افتتاح ملتقى التراث العمراني الوطني ـ الثاني



كلمة ارتجالية لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز
رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار
في افتتاح ملتقى التراث العمراني الوطني ـ الثاني
برعاية الأمير محمد بن فهد ـ أمير المنطقة الشرقية
الاثنين 26 المحرّم 1434هـ الموافق 10 ديسمبر 2012
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي صاحب السمو الأمير جلوي نائب أمير المنطقة الشرقية
والحضور الكرام
أسعد الليلة أن أقف بينكم متحدثا ليس نيابة عن مؤسسة ولكن نيابة عن المواطنين، واليوم أرحب بكم نيابة عن المواطنين الذين هم في النهاية المستفيد الأول من هذا الزخم من النشاطات، وهذه المبادرات الرائدة، وهذه الأعمال التي بدأت الآن في التوسع والتكاثر. ونيابة عن المواطن أيضا أشكر صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد أمير المنطقة الشرقية، الذي بادر باحتضان هذا الملتقى المهم، ولكن الأهم أنه بادر باحتضان مبادرات التراث العمراني في المنطقة الشرقية قبل أن تكون مُرحب بها أساسا في كثير من المناطق. سمو الأمير محمد له أعمال جليلة في الوقوف مع الهيئة ومن قبلها مع مؤسسة التراث الخيرية في منع تدمير الكثير من المواقع، واليوم نجد هذه المنطقة العزيزة على قلوبنا، وهي منطقة تُعتبر وجهة تاريخية قبل أن تكون وجهة سياحية، ونجد هذه العناية الفائقة.
 
اليوم أستطيع أن أكتفي حقيقة بكلمة هذا الرجل النبيل، معالي أمين المنطقة الشرقية، وكلمته تعتبر بالنسبة لنا ميثاقا نؤمل أن يُحتذى به في جميع المناطق، وهو كذلك، وهذا في الواقع نتيجة لاستثمار طويل المدى بدأنا فيه منذ أكثر من عشر سنوات في أمناء مدن المناطق ورؤساء بلديات المناطق وموظفي البلديات، وهذا الاستثمار بدأ يؤتي ثماره. ولو كنت كتبت بنفسي هذه الكلمة الرائعة التي ألقاها أمين الشرقية، وأهنئ أنفسنا عليها لما استطعت أن أكتب أفضل من ذلك، وقد سمعت جملا هامة جدا في هذه الكلمة، سوف نجعلها ميثاقا لنا جميعا، واليوم نحن نحظى بوجود عدد من أمناء المناطق بيننا، والذين بدأوا يتسابقون على العناية بهذا التراث الوطني بعد أن وعوا ووعينا جميعا كمواطنين ومسؤولين أن التراث الوطني العمراني ليس قضية مباني وليس قضية هندسة أو عمارة فقط، هي قضية تاريخ ومستقبل واقتصاد ومجتمع، وقضية وطن.
 
نحن نرى الحياة بدأت تعود وتدب بسرعة بعد أن كانت بطيئة، والآن أصبحت متسارعة في المواقع التراثية التي احتضنت تاريخ هذه الأمة، ولا يمكن لشعب أو أمة ما، وخاصة في بلد مثل المملكة العربية السعودية، هذا الوطن الذي تكوّن على أُسس وقيم وتضامن وتكاتف بين المواطن الذي هو الدولة، وبين الدولة التي هي المواطن، ولا يمكن لبلد مثل هذا وهو يُسابق الزمن في التطور والتحديث والتنمية، أن يعيش بعيدا عن كيف بدأت قصة هذه المعجزة التي تُسمى المملكة العربية السعودية، هذه المعجزة التي بناها آباؤكم وأجدادكم, والتي لم يقل يوما ما أي إنسان وبمن فيهم المؤسس الملك عبد العزيز رحمه الله، الذي لم يقل يوما إنني بنيت المملكة بمفردي، بل كان دائما يقول إنني بنيت هذه البلاد أنا وهؤلاء المواطنين الرجال والنساء الذين تسابقوا على احتضان هذا المشروع الوحدوي المبارك، والذي نراه اليوم بحمد الله مستقرا وآمنا يسير نحو المستقبل بهذا الزمن.
 
