائل للمواطنين من جميع الأبعاد، وهو الخليط الذي يدل على هذه المملكة العربية السعودية، ودولتكم ليست دولة مملوكة لأحد وإنما هي دولتكم.
 
أنا سعيد بوجودي هنا والتحدث مع هذه النخبة المميزة من الطلبة والطالبات، وأشكركم على حضوركم اليوم واستضافتكم هذه الجائزة، وفي الواقع هي جائزتكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.