نحن انتقلنا من حالة شبه ازدراء وشبه جهل في مواقعنا التراثية كما قال معالي الأمين، والجرافات كانت تهدم بأهداف وأسباب مختلفة، عن قصد أو غير قصد، ونرى اليوم أصبح البناء منتشرا، كل منطقة من مناطق المملكة اليوم، وأنا أبشركم بذلك، نحن لم نشهد حالة هدم واحدة في موقع تراثي في السنوات الثلاث الماضية، وهذا يعود إلى فضل الله سبحانه وتعالى، ثم أن الدولة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير سلمان بن عبد العزيز، والمسؤولين بجميع مستوياتهم، منذ السنوات الطويلة الماضية وهم يضخون منظومة من القرارات والمشاريع والأنظمة والمبادرات، والتي تهدف لتنظيم هذا المسار الكبير، وفي ظني وكما سمعت من بعض زملائي وزراء الثقافة والسياحة في دول أخرى، أن المملكة العربية السعودية اليوم تُحقق حلما لكثير من المنسوبين والمهتمين بقضية التراث على مستوى العالم. نحن اليوم نُسجل المواقع التراثية، ونضخ أموالا كثيرة، ونقوم بتسليف المواطنين بدون فوائد ليقوموا بتطوير قراهم ومنازلهم التاريخية، وليستثمروا، ونحن اليوم نقوم بإعادة الحياة للمواقع التراثية في القرى والمحافظات حتى يعود إليها أبناؤها وبناتها، ويعيشوا فيها، ويستثمروا فيها، ويستمتعوا فيها، ونشارككم نحن في المتعة. نحن اليوم نستهدف أن يعيش المواطن بلده، ولا يسكن فيه ثم يذهب إلى ماكينة الصراف ويذهب لقضاء إجازته في بلد آخر، وحقيقة لا يمكن أن يستمر وضع المواطن وهذه الأجيال التي فاتتنا الآن وهي تقضي أوقات فراغها أو مع أسرتها في أماكن أخرى من العالم، ويفوتها تكوين ذكريات كما كوّنتها أنا والأمير جلوي والإخوان الأعزاء في سن معينة، كونها ذكريات جميلة في بلادنا، وأصبحت بلادنا هي خيارنا الأول.
 
اليوم لا بد أن نتحدى عقارب الساعة والزمن، ونحن نتطلع الآن مع ما تم من أعمال كثيرة الصعب فيها ليس المشاريع والبناء، وهذا أسهل شيء، الصعب فيها هو الإقناع. وأبشركم اليوم وأنقل لكم هذه البشرى من قلب صادق، والكتاب الذي تشرفت بإعداده مع زميلي مشاري النعيم، أنقل لكم بشرى أننا لا نواجه مجتمعا واحدا أو قرية واحدة لا تُريد التطوير والتنمية في مواقعها التراثية، بعد أن كُنا نواجه تقريبا جميع القرى والمحافظات التي فيها مواطنين يملكون وكانوا يُريدون هدمها، وأذكر حالات استثنائية مثل رجال ألمع، الذين بادروا من جيوبهم وقبل أن تقوم الهيئة أو أي برنامج واحتضنوا هذه القضية واستحقوا التقدير، ويتبعهم الآن ولله الحمد عشرات القرى إن لم يكن مئات القرى التاريخية التي تضغط علينا حتى نتحرك.
 
نحن الآن نستبشر بإذن الله بأن التحوّل الاجتماعي قد حصل، وكلمة معالي أمين المنطقة الشرقية الضافية أبشركم أنها تعكس الاهتمام المؤسسي على مستوى الأمنات والبلديات، ونحن اليوم أمامنا مجموعة من أمناء المدن، وبالمناسبة أود أن أعلن هذه الليلة بوجود معالي زميلي السابق في هيئة السياحة والآن أمين المدينة المنورة، معالي الدكتور خالد طاهر، هذا الرجل النشيط الدينامو الذي عاصر بداية هذه القضية قبل هيئة السياحة، أن الملتقى في العام القادم إن شاء الله سيكون في المدينة المنورة مع اختيارها عاصمة للتراث الإسلامي.
 
وأبشركم أن الاهتمام المؤسسي يشمل جميع مؤسسات الدولة بدون استثناء، من ذلك وزارات الشؤون الإسلامية والبلديات، والنقل والمياه والكهرباء، التي تضخّ الآن مشاريع لإيصال الكهرباء والمياه والطرق إلى القرى والمناطق التراثية دون استثناء، وغيرها من المؤسسات الحكومية الكثير. وأبشركم أيضا بأن هناك مبادرات بإذن الله ترى طريقها إلى القرار على مستوى الدولة هذا العام، وبلا شك من أهمها المبادرة التي رُفعت لرجل التراث والتاريخ الذي بدأ قبل أن نبدأ نحن، والذي استشرف المستقبل في أهمية التراث الوطني وربط المواطن بهذا التراث لأنه جزء من تكوين المواطن، وجزء من هذا الأساس الذي يقف عليه مواطن المستقبل وخاصة الشباب، بأن أطلق مهرجان الجنادرية، الملك عبد الله بن عبد العزيز يحفظه الله ويديمه بالصحة والخير. وأتذكر في أول لقاء منذ تعينت في الهيئة العامة للسياحة والآثار، وكانت الهيئة العليا كأمين لها في ذلك الوقت، أنني تشرفت بلقاء مقامه الكريم في جدة لعرض استراتيجية السياحة الوطنية، ولو قلت معلومة بأنه سألني، وقال كم تحتاج من الوقت؟ كان اليوم جمعة وكنت مسافر ووصلت قبلها بليلة، وبُلغت بالاجتماع وقيل لي إذا أنت مسافر تبقى حتى تعود، وحضرت في نفس اليوم وصليت معه الجمعة، وذهبت معه إلى المكتب وجلسنا، وسألني كم تريد من الوقت؟ قلت إن شاء الله عشرة دقائق، وطبعا ما كنت صادق، وجلسنا أكثر من 48 دقيقة وأكثرها كان يتحدث هو، وأستطيع أن أقول إن أكثر أشياء ركز عليها هي ثلاثة مواضيع، أن تكون السياحة محترمة ومركزة على المواطن، وأن نعتني ببناء المؤسسة، وهي الهيئة العامة للسياحة والآثار، كمؤسسة جديدة وتختص بإدارة من النوع الجديد وأنظمة المعلومات وموظفين من نوع مميز وحُسن اختيارهم, وبحمد الله هذا يتم اليوم، وأيضا العناية بالتراث الوطني وجعله مسارا أساسا في التنمية الوطنية، ولذلك نحن اليوم نُحقق هذه التوجهات الكريمة، ولذلك عندما رفعنا بمبادرة تحت اسم مشروع الملك عبد الله للعناية بالتراث الحضاري، هذا المشروع الرائد الذي يشمل حوالي 200 مشروع، وبتكلفة تصل إلى نحو خمسة مليارات ريال على مدى ثلاث سنوات، من ضمنها إنشاء منظومة كبيرة جدا من المتاحف، ونحن الآن بدأنا في إنشاء أكثر من 11 متحفا إقليميا، ومنظومة من القرى التراثية وقصور الدولة التي سوف تعود لها الحياة، وغدا لدينا جلسة تتعلق بدورقصور الدولة التاريخية في إعادة تاريخ هذه الوحدة المباركة إلى أهلها، بالوثائق والصور والمناسبات والفعاليات الثقافية في القرى والمحافظات المنتشرة في أنحاء بلادنا، فاستقبل حفظه الله هذه الفكرة والمشروع بحماس كبير ووجّه بدراستها، وانتهت دراستها وهي الآن في طور الإقرار بإذن الله. هذا المشروع الوطني الرائد سوف يغير وجه المملكة العربية السعودية فيما يتعلق بالتراث العمراني الوطني، وسوف يفتح مواقع التراث للمواطن، وسوف يفتح قلب المواطن لتاريخ وتراث بلاده، نحن اليوم ننظر للتراث الوطني على أنه جزء لا يتجزأ من نقل التاريخ الوطني من بطون الكتب إلى أن يُصبح أماكن معاشة ومفتوحة، ونحن ننظر إلى توطين الاقتصاد من خلال البرامج التي تقوم بها الهيئة مع شركائها اليوم في المحافظات والقرى، في منظومة متكاملة في السياحة الزراعية والنزل الريفية والقرى التراثية والفنادق التراثية، نستشرف الآن مع صندوق الاستثمارات العامة تأسيس أول شركة مع القطاع الخاص برأسمال من الدولة 350 مليون ريال لتبدأ منظومة من الفنادق التراثية على مستوى المملكة، والمواطنين أيضا نتوسع في عمليات التمويل مع بنك التسليف لينهض المواطنين أيضا في تمويل مواقعهم التراثية.
 
هذا المسار المتعب والمرهق الطويل كان تجربة جميلة جدا وممتعة لأنها تتحقق اليوم أمامنا ماثلة للعيان، من خلال الشراكة، وأحب أن أقول نحن في الهيئة العامة للسياحة والآثار وبتوجيهات قيادة البلاد، وسيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز رحمه الله، والأمير نايف بن عبد العزيز رحمه الله، عندما كانوا رؤساء لمجلس إدارة الهيئة، أسسوا لأن تقوم الهيئة بالعمل مع المواطنين قبل أن تُبادر وتصدر أي قرارات. أنا اليوم كمسؤول في الهيئة العامة للسياحة والآثار أود أن أضع نقطة تحتها خط، وأقول لكم أن الهيئة العامة للسياحة والآثار في تاريخها لم تُصدر قراراً واحدا أو مبادرة واحدة إلا بتضامن كامل وتنسيق مع المواطنين أولا، ومع المؤسسات الحكومية بجميع مستوياتها. وهذه ليست مفاجأة بالنسبة لنا أن هذا المواطن الذي بنى الجزيرة العربية ووحّد أرجاءها، وهي قارة مترامية الأطراف بتنوّع ثقافات الناس فيها ومشاربهم من البادية والحاضرة، والسهل والجبل والصحراء، هي تقريبا شبه معجزة، وأن هؤلاء الناس اجتمعوا وبنوا هذه الدولة العظيمة لأنهم اجتمعوا على الخير، وقادرين عندما يجتمعون أنهم يتحركون في خدمة بلادهم.
 
أنا اليوم أستطيع أن أقول بكل تجرد إن هذه التجربة كنت أعرف أنها موجودة ولكن بحمد الله تحققت أيضا بهذا العمل المؤسسي، وأننا نعمل مع المواطنين وهم أصبحوا أسرع منا في التحرك، ولذلك الشراكة مع المواطنين وإشراكهم في أمورهم وشؤونهم وشؤون مستقبلهم هي قضية محسومة بالنسبة لهذه الدولة، وهي تجربة بحمد الله الآن تأخذ مساراتها المختلفة على جميع أركان الدولة بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله.
 
أنا أسعد اليوم بأن أصبح هذا المشروع مشروعا وطنياً، وأصبح المواطن هو الذي يملك هذا المشروع، وكذلك نسعد أننا اليوم في هذه المنطقة الجميلة، هذه المنطقة عشت فيها الطفولة، وكنا نأتي هنا لإجازة الحج ونسكن في مجمّع سكني من الفلل المبنية بالخشب التابعة للسكك الحديدية، وكنا نستمتع مع شركة أرامكو أن تضع لنا كل لليلة فيلم سينمائي نتفرج عليه، ولم يكن هناك تلفزيون، وكنا نتمشى في الشوارع والأسواق في الدمام ولم تكن تتجاوز 100 دكان، وكنا نستمتع أيما متعة في المنطقة الشرقية، واليوم أتجوّل في شوارعها وأرى هذه النهضة الهائلة وأرى هؤلاء المواطنين من الشباب تخرجوا من مؤسسات، وكنت اليوم في جامعة الدمام وأمس في جامعة الملك فيصل، والمفاجأة التي لا أستغربها أن احتضان التراث الوطني أصبح قضية الشباب. نحن اليوم معنا 600 عضو في اللجان الاستشارية للتراث العمراني من الشباب في أنحاء المملكة، وهي في توسع الآن.
 
أيضا نحن نُريد من الشباب أن ينطلق بهذه المبادرات الهائلة، وهو الذي يحمي تراثه، ويعتزّ بتراثه لأنه جزء من تكوينه، وبلادنا ليست بلاد نفط فقط، مع أن النفط مهم واحترامي للأعزاء في أرامكو، هذه الشركة الرائدة التي أريد أن أقول عنها كلمة حق، بأنها في السنوات القليلة الماضية قد حققت ما يجب أن تحققه شركة وطنية كبرى مميزة مثل أرامكو في مبادراتها المميزة في خدمة المجتمع, ونحن كهيئة سياحة شهادتنا مجروحة في المبادرات التي دعمتنا فيها أرامكو وتعمل عنا فيها، ولا تقل عن ثماني مبادرات في فترة الأشهر الماضية فقط.
 
نحن كمواطنين جميعا نعيش في بلد الحرمين الشريفين, وبلد الإسلام، وبلد الاقتصاد الكبير الهائل، وبلد الموارد المتزايدة، وبلد الحراك السياسي والدولي على جميع المسارات، وأيضا بلد الحضارات، فهذه نعمة كبرى تحتاج منا أن نُحافظ عليها ونعتز بها، وعندما نرى قائد هذه البلاد وهو يتحرك في مجالات حساسة مثل الحوار والإصلاح في السلم بين الدول والحراك العالمي الذي تتحركه المملكة كعضو فاعل في الأمم المتحدة أو دول العشرين أو غيرها، بأن ذلك هو طبيعي بالنسبة للمملكة العربية السعودية. بالنسبة للمملكة اليوم العالم هو الذي يطلبها لأن تُشارك، وهي دولة لها مكانة من التاريخ في عمق التاريخ، حتى أتى هذا الإسلام العظيمة على بلاد غنية بالحضارات ولم تكن بلاد فقيرة أو صحراء جدباء كما يقال، ولذلك أنتم المواطنين تقريبا شبه مبرمجين وراثيا للقيام بالأعمال الكبيرة والمبادرات الكبيرة وتنجحون فيها وتتحركون على مستوى العالم، وأن تكون بلادنا مفتوحة ومتحركة على جميع المستويات، ونحن أقدر على ذلك بتوفيق الله سبحانه وتعالى، ومستعدين لذلك، والتراث يجب أن يكون جزء من تحركنا نحو هذا المستقبل مثلما يتم في الدول المتحضرة التي تساوي اقتصادياتها تقريبا اقتصاديات الشرق الأوسط، مثل إيطاليا وفرنسا وأمريكا واليابان وبريطانيا، وهي كلها دول متحضرة، وفي اعتقادنا أنه كلما زاد مستوى التحضر وكلما زاد الاقتصاد القوي في هذه الدول كلما اعتنى الناس بحضارتهم وتاريخهم وتراثهم، وليس العكس بأن من يحترم التراث يعتبر من التخلف، التخلف ألا تعتني بتراثك وتاريخك، وتعتقد أن الآخر يملك ما هو أحسن منك، ونحن بحمد الله نملك مثل الآخرين إن لم يكن في بعض الأحيان أحسن من ناحية التنوع في بلادنا العزيزة.
 
أنا أقدر لجميع الرعاة هذه المبادرات في رعاية هذا الملتقى، وأقدر لهذا الحضور الكثيف، وأتطلع إن شاء الله شخصيا للمشاركة ـ طبعا بدون البشت والرسميات ـ مع المؤتمر غدا وبعد غد، وأحييكم في المنطقة الشرقية التي أعتبرها أيضا بلدي وتربيت فيها وأسعد فيها وأسعد بأخي وصديقي العزيز سمو الأمير جلوي، الذي بيننا تداول  في كثير من الأمور الأخرى لا يتسع لها المجال حاليا، وشكرا لكم.
 
التصريح الصحفي بعد الحفل
ـ سمو الأمير:
نحن نشهد الآن نهضة كبيرة جدا في مجال التراث العمراني، واندفاع كبير جدا من المواطنين، والحمد الله تحرك قوي ومؤسسي من مؤسسات الدولة وخاصة البلديات, ويوم أمس علمنا من سمو أخي الأمير منصور بن متعب وزير الشؤون البلدية والقروية، أن وزارة البلديات وافقت على طلب الهيئة بإنشاء إدارة متخصصة على مستوى التراث العمراني. كل ذلك يتم الآن بتتابع مع توجيهات خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله، وسمو ولي عهده الأمين، على التركيز بالعناية بالتراث العمراني ليكون موردا تاريخيا وثقافيا واقتصاديا للمواطنين، ونفتح هذا التراث العمراني ليكون جزاء من حياة هذا المواطن ويعكس جزاء من تاريخ بلاده بإذن الله.
* سؤال: سمو الأمير، كيف ستكون الأوضاع بالنسبة لدارين بعد اتفاقية الشراكة التي تم توقيعها اليوم؟
ـ سمو الأمير:
هيئة السياحة اليوم أعلنت أنها ستبدأ بمشروع أهالي دارين كما تم عرضه اليوم، ترميم قلعة دارين المشهورة، والعمل معهم لتنفيذ المهرجان السنوي في دارين، مثل سوق عكاظ، وأيضا منظومة المباني التاريخية، ونحن والأمانة متضامين في ذلك إن شاء الله، وأهل دارين لا يستحقون منا إلا كل الخير أولا لأنهم بادروا بهذا الأمر، وأيضا لديهم هذا التاريخ العريق ولهم جذور في بناء هذه الدولة، وأنهم أناس كرماء ويحتاجون لأن يُقابل الكرم بالكرم إن شاء الله، وهذا ليس تفضلا منا وإنما أقل واجب.
* سؤال: سمو الأمير، هل تلقون المزيد من الضوء على مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للبعد الحضاري الذي تحدثتم عنه اليوم؟
ـ سمو الأمير:
نحن نتأمل إن شاء الله ومطمئنين أن خادم الحرمين الشريفين هو راعي التراث الأول على مستوى بلادنا، وأن المشروع وصل مكتملا وفي وقته ستكون هناك تفاصيل أكثر بإذن الله